
التزام القرار 1701 لتجاوز عاصفة القنيطرة؟ قهوجي من عرسال: جاهزون لكل الاحتمالات
22 كانون الثاني 2015
على رغم عاصفة الجدل الواسع التي أعقبت العملية الاسرائيلية ضد موكب لـ”حزب الله” والحرس الثوري الايراني في القنيطرة لجهة خطر انزلاق لبنان الى مواجهة مع اسرائيل، لا تبدو الأجواء والمعطيات التي تجمعت عشية انعقاد مجلس الوزراء اليوم منبئة بهزة حكومية جراء امكان اثارة هذا التطور في الجلسة. وإذ استبعدت أوساط وزارية ان يتجاوز النقاش في هذا الموضوع في حال طرحه من خارج جدول الاعمال السياق التقليدي الذي بات يطبع المشاورات الوزارية حتى في الملفات الخلافية بحيث لا يؤثر على مسار استمرار الحكومة، بدا ان المعطيات المتوافرة لدى معظم المعنيين عن استبعاد حصول تطورات دراماتيكية انطلاقاً من الاراضي اللبنانية او عبرها ساهمت في تبريد المخاوف وتاليا السعي الى اظهار الحكومة في مشهد متماسك بالحد الادنى الممكن ولو ان ذلك لا يحجب وجود وجهات نظر سلبية ومعروفة في موضوع تورط “حزب الله” في سوريا.
لكن دخول العامل الاسرائيلي على الخط والاستمرار في تشييع ضحايا الحزب لليوم الثالث ساعدا في ابقاء الاتصالات مفتوحة بين العديد من القوى الداخلية والحزب، الى جانب تقديم التعازي له، الأمر الذي أتاح على ما يبدو تلمس بعض المؤشرات التي لا توجب التسرع في استباق الامور. ولفت في هذا السياق اعلان المكتب الاعلامي للحزب ان الرئيس فؤاد السنيورة اتصل امس بقيادة الحزب معزياً بضحايا الغارة الاسرائيلية في القنيطرة. كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر ان “اسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً ووضعت ايران على حدودها وعلى تماس مباشر بمواجهتها”، مشدداً على ان “لا تداعيات لجريمة القنيطرة على الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل”.
وعلمت “النهار” ان الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء تمام سلام عشية الجلسة العادية للمجلس اليوم كانت حصيلتها عدم القلق مما سيدور من نقاشات في الجلسة. وقالت مصادر وزارية في هذا الصدد إن هناك من يريد أن يحوّل الخوف الامني الى خوف سياسي، علماً ان جميع مكوّنات الحكومة حريصون على بقائها وتالياً فإن ما سيطرح من نقاش سياسي اليوم سيبقى في الاطار المتبع الذي يجنّب الحكومة أية تأثيرات سلبية. وفهم ان بعض الوزراء سيثيرون التحريض الايراني على المواجهة مع اسرائيل من لبنان ولن يتناولوا ما إذا كان “حزب الله” سيرد على الغارة الاسرائيلية أم لا. وقد جرى التشاور امس في هذه المسائل بين عدد من الكتل الممثلة في الحكومة. وعلمت “النهار” ان الاتجاه لدى عدد من الوزراء هو التركيز في جلسة اليوم على التزام لبنان القرار 1701 وهو قرار سبق للبنان أن أعلن التزامه اياه وذلك لحماية نفسه من أية إنعكاسات سلبية للتطورات الميدانية الاخيرة في القنيطرة بالجولان.
من جهة أخرى، من المنتظر ان يثير بند النفط والغاز المدرج على جدول اعمال الجلسة جدلا لأن دون إقراره عقبات ليس لاسباب تقنية أو تجارية بل لاسباب سياسية.
السفير الاميركي
كذلك علمت “النهار” ان تحرك السفير الاميركي ديفيد هيل ولقاءه امس الرئيس سلام ينطلقان من زاوية الحرص على الاستقرار في لبنان والتحذير من المس به. ويقول متابعون لهذا التحرك ان العلاقات الأميركية – الاسرائيلية تمر بفترة حرجة وعلى الذين يريدون تصعيد الموقف ألا يتكلوا على واشنطن للجم اسرائيل في حال دفع الامور الى المواجهة، خصوصاً ان ما جرى في القنيطرة يقرأه البعض من زاوية انه قد يشكل رسالة سياسية الى واشنطن بمقدار ما هي رسالة أمنية الى إيران و”حزب الله”.
قهوجي في عرسال
وسط هذه الاجواء، اكتسبت جولة قائد الجيش العماد جان قهوجي امس على الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية في منطقتي عرسال واللبوة اهمية من حيث تسليط الضوء على الواقع الميداني في تلك المنطقة التي تشهد منذ آب من العام الماضي مواجهة مباشرة بين الجيش والتنظيمات الارهابية المنتشرة في جرود عرسال والقلمون. وأكد العماد قهوجي خلال جولته على المواقع العسكرية “عزم الجيش على منع امتداد الارهاب الى لبنان مهما كلف ذلك من دماء وتضحيات”، لافتا الى ان “سهر الجيش على ضبط الحدود والانجازات اليومية التي يحققها على صعيد مكافحة الخلايا الارهابية في الداخل هي التي حمت وستحمي وحدة لبنان من خطر الفتنة والفوضى”. ودعا العسكريين الى “مزيد من الاستعداد والجهوزية لمواجهة مختلف الاحتمالات والتحديات”، قائلاً: “لبنان لا يمكن ان يتغير ولا يمكن ان يكون جزءاً من الصراع الذي يعصف بالمنطقة بفضل ثباتكم هنا وبفضل تماسك الجيش وقوته”. وأضاف: “حققنا العديد من الانتصارات والانجازات الوطنية الباهرة ولكن هذا لا يعني اننا انتهينا من الأحداث والأزمات ونحن على استعداد تام لمواجهتها وهي لن تكون اصعب من تلك التي مررنا بها”.
الخطة الأمنية
على صعيد آخر، أفادت مصادر مطلعة ان الخطة الامنية في البقاع أظهرت انها متواضعة وقد أتت على قياس مستلزمات الحوار بين “حزب الله” وتيار “المستقبل” وليس على قياس حاجات البقاع نفسه. وقالت ان نسبة الاعتقالات لا تزال متدنية على رغم القيام بعمليات دهم كبيرة بحثا عن المطلوبين.
************************************************

واشنطن «تتبرأ» من غارة القنيطرة: لم نكن على علم مسبق بها
إسرائيل تطارد «الأشباح».. وذعر في مستوطنات الشمال
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والأربعين بعد المئتين على التوالي.
استكمل «حزب الله» وجمهوره أمس، تشييع شهداء الغارة الإسرائيلية على موكب الحزب في القنيطرة، واختتمت قيادته مراسم تقبّل التعازي والتبريكات في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما كان لافتاً للانتباه أن الرئيس فؤاد السنيورة «تجاوز نفسه» وقدم التعازي أيضاً عبر اتصال هاتفي أجراه مع المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل.
وفي طهران شيّع الإيرانيون الجنرال محمد علي الله دادي، على وقع تهديدات قائد الحرس الثوري بعاصفة مدمّرة ستهبّ على اسرائيل.
..أما وقد انتهت ترتيبات التشييع، فإن قلق اسرائيل من الردّ الآتي يسلك منحى تصاعدياً، ومتخذاً في بعض الاحيان شكل «نوبات عصبية» كما حصل أمس، في بعض المستوطنات الشمالية التي عاشت لحظات من الرعب والتوتر، وسط استنفار عسكري في مواجهة «الأشباح»، بعد تسريب أنباء عن تسلل أشخاص عبر الحدود اللبنانية، سرعان ما تبين عدم صحتها.
وفيما ألغى عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين زيارات الى الخارج، بسبب الوضع المستجد، قال رئيس بلدية مستوطنات «كريات شمونة» إنه من الصعب جداً للسكان الاستمرار في هذا التوتر والخوف.
وبدا واضحاً أن محاولة مصدر اسرائيلي، أمس الاول، الترويج لفكرة أن الجنرال الإيراني لم يكن مستهدفاً بالغارة الجوية، وأنه قتل عن طريق الخطأ، وُلدت ميتة ولم تجد أي صدى لها، لا لدى «حزب الله» وطهران، ولا لدى الأوساط الاعلامية الاسرائيلية التي تعاطت مع توضيح هذا المصدر بشيء من السخرية.
وتعبيراً عن ارتفاع منسوب المخاوف من تدهور واسع، علمت «السفير» أن السفير الأميركي ديفيد هيل طلب موعداً من الرئيس تمام سلام لإبلاغه قلق بلاده ومتابعتها عن كثب ما يجري من تطورات على طول الحدود السورية ـــ الإسرائيلية واللبنانية ــــ الإسرائيلية.
وشدّد هيل على أهمية التزام جميع الأطراف المعنية بالقرار 1701 وقال إن بلاده تجري اتصالات مع بعض العواصم المعنية من أجل الحث على ضبط النفس وإبقاء الموقف قيد السيطرة. ولاحظ أن نبرة الكلام الإسرائيلي عن خطأ في تقدير طبيعة الموكب هو خطوة إلى الوراء، نافياً أن تكون واشنطن على علم بالغارة مسبقاً.
في هذه الأثناء، عُلم أن الجهات المعنية في «حزب الله» ناقشت ليل أمس، إمكانية تنظيم احتفال مركزي في مجمع «سيد الشهداء» في الضاحية، يوم الأحد المقبل، لإحياء ذكرى اسبوع شهداء القنيطرة، على ان يلقي خلاله السيد حسن نصرالله «الكلمة المنتظرة».
تخبّط اسرائيلي
ومع استمرار صمت «حزب الله» حتى اليوم، ترك الإسرائيليون لمخيّلتهم أن تعمل بطاقتها القصوى، وذهب بعضهم الى «التبصير»، راسماً العديد من السيناريوهات الافتراضية حول طبيعة الرد!
وفي هذا السياق، أكّد المعلّق الأمني في صحيفة «يديعوت أحرنوت»، رونين بيرغمان أن إسرائيل تخشى منذ زمن طويل من تسرّب صواريخ بر ـــ بحر روسية الصنع من طراز «ياخونت» من سوريا إلى «حزب الله».
وتقدّر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن توفّر هذه الصواريخ لدى «حزب الله» من شأنه أن يعرّض للخطر بشكل جوهري منصّات الغاز والنفط الإسرائيلية في البحر المتوسط.
