#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 24 كانون الثاني 20125

حجم الخط

حِداد لبناني ووفود للتعزية الجيـش يصدّ هجوماً شرساً

لم تكن أصداء رحيل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز ومبايعة السعوديين الملك الخلف سلمان بن عبد العزيز والقيادة السعودية الجديدة أقل من حدث شغل مختلف الاوساط والقوى اللبنانية نظرا الى المكانة الكبيرة التي احتلها الملك الراحل لدى اللبنانيين في دعمه المتواصل للبنان وجيشه فضلا عن الدور المؤثر الواسع للمملكة في كل ما يتصل بالحرص على الاستقرار فيه. واذا كانت ردود الفعل الكثيفة التي صدرت من مختلف الاتجاهات على هذا الحدث والتي أكدت الثقة اللبنانية باستمرار نهج المملكة مع قيادتها الجديدة في دعم لبنان عكست الالتفاف اللبناني الواسع على الدور السعودي، فإن هذا الامر سيترجم اليوم بحركة الوفود اللبنانية الرسمية والسياسية والدينية والمدنية الى الرياض لتقديم التعازي بالملك الراحل وتهنئة الملك سلمان والقيادة الجديدة. ومن المنتظر ان يتوجه وفد رسمي يتقدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام وعدد من الوزراء والنواب الى الرياض بعد ظهر اليوم لتقديم التعزية باسم الجمهورية اللبنانية فيما يتوجه وفد آخر يضم عددا كبيرا من القيادات السياسية والدينية والشخصيات والاعلاميين للغاية نفسها. وقد أعلنت رئاسة الوزراء الحداد الرسمي على العاهل السعودي الراحل ثلاثة أيام.

غير ان ما جرى امس من مواجهات اتسمت بشراسة وعنف بالغين بين الجيش اللبناني والتنظيمات الارهابية في جرود رأس بعلبك، شكل اختراقا قلقا للانشغالات الرسمية والسياسية بالحدث السعودي خصوصا ان التنظيمات المسلحة بدأت هجومها المفاجئ على موقع تلة الحمرا ساعية الى السيطرة عليه واحتلاله. وكلفت مواجهة هذه المحاولة الزج بأعداد اضافية من الوحدات العسكرية التي نجحت مساء في استرداد التلة كما في تكبيد المهاجمين أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى فيما سقط للجيش عدد من الشهداء والجرحى وظل مصير عدد من العسكريين الذين فقد الاتصال بهم مجهولا الى حين تراجع الاشتباكات ليلا.
وأفاد مراسل “النهار” في بعلبك وسام اسماعيل الذي واكب اليوم الطويل من المعارك العنيفة التي شهدتها منطقة جرود رأس بعلبك ان الجيش استرد الموقع الاستراتيجي المتقدم في تلة الحمرا الذي أرادت التنظيمات الارهابية ان تسيطر عليه لحاجتها الى معبر لها علما انه أعلى نقطة في المنطقة التي تمتد على مسافة كيلومترين وتكشف رأس بعلبك ومراكز الجيش في المحلة وتبعد ستة كيلومترات عن بلدة رأس بعلبك وتحوطها المقالع الصخرية التابعة لأهالي البلدة. وشهدت البلدة استنفارا واسعا وتحفزا لأهاليها للانخراط في الدفاع عنها، بينما نشبت معارك عنيفة بين الجيش والمسلحين الذين علمت “النهار” من مصادر عسكرية انهم تدفقوا بكثافة ملحوظة في موجات التسلل الصباحية التي قاموا بها وقدروا بالمئات من تنظيمي “داعش” و”النصرة”، فتصدت لهم نقطة رصد عسكرية وصمدت امام هجماتهم ساعات عدة الى حين وصول الدعم من فوج التدخل والفوج المجوقل. وعمدت التنظيمات المهاجمة الى وضع عبوات ناسفة على طريق امدادات الجيش فيما بدأت مدفعية الجيش مدعومة بالطوافات بالقصف المركز العنيف لمواقع انتشار المسلحين ودارت معارك عنيفة طوال النهار الى ان تمكن الجيش من استرداد التلة. وأكدت معلومات لـ”النهار” سقوط عدد كبير من المسلحين قدر بنحو 35 قتيلا، فيما سقط للجيش عدد من الشهداء بينهم ضابط وجرحى وفقد الاتصال بأربعة عسكريين. ولم يتضح مصير هؤلاء الاربعة وسط استبعاد ان يكونوا وقعوا رهائن في ايدي المسلحين، لان أي تنظيم لم يعلن خطف اي عسكريين. أما ما تردد عن خطف “جبهة النصرة” العسكري حسين دياب من جبل محسن فكذّبه العسكري دياب الذي اتصل بأهله مؤكدا انه بخير، لكنه أصيب ببعض الجروح. وأشارت المعلومات الى ان كل وحدات الجيش المنتشرة على الحدود الشرقية أعلنت الاستنفار الاقصى تحسبا لمزيد من محاولات الاختراق بعدما رصد الجيش توافد المسلحين من اكثر من محور وشددت على ان اتجاهات المواجهة امس كانت كافية لإفهام التنظيمات المسلحة استحالة نجاحها في السيطرة على اي بقعة لبنانية ولو نجحت في الاختراقات الاولية.
وقالت اوساط وزارية لـ”النهار” ان الحديث الذي جرى حول احراز تقدم في المفاوضات لإطلاق العسكريين المختطفين كان مجرد خداع من الخاطفين لشن اعتداء جديد يهدف الى خطف مزيد من العسكريين، علما ان الحكومة كانت تنوي اعتماد المقايضة لاستعادة المخطوفين. ورأت ان الحاجة صارت أكثر إلحاحا للاسراع في تزويد الجيش المعدات المطلوبة على غرار ما قامت به واشنطن في معركة عرسال الاولى عندما حوّلت شحنة أسلحة كانت مرسلة بحرا الى العراق الى لبنان. وفي هذا السياق ثمة حاجة الى التجهيزات التي تحمي الافراد لا بد من توفيرها عاجلا. وفي أي حال، أظهرت التطورات الاخيرة التفافا وطنيا واسعا حول الجيش وقت كانت الحكومة قد أقرت في جلستها الاخيرة سبعة مليارات ليرة لتعويض الاضرار التي لحقت ببلدة عرسال. وفيما كانت الانظار متجهة الى الرد المحتمل من “حزب الله” على إسرائيل على الغارة في القنيطرة، إذا بنا امام هجوم غادر على الجيش اللبناني بما يشير الى تلاقي مصالح بين اسرائيل والمهاجمين.
وتابع الرئيس سلام في اتصال مع قائد الجيش العماد جان قهوجي تطورات هذه المواجهة واستمع منه الى عرض للوضع الميداني مؤكدا له “دعمه الكامل للجيش في ما يقوم به دفاعا عن لبنان وصونا لأمن اللبنانيين”. كما شدد على ان “اللبنانيين يقفون صفا واحدا وراء جيشهم وليس امامهم من خيار سوى الانتصار في هذه المعركة المفروضة عليهم ولن يسمحوا لحفنة من الارهابيين بكسر قناعاتهم الوطنية والعبث باستقرارهم”.
ونعت قيادة الجيش ليلاً ضابطا واربعة جنود استشهدوا في معركة جرود رأس بعلبك هم: الملازم الاول احمد محمود طبيخ، الرقيب محمد نيازي ناصر الدين، الجندي بلال خضر أحمد، المجند محمد علي علاء الدين، المجند حسن رمضان ديب.
وأفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” ليلا انه سمع دوي انفجار عنيف في بلدة عرسال استهدف المحكمة الشرعية والمكتب الامني لـ”داعش”.

