.jpg)
يجب التركيز على الفيتامين D خلال الحمل أكثر من أيّ وقت مضى، بعدما أكّد العلماء تأثيره المباشر في تحديد الهيكل العظمي للطفل.
إستناداً إلى دراسة بريطانية نُشرت في مجلة «The Lancet»، فإنّ الحوامل اللواتي يعانين نقصاً في الفيتامين D خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من حملهنّ يلدنَ أطفالاً أكثر عرضة لخطر ترقّق العظام مستقبلاً، وبالتالي الإصابة بالكسور بعدَ تخطّيهم الخمسين عاماً.
وهذه المشكلة الصحّية المتمثّلة بهشاشة العظام وكسورها تُطاول خصوصاً النساء بعد دخولهنّ مرحلة انقطاع الطمث، لذلك يجب تقوية العظام قدر الامكان خلال فترة المراهقة والحفاظ عليها بعد ذلك.
وفي حين أنّ ضمان معدل جيّد من معدن الكالسيوم هو أمر أساسي لدعم صحّة العظام، إلّا أنه لا يمكن الإستغناء عن الفيتامين D لتقوية كتلة العظام بما أنه يعزّز قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم. وفي المقابل يجب تجنّب الكحول والتبغ والقهوة والوزن الزائد، والتركيز على النشاط الرياضي في مختلف مراحل الحياة.
إذاً، تبدأ عظام الجنين بالتشكّل داخل الرحم: فهو يجمع الكالسيوم من خلال الدورة الدموية للأم. والمشكلة أنّ أشخاصاً كثيرين، خصوصاً النساء في سنّ الإنجاب، يعانون نقصاً في الفيتامين D.
يُذكر أنّ الجسم يصنع غالبية الفيتامين D من خلال تعرّضه لأشعة الشمس، ما يعني أنه كلما كانت الأيام قصيرة وغائمة ولم يُمض الانسان فترة جيّدة خارج المنزل، انخفضت قدرة جسمه على إنتاج الفيتامين D، ما دفع العلماء إلى البحث عن تأثير هذا النقص خلال الحمل في نمو عظام الجنين، وخطر إصابته بترقّق العظام في مرحلة البلوغ.
ولمعرفة نتيجة ذلك، تتبّعت دراسة بريطانية 200 شخص وُلدوا بين عامَي 1991 و1992 وقد راقبهم الباحثون منذ وجودهم في الرحم إلى حين بلوغهم 9 أعوام. وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، قِيسَ معدل الفيتامين D لدى الأمّهات، ومستوى الكالسيوم على دم الحبل السرّي لحظة الولادة. وبعد مرور تسعة أعوام تلقّى الأطفال مقياساً لكثافة عظامهم.
وخَلُص الباحثون إلى أنّ 31 في المئة من النساء عانين نقصاً معتدلاً في الفيتامين D خلال أشهر الحمل الأخيرة، و18 في المئة واجهن نقصاً حادّاً.
كذلك فقد رُبط كلّ انخفاض في مستوى الفيتامين D لدى الأم خلال الفترة الأخيرة من حملها، بكثافة عظام أقلّ في العمود الفقري لدى الولد البالغ 9 أعوام.
واستناداً إلى هذه النتيجة أوصى مؤلّفو الدراسة بضرورة وصف مكمّلات للفيتامين D لدى الحوامل، وأيضاً في حال صودِفَت الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل في فصل الشتاء، بما أنّ أي نقص في هذه المادة يخفّض كثافة عظام الولد ويزيد خطر هشاشتها في سنّ البلوغ. وشدّدوا على أهمّية عدم إهمال هذا العنصر الغذائي، واستشارة الطبيب لتحديد الكمية التي تحتاجها الحامل.
يُشار أخيراً إلى وجود مادة أخرى أساسية خلال الحمل تُعرف بحامض الفوليك (Vitamin B9) الذي يؤدي دوراً جوهرياً في منع التشوّهات الخلقيّة. لذلك يجب الإلتزام بالجرعة التي يحدّدها لكِ الطبيب، والتركيز على مصادره الغذائية (الخضار الورقيّة الخضراء، والحبوب المُدعّمة به، والفاصولياء…) حتى قبل الحمل.