ونقل بيرغمان عن مصادر استخبارية غربية تحذيرها من احتمال أن يرد الإيرانيون و»حزب الله» على الغارة الإسرائيلية باستهداف منصات استخراج الغاز الإسرائيلية في الحقول البحرية.
والى جانب الانشغال بتقدير الاشكال المحتملة للرد، ارتفعت في داخل كيان الاحتلال أصوات المنتقدين لغارة القنيطرة. وازدادت حدة الانتقادات على وجه الخصوص بعد الارتباك الذي طبع الأداء الرسمي لحكومة نتنياهو من ناحية، وبعد تزايد الشبهات بأن دوافع انتخابية، وليست عملياتية، وقفت خلف القرار بشنّ الغارة.
في غضون ذلك، أكّد وزير الحرب الاسرائيلي، موشيه يعلون، أن «التوترات مع «حزب الله» لن تؤدي الى حرب في نهاية المطاف»، مشيراً في لقاء مع موقع «اسرائيل نيوز 24» العبري، إلى أن الحزب «لا يزال قادراً على تفجير عبوات في مزارع شبعا واطلاق الصواريخ».
ورداً على سؤال حول التهديدات التي أطلقها الحزب انتقاما لشهدائه، قال يعلون إن أصابع الاتهام دائماً توجّه الى إسرائيل في أي نشاط في المنطقة، وعلينا بالتالي أن نكون على استعداد دائم للردّ.
أما بالنسبة لشهداء القنيطرة، فاكتفى يعلون بالقول: لا تعليق.. فهؤلاء أشخاص ينتمون إلى محور الشر.
وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي تساحي هنغبي في مقابلة مع القناة العبرية الأولى، إن «حزب الله» يعرف جيداً «المعادلة التي أرستها إسرائيل بعد حرب لبنان الثانية والتي تنص على أن أي مساس بالمدنيين يعني إعادة لبنان عشرات السنين إلى الوراء»، متوعداً بضربة قاسية للبنى التحتية اللبنانية في حال حصول «أي استهداف لإسرائيل سواء أكان من الحكومة اللبنانية أو من جزء منها».
لكن، وفي مقابل سعي المسؤولين الاسرائيليين الى التخفيف من وطأة الاحتمالات المقبلة، اعتبرت «يديعوت أحرونوت» أن «اسرائيل» جلبت لنفسها موجة من العمليات المقبلة، كانت في غنى عنها.
وأشارت في مقالها الافتتاحي الى أنه عند اختبار نتيجة الفعل الاسرائيلي في القنيطرة، لا بدّ من القول إن هناك خللاً ما، وربما خللين صاحبا وسبقا القرار بتوجيه الضربة، خللاً عملانياً استخباريا، الى جانب خلل في اتخاذ القرار.
وتطرقت الصحيفة الى كلام المصدر الأمني الاسرائيلي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» والذي أكد فيه أن تل أبيب لم تكن تقصد اغتيال الجنرال الايراني، فرأت ان «نصف الاعتذار الذي صدر عن مسؤول أمني إسرائيلي لم يخفف الخلل الأول، بل فاقمه».
وكتب معلق الشؤون العسكرية في الصحيفة اليكس فيشمان أن «تعامل اسرائيل مع عملية القنيطرة تحول من ارتباك الى ذعر».
واعتبر فيشمان انه «إذا لم تكن إسرائيل تعلم بوجود الجنرال الايراني في الموكب المستهدف في القنيطرة، فإن المسألة تتعلق كما يبدو بخلل استخباري، وفي حال اعترفت بالخطأ، فينبغي ان يكون هناك من سيحاسب ويدفع الثمن».
وختم فيشمان بأن «رائحة غير جيدة ونتنة تفوح من طريقة اتخاذ القرار، ومن مستوى الاستخبارات، ومن إدارة الأمور بعد العملية».
وطرح المعلق العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل مجموعة أسئلة على لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ومن بينها: هل مغنية كان الهدف لهذا الاغتيال أم أن منفذي العملية خططوا مسبقا للتعرض لحياة الجنرال الايراني الذي سافر معه في القافلة؟ هل الاستخبارات العسكرية عرفت أن الجنرال الإيراني كان هناك؟ وهل الربح المتوقع من اغتيال مغنية الشاب، يفوق الضرر المحتمل في حالة تدهور الوضع؟
وتساءل عن مدى استعداد الجبهة الداخلية الاسرائيلية لمواجهة نشوب الحرب التي يهدد فيها «حزب الله» باطلاق عشرات آلاف الصواريخ والقذائف على المراكز السكانية؟
وفي «معاريف الأسبوع» كتب بن كسبيت ان الفضيحة بلغت الذروة حينما أبلغ مصدر مسؤول وكالة «رويترز» أن «اسرائيل لم تعرف بوجود الجنرال الايراني رفيع المستوى في القافلة التي تم تفجيرها، وأن هذا الجنرال لم يكن هدفا».
وأضاف كسبيت: هذا التسريب لـ «رويترز» حطم كل الأرقام القياسية للضحك. فقد أعلنت اسرائيل أنها لم تستهدف قتل الجنرال الايراني في ذلك التفجير الذي لم تنفذه. هناك في القدس من خشي من تهديدات الانتقام الايرانية وسارع الى الهمس بأننا لم نقصد ذلك، لكنه بالطريقة التي استخدمها بعدم الوضوح جعل من نفسه أضحوكة.
بري وجنبلاط.. و «خط التماس»
وفي سياق داخلي متصل، أكد الرئيس نبيه بري أن «الجريمة الإسرائيلية في القنيطرة تنطوي على أبعاد خطيرة». ونقل النواب عنه قوله، في «لقاء الاربعاء»، إن اسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجيا، وأن اللعب بالنار لا يعني ان النار لعبة، وبهذه الجريمة تكون اسرائيل وضعت ايران على حدودها وعلى تماس مباشر معها.
وقال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إنّ الغارة الاسرائيلية على القنيطرة هي نوع من ترسيم خط تماس متقدم بين إسرائيل وإيران، وفيه شيء من الحسابات الانتخابية لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، وقد يكون أيضاً محاولة إسرائيلية للتشويش على المفاوضات الأميركية – الإيرانية ومنع التوصل الى تفاهم نووي.
وأكد الحق في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة عدم تحميل لبنان تداعيات مغامرة جديدة، ومعربا عن اعتقاده بأن «حزب الله» سيراعي هذا الاعتبار عند تحديد زمان الرد ومكانه (تفاصيل ص2 و3).
************************************************

ذعر في إسرائيل
انتقلت إسرائيل أمس من مرحلة القلق إلى مرحلة الذعر، بعدما أخفقت محاولة احتواء غضب إيران وحزب الله، عبر تقديم مبررات تخفيفية «مخادعة»، و»اعتذار» غير مباشر، كما ورد على لسان مصدر أمني رفيع أول من أمس. فيما سيطرت على المستوطنات الشمالية أمس حال من الهلع بعد تداول المستوطنين أنباءً على اجتياز مجموعة من حزب الله للحدود، لتنفيذ عمليات «خطف»
يحيى دبوق
شيعت المقاومة الاسلامية امس، آخر شهيدين من المجموعة التي اغتالتها طائرات العدو في القنيطرة الاحد الماضي. بينما بوشرت التحضيرات لاحتفال مركزي يقام الاحد المقبل في الضاحية الجنوبية، لمناسبة مرور اسبوع على استشهادهم. ونفت مصادر لـ «الأخبار» ما تردّد عن كلمة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تعرض رؤية الحزب لخلفية الاعتداء وتحدد موقف المقاومة من طريقة التعامل معه.
في هذه الاثناء، واصلت الجهات المعنية في حزب الله التدقيق في تفاصيل الاعتداء، ودرس المعطيات المحيطة بالعدوان، ووضع مقترحات امام قيادة الحزب بشأن رد بات الجميع يتصرف على انه حاصل حتما.
وتتصرف المقاومة بوضوح ازاء نتائج العدوان. وهي لا تقف امام كل «التوضيحات» او «التفسيرات» او «الاعتذارات» التي يقدمها العدو، وتجد نفسها، كما كل مرة، معنية بتثبيت قواعد الردع والعقاب مع العدو. مع الاخذ في الاعتبار الاستحقاق المتعلق هذه المرة بتوسع حدود الجبهة الشمالية من شبعا في لبنان الى كامل حدود الجولان السوري المحتل.
وكان اللافت محلياً، حصول بعض الاتصالات غير المعلنة، والتي لم تترافق حتى الان مع تصريحات علنية، لكنها تركز من جانب فريق 14 اذار في الحكم وخارجه، على « الا يرد حزب الله على العدوان باعتباره حصل خارج الاراضي اللبنانية».
في هذه الاثناء، عاشت المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود مع لبنان، أمس، حالاً من الذعر والهلع، بعد تداول المستوطنين أخباراً عن اجتياز مجموعة من حزب الله الحدود في اتجاه إحدى المستوطنات لتنفيذ «عملية خطف». وزاد من مستوى الهلع التعزيزات العسكرية الإسرائيلية التي انتشرت في القطاع الأوسط من الحدود، وإقفال الطرق، والطلب من المستوطنين البقاء في منازلهم حتى انتهاء عمليات البحث والتمشيط.
هلع في مستوطنات الشمال بعد شائعات عن تسلل مجموعة من حزب الله
وأفادت وسائل الإعلام العبرية بأن الذعر دفع المستوطنين إلى إقفال محالّهم التجارية، فيما خلت الطرقات من المارة والسيارات، وأغلقت الشرطة والجيش الطرق الرئيسية ومفترقاتها. وأعلنت المؤسسة العسكرية رفع حالة التأهب على طول الحدود مع لبنان، واتباع الإجراءات المتخذة مسبقاً لمواجهة حالة تسلل عدائية لخطف جنود ومستوطنين.
وبعد ساعات من الاستنفار، أعلن الجيش الإسرائيلي عدم رصد أي مجموعة تسللت من لبنان إلى المستوطنات، وتحديداً في منطقة سلسلة جبال «راميم» في القطاع الأوسط، وطلب من المستوطنين استئناف حياتهم الطبيعية، وأُعيد فتح جميع الطرقات. وأشارت وسائل إعلام إلى أن الشائعات عن عمليات تسلل دفعت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بني غانتس، إلى إلغاء مشاركته في مؤتمر قادة جيوش الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
بدء النقاش
إلى ذلك، بدأ الإعلام العبري يرفع الصوت بانتقاد قرار الهجوم المتسرع في القنيطرة الأحد الماضي، لعدم موازنته بين الفائدة والثمن المقدر دفعه، وسط مطالبات بالتحقيق في الخلل الاستخباري الذي لازم الهجوم، وفشل أداء المؤسسة السياسية في أعقابه.