*******************************************************

هبَّة شعبية في مواجهة المجموعات الإرهابية

الجيش يحمي بدمه تلال رأس بعلبك

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والأربعين على التوالي.
..ومن بين طيات الفراغ المتمادي، أطل الإرهاب مجدداً ليستهدف الجيش اللبناني، ومن خلاله منطقة البقاع الشمالي خزان المقاومة والمؤسسات العسكرية والأمنية.
ومجدداً، رسم عدد من العسكريين بدمائهم وتضحياتهم، حكايات بطولة دفاعاً عن وطنهم، فيما تحاول المجموعات الإرهابية، سواء بعملياتها الانتحارية أو هجماتها العسكرية المتتالية، استنزاف المؤسسة العسكرية ومعها المقاومة، لتضعهما بين حدي الخطرين الماثلين عند الحدود وفي الداخل، ناهيك عن الدور العسكري الذي يلعبه «حزب الله» على أرض سوريا.
وعلى مسافة ستة أشهر من «واقعة عرسال»، وكل ما تلاها من محاولات لخلق وقائع ميدانية جديدة، على طول خط الحدود اللبناني الشرقي، نفذت صباح أمس مجموعات من «النصرة» هجوماً شاملا ضد موقع عسكري لفوج الحدود البري في «تلة الحمرا» شرق بلدة رأس بعلبك، استخدمت فيه القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة، وجرت عمليات التحام بين المهاجمين والمدافعين عن الموقع الذين سقط منهم عدد من الشهداء والجرحى، وانقطع الاتصال بمجموعة منهم.
ولم تكد تمضي فترة قصيرة على سيطرة «النصرة» على الموقع، حتى شن الفوج المجوقل في الجيش اللبناني هجوما ساندته فيه مروحيات الجيش بصواريخ جو ـــ أرض، وسلاح المدفعية بعشرات القذائف، وأدى قرابة الخامسة والنصف من عصر أمس، إلى إعادة إحكام قبضة الجيش على «تلة الحمرا».
وفيما يعتبر هجوم المجموعات هو الثاني من نوعه خلال ثلاثة أشهر على المنطقة نفسها، بهذا الحجم الواسع، لاحظ مراسل «السفير» في الهرمل أن المهاجمين منيوا بخسائر فادحة، وسقط منهم العشرات بين قتيل وجريح، كما تم تدمير عدد من آلياتهم، وأشار الى سقوط 5 شهداء و14 جريحاً للجيش نقلوا الى عدد من مستشفيات المنطقة.
ولاحظ مراسل «السفير» أن المهاجمين يأخذون في الحسبان في هجماتهم بعض نقاط الضعف، سواء على صعيد انتشار القوى العسكرية اللبنانية، أو القدرة على تحريك القوى في المنطقة المستهدفة، اذ إن المستهدف في معظم الأحيان هو حرس الحدود البري، وليست قوات النخبة في الجيش.
ضغط ..واستعراض
ونقل مراسل «السفير» عن مصادر أمنية وجود تقديرات مسبقة بوقوع الهجوم، وأن ثمة هجمات أخرى ستتكرر على هذا الموقع، وعلى مواقع أخرى في منطقة البقاع الشمالي، وكلها في سياق الضغط على الجيش اللبناني و»حزب الله» واستعراض قدرة المجموعات المسلحة في جرود عرسال ومشاريع القاع والقلمون على التحرك وفرض وقائع جديدة على الأرض، وبالتالي استنزاف الجيش و»حزب الله» الذي نفذ، أمس، استنفاراً في الخطوط الخلفية، ترافق مع استنفار الأهالي ومبادرة عشرات الشبان الى حمل السلاح الفردي في القرى تحسباً لأية تطورات دراماتيكية. كما عاد معظم رجال رأس بعلبك من بيروت إلى بلدتهم «تحسباً لأي هجوم عليها»، وفق ما أكد لـ «السفير» مختار البلدة سهيل نعوم.
ولاحظت مصادر أمنية متابعة في المنطقة أن هذا الهجوم يأتي في توقيته على مسافة خمسة أيام من «عملية القنيطرة» التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد مجموعة من «حزب الله» وعلى مسافة حوالي عشرة أيام من «عملية روميه» التي نفذتها قوى الأمن الداخلي في سجن روميه المركزي، وشكلت بقرارها ونتائجها عنصر استفزاز كبيراً لتنظيم «النصرة» الذي توعد بعدها بالانتقام، موجهاً رسائل تهديد لكل من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
كما جاء هجوم الأمس، غداة الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي، صباح يوم الأربعاء الماضي إلى منطقة البقاع الشمالي وتفقد خلالها الوحدات العسكرية المنتشرة في عرسال واللبوة ومحيطيهما، وأعلن خلالها «أننا على استعداد تام لمواجهة الأحداث وهي لن تكون أصعب من تلك التي مررنا بها سابقاً».
ويمتد جرد رأس بعلبك من شرق البلدة، وبالتحديد بعد «كنيسة السيدة» باتجاه الحدود مع منطقة قارة السورية بطول يصل إلى نحو 16 كيلومتراً، وبمساحة 23 هكتاراً تقريباً، ويعتبر الجرد الأكبر بعد جرد عرسال في منطقة البقاع الشمالي على الحدود مع سوريا.
وتقع على بعد ستة كيلومترات من «كنيسة السيدة»، منطقة «الوسعة» التي تحد تلتي «الحمرا» و»النجاصة» اللتين شهدتا معارك عنيفة في الساعات الأخيرة.
وفيما فرض الجيش اللبناني طوقاً من التكتم حول مجريات العملية العسكرية وخسائره، اكتفت مديرية التوجيه ببيان تضمن الآتي: «على أثر الكمين المتقدّم الذي نفذته وحدة من الجيش ليل الأربعاء الفائت، لعدد من المسلحين المتسللين باتجاه حاجز وادي حميد في منطقة عرسال، وأوقع أربعة قتلى في صفوفهم، وعدداً آخر من الإرهابيين في جرود المنطقة، بالإضافة إلى إحباط الجيش محاولة نقل سيارة مفخخة إلى الداخل اللبناني بتاريخ 22/1/2015، هاجمت مجموعات من التنظيمات الإرهابية صباح اليوم (أمس)، مركز مراقبة متقدماً جداً للجيش في «تلّة الحمرا» في جرود رأس بعلبك لجهة الحدود اللبنانية ـ السورية.
وبنتيجة الاشتباكات العنيفة التي حصلت بين قوى الجيش والمجموعات الإرهابية، أحكمت هذه القوى ظهر اليوم (أمس) سيطرتها على التلّة المذكورة، بعد أن طردت العناصر الإرهابية التي تسلّلت إليها، موقعةً في صفوفها عدداً كبيراً من الإصابات بين قتيل وجريح. وقد سقط للجيش من جراء الاشتباكات عدد من الشهداء والجرحى».
ولاحقا نعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، عدداً من العسكريين الذين استشهدوا نتيجة الاشتباكات وهم: الملازم الأول الشهيد أحمد محمود طبيخ (من مواليد 15/1/1987 دورس – قضاء بعلبك، متأهل من دون أولاد)، الرقيب الشهيد محمد نيازي ناصر الدين (من مواليد 20/6/1983 الكواخ – قضاء الهرمل، متأهل وله ولد واحد)، الجندي الشهيد بلال خضر أحمد (من مواليد 1/11/1986 شان – قضاء عكار، متأهل وله ولد واحد)، المجند الشهيد محمد علي علاء الدين (من مواليد 11/2/1995 جديدة مرجعيون، عازب)، المجند الشهيد حسن رمضان ديب (من مواليد 25/3/1992 تكريت – عكار، عازب).
وتلقى قائد الجيش، الذي كان يتابع المواجهات لحظة بلحظة، من غرفة العمليات في قيادة الجيش، اتصالا من رئيس الحكومة تمام سلام، أبلغه خلاله دعمه الكامل للجيش في كل ما يقوم به دفاعاً عن لبنان وصوناً لأمن اللبنانيين، وشدد سلام على أن اللبنانيين يقفون صفاً واحداً وراء جيشهم «وليس أمامهم خيار سوى الانتصار في هذه المعركة المفروضة عليهم ولن يسمحوا لحفنة من الإرهابيين بكسر قناعتهم الوطنية والعبث باستقرارهم».
انفجار في محكمة لـ «النصرة»
الى ذلك دوَّى صوت انفجار قوي، قبيل منتصف الليل، في عرسال، وتبين ان الانفجار وقع في داخل المحكمة الشرعية التابعة لـ «النصرة» في وادي عطا في اطراف عرسال، من دون وقوع اصابات، علماً أن مبنى المحكمة كان مغلقاً امس لكونه يوم جمعة.

 ***************************************************

 

غزوة جديدة في عرسال: فليحسم الجيش

لا يوفّر الإرهابيون المنتشرون في جرود السلسة الشرقية فرصة للانقضاض على الجيش اللبناني. ويوماً بعد يوم، يثبت هؤلاء أن الحلّ الوحيد الممكن معهم هو الحسم العسكري فقط، استناداً إلى التجارب. وعليه، فإن خيارات الجيش، ومن خلفه كل اللبنانيين الذين تمثّلهم المؤسسة العسكرية، باتت واضحة. ليس أمام لبنان وجيشه اليوم سوى التحضير لعملية حسم ضدّ الإرهابيين الذين يحتلون أرضاً لبنانية ويهددون الأمن الوطني والسلم الأهلي، بالسلاح المطلوب والإرادة المطلوبة، وبالتنسيق العملي والميداني مع الجيش السوري الذي يواجه الإرهاب نفسه، لضمان تنفيذ المهمّة، فضلاً عن استخدام مقدّرات لبنان، وعلى رأسها المقاومة، التي خبرت وتعلمت وقاتلت الإرهابيين، وهي جزء من القوّة الدفاعية للبنان بحكم الواقع

هو البقاع الشمالي من جديد، حيث حدود لبنان المفتوحة على صراع يومي مع الإرهابيين المنتشرين في جرود القلمون. الجيش أمس استعاد سريعاً زمام المبادرة بعد هجوم شنّه إرهابيو «داعش» على موقعه في تلة الحمرا في جرود راس بعلبك، وسيطروا عليه لبعض الوقت.

لماذا راس بعلبك؟ يتفرّع الجواب ومعه مصلحة الإرهابيين، ميدانياً وسياسياً.

اختار الإرهابيون «تلة الحمرا» أو «تلة المرصد»، وهي نقطة مشرفة حوّلها الجيش إلى مرصد متقدّم يؤدي دوراً أساسياً في تعقّب حركة الإرهابيين، لذلك تحوّلت هدفاً بعد مساهمتها في كشف عدد من محاولات التسلّل، كما أن جغرافية جرود راس بعلبك تختلف عن جغرافية جرود القاع ونحلة ويونين، إذ تقع خلف التلال في راس بعلبك منطقة سهلية منبسطة يسميها الأهالي «سهل الوسعات»، تسمح كثافة الضباب فيها للإرهابيين بالتسلل، على عكس أماكن أخرى، حيث يمكن للجيش أن يحصر منافذ التسلل.

وتملك الأجهزة الأمنية منذ أكثر من شهرين معلومات عن أن راس بعلبك قد تكون الهدف التالي للإرهابيين، لعدّة أسباب، بينها أن «داعش» لا يمانع في أن يعلن عن وضعيته القتالية الجديدة في القلمون من خلال السيطرة على بلدة مسيحية، ما يربك الساحة الداخلية اللبنانية والسياسية، كما أن فتح معركة مع الجيش من جهة عرسال يعني خسارة البلدة على نحو نهائي كخلفية حاضنة، في ظلّ العجزعن إحداث اختراقات في القرى الأخرى مع وجود كثيف لمواقع حزب الله.

تفاصيل الهجوم

على مدى الأسبوع الماضي، عمل الجيش على فتح طريق مباشر بين موقع «تلة الحمرا» وموقع إمداد خلفي، يعوّضه عن الطريق الطويل الذي تسلكه آلياته يومياً، مع ما يتخلّله من منعطفات غير مكشوفة على المراصد. وبالتزامن مع عمل الجيش على فتح الطريق، بدأ مسلّحو «داعش» الهجوم على «تلّة الحمرا» فجراً عبر تسلّل مجموعتين قوام كلٍّ منهما نحو ثلاثين مسلّحاً.

وهوجم مركز الجيش بالأسلحة الصاروخية من نوع «كونكورس»، ودفعت ضراوة الهجوم والعدد الكبير للمسلحين عناصر النقطة إلى التراجع والتخلي عن «المرصد» ليسيطر عليه الإرهابيون، ويستعملوه منصة لاستهداف عناصر الجيش ومركزه الخلفي، حيث فُقد الاتصال بخمسة جنود، قبل أن يُعثر على اثنين منهم في وقت لاحق. وعلى الأثر، تدخّلت قوات من فوج الحدود البرية الثاني والفوج المجوقل واستقدم الجيش تعزيزات كبيرة، وبدأ بالتمهيد بالقصف على «تلة الحمرا» ومحيطها بالمدفعية وراجمات الصواريخ، والإعداد لهجوم مضاد لاستعادة الموقع.

وعند الظهر، أدخل الجيش الطائرات المروحية في المعركة، حيث شوهدت مروحية « غازيل» في سماء راس بعلبك تغير على مواقع الإرهابيين بالصواريخ الموجّهة. واستفاد الإرهابيون من وعورة الأرض في محيط «تلة الحمرا»، حيث تنتشر الصخور والمغاور، إلّا أن الجيش تمكّن مع ساعات ما بعد الظهر، إثر إدخال قوات مشاة، من استعادة السيطرة على الموقع، وسط معلومات مؤكّدة، بحسب مصادر أمنية معنية، عن سقوط العشرات من إرهابيي «داعش» بنيران الجيش. وقالت المصادر لـ «الأخبار» إن «الجيش تمكّن من سحب جثث خمسة إرهابيين، ودمّر إحدى الشاحنات وبداخلها 12 جثة لم يتمكن الإرهابيون من سحبها، وهناك أكثر من ستّ جثث لهم لا تزال على الأرض».

وبحسب المعلومات، أدت المعارك إلى وقوع خمسة شهداء من الجيش، و22 جريحاً، فضلاً عن وجود ثلاثة لم يعرف مصيرهم.

وليلاً، نعت قيادة الجيش اللبناني كلاً من الملازم أول الشهيد أحمد محمود طبيخ (مواليد 1987، دورس – قضاء بعلبك)، الرقيب الشهيد محمد نيازي ناصر الدين (1983، الكواخ – قضاء الهرمل)، الجندي الشهيد بلال خضر أحمد (1986، شان – قضاء عكار)، المجند الشهيد محمد علي علاء الدين (1995، جديدة مرجعيون)، المجند الشهيد حسن رمضان ديب (1992، تكريت – عكار).

وأشارت قيادة الجيش في بيان لها إلى أنه «على أثر الكمين المتقدّم الذي نفذته وحدة من الجيش ليل الأربعاء الماضي، لعدد من المسلحين المتسللين باتجاه حاجز وادي حميد، وأوقع أربعة قتلى في صفوفهم، وعدد آخر من الإرهابيين في جرود المنطقة، إضافة إلى إحباط الجيش محاولة نقل سيارة مفخخة إلى الداخل اللبناني في 22 الجاري، هاجمت مجموعات من التنظيمات الإرهابية، مركز مراقبة متقدماً جداً للجيش في تلّة الحمرا. وأحكمت قوى الجيش ظهر يوم أمس سيطرتها على التلّة المذكورة».

وليلاً، أشارت مصادر أمنية لـ «الأخبار» الى «تفجير عبوة ناسفة داخل مقرّ المحكمة الشرعية التابعة لداعش في وادي عطا في عرسال». ولمحت الى احتمال ان يكون الانفجار ناجماً عن خطأ أثناء الاستعداد لعمل أمني.

*******************************************************

نعى 5 شهداء.. وواشنطن تسعى لتزويده بمقاتلات جوّية من الإمارات والأردن
الجيش يصدّ «الجحافل»: المعركة مفتوحة

بعد عمليات كرّ عسكري وفرّ إرهابي، نجح الجيش أمس في صدّ هجوم مباغت شنّته مجموعات مسلّحة صباحاً على مركز مراقبة في تلة الحمرا في عمق جرود رأس بعلبك المحاذية للحدود مع سوريا موقعاً في صفوف المسلحين «خسائر جسيمة» وفق ما أكدت مصادر عسكرية رفيعة لـ«المستقبل»، لافتةً في الوقت عينه إلى كون «المعركة لا تزال مفتوحة» وأنّ المهاجمين كانوا «عبارة عن جحافل من المسلحين الإرهابيين تصدّت لهم الوحدات العسكرية بمختلف أنواع الأسلحة المناسبة فتمكنت من إسقاط عدد كبير منهم بين قتيل وجريح».

عليه، وذلك بعد معارك عنيفة وشرسة جداً استمرت من ساعات الفجر الأولى حتى منتصف النهار»، واضعةً الهجوم الذي حصل في إطار الرد على النجاحات التي يحققها الجيش لناحية تحصين الحدود سواءً في مواجهة المتسللين من الجرود أو في ضبط وتفكيك السيارات المفخخة، فضلاً عن كون «المجموعات المسلحة استعادت في الأيام الأخيرة القدرة أكثر على التحرك في المنطقة الجردية في ضوء تحسّن الأحوال الجوية وارتفاع درجات الحرارة».

وإذ نعت قيادة الجيش ليلاً 5 شهداء سقطوا خلال المعركة، هم الملازم الأول الشهيد أحمد محمود طبيخ (1987 بعلبك، متأهل)، الرقيب الشهيد محمد نيازي ناصر الدين (1983 الهرمل متأهل وله ولد)، الجندي الشهيد بلال خضر أحمد (1986 عكار، متأهل وله ولد)، المجند الشهيد محمد علي علاء الدين (1995 جديدة مرجعيون) والمجند الشهيد حسن رمضان ديب (1992 عكار)، تداولت أنباء متواترة ميدانياً معلومات غير رسمية عن فقدان الاتصال بأربعة عسكريين إثر الهجوم الإرهابي، غير أنّ المصادر العسكرية رفضت الخوض في أعداد المفقودين مكتفيةً بالتشديد على وجوب التريّث في تحديد مصير كل منهم ربطاً بجملة احتمالات وفرضيات لا تزال قيد التدقيق، من بينها إمكانية أن يكونوا قد انفصلوا عن وحداتهم وتواروا في الجرود لضرورات تكتيكية تحت وطأة كثافة النيران أثناء المعارك.

وكان مراسل «المستقبل» في راس بعلبك قد أفاد إبان اندلاع المعركة أنّ الهجوم على الموقع المستهدف في تلة الحمرا في جرود المنطقة حصل بداية حينما كانت دورية عسكرية تقوم بأعمال كشف على المكان حيث سبق أن عملت فرق الهندسة التابعة للجيش على إنشاء موقع ثابت هناك قبل هبوب العواصف الجوية الأخيرة، مشيراً إلى أنّ الدورية تعرضت بشكل مباغت إلى وابل من النيران من قبل المهاجمين، وعلى الفور بدأ الجيش من مرابضه بقصف أماكن تواجد المسلحين وأرسل بالتزامن تعزيزات من فوج المجوقل بالتوازي مع شن غارات جوية استهدفت بالصواريخ قوافل المهاجمين.

الجيش: استهداف المسلحين مستمر

وفي بياناتها المتلاحقة حول مجريات المعركة، أوضحت قيادة الجيش أنه «على أثر الكمين المتقدّم الذي نفذته وحدة من الجيش ليل الأربعاء الفائت لعدد من المسلحين المتسللين باتجاه حاجز وادي حميد في منطقة عرسال، وأوقع أربعة قتلى في صفوفهم، وعدد آخر من الإرهابيين في جرود المنطقة، بالإضافة إلى إحباط الجيش محاولة نقل سيارة مفخخة إلى الداخل اللبناني بتاريخ 22/1/2015، هاجمت مجموعات من التنظيمات الإرهابية صباح اليوم (أمس)، مركز مراقبة متقدماً جداً للجيش في تلة الحمرا في جرود رأس بعلبك لجهة الحدود اللبنانية السورية. وبنتيجة الاشتباكات العنيفة التي حصلت بين قوى الجيش والمجموعات الإرهابية، أحكمت هذه القوى ظهراً سيطرتها على التلة المذكورة، بعد أن قامت بطرد العناصر الإرهابية التي تسلّلت إليها، موقعةً في صفوفها عدداً كبيراً من الإصابات بين قتيل وجريح. وتستمر وحدات الجيش بتعزيز إجراءاتها واستهداف نقاط تجمع المسلحين ومسالك تحركهم في أعالي الجرود بالأسلحة الثقيلة، بالإضافة الى تمشيط منطقة الاشتباكات بحثاً عن مسلحين مختبئين«. كما كانت قد أكدت المؤسسة العسكرية في بيان سابق أنّ وحدات الجيش قامت رداً على الهجوم صباحاً «بقصف أماكن تجمعات المسلحين وطرق تسللهم بالأسلحة المناسبة»، داعيةً «جميع وسائل الإعلام إلى التزام مضامين بيانات الجيش حول مجريات المعركة و»عدم بث أي معلومات عن تفاصيل الاشتباكات الجارية، وخصوصاً أنّ بعضها قد بث معلومات غير دقيقة عن الحادث«.

سلام: لا خيار إلا الانتصار

ومساءً، تابع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في اتصال هاتفي مع قائد الجيش العماد جان قهوجي آخر التطورات في منطقة رأس بعلبك والمواجهات التي يخوضها الجيش مع المسلحين الإرهابيبن، واستمع منه إلى عرض للوضع الميداني، مؤكداً له في المقابل دعمه الكامل للجيش في ما يقوم به دفاعاً عن لبنان وصوناً لأمن اللبنانيين. وشدد سلام في هذا السياق على أنّ «اللبنانيين يقفون صفاً واحداً وراء جيشهم، وليس أمامهم من خيار سوى الانتصار في هذه المعركة المفروضة عليهم، ولن يسمحوا لحفنة من الإرهابيين بكسر قناعتهم الوطنية والعبث باستقرارهم«.

مقاتلات من الأردن والإمارات

في الغضون، كشفت مصادر رسمية لـ»المستقبل» أنّ الجانب اللبناني تبلّغ خلال الساعات الأخيرة من الدوائر الديبلوماسية الأميركية أنّ واشنطن تسعى حالياً لتسريع عملية تزويد الجيش بطائرات حربية في سبيل تعزيز قدراته الجوّية على صد الهجمات الإرهابية في المنطقة الجردية الحدودية، مشيرةً في هذا الإطار إلى بذل مساعٍ أميركية لتسليح المؤسسة العسكرية اللبنانية بمقاتلات من دولة الإمارات العربية المتحدة ومن المملكة الأردنية بغية الاستفادة من عنصر قربهما الجغرافي من لبنان في سبيل مواجهة العمليات الإرهابية بانتظار وصول أسلحة الجيش.

 *******************************************************

الجيش يصد هجوماً مفاجئاً ويستعيد ليلاً «تلة الحمراء»

اندلعت فجر امس، اشتباكات في جرود بلدة رأس بعلبك على الحدود اللبنانية – السورية بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة سورية، تصاعدت حدتها بعد الظهر واستخدم فيها الجيش سلاح الجو الى جانب سلاح البر، وسقط بنتيجتها عدد من الإصابات في صفوف الجيش، والقتلى والجرحى في صفوف المسلحين السوريين. وتحدث مراسلون في المنطقة عن فقدان الاتصال بـ 5 جنود. وليلاً أكدت الأنباء الواردة من رأس بعلبك أن الجيش تمكن من طرد المسلحين من تلة الحمرا واستعادتها. وأفادت المعلومات بأن المسلحين خلّفوا عدداً من قتلاهم عند التلة ومحيطها، فيما تردد أن الجيش خسر شهيدين بينهما ضابط برتبة ملازم، بينما استمر البحث عن جنود مفقودين. (راجع ص 11)

ووقعت هذه الاشتباكات بعدما اخترق المسلحون بأعداد كبيرة وفي شكل مباغت، الحدود من منطقة القلمون السورية وهاجموا موقعاً مشرفاً يدعى «تلة الحمرا» في جرود رأس بعلبك التي تبعد زهاء 10 كيلومترات عن بلدة عرسال وتمكّنوا من السيطرة عليه، لكن الجيش استطاع التصدّي للمجموعات المسلّحة التي تردد أنها من «جبهة النصرة».

ودكّ الجيش اللبناني في هجوم معاكس مواقع المسلحين بالصواريخ البعيدة المدى والمدفعية الثقيلة كما استخدم الطوافات الحربية التي قصفت نقاطاً للجماعات المسلحة التي تنتشر في الجزء السوري عند سلسلة الجبال الشرقية، امتداداً إلى الأراضي اللبنانية.

ودمّر الجيش 5 آليات للمسلحين وأوقع عدداً من القتلى والجرحى بينهم قادة، بعد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الصاروخية والمدفعية. وعنفت الاشتباكات بعد الظهر حيث اشتد القصف الجوي والمدفعي والصاروخي من الجيش اللبناني الذي تمكن، وفق مراسلي المنطقة، من إحكام السيطرة على 3 جهات حول التلة فيما استقدم تعزيزات من فوج المجوقل الذي شن هجوماً من جهة رابعة لطرد المسلحين وتمشيط المنطقة. وشوهدت سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر تنقل جرحى من الجيش في رأس بعلبك الى المستشفيات القريبة. وهي المرة الثانية التي يهاجم المسلحون التابعون للمجموعات المتطرفة موقعاً للجيش في جرود رأس بعلبك إذ سبق أن حصل ذلك في 2 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

وكانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أعلنت عن الهجوم في بيان اول صباحاً وعن «تعرّض أحد مراكز الجيش المتقدّمة في منطقة جرود رأس بعلبك الى هجوم من قبل مجموعة إرهابية»، وعن تصدي عناصر المركز للمسلحين. ودعت القيادة « كل وسائل الإعلام الى عدم بث أي معلومات عن تفاصيل الاشتباكات الجارية، خصوصاً ان بعضها بثّ معلومات غير دقيقة عن الحادث، في انتظار البيانات التي ستصدر تباعاً عن هذه القيادة».

ومساء صدر عن قيادة الجيش بيان أوضح أنه «على أثر الكمين المتقدّم الذي نفذته وحدة من الجيش ليل الأربعاء الفائت، لعدد من المسلحين المتسللين باتجاه حاجز وادي حميد في منطقة عرسال، وأوقع أربعة قتلى في صفوفهم وعدداً آخر من الإرهابيين في جرود المنطقة، إضافة إلى إحباط الجيش محاولة نقل سيارة مفخخة إلى الداخل اللبناني بتاريخ 22/1/2015، هاجمت مجموعات من التنظيمات الإرهابية صباح اليوم (أمس)، مركز مراقبة متقدماً جداً للجيش في تلّة الحمرا في جرود رأس بعلبك لجهة الحدود اللبنانية السورية. وبنتيجة الاشتباكات العنيفة بين قوى الجيش والمجموعات الإرهابية، أحكمت هذه القوى ظهراً سيطرتها على التلّة المذكورة، بعد أن قامت بطرد العناصر الإرهابية التي تسلّلت إليها، موقعةً في صفوفها عدداً كبيراً من الإصابات بين قتيل وجريح. وسقط للجيش جراء الاشتباكات عدد من الشهداء والجرحى. وتستمر وحدات الجيش بتعزيز إجراءاتها واستهداف نقاط تجمع المسلحين ومسالك تحركهم في أعالي الجرود بالأسلحة الثقيلة، إضافة الى تمشيط منطقة الاشتباكات بحثاً عن مسلحين مختبئين. وستصدر القيادة بياناً لاحقاً عن أسماء الشهداء، وتطور الأوضاع على الحدود الشرقية».

*******************************************************

إنجاز نوعي جديد للجيش والبيعة تُكـرِّس الإستقرار السعودي

الدور الإقليمي للمملكة العربية السعودية الذي ساهمَ الملكُ الراحل عبدلله بن عبد العزيز في صناعته برزَ في لحظة وداعِه، حيث شكّل غيابُه، على رغم أنّه لم يكن مفاجئاً، حدَثاً إسلامياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، كاد يطغى على كلّ الأحداث الدولية. وقد برهنَ الملك الراحل والقيادة السعودية أنّ النظام السعودي قويّ وراسخ وثابت ومستقرّ، وذلك من خلال الانتقال السَلِس للسلطة الذي أشّرَ بوضوح إلى أنّ الرياض تتّكئ في قوّتها الإقليمية ودورها في صياغة القرارات وصناعة السياسات على أرضية داخلية صلبة ومتينة. ولا شكّ في أنّ هذا المشهد سيزيد المملكة قوّةً، خصوصاً أنّ التحدّيات التي تواجه الملك الخَلَف سلمان بن عبد العزيز عديدة، وأبرزُها الحفاظ على مكانة السعودية ودورها في ظلّ ملفّات ساخنة تبدأ من النووي الإيراني الذي مِن المتوقّع التوصّل إلى اتّفاق حوله قبل حزيران المقبل، ولا تنتهي باليمَن الذي تدلّ المؤشّرات أنّه دخلَ في مرحلةٍ من التفكّك والفوضى بعد الانقلاب الأخير للحوثيّين وفرضِهم أمرَ واقعٍ جديداً، في رسالة إيرانية واضحة المعالم، وما بينهما الأزمة السورية التي كان للمملكة موقفٌ حاسمٌ ضدّ استمرار النظام، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الذي حقّقَت فيه السعودية منذ إطلاق مبادرتها للسلام في العام 2002 تقدّماً مهمّاً على المسرح الدولي من خلال الإقرار بحقّ الفلسطينيين بدولةٍ مستقلّة، والملفّ اللبناني الذي تضع فيه الرياض كلّ ثقلها من أجل ترسيخ الاستقرار، وتدعيم البيت الخليجي مع نجاحها في إعادة قطر إلى هذا البيت، ومواجهة الأخوان المسلمين ودعم مطلَق للقيادة المصرية، فضلاً عن مكافحة الإرهاب الذي يتصدّر أولويات المملكة ومواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب بالتأكيد على صورة الإسلام الذي جوهرُه الاعتدال.وفي موازاة الحدَث السعودي صَدّ الجيش اللبناني محاولات الإرهابيين إحداثَ ثغرةٍ إثرَ تضييق الخناق عليهم في جرود عرسال، فشهدَت منطقة تلة الحمرا أعنفَ المعارك التي استخدمَ فيها الجيش كلّ أنواع الأسلحة، حيث شارك في القتال فوجُ المجوقل وفوج الحدود البرّي. وقد حقّق الجيش إنجازاً نوعياً جديداً بتصَدّيه للإرهابيين ودحرِهم وقتلِه الأميرَ العسكري لـ»داعش» مع أمَراء عسكريين آخرين.

تابعَ العالم ومعه لبنان، مراسم جنازة الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز بمشاركة عدد من القادة والزعماء العرب والأجانب، وقادة دوَل الخليج، وسط توالي مواقف وبرقيات التعزية بخسارته الكبيرة، وفي طليعتها الولايات المتحدة التي وصفَ رئيسُها باراك أوباما العاهل السعودي الراحل بالقائد «الصادق الشجاع»،

ونوَّه «باتخاذه خطوةً جريئة بطرح المبادرة العربية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، وأشاد «بحِرصه على تطوير التعليم في بلده وبالتواصل مع العالم»، فيما أكّدت الخارجية الأميركية أنّ «واشنطن لا تتوقع تغييراً في العلاقات الوثيقة مع السعودية بعد وفاة الملك عبدالله وتوَلّي خليفته الملك سلمان الحكم». كما برزَت تعزية إيران وإيفادها وزير خارجيتها محمد جواد ظريف لتمثيلها في المراسم الرسمیة السعودية بهذه المناسبة.

وكان المواطنون السعوديون تدفّقوا إلى قصر الحكم في الرياض لمبايعة الأمير سلمان بن عبدالعزيز ملكاً، وهو الذي تعهّد بالسير على خطى أسلافه، والأمير مقرن وليّاً للعهد والأمير محمد بن نايف بين عبد العزيز آل سعود وليّاً لوَليّ العهد.

وفي موازاة تدفّق القادة والزعماء إلى السعودية للتعزية يُشارك لبنان حزن المملكة بحدادٍ رسميّ أعلنَه أمس ولثلاثة ايام، وبسَيلٍ من المواقف نوّهَت بمزايا الراحل الكبير، وبوفدٍ رسمي يتحضّر للسفر إلى السعودية اليوم، ويضمّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام وعدداً من الوزراء والنواب للتعزية.

الحريري

من جهته، استذكر الرئيس سعد الحريري الراحلَ، ولفت الى أنّ «آخر موقف كان عندما وقع هجوم على بلدة عرسال، إذ كان خادم الحرمين يتابع ما في لبنان. وهو الذي قدّم الكثير الى الجيش اللبناني، ورأى أنه يجب أن يكمل هذا الدعم، لمكافحة الارهاب في لبنان، فقدّم الى لبنان مليار دولار لمكافحة هذا النوع من الارهاب والمتطرفين، ويومَها اتصلَ بي في وقت متأخّر ليلاََ وأصرّ على الإعلان عن هذا الأمر، لأنه كان يرى خطورة هذا التطرّف، وخطورة هذه الآفة التي يواجهها المسلمون، وكان دائماً حريصاً على أن يكون هناك اعتدال بين المسلمين وعلى مكافحة هذا النوع من الارهاب بشتّى الوسائل».

وأشار الحريري الى أنّ «الملك سلمان كان صديقاً للوالد ويعرفه جيّداً، وعلى معرفة بكثير من الزعماء والصحافيين والعلماء، وهو رجلٌ لديه الكثير من الاقتراحات والمبادرات، وحين عُقدت اجتماعات المجلس اللبناني – السعودي، كان الأمير سلمان يترَأسُها يومَها، كما كانت له كلمة مهمّة بالنسبة الى لبنان وإلى رفيق الحريري».

وأضاف: «لا شكّ في أنّ لبنان ينظر إلى المملكة العربية السعودية كالأخ الكبير، وننظر الى تطوير هذه العلاقة بشتى الوسائل. فالمملكة كانت الى جانب لبنان في أصعب الظروف، وكانت دائماً سبّاقة في مساعدته، ونحن نسعى دائماً الى أن تكون هذه العلاقات مستمرّة نحو الأفضل».

دماء عسكرية جديدة

وفي غمرةِ المشهد السعودي، شخصَت الأنظار داخلياً إلى منطقة البقاع حيث استعادَ الجيش اللبناني زمامَ المبادرة مجدّداً، بعد محاولات المسلحين المتكرّرة للهجوم على مراكزه، إثر تضييق الخناق عليهم في جرود عرسال. لكنّه دفع ضريبة الدم مجدداً، إذ سقط له أمس خمسة شهداء بينهم ملازم أوّل و16 جريحاً.

ولقد تمكّن الجيش من إحكام سيطرته على تلّة الحمرا في جرود رأس بعلبك لجهة الحدود اللبنانية ـ السورية بعد اشتباكات عنيفة مع مجموعات إرهابية حاولت صباح امس التسلّل الى مركز مراقبة، متقدّم جداً له فيها، فطردَها وأوقعَ في صفوفها عدداً كبيراً من الإصابات بين قتيل وجريح.

وأكّدت مديرية التوجيه في قيادة الجيش «أنّ وحدات الجيش واصلت تعزيز إجراءاتها واستهداف نقاط تجمّع المسلحين ومسالك تحرّكهم في أعالي الجرود بالأسلحة الثقيلة، وتمشيط منطقة الإشتباكات بحثاً عن مسلحين مختبئين».

ولفتَت الى أنّ هذا الاعتداء الجديد على الجيش أتى «على اثر المكمن المتقدّم الذي نفّذته وحدة من الجيش ليل الأربعاء الفائت، لعدد من المسلحين المتسللين باتجاه حاجز وادي حميد في منطقة عرسال، وأوقعَ أربعة قتلى في صفوفهم، وعدداً آخر من الإرهابيين في جرود المنطقة، بالإضافة إلى إحباط الجيش محاولة نقل سيارة مفخّخة إلى الداخل اللبناني بتاريخ 22/1/2015». وكانت قيادة الجيش دعت وسائل الإعلام الى «عدم بثّ أيّ معلومات عن تفاصيل الاشتباكات الجارية».

مصدر عسكري لـ«الجمهورية»

وأعلن مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «منطقة تلّة الحمرا شهدَت أعنف المعارك بين الجيش والإرهابيين، في محاولة منهم لفتح طريق أو إيجاد ثغرة ومنفَذ بعدما أحكمَ الجيش الخناق على جرود عرسال»، وأوضحَ أنّ «المسلحين لم يهاجموا مركزاً عسكرياً، بل مركزَ مراقبة متقدّم».

وأكّد المصدر أنّ «المعركة التي استخدمَ فيها الجيش كلّ انواع الاسلحة هي الأعنف بعد انتهاء معركة عرسال، حيث شارك في القتال فوج المجوقل وفوج الحدود البرّي.

وأشار المصدر أخيراً إلى «أنّ العمل جارٍ على تفتيش المنطقة والبحث عن الجنود المفقودين الذين ينتمون الى فوج الحدود البرّي الثاني».
وليلاً، خفّت وتيرة الاشتباكات من دون أن تتوقف، واستقدم الجيش مزيداً من التعزيزات تحسّباً لأيّ تحوّل في المعركة أو تطوّرها.
واتّخذَ الجيش مزيداً من الإجراءات في نقاط انتشاره في عرسال على طول حدود السلسلة الشرقية.

مقتل «الأهوازي»

وليلاً، علمَت «الجمهورية» أنّ الأمير العام العسكري لـ»داعش» «الأهوازي» قتِل في هذه المعركة مع أمَراء عسكريين آخرين، من بينهم غياث جمعة وأبو الوليد الأنصاري.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الانفجار الذي دوّى ليلاً في عرسال وقع في محكمة شرعية للّاجئين السوريين، نزحوا من 42 قرية سورية، وهذه المحكمة تعنى بالبت بقضايا الزواج والطلاق والأحوال الشخصية. وهي عبارة عن غرفة أشبه بـ»كاراج» تتبع للاجئين وليس لـ»داعش» او «جبهة النصرة»، وقد تعرضت لقذيفتين مجهولتي المصدر من دون وقوع إصابات.

سلام

في هذا الوقت، تابع رئيس الحكومة تمام سلام في اتّصال هاتفيّ مع قائد الجيش العماد جان قهوجي آخرَ التطورات في منطقة رأس بعلبك. واستمع منه الى عرضٍ للوضع الميداني، مؤكّداً له دعمَه الكامل للجيش في ما يقوم به دفاعاً عن لبنان وصوناً لأمن اللبنانيين.

وشدّد سلام على «أنّ اللبنانيين يقفون صفّاً واحداً وراء جيشهم وليس أمامهم من خيار سوى الانتصار في هذه المعركة المفروضة عليهم، ولن يسمحوا لحفنةٍ من الارهابيين بكسر قناعتِهم الوطنية والعبَث باستقرارهم».

قهوجي

وكان العماد قهوجي زار رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وعرض معه الأوضاع الامنية في البلاد وشؤون المؤسسة العسكرية. وقد طمأنَ لدى لقائه النائب سامي الجميّل إلى أنّ قوى الجيش تقوم بمهمّاتها على أكمل وجه، وهي قادرة على صدّ أيّ محاولة للتسَلل إلى القرى الآمنة في شرق البقاع أو العبَث بالاستقرار الداخلي على الأراضي اللبنانية كافة».

«عين الحلوة»

في المقابل، شدّد الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية عند مداخل مخيّم عين الحلوة وأخضعَ السيارات الخارجة منه والداخلة إليه للتفتيش الدقيق مدوّناً أسماء الداخلين والخارجين منه وحتى الاشخاص الذين يدخلون سيراً على الأقدام.

في وقتٍ عقدَ رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد الركن علي شحرور لقاءً في ثكنة محمد زغيب في صيدا مع عدد من ممثلي القوى والفصائل الفلسطينية في مخيّم عين الحلوة، لبحثِ تسليم المطلوب شادي المولوي. وفي المعلومات أنّ خروجَه من مخيم عين الحلوة بات مسألة ساعات وبعيداً من أيّ مواجهة، وذلك بعد نجاح الاتصالات مع الجهات التي آوَته في تسهيل المهمّة، تاركين أمر ملاحقته خارج المخيّم للأجهزة الأمنية.

أمّا المطلوب الآخر أسامة منصور فلم تؤكّد المعلومات وجودَه داخل مخيم الحلوة إنّما موضوعُه لا يزال قيدَ المتابعة، علماً أنّ لجنة أمنية تشكّلت خلال اجتماع عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف على الساحة اللبنانية عزّام الأحمد مع الفصائل الفلسطينية امس الاوّل وهي متفرّعة من القوة الامنية مهمّتها فقط خروج المولوي من المخيّم، وكشف مصير منصور وما إذا كان داخل المخيّم.

وكان الأحمد واصلَ جولته على السياسيين اللبنانيين، فزار أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق، والرئيسَ السابق ميشال سليمان، والعماد قهوجي، والنائب بهية الحريري، وقال إثر زياراته «إنّنا ملتزمون أمنَ لبنان ولا يمكن أن نسمحَ لأيّ جهة باستغلال المخيّم الفلسطيني، وتكرار تجربة مخيّم نهر البارد» .

الحزب وإسرائيل

على صعيد آخر، استمرّ الانشغال الإسرائيلي بمرحلة ما بعد اعتداء القنيطرة وترقّب ردّ «حزب الله» وإيران عليه. وتترقّب الأوساط ما سيعلنه الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله في ذكرى أسبوع الشهداء الجمعة المقبل، علماً أنّ نائبَه الشيخ نعيم قاسم ستكون
له كلمة قبل ظهر غد الأحد في ذكرى أسبوع الشهيد جهاد عماد مغنية.

في الموازاة، أطلقَ وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون تحذيرات الى لبنان وسوريا، منبّهاً أنّ بلاده «لن تقبل أيّ استفزازات من قبَل كلّ مَن يحاول المسّ بها».

وقال يعالون خلال جولة له امس على الحدود: «يجب أن نكون مستعدّين لكلّ محاولة تحَدٍّ، ومن المهم مواصلة الحفاظ على الهدوء والتحَلّي بالصبر، ومعرفة كيفية الرد بالشكل الأنسب».

وأشارت القناة الإسرائيلية العاشرة إلى أنّ الجيش الإسرائيلي في حال استنفار هي الأعلى منذ حرب لبنان الثانية، وكشفَت أنّ إسرائيل بعثت رسائل تهدئة إلى إيران و«حزب الله» عبر روسيا تقول فيها إنّها غير معنية بالحرب.

جيرو يُلغى زيارته

وتأكيداً لِما نشرَته «الجمهورية» منذ أيام، كشفَت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع أنّ الموفد الفرنسي مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو الذي زار الفاتيكان يوم الثلثاء الماضي، أمضى في عاصمة الكثلكة ثلاثة ايام التقى خلالها كبار المسؤولين المكلفين بملفات لبنان والشرق الأوسط، عادَ أمس الأوّل الخميس إلى العاصمة الفرنسية، منهياً جولته الجديدة من المفاوضات بين الرياض وطهران والفاتيكان من دون ان يحقّق أيّ خرقٍ في ملف انتخاب رئيس جمهورية جديد.

وقالت المصادر إنّ جيرو أبلغَ مَن كان ينتظره في بيروت أنّه صرفَ النظر نهائياً عن زيارتها في هذا الشهر إلى وقتٍ لاحق قد يطول، في انتظار أن يعود الحوار بين الرياض وطهران، بعدما زاد غياب الملك عبدالله عن مسرح القيادة في السعودية من الغموض في العلاقات السعودية الإيرانية، في انتظار أن تتبلور التوجّهات الجديدة للملك الجديد.

وأكّد جيرو أنّه وعلى رغم فشلِه في إحداث أيّ خَرق في العلاقات السعودية – الإيرانية لتحقيق أيّ تقدّم باتّجاه انتخاب رئيس جديد، فإنّه لن يتراجع عن استكمال المهمّة التي أوكلها إليه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند طالما إنّه يلاقي تفهّماً أميركيا للمهمة ورعاية فاتيكانية.

هيل عند المشنوق

على صعيد آخر، نوَّه السفير الاميركي ديفيد هيل بالدور الذي تقوم به القوى الامنية التابعة لوزارة الداخلية في بسطِ الأمن على كلّ الاراضي اللبنانية.
كلامُ هيل جاء بعد زيارته وزيرَ الداخلية والبلديات في الحكومة اللبنانية نهاد المشنوق حيث جرى البحث في الأوضاع العامة على الساحتين اللبنانية والإقليمية، وهنّأ هيل «المشنوق على العملية الأمنية في سجن رومية».

إنهاء خدمة ضابطين

وفي هذه الأجواء كشفَت مصادر أمنية مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الهيئة التأديبية في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أصدرَت في الساعات الماضية قراراتها النهائية في التحقيقات الجارية منذ سبعة أشهر في حقّ بعض الضبّاط والعسكريين المتورّطين في جريمة تهريب المخدرات والممنوعات الى السجن ومخالفات أخرى ارتُكبَت في مناسبات مختلفة.

وقالت المصادر إنّ مِن بين القرارات التي اتّخِذت «انقطاع نهائي عن الخدمة» بحقّ ضابطين من سرية السجون كانا من بين الموقوفين طيلة الفترة السابقة، أحدُهما برتبة عقيد وآخر برتية نقيب تتحفّظ «الجمهورية» عن نشر اسميهما وأخّرَت تدرّجَ ضبّاط وعسكريين آخرين.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه القرارات صدرَت عشيّة انتهاء الاستعدادات الجارية للكشف عن حصيلة أعمال البحث والتفتيش في المبنى «ب» من سجن رومية وعرض مقتنيات السجناء الإسلاميين على وسائل الإعلام مطلعَ الأسبوع المقبل، وخصوصاً تلك التي شكّلت غرفة عمليات الاتصالات الهاتفية المحَلية والدولية وتلك التي تدير شبكة الإنترنت.

 *******************************************************

لبنان الرسمي والوطني في الرياض اليوم في وقفة وفاء

5 شهداء من الجيش بصدّ «هجوم إرهابي» في رأس بعلبك وعشرات القتلى والجرحى من المسلّحين

لبنان الرسمي والوطني في المملكة العربية السعودية اليوم لتقديم واجب العزاء بفقيد الأمتين العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، ولاعلان تمسك لبنان بالعلاقات الأخوية الثابتة واواصر الصداقة والاخوة التي تربطه بالمملكة في عهدالملك الراحل، وخلفه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمّد بن نايف بن عبد العزيز.

ويضم الوفد الرسمي الرئيسين نبيه برّي وتمام سلام، وفقاً «للبيان الرسمي، وما لا يقل عن 40 وزيراً ونائباً يمثلون الكتل النيابية والسياسية».

اما الوفد الثاني، الذي اصطلح على تسميته بالوفد الوطني، فيضم الرؤساء ميشال سليمان، أمين الجميل، وفؤاد السنيورة، إلى جانب عدد من الوزراء والنواب، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وعدد من مفتي المناطق، وشخصيات مسيحية، عرف من بينها مُنسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد.

وعم الحزن لبنان من اقصاه إلى اقصاه على رحيل الملك عبد الله، واجمعت المواقف السياسية والنيابية والروحية على وصف الملك الراحل بأنه رجل الاعتدال، كما اشادت بدوره في مكافحة الإرهاب، وتقديم صورة سمحة عن الإسلام المعتدل، فضلاً عن اياديه البيضاء على لبنان ودعم اقتصادية وهبة المليارات الأربعة لدعم الجيش اللبناني وشراء ما يلزم له من سلاح لحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن اياديه البيضاء في إعادة اعمار ما دمرته حرب تموز 2006، واللائحة لا تحصى من المساعدات غير المشروطة التي عبرت عن مدى حرص الملك الراحل على لبنان، كما عبرت المواقف عن تقدير لبنان لكل المبادرات الوفاقية للمملكة في عهدا لملك الراحل وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والقيادة السعودية.

ووصف الرئيس سلام الذي أصدر مذكرة رسمية بإعلان الحداد لمدة ثلاثة أيام الملك الراحل بأنه كان نصيراً وسنداً للبنان، فيما قال الرئيس السنيورة ان الملك عبد الله نذكره دائماً بالخير وبمواقفه الهامة والاساسية من لبنان، ونحن شهدنا هذه القيمة وهذه القامة الكبيرة عندما تعرضنا للكثير من المسلمات التي كان أهمها ذلك الاجتياح العسكري الكبير الذي تعرضنا له.

اما الرئيس سعد الحريري الذي دعا الى اعلان الحداد في كل المناطق اللبنانية تعبيراً عن الوفاء الشعبي لرجل لم يتأخر يوماً عن نصرة لبنان ودعمه والوقوف إلى جانبه في اصعب الظروف، فقد وصف بدوره رحيل الملك عبدالله بأنها خسارة كبيرة للبنان وللأمة العربية، معتبراً ان الراحل الكبير كان أباً وقائداً لهذه الأمة، معرباً عن ثقته بأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان سيكمل المسيرة.

وتزامن الحزن على رحيل الملك عبدالله، مع دعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان الى إقامة صلاة الغائب عن روحه الطاهرة في جميع المساجد اللبنانية، وهو كان أمّ المصلين في صلاة الغائب في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، بمشاركة الرئيسين سلام والسنيورة، فيما مثل النائب عمار حوري الرئيس الحريري، وسفير المملكة العربية السعودية في بيروت علي عواض عسيري، ومثل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالامير قبلان المفتي غالب عسيلي، والشيخ عباس الحلبي ممثلاً عن شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن.

وقال المفتي دريان بعد الصلاة: «نودع قامة شامخة عالية حملة قضايا العرب والمسلمين، ونودع زعيماً فرض وجوده على المملكة أمناً واستقراراً واطمئناناً وازدهاراً وتحديثاً، وترك بصمات جليلة وكبيرة على وطننا لبنان.

مواجهات رأس بعلبك

على أن الأخطر في تطورات يوم أمس، والذي سرق الأضواء من الحركة السياسية التي غابت بفعل الحدث الجلل برحيل الملك عبدالله، كانت المواجهات التي حدثت في منطقة رأس بعلبك بين الجيش ومجموعات من المسلحين الذين تسللوا صباحاً الى مركز متقدّم للجيش في تلة الحمرا في جرود رأس بعلبك لجهة الحدود اللبنانية – السورية، ودارت على الأثر مواجهات عنيفة، سقط للجيش في خلالها مجموعة من العسكريين، بين شهيد وجريح.

ونعت قيادة الجيش ليلاً خمسة شهداء، بينهم ضابط برتبة ملازم أوّل هو أحمد محمود طبيخ من دورس قضاء بعلبك، والرقيب محمّد نيازي ناصر الدين من الكواخ قضاء الهرمل، إلى جانب ثلاثة جنود هم: بلال خضر احمد من عكار، ومحمد علي علاءالدين من جديدة مرجعيون، وحسن رمضان ديب من تكريت عكار.

وشغلت هذه المواجهات اهتمام الرئيس سلام الذي اتصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي واطلع منه على عرض للوضع الميداني في رأس بعلبك، مؤكداً له دعمه الكامل للجيش في ما يقوم به دفاعاً عن لبنان وصوناً لأمن اللبنانيين.

وشدد رئيس الحكومة على أن «اللبنانيين يقفون صفاً واحداً وراء جيشهم، وليس أمامهم من خيار سوى الإنتصار في هذه المعركة المفروضة عليهم وهم لن يسمحوا لحفنة من الإرهابيين بكسر قناعتهم الوطنية والعبث باستقرارهم».

واللافت أن هذه المواجهات جاءت في أعقاب ساعات قليلة من تفقد العماد قهوجي جرود عرسال، وعلى اثر الكمين المتقدم الذي نفذته وحدة من الجيش ليل الأربعاء لعدد من المسلحين المتسللين باتجاه حاجز وادي حميد في منطقة عرسال، وأوقع أربعة قتلى في صفوفهم، بالإضافة إلى إحباط الجيش محاولة نقل سيارة مفخخة إلى الداخل اللبناني أمس الأول.

وأوضح بيان قيادة الجيش، أنه على اثر كل ذلك، هاجمت مجموعات من التنظيمات الإرهابية المركز المتقدم للجيش في تلة الحمرا في جرود رأس بعلبك، وأنه بنتيجة الاشتباكات العنيفة التي حصلت بين قوى الجيش والمجموعات الارهابية، أحكمت هذه القوى ظهراً سيطرتها على التلة المذكورة، بعد أن قامت بطرد العناصر الإرهابية التي تسللت إليها، موقعة في صفوفها عدداً كبيراً من الإصابات بين قتيل وجريح.

وذكرت معلومات أن الجيش استقدم وحدات من فوج المجوقل، واستخدم سلاح الطيران، وتمكن من تدمير 5 آليات للمسلحين، بعد أن أوقع فيهم عدداً من القتلى والجرحى بينهم قادة من مسلحي تنظيم جبهة «النصرة»، أحصت المعلومات عددهم بمقتل أكثر من عشرة مسلحين وجرح عشرين لا تزال جثثهم على الأرض.

ولفت بيان القيادة إلى ان وحدات الجيش تستمر في تعزيز اجراءاتها واستهداف نقاط تجمع المسلحين ومسالك تحركاتهم في اعالي الجرود بالاسلحة الثقيلة، بالإضافة إلى تمشيط منطقة الاشتباكات بحثاً عن مسلحين مختبئين.

وكان مصدر أمني أوضح لوكالة «فرانس برس» ان مجموعات من المسلحين تقدر بحوالى 200 مسلح وصلت من منطقة القلمون السورية المحاذية للبنان، وهاجمت مركز الجيش المتقدم في تلة الحمرا وتمكنت من السيطرة عليه، قبل ان يعود الجيش ويسيطر على التلة بعد طرد المسلحين منها.

تزامناً، ورد تقرير أمني أفاد عن وقوع انفجار كبير في بلدة عرسال استهدف المحكمة الشرعية والمكتب الأمني لتنظيم «داعش»، ولم يذكر التقرير تفاصيل أخرى.

 *******************************************************

 

المسلحون بالمئات هاجموا جرود رأس بعلبك واحتلوها

الفوج المجوقل يستعيد الجرود ومعارك طيلة النهار

استشهاد ضابط وعسكريين ومقتل عشرين مسلحاً وعشرات الجرحى منهم

كان يوم امس مليئاً بالمعارك في جرود رأس بعلبك وخصوصاً تلة الحمرا ولكي نفهم ما حصل لا بد من البدء ببيان قيادة الجيش مديرية التوجيه وجاء في البيان: «على أثر الكمين المتقدّم الذي نفذته وحدة من الجيش ليل الأربعاء الفائت، لعدد من المسلحين المتسللين باتجاه حاجز وادي حميد في منطقة عرسال، وأوقع أربعة قتلى في صفوفهم، وعدداً آخر من الإرهابيين في جرود المنطقة، بالإضافة إلى إحباط الجيش محاولة نقل سيارة مفخخة إلى الداخل اللبناني بتاريخ 22/1/2015، هاجمت مجموعات من التنظيمات الإرهابية صباح اليوم (امس)، مركز مراقبة متقدما جدا للجيش في تلة الحمرا في جرود رأس بعلبك لجهة الحدود اللبنانية – السورية. وبنتيجة الإشتباكات العنيفة التي حصلت بين قوى الجيش والمجموعات الإرهابية، أحكمت هذه القوى ظهر اليوم (امس) سيطرتها على التلة المذكورة، بعد أن قامت بطرد العناصر الإرهابية التي تسلّلت إليها، موقعة في صفوفها عددا كبيرا من الإصابات بين قتيل وجريح. وقد سقط للجيش من جراء الإشتباكات عدد من الشهداء والجرحى».

وتابع البيان: «وتستمر وحدات الجيش بتعزيز إجراءاتها واستهداف نقاط تجمع المسلحين ومسالك تحركهم في أعالي الجرود بالأسلحة الثقيلة، بالإضافة الى تمشيط منطقة الإشتباكات بحثا عن مسلحين مختبئين، وسيصدر عن هذه القيادة لاحقاً بيان عن أسماء الشهداء، وتطور الأوضاع على الحدود الشرقية».

وبالاستناد الى بيان قيادة الجيش فان المسلحين قاموا بالهجوم على جرود رأس بعلبك واحتلوا تلة الحمرا فحصلت معارك طيلة النهار في تلك المنطقة واستطاع الفوج المجوقل استرداد الجرود وتلة الحمرا مما ادى الى استشهاد الملازم اول احمد محمود طبيخ من مواليد 1987 دورس – قضاء بعلبك وهو متأهل، واستشهاد الرقيب محمد ناصر الدين وهو من قضاء الهرمل ومتأهل وله ولد واحد واستشهاد الجندي بلال خضر احمد من قضاء عكار متأهل وله ولد واحد والشهيد المجند محمد علاء الدين من جديدة مرجعيون وهو عازب والمجند حسن ديب من قضاء عكار عازب.

لكن الجيش قام بالقصف المدفعي على الجرود وتقدم الفوج المجوقل وسريتان من الجيش من خارج فوج المجوقل ودارت معركة بين الجيش والمسلحين واستخدم الجيش طوافة حربية اطلقت صواريخ بواسطة الليزر باتجاه مواقع المسلحين.

ووفق شهود عيان فان اكثر من 20 قتيلاً وقعوا في صفوف المسلحين وعشرات الجرحى منهم، ولأن الفوج المجوقل مسؤول عن جبهة عرسال وجرودها تم استقدامه الى جرود رأس بعلبك لاستعادتها وتلة الحمرا. فقد ارسلت قيادة الجيش الفوج الرابع الذي تمركز بعد وصوله الى منطقة جرود رأس بعلبك بنقاط المراقبة والتلال وتم تعزيز الجيش بحوالى 500 عنصر من الفوج الرابع.

وفي اطار المعارك التي حصلت فقد فصل بين الجيش والمسلحين في بعض المعارك امتار قليلة وكانت معارك عنيفة استخدمت فيها القذائف المدفعية والصواريخ، وقصف الجيش من طائرة هليكوبتر صواريخ عبر الليزر، فيما كان المسلحون الذين هاجموا جرود رأس بعلبك ورأس الحمرا بالمئات ومعهم اسلحة متطورة، واستطاع الجيش اللبناني تدمير 5 آليات للمسلحين اضافة الى قصف تجمعاتهم بصواريخ طائرة هليكوبتر مع تصوير دقيق لساحة المعركة. لكن كان بالامكان تفادي مفاجأة المسلحين لان عناصر الجيش المنتشرة في جرود رأس بعلبك تعلم ان المسلحين سينتقمون وسيهاجمون بأي لحظة من اللحظات وكان لا بد من تعزيز مواقع الجيش في جرود رأس بعلبك كي لا يقع شهداء في صفوفه ويتم ردع المسلحين وضربهم بقساوة. لكن ربما الآن بعد تعزيز الجيش بالفوج الرابع يكون ذلك درساً مما حصل وقد اصبح الجيش في المنطقة قوياً في وجه المسلحين وان كل المعلومات تشير الى ان المسلحين سيهاجمون مراكز الجيش بين لحظة واخرى خاصة انه وفق بيان الجيش فقد سقط للمسلحين قبل ساعات اربعة قتلى في جرود عرسال.

وترافق مع المعارك الدائرة بقوة انتشار مدنيين بالاسلحة الرشاشة للدفاع عن مدينة رأس بعلبك وبقية القرى في المنطقة واكثريتهم من العسكريين المتقاعدين، ويمكن اعتبار المدنيين الذين انتشروا بالسلاح في المنطقة كلها هم انصار الجيش لان مناطق الاشتباكات لا تبعد اكثر من 2 كلم عن بعض القرى ورأس بعلبك. وخلال الليل وعند الساعة العاشرة من مساء امس فتح المسلحون جبهة جرود عرسال وبدأت الاشتباكات في تلك المنطقة، وحتى منتصف الليل لم ترد معلومات تفصيلية عن هذه الاشتباكات.

انفجار عنيف في المكتب الامني لـ «داعش» في عرسال

سمع ليلاً دوي انفجار عنيف في بلدة عرسال استهدف المحكمة الشرعية والمكتب الامني لـ «داعش».

 *******************************************************

السعودية تودع الملك عبدالله

ودعت المملكة العربية السعودية، بمشاركة قادة عدد من الدول العربية والاسلامية امس، الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وبدأت المبايعة الشعبية للعاهل الجديد سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الامير مقرن بن عبدالعزيز وولي ولي العهد الامير محمد بن نايف بن عبدالعزيز.

وكان الملك سلمان امر امس، بتعيين الأمير مقرن بن عبدالعزيز، ولياً للعهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء، وتعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد في المملكة بعد مبايعة هيئة البيعة له امس، ونائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية. كما امر الملك باعفاء خالد بن عبدالعزيز التويجري رئيس الديوان الملكي والسكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين من منصبه، وتعيين الأمير محمد بن سلمان خلفاً له ووزيرا للدفاع.

وقد تقدم المشيعين الملك سلمان الذي اكد في كلمة له امس، على السير على النهج القويم الذي سارت عليه المملكة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز رحمه الله وعلى أيدي أبنائه من بعده رحمهم الله ولن نحيد عنه أبدا.

كما دعا إلى وحدة وتضامن الدول العربية والإسلامية وتعهد بخدمة بلاده وحمايتها من أي أذى. وقال: إن أمتنا العربية والإسلامية هي أحوج ما تكون اليوم إلى وحدتها وتضامنها، وسنواصل مسيرتنا في الأخذ بكل ما من شأنه وحدة الصف وجمع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا.

وقد سجي جثمان الملك عبدالله في مسجد الامير تركي حيث اصطف رؤساء وامراء وشيوخ ورجال اعمال لاداء صلاة العصر قبل الصلاة عليه. ثم حمله ابناء الملك الى القبر الذي دفن فيه دون مراسم.

وقد شارك في تشييع الملك عبدالله امس الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس عمر حسن أحمد البشير رئيس جمهورية السودان، والأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بمملكة البحرين، ورئيس مجلس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب، ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، ونائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء العُماني السيد فهد بن محمود آل سعيد، ورئيس مجلس الأمة الجزائري عبدالقادر بن صالح، والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى بدولة الإمارات العربية المتحدة حاكم الشارقة، والشيخ سعود بن صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة، والشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى بدولة الإمارات العربية المتحدة حاكم عجمان، والشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان.

*******************************************************

 

لبنان يعلن الحداد ووفد رسمي رفيع الى السعودية للتعزية بالملك عبدالله

لبنان حكومة وشعبا نعى الملك عبد الله… والحداد وتنكيس الاعلام لـ 3 ايام

وفد رسمي يضم بري وسلام ووزراء ونوابا الى السعودية للتعزية

نعى رؤساء ووزراء ونواب ورجال دين وفاعليات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود الذي وافته المنية ليل، الخميس – الجمعة، واقيمت الصلاة على جثمانه عصر امس في جامع الامام تركي بن عبدالله في مدينة الرياض.

حداد رسمي

وفي هذا السياق، اصدر رئيس الحكومة تمام سلام مذكرة حملت الرقم 2/2015 ، أعلن فيها الحداد الرسمي على فقيد الامة العربية والعالم الاسلامي».

وتنكس الاعلام حدادا لمدة 3 ايام اعتبارا من تاريخه ولغاية يوم الاثنين ضمنا، وعلى الادارات والمؤسسات الرسمية والبلديات كافة وتعدل البرامج العادية في محطات الاذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع هذه المناسبة الاليمة، تغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته».

ويتوجه وفد رسمي لبناني الى العاصمة السعودية للقيام بواجب العزاء. ويضم رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وعددا من الوزراء والنواب.

وسيقدم الوفد باسم الجمهورية اللبنانية، التعازي إلى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير مقرن وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف.

 *******************************************************

لبنان يعلن الحداد الرسمي.. وسلام وبري يتوجهان إلى السعودية للتعزية

الحريري: الملك عبد الله لم يتأخر يوما عن نصرة لبنان ودعمه

دخل لبنان منذ يوم أمس في حداد رسمي لمدّة 3 أيام على رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، على أنّ تنكس الأعلام لغاية يوم الاثنين المقبل في الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلديات وتعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع هذه المناسبة الأليمة، وفق ما جاء في بيان صادر عن رئيس الحكومة تمام سلام الذي وصف الراحل بـ«حكيم العرب وصديق لبنان الكبير».

وفيما توجّه وفد لبناني رسمي برئاسة سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى السعودية لتقديم واجب العزاء، أجمعت المواقف اللبنانية المعزية برحيل الملك السعودي على أنّ وفاته خسارة كبيرة للبنان بلدا وشعبا. وقال سلام في بيان له «برحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز، فقد لبنان نصيرا وسندا وقف إلى جانبه ولم يتردد يوما في مد يد العون له، والمبادرة إلى كل ما يعزز الوفاق الداخلي ويحقق الوحدة الوطنية اللبنانية ويدعم السلم والاستقرار في البلاد ويقوي الدولة ومؤسساتها ويجلب الخير والمنعة للبنانيين».

وأبرق بري إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز معزيا، كما بعث ببرقيات مماثلة إلى ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وإلى عدد من الأمراء وإلى رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

ومن جانبه، دعا رئيس وزراء لبنان الأسبق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري جميع اللبنانيين لإعلان الحداد في كل المناطق، تعبيرا عن الوفاء الشعبي لخادم الحرمين الشريفين. وقال الحريري، في بيان له «إن الملك عبد الله لم يتأخر يوما عن نصرة لبنان ودعمه، وعن الوقوف إلى جانبه في أصعب الظروف وهو الذي بادر إلى عطاءات لا محدودة كانت آخرها مكرمتان كبيرتان، لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، لتمكينها من الدفاع عن سيادة لبنان ووحدته الوطنية ودرء مخاطر الإرهاب، باعتباره مسؤولية سعودية مباشرة بالقدر الذي نراه في لبنان مسؤولية وطنية لبنانية». وأكّد أنه يتشارك مع الشعب السعودي الشقيق في نعي الراحل الكبير، إلى الشعب اللبناني الذي كانت له في قلب الملك عبد الله بن عبد العزيز منزلة خاصة، ارتقت إلى مستوى العلاقة بين الأب والأبناء.

ولفت إلى أن هذا العالم يشخص بأبصاره إلى المملكة في هذه الساعات، مستطلعا مكامن القوة والثبات والوحدة والتعاضد التي ستتأكد من خلال القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي يمسك الآن براية المملكة لتبقى خفاقة في سماء العرب والمسلمين، ومنارة للاعتدال في مواجهة التطرف وللتقدم في وجه التخلف، وللازدهار والاستقرار والتضامن على خطى الملك المؤسس والسلف الصالحين.

وبدوره، نعى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب اللبناني وليد جنبلاط، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. وقال جنبلاط، على حسابه على موقع «تويتر»: «رحل الفارس العربي الكبير عبد الله بن عبد العزيز، الصديق الكبير للشهيد كمال جنبلاط، والأخ الكبير الذي أحب المختارة وأفتخر بصداقته على مدى عقود».

كذلك، نعى مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان الملك الراحل، معلنا كذلك الحداد 3 أيام وإقفال جميع المؤسسات التابعة لدار الفتوى وإقامة صلاة الغائب عن روحه ظهر (أمس) في جميع مساجد لبنان عقب صلاة الجمعة.

وأمّ دريان المصلين في صلاة الغائب في مسجد محمد الأمين وسط بيروت، بحضور سلام ورئيس كتلة المستقبل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وممثل الرئيس سعد الحريري النائب عمار حوري وسفير المملكة علي عواض عسيري.

وقال دريان في بيان له: «خسر العالم أجمع بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رجلا عالميا في سياسته المميزة وحكمته الراشدة وفكره النير، ورائدا من رواد السلام، لقد ساهم في رعاية ومساعدة الدول العربية والإسلامية لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار وعمل على وحدتها وتضامنها وحمل قضاياها المحقة بكل صدق وأمانة».

وأضاف: «المسلمون في لبنان فقدوا برحيل خادم الحرمين الشريفين رجل الخير وصاحب الأيادي البيضاء ورائد الاعتدال والانفتاح في العالم الإسلامي وصاحب المبادرات الحوارية مع مختلف الأديان والثقافات، ولن ينسوا إنجازاته الضخمة في توسعة الحرمين الشريفين ونصرة القدس وفلسطين ومبادراته الكريمة لمساعدة لبنان بتعزيز استقراره وأمنه عبر المكرمة الكريمة التي قدمها للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمكافحة الإرهاب والتطرف».

وأضاف: «ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز في حمل الأمانة وإكمال مسيرة الفقيد الكبير لقيادة المملكة العربية السعودية للقيام بهذه الأعباء الكبيرة في خدمة المملكة وشعبها، وخدمة العرب والإسلام والمسلمين في العالم».

بدوره اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «جلالة الملك الراحل كان خير ظهير للشعوب العربية جمعاء في تطلعها إلى الحرية والعدالة وبالأخص في سوريا والعراق ومصر وليبيا». وأضاف: «لعب على الصعيدين الدولي والعربي دورا محوريا في إرساء قواعد التعاون الإسلامي – المسيحي من خلال سلسلة مبادرات رائدة وقد تمكن من قيادة بلاده والمساهمة في قيادة المجموعة العربية والإسلامية بحكمة وحنكة، وبفضل هذا الدور، أمكن تجنيب العالم تداعيات كارثية كبيرة، كما أنه لم يوفر جلالة الملك الراحل أي جهد لدعم قضايا الشعوب العربية وفي مقدمها قضية فلسطين حيث كان وراء المبادرة العربية للسلام والتي تبناها مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في بيروت في العام 2002».

كما أصدر رئيس الحكومة اللبنانية السابق نجيب ميقاتي بيانا قال فيه «بوفاة خادم الحرمين الشريفين، تخسر الأمة العربية ملك العرب الذي أمضى حياته أميرا ووليا للعهد وملكا في الدفاع عن الأمة وقضاياها بشهامة ومروءة عرف بهما، هو الذي عمل على الكثير من المصالحات العربية والإسلامية، وكان أب المبادرة العربية حول فلسطين التي اعتبرها أهم القضايا وأولى القضايا العربية والإسلامية». وأضاف: «برحيله سيخسر لبنان سندا وداعما وأخا أكبر عمل بجهد على حفظ وحدته واستقراره ولم يتوان عن مد يد العون له ورعاية كافة أنواع الحوار بين أبنائه».

وأعرب وزير الاتصالات بطرس حرب عن بالغ أسفه وحزنه لوفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتمنى لخلفه وولي عهده وولي ولي العهد التوفيق في قيادة المملكة العربية السعودية وشعبها نحو المزيد من المنعة والازدهار. ورأى أنّ رحيل الملك خسارة كبيرة للمملكة والعالمين العربي والإسلامي وللعالم في ظروف نحن في أمس الحاجة إلى رجالات كبار يتخذون القرارات الكبرى ويعملون لتنفيذها. ورحيله هو خسارة كبيرة للبنان البلد الذي احتل دوما مكانة خاصة لديه ولدى المملكة قيادة وشعبا.

ورأى وزير الإعلام رمزي جريج أنّه برحيل الملك عبد الله خسر لبنان سندا في الملمات وخصوصا أنه كان من الرجالات الكبار الذين يتخذون القرارات الصعبة والحكيمة في أوقات الشدة.

واعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمة أن «غياب الملك عبد الله خسارة سعودية وعربية ودولية، فالراحل الكبير كان شخصية استثنائية ورجلا صلبا وشجاعا وملك المواقف الرصينة والحاسمة وهو من كان إلى جانب القضية الفلسطينية ومن أرسى التضامن العربي وكان يعمل دوما على إصلاح ذات البين ورأب الصدع بين القادة العرب ويوصي كل المسؤولين السعوديين بلبنان الذي كان في قلبه وعقله». وقال في تصريح له «إن مبايعة الأمير سلمان بن عبد العزيز ملكا للمملكة والأمير مقرن بن عبد العزيز وليا للعهد، فذلك دليل على سلاسة انتقال السلطة وحيث المملكة دولة متراصة متضمانة متماسكة وستبقى على ذات الثوابت والمسلمات دون أي تأثيرات أو متغيرات في سياساتها الداخلية والخارجية».

وتوجه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن بـ«خالص التعازي القلبية الحارة من العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية ومن الشعب السعودي الشقيق، ومن جميع العرب والمسلمين، برحيل خادم الحرمين الشريفين». وتمنى في بيان له لـ«جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز كل التوفيق والنجاح في المهام الكبيرة الملقاة على عاتقه، وأن يواصل مسيرة النهوض بالمملكة وتقدمها، وأن يسعى من موقعه لحل الأزمات التي تعصف بالأمة العربية، في هذا الزمن العصيب الذي تتخبط فيه البلدان العربية في صراعات قاتلة».

 *******************************************************

 

L’armée repousse les jihadistes à Ras Baalbeck

Tout au long de la journée d’hier, l’armée a affronté près de 200 éléments armés dans le jurd de Ras Baalbeck, près de la frontière syrienne. Ces accrochages ont fait cinq morts dans les rangs de l’armée : le lieutenant Ahmad Mahmoud Tabikh, né en 1987 ; le sergent Mohammad Nayazi Nasreddine, née en 1983 ; le soldat Bilal Khodr Ahmad, né en 1986 ; le soldat Mohammad Ali Alaaddine, né en 1995 ; le soldat Hassan Ramadan Dib, né en 1992.

Des miliciens de l’État islamique et du Front al-Nosra, affluant du Qalamoun, s’étaient infiltrés très tôt, hier, dans le territoire libanais, attaquant un poste militaire à Tallit el-Hamra, l’une des collines du jurd, située à 5 km le village de Ras Baalbeck, à majorité chrétienne. « L’un des avant-postes de l’armée dans le jurd de Ras Baalbeck a été attaqué par un groupe terroriste. Les militaires ont vite riposté. Les accrochages se poursuivent », a déclaré l’armée dans un premier communiqué, hier, priant par ailleurs les médias de « ne diffuser aucun information sur les détails des affrontements dans le jurd de Ersal ».
En milieu d’après-midi, vers 17 heures, l’armée, grâce aux renforts des forces héliportées et à l’usage de l’artillerie lourde, a réussi à repousser les jihadistes, dont plusieurs étaient des tireurs embusqués. Les jihadistes auraient visé plusieurs tanks de l’armée.

Une contre-attaque précise
La réponse de l’armée a été très précise. En effet, les tirs de canons et de roquettes, ainsi que les raids aériens ont visé directement les positions des terroristes, qui étaient par ailleurs attaqués sur le terrain par les troupes héliportées et d’autres unités déployées sur le terrain. L’armée a d’ailleurs précisé dans un communiqué que « les unités militaires effectuent un raid sur les lieux de rassemblement des éléments armés et les couloirs par lesquels ils s’infiltrent, avec les armes adéquates ».
Alors que la troupe reprenait le contrôle de la colline de Tallit el-Hamra, les combats se poursuivaient dans le jurd où les éléments armés se sont retirés, laissant derrière eux un grand nombre de dépouilles, de blessés et de véhicules visés par les raids de l’armée. Près de trente jihadistes auraient été tués. D’autres collines avoisinantes, comme la colline Oum Khaled, ont également été le terrain d’affrontements, avant d’être reprises entièrement par l’armée.
L’intensité des combats, ayant atteint son apogée entre 14 heures et 16 heures hier, s’est progressivement atténuée, jusqu’à se limiter à des tirs de canons ponctuels de l’armée en direction du jurd. En soirée, des renforts importants de la 4e brigade d’intervention affluaient à Ras Baalbeck.

Les blessés de l’armée
Jusque tard en soirée, le bilan des victimes de la troupe n’avait toujours pas été confirmé officiellement par l’institution militaire. « Il y a des martyrs et des blessés dans les rangs de l’armée libanaise et nous avons tué et blessé plusieurs des assaillants », répétaient les sources militaires, jusqu’à la publication, peu avant minuit, d’un communiqué de l’armée rapportant les noms des militaires tués, sans mention du nombre de blessés. Pendant la journée, l’institution militaire avait appelé les médias à ne pas avancer de bilans non vérifiés, alors qu’un certain flou entourait les événements en cours. De nombreux blessés de l’armée ont été transportés vers les hôpitaux de Ras Baalbeck et du Hermel. Il y aurait au moins quatorze blessés. Le même flou a entouré le nombre exact des dépouilles des terroristes recueillies en fin d’après-midi par la défense civile à Tallit el-Hamra.

Incidents ponctuels
Dès le déclenchement des combats dans la matinée, le commandement de l’armée avait perdu le contact avec cinq soldats, dont le sort demeurait jusqu’à hier incertain. « Tant que les combats se poursuivent, nous ne pouvons qualifier ces soldats de disparus », a précisé hier en cours de journée une source militaire. Le soldat Hussein Diab, qui ferait partie de ces cinq soldats, aurait contacté ses proches pour les rassurer qu’il avait été transporté vers un hôpital de la localité, mettant un terme aux rumeurs qui couraient sur son possible enlèvement par le Front al-Nosra.

Parallèlement aux combats dans la Békaa, l’armée a pris des mesures sécuritaires intensives aux entrées du camp de Aïn el-Heloué, vérifiant les papiers d’identité de chaque passant.
Force est de noter que dans la nuit de jeudi à vendredi, des accrochages aux armes automatiques auraient eu lieu en plein village de Ersal, dans le quartier Chofoc, entre des éléments de l’État islamique et le groupe de Zahran Allouche affilié à l’Armée syrienne libre à l’intérieur de Ersal (nord-est de la Békaa). Les violences auraient duré de minuit à une heure du matin, sur fond de rapts de Syriens par l’EI, la veille. Ces informations ont toutefois été démenties par le correspondant de l’Ani.

Les motifs possibles de l’attaque
Ces combats sont les plus violents qu’a menés l’armée depuis la bataille de Ersal en août dernier. Ils ont déclenché de nombreuses réactions politiques.
Le Premier ministre Tammam Salam a suivi les développements de la bataille par le biais du commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, auquel il a réaffirmé son appui entier à l’armée.
Saluant pour sa part les sacrifices de l’armée et l’importance de son rôle, le député Samy Gemayel a lancé le même appel qu’il avait lancé lors des combats de Ersal : « Nous mettons les capacités humaines et matérielles de notre parti à la disposition de l’armée. »

Mais la question sous-jacente à toutes les réactions était de connaître le motif de l’attaque des jihadistes.
Dans un communiqué, l’armée a renvoyé les causes de l’attaque à ses précédentes réalisations dans sa lutte contre les takfiristes. « À la suite de l’embuscade tendue par une unité de l’armée mercredi dernier, tuant quatre éléments armés infiltrés au niveau du barrage de Wadi Hmayed à Ersal (…), et après avoir déjoué une tentative de transfert d’une voiture piégée vers le Liban, le (jeudi) 22 janvier dernier, des groupes affiliés à des organisations terroristes ont attaqué ce matin (hier) un avant-poste de l’armée (…) », a déclaré l’armée dans un communiqué en début de soirée, annonçant la reprise de Tallit el-Hamra.

Selon des sources citées par la chaîne OTV, le but de cette attaque serait « d’adresser un message fort en réaction à la visite du général Kahwagi à la Békaa, mercredi ».
Selon notre chroniqueur diplomatique Khalil Fleyhane, qui cite des sources diplomatiques occidentales et arabes, cette attaque préluderait à un assaut terroriste plus large contre les postes de l’armée, prévu au printemps, lorsque les neiges auront fondu. Alors que ces informations font l’objet d’échanges entre différents ambassadeurs, un ministre, cité par notre correspondant, pose la question de savoir pourquoi l’alliance internationale contre l’État islamique s’abstient d’intervenir aux cotés de l’armée. Celle-ci pourrait bénéficier d’une aide des forces de l’air internationales, dans ses combats contre les terroristes, qui comptent souvent sur l’élément de surprise. Un haut responsable, cité également par notre correspondant, précise que ces questionnements n’ont pas forcément pour objectif de solliciter l’intervention des forces de la coalition, mais uniquement de comprendre les raisons du silence international, notamment américain, face aux agressions terroristes contre le Liban. Pourtant, les craintes ne portent pas seulement sur un renouvellement des attaques contre l’armée, mais sur une tentative des jihadistes de commettre des crimes à caractère confessionnel, à l’instar de ce qui s’est passé en Irak et en Syrie. La cible de Ras Baalbeck serait ainsi significative…

En décembre déjà, un habitant de Ras Baalbeck confiait, sous le couvert de l’anonymat, sa peur à L’OLJ : « On ne sait pas à quel moment ils (les jihadistes) peuvent venir au village. Durant les neuf derniers mois, dans le jurd, il y a eu nombre d’enlèvements contre rançon, de vols, d’actes de vandalisme… L’armée n’a pas l’ordre de tirer. D’ailleurs, elle est la cible des fondamentalistes et essuie de plus en plus de pertes sans vraiment agir. »
En conséquence, des habitants de la ville avaient décidé de prendre l’initiative et de monter la garde afin de décourager les miliciens d’al-Nosra et de l’État islamique d’entrer dans la localité.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل