
كتب ميشال حلاق في “النهار”: مهند. هذا الطفل ابن السبعة اعوام الذي لا يوحي عمره الا بالثلاثة فقط، هو صورة مصغرة عن مأساة مئات الاطفال الذين يتوزعون يوميا على الطرق وفي الساحات وعند أبواب السرايات الحكومية والمدارس والمطاعم وحافلات الركاب والمقاهي واسواق الخضر والمتاجر الصغيرة والكبيرة. يجولون ويمدّون أيديهم بحثا عن عطية من اي كان.
ومهند الذي كان وحيدا يفترش الارض على احد ارصفة مدينة حلبا عند باب احد مرائب السيارات، خلع كنزته وحاول وضعها على رأسه لرد اشعة الشمس ربما، غير آبه بكل العيون الشاخصة اليه والتي تسأل من أتى بهذا الطفل الى هذا المكان وهيأ له المفرش الذي هو عبارة عن كرتونة كبيرة، ووضع أمامه كرتونة صغيرة اخرى هي “قجته” المكشوفة ليضع المارة فيها ما تيسّر من نقود.
هذه النقود لا تسمن ولا تغني عن جوع، ولكن التراكم قد يعوض لهذا الطفل ساعات الانتظار الطويلة وسط برد كانون وشمسه الساطعة التي تلسع جسده الطري.
تسأله عن اسمه فيجيب: “انا مهند“.
من معك؟ لا يجيب. الا انه يدرك مغزى السؤال ويلتفت بريبة وخشية الى الخلف، محاولا الايحاء أن أحداً ما ينتظره ويراقبه من خلف السيارات المركونة الى جانب الرصيف. انها والدته.
تسألها هل هذا ابنك؟. تجيب بالنفي. يطأطئ الطفل رأسه بحسرة، اذ تنكرت والدته له لمجرد سؤال رجل غريب.
من يحمي مهند وأمثاله من الاطفال من ذل التنكر لشخصه، وذل سؤال الغرباء للتصدق عليه، وذل الحياة المجحفة بحق طفولته؟
من يحمي مهند وأمثاله من ذلّ عدم تطبيق القوانين وعدم حماية الاطفال وحفظ حقوق الاطفال؟