ودعا معلق الشؤون العسكرية في «هآرتس»، عاموس هرئيل، أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى التفرغ للتداول في «الأزمة الأمنية المقبلة»، وتحديداً التهديدات العلنية لإيران وحزب الله، وطرحا مجموعة من الأسئلة يجب على من أصدر قرار الهجوم الإجابة عنها: هل كان (جهاد) مغنية هدف الهجوم أم أن القرار يشمل أيضاً التعرض لحياة الجنرال الإيراني (العميد محمد علي الله داد)؟ وهل علمت الاستخبارات الإسرائيلية بالفعل بوجوده في الموكب؟ وهل أضرار بقاء مغنية تزيد على الأضرار المحتملة لاغتياله، مع إمكان تدهور الوضع الأمني مع حزب الله؟ وأضاف هرئيل أنه يجب أيضاً الإجابة عن مدى جاهزية الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمواجهة احتمال نشوب الحرب التي يهدد حزب الله بأنه سيطلق خلالها عشرات الآلاف من الصواريخ في اتجاه المراكز السكنية الإسرائيلية، وكذلك الإجابة عن الاستعدادات المسبقة لمواجهة كهذه ونوعية الخطط العملية للجيش في المعركة.
وانتقد معلق الشؤون السياسية في «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، الاعتداء في القنيطرة، مؤكداً أنه يعاني خللاً واضحاً. وأوضح: «الحدث في الجولان السوري وقع نتيجة خلل. والاعتذار من محفل إسرائيلي مغفل أمس (الأول)، بأن الجنرال الإيراني اغتيل خطأ، لم يغطِّ على الخلل الأول، بل فاقمه. وهو دليل على أن الإعلاميين المشككين ليسوا وحدهم من يعتقدون بأن الخلل قائم، بل وأيضاً محافل في المؤسسة الأمنية». وأضاف أن «من المحتمل أن تكون العملية قد شابها خلل عملياتي، وخلل في عملية اتخاذ القرارات، إذ لا يمكن تنفيذ عمل كهذا من دون إذن من المؤسسة السياسية، أي رئيس الوزراء ووزير الدفاع، ما يعني أن القيادة السياسية هي المسؤولة في نهاية المطاف».
معلق الشؤون العسكرية في «يديعوت أحرونوت»، اليكس فيشمان، أشار من جهته إلى أن تعامل إسرائيل مع العملية تحول من ارتباك إلى ذعر، إذ بدت إسرائيل كشخص مصاب بمرض انفصام الشخصية، فمن جهة لا تعترف بأنها شنت الهجوم، ومن جهة أخرى تعترف بأنها اغتالت الجنرال الإيراني خطأ، أي جراء الهجوم الذي لا تعلن مسؤوليتها عنه!
صحيفة «إسرائيل اليوم»، المقربة من بنيامين نتنياهو، تصدّت للدفاع عن قراراته ومحاولة إسكات المنتقدين، بذريعة المصلحة الإسرائيلية، وأشارت في مقال تحت عنوان «على إيران الكفّ عن إطلاق التهديدات»، إلى أن إسرائيل لا تستطيع التوقف عن محاربة التنظيمات الإرهابية، وليس لها إلا أن تقوم بين حين وآخر بإرسال رسالة إلى زعماء الإرهاب، بأنهم لا يستطيعون العيش بأمن مطلق.
************************************************

ورقة «إعلان نوايا» بين معراب والرابية تبصر النور عند لقاء عون وجعجع
ملف العسكريين: بصيص «تقدّم» يلوح في الأفق
«لبنان لا يمكن أن يكون جزءاً من الصراع الذي يعصف في المنطقة».. بهذه الصيغة الجازمة والرسالة «الحدودية» الحازمة في توكيد أهمية عزل الساحة الوطنية عن النيران المندلعة في المحيط، توجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى العسكريين الرابضين عند الحدود الشرقية مع سوريا خلال الجولة التفقدية التي قام بها أمس على الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقتي عرسال واللبوة، حيث شدد في مقابل الأزمات والتحديات الراهنة على أنه «لن يبقى في نهاية المطاف سوى الدولة التي وحدها ستحمي كل لبنان». أما في مستجدات قضية العسكريين المختطفين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش»، فإنّ بصيص «تقدّم» يلوح في أفق القضية وفق ما كشفت مصادر رسمية لـ«المستقبل»، معربةً عن أملها في بروز «معطيات جدّية على طريق تحقيق هذا التقدّم خلال الأسبوعين المقبلين».
المصادر آثرت عدم الإفراط في التفاؤل قبل إحراز «نتائج ملموسة» في عملية المفاوضات الجارية مع الخاطفين عبر قناتين يتولاهما بالتوازي كل من نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي من جهة والشيخ مصطفى الحجيري من جهة أخرى بحيث يتم إبلاغ مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم بالنتائج التي يتم إحرازها تباعاً ويتولى ابراهيم بدوره نقلها إلى خلية الأزمة، واكتفت بالإشارة إلى استئناف «تبادل لوائح وتنقيحات بين المفاوضين والخاطفين منذ فترة»، لافتةً إلى أنّ «المرحلة الأولى من اللوائح واضحة لكن الأمور بالنسبة لمراحل المفاوضات المقبلة لا تزال غير مكتملة العناصر وتحتاج مزيداً من التمعّن والتدقيق توصّلاً إلى بلوغ هدف تحرير العسكريين»، وشددت المصادر من هذا المنطلق على «ضرورة التريّث في الأمور ريثما يتضح مآل المساعي الجارية في سبيل إبرام اتفاق كامل يتيح إنجاز هذا الهدف».
تفجير جبل محسن: المعطيات اكتملت
أمنياً، برز أمس خبر توقيف أحد المتورطين في تأمين الدعم اللوجستي لانتحاريّي جبل محسن بعدما انكشف أمره خلال التحقيقات مع الموقوفين في القضية. وأوضحت قيادة الجيش في بيان أنّ «مديرية المخابرات تمكنت من توقيف المدعو قاسم يوسف تلجة الذي تبيّن أنه كان يستقبل الانتحاريين ويؤمن لهم المسكن والمأكل، والذي كان قد قام قبل ساعتين من حصول التفجيرين باستطلاع المكان ثم رافق الانتحاريين لتنفيذ العملية». ولفت البيان إلى أنه «بتوقيف تلجة تكتمل المعطيات المتعلقة بالمجموعة الإرهابية بعد توقيف معظم أفرادها»، مع الإشارة إلى أنّ التحقيقات مع الموقوفين مستمرة بإشراف القضاء المختص.
إلى ذلك، أعلنت المؤسسة العسكرية أنّ قوى الجيش أوقفت أمس في منطقة عرسال «المدعو محمد وليد الحجيري المطلوب لإقدامه بتاريخ سابق على اعتراض دورية تابعة للجيش والتسبب باستشهاد ضابط ورتيب وإصابة عدد من العسكريين»، مشيرةً في الوقت عينه إلى توقيف «المدعو نواف محمد اسحاق من التابعية السورية، في المنطقة المذكورة لمحاولته اسكتشاف حاجز للجيش وحيازته أوراقاً تثبت انتماءه لمجموعة إرهابية».
«إعلان نوايا»
سياسياً، تتواصل المحادثات على ضفة التواصل القائم بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» بوتيرة نشطة بعيداً عن الضوضاء والأضواء سعياً لبلورة إطار توافقي للملفات الخاضعة للنقاش بين الطرفين، وفي هذا السياق علمت «المستقبل» أنّ لقاءً قريباً سيعقد في الرابية بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والوفد المفاوِض المشترك المؤلّف من النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي لمتابعة النقاش حول ورقة «إعلان نوايا» يفترض أن تفنّد القواسم المشتركة بين الجانبين، على أن يتم الإعلان عن مضامينها عند حصول اللقاء المرتقب بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
************************************************

الأحمد يجول على مسؤولين لبنانيين: المخيمات لن تكون إلا تحت سلطة الدولة
شدّد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف العام على الساحة في لبنان عزام الاحمد خلال جولة له على مسؤولين لبنانيين «ضرورة مواصلة منع أي محاولة من أي جهة كانت لاستغلال وضع المخيمات الفلسطينية في لبنان للزج بها من أجل ضرب الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان». وتأتي الزيارة على خلفية المعلومات التي ترددت عن ان المطلوبين اللبنانيين الفارين اسامة منصور وشادي المولوي موجودان في مخيم عين الحلوة.
وكان الاحمد زار رئيس الحكومة تمام سلام يرافقه أعضاء في اللجنة السياسية الفلسطينية. وقال بعد اللقاء انه نقل اليه «تحيات الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتأكيد الموقف الفلسطيني الثابت الذي لا يتزحزح بالنسبة الى العلاقة الفلسطينية – اللبنانية، واستمرار التشاور والتنسيق اللبناني – الفلسطيني في كل القضايا المشتركة، سواء كانت قضايا سياسية تتعلق بالتحرك المشترك على صعيد القضية الفلسطينية والوضع العربي برمته وتنسيق التحرك العربي، أم ما يتعلق بالشق الفلسطيني داخل لبنان ووضع المخيمات الفلسطينية، خصوصاً الوضع المعيشي والأمني في هذه المرحلة الدقيقة والمضطربة والمليئة بالأحداث في المنطقة العربية، والتي تنعكس بشكل أو بآخر على الوضع الفلسطيني – اللبناني، خصوصا أن هناك قوى متربصة لا تريد الخير لا للبنان ولا لفلسطين ولا لأمتنا العربية».
وتوقف الأحمد عند «حديث في وسائل الاعلام حول الوضع في عين الحلوة وأكدنا للرئيس سلام أننا متمسكون بما تعهدنا به، وأكدناه كقوى فلسطينية مجتمعة، أن المخيمات الفلسطينية والوجود الفلسطيني في لبنان لن يكونا الا بأمرة الدولة اللبنانية وتحت سلطة القانون اللبناني، ولن نكون الا منسقين مع الدولة وأجهزتها السيادية كافة السياسة والأمنية لقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال المخيم الفلسطيني مهما كان».
وطمأن اللبنانيين قائلاً: «لا تقلقوا سنكون يداً واحدة بتنسيق كامل مع الدولة اللبنانية وأجهزتها، لاستمرار وضع الاستقرار والأمن والحفاظ على السلم الأهلي في لبنان وتجنب وتجنيب لبنان كل سوء يسعى الأعداء له».
