#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 23 كانون الثاني 2015

حجم الخط

جبهة جرود عرسال على وَقْع القنيطرة؟ الحكومة تحتوي تناقضاتها وتلتزم الـ1701

بصياغة لغوية مرنة جمعت بين الادانة الواضحة لاعتداء اسرائيل على القنيطرة الذي أدى الى “استشهاد لبنانيين” والاشارة الى التزام لبنان القرار 1701، تمكن مجلس الوزراء امس من تجاوز المطب الذي خشي كثيرون ان تواجهه الحكومة جراء المخاوف التي نشأت عن عملية القنيطرة وانعكاس بعض جوانبها على الواقع الحكومي.
بيد ان العامل الامني اللافت الذي سجل وسط هذه الاجواء تمثل في السباق بين التوتر الاقليمي الذي أشاعته الغارة الاسرائيلية ومعاودة التنظيمات الارهابية محاولات استهدافاتها داخل الحدود اللبنانية وذلك غداة الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي للمواقع العسكرية على الحدود الشرقية مع سوريا.
وأفاد مراسل “النهار” في بعلبك امس انه بات من الواضح ان التنظيمات الارهابية عادت الى الاسلوب التقليدي في عملها عبر السيارات المفخخة بعد الضربة التي تلقتها باقفال الجيش كل المعابر غير الشرعية من جرود السلسلة الشرقية الى بلدة عرسال.
وبعد اسبوع من ضبط الجيش سيارة مفخخة على مدخل بلدة عرسال في منطقة عين الشعب، على مسافة أمتار من أحد حواجزه، ومضي ساعات على زيارة قائد الجيش لمواقع انتشار المراكز العسكرية في البلدة، ضبطت بعد ظهر أمس سيارة مفخخة من نوع “كيا ـ ريو” سوداء من دون لوحات على مقربة من حاجز للجيش في محلة عين الشعب. وبعد الكشف عليها تبين انها مفخخة بنحو 25 كيلغ من مواد شديدة الانفجار. وعمل خبير المتفجرات في فوج الهندسة على تفكيكها.
وفي معلومات حصلت عليها “النهار” ان الامر لم يقف عند السيارة الاولى قبل أيام وسيارة أمس، بل ان الجيش يشتبه في سبع سيارات مفخخة اخرى يبحث عنها تزامناً مع استنفار أمني غير مسبوق طوال الليل والنهار الى حين العثور على هذه السيارات المفخخة.
ومساء أحبط الجيش محاولة تسلل للمسلحين من جرود عرسال على السلسلة الشرقية في اتجاه مراكزه في وادي الحصن مستخدماً الاسلحة الصاروخية والمدفعية. وأفاد مراسل “النهار” ان الجيش نصب مكمناً متقدماً لمجموعة مسلحة في محلة عقبة المبيضة في جرود عرسال وتمكن من ايقاع اصابات بين عناصرها قدرت بأربعة قتلى وستة جرحى.

مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان رئيس الوزراء تمّام سلام نجح خلال جلسة مجلس الوزراء امس في احتواء وجهات النظر المتعلّقة بموضوع الغارة الاسرائيلية على القنيطرة، لكن المجلس كاد ان يتعطّل في بند مشروع طريق الناقورة.
وفي التفاصيل، وعندما بدأ البحث المتعلق بالغارة الاسرائيلية على القنيطرة، فضّل الرئيس سلام اقتصار النقاش على ما أدلى به في هذا الصدد في مستهل الجلسة، لكن عددا من الوزراء شاؤوا ان يثيروا الموضوع انطلاقا من أهميته. وقد توالى على الكلام في هذا الصدد الوزراء سجعان قزي وبطرس حرب وميشال فرعون وأشرف ريفي وجبران باسيل، وجاءت المداخلات تحت سقف الحرص على عدم هزّ الحكومة وتكملة للمواقف التي سجلها الرئيس سلام. ومما قاله الوزير قزي إنه “لا يجوز عدم إثارة موضوع القنيطرة وذلك على الاقل لتعزية زميلينا في “حزب الله” بعناصر الحزب الذين سقطوا في الغارة ومن اجل إدانة اعتداء وقع على دولة عربية، وهذا الامر يهدف الى حماية الوضع اللبناني وعدم إستدراج لبنان الى عاصفة التغيير والعنف في الشرق الاوسط. وإذا كان لا بد من رد فليكن سياسياً بالتأكيد على التزام القرار 1701 وتحصين الوضع الحكومي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وكانت كلمة للوزير ريفي قال فيها ان”لا مساومة في الموقف من إسرائيل والتنديد بعدوانها، لذا، علينا أن نحصّن بلدنا بالتأكيد على إلتزام القرار 1701 وإعلان بعبدا الذي من شأنه أن يجنبنا كل أنواع الصراعات. وإذا كان موضوع القنيطرة قد طرأ فإننا لا يمكن أن نتجاوز موضوع البحرين، إذ لا مصلحة لنا على الاطلاق ان نسيء الى علاقاتنا العربية التي هي عون لنا في مواجهة العدوان الاسرائيلي”. وأقترح الدعوة الى إجتماع طارئ لمجلس الدفاع الأعلى، وإذا تعذر ذلك، فالدعوة الى اجتماع للوزارات والاجهزة المعنية من اجل تدارس كيفية تحصين لبنان والتحسب للأسوأ.
وردّ الوزير محمد فنيش موضحاً موقف “حزب الله”، فقال: “ان موقفنا من البحرين هو موقف فريق سياسي وليس موقف لبنان. وهذا ينطلق من ان لبنان بلد الحريات ولكل فريق الحرية في أن يعبّر عن رأيه ويتضامن مع شعب له علاقات خاصة به، علما ان هناك فرقاء يعبّرون عن مواقف من دول أخرى لكنها لا تعبّر عن موقف الدولة اللبنانية”. أما في ما يتعلق بموضوع القنيطرة، فقال: “ان المخاوف التي أثيرت كانت مضخمة، فالمقاومة لديها ما يكفي من الشجاعة كما ان لديها ما يكفي من الحكمة، وإذا كان هناك من رد فسيأخذ مصلحة لبنان في الاعتبار قبل أي شئ آخر”.
وصدرت الصيغة الرسمية لموقف مجلس الوزراء بإدانة الاعتداء الاسرائيلي على القنيطرة وبتأكيد المجلس أن أي تصريح يصدر عن أي طرف سياسي لا يعبر الا عن رأي هذا الطرف، كما شدد على التزام لبنان القرار 1701.
بعد ذلك، انتقل مجلس الوزراء الى دراسة بنود جدول الاعمال. وعند طرح بند النفط تحفظ وزراء “المستقبل” عن إعادة تلزيم استيراد الفيول والغاز.وعند طرح بند تغطية اعتماد بقيمة 30 مليون دولار أميركي لزوم استكمال أعمال ضرورية لمشروع طريق صور – الناقورة حصل سجال حاد بين وزيريّ “أمل” علي حسن خليل وغازي زعيتر ووزيريّ “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والياس بوصعب، فتدخل الرئيس سلام وكاد ان يرفع الجلسة إلا ان الأجواء هدأت وأقر البند مع تحفظ الوزير باسيل.

سلامة الغذاء
في سياق آخر، علمت “النهار” أمس ان وزير الصحة وائل ابو فاعور وضع يده على فصل جديد من فصول فضائح الفساد المتصلة بسلامة الغذاء وانه في صدد كشف هذه الفضيحة في الساعات المقبلة. ويتعلق الأمر بما يمكن اعتباره “الملحق رقم 2 ” بملف السكر الفاسد والملوث الذي كان فصله الاول في مرفأ طرابلس، ويبدو ان هناك كمية كبيرة من السكر الفاسد تقدر بنحو 14 طنا اكتشفت في مكان آخر.
الى ذلك، صرح رئيس لجنة الصحة النيابية عاطف مجدلاني لـ”النهار” بأن الطريق الى إقرار اقتراح قانون سلامة الغذاء الذي أقرته أمس اللجان المشتركة والذي يحمل أسم “قانون باسل فليحان لسلامة الغذاء” أصبح سالكاً الى جدول أعمال أول جلسة تشريعية للتصويت عليه ليصبح قانوناً نافذاً بعد نشره في الجريدة الرسمية. وأوضح ان لا عائق يحول دون إقرار القانون بعدما تم التوصل الى توزان بين صلاحيات الهيئة المكلفة تطبيق القانون وصلاحيات الوزارات للعمل معاً، وفي حال حصول تباين في الموقف يرفع الامر الى مجلس الوزراء. وأكد ان تكوين الهيئة سيكون “خارج المحاصصة السياسية”، مشيراً الى جدول ملحق بالقانون يحدد شروط تعيين أعضائها الذين يجب أن يتوافر فيهم المستوى العلمي والاكاديمي المحدد من حملة الدكتوراه في العلوم الغذائية والزراعية وحد أدنى من حملة الماجستير من ذوي الخبرة”.

 ***************************************************

مرحلة جديدة تواجه السعودية في ظل عاصفة التغيير

رحيل عبدالله بن عبد العزيز .. وسلمان ملكاً

في توقيت بالغ الحساسية على المستويين الاقليمي والدولي، رحل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، تاركاً تساؤلات حول مستقبل المملكة العربية السعودية بخاصة، والأهم حول مستقبل الوطن العربي، الذي يواجه، من خليجه الى محيطه، اعنف الزلازل السياسية، وارتداداتها التي بدأت تطال اصقاع العالم بأسره.

وبعد معاناة طويلة مع المرض، اعلن الديوان الملكي السعودي، فجر اليوم، وفاة الملك عبدالله، في «مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني» التي أدخل اليها لتلقي العلاج، عشية رأس السنة الجديدة، وذلك اثر اصابته بالتهاب رئوي حاد.

وطوال يوم امس، ترددت معلومات بشأن وفاة الملك السعودي، لكنها ظلت رهن التكهنات، وخصوصاً بعد نفيها بشكل قاطع من قبل السلطات الرسمية، الى ان قطعت محطات التلفزيون الرسمي، وباقي القنوات الفضائية السعودية، برامجها، حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، لتبث آيات من الذكر الحكيم، وتتلو بعد ذلك بياناً صادراً عن الديوان الملكي تضمن نعي الملك الراحل «باسم الامير سلمان وافراد الأسرة والامة كافة»، وآخر، من الديوان الملكي ايضاً، بشأن «قبول بيعة» ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز ملكاً على البلاد، وولي ولي العهد الامير مقرن بن عبد العزيز ولياً للعهد.

