
اذا كانت الأيام الأربعة الأخيرة التي أعقبت العملية الإسرائيلية في القنيطرة ضد موكب مشترك من الحرس الثوري الايراني و”حزب الله” اتّسمت حتى الآن بتراجُع المخاوف في لبنان من إمكان حصول تداعيات واسعة للعملية بفعل تريّث الحزب قبيل أيّ ردّ عليها، فإن المشهد اللبناني لا يبدو واقعياً في معزل عن مزيد من مفاجآت يغلب عليها الطابع الأمني وعلى جبهات عدة مفتوحة في آن واحد.
ولعل أبرز ما استخلصته مصادر وزارية بارزة من الجولة المفاجئة التي قام بها قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي على مواقع الجيش على الحدود الشرقية مع سوريا، ان توقيت الجولة- ولو لم يكن مقصوداً- لكنه ساهم على الأرجح في سكب المياه الباردة على بعض “الرؤوس” من خلال التذكير بخطورة فتح جبهة اقليمية جديدة مع اسرائيل، في وقت لا تزال المواجهة الجارية مع الإرهاب تنذر بفصول ومفاجآت اضافية.
وأشارت المصادر الوزارية في هذا السياق لصحيفة “الراي” الى انه “على غرار كل أمرٍ يتصل به، لم تكن هناك اي ضمانات يمكن الاستناد اليها من “حزب الله” مباشرة لاستبعاد او توقُّع اي تطور جديد، وهو امر جعل الحكومة تتحرك بهدوء من خلال الاتصالات والمشاورات البعيدة من الأضواء لايصال الرسالة الضمنية الى الحزب بالتزام القرار 1701 بما يقطع دابر التورط في حرب مع اسرائيل، وهو ما لاقاه السفير الاميركي ديفيد هيل بتحرك مماثل في اتجاه المسؤولين اللبنانيين خشية اي انزلاق للوضع جنوباً”.
ولكن المصادر نفسها لا تبدي خشية فورية على الأقل من إمكان تعرُّض لبنان لأي احتمالات غير محسوبة، اذْ يبدو واضحاً ان قرار الحرب والسلم بات أكثر من اي وقت مضى بيد ايران، ما يعني مزيداً من التعقيد الاقليمي والدولي. ولكن في المقابل فان ذلك يستبعد تكرار تجربة اتخاذ قرارات فورية بعمليات تؤدي الى إشعال حرب على غرار ما حصل العام 2006.
في مقابل هذا الهاجس، ذكرت المصادر ان “ثمة تركيزاً داخلياً تصاعدياً على استكمال مطاردة المطلوبين من السلطات الأمنية في ملف الارهاب، لان المخاوف تزايدت من إمكان أن تتحرك الخلايا الارهابية في الفترة الطالعة، في ظل سعي التنظيمات الارهابية الى توظيف التطورات الاقليمية الأخيرة ظناً منها انها لحظة ملائمة للانتقام من السلطات العسكرية والأمنية اللبنانية والحزب”.