وزار الأحمد رئيس المجلس النيابي نبيه بري على رأس وفد موحد من الفصائل الفلسطينية في لبنان والسفير دبور. ونوه بـ «الدور الإيجابي البارز» الذي يقوم به بري لـ «تذليل العقبات أمام الوضع الفلسطيني في لبنان وفي المجلس النيابي لتحسين اوضاع المخيمات الفلسطينية وتلبية احتياجاتها».
وتوقف عند «المحاولات القديمة الجديدة لزج المخيمات الفلسطينية وخصوصاً مخيم عين الحلوة ولاتخاذه سواء غطاء ام للاحتماء خلفه لضرب الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، وهذا ما نرفضه تماماً كقيادة فلسطينية، ونحن منسجمون بالكامل في تحليل هذه المحاولات مع الرئيس بري واستمعنا الى نصائحه التي كانت دائماً عاملاً مساعداً لنا من أجل القيام بواجبنا لحماية أمن المخيمات واستقرارها وحماية امن لبنان».
اسرائيل تحاول خلط الاوراق
وأشار الأحمد الى «العملية الإجرامية التي نفذتها اسرائيل في القنيطرة وذهب ضحيتها ستة شهداء من كوادر حزب الله وتدل على ان اسرائيل تحاول خلط الأوراق مجدداً وتهدف الى توتير الأجواء داخل لبنان». ورأى ان «حكمة القيادات اللبنانية قادرة على مجابهة مثل هذه الألاعيب والمحاولات، ولسنا غرباء عن المناضلين اللبنانيين بمن فيهم حزب الله، ونقول ان شهداء حزب الله هم شهداء من اجل الدفاع عن القضايا العربية بكاملها بما فيها القضية الفلسطينية. نحن مستمرون باتصالاتنا مع القيادات اللبنانية بنفس الاتجاه الذي سمعناه من الرئيس بري واتفقنا على تنسيق كل الخطوات المقبلة حتى نكون موحدين برؤيتنا وفي التصدي لكل الأخطار التي تحدق بلبنان وبالمخيمات الفلسطينية».
وعما اذا كان سيتم تسليم المطلوبين في عين الحلوة، قال: «لم نبلغ رسمياً عن وجود اسماء محددة الا بالأمس سمعنا لأول مرة في شكل رسمي من مسؤولين لبنانيين حول هذا الموضوع، ونتفحص وننسق مع الأجهزة اللبنانية المعنية بالموضوع ونحن ملتزمون التنسيق الكامل مع القيادة اللبنانية، ونحن في القيادة الفلسطينية لن نسمح ان تكون المخيمات الفلسطينية، ومخيم عين الحلوة تحديداً ملجأ لأي فار من وجه العدالة اللبنانية».
وزار الأحمد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في منزله، في حضور السفير الفلسطيني أشرف دبور. وأكد الأحمد وفق بيان صادر عن السفارة «العلاقة الفلسطينية – اللبنانية وصلابتها والتنسيق الكامل القائم على التعاون في كل المجالات في ظل السياسة الفلسطينية الواضحة والصريحة والعمل الوحدوي الفلسطيني بالتزام الأمن والإستقرار في لبنان وقطع الطريق على أي محاولات لإقتحام المخيمات في ما يجري من أحداث مؤسفة في المنطقة العربية، وأهمية ترسيخ الإنجازات التي تحققت من العمل المشترك، والإشادة اللبنانية بالأداء الفلسطيني المميز في الحفاظ على الأمن والإستقرار في المخيمات».
الى ذلك، ناشدت «المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان» (شاهد) وزارة الصحة اللبنانية، ووكالة «اونروا» وتجمع أطباء «فلسطينيي أوروبا» والمؤسسات الإنسانية الأخرى في لبنان والخارج «التدخل السريع لإنقاذ حياة اللاجىء الفلسطيني أمين نظمي خطاب، الذي يعاني من فشل كلوي كلي، ويحتاج لإجراء عملية زرع كلية ستتبرع بها والدته في أسرع وقت ممكن في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت».
************************************************

لبنان يُسلّم لائحة مطلوبي «عين الحلوة» وطهران تتوعّد وإسرائيل تتأهّب
إستعادت الحركة السياسية زخمَها أمس بعد أن أسرَتها الغارة الإسرائيلية على القنيطرة، فتوزّعَت الاهتمامات بين متابعة التطوّرات اليمنية التي كادت تُشعل أزمةً إقليمية لو لم يتمّ التوصّل إلى تسوية سريعة تُعيد ترتيبَ البيت اليمني الذي سيبقى مفتوحاً على شتّى الاحتمالات، وبين مواصلة التحضير للملفّات الحوارية على الضفّتين الإسلامية والمسيحية، كما استكمال إقفال الثغرات الأمنية، حيث تتركّز الأنظار على مخيّم عين الحلوة، فضلاً عن زيارات قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى مناطق التماس والاشتباك الحسّاسة لتأكيد حضور الدولة ودور الجيش، والتشديد على الأمن والاستقرار والتصدّي للإرهاب، وكان آخرها أمس في عرسال.
لا تزال طبيعة الرد على غارة بلدة القنيطرة السورية وزمانُه ومكانه الشغلَ الشاغل للأوساط السياسية اللبنانية والإسرائيلية، خصوصاً أنّ الحزب استكملَ أمس تشييع شهدائه، وقيادتُه مُنكبَّة على درس كلّ المعطيات قبل إطلالة أمينِه العام السيّد حسن نصر الله، فيما يتحضّر مجلس الوزراء لجلسته اليوم والتطوّراتُ الأمنية تخيّم على أجوائه، وقد برزَت زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف العام على الساحة في لبنان عزام الأحمد ولقاؤه المسؤولين اللبنانيين مع عودة ملف المخيّمات الفلسطينية إلى الواجهة، مشدّداً على أنّ أمن المخيّمات جزءٌ لا يتجزّأ من أمن لبنان.
زيارة الأحمد
وعلمت «الجمهورية» أنّ زيارة الأحمد كانت مقرّرة سابقاً لبحث ترتيب الوضع الفلسطيني في لبنان من الجوانب الامنية والمالية والاجتماعية. خصوصاََ أنّ القوّة الامنية المشتركة كان يُفترَض أن تتعزّز وتنتقل الى مخيمات اخرى، ولا سيّما مخيم برج البراجنة وهي تأخّرَت لبعض الاسباب التي كانت تنتظر زيارة الاحمد من أجل حلحلتها.
لكنّ الوضعَ في مخيّم عين الحلوة وتقارير الأجهزة الأمنية عن وجود إرهابيين وفارّين من العدالة داخله سرّعَت في زيارة الاحمد، وهو فورَ وصولِه اجتمع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم واستلمَ من الاجهزة الامنية لائحةَ المطلوبين داخل المخيّم.
وهو سيناقش هذه المسائل في اجتماعات يعقدها مع اللجنة الامنية الفلسطينية ومع قيادة «فتح» من أجل اتّخاذ ما هو مناسب.
وأكّدت مصادر فلسطينية لـ«الجمهورية» أنّه عندما تتبلّغ اللجنة الامنية لائحة الأسماء يُفترض ان تباشر مهمتها ولديها صلاحية تامّة لاستخدام كلّ الوسائل المطلوبة لتحقيق الامن وعدم توريط المخيمات في الداخل اللبناني والمحافظة على أمن مخيّم عين الحلوة والجوار.
علماً أنّ القوة الامنية مؤلّفة من مختلف فصائل القوى الوطنية والإسلامية، وهي تحظى بغطاء سياسي واسع من قيادة فتح ومن القوى السياسية اللبنانية.
المقدح لـ«الجمهورية»
وكشفَ نائب قوات الأمن الوطني في لبنان اللواء منير المقدح لـ«الجمهورية» أنّ 90 في المئة هو احتمال ان يكون المطلوب شادي المولوي موجوداً داخل المخيم، لكنّ المعلومات عن وجود المطلوب أسامة منصور لا تزال غير مؤكّدة وسنطّلع من الأخ عزام على آخر المعلومات والمعطيات التي زوّدته بها الاجهزة الامنية اللبنانية».
وقال المقدح: «من واجبنا أن نأخذ دورنا داخل عين الحلوة حتى لا يكون المخيّم وعاءً لاستيعاب أيّ شخص فارّ من العدالة أو متورّط بتفجير أو يشكّل خطراً على الجوار». وأضاف: «نحن لا نعرف ما هو دور بعض الجهات داخل المخيم في تجميد أو مساعدة انتحاريّي جبل محسن بانتظار اكتمال تحقيقاتنا وتحقيقات الأجهزة الامنية اللبنانية».
واستبعدَ المقدح ايَّ تفجير لمخيّم عين الحلوة «لأنّ الأمور ممسوكة، لكن لا أحد يضمن هذا الامر مئة في المئة، ونحن في انتظار ان نسمع من الأخ عزّام تصوّرات القيادة الجديدة وأيّ مسلك سيتمّ اعتماده للتعاطي مع أوضاع المخيم».
هيل عند سلام
وفي هذه الأجواء، لفتَت زيارة السفير الاميركي دايفيد هيل لرئيس الحكومة تمام سلام وعرضَ معه تطورات الاوضاع في لبنان.
قهوجي في البقاع
وفي هذه الأجواء، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي عزمَ الجيش على منع امتداد الإرهاب إلى لبنان مهما كلّف ذلك من دماء وتضحيات، ودعا العسكريين الى مزيد من الاستعداد والجهوزية لمواجهة مختلف الاحتمالات والتحدّيات، وقال: «لبنان لا يمكن أن يتغيّر، ولا يمكن أن يكون جزءاً من الصراع الذي يعصف بالمنطقة، وذلك بفضل ثباتكم هنا وبفضل تماسك الجيش وقوّته».
وتفقّدَ قائد الجيش أمس الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية في منطقتي عرسال واللبوة، حيث جالَ على مراكزها الأمامية في ضهر الجبل، المصيدة، القلعة ووادي حميّد، واطّلع على الإجراءات الميدانية المتّخَذة، ثمّ اجتمع بالضبّاط والعسكريين وزوّدهم التوجيهات اللازمة، ونوّه بجهودهم وتضحياتهم المتواصلة التي أدّت الى وقف تسلّل الارهابيين وعزلهم، لافتاً الى أنّ سهرَ الجيش على ضبط الحدود والإنجازات اليومية التي يحقّقها على صعيد مكافحة الخلايا الارهابية في الداخل، هي التي حمَت وستحمي وحدة لبنان من خطر الفتنة والفوضى.
وقال قهوجي: «لقد مرّت علينا ظروف عصيبة، لكنّنا صنعنا الانتصار تلوَ الآخر ضد الإرهاب، سواء على الحدود الشرقية وفي منطقة عرسال تحديداً أو في طرابلس ومحيطها أو في أماكن أخرى خلال السنوات الفائتة.
لقد حقّقنا عدداً من الإنجازات الوطنية الباهرة، لكنّ هذا لا يعني أنّنا انتهينا من الأحداث والأزمات، ونحن على استعداد تامّ لمواجهتها، وهي لن تكون أصعب من تلك التي مررنا بها. إيمانُنا راسخ بالوطن، ولن يبقى في نهاية المطاف سوى الدولة التي وحدَها ستحمي لبنان كلّ لبنان».
مصدر عسكري رفيع
الى ذلك، نفى مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أن «تكون زيارة قهوجي الى عرسال مرتبطة ببدء تطبيق الخطة الأمنية في البقاع»، مشيراً الى أنّ «قهوجي لم يأتِ على ذكر الخطة الأمنية خلال جولته، بل كانت زيارة تفقّد للوحدات المنتشرة هناك، ودعماً للعناصر المرابضة في التلال والتي تقوم بالواجب الوطني المطلوب منها».
من جهة ثانية، أكّد المصدر أنّ «اعتقال قائد من «داعش» في داخل بلدة عرسال ومواطن آخر متّهَم باستهداف مراكز الجيش، يدلّ على أنّ الجيش يراقب بدقّة تطوّرَ الوضع في البلدة، ويعتقل كلّ مطلوب». ولفتَ من جهة ثانية، الى أنّ «إعتقال المدعوّ قاسم يوسف تلجة، الذي تبيّن أنّه كان يستقبل انتحاريي جبل محسن يأتي ضمن سياق استكمال التحقيقات وتوقيف الشبكة المتهمة بالتفجير».
مرجع أمني
توازياً، أوضحَ مرجع أمنيّ لـ»الجمهورية» أنّ العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش والقوى الأمنية الأخرى من أمن داخلي وأمن عام وأمن دولة في البقاع لا تقع تحت عنوان الخطة الأمنية الموعودة التي ينتظرها البقاع.
وأكّد أنّ ما يجري من مداهمات ومطاردة بعض المجرمين والعصابات في بعض القرى البقاعية هي عمليات أمنية دورية، وهي لا تنتظر خطة أمنية كتلك التي يجري الإعداد لها.
وعن الروايات التي تتحدّث عن ساعة الصفر لانطلاق الخطة الأمنية، قال المرجع: «ما زال من المبكر الحديث عن هذه الساعة، وهي آتية ولا بدّ منها، لكنّ ظروفاً تحول دون التسرّع في مثل هذه الخطوة التي ينتظرها عموم مواطني المنطقة، فالتحضيرات جارية على أكثر من مستوى استطلاعيّ وأمني قبل تحديد ساعة الصفر، وهي عملية تحتاج إلى مزيد من الوقت لتكون الخطة على قدر الآمال المعقودة عليها في منطقة تحوي عدداً كبيراً من المربّعات الأمنية».
جيرو يُجمّد حركته
في هذا الوقت، كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ الموفد الفرنسي مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو زار الفاتيكان الإثنين الماضي والتقى كبار المسؤولين في وزارة الخارجية والمعنيين بالملف اللبناني، وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي، وأطلعَهم على نتائج جولته المكّوكية الأخيرة الى طهران والرياض ولقاءاته مع القيادتين الإيرانية والسعودية ومع الرئيس سعد الحريري، لافتاً الى انّ الجولة الجديدة التي أعقبَت جولة نهاية العام الماضي أعادته الى موقع قريب من نقطة الصفر بعد تراجع طهران عن تعهّدات سابقة نتيجة التوتّر في سوريا واليمن والبحرين وتداخل هذه الملفّات في ما بينها.
وفهمَت المصادر أنّ جيرو أبلغ في الساعات القليلة الماضية أصدقاء لبنانيين له أنّه أرجأ الزيارة التي كان ينوي القيام بها نهاية الشهر الجاري الى بيروت، في انتظار مزيد من الإتصالات. فهو لن يزور لبنان ما لم يحمل جديداً.
الراعي
وأمس أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ «مَن يحمي المسيحيّين في لبنان ليس السّلاح الفرديّ، بل هي الدّولة بمؤسّساتها الأمنيّة والعسكريّة»، داعياً الى «تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنيّة الشّرعيّة، لأنّ مَن يدافع عنّا هو السّلاح الشّرعيّ، وليست شريعة الغاب».
ولفتَ الى «أنّنا تعاونّا مع الأقطاب الأربعة منذ 3 سنوات، على أساس مواجهة التحدّيات، وكسر هذا الخلاف الموجود، وعرضنا لمعنى العمل السياسي الذي هو كالعمل الكنسيّ، ينطلق من ثوابت وطنية ومبادئ دستوريّة».
وأضاف: «العمل السياسيّ يعني أن نتّخذ خيارات لنحمي الثوابت والمبادئ ونطبّقَها، ولذلك هي متنوّعة. لقد قلنا لهم في اللقاء الأوّل إنّ الخيارات السياسيّة متنوّعة، ونحن لن ندخل فيها إطلاقاً، وهذا ما نقوله في شرعة العمل السياسيّ. وأكّدوا لنا أنّهم متكاملون لا متعادون.
وهكذا انطلقنا منذ 3 سنوات للتّعاون على المستويات كافة. سواءٌ على مستوى النواب ومتابعة الأمور مع الدولة والوظائف العامّة وقانون الانتخاب، وعمَلُنا في هذا الإطار لا يزال مستمرّاً». وأكّد أنّه «في حوار دائم معهم. ونحن ننتظر هذا اللقاء بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والاتّفاق بينهما».
طهران تتوعّد
في هذا الوقت، أعلنَت طهران خلال تشييع العميد محمد علي الله دادي، أنّ اسرائيل لن تنعمَ برغد، وعليها ان تتوقّع «تلقّي الضربات المؤلمة التي ستنزل كالصاعقة المميتة عليها». وقال القائد العام لـ«الحرس الثوري» اللواء محمد علي جعفري خلال تشييع شهيد الغارة محمد علي الله دادي: «إنّ هذا الشهيد العزيز توجّه متلهّفاً إلى لبنان وسوريا باقتراح من فيلق «القدس» التابع للحرس الثوري».
وعلى اسرائيل «أن تعرف أنّ جميع عناصر الحرس في ايران هم نموذج للشهيد الله دادي، وكلّ حرسنا هم كالشهيد تقوي وجميع اخوتنا في حزب الله هم جهاد مغنية».
من جهته أكّد وزير الدفاع الايراني العميد حسين دهقان، على هامش مشاركته في مراسم تأبين أقِيمت في طهران لشهداء «حزب الله» أنّ العدوان الإسرائيلي لن يمرّ من دون ردّ، والمهم هو الوقت والمكان المناسبان للرد».
وشدّد مساعد الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية للشؤون الاستراتيجية والاشراف القيادي اللواء مصطفى ايزدي، على أنّ اسرائيل كانت تعرف «أنّ هذه المجموعة تضمّ تركيبة لبنانية ايرانية سوريّة»، وكانت تتوقّع «ان تحقّق شيئاً من خلال جريمتها هذه، ولذلك فإنّ إطلاق مثل هذه التصريحات نابعٌ من ردود فعل «حزب الله»العنيفة، وإنّ المجاهدين سينتقمون للشهداء بقوّة. وتوعّد اسرائيل بردّ فعل عنيف.
وأعلن انّ دادي «هو اوّل شهيد من الحرس الثوري يسقط شهيداً مباشرةً بصاروخ اسرائيلي، وهو «حينما اقتضَت الحاجة توجّه الى لبنان وسوريا لتقديم خدماته الاستشارية الى مقاتلي المقاومة».
إسرائيل تتأهّب
في الموازاة ظلّت اسرائيل في حال استنفار، تتحسّب لرد على اعتداء القنيطرة، بعدما استهدفت قادةً ميدانيين كباراً في الحزب و»الحرس الثوري». وقد رفعَت حالة التأهب في المنطقة الحدودية وأوعزت إلى سكّان جميع القرى المحاذية للحدود بملازمة منازلهم قبل ان تنفي ايّ محاولة تسَللِ مَن أسمَتهم «مجموعة تخريبية» إليها، فيما قرّر رئيس اركانها الجنرال بيني غانتس إلغاءَ مشاركته في مؤتمر مشترك لنظرائه من جيوش الدول الأعضاء في الـ»الناتو».
وأعلن وزير الشؤون الاستخبارية الاسرائيلية يوفال شتاينتس أنّ بلاده «غير معنية باشتعال الأوضاع على حدودها الشمالية، بل إنّها تدافع عن نفسها إزاء التهديدات الإرهابية كلّما استدعت الضرورة ذلك». وقال إنّ سوريا وحلفاءَها سيتصرّفون بعقلانية ردّاً على الغارة، واعتبر أنّ «هذه الجهات تركّز حاليّاً جلّ اهتمامها على حماية نظام بشّار الأسد».
الحوت
وفي المواقف، قال نائب «الجماعة الاسلامية» النائب عماد الحوت لـ»الجمهورية»: «إنّ عدداً من الإعتبارات يَحكم القرار في الرد على غارة القنيطرة، منها اوّلاً أنّ الإعتداء الإسرائيلي حصل على الأراضي السورية وليس على الاراضي اللبنانية، وبالتالي عبء الرد ينبغي ان يكون على النظام السوري الذي يجب عليه ان يحميَ سيادته بدل ان ينشغلَ في قتل شعبه.
ثمّ إنّ قرار فتح الجبهة اللبنانية أو الرد عن طريقها، الاساسُ فيه ان يكون قرار جميع اللبنانيين الممثّلين في الحكومة اللبنانية، وبالتالي أنا أعتقد انّ حزب الله في هذه المرحلة التي تشهد انقساماً حول موقفه من القتال في سوريا وقضايا أخرى لن يضعَ نفسَه في موقع تجاذب إضافي من خلال الرد عبر الحدود اللبنانية.
الاعتبار الثالث، في نهاية الأمر كلّ هذه الاعتبارات هي جزء من منظومة ايران والمشروع الايراني، وبالتالي ردّ حزب الله ايضاً محكوم بقرار ايران بالتصعيد أو عدم التصعيد انطلاقاً من المفاوضات النووية مع الغرب، لكن أنا أعتقد انّ الحزب لن يردّ عن طريق الحدود اللبنانية وإنّما قد يكون هناك ردّ إمّا عبر الحدود السورية أو ردّ في الخارج أو كما حصل في اعتداء سابق، أي التريّث والاحتفاظ بحقّ الرد».
************************************************

إنتهاك «توازن الرعب» يُقلق إسرائيل وإيران تنتقم «بتسليح الضفة وتيار المقاومة»
نصر الله يحدّد سقف المواجهة الأحد ولبنان يتمسّك بالقرار 1701
خارج استكمال «حزب الله» تشييع شهدائه وتقبل التعازي مركزياً بهؤلاء الشهداء، أسفرت الاتصالات الجارية بين كبار المسؤولين وقيادة الحزب والمكونات الوطنية على اختلاف مشاربها، عن إنضاج تفاهم سياسي حول السياق الرسمي للتعامل مع الضربة الإسرائيلية العدوانية ضد مجموعة من كوادر «حزب الله» في القنيطرة السورية.
ويقضي هذا التفاهم بـ:
1- عقد جلسة مجلس الوزراء في موعدها، واعتبار كلام الرئيس تمام سلام في مستهل الجلسة الموقف المعبر عن التعاطي الرسمي من العدوان الذي لا يخرج عن سياق عدوانية إسرائيل، على ان يتنبه لبنان إلى النيّات المبيتة وعدم الانجرار إلى أجندة العدو بتعريض الاستقرار اللبناني للخطر، خدمة لمآرب التنافس الانتخابي في إسرائيل.
2- وعليه، يُؤكّد مصدر وزاري لـ«اللواء» ان الرئيس سلام سيشدد على التمسك بالقرار 1701 الذي يرعى وقف العمليات العسكرية بين لبنان وإسرائيل، والذي تمّ التوصّل إليه بعد حرب تموز عام 2006.
وفي هذا الإطار، قال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» ان اعتداء القنيطرة مطروح على جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، وأن وزراء من 14 آذار سيتعرضون للموقف الذي يتعين اتخاذه، بما في ذلك التزام لبنان بالقرار 1701.
واستبعد وزير في 8 آذار ان تكون الجلسة ساخنة، مخالفاً بذلك ترجيحات وزير في 14 آذار، معتبراً ان مجرّد انعقاد الجلسة هذا يعني ان لا نية للتعطيل ولا للاشتباك، أو تطيير النصاب.
3- تتفق مقاربات معظم الوزراء على ان الوضع الحالي لا يسمح لتكوين مناخ يتعب الحكومة أو يعرضها لاهتزاز.
إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة على المناقشات الجارية داخل «محور المقاومة» حول ما سيكون عليه ردّ «حزب الله» وسائر مكونات هذا المحور، ان النقاشات تنطلق من ان الرد لن يكون سريعاً، وانه يخضع لتقييم متحرك، في ضوء متغيرات الوضع، وانه سيتجاوز الرد على اعتداء القنيطرة في حدّ ذاته ليوجه رسالة استراتيجية تتعلق بمعادلة ما بعد عدوان الأحد الماضي، وقواعد الاشتباك الدائر في سوريا، ومواقف اللاعبين الاقليميين منه، على أساس ان استقرار الجبهة الشمالية الإسرائيلية مع لبنان محكومة بترتيبات ما يجري في سوريا، وعدم تجاوز إسرائيل حدود الحماقات، على غرار استهداف المجموعة القتالية للحزب والحرس الثوري الإيراني في مزرعة الأمل عند الخط الفاصل بين الجزء المحرر من الجولان والجزء المحتل.
ويتأثر ردّ الحزب، اقليمياً ولبنانياً، بعوامل ثلاثة:
1- التحفظ اللبناني الرسمي على تعريض الاستقرار سواء في الجنوب أو في كل لبنان للانهيار.
وتعتقد المصادر ان هدوء قيادة الحزب والابتعاد عن إطلاق المواقف والتهديدات يصب في مجرى الدعوة إلى تجنيب لبنان الانجرار إلى أي حرب واسعة، مستفيداً (أي الحزب) من الإجماع الوطني على إدانة الاعتداء والتعاطف مع الشهداء وذويهم، وأن الحزب ليس في وارد التفرد في أي قرار يؤثر سلباً على هذا الإجماع.
2- الحسابات الإيرانية التي تنطلق من ان الغارة «لن تمر من دون رد»، وفقاً لتصريحات وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان، مع انتخاب زمان ومكان مناسبين لهذا الرد الذي يتعين ان يصل إلى مستوى الهجوم، والحسابات الدبلوماسية الدولية لإيران بعد التراجع الإسرائيلي الذي عبرت عنه التوضيحات الإسرائيلية من انها لم تكن تستهدف الجنرال محمّد علي الله دادي، والتي اعتبرت بمثابة «اعتذار ضمني» على الرغم من حالة العداء بين إسرائيل وإيران.
وعلى هامش تشييع الجنرال دادي ارتفعت الأصوات في إيران محذرة إسرائيل من الرد، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «ايرنا» عن دهقان قوله في مكتب حزب الله في طهران، ان بلاده ترى «ضرورة تسليح الضفة الغربية وحزب الله وتعزيز تيّار المقاومة من أجل مواجهة اسرائيل».
اما أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي والذي كان قائداً للحرس الثوري، فقد أكّد «سنرد لحزب الله اعتباره»، مضيفاً: «ان لدى الحزب خطة طويلة الأجل، ولن يرد في فورة غضب».
بدوره استبعد الجنرال مصطفى يزادي وهو المكلف بالقضايا الاستراتيجية في صفوف القوات المسلحة أي تحرك مباشر لإيران، ونقلت وكالة «تسنيم» عنه ان «بلاده ستقدم الدعم من خلال اسداء النصح للمقاتلين المسلمين».
3- معارضة النظام السوري لتحويل الجولان، سواء القنيطرة أو المنطقة المحتلة إلى أرض مواجهة مع إسرائيل، لأن النظام ما زال يعتبر ان الأولوية هي لمواجهة ما يصفه «بالمجموعات المسلحة الارهابية»، على الرغم من أن الغارة الإسرائيلية على الجولان تشكّل انتهاكاً لقواعد فض الاشتباك وفصل القوات الذي ارسي عام 1973، ورعته اتفاقية وقعت بين إسرائيل وسوريا عام 1974، وفقاً لمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، مع العلم ان الجانب السوري يتفق مع «حزب الله» وإيران على ان الغارة على الجولان تعني انخراطاً اسرائيلياً مباشراً في الصراع السوري.
ضربة بضربة
وعليه، وانطلاقاً من هذه العوامل التي تتحكم بالقرار في سياقيه الميداني والسياسي، فان المصادر المطلعة نفسها تعتبر أن ردّ الحزب يتجاوز الخيارات التقليدية، وإن كانت الوجهة التي تناقش تنطلق من معادلة «العين بالعين والسن بالسن» التي ترجمتها في هذه المرحلة «ضربة بضربة»، لا سيما وأن قيادة «حزب الله» بالتنسيق مع القيادتين العسكريتين في سوريا وإيران، ما زالت تستبعد حدوث خرق استخباراتي في «حزب الله»، وترجح فرضية الرد الميداني الاستطلاعي للعدو، وربما بعض الجماعات التي ينسق معها في منطقة الجولان والمحسوبة على المسلحين المنتشرين هناك.
ووفقاً لهذه المصادر، فان الرد سيكون من عيار الغارة الإسرائيلية وزائداً عنها بمحاولة اكيدة لاستعادة توازن الرعب، بعدما حاولت إسرائيل من خلال ضربة القنيطرة أن تعبث بها.
ومعالم ردّ الحزب ستتضح وجهته من كلمة للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله الأحد المقبل، في مناسبة احياء أسبوع الشهداء الستة.
الوضع ميدانياً
ووسط حالة القلق والذعر في الجانب الإسرائيلي عند الحدود اللبناني، سيّر الجيش الإسرائيلي دوريات على طول المنطقة، وربط حرس الحدود التابع للمستوطنات بغرفة عمليات الجيش.
وما رفع من وتيرة القلق ما تردد مساء عن عملية تسلل خمسة عناصر مقاتلة من لبنان إلى شمال إسرائيل وهو الأمر الذي أكدته صحيفة «جيروزاليم بوست» ووصفته بأنه «اشتباه بتهديد امني».
ونقلت «يديعوت احرونوت» عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الأمر للمستوطنين لملازمة المنازل ما زال ساري المفعول.
وفي إشارة إلى أن إسرائيل تأخذ بالحسبان أجواء الحرب المخيمة على المنطقة، ألغى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانس مشاركته في مؤتمر رؤساء اركان جيوش الدول الأعضاء في حلف «الناتو».
تشييع وتعاز
ولليوم الثالث على التوالي، شيع أمس «حزب الله» اثنين من شهدائه، وهما: الشهيد عباس حجازي الذي شيع إلى جانب والده إبراهيم في الغازية، والشهيد محمّد علي أبو الحسن الذي شيع في بلدته عين قانا في مشاركة شعبية وحزبية واسعة تقدمها نواب الحزب ووزراؤه.
في هذا الوقت استمر تدفق المعزين الى مجمع الإمام المجتبى (الإمام الحسن)، فيما تلقت قيادة الحزب برقيات تعزية لبنانية وعربية، واتصل الرئيس امين الجميل بالنائب علي فياض معزياً ومتضامناً، مؤكداً على أهمية الوحدة الوطنية في هذه المرحلة، وفقاً لبيان العلاقات الاعلامية للحزب، كما اتصل الرئيس فؤاد السنيورة بالمعاون السياسي للامين العام للحزب الحاج حسين خليل معزياً.
مجلس الوزراء
والدورة الاستثنائية
سياسياً، رجحت مصادر وزارية أن يتصدر الوضع الأمني الصدارة في جلسة مجلس الوزراء اليوم، انطلاقاً من الخطة الامنية في البقاع الشمالي، والتي باشر الجيش بتنفيذها، والتي استهلها قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس بتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية في منطقتي عرسال واللبوة، حيث جال على مراكزها الامامية في ضهر الجبل والمصيدة والقلعة ووادي حميد، واطلع على الإجراءات الميدانية المتخذة، ثم اجتمع بالضباط والعسكريين وزودهم بالتوجيهات اللازمة، منوهاً بتضحياتهم وجهودهم والتي ادت الى وقف تسلل الارهابيين وعزلهم، مؤكداً عزم الجيش على منع امتداد الإرهاب الى لبنان، مهما كلف ذلك من دماء وتضحيات، لافتاً إلى أن «سهر الجيش على ضبط الحدود والانجازات اليومية التي يحققها على صعيد مكافحة الخلايا الإرهابية في الداخل، هي التي حمت وستحمي وحدة لبنان من خطر الفتنة والفوضى».
كذلك رجحت المصادر الوزارية إعادة البحث بموضوع تثبيت سعر صفيحة البنزين، انطلاقاً من التقرير الذي يفترض ان يكون الوزراء المختصون قد انجزوه في شأن انعكاس هبوط سعر المحروقات على أسعار السلع الأساسية.
ويتزامن انعقاد الجلسة مع اجتماع اللجان النيابية المشتركة اليوم للبحث في مشروع قانون سلامة الغذاء، ولهذا السبب سيغيب وزراء الاختصاص الذين سينوب عنهم المدراء العامون.
وشدّد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ «اللواء» على أهمية اقرار هذا القانون للولوج نحو تشكيل هيئة سلامة الغذاء، واصفاً ما تمّ اعداده في هذا السياق «بالانجاز الكبير»، شاكراً الجهود التي بذلها وزيرا الصناعة حسين الحاج حسن والصحة وائل أبو فاعور لرفعه الى المجلس تمهيداً لاقراره.
وقالت مصادر نيابية، انه في حال تمّ إقرار المشروع امام اللجان اليوم، فمن المحتمل أن يدعو الرئيس نبيه برّي إلى عقد جلسة تشريعية، بعد فتح الدورة الاستثنائية وانه أوعز إلى اللجان المختصة تكثيف اجتماعاتها لإنجاز عدد من المشاريع والاقتراحات الملحة والمهمة، ومن بينها أيضاً مشروع الموازنة إذا أحالته الحكومة إلى المجلس.
ويسبق انعقاد الجلسة الحكومية، اجتماع بين الرئيس سلام ووزيرة خارجية السويد مارغوت فالستروم في حضور وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس والذي كشف بأن هناك توجهاً لدى الدولة لاستضافة الوزراء المسؤولين عن ملف النزوح السوري في دول الجوار في شباط واذار المقبلين، في خطوة تهدف إلى البحث في كيفية تقاسم أعباء النازحين السوريين.
************************************************

دول الخليج تعتبر ما حدث في اليمن انقلابا وتلوح بالتدخل
أعلن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مساء امس أن ما حصل في صنعاء هو إنقلاب على الشرعية، وطالبوا الحوثيين بالإنسحاب من جميع المناطق التي يسيطرون عليها وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها. وأكد الوزراء أن أمن اليمن هو جزء من الأمن الوطني لدول مجلس التعاون التي ستتخذ الإجراءات المطلوبة لحماية أمنها ومصالحها الحيوية في اليمن.
وقال الوزراء في بيان بعد اجتماع طارئ في الرياض مساء امس، انهم يدينون بشدة الأعمال الإرهابية التي كان آخرها التعدي على الشرعية الدستورية ومحاصرة واقتحام دار الرئاسة، واختطاف الدكتور أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب رئيس الجمهورية اليمنية والأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء المهندس خالد محفوظ بحاح. كما يدينون استخدام الحوثيين للعنف ضد الدولة ومؤسساتها وترهيب المواطنين، وتوسعهم على حساب مناطق ومكونات اليمن الأخرى، الأمر الذي يزعزع أمن اليمن واستقراره ويهدد وحدته.
انقلاب على الشرعية
واكد البيان إن دول مجلس التعاون تعتبر ما حدث في صنعاء يوم الثلاثاء ٢٠ كانون الثاني هو انقلاب على الشرعية، وفي حال قيام الحوثيين بالانسحاب من دار الرئاسة ومنزل الرئيس، ورئيس مجلس الوزراء، ورفع نقاط التفتيش المؤدية إليها، واطلاق سراح مدير مكتب رئاسة الجمهورية، وتطبيع الأوضاع الأمنية في العاصمة وعودة المؤسسات الحكومية والأمنية إلى سلطة الدولة، فسوف يتم إيفاد مبعوث الأمين العام لمجلس التعاون للتواصل مع كافة القوى والمكونات السياسية اليمنية لاستكمال تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وقال: إن دول مجلس التعاون تؤكد أن أمن اليمن هو جزء من الأمن الوطني لدول مجلس التعاون، وأن استقرار اليمن ووحدته يشكل أولوية قصوى لدول المجلس، وتؤكد في هذا الصدد على أنها ستتخذ الإجراءات المطلوبة لحماية أمنها واستقرارها ومصالحها الحيوية في اليمن.
ويؤكد المجلس الوزاري دعمه للشرعية الدستورية متمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي، ويرفض كافة الإجراءات المتخذة لفرض الأمر الواقع بالقوة.
************************************************

عدوان القنيطرة يتحكم بالمشهد اللبناني – الاقليمي
تعيش الساحة اللبنانية منذ الأحد على وقع غارة القنيطرة التي تصدّرت من دون منازع، الاهتمامات الرسمية والسياسية والعسكرية، وسط سيل لا ينتهي من التكهنات عن طبيعة الرد الذي سيلجأ اليه «حزب الله» المعتصم الى الآن بحبل الصمت، وقلق من اشعال جبهة الجنوب، مع التأكيد ان هذا الرد سيترك تأثيرا مباشرا على المفاوضات النووية بين ايران والدول الست…
هدوء جنوبي
استمرت حالة الهدوء التي تلف الحدود الجنوبية، وغابت دوريات الجيش الاسرائيلي المعتادة عن طول الحدود بين كفركلا والعديسة، في حين سيّر الجيش واليونيفيل دوريات على طول الطريق المحاذية للشريط التقني، كما حلقت مروحية لليونيفيل فوق الحدود التي شهدت ليلا تحركات عسكرية داخلية.. أما في المقلب الاسرائيلي، وفي موازاة نشر الجيش «القبة الحديدية»، حاولت تل أبيب تخفيف ارتدادات غارة القنيطرة على أمنها، مع اعلانها انها لم تكن تعلم بوجود القيادي في الحرس الثوري الايراني محمد علي الله دادي في المنطقة. وتزامنت حالة التأهب الاسرائيلي على الحدود، مع اقدام شاب فلسطيني امس على طعن تسعة اسرائيليين كانوا على متن حافلة في قلب تل أبيب، في حادثة ضاعفت القلق الذي يعيشه الاسرائيليون بعد غارة القنيطرة، وضعها المراقبون في خانة غضب الشارع الفلسطيني من الارهاب الاسرائيلي، ومقاومته عبر هذه الوسيلة القديمة، للظلم الممارس في حقه… الى ذلك، شيّع «حزب الله» امس عباس حجازي في الغازية، ومحمد علي أبو الحسن في عين قانا، اللذين سقطا في غارة القنيطرة، في حضور حزبي وشعبي كثيف
مجلس الوزراء
ووسط حرص من كل المكونات على عدم تفجير حكومة «المصلحة الوطنية» أو زعزعة ركائزها، من المتوقع ان تحضر غارة القنيطرة والرد المرتقب عليها، الى طاولة مجلس الوزراء اليوم، حيث أشار وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ»المركزية» الى «اننا ملتزمون بجدول أعمال مجلس الوزراء لكن رئيس الحكومة تمام سلام عادة ما يستهل الجلسة بكلمة سياسية، ومن الممكن ان يتطرق في خلالها الى مسألة الغارة الاسرئيلية فهو عادة لا يفوّت هكذا مناسبة». من جهة ثانية، كشف درباس ان «هناك توجّها لدى الدولة اللبنانية لاستضافة الوزراء المسؤولين عن ملف النزوح السوري في دول الجوار في شباط وآذار المقبلين»، في خطوة تهدف الى البحث في كيفية تنفيذ الموقف اللبناني الداعي الى تقاسم أعباء وأعداد النازحين السوريين.
وعن موقف وزراء «حزب الله» في حال طرح مسألة غارة القنيطرة خلال الجلسة اليوم، قالت مصادر مقربة من الحزب لـ»المركزية»، « لا يمكن استباق الامور، سنرى طريقة طرح المسألة وفي أي صيغة ومضمون، ونبني على الشيء مقتضاه».
موقف بري
في السياق، برز موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر فيه ان «اسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجيا ووضعت ايران على حدودها وعلى تماس مباشر بمواجهتها من خلال ارتكابها جريمة القنيطرة». وشدد خلال لقاء الاربعاء، على أن لا تداعيات لجريمة القنيطرة على الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، لافتا الى أن هذا الحوار أعطى ثمارا مباشرة على صعيد تخفيف الاحتقان وتحصين الوضع الداخلي، مؤكدا في سياق مختلف، الى انه سيدعو الى فتح دورة استثنائية للمجلس مع قرب انتهاء اللجان من بعض اقتراحات القوانين كسلامة الغذاء.
الحوارات البطيئة
على خط آخر، وفيما يعتبر المراقبون استمرار الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله» بعد غارة القنيطرة انجازا في حد ذاته، رأت مصادر مستقلة عبر «المركزية» ان «الحوارات الثنائية حاجة، لكن تقدّمها ونتائجها تبقى بطيئة وصغيرة أمام حجم التطورات في المنطقة، من سوريا الى العراق فاليمن، حيث يتأكد ان لبنان تفصيل في المشهد الكبير المتأزم، ولن يلتفت المجتمع الدولي الى مشاكله، ولن ينقذ احد الجمهورية اذا لم يبادر اللبنانيون الى انقاذها، واستعادة زمام الامور في البلاد عبر المبادرة اولا الى انتخاب رئيس».
عون – جعجع
وليس بعيدا، أفادت مصادر سياسية متابعة للحوار بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، «المركزية» ان الجلسة الاولى بين رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قد تعقد الاسبوع المقبل. وتقول أوساط لجنة التحضير ان اللقاء بين الرجلين جزء من المسار وليس هو الهدف، وحصوله بانتظار انجاز الاتفاق على الخلاصة النهائية لاوراق العمل التي تمت مناقشتها في اللجنة التحضيرية. وحاملا رسالة طمأنة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس تؤكد ان المخيمات ستبقى تحت سلطة الدولة اللبنانية ولن تكون ملاذا للارهابيين، جال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف العام على الساحة في لبنان عزام الأحمد على الرئيس بري والرئيس سلام والمدير العام للأمن العام عباس ابراهيم، مؤكدا «رفض اتخاذ مخيم عين الحلوة غطاء لضرب الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان»، مضيفا «نحن حرصاء على التصدي لهذه المحاولات الخبيثة».
قهوجي في عرسال
أمنيا، لفتت امس الزيارة التفقدية التي قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي لمراكز الجيش الامامية في وادي حميد والمصيدة ووادي الحصن في عرسال.
وازاء المعلومات التي أضاءت امس على ترشيح مجلس الوزراء سفراء جدداً، في خطوة تدل بحسب مصادر متابعة، الى «تطبيع مع شواذ الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية»، اكد مصدر في وزارة الخارجية لـ»المركزية» ان ما يتم تداوله لا يعني باي شكل من الاشكال الالتفاف على الدستور او الحلول مكان رئيس الجمهورية»، مؤكدة ان للاخير وحده صلاحيات لا يمكن للحكومة ان تنوب عنه فيها. ولفت المصدر الى ان وزير الخارجية جبران باسيل سيوضح حقيقة الامر في الساعات المقبلة.
رسالة ايرانية
إقليميا، اعتبرت مصادر ديبلوماسية انقلاب مسلحي حركة «أنصار الله» الحوثية على الشرعية عبر استيلائهم على المجمع الرئاسي في اليمن، ومحاصرتهم الرئيس عبدربه منصور هادي في منزله، رسالة ايرانية واضحة الى دول الخليج بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، وعرض عضلات جديداً تقوم به طهران، بعدما أثبتت قدرتها على التأثير بقوة في الواقع العراقي والبحريني واللبناني والسوري». من جهتها، دعت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، إلى اجتماع «استثنائي» لوزراء خارجية دول المجلس يعقد اليوم (امس) في الرياض، لبحث التطورات في صنعاء، وسط ترجيح احتمال سحب دول المجلس بعثاتها الديبلوماسية من صنعاء، واتخاذها خطوات أخرى لمواكبة المرحلة الراهنة في اليمن.
************************************************

إسرائيل تشدد الحراسة على آبار الغاز خوفا من انتقام حزب الله
انتقاد حاد للحكومة بسبب عملية القنيطرة.. وتخوف من تصعيد على الحدود
عزز سلاح البحرية الإسرائيلية من الحراسة على آبار الغاز التي تبنيها إسرائيل في عمق مياه البحر الأبيض المتوسط، في إشارة إلى توقع انتقام من حزب الله من عملية القنيطرة، التي قتل فيها 12 مسؤولا في حزب الله وإيران.
وقالت مصادر أمنية إن آبار الغاز تعتبر هدفا استراتيجيا لحزب الله، وإنه لن يتردد في ضربها بواسطة صواريخ «ياخوت» الروسية، التي حصل عليها من الجيش السوري وهربها إلى لبنان خلال الحرب الأهلية في بلاد الشام. وأكدت المصادر ذاتها أن حزب الله سيستصعب الرد على عملية القنيطرة بإطلاق الصواريخ على إسرائيل من لبنان لأنه «يعرف أن هذا يعني انفجارا حربيا شاملا يستدعي تدميرا هائلا في لبنان»، وأضافت أن الاحتمال الأكبر هو أن يرد حزب الله على العملية بقصف صاروخي من الجولان السوري، أو من خلال عمليات تفجير على الحدود، ولكن ضرب الآبار سيكون الخيار الأسهل.
وكانت صحف ووسائل إعلام إسرائيلية، على اختلافها، قد خرجت بحملة انتقادات واسعة للعملية الإسرائيلية المذكورة، خصوصا بعد نشر ما يشبه الاعتذار لإيران على اغتيال أحد جنرالاتها، إذ نقل على لسان مسؤول حكومي بأن إسرائيل لم تكن تعرف بوجود الجنرال الإيراني في قافلة حزب الله، فاعتبرته «اعتذارا جبانا يدل على أن القيادة الإسرائيلية السياسية تمتنع بشكل بائس عن الدخول في مواجهة مع إيران».
وفي هذا الشأن كتب ألون بن ديفيد في صحيفة «يسرائيل هيوم» أن «الضابط الإيراني لم يكن يقوم بنزهة سنوية، ومن المؤكد أنه نشط في مجال الإرهاب، والتوقع بأن استخبارات الجهة التي هاجمت كانت تعرف كل شيء مبالغة، ناهيك بأنه لا يمكن إرجاع الأمور إلى الوراء. وفي المستقبل ستكون هناك حاجة إلى فحص جودة المعلومات وطرق المصادقة، ولكنه يتحتم على إسرائيل الآن الاستعداد بأفضل الطرق للرد على الأحداث، وذلك من خلال التعزيز العسكري والاستخباراتي على امتداد الحدود، وحتى تشديد منظومة الحراسة في العالم، لأن حالة الامتصاص هذه مطلوبة الآن لتقليص الأضرار والمفاجآت، كي لا تتدحرج بغير إرادتها إلى دوامة يمكن أن تنتهي بحرب أخرى في الشمال».
وكتب دان مرجليت في الصحيفة نفسها أنه «في الحرب الإسرائيلية ضد الإرهاب لا بد من المخاطرة، ولكن في المقابل يتضح أنه في النظرة المطلوبة لمنع دفع العدو إلى موقف متطرف وتنفيذ عملية انتقام عنيفة ضد إسرائيل، فإن قتل عماد مغنية الأب كان صحيحا أكثر من قتل ابنه جهاد، إذا كانت إسرائيل هي التي فعلت ذلك. لكنه لا يمكن دائما تكرار الإنجاز الذي تحقق في الجولة السابقة».
من جانبها، كتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الاعتذار غير الرسمي الذي قدمه مسؤول إسرائيلي عبر وكالة رويترز للأنباء إلى إيران، حين قال بأن الجنرال الإيراني لم يكن المستهدف في عملية الاغتيال، يشكل اعترافا إسرائيليا بحقيقة وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، إذ قال هذا المسؤول: «لقد اعتقدنا أننا نصيب وحدة ميدانية للعدو كانت في طريقها لمهاجمتنا قرب السياج. وقد تلقينا إنذارا، وشخصنا السيارة وهاجمنا. وقد تعاملنا مع ذلك كعملية عسكرية تكتيكية محدودة».
وفسرت جهات إسرائيلية هذا البيان على أنه يهدف إلى منع الحرب على الجبهة الشمالية، ولكنه إذا كان صحيحا ما قاله المصدر فإن هذا يدل على فشل استخباراتي. وتضيف الصحيفة موضحة «يمكن التكهن بأن المصدر الرفيع لم يكن مخولا بالتصريح، وأن الجهاز الأمني فوجئ بتصريحه. وقال المصدر الرسمي لاحقا إنه يوجد من قرر على مسؤوليته الخاصة الإدلاء بتصريح من دون صلاحية ومن دون حكمة. فما المنطق الكامن في الغمز أمام الإيرانيين وفي الوقت ذاته تحمل المسؤولية؟ هذه رسالة تبث الضعف. فإذا كان الجنرال الإيراني يسافر في سيارة مع خلية إرهاب منظمة من حزب الله، ويصل إلى قاعدة إرهاب أقامها حزب الله في الجولان كي تضرب إسرائيل، فإن الإيرانيين هم الذين يجب أن يقدموا تفسيرا عما فعلوه هناك».
وفي الصحيفة نفسها كتب ناحوم بارنياع «بدل الجنرال الإيراني الذي تم اغتياله سيأتي جنرال آخر، لأن إيران لا تنقصها الجنرالات، وبدل جهاد مغنية سيأتي رجل آخر من حزب الله، سيكون من شبه المؤكد أكثر تجربة وخطورة منه، كما تبين أن نصر الله هو أكثر خطورة من موسوي. عمليا لقد اشترت إسرائيل لنفسها موجة من العمليات القادمة في الجولان، أو في قلب إسرائيل، أو في المجمعات اليهودية في العالم دون أن تربح شيئا. بكلمة واحدة: إنه إخفاق».
أما في صحيفة «هآرتس» فقد أوضح المحلل العسكري عاموس هرئيل بأن «الهجوم الإسرائيلي على القنيطرة أحدث أزمة أمنية حادة، في ظل التهديدات المعلنة لإيران وحزب الله بالرد على الهجوم». وتابع متسائلا: «هل يزيد الربح المتوقع من تصفية مغنية الشاب الصغير عن الخسارة المحتملة في حال حصول تدهور في الأوضاع؟ هل تم الأخذ بعين الاعتبار أن إمكانية توجيه ضربة قاسية لحزب الله قد تؤدي إلى تصعيد على الحدود؟ خاصة وأن نصر الله صرح الخميس الماضي بأنه من حق المقاومة أن ترد على كل هجوم إسرائيلي في لبنان وفي سوريا أيضا».
من جهة ثانية قال العميد حسين دهقان، وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، أمس، إن بلاده ستستخدم «جميع الطاقات المتاحة لتسليح الضفة الغربية». وأضاف دهقان في كلمة ألقاها في حفل تأبين مقتل عناصر حزب الله في القنيطرة في سوريا: «موقفنا بهذا الخصوص لم يتغير. السياسة الثابتة والعامة للجمهورية الإسلامية قائمة على تسليح الضفة الغربية وتعزيز تيار المقاومة، وحزب الله لمواجهة الكيان الإسرائيلي الغاصب والمحتل».
وأشار العميد دهقان إلى «استشهاد» جهاد عماد مغنية، وقال إن «الأعمال الإرهابية لإسرائيل في قتل قوات المقاومة وحزب الله مسبوقة، وقد حصلت في الماضي أيضا»، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا). وقال بهذا الخصوص: «إسرائيل تبذل دائما محاولات للقضاء على تيار المقاومة وحزب الله، لكن جميع مخططات ومؤامرات إسرائيل باءت بالفشل إلى الآن». وأكد أن «موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إسرائيل ثابت ولا يتغير، وبما أن تيار المقاومة يقف بالنيابة عن مسلمي العالم بوجه إسرائيل والمجموعات الإرهابية التكفيرية فإننا سنبذل قصارى جهدنا لدعم وتعزيز حزب الله ومقاومة الشعب اللبناني». وتابع دهقان موضحا أن «قتل جهاد عماد مغنية لن يمر.. والمهم هو الظرف الزماني والمكاني الذي يتيح إمكانية الرد على ذلك».