وجاء في البيان الصادر عن الديوان الملكي «ببالغ الأسى والحزن، ينعى ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وأفراد الأسرة والأمة كافة، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، حيث وافته المنية في تمام الساعة الواحدة من صباح هذا اليوم الجمعة. تغمد الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بواسع رحمته وغفرانه وأسكنه فسيح جناته، وعزاؤنا تمسك هذه الأمة بدينها القويم، فجزاه الله عن الإسلام وعن هذه الأمة وعن المسلمين كافة خير الجزاء».

وأضاف البيان «تقررت الصلاة على خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بعد صلاة عصر هذا اليوم الجمعة في جامع الإمام تركي بن عبدالله في مدينة الرياض».

وأصدر الديوان الملكي بياناً آخر، جاء فيه: «تلقى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود البيعة ملكاً على البلاد وفق النظام الأساسي للحكم. وبعد إتمام البيعة، وبناءً على البند ثانياً من الأمر الملكي رقم أ / 86 وتاريخ 26 / 5 / 1435 هجرية، الذي نص على أن يبايع الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولياً للعهد في حال خلو ولاية العهد، دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية الى مبايعة الأمير مقرن ولياً للعهد وقد تلقى سموه البيعة على ذلك».

وأضاف البيان «ستبدأ البيعة من المواطنين لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ولولي عهده الأمير مقرن بقصر الحكم في الرياض بعد صلاة عشاء اليوم الجمعة».

وبدا لافتاً ان الإعلان عن وفاة الملك عبدالله، والاجراءات التي استتبعت هذا الحدث الجلل، وتحديداً ما يتعلق بـ «قبول البيعة» للملك وولي العهد الجديدين، قد تم بسرعة كبيرة، ما يعكس رغبة القيادة السعودية في تأمين انتقال هادئ للحكم، في ظل التحديات والمخاطر المحدقة بالمملكة في الداخل والخارج.

وكان واضحاً خلال الفترة الاخيرة، ان الملك عبدالله قد أعدّ ترتيبات ما بعد رحيله، خصوصاً بعد تعيين الأمير سلمان ولياً للعهد بعد يومين من وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز في 16 حزيران العام 2012، ومن ثم تعيين الامير مقرن ولياً لولي العهد في 27 آذار العام 2014.

وعلى الرغم من أن خبر وفاة الملك عبدالله كان متوقعاً بين لحظة واخرى، وخصوصاً منذ تدهور صحته، الا ان رحيله في هذا التوقيت بالذات، وفي خضم الازمات التي يمر بها الوطن العربي منذ أربع سنوات، واخطرها استمرار الصراع في سوريا والتدهور السريع للأوضاع في اليمن، يفتح الباب على تساؤلات بشأن المستقبل.

ولعل ابرز تلك التساؤلات يتمحور حول السياسة التي سيتبعها خليفته في إدارة الملفات الداخلية والخارجية.

ومعروف ان الملك عبدالله قد نجح طوال العقد الماضي، في نقل السعودية الى مكانة اللاعب الإقليمي الأول، وقد تبدّى ذلك، قبل ان يقود المملكة بعد رحيل الملك فهد في العام 2005، حين برز دوره في قمة بيروت العربية في العام 2002، والتي ترأس وفد بلاده اليها، حين كان ولياً للعهد، واسهم وقتها في الدفع باتجاه تبني «مبادرة السلام العربية».

وبعد تسلمه الحكم، قاد الملك عبدالله نهجاً اصلاحياً في الداخل، برغم المعوقات التي واجهته، حتى من قبل بعض افراد العائلة المالكة، والمؤسسة الدينية النافذة، فأسهم في تطوير مجلس الشورى، الذي دخلت اليه النساء للمرة الاولى في تاريخ المملكة المحافظة، ومضى قدما في تعزيز دور الشباب، مركزاً بشكل خاص على قطاعي التعليم والتكنولوجيا، وواضعاً نصب عينيه سبل الحفاظ على امن السعودية واستقرارها، بعدما باتت على تماس مع الخطر «الجهادي» منذ الغزو الاميركي للعراق في العام 2003، ومن ثم بعد بدء ما بات يعرف بـ «الربيع العربي».

وفي السياسة الخارجية، كان الملك الراحل مركز استقطاب، حيث توافد اليه كبار قادة العالم، وقد مكّنته الظروف الاقليمية والدولية من القيام بدور كبير، خلال السنوات الماضية، وتميّز بتحركه الدولي اللافت.

وعلى المستوى العربي، كان للملك الراحل دور كبير في الازمات المتلاحقة التي شهدها لبنان، سواء في الداخل، حيث كان طرفاً مؤثراً في الحياة السياسية، او في علاقة لبنان بسوريا، حين اصطحب الرئيس بشار الاسد الى بيروت في تموز العام 2010.

وفي سوريا، فرض الملك الراحل حضوراً كبيراً للسعودية في الصراع المستمر منذ اربع سنوات، وكذلك في اليمن، حيث رعى المبادرة الخليجية التي جرى من خلالها انتقال السلطة السياسية من علي عبدالله صالح الى خلفه المستقيل عبد ربه منصور هادي.

ولكن الدور الاهم الذي اداه الملك الراحل في الآونة الاخيرة، تمثل في الارتقاء بالعلاقات السعودية – المصرية الى مستوى غير مسبوق، تمثل في الدعم السياسي والاقتصادي اللامحدود للنظام المنبثق من «ثورة 30 يونيو»، التي اطاحت نظام «الاخوان المسلمين»، مع الإشارة الى ان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان آخر الزعماء الذين زاروه في المستشفى قبل ايام.

وعلى المستوى العربي ايضاً، نجح الملك الراحل في استعادة زمام المبادرة من قطر، بعدما سعت الى ان تنتزع من السعودية الدور الاقليمي والدولي، منذ بدء ثورات «الربيع العربي»، عبر الدعم الذي قدّمته الإمارة النفطية الى جماعات الإسلام السياسي، وخصوصاً «الاخوان المسلمين»، الى ان نجح في احضارها الى بيت الطاعة، خلال القمة الخليجية التي استضافتها الرياض في تشرين الثاني الماضي، وتشكيل محور سعودي – اماراتي – مصري مؤثر في العديد من ملفات المنطقة، وخصوصا في ليبيا الغارقة في الفوضى.

وعلى المستوى العالمي، يسجل للملك الراحل انفتاحه على روسيا والصين ودول عدم الانحياز.

وبانتظار ان يتسلم الملك الجديد مقاليد الحكم، يبقى من المؤكد ان المملكة العربية السعودية ستواجه مرحلة جديدة بعد رحيل الملك عبدالله.

***************************************************

خطّة بلا عسكر … ولا آليات!

أضاءت الخطة الأمنية الموعودة في البقاع، مرة جديدة، على النقص الكبير في عديد عناصر قوى الأمن الداخلي في مخافر المنطقة وفصائلها. النقص أيضاً يشمل الآليات المهترئة والعتاد، إلا إذا كانت وزارة الداخلية ومديرية قوى الأمن الداخلي تريدان الشروع في الخطة… بسيارات أجرة مع سائقيها!

رامح حمية

بين التفاتة منه إلى كل من يرمقه بنظرة في الشارع، ودفعه للآلية العسكرية، يجمع عنصر قوى الأمن الداخلي كلتا يديه أمام فمه، وينفخ فيهما في ذلك الصباح البارد بعضاً من دفء، والكثير من الحنق على «دولته». يعاود الدفع مرة جديدة وبكامل قوته، ويطلب من زميله داخل الآلية، التي أكل الدهر عليها وشرب، أن «يُعَلِّق لها» (يحاول تشغيلها باستعمال ناقل السرعات)، من دون جدوى. يمرّ الوقت، وتبوء المحاولات بالفشل، حتى تلك التي ساعد فيها مدنيون غيورون، على العنصر الأمني الذي أنهكت قواه، وعلى هيبة الأمن والدولة اللبنانية. تُركن الآلية العسكرية بجانب الطريق المطل على هياكل قلعة بعلبك، في انتظار أن تنقلها «البلاطة» من مكانها في ما بعد.

في مكان آخر من قرى بعلبك الجردية النائية، في السلسلة الشرقية، مخفر لقوى الأمن الداخلي ينام فيه عنصر واحد وحده، في ظل ظروف مناخية وأمنية صعبة. مهمات ذلك العنصر تجمع بين كونه حارس مخفر ومتلقّياً للبرقيات ومرسلاً لها (هذا إذا وصلت أو أمكن إعادة إرسالها). بعد اكتشاف الأمر، اعترض أحد المسؤولين الأمنيين على ذلك و«فرض بقاء عنصرين في المخفر ليلاً، وخصوصاً أن عدد كل عناصر المخفر ستة فقط، بعدما تقلص العدد نتيجة قرار ما في المديرية العامة، يقضي بأن يقتصر عناصر المخفر على أبناء طائفة معينة دون غيرهم، خوفاً من عمليات خطف جديدة بعد اختطاف العسكريين في عرسال في آب الماضي، وتهديدات المسلحين بتنفيذ عمليات خطف جديدة»، بحسب ما توضح مصادر أمنية.

350 عنصراً لأمن البقاع وبعلبك «تسير» على آلية واحدة!

التوصيات القانونية الواردة في تعليمات «المديرية العامة» لجهة الاهتمام بـ «المخافر الإقليمية ذات الظروف الحياتية الصعبة والخدمة الشاقة» لم تجد نفعاً. بقي النقص في العديد والعتاد والآليات على حاله، ليس في المخافر الإقليمية فحسب، بل في سائر قطعات الأمن الداخلي في البقاع. وإذا كان الواقع أقل ما يقال فيه إنه «مرير ومزرٍ» كما يؤكد أحد المسؤولين الأمنيين لـ «الأخبار»، فكيف سيبدو الآن، وقد لاحت «خطّة أمنية» في الأفق يزمع تنفيذها في البقاع الشمالي؟!

قضاء بعلبك من أكبر الأقضية في لبنان. تربو مساحته على 2278 كلم مربعاً، وما يزيد على مئة وبلدتين. سرية درك واحدة لقضاء بعلبك ومعه قضاء الهرمل، بمساحته الشاسعة وبأكثر من أربعين قرية وبلدة.

فصائل قوى الأمن التابعة لسرية درك بعلبك، هي فصيلة بعلبك (مخافر بعلبك ويونين وقصر عدل بعلبك، وسجن المدينة)، وفصيلة طليا (مخافر النبي شيت وطليا والطيبة ومعربون)، وفصيلة الهرمل (مخفرا الهرمل والقصر)، وفصيلة شمسطار (مخافر شمسطار وحدث بعلبك وبيت شاما)، وفصيلة دير الأحمر (مخافر الرام ونبحا ودير الأحمر ونقطة حراسة سيدة بشوات)، إضافة إلى «فصائل مجموعة» (بدون مخافر) استحدثت أخيراً: بوداي عام 2013، وعرسال وبريتال عام 2014. وتضاف إلى الفصائل مفرزة سير بعلبك، ومفرزة طوارئ بعلبك وحاجز القاع (15عنصراً).

