
ثلاثة أهداف لـ”داعش” في هجوم رأس بعلبك حوار “المستقبل – حزب الله” تظلّله “الثلاثية“
26 كانون الثاني 2015
فيما يتقاطر اللبنانيون الى الرياض، وفي بيروت، للتعزية بوفاة الملك عبدالله بن عبد العزيز، أبلغ خادم الحرمين الشريفين الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس نبيه بري أنه “بالتأكيد لبنان في قلبي”، ردا على قول الاخير “كان لبنان في قلب الملك عبد الله رحمه الله، وان شاء الله ستستمرون في هذه الطريق”.
وعن العلاقات بين لبنان والسعودية قال رئيس الوزراء تمام سلام: “ان المملكة داعمة للاستقرار في لبنان وهذا ما حرص عليه الملك عبدالله رحمه الله عندما قرر دعم الجيش، إدراكا منه لأهمية هذه الخطوة، وكان ذلك محل تقدير وإعجاب كل اللبنانيين”. وأضاف ان السعودية “دولة متماسكة ودورها أساسي في لبنان والمنطقة، وهذا الدور قائم ومستمر في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز الذي سيتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه”. ورأى أنه “ليس هناك سبب لحصول أي تغيير في علاقة لبنان بالمملكة وهي علاقة نعتز بها دائما مع كل من يتولى الولاية في المملكة”. وأوضح أنه كان هناك لقاء بينه وبين الرئيس سعد الحريري على هامش تقديم التعزية بالملك عبدالله.
الوضع الحدودي
وفي الداخل، كان قلب لبنان الجريح يشيّع جنودا سقطوا في واجب الدفاع عن الحدود في مواجهة مسلحي “داعش”، الذين شنوا هجوما واسعا على الجيش في راس بعلبك الجمعة. وفي معلومات من مصادر أمنية لـ”النهار” ان ما حصل كان أكبر من مواجهة مع الإرهاب وما حققه العسكريون كان أكبر من إنجاز وانتصار. فـ”المواجهات البطولية التي خاضها الجيش منعت تنفيذ خطة المسلحين”. وأظهرت المستندات التي عثر عليها الجيش مع غياث جمعة الذي انشق عن “الجيش السوري الحر” وبايع “داعش” قبل نحو شهرين، أن لخطة المسلحين ثلاثة أهداف: الاول مهاجمة مراكز الجيش في تلة الحمرا وتلة أم خالد وتوجّه مجموعات إلى بلدة راس بعلبك المسيحية للقتل والنهب وأخذ رهائن. والثاني فتح طريق من راس بعلبك الى القاع ثم القصير السورية لإقامة امارة لهم، فيما الهدف الثالث هو فتح ثغرة ضمن السلسلة الشرقية بعد قطع طريق عرسال نهائيا نحو المنطقة الجردية.
وإذ بدت المخاوف تتفاقم من ان تتحول الحدود البقاعية جبهة استنزاف للجيش، أكد الرئيس تمام سلام دعمه الجيش، ونقل عنه زواره “أن التشكيك في الجيش لا ينفع أحدا”، مشددا على “تعزيز قدرات الجيش ودعمه بكل ما يحتاج اليه بدءا بالدعم المعنوي وصولا الى توفير المستلزمات التي يحتاج اليها والتي تساعده على القيام بدوره كاملا”. ونفى ما أثير عن تأخر وصول ما تقرر من معدات الى الجيش، قائلا “ان وصول ما هو مقرر للجيش قائم على قدم وساق”.
الحوار
سياسيا، تنعقد اليوم الجلسة الرابعة من حوار “تيار المستقبل” – “حزب الله” في جو ارتياح لدى الحزب في ضوء المواقف الاخيرة لـ “المستقبل” بعد استهداف عناصره في القنيطرة، في مقابل تساؤلات تسود أوساط “المستقبل” بعد اعادة الحزب تبني ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، وتخوف من فشل الخطة الامنية في البقاع الشمالي والتي كانت ثمرة اتفاق الجلسات الثلاث السابقة.
اللاجئون
وعلمت “النهار” ان اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف اللاجئين السوريين في لبنان ستعقد اجتماعا لها هذا الاسبوع لتقويم التدابير الجديدة المتخذة في شأن عبور اللاجئين الى لبنان، والعلاقات مع الامم المتحدة على هذا الصعيد بعد تعيين المنسقة الخاصة الجديدة في لبنان سيغريد كاغ، ومزاحمة الايدي العاملة السورية للأيدي العاملة اللبنانية.
الموفد الفرنسي
وفي مجال آخر، علمت “النهار” ان مدير دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جان – فرانسوا جيرو سيعاود تحركه في اتجاه الملف اللبناني في الاسبوع الاول من الشهر المقبل وذلك بعدما هدأت موجة الارهاب التي شهدتها فرنسا قبل أسابيع. وتهدف زيارة المبعوث الفرنسي الى متابعة اتصالاته في لبنان في شأن استحقاق رئاسة الجمهورية والاستقرار في لبنان وتسليح الجيش. وتأتي هذه الزيارة بعد اتصالات للخارجية الفرنسية مع الفاتيكان وواشنطن والرياض وطهران، علما ان جيرو كان في عداد الوفد الذي رافق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى السعودية لتقديم التعازي بالملك عبدالله.
**********************************************************

رسالة إسرائيلية لـ«حزب الله» عبر البريد الروسي!
كيف «تسرّب» المولوي إلى.. عرسال؟
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والأربعين بعد المئتين على التوالي.
واصل الجيش أمس، تشييع شهدائه الذين سقطوا في معركة تلة الحمرا في جرود راس بعلبك، حيث توزعت المآتم على البقاع والجنوب وعكار، في تعبير إضافي عن الهوية الوطنية للجيش، وتضحياته العابرة لحدود الطوائف والمذاهب.
لكن الإرهاب المتنقل لم يمنع الدولة بكل قواها السياسية والحزبية ومرجعياتها الدينية من السفر الى الرياض للتعزية بوفاة الملك عبد الله، بحيث تمدّد «الشغور»، لبضع ساعات، من الرئاسة في قصر بعبدا الى الجمهورية بأكملها.
وإذا كانت كل الدول «الطبيعية» قد شاركت في مراسم التعازي عبر مسؤوليها الرسميين حصراً، فإن لبنان حضر بـ «دوله المستترة» التي تمثل كلٌ منها بوزراء ونواب وسياسيين ورجال دين، في انعكاس للواقع اللبناني المتشظي.
المولوي الى عرسال
وبينما أحكم الجيش قبضته على «تلة الحمرا» وواصل تعزيز مواقعه في جرود راس بعلبك، أبلغت مراجع أمنية واسعة الاطلاع «السفير» أن المطلوبين شادي المولوي وأسامة منصور غادرا مخيم عين الحلوة بالفعل، كاشفة عن ان المولوي بات موجودا في منطقة عرسال، وبالتالي أصبح جزءاً من معادلة المجموعات الإرهابية هناك، بينما لا يزال التدقيق جارياً في الوجهة التي يمكن أن يكون منصور قد قصدها.
ويطرح هذا التطور المستجد تساؤلات جديدة حول الطريقة الغامضة التي غادر بها المولوي المخيم كما كان قد دخله، وكيفية نجاحه في عبور المسافة الطويلة الممتدة من عين الحلوة الى أقصى البقاع من دون ان يتم ضبطه، ومن ثم كيفية تمكنه من «التسرّب» الى منطقة عرسال؟
لكن مغادرة المولوي ومنصور للمخيم لا تعني أن ملف «عين الحلوة» طوي، مع وجود أسماء أخرى مطلوبة لأجهزة الدولة اللبنانية التي تنتظر من الفصائل الفلسطينية المساهمة في تسليم المطلوبين بأسرع وقت ممكن.
وعُلم أن ممثلي الفصائل أبلغوا وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «عين الحلوة» تحت سقف القانون والدولة، وأنه من المرفوض أن يتحول الى ملاذ آمن للفارين من وجه العدالة، وتمنوا معالجة مسألة المطلوبين بهدوء، معربين عن استعدادهم للتعاون في سبيل التجاوب مع توجهات السلطة اللبنانية من جهة، وإراحة المخيم من جهة أخرى.
وقال المشنوق لـ «السفير» إن «الفرصة ستعطى في المرحلة الاولى للمعالجة السياسية، لكننا لن نتراجع عن طلبنا تسليم المطلوبين»، موضحاً أنه أبلغ الفصائل الفلسطينية هذا الموقف، وأكد لهم أن استمرار الواقع الحالي في المخيم ليس لصالح الفلسطينيين ولا لصالح العلاقات المشتركة.
وشدد المشنوق على أن التجربة الحالية في مقاربة قضية المطلوبين الفارين الى عين الحلوة لا علاقة لها بما سبق، «ونحن جادون في ما نطرحه، وما حصل في سجن رومية مؤخراً إشارة يجب أن يلتقطها المعنيون».
ووضع المشنوق معركة جرود راس بعلبك في إطار المواجهة المفتوحة على الحدود الشرقية، معتبراً أن المجموعات المسلحة تحاول انتهاز أي فرصة لضرب هدف عسكري للجيش، «وعلينا من جهتنا أن نكون في أقصى جهوزية».
وحول دلالات البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، والذي حذّر الاميركيين من السفر الى لبنان ودعا المتواجدين فيه الى اتخاذ جانب الحيطة والحذر، قال المشنوق: لم يتشاور معنا الأميركيون مسبقاً في شـأن هذا البيان، كما درجت العادة في حالات مماثلة، ويبدو أن التحذير الذي أطلقوه يعود الى تقارير أمنية متصلة بالأحداث التي حصلت في الأيام الماضية.
وأوضح المشنوق أن الخطة الأمنية المخصّصة للبقاع الشمالي لم تنطلق رسمياً بعد، مشيراً الى مواصلة التحضيرات للمباشرة فيها.
استئناف الحوار
ومن المتوقع أن تحضر التطورات الأمنية الأخيرة، لاسيما مواجهة راس بعلبك، على طاولة البحث في جلسة الحوار الرابعة التي تعقد بين وفدي «حزب الله» و»تيار المستقبل» في عين التينة اليوم، الى جانب استكمال النقاش في جدول الاعمال المقرر.
وأجواء الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» حضرت في السعودية خلال لقاء سريع جمع الرئيس نبيه بري مع الرئيس سعد الحريري، خلال تقديم التعازي بوفاة الملك عبد الله، حيث تداولا في مسار الحوار.
«حزب الله»
وبينما لم تُسجّل مشاركة أي شخصية تمثل «حزب الله» في تعازي الرياض، صدر أمس، موقف هو الأول من نوعه عن قيادة الحزب حيال اعتداء القنيطرة. فقد قال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم خلال احتفال تأبيني للشهيد جهاد عماد مغنية، في الضاحية الجنوبية: إن الاعتداء في القنيطرة هو محاولة صهيونية لتكريس معادلة جديدة، مشددا على ان «اسرائيل ليست في وضع يسمح لها بفرض برنامجها ومعادلاتها ولا تستطيع اخضاع المنطقة لحساباتها، فهي اعجز من ان ترسم خطوات وقواعد جديدة».
اسرائيل تتوسط روسيا!
وفي انتظار «الكلمة ـ الموقف» للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله يوم الجمعة المقبل، تواصلت تل ابيب، أمس، مع موسكو من أجل محاولة استخدام نفوذها لدى كل من دمشق وطهران و «حزب الله»، لتنقل الى هذه الاطراف رسالة مفادها أن إسرائيل «ليست في وارد التصعيد وتسخين «الجبهة الشمالية» ولكنها أيضاً لا تقبل بإقامة قواعد لجماعات «إرهابية» قرب حدودها»، على حد تعبير الاذاعة الاسرائيلية.
ووفق الإذاعة، فإن وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي وصل، أمس، الى موسكو، في زيارة قصيرة، «سيبحث مع المسؤولين الروس في الأوضاع المتوترة على الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان».
وتزامن وصول ليبرمان مع استمرار حالة الارتباك في صفوف الجيش الاسرائيلي والمستوطنين على طول الحدود الشمالية، وآخر فصولها رفع درجة التأهب في أعقاب الاشتباه بعملية تسلل في منطقة تلة راميم في منطقة اصبع الجليل، فأغلق عدد من الطرق في المنطقة الحدودية وتم الدفع بقوات كبيرة إلى المنطقة.
كما أصدر الجيش تعليمات لسكان مستوطنات «يفتاح» و»مسكاف عام» و»المالكية» و»المنارة» بضرورة التزام منازلهم وعدم الخروج منها، وذلك قبل التراجع عن هذه الاجراءات، مساء أمس، بعد حملة تمشيط ومراقبة تقرر في ضوئها اعادة فتح الطرق والسماح للمستوطنين بالتجوال.
يذكر أنها المرة الثانية التي تعلن فيها حالة الاستنفار في هذه المنطقة منذ عملية القنيطرة الاحد في 18 كانون الثاني الماضي.
وفيما أظهر استطلاع رأي لمصلحة «جيروزاليم بوست» أن 40 % من الاسرائيليين يعتبرون أن الاعتبارات السياسية والانتخابية كانت الدافع الاساس وراء هجوم القنيطرة، حاول وزير الحرب موشيه يعلون طمأنة المستوطنين، أمس، بقوله للاذاعة الاسرائيلية «لقد قمنا بتعزيز قواتنا، ومع ذلك لا يوجد ضرورة لتشويش مجرى الحياة الطبيعية في الشمال، لكن من يحاول المس بـاسرائيل بتنفيذ تهديداته سيدفع ثمناً باهظاً بما فيها دول». وختم أن المجموعة التي استهدفت في القنيطرة «كانت جزءاً من التعاون بين ايران وحزب الله الذي يهدف الى تنفيذ عمليات نوعية في الجولان مثل عمليات تسلل الى داخل المستوطنات واطلاق صوارخ باتجاه اهداف اسرائيلية».
سلام: الحكومة «غير مريحة»
على صعيد آخر، ومع استمرار الانسداد في افق الاستحقاق الرئاسي، يبدو ان الحكومة التي تملأ الشغور، تعاني من «أمراض مستعصية»، آخذة عوارضها في التفاقم، بفعل عدم انتظام عمل مجلس الوزراء، تحت وطأة الآلية المعتمدة لاتخاذ القرار، والتي تستند الى قاعدة «التوافق الالزامي».
وقال الرئيس تمام سلام لـ «السفير» إن عمل مجلس الوزراء تحول الى معاناة دائمة تتخذ اشكالا مختلفة، خصوصا في ظل الشغور الرئاسي، والحكومة تمر في وضع غير طبيعي وغير مريح، لكن مع ذلك لم يتوقف التفكير في كيفية استيعاب هذا الوضع وسبل تحسين انتاجية الحكومة لمواجهة الاستحقاقات الكثيرة المنتظرة بأفضل الوسائل.
**********************************************************

انتخابات رابطة الأساتذة الثانويين: نهاية هيئة التنسيق النقابية كما نعرفها
نجحت لائحة «ائتلاف أحزاب السلطة» في القبض على قرار رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي. لم يخرقها من اللائحة المنافسة سوى رئيس الرابطة الحالي حنا غريب والنقابي المستقل فيصل زيود. الانتخابات، التي جرت أمس في أجواء كئيبة طاغية، برهنت عن وجود قاعدة واسعة من الأساتذة الثانويين تحاول الدفاع عن استقلالية الرابطة النقابية، إلا أنها أفضت في الواقع إلى السيطرة على هيئة التنسيق النقابية، التي تلعب فيها هذه الرابطة دور القائد والمحرّك.
فاتن الحاج
ائتلاف من أحزاب 8 آذار و14 آذار والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، أطبق أمس على رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي. فازت لائحته المسماة «التوافق النقابي» بـ16 مقعداً من أصل 18 في الهيئة الإدارية للرابطة، وبات قرار هذه الرابطة ممسوكاً بالكامل. في المقابل، خرقت «لائحة الحفاظ على الحقوق والموقع الوظيفي لأستاذ التعليم الثانوي»، التي قادها رئيس الرابطة الحالي حنا غريب بمقعدين اثنين فقط، ذهب الأول إلى غريب نفسه وحظي بالثاني رئيس لجنة الحفاظ على موقع أستاذ التعليم الثانوي الرسمي فيصل زيود.
أجواء المندوبين الذين يشكلون «الهيئة الناخبة» كانت شديدة الكآبة، حضر 487 مندوباً ومندوبة من أصل 541 (90%)، إلا أن معظمهم اقترع وغادر فوراً خلافاً لأي انتخابات حماسية تشهد منافسة حامية. البعض عبّر عن استيائه مما آالت إليه الرابطة في ظل المحاصصة الحزبية الحاصلة، إلا أن الكثير من المقترعين، بمن فيهم حزبيون التزموا بقرارات أحزابهم العليا، عبّروا عن اقتناعهم بأن الأمر أبعد من ذلك بكثير، فالمحاصصة كانت تحصل دائماً، والمفاوضات التي كانت جارية عشية الانتخابات لم تكن خارج هذا السياق. ما حصل، برأيهم، هو قرار متخذ، عن سابق تصور وتصميم، لإنهاء هذه الرابطة تحديداً، وإلغاء موقعها كعمود فقري في تشكيل هيئة التنسيق النقابية ودورها في رفع سقف الخطاب في مواجهة تكتلات المصالح المالية والعقارية والتجارية المسيطرة على الدولة. والأهم، وأد احتمالات تحوّل هذه الهيئة الى اتحاد عمالي مستقل يقود الصراع الاجتماعي، بحسب ما كان يتوعد غريب.
الخوف على هيئة التنسيق النقابية مبرر، فالأساتذة كانوا يتداولون أمس معلومات، مستقاة من أحزابهم، عن نوايا لتمرير سلسلة الرتب والرواتب يرفضها الأساتذة الثانويون، كونها تنال من موقعهم الوظيفي ومكتسباتهم التاريخية، وتفتح الباب واسعاً أمام فرض إجراءات ضريبية غير عادلة لتمويل العجز المتنامي في الموازنة، وفرض إجراءات إدارية تهدد ما تبقى من وظيفة الإدارة العامّة. ولكن الأمل لم ينقطع كلياً مع فوز النقابيين الحزببين الكاسح على النقابيين المستقلين، إذ أظهرت النتائج جملة من المعطيات تسمح بإطلاق تيار في الرابطة يمنع انزلاق قيادتها نحو خدمة مصالح لا تمتّ بصلة لمصالح الأساتذة الثانويين.
الأساتذة عبّروا عن مخاوف من خسارة موقعهم الوظيفي ومكتسباتهم
أولى النتائج، التي أفرزتها صناديق الاقتراع، أن «الائتلاف» لم يخض، أمس، انتخابات سهلة، كما كان يتوقع، ضد اللائحة التي ضمت نقابيين مستقلين وحزبيين يساريين، بدليل حصول هذه اللائحة على أكثر من 40% من أصوات المندوبين المقترعين. هذه النتيجة أسقطت مقولة «عدم وجود أساتذة ثانويين مستقلين عن الأحزاب»، التي رددها المفاوضون طوال الأيام الماضية، كحجة لرفض أي مرشح من خارج المحاصصة الحزبية، وكذلك لإطاحة حنا غريب من رئاسة الرابطة.
النتيجة الثانية اللافتة في معركة أمس تمثلت بحصول غريب نفسه على ثالث أعلى عدد من الأصوات (299 صوتاً) بفارق 3 أصوات فقط عن أول الفائزين من اللائحة الأخرى، عبدو خاطر (302)، وهذا عبّر عن ثقة القاعدة به، وبرهنت أنه لا يزال يشكل رقماً صعباً على الرغم من الحملة المركزة عليه التي حاولت تحميله مسؤولية الفشل في الوصول الى تفاهم مع السلطة لتمرير السلسلة.
هذا العدد الكبير من الأصوات الذي حصل عليه غريب برره ائتلاف الأحزاب بأنه شكل لائحته من 17 عضواً، وأبقى المقعد 18 لغريب، «كونه حاجة نقابية لا يمكن التنكر لها». إلاّ أن صناديق الاقتراع كانت مليئة بأوراق تتضمن المرشحين الـ17 من دون اسم حنا غريب أو أي من أعضاء لائحته، ما يعني أن بعض الأحزاب عمّم على مندوبيه عدم الاقتراع لحنا غريب والالتزام باللائحة كما هي منعاً لأي اختراق واسع، علماً بأن بعض مسؤولي الأحزاب زعموا أنهم تركوا الخيار مفتوحاً للمندوبين لاختيار من يناسبهم للمقعد الـ18.
لم يجاهر أي من أحزاب «الائتلاف» بأن اللقاء الأخير الذي عقد في مقر التيار الوطني الحر سمّى الرئيس المقبل للرابطة قبل انتخاب أعضاء الهيئة الإدارية، إلا أن «الأخبار» علمت أن الائتلاف عقد اتفاقاً ضمنياً على ترشيح عبدو خاطر (التيار الوطني الحر) رئيساً للرابطة.
فوز فيصل زيود بـ277 صوتاً، وبفارق بسيط عن أصوات باقي أعضاء اللائحة الفائزة، يمثل نتيجة لافتة أيضاً، وهو عكس ميلاً لدى المندوبين نحو انتخاب من يرون فيهم ضمانة للعمل النقابي المستقل في الرابطة، علماً بأن عرّابي اللائحة الأخرى لم يترددوا في القول إنّ زيود نجح بأصوات بعض الأحزاب وأن فوزه لم يكن خرقاً، بل كان مدبراً، وذلك للإيحاء بأنهم ممسكون بالقاعدة كلياً.
النسبة الملحوظة من الأصوات التي نالتها لائحة غريب في مواجهة لائحة كل الأحزاب، بيّنت أنّ الإصرار على البقاء في مفاوضات المحاصصة الحزبية حتى اللحظة الأخيرة لم يكن صائباً، وكان بإمكان هذه المجموعة التي خاضت الانتخابات دفاعاً عن استقلالية الرابطة أن تستعد للمعركة جيدّاً، بدءاً من انتخابات المندوبين أنفسهم، وبالتالي كانت هناك فرصة لقلب الطاولة بدلاً من السعي الى التوافق سلفاً على طبخ «لائحة توافقية» في المكاتب التربوية للأحزاب، بعيداً عن مقر الرابطة.
«ما حصل يفرض على الأساتذة الثانويين أن يقرأوا النتائج جيداً وأن يعوا أن وجودهم على الساحة النقابية ليس عابراً، وبإمكانهم التغيير وإبقاء رابطتهم حصناً للعمل النقابي المستقل». هذا ما دعاهم إليه غريب حين قال: «تبرر هذه النسبة من الأصوات أن ما طالبت به كان له أساس ولم يأت من فراغ، إذ إنّ الأساتذة الثانويين عبروا بحرية وديموقراطية عن آرائهم وخياراتهم»، مشيراً إلى أننا «لا يمكن أن نستمر في الحراك النقابي المستقل إذا لم تفهم الرسالة وإذا لم تعط هذه الأصوات مفعولها».
ضحية اليوم الانتخابي الطويل الذي بدأ عند التاسعة صباحاً في ثانوية عمر فروخ الرسمية، كان المرشح القواتي قزحيا سكر (271 صوتاً) الذي نال 14 صوتاً أقل من آخر الفائزين في اللائحة جعفر عساف (285 صوتاً). وقد جاءت النتائج كالآتي: عبدو خاطر (التيار الوطني الحر، 302 صوت)، يوسف زلغوط (حزب الله، 301 صوت)، حنا غريب (الحزب الشيوعي، 299 صوتاً)، نزيه جباوي ( حركة أمل 298 صوتاً)، مرتا دحدح (تيار المردة، 298 صوتاً)، أحمد الخير (تيار المستقبل،297 صوتاً)، ماهر مرعي (الحزب التقدمي الاشتراكي297 صوتاً)، غادة الزعتري (تيار المستقبل، 295 صوتاً)، هيام أبي عبد الله (التيار الوطني الحر، 295 صوتاً)، علي حيدر (حزب الله، 290 صوتاً)، عصمت ضو (الحزب التقدمي الاشتراكي، 290 صوتاً)، بركات طالب (تيار المستقبل، 289 صوتاً)، جرجي نصر (الحزب السوري القومي الاجتماعي 289 صوتاً)، عبد الله نجم (المؤتمر الشعبي اللبناني، 289 صوتاً)، جعفر عساف (حركة أمل، 285 صوتاً) وعبد الرؤوف إيعالي (جبهة العمل الإسلامي، 285 صوتاً).
**********************************************************

فوز لائحة 14 و8 آذار و«الاشتراكي» في انتخابات «الثانوي».. وغريب بمقعد شاغر
حشود رسمية وشعبية تؤمّ مسجد الأمين للتعزية
فيما تواصلت التحضيرات لجولة الحوار الرابعة المقررة اليوم بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة، لمتابعة النقاش حول الملفات الامنية التي خضعت لـ«بحث في العمق» في الجولات السابقة، توالى امس توافد الشخصيات السياسية والدبلوماسية والروحية والحشود الشعبية المعزّية برحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الى مسجد محمد الأمين، حيث تقبّل سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري وأركان السفارة التعازي لليوم الثاني على التوالي.
ومن أبرز المعزين امس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الرئيس ميشال سليمان، الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من الوزراء والنواب والسفراء ورجال الدين، فيما توجه الى المملكة للتعزية رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على رأس وفد موسّع، وكذلك قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
وأكد عسيري في تصريح له ان «لبنان كان وسيبقى يحظى باهتمام القيادة السعودية»، مشدداً على ان «سياسة المملكة لن تتغير تجاه لبنان. والقيادة الجديدة ستولي لبنان والعالم العربي كل الاهتمام الذي يستحقه». مشيراً الى ان «انتقال السلطة أمر تقليدي والقيادة الجديدة مستمرة في النهج والمنهج».
تشييع شهداء الجيش
في الغضون شيّع الجيش اللبناني وأهالي بلدة سعدنايل أمس الجندي الشهيد أحمد يحيى دني الذي استشهد في المواجهات مع المجموعات الإرهابية في رأس بعلبك بمشاركة رسمية وشعبية وحضور ممثل لوزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد قهوجي. كما شيّع الجيش وبلدة نبحا الجندي الشهيد حسن علي وهبه، وأكد ممثل وزير الدفاع وقائد الجيش العقيد خالد زيدان أن «لبنان سيبقى عصيًّا على الارهاب المجرم».
وشدد على «المضي في تقديم التضحيات حتى اجتثاث ظاهرة الارهاب في الخريطة الوطنية مهما كلفنا الأمر من دماء»، واصفاً الارهابيين بـ«عصابات المرتزقة الذين لا قضية لهم ولا دين ولا هوية ولا انتماء»، مشدداً على أن «أهالي الشهداء أعطوا دروساً لا تنسى في الوطنية، بعدما قدموا فلذات أكبادهم قرابين طاهرة على مذبح الوطن».
انتخابات «الثانوي»
على صعيد آخر، سجّل أمس تطور نقابي تمثّل بفوز «لائحة «التوافق النقابي»، التي تضمّ قوى 14 و8 آذار والحزب «التقدمي الاشتراكي» و«التيار الوطني الحر» بـ16 مقعداً من أصل 18، في انتخابات رابطة أساتذة التعليم الثانوي، ما شكّل هزيمة كبيرة للائحة «الحفاظ على الحقوق» برئاسة حنا غريب. إذ ان «التوافق» تركت مقعداً شاغراً لغريب، بعد فشل المفاوضات معه للوصول الى لائحة موحدة بسبب إصراره على تلقي ضمانات بأن يصبح رئيساً للرابطة، وقد فاز مع مرشح آخر من لائحته.
وقد أكد مرشّحو «التوافق الانتخابي» ان الاختلافات الحزبية لم تشكل عائقاً أمام سعيهم للوصول الى الوحدة النقابية، التي تحمي الأساتذة، وان التعاطي مع تحرّكات هيئة التنسيق النقابية ومسيرة الدفاع عن السلسلة، كان ولا يزال من منطلق نقابي بحت. (ص 6)
**********************************************************

حوار «المستقبل» – «حزب الله» اليوم تحصين بيروت الإدارية… أمنياً
تنعقد مساء اليوم الجلسة الرابعة للحوار بين «تيار المستقبل» و «حزب الله» في رعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يرجح أن ينوب عنه معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل، وعلى جدول أعمالها متابعة البحث في الإجراءات والتدابير الكفيلة بتنفيس أجواء الاحتقان، من خلال استكمال تنفيذ الخطة الأمنية التي طبقت في طرابلس، وتعثرت في منطقة البقاع الشمالي، مع أن القوى الأمنية من جيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تمكنت أخيراً من شن عمليات أمنية خاطفة أدت إلى توقيف عدد من المطلوبين، وعلى رأسهم المتهمون بالوقوف وراء حوادث الخطف طلباً لفدية مالية.
وعلمت «الحياة» من مصادر مواكبة للأجواء التي سادت الجلسة الثالثة للحوار بين «المستقبل» و «حزب الله»، أن هناك ضرورة لرفع الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن لتسهيل دور القوى الأمنية في الحفاظ على السلم الأهلي، وإنهاء بعض الجزر الأمنية التي يلجأ إليها في غالبية الأحيان الفارون من وجه العدالة.
وأكدت المصادر أن الخطة الأمنية في البقاع الشمالي وضعت على نار حامية، وأن «حزب الله» أكد خلال جلسات الحوار السابقة أنه سيساعد القوى الأمنية لإعادة الاستقرار إلى هذه المنطقة، وأنه على استعداد لتسهيل إلقاء القبض على المتهمين حتى لو كان بعضهم ينتمي إلى «حزب الله».
ونقلت المصادر عن ممثلي «حزب الله» في الحوار قولهم أن الحزب هو المتضرر الأكبر من حال الفلتان السائدة في عدد من البلدات في البقاع الشمالي، والتي انعكست سلباً على الوضع الاقتصادي بسبب امتناع المواطنين من خارج المنطقة الدخول إليها لشراء بعض احتياجاتهم.
ولفتت إلى أن موضوع «سرايا المقاومة» المدعومة من «حزب الله» سيطرح مجدداً على طاولة الحوار، خصوصاً أن الحزب لم يعترض على إثارته، إضافة إلى أنه لم يبدِ تشدّداً في ضرورة التخفيف من وطأتها، لا سيما في المناطق المتداخلة في بيروت وصيدا.
ورأت أن المتحاورين سيواصلون اليوم البحث في إزالة الشعارات واللافتات في طرابلس وصيدا وبيروت الإدارية، واعتبرت أن هناك ضرورة لإيلاء الوضع الأمني في الأخيرة عناية خاصة.
وكشفت أنه آن الأوان للبحث في الوضع الأمني في بيروت الإدارية بما فيها المنطقة التي تربط مطار رفيق الحريري الدولي بالعاصمة بعدما ارتفع منسوب الحوادث المخلّة بالأمن، والتي طاولت أخيراً أشخاصاً لدى خروجهم من المطار في طريقهم إلى بيروت.
وأوضحت المصادر أنه من غير الجائز تحميل الحوار أكثر من قدرته، وقالت أن لجميع الأطراف مصلحة في تحسين شروط الانتظار إلى أن تسمح