في المبدأ، ووفقاً للقوانين والتعاميم وملاك قوى الأمن الداخلي الخاص بتلك الفصائل والمخافر والمفارز، يفترض أن يزيد عدد عناصر قوى الأمن الداخلي في بعلبك ـــ الهرمل على 1100 عنصر، فيما لا يتعدى العديد الفعلي الـ 500 عنصر! وهو عدد قابل للنقص أيضاً، بحسب ما يؤكد مسؤول أمني. فـ «القطعات الأمنية لا يعد سائر عناصرها فاعلين وعاملين أمنياً على الأرض». ويوضح: «كل مخفر ينقص عديد عناصره عنصران على الأقل، توكل إليهما مهمة حارس ثكنة ومتلقي برقيات، فيما كل فصيلة درك، تحتاج إلى ما لا يقل عن خمسة عناصر للأعمال الإدارية والحراسة». أضف الى ذلك فصلا دوريا وشهريا لعناصر من المخافر والفصائل إلى سجن روميه ومخفر ضهر البيدر ومهمات أمنية أخرى. ليس هذا فحسب، فثمة عناصر أيضاً لا يعدون «فاعلين أمنياً على الأرض»، كما عناصر سجن بعلبك (يبلغ نقص عديده ما يقارب 20 عنصراً) ، وعناصر قصر عدل المدينة ونقطة حراسة بشوات. وبين هؤلاء جميعاً هناك من العناصر من أنهكته سنون الخدمة وشارف على التقاعد، وآخرون نال منهم المرض، وحتى الإعاقة.

في المحصلة، لا يبقى لمنطقة بعلبك ـــ الهرمل سوى نحو 350 عنصراً، توكل إليهم مهمة الأمن والحفاظ عليه، بآليات «أكل الدهر عليها وشرب، وتكاد لا تخرج من مرأب قوى الأمن في زحلة حتى تعود إليه، لتنتظر أشهراً لتوفير اعتمادات وقطع غيار… هذا إن توافر» يسخر المسؤول الأمني.

مخفر بعلبك أحد أقدم وأكبر المخافر في المنطقة، وعلى الرغم من نطاقه الواسع، وازدياد عدد سكان المدينة والقرى المجاورة لها، يقارب عدد عناصره الثلاثين، مع آلية عسكرية واحدة «تعيش من قلّة الموت». ولم تنفع التقارير المتلاحقة إلى المديرية بضرورة تعزيز المخفر بعناصر وآليات وعتاد. ويؤكد المسؤول أن «بعض مهمات وزارات أخرى أوكلت إلى قوى الأمن كمخالفات البناء والتبليغات، التي تعد من ضمن مهمات المباشرين القضائيين».

هذا حال قوى الأمن، في الوقت الذي تنهمك فيه وحدات الجيش وأفواجه في مواجهة الإرهاب في جرود السلسلة الشرقية، فضلاً عن مهماته في طرابلس والشمال.

كيف ستطبق إذاً الخطة الأمنية في البقاع الشمالي؟ لا يتأخر المسؤول بالإجابة: «يستحيل تطبيق خطة أمنية على مستوى البقاع في ظل عدد عناصر قوى الأمن من دون الوجود الفعلي للجيش». ويوضح أن «النقص لو كان لا يتعدى 20%، لأمكن الخوض في الخطة، أما وأن النقص يفوق 50% فيستحيل ذلك، ما لم تتوافر مساندة الجيش وعناصر مكاتب استخبارات الجيش في المنطقة، وحتى عناصر مفارز الاستقصاء والتحري وفرع المعلومات».

ويضرب المسؤول مثالاً: بلدة بريتال، التي أشار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى أن الخطة الأمنية ستنطلق منها. «فيها ما يقارب 17 مدخلاً ومخرجاً، منها إلى الطريق الدولية، ومنها إلى القرى المحيطة بها، وأخرى إلى الجرود، ولا يمكن أن تعطي الخطة نتائج إيجابية ما لم تُنصب حواجز عند كل طريق لإقفال المنافذ من البلدة واليها، مع سرية كاملة لعمليات دهم واستعلام، وسرعة في التنفيذ بعمليات أمنية».

الهرمل في انتظار سريّة الدرك

منذ عام 2009، وقرى قضاء الهرمل تنتظر استحداث سرية درك في مدينة الهرمل. يعوّل أبناء المنطقة، وحتى المسؤولون الأمنيون في بعلبك، على استحداث السرية للتخلص من وزر بعض الأعباء الملقاة على عاتقهم. إذا ما استحدثت سرية درك الهرمل، تفصل المنطقة عن سرية بعلبك بدءاً من بلدة اللبوة جنوباً، وحتى القاع والقصر شمالاً، وعرسال شرقاً وجرود الهرمل غرباً. حتى اليوم ما من مجيب على المطلب الذي تقدمت به بلدية الهرمل عام 2009 بكتاب خطي إلى المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي تطالب فيه بسرية لقضاء الهرمل، «وخصوصاً بعدما أصبح الوضع لا يطاق، حيث لا عدد كافياً لعناصر ولا لآليات عسكرية لتطبيق القوانين وفرض الأمن» كما يقول رئيس بلدية المدينة صبحي صقر لـ «الأخبار». طُلبت حينها قطعة أرض لبناء السرية وهو ما سارعت البلدية إلى تأمينه، على أمل استحداث سرية درك، «أسوة بسرية درك جب جنين، التي تعد قضاء لا يمكن مقارنته من حيث المساحة مع قضاء الهرمل»، كما يقول أحد المسؤولين الأمنيين.

وتجدر الإشارة إلى أن فصيلة الهرمل فيها مخفران هما الهرمل والقصر، فيما نطاق مخفر الهرمل «يتخطى المنطقة، فيضطر عناصر الدورية بآليتهم الوحيدة الوصول إلى مرامل محلة النعناعة ـــ الرويمة عند حدود منطقة القبيات في الشمال». وبحسب مسؤول أمني آخر، فإن قضاء الهرمل الذي يشمل ما يقارب 40 قرية وما يزيد على 80 ألف نسمة، يحتاج إلى ما يقارب 700 عنصر من قوى الأمن الداخلي لضبط الأمن، فيما لا يتعدى عدد عناصر فصيلة الهرمل مع مخفريها الهرمل والقصر الـ 37 عنصراً.

خطة ناعمة؟

بدأت الخطة الأمنية في البقاع، أم لم تبدأ؟. لا يمكن الجزم. ولكن يبدو ان الأجهزة الأمنية بدأت اعتماد نمط التوقيفات «الناعمة والهادئة»، عبر عمليات دهم لمطلوبين من دون خضّات عسكرية كبيرة، بحسب ما تشير مصادر أمنية متابعة. فقد تمكنت قوة من الجيش من توقيف أربعة مطلوبين في بعلبك منذ أيام، بعد دهم منزل في حي الشيخ حبيب في مدينة بعلبك، حيث دار اشتباك محدود بين المطلوبين والجيش، أصيب خلاله عسكري بجروح، وأُوقف أربعة مطلوبين ضبطت في حوزتهم أسلحة وذخائر خفيفة وكيلو غرام واحد من حشيشة الكيف. كما أوقفت قوة من الجيش في منطقة عرسال محمد ح. «المطلوب (بحسب بيان قيادة الجيش) لاقدامه على اعتراض دورية تابعة للجيش والتسبب باستشهاد ضابط ورتيب وإصابة عدد من العسكريين». ويوم أمس أوقفت قوة من مفرزة استقصاء البقاع محمد ت. المطلوب بسبع مذكرات بجرائم سرقة.

 ***************************************************

 

«حزب الله» يتعهّد أمام مجلس الوزراء «عدم تعريض لبنان للخطر»
سلام لـ«المستقبل»: ضمانتنا الـ1701

جدّد لبنان أمس تصويب بوصلة مواقفه الرسمية تجاه الأحداث والتحديات الماثلة على الساحتين المحلية والإقليمية، بتأكيد مجلس الوزراء أنّ «أي تصريح يصدر عن أي طرف سياسي لا يعبّر إلا عن رأي هذا الطرف بينما المجلس هو الذي يعبّر عن موقف الدولة»، وهو ما بدا بمثابة التبني الجامع من قِبَل المجلس لما كان قد أعلنه رئيس الحكومة تمام سلام غداة صدور كلام مسيء بحق مملكة البحرين عن الأمين العام لـ«حزب الله»، حين شدد سلام بكلام لا يقبل أي التباس على كون «الكلام الذي يصدر عن أيّ جهة سياسية لبنانية في حق البحرين لا يعبّر عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية». أما في ما يتعلقّ بالاعتداء الإسرائيلي على القنيطرة السورية فقد «دان المجلس هذا الاعتداء الذي أدى إلى استشهاد عدد من اللبنانيين»، مجدداً الإعراب عن «التزام لبنان القرار الدولي 1701 في مقابل استمرار إسرائيل في خرقه باعتدائها المتكرر على الأراضي اللبنانية والجيش اللبناني»، مع الإشارة في الوقت عينه إلى أنّ «التصدي لأي اعتداء إسرائيلي يتحقق بوحدة اللبنانيين وتضامنهم وبالتزام المقررات الدولية». في حين حرص رئيس مجلس الوزراء على توكيد أهمية الالتزام بسقف مظلة الأمان التي تؤمنها هذه المقررات للبنان في مقابل ما يحيط به من أخطار إقليمية لا سيما في ضوء الهواجس المرتبطة بفرضية الانعكاسات السلبية لغارة القنيطرة على استقرار الجبهة اللبنانية، بقوله لـ«المستقبل» بُعيد انتهاء جلسة مجلس الوزراء: «ضمانتُنا الـ1701».

وكان سلام قد تطرّق في مستهل الجلسة إلى «التطورات الخطيرة التي تمرّ بها المنطقة والتي يمكن أن تؤثر على أوضاعنا الداخلية»، مؤكداً وجوب «أن تستوعب الحكومة ارتدادات هذه التطورات وأن تتابع عملها وتعالج شؤون البلاد وتنفذ الخطط الأمنية». وعلى الأثر كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنه وفي خضم إدلاء الوزراء بآرائهم حيال الموضوع ربطاً بتداعيات غارة القنيطرة في الجولان المحتل «عبّر الوزير محمد فنيش أمام المجلس عن حرص «حزب الله» على دوام الاستقرار على الجبهة الوطنية وتعهّد بأنّ الحزب لن يُقدم على أي تصرّف من شأنه تعريض أمن لبنان للخطر، مذكراً في هذا المجال بما سبق وأعلنه الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في هذا المجال»، علماً أنّه تم الإعلان أمس عن إطلالة مرتقبة لنصرالله في 30 الجاري إحياءً لذكرى ضحايا غارة القنيطرة.

أما على صعيد مجريات المداولات بشأن البنود المدرجة على طاولة المجلس، فأوضحت المصادر الوزارية أنّه «جرى إرجاء البحث بملف النفط إلى وقت لاحق إفساحاً في المجال أمام إخضاعه لمزيد من الدرس»، في حين لفتت الانتباه إلى حصول «نقاش محتدم» خلال الجلسة على خلفية طرح تغطية اعتماد بقيمة 30 مليون دولار لتمويل أعمال مكمّلة لمشروع طريق صور – الناقورة، وأشارت المصادر إلى أنّ «هذا المبلغ كان مرصوداً بالأساس منذ زمن لتمويل مشروع شق طريق يربط منطقة المصنع الحدودية بمنطقة القاع، إلا أنه وفي ظل عدم إقرار هذا المشروع طلب بعض الوزراء تجيير المبلغ المرصود لتمويل عملية استكمال مشروع الطريق الممتد من صور إلى الناقورة، الأمر الذي لاقى حين إثارته أمس سلسلة اعتراضات وتحفظات من قبل عدد من الوزراء الآخرين الذين طالبوا في المقابل بتمويل شق طرقات ضمن نطاق المناطق الجغرافية الخاضعة لنفوذهم السياسي أسوةً بتمويل طريق صور الناقورة، إلا أنّ مجلس الوزراء عاد فمنح موافقته على نقل اعتماد الـ30 مليون دولار لتغطية تكاليف استكمال هذا الطريق وسط إبداء عدد من الوزراء تحفظاتهم على الموضوع».

«سلفتان» لعرسال والسجون

إلى ذلك، برز على مستوى مقررات جلسة أمس، الموافقة على طلب الهيئة العليا للإغاثة منحها سلفة خزينة بقيمة نحو 7 مليارات ليرة (ستة مليارات وسبعمائة وأربعة ملايين وسبعمائة وسبعة وثمانون ألفاً) لتعويض أضرار الاشتباكات التي حصلت في عرسال في آب 2014. كما وافق المجلس في خطوة مكمّلة للجهود السياسية والأمنية المبذولة لتنظيم واقع السجون في لبنان على صرف سلفة خزينة بقيمة 45 مليار ليرة لمجلس الإنماء والإعمار بغية إنجاز مهمة «إنشاء سجون».

آلية المجلس

على صعيد آخر، نقلت المصادر الوزارية أنّ بعض الوزراء أثاروا خلال الجلسة مسألة الآلية المتبعة في إقرار بنود مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي، لافتةً في هذا السياق إلى أنّ الوزير جبران باسيل تطرق إلى هذه المسألة متوجّهاً إلى رئيس الحكومة بطلب نقاش آلية العمل الحكومي لاعتباره أنّ هذه الآلية تحتاج إلى مزيد من «الشدشدة» بعد الإعراب عن اعتقاده بأنّ الآلية المعتمدة باتت تتعرض لبعض «الشطط»، فأجاب سلام بالإعراب عن ترحيبه بإعادة طرح المسألة على طاولة البحث والنقاش وصولاً إلى إبداء استعداده رفع جلسة المجلس والخوض في مناقشة الآلية في حال رغب أعضاء مجلس الوزراء بذلك، لكن سرعان ما تم تجاوز هذا الموضوع وتقرر إرجاء المناقشة بشأنه إلى وقت لاحق.

تفكيك سيارة مفخخة

أمنياً، نجح الجيش أمس في رصد وكشف سيارة مفخخة قرب أحد حواجزه في عرسال، وأوضحت قيادة الجيش في بيان أنه «عند الساعة 14:30 عثرت دورية من المخابرات قرب حاجز عين الشعب في منطقة عرسال على سيارة نوع «كيا» لون أسود من دون لوحات، مفخخة بحوالى 25 كلغ من المواد المتفجرة، وعلى الفور حضر الخبير العسكري وعمل على تفكيكها».

إسرائيل استهدفت دادي

إقليمياً، وفي إطار المتابعات الصحافية العبرية لماورائيات الغارة الإسرائيلية على القنيطرة السورية كتب مراسل «المستقبل» في رام الله الزميل أحمد رمضان نقلاً عما أوردته صحيفة «هآرتس» أنّ المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هرئيل كشف أمس أنّ «من اتخذ القرار باغتيال جهاد عماد مغنية في الجانب السوري من الجولان الأحد الفائت كان يعلم بوجود الجنرال الإيراني (العميد في الحرس الثوري محمد علي الله دادي) في إحدى المركبتين المستهدفتين»، مؤكداً في المقابل أنّ «ما نُقل الثلاثاء الماضي عن مصدر أمني إسرائيلي لجهة ادعائه أنّ إسرائيل لم تعلم بوجود الجنرال الإيراني هو مجرد كذب».

 ***************************************************

تفكيك سيارة مفخخة عند مدخل عرسال وتوقيف مطلوب في بعلبك بجرائم خطف

اتجهت الأنظار نحو منطقة البقاع الشمالي اللبناني لمتابعة تطبيق الخطة الامنية غير المعلنة والمتمثلة حتى الآن بعمليات أمنية خاطفة، وذلك غداة الزيارة التفقدية التي قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي لمنطقة عرسال الحدودية مع سورية.

واشتبهت أمس، قوى الجيش اللبناني بسيارة «كيا- ريو» سوداء اللون في محيط حاجز عين الشعب عند مدخل عرسال، وضربت طوقاً أمنياً في المكان وتبين بعد حضور الخبير العسكري أنها مفخخة بنحو 15 الى 20 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، بحسب «الوكالة الوطنية للاعلام»، وجرى تفكيكها.

الى ذلك، اعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، ان «بنتيجة التحقيقات التي تجريها مديرية المخابرات مع الموقوف ربيع عاصم عواضة الذي أوقف الاثنين الماضي وبرفقته 3 مطلوبين آخرين في حي الشيخ حبيب – بعلبك، تبين أن في حقه العديد من خلاصات الأحكام لانتمائه إلى عصابات خطف مقابل فدية، ومشاركته في عمليات الخطف التي قامت بها هذه العصابات، ومنها عملية خطف المواطن الكويتي عصام الحوطي وابراهيم الأتات وخالد عز الدين وآخرين، ولإقدامه في أوقات سابقة على إطلاق النار على دوريات للجيش وقوى الأمن الداخلي، وعلى ترويج المخدرات وبيعها وحيازتها».

وكان الموقوف «تصدى للدورية المكلفة توقيفه وأطلق النار باتجاهها ما أدى إلى إصابة أحد العسكريين بجروح، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر والرمانات اليدوية والمخدرات في المكان وصودرت سيارات غير قانونية».

واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية كامل الرفاعي ان زيارة قهوجي عرسال «حملت رسالة الى المسلحين في الجانب الآخر من الحدود اللبنانية بأن الجيش اللبناني لديه القرار السياسي والأمني لمواجهتهم وعدم السماح لهم باستخدام الاراضي اللبنانية لأهداف سياسية».

ولفت الى «ان الخطة الأمنية في البقاع انطلقت منذ يومين وشهدت منطقة بعلبك – الهرمل العديد من المداهمات وملاحقة المطلوبين، ولن تكون عبارة عن حواجز عسكرية بل عمل مخابراتي ثمّ تأتي عمليات الدهم»، مشدـــّداً على «تجاوب القوى الســياسية مع هذه الخطة وهي ترفع الغطاء عن جميع المخلين بالأمن. فهناك تأييد شعبي وسياسي لهذه الخطة التي نتمنى ان تكون ناجحة وان تتمتع بالسرية والعمل الـــسريع لإلقاء القبض على الخارجين عن القانون، لكن على أساس الحفاظ على كرامة المواطنين الابرياء الذين يتعرضون أحياناً الى مضايقات من قبل منفذي الخطة الأمنية».

وفي السياق، اكدت «الاحزاب الوطنية اللبنانية» في البقاع، في بيان انه «كانت وستبقى الداعم الاساسي لسيطرة الدولة وفرض هيبتها، لذلك ستكون الداعم والمساعد لأي خطة أمنية، ونحن في البقاع اكثر المستفيدين من وجود الدولة وفرض الامن في هذه المنطقة. وإضافة الى هذه الخطة الامنية فان الاحزاب الوطنية تطالب الدولة بوضع خطط خدماتية انمائية تشمل كل المناطق اللبنانية».

ورأت «ان خطر الارهاب يطاول الجميع وما تم في جبل محسن دليل قاطــع على تغلغل القوى الارهابية في مجتمعنا. واذا كان الجيش والقوى الامنية تقوم بواجبها في محاربة هذه الظاهرة فان الواجب يدعونا ليس لدعم الجيش والقوى الامنــية فحــسب بل للعمل معها والى جانبها في محاربة هذه الظاهرة».

وعن سجن رومية، أعلنت «ان المبنى (ب) شكّل ظاهرة غريبة ونافرة في الوضع الامني اللبناني وأتت عملية انهاء هذه الظاهرة لتخلق حالة اطمئنان في نفوس اللبنانيين. نرجو ان تكون هذه الخطوة طريق خلاص من الظواهر المسيئة لهيبة الدولة، كما ونرجو ان تشمل سائر السجون في لبنان».

ولاحقاً، أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه أنه في الثانية والنصف بعد ظهر أمس، «عثرت دورية من مخابرات الجيش قرب حاجز عين الشعب في منطقة عرسال على سيارة نوع «كيا» لون أسود من دون لوحات مفخخة بنحو 25 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، وعلى الفور حضر الخبير العسكري وفككها».

 ***************************************************

تضامُن وزاري حول «القنيطرة».. ونصـرالله يتحدّث الجمعة

مُدّدت مرحلة حبسِ الأنفاس ثمانية أيام إضافية، في انتظار أن يضعَ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله حدّاً لكلّ التساؤلات عن مرحلة ما بعد اعتداء القنيطرة الإسرائيلي، في كلمةٍ يلقيها في مجمع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة 30 كانون الثاني الجاري، في ذكرى شهداء الحزب. وقد أرخى هذا الاعتداء بظلالِه على جلسة مجلس الوزراء وأنتجَت الاتصالات السياسية والمواقف التي سبقَته إجماعاً على إدانته مع التذكير بضرورة احترام القرار 1701 الذي تخرقه إسرائيل في استمرار. وأكّد «أنّ أيَّ تصَدٍّ لهذهِ الاعتداءاتِ يَتحقّقُ بوَحدةِ اللبنانيينَ وتضامنِهم». ونقلَ الوزير محمد فنيش موقفَ الحزب إلى المجلس، شاكراً جميعَ الذين واسوه بمواقف إنسانية ووطنية، وأكّد «أنّ المقاومة بمقدار شجاعتها فهي حكيمة وحريصة على مصلحة لبنان، وبالتالي لا داعيَ للمخاوف، كما أنّها لن تسمح لإسرائيل بأن تكرّس قواعد جديدة، أن تعتدي ولا يكون هناك ردّ». أضاف: «هذا عدوان، والمفروض إدانتُه بغَضّ النظر عن الخلاف حول سوريا، وإذا كان هناك مَن يريد أن يطالب باحترام الـ 1701 فهو يجب أن يطالب إسرائيل التي تخرقه بشكل متكرّر باعتداءاتها على لبنان».

في غضون ذلك، جدّدت إيران تهديدها إسرائيل بصواعق مدمّرة وأكّدت أنّ جميع الاهداف الاسرائيلية «واقعة في مرمى صواريخنا ذاتياً وعملياً» ودعاها نائب القائد العام للحرس الثوري العميد حسين سلامي الى انتظار الردّ وقال: «ينبغي علينا أن نستهدف أمن الكيان الصهيوني الذي يُعتبر عنصرَ استراتيجيةِ الامن الاميركي، ومن هذا المنطلق فقد بنينا من هنا الى حدود فلسطين المحتلة هيكلية قدرة حقيقية».

وأكّد انّ صواريخ «شهاب» يمكن اطلاقها من هنا، ومن جوار حدود الكيان الصهيوني يمكن لقذائف حزب الله والمقاومة الفلسطينية ان تفعل ما يفعله صاروخ «شهاب».

من جهته، اعلن نائب قائد فيلق القدس العميد اسماعيل قاآني انّ «الحرس الثوري» و»حزب الله» سيقضّان مضاجع اسرائيل. وخاطب الاسرائيليين بالقول: «لا حاجة لأن تغضبونا، فأبناء هذا الشعب البواسل جاهزون للدفاع عن الاسلام، ويعرفون كيف يقتصّون منكم، ونحن نتقدّم الى الأمام خطوةً خطوة».

إسرائيل

أمّا الجيش الاسرائيلي فواصلَ تعزيزاته على الحدود الشمالية، واستدعى مجموعات الاستنفار للمرابطة في التجمّعات السكنية المحاذية للحدود الشمالية، ونصَب الحواجز العسكرية في هضبة الجولان.

مجلس الوزراء

هذه التطوّرات لم تغِب عن جلسة مجلس الوزراء أمس الذي صالَ وجال فيها من دون ان يتعرض التضامن الوزاري لأيّ اهتزاز، التزاماً بروحية الحوار الجاري بين حزب الله وتيار «المستقبل» والذي يعطي الأولوية لتبديد الاحتقان والتشنّج السياسي والطائفي والمذهبي.

«مجلس من وين ما بتدقرو صار بيتوجع»، عبارةٌ اختصرَ فيها الوزير أكرم شهيّب واقع مجلس الوزراء، الذي شبعَ لكمات تطرحه ارضاً ثمّ ينهض في كل مرة قبل ان يكمل الحَكَم صفعته الثالثة على الارض، وهو ينهض لأنّ المطلوب أن لا ينهزم بقرار من «الباب العالي»، لكن في كل مرّة ينهض يكون فيها منهكاً أكثر من قبل.

جلسة الأمس، وإن اجتازت اختبار القنيطرة والبحرين بموقف موحّد، فإنها قلبت الطاولة على منهجية العمل الحكومي، وبات مطلب إعادة النظر بها مدخلاً للجلسات المقبلة، حسب قول عدد من الوزراء.

واقترحَ الوزير جبران باسيل «ان تُحترَم الآلية المتفَق عليها والتقيد بأصول التعاطي اللائق والمتساوي والمنطقي لأنّ المصلحة هي التي يجب ان تحكم وليس النكايات».

وعلمَت «الجمهورية» أنّه بعد انتهاء النقاش السياسي الذي اتّسمَ بهدوء وإيجابية لافتين، على عكس ما توقّع البعض، بدأ البحث في جدول الاعمال، وسرعان ما توتّر الجوّ لدى الحديث عن المراسيم.

وبعد تأجيل بند دفتر شروط العقود النفطية بسبب تجدّد اعتراض وزراء «المستقبل» الذين استمهلوا لمراجعته مع الخبراء المعنيّين، انتقل النقاش الى بند تغطية اعتماد بقيمة 30 مليون دولار اميركي لزوم استكمال أعمال ضرورية لمشروع طريق صور- الناقورة، علماً انّ هذا البند مؤجّل للمرة الثالثة وتسبّب بشِجار حاد بين الوزيرين علي حسن خليل والياس بوصعب في الجلسة السابقة، فطلب باسيل معاودة النقاش فيه.

وأوضحَ وزير الاشغال غازي زعيتر انّ هذا المبلغ لم يُنقل من صندوق اوتوستراد المصنع ـ القاع ـ الحدود الشمالية، الى صور ـ الناقورة إنّما هو وفرٌ لدى مجلس الإنماء والإعمار بحسب القانون الرقم 246 الصادر عام 1993 والمتعلّق بمشاريع الطرق، ومذكّراً بأنّ في العام 2001 اتُفِق مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري على استبدال هذا الاوتوستراد الذي كانت كلفته 400 مليون دولار بطريق شتورا ـ رياق ـ بعلبك، بعدما تبيّن انّ هناك صعوبات تقنية وفنية في تنفيذه على حدود السلسلة الشرقية، فوافقَ مجلس الوزراء في حينه على هذا الاستبدال».

وهنا تدخّلَ الوزير وائل ابو فاعور، فقال: «إنّ هناك وزراء في وزاراتهم لا يعملون بنحو متوازن في التعاطي مع كلّ المناطق»، الامر الذي اثار حفيظة زعيتر فأكّد انّه ارسلَ جدول توزيع موازنة الطرق للعام 2014 فجاءت حصة بعلبك ـ الهرمل الأقل فيها.

وأضاف: «في الماضي أُعطِيت وزارة الاشغال سِلَف خزينة وصلت قيمتها الى 400 مليار ليرة مع موازنتها، امّا في عهدي فقد اُعطيت مبلغ 120 مليار ليرة هو موازنة 2005 زائداً القانون الرقم 238، فكيف لي تغطية كلّ مشاريع الطرق في كلّ لبنان؟».

وهنا احتدّ النقاش، فوقفَ زعيتر سائلاً:« أين حصة بعلبك ـ الهرمل من خطة النهوض التي أقِرّت بقيمة 750 مليار ليرة؟ فالجميع يعلم انّ حصتها كانت صفراً، فإذا أردتم الكلامَ لديّ الكثير لأقوله في هذا المجال».

وهنا تدخّل باسيل قائلا: «إنّ مبلغ الـ 20 مليون دولار المرصود لأوتوستراد صور ـ الناقورة ليس للطريق الرئيسية، بل لطرق فرعية، وهذا مخالف للقانون».

ودار سِجال ونقاش عقيم استمرّ 3 ساعات، انتهى الى طلب رئيس الحكومة تمام سلام إقرار البند والانتهاء منه، وقال: «كل مَن يريد ان يتحفّظ عنه فليتحفّظ». فتحفّظَ الوزراء بوصعب وباسيل وميشال فرعون. تجدرُ الإشارة هنا الى انّ هذا البند هو البند الثاني، بعد ملف النفايات، الذي يوافق عليه مجلس الوزراء من دون نَيل توقيع 24 وزيراً.

آليّة العمل

هذا التوتّر، دفعَ مجلس الوزراء الى معاودة النقاش في منهجية العمل الحكومي، فانتقدَها وزراء، وقال بعضهم: «إن إعطاءَ حقّ الفيتو لكلّ وزير داخل الحكومة يعرقل عملها، ولا يجوز ان يوقِف وزير بمفرده بنوداً في جدول الاعمال». وخرجَ الوزراء ممتعضين من أجواء الجلسة، ما دفعَ الوزير آلان حكيم الى القول: «صَلّوا لكي يكون لنا رئيس جمهورية فننتهي من هذه المسرحية».

بوصعب

وقال بوصعب لـ«الجمهورية»: «وصلَت الأزمة داخل مجلس الوزراء الى حافة الهاوية، ولن نستطيع متابعة العمل الحكومي بإنتاجية قبل معالجة مشكلة مفهوم البعض للآلية الذي يعرقل عمل المجلس».

شهيّب

وقال شهيّب لـ«الجمهورية»: «هناك أوجاع بالجملة في هذا البلد، فإلى وجع الأمن والسياسة والغذاء أضَفنا وجعَ مجلس الوزراء الذي هو من نوع آخر». وأضاف: «نحن نعتمد على حكمة الرئيس سلام وصبره في إدارة الجلسات، لكن لا بدّ من ان نجدَ آليّة لتسريع الإنتاجية وتطوير العمل الحكومي لأنّ الواقع السياسي يجبرنا على إنجاح عملنا». وتابع: «في القضايا الوطنية والميثاقية التوافقُ هو المطلوب، لكن في البنود العادية يجب ان يُعاد النظر في طريقة عملنا من أجل إنتاجٍ افضل في هذا الوضع السياسي والامني والاقتصادي الصعب».

القنيطرة والبحرين

أكّد مصدر وزاري لـ«الجمهورية» أنّ الرئيس تمام سلام جنّبَ في جلسة مجلس الوزراء امس حكومتَه خضّات كانت متوقَّعة، وشدّد على أهمّية
الحوار العلمي والتقني بعيداً من الخلافات السياسية، موضِحاً الموقف الحكومي من الاعتداء الإسرائيلي في القنيطرة والأزمة مع البحرين وبقيّة الدول الخليجية التي تدعمها.

وأكّد «أنّ لبنان الرسمي لا يمكنه تحمّل وِزر مواقف أطراف، أيّاً كان دورها، تدينُ هذه الدولة وسياستَها أو تلك»، رافضاً التدخّل في الشؤون الداخلية لأيّ دولة عربية، مؤكّداً «أنّ الموقف الحكومي الذي يصدر من هذه القاعة هو ما يُلزم لبنان، وليكن لكلّ طرَف مواقفُه ممّا يريد»، مشدّداً على «أنّ التضامن الحكومي هو رأسمال هذه الحكومة».

مداخلات ووزراء

ولكنّ ذلك لم يحُل دون أن يطلب بعض الوزراء التحدّث في هذا الموضوع، وبادرَ وزير العمل سجعان قزّي الى الحديث لافتاً الى أنّه «لا يمكننا ان نمرّ على ما حصلَ في القنيطرة أو البحرين وكأنّه لا علاقة له بالسياسة ومحظورٌ الحوار حوله».

وقال: «نثير ما جرى في سوريا من باب تقديم العزاء إلى الزميلين فنَيش والحاج حسن بسقوط عناصر الحزب شهداء في القنيطرة نتيجة اعتداءٍ ارتكبَته اسرائيل على أراضي دولة عربية، ونحن ندينه بغَضّ النظر عن الموقف من النظام السوري والمعارضة التي يواجهها وتدخّل حزب الله في الأزمة السورية».

وأضاف: «إنّ ما حَدث يدفعنا الى التمنّي أن لا ينعكس ما جرى على الوضع في لبنان والاستقرار فيه، فلبنان لا يتحمّل مزيداً من الخضّات وردّات الفعل التي تتجاوز في خطورتها قدرتَنا على تحمّل نتائجها، وكلّنا يعرف أبعادَ هذه الغارة وأهدافَها، وأوّلُها الزَجّ بلبنان في أزمات المنطقة».

وقال قزّي: «إنّني أدعو الى مواجهة سياسية وأمنية من خلال بعض الخطوات التي لا بدّ منها، وهي: تعزيز الوحدة والوطنية، استكمالُ تنفيذ الخطط الأمنية وتنفيذ ما تقرّر من خطوات لضبط الوضع، ضبط الحدود وتحييد لبنان عن الحرب الدائرة في سوريا وتداعياتها على الجوار السوري، والأهمّ انتخاب رئيس للجمهورية».

ودانَ حرب في مداخلته اعتداءَ القنيطرة، وترَحَّم على الضحايا، لكنّه دعا إلى التوقّف مليّاً حول طريقة حصول هذا الاعتداء وماذا كان الضحايا يفعلون هناك، وقال: بمقدار ما أثبتوا شجاعة، بمقدار ما يجب أن نكون حكماءَ، من أجل تجنيب لبنان العدوان والمخاطر».

وفي سياق آخر، حصلَ سجال بين حرب وبوصعب الذي اتّهمه من دون أن يسمّيه بأنّه يعرقل توقيعَ المراسيم، فردّ حرب بأنّه لن يوقّع أيّ مرسوم قبل درسه والاطّلاع عليه، وشدّد على «أنّ الوزير لا يبصم بل يدقّق»، فاتّهمه بو صعب بـ«العرقلة لأسباب سياسية»، وأيّدَه باسيل في موقفه، فردّ حرب مذكّراً بأنّه «كان مع التصويت على المراسيم، فيما وزراء «التكتّل» كانوا يؤيّدون تمريرَها بالإجماع»، وأضاف: «لا أستطيع توقيعَ أيّ شيء غير مطّلع عليه، وسأوقّع حين يتسنّى لي درس الملف».

جسر جلّ الديب

ومن جهةٍ ثانية تحدّثَ وزير العمل لافتاً إلى «أنّ البحث في هذه المشاريع يذكّرنا بمصير وصلة جلّ الديب وما أدّت إليه الوعود بتوفير تمويلها». فردّ وزير المال علي حسن خليل لافتاً إلى أنّه تمّ رصد 37 مليار ليرة لمشروع بديل لجسر جلّ الديب وهي في طريقها الى الحجز والتوفير تمهيداً لصرفِها في تنفيذ المشروع حسب ما اتّفقنا عليه سابقا».

نهر الكلب ـ طبرجا

وعندها سألَ قزي عن مصير القانون الموجود في مجلس النواب الذي يوفّر قرضاً بمبلغ 70 مليون يورو لوصلة نهر الكلب ـ جونية ـ المعاملتين ـ طبرجا، فاتُفق على «السعي إلى إقرار القانون في مجلس النواب في أسرع وقت ممكن لوضعِها قيدَ التنفيذ وبالسرعة القصوى».

وعكة الراعي

ووسط الأجواء السياسية الملبّدة، والسعي إلى حوار مسيحي يفضي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ألمَّت بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وعكة صحّية استدعَت دخوله الى مستشفى سيّدة المعونات، وبعد أن سرَت إشاعات عن تعرّضِه لفالج في الرأس، نفى راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون في اتّصال مع «الجمهورية» هذه الأخبار جملةً وتفصيلاً.

وأكّد أنّه زار الراعي واطمأنّ الى صحّته في المستشفى، وتحدّث معه عن أوضاع البلاد، وعن وضع أبرشيته، وساد اللقاءَ جوّ من الفكاهة و«التنكيت»، لافتاً إلى أنّ «الراعي دخل المستشفى لإجراء فحوص بعد تعرّضِه لوعكة صحّية، وهو في صحة جيّدة، وكلّ هذه الإشاعات غير صحيحة».

التحالف ضد «داعش»

وعلى صعيد الأزمة في سوريا والعراق، أعلنَ وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّ العراق وشركاءَه الدوليين حقّقوا مكاسبَ مهمّة في حربهم ضد «داعش» وتمكّنوا من القضاء على الآلاف من مقاتلي هذا التنظيم المتشدّد و50 في المئة من قادته.

وقال كيري في اجتماع لدوَل التحالف في لندن، إنّ القوات العراقية، مدعومةً بنحو 2000 ضربة جوّية، تمكّنَت من استعادة 700 كلم مربّع من الاراضي التي كانت تحت سيطرة «داعش». ورأى «أنّ التحالف في استطاعته فعل المزيد ووقف تدفّق رؤوس الأموال والمقاتلين الأجانب».

***************************************************

الحكومة تجمع على إدانة إعتداء القنيطرة .. وردّ حزب الله يرتبط بأهداف العدوان

دعوات لإعادة النظر بآلية القرارات داخل مجلس الوزراء .. والجيش يعطّل سيّارة مفخّخة في عرسال

على الطريقة اللبنانية في المناسبات الحزينة، حدد لبنان الرسمي موقفه في مجلس الوزراء، وفقاً لما اشارت إليه «اللواء» أمس، عبر استهلالية الرئيس تمام سلام، ومداخلات الوزراء التي انتهت إلى ان المجلس «دان الاعتداء الإسرائيلي على القنيطرة الذي أدى إلى استشهاد عدد من اللبنانيين»، مضيفاً ان «اسرائيل تحرق القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 الذي يلتزمه لبنان، وذلك باعتداءاتها المتكررة على الأراضي اللبنانية والجيش اللبناني، وأن التصدّي لأي اعتداء إسرائيلي يتحقق بوحدة اللبنانيين وتضامنهم والتزامهم تلك القرارت الدولية».

اما على طريقة «حزب الله» فبعد ان ارتأت قيادة الحزب تأجيل إطلالة الأمين العام السيّد حسن نصر الله من الأحد في ذكرى أسبوع الشهداء الستة، إلى يوم الجمعة في الثلاثين من كانون الثاني الحالي، احياء للذكرى ضمن احتفال جماهيري لم يُحدّد مكانه بعد، وذلك لإعطاء مزيد من الوقت لجلاء الصورة، في ضوء تطورات اليمن، والتفاعل القلق داخل الكيان الإسرائيلي، تعكف القيادة على دراسة الموقف وسط «تكتم حديدي» وضع حداً للغة المصدر الأمني أو المصادر المطلعة في الحزب، عبر بيان صادر عن العلاقات الإعلامية، نفى فيه الحزب ما كانت وكالة «رويترز» نسبته إلى مصدر أمني جاء فيه ان «العدو اقترب من الخطوط الحمر في الصراع الأمني مع حزب الله، ومن المؤكد ان قواعد اللعبة قد تغيرت».

وأضاف المصدر الأمني الرفيع في حزب الله، وفقاً لرويترز: «في السابق كانت كأنها قواعد غير معلنة تتجاهلوننا ونحن نتجاهلكم، والا تصل الهجمات إلى حدود الاستفزاز الكامل، هذا الذي حصل، استفزاز كامل لحزب الله لكنها سقطت الآن».

وتابع المصدر: «اذا لم يرد الحزب سيظهر انه غرق في البحر السوري، وهذا غير صحيح، وخسر قدرته على الرد».

ولم تكتف «رويترز» بالمصدر الأمني الذي نفته «العلاقات الاعلامية» بل نقلت عن مسؤول سياسي قريب من حزب الله قوله: «يجب ان نتوقع الرد على البارد، فحزب الله لن يمارس ردّ فعل عشوائياً وغير محسوب، وهو سيرد وفق قواعد اللعبة التي رسمها لنفسه في التوقيت والمكان المناسبين».

وفي سياق الاحتمالات، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي لرويترز أيضاً أن «الرد من حزب الله متوقع، لكنه أضاف انه سيكون هجمات على نطاق أصغر، ومن غير المرجح أن تقود إلى حرب».

اما على طاولة الحزب، حيث تناقش القيادتان السياسية والعسكرية ما يتعين فعله، فالصورة أوضح، حيث تدرس قيادة المقاومة «سيناريوهات دوافع العدوان الإسرائيلي على القنيطرة، ونتائج التحقيقات الجارية، والمعلومات المتوافرة ليبنى على كل ذلك استراتيجية ردّ الحزب»:

1 – احتمال أن تكون إسرائيل لا تمتلك معلومات عن هوية المجموعة المستهدفة، وعلى هذا الأساس تتولى السفارات الأوروبية في بيروت عبر ملحقين عسكريين نقل توضيحات إلى الحزب بأن إسرائيل لم تكن على علم بهوية المجموعة المستهدفة، لا سيما الجنرال الايراني محمد علي الله دادي، وعليه هي لا ترغب بأي تصعيد او تسخين على اي جبهة من الجبهات.

وتنظر المقاومة إلى هذه التوضيحات على انها جس نبض، وبالتالي فلا اجابة على التوضيحات الإسرائيلية، بل الامعان في التزام الصمت.

2- الاحتمال الثاني، ان تكون إسرائيل تعرف هوية المجموعة المستهدفة بانها تنتمي إلى «حزب الله» وتريد ردّ فعل مباشر على الاعتداء الذي جاء غداة ساعات قليلة من موقف السيّد نصر الله والذي تحدث من ان المقاومة لا بد ان ترد.

3- اما الاحتمال الثالث، فهو ان يكون الجانب الإسرائيلي على علم بهوية المجموعة وأسماء أعضائها، وهو احتمال جدي وتترتب عليه نتائج خطيرة تتخطى قواعد اللعبة المتبادلة بين المقاومة وإسرائيل، وهو قد يعني فيما يعني، انخراط إسرائيل مباشرة في الحرب السورية لمواجهة الحلف السوري – الإيراني واستنزاف المقاومة هناك.

وتحضر تعليقات القادة الإسرائيليين العسكريين والامنيين بقوة على طاولة التقييم، انطلاقاً من ثابتتين: الأولى ان ردّ المقاومة آت، والثانية ان المنطقة الشمالية قد لا تكون بعيدة عن جغرافية الرد.

مجلس الوزراء

وبطبيعة الحال، فإن كل هذه الاحتمالات لم تحضر في مناقشات مجلس الوزراء الذي حاول اجتياز «قطوع» هذا الاعتداء، من زاوية ان جميع اللبنانيين موحدون اتجاه أي عدوان إسرائيلي، سواء كان على أرض لبنانية أو على أرض عربية، وبالتالي فإنه من المستحيل أن يكون هناك موقفان تجاه اسرائيل، بحسب ما أكد وزير العدل اللواء أشرف ريفي، لكن المجلس زاد على ذلك تأكيد الالتزام بالقرار 1701، وفي ذلك رسالة بأن «المهمة الأساسية للقوى السياسية اللبنانية يجب أن يكون التفكير بحماية لبنان واللبنانيين، ومصالحهم»، وأن «العدو حين يريد الاعتداء على لبنان قادر على اختلاق الحجج والمبررات لأي عدوان، وبالتالي فإن المطلوب من اللبنانيين عدم إعطاء أي مبرر للعدو من أجل القيام باعتداء على لبنان»، على حد تعبير الرئيس فؤاد السنيورة الذي ختم بيانه أمس بالقول: «إنه لم يعد مقبولاً المغامرة بحياة شعب من أجل أجندات إقليمية جامحة لا تخصّ اللبنانيين وطموحاتهم».

وفي معلومات المصادر الوزارية أن نقاشاً إيجابياً وصف بأنه «راقٍ وموضوعي» ساد موضوعي اعتداء القنيطرة وتصريحات نصر الله بخصوص البحرين، وأن المداخلات اتسمت بالهدوء والتركيز على النقاط المشتركة، مشيرة إلى أن ما صوّر في الإعلام قبل جلسة مجلس الوزراء لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، لا سيما ما تردد عن وجود اتجاه لتطيير الجلسة.

وكشفت المصادر، في ما خص اعتداء القنيطرة أن المداخلات أجمعت على وصف ما جرى بالعدوان على أرض عربية، وأنه يندرج في سياق الصراع العربي – الاسرائيلي، وأن عدداً من الوزراء قدموا تعازيهم بالشهداء الذين سقطوا وهم من اللبنانيين، وأكد بعضهم على أهمية عدم حصول انعكاسات لما جرى على لبنان وحمايته، استناداً إلى تأكيد الالتزام بالقرار 1701 الذي يرعى وقف العمليات العسكرية بين اسرائيل وحزب الله.

وفي هذا السياق، علم أن عددا من الوزراء من بينهم بطرس حرب وسجعان قزي وآلان حكيم تحدثوا عن أهمية التمسك بالقرار 1701، فيما أيّد آخرون إصدار بيان رسمي واضح، والذي أقرّ في نهاية النقاش.

وعلم أيضاً أن الوزير ريفي أثار التصريحات في حق البحرين، والتي لا تعبر عن موقف الدولة اللبنانية، وكان تركيز على أن رئيس الحكومة هو الذي يعبّر عن موقف الدولة، وأنه قام والوزير جبران باسيل بواجباتهما في ما خص توضيح الموقف اللبناني لئلا يؤدي الى ارتدادات تصيب اللبنانيين في دول الخليج.

وشددت المصادر على أنه كان مهماً جداً إظهار التوافق الداخلي في شأن الاعتداء الاسرائيلي، وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» بأن البيان الذي صدر عن الحكومة يعبّر فعلاً عما دار داخل الجلسة، مؤكداً أن من يعبّر عن موقف الحكومة هو رئيسها.

ولاحظت المصادر أن وزيري «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن تفهما الموقف الذي صدر عن الحكومة.

ومن خارج جدول الأعمال، أثير موضوع جسر جل الديب الذي رصد له مبلغ 37 مليار ليرة وضرورة استكمال العمل فيه، كما أثار وزراء حزب الكتائب موضوع جسر الهواء بين نهر الكلب والكازينو والأضرار البيئية من سد جنة على أن يصار إلى إعادة طرحه مجدداً داخل المجلس، وانتقد الوزيران ميشال فرعون ونبيل دو فريج الأضرار الحاصلة من جراء قطع الاشجار وتشويه طبيعة المنطقة وطالبا وقف العمل.

وفي خلال الساعات التي أمضاها مجلس الوزراء في بحث بنود جدول أعمال من 59 بنداً، فقد ظهر أن هناك تبايناً قوياً بين الوزراء ولا سيما بين وزراء التيار العوني وحركة «أمل» فلم تنجح الحكومة بتمرير مسائل حيوية بسبب الاعتراضات الوزارية التي عكسها معظم الأفرقاء، وهو ما أثار استياء الوزير آلان حكيم الذي توقف عند آلية العمل الحكومي فقال صراحة: «صلّوا ليصير عنّا رئيس للجمهورية لنخلص من هالمسرحية»، منتقداً عدم التمكن من اتخاذ قرارات أو حسم ما هو ضروري، وهو كان لفت لـ «اللواء» إلى أن وجود رئيس للجمهورية يسمح للحكومة بأن تكون على الخط السليم بهدف حسم قراراتها.

أما ملف توريد المحروقات لمؤسسة الكهرباء فلم يمر داخل الجلسة، وكانت ملاحظات حول أهمية اعتماد دليل دفتر الشروط الذي كان قد وضع في وقت سابق وهو ما يسهّل مسألة المناقصات، وينص على كيفية وضع دفتر شروط موحّد.

على أن اللافت في الجلسة، كان استغراق الوزراء على مدى ساعتين ونصف الساعة، في نقاش عقيم حول البند المتعلق بفتح اعتماد بقيمة 30 مليون دولار لزوم استكمال أعمال ضرورية تكملة لمشروع طريق صور – الناقورة، حيث انفجر الخلاف مجدداً بين وزراء «التيار الوطني الحر» وحركة «امل»، انطلاقاً من اعتراض وزير التربية الياس بو صعب بأن الاعتماد المرصود هو لطرق فرعية في البقاع، في حين أصرّ وزراء «امل» بأن ذلك غير صحيح، وأن المسألة إنمائية بحتة، وانتهى النقاش بإقرار البند المذكور بعد تحفظ الوزراء باسيل وبو صعب وفرعون.

وتخوفت مصادر وزارية من ان يؤدي استمرار السجال بين وزراء الفريقين إلى عقبة تفاهم قد تؤثر على أداء الحكومة، خصوصاً وأن الخلاف بين الوزراء المعنيين، أبعد عن مجرّد تباين في وجهات النظر، وأن هو يتصل ربما «بالكيمياء المفقودة» بين الرئيس نبيه برّي والعماد ميشال عون.

ولفت أحد الوزراء إلى أن كلاماً من دون المستوى قيل أثناء الجدل بين هؤلاء الوزراء، إلى حدّ أن الوزير بوصعب قال صراحة: «اللي بيوقف لي مشروع ها وقفولو ياه»، مشيراً إلى أن انتقاده للتعاطي «بكيدية» مردود إليه.

وفي معلومات المصادر ان النقاش حول بند طريق صور فتح الباب أمام آلية عمل الحكومة وطريقة تحكمها بإقرار البنود، حيث طالب الوزراء بإعادة البحث في هذه الآلية للخروج من حالة التوتر التي تسود في كل مرّة عند مناقشة أي بند خلافي، فوعد الرئيس سلام بمناقشة هذه المسألة في الجلسة المقبلة.

سيّارة مفخخة

أمنياً، كان البارز أمس، تفكيك الخبير العسكري بعد الظهر سيّارة مفخخة من نوع «كيا» بـ25 كيلوغراماً من المتفجرات عند مدخل عرسال قرب حاجز عين الشعب، من دون أن تعرف وجهة سير السيّارة، ولا مصير سائقها، وعما إذا كان تركها في المكان، لكن بيان قيادة الجيش ألمح إلى ان دورية من المخابرات عثرت على السيّارة، في إشارة إلى أن سائقها تركها وفرّ، أو ربما كان هدفه تفجير السيّارة عند حاجز الجيش، بدليل ان المتفجرات وهي من مادة «سي فور» وزّعت على أبواب السيّارة، والتي كانت موصولة بقنبلة، علماً ان السيّارة المذكورة، لم تكن الأولى إذ سبقها قبل أيام، وتحديداً في 13 كانون الثاني، حيث عثر على سيّارة مرسيدس مفخخة بـ120 كيلوغراماً من المتفجرات، بعد أن انزلقت بفعل الثلوج في المكان.

 ***************************************************

نصرالله يلقي خطاباً في 30 ك2 وممنوع على اي قيادي في الحزب التصريح عن الردّ

كيف سحب «حزب الله» شهداءه من الجولان الى دمشق ثم الى بيروت وأعلم اهاليهم

الجبهة الشرقية تنتعش مجدداً بعد كامب دايفيد والجولان نقطة الاشتباك

علمت «الديار» ان احتفالات تبريك بالشهداء الستة الذين سقطوا في اعتداء القنيطرة في الجولان المحرر، وهم من قياديي ومجاهدي حزب الله، ستحصل في نهاية الاسبوع في قرى وبلدات الجنوب التي ينتمي اليها الشهداء، وان قياديين في حزب الله سيتحدثون في مناسبة التبريك. لكن توجيهات القيادة في حزب الله هي بمنع اي قياديي في الحزب ان يتحدث في خطابه عن الرد من قبل حزب الله على عدوان اسرائيل، اما المخول الوحيد بالحديث عن الرد من قبل حزب الله فهو قائد المقاومة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله، حيث يجري احتفال مركزي في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية ويلقي فيه السيد حسن نصرالله خطاباً يتحدث فيه عن موقف حزب الله بعد الاعتداء الاسرائيلي على قياديي ومجاهدي الحزب واستشهادهم، وذلك في 30 ك2 اي يوم الجمعة من الاسبوع المقبل وتتركز الانظار كلها بشأن خطاب السيد حسن نصرالله وموقف الحزب من الرد، لان اتصالات موسكو وواشنطن واوروبا كلها تصب بشأن عدم قيام حرب في المنطقة بين اسرائيل مدعومة من واشنطن من جهة، ومحور المقاومة ومؤلف من حزب الله ودمشق وايران من جهة اخرى.

في هذا الوقت بدا واضحا انه للمرة الثانية بعد كمب دايفيد، بدأت تظهر الجبهة الشرقية مجدداً ضد اسرائيل، وان محور القتال بات ممتدا من الناقورة الى هضبة الجولان كلها، حيث ان طول الجبهة كان في لبنان 86 كلم فأضيف اليه 75 كلم من هضبة الجولان وهكذا اصبحت الجبهة الشرقية الجديدة تمتد على طول 150 كلم ضد اسرائيل بعدما كانت محصورة بـ 86 كلم في جنوب لبنان. ويبدو ان الصراع بين اسرائىل من جهة والمقاومة اللبنانية من جهة والجيش العربي السوري من جهة اخرى، قد بات حاصلاً على هذه الجبهة الشرقية، وان اسرائيل اغارت في السابق على موقع لحزب الله في الجولان، لكن الغارة كانت فاشلة واستشهد فيها مجاهد من حزب الله، هو مرافق الشهيد القائد «ابو عيسى» «الاقليم». بيد أن الانباء يومذاك لم تذكر بالتفصيل الغارة الفاشلة، ومحور الحديث ان اسرائيل تسعى جاهدة لمنع تمركز حزب الله في الجولان في حين ان حزب الله اصبح متمركزا فيه وله مواقع وطرق امداد في نقطة تتواجد فيها سرية من الجيش العربي السوري وسرية اخرى هي السرية 220، ولن ينسحب حزب الله من الجولان. وتقول معلومات ان اي معركة ستشتعل في المستقبل ستكون على مدى الجبهة الشرقية بطول 150 كلم وسيتم استعمال صواريخ ضد قوات الجيش الاسرائيلي ومركز راداراته على التلال خاصة وضرب المستوطنات الاسرائيلية في الجليل ومناطق اخرى.

كيف سحب حزب الله شهداءه من بلدة مزارع الامل

عند الواحدة والنصف، كانت 3 سيارات تعبر من الجولان المحرر متجهة نحو بلدة مزارع الامل، والاسرائيليون الذين اعتلموا موكب السيارات الرباعية الدفع ارسلوا طائرة هليكوبتر كي تقوم بالعدوان على السيارات الثلاث بالصواريخ الموجهة بواسطة الليزر. فاستشهد على الفور العناصر من حزب الله والعميد الايراني من الحرس الثوري علي دادي وجرح 4 مدنيين. وفورا سارعت سيارات الاسعاف الحربي التابعة للجيش العربي السوري الى نقطة العدوان وتولت نقل الجثث الى مستشفى في دمشق ثم الى مقام السيدة زينب في الوقت الذي امر فيه السيد حسن نصرالله بعدم اعلان الاسماء قبل ابلاغ عائلاتهم.

وحصل التكتم الشديد من الحزب على الاسماء، وتم ابلاغ عائلاتهم، ثم تم نقلهم من دمشق الى بيروت وحصل التبريك، ومن بعدها نقلوا الى مثواهم الاخير.

اما كيفية نقل الجثث فقد بات واضحا ان طريقاً عسكرية تنطلق من دمشق الى سعسع، ومن سعسع الى الجولان المحرر، والطريق العسكرية من سعسع الى الجولان حاولت «جبهة النصرة» السيطرة عليه مع دعم وتنسيق مع الجيش الاسرائيلي، لكنها فشلت وبقيت الطريق تحت سيطرة الجيش العربي السوري ودوريات حزب الله.

***************************************************

 

السعودية تنعي الملك عبد الله … ومبايعة الامير سلمان على العرش

فقدت المملكة العربية السعودية والعالمان العربي والاسلامي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأعلن بيان رسمي مبايعة الامير سلمان بن عبد العزيز ملكا، والأمير مقرن بن عبد العزيز وليا للعهد.

وقد اصدر الديوان الملكي السعودي عند الواحدة والربع فجر اليوم بيانا اعلن وفاة الملك عبد الله، وانه سيشيع بعد صلاة عصر اليوم في جامع الامير تركي في الرياض.

وجاء في البيان: نعى الامير سلمان وافراد الاسرة والامة الملك عبد الله بن عبد العزيز حيث وافته المنية الساعة الواحدة من صباح اليوم الجمعة.

واضاف البيان ان الامير سلمان تلقى البيعة ملكا على البلاد وفقا للنظام الاساسي للحكم. وبناء على النظام الاساسي ايضا دعا الملك سلمان لمبايعة الامير مقرن بن عبد العزيز وليا للعهد، وقد تلقى البيعة على ذلك.

وستبدأ البيعة للملك وولي العهد من عموم المواطنين اليوم بعد صلاة الجمعة.

 ***************************************************

وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز

ببالغ الأسى والحزن نعى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وكافة أفراد الأسرة والأمة، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حيث وافته المنية في تمام الساعة الواحدة من صباح هذا اليوم الجمعة الموافق 3/ 4/ 1436هـ / إنا لله وإنا إليه راجعون/.

تغمد الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بواسع رحمته وغفرانه وأسكنه فسيح جناته، وعزاؤنا تمسك هذه الأمة بدينها القويم، فجزاه الله عن الإسلام وعن هذه الأمة وعن المسلمين كافة خير الجزاء.

 ***************************************************

الجيش اللبناني يفكك سيارة مفخخة بـ25 كيلوغراما من المتفجرات في عرسال

مداهمات في البقاع تنفيذا للخطة الأمنية.. وتوقيف مشتبهين في مخيمات بالشمال

عثر الجيش اللبناني يوم أمس في منطقة عرسال في البقاع (شرق لبنان) على سيارة مفخخة بنحو 25 كيلوغراما من المواد المتفجرة، وفق ما جاء في بيان لقيادة الجيش، مشيرا إلى أنّ دورية من المخابرات عثرت على السيارة وهي من نوع «كيا» لون أسود من دون لوحات قرب حاجز عين الشعب في المنطقة وقد حضر على الفور الخبير العسكري وعمل على تفكيكها.

وفي الشمال، نفذت قوة من الجيش مداهمات عدة استهدفت أماكن تجمعات لنازحين سوريين في خراج بلدة خربة داود في عكار، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، مشيرة إلى توقيف عدد من المشتبه بتورطهم في أعمال إرهابية.

وفي ظل الحديث عن انطلاق الخطة الأمنية في البقاع، وبعد الزيارة التفقدية لوحدات الجيش التي قام بها قائد الجيش جان قهوجي أوّل من أمس، إلى عرسال، اعتبر النائب في «كتلة حزب الله، كامل الرفاعي أن الزيارة حملت في طياتها رسالة إلى المسلحين في الجانب الآخر من الحدود اللبنانية، وهي أن الجيش اللبناني لديه القرار السياسي والأمني لمواجهتهم وعدم السماح لهم باستخدام الأراضي اللبنانية لأهداف سياسية».

ولفت في حديث لـ«وكالة الأنباء المركزية» إلى «انطلاق الخطة الأمنية في البقاع منذ يومين حيث شهدت منطقة بعلبك الهرمل الكثير من المداهمات وملاحقة المطلوبين، وهي لن تكون عبارة عن حواجز عسكرية بل عمل مخابراتي ثمّ تأتي عمليات الدهم»، مشدّدا على «تجاوب القوى السياسية مع هذه الخطة وهي ترفع الغطاء عن جميع المخلين بالأمن، مضيفا: «هناك تأييد شعبي وسياسي لهذه الخطة التي نتمنى أن تكون ناجحة وأن تتمتع بالسرية والعمل السريع لإلقاء القبض على الخارجين عن القانون، لكن على أساس المحافظة على كرامة المواطنين الأبرياء الذين يتعرضون أحيانا إلى مضايقات من قبل منفذي الخطة الأمنية».

 ***************************************************

 

Les aléas politico-militaires prolongent l’immobilisme

Fady NOUN

Le raid israélien sur un convoi du Hezbollah au Golan a plongé le pays dans un climat d’expectative. Le Hezbollah a beau clamer qu’il ne réagira pas à partir du Liban, tout le monde semble suspendu sur ce que pourra dire Hassan Nasrallah vendredi prochain 30 janvier à ce sujet. Or, l’on sait que le parti chiite a le devoir de laisser planer le doute sur ses intentions pour combattre les effets psychologiques du coup douloureux qu’il a subi. Le climat d’expectative se double, par ailleurs, d’un climat d’incertitude en ce qui concerne la continuité de la politique saoudienne, à l’ombre d’une possible crise de succession dans le royaume. Tous ces aléas politico-militaires prolongent l’immobilisme.

Maigre compensation après le raid israélien, le parti pro-iranien a obtenu des autres composantes politiques du pays une unanimité de façade contre Israël, sous la forme d’une condamnation de toute agression israélienne contre un pays arabe, indépendamment de tout ce que pouvait planifier l’Iran, aidé par le Hezbollah, dans le Golan syrien et dont le Liban pourrait payer le prix. Pour sa part, Israël s’excuse presque d’avoir lancé ses hélicoptères sur le convoi en affirmant qu’il ignorait qu’un si haut gradé iranien s’y trouvait. Une affirmation que certains mettent au compte de l’hypocrisie. Et pourquoi pas ? On ne prête qu’aux riches.

L’unanimité de façade contre Israël s’est illustrée avant tout en Conseil des ministres. Mais la peur des conséquences du raid israélien a continué à être exploitée à des fins qui pourraient être suspectes. Peut-être pour servir d’écran de fumée à une immense et nouvelle escroquerie qui doit conduire, pour une sordide affaire de sous, à la destruction d’un petit paradis naturel nommé « Janneh », dans la vallée de Nahr Ibrahim.
Car l’affairisme triomphe, et c’en est un exemple éclatant, comme l’est l’affaire du 4e bassin du port de Beyrouth, dans cet interminable « temps mort » de vacance présidentielle dont le pays est las et que l’évêque de Jbeil Mgr Michel Aoun (étrange homonymie) est réduit à demander à Dieu d’écourter depuis Annaya, ayant désespéré des hommes…
On sait d’avance à cet égard le sort final du nouveau rendez-vous, le dix-huitième, que Nabih Berry a donné à la Chambre, mercredi 28 janvier, pour élire un président de la République. Ce n’est pas cela qui empêchera le général Aoun et les députés de son bloc de dormir.

Dialogues parallèles
Pourtant, présidentielle mise à part, les deux dialogues internes parallèles semblent avancer. C’est ainsi que les Forces libanaises ont fait paraître un communiqué hier annonçant que le processus de retrait mutuel de plaintes judiciaires présentées par les Forces libanaises et le courant aouniste « a pris son cours pratique, dans un climat détendu », à l’issue d’une réunion mercredi soir entre Ibrahim Kanaan et Melhem Riachi.
Il en va de même du dialogue entre le courant du Futur et le Hezbollah, auquel les deux formations semblent attachées et dont on attend aussi des fruits concrets à travers la mise en application du plan de sécurité de la Békaa-Nord, où a été enregistré un regain de criminalité. Certes, il se trouve des barons pour demander à l’armée d’y aller en douceur, sous prétexte qu’il n’existe pas de groupes jihadistes dans la région ; mais il se trouve aussi d’autres qui réclament prompte justice et l’arrestation des criminels qui ont abattu de sang-froid un couple de Btedii dans leur fuite échevelée. Si la drogue peut attendre, la paix civile ne le peut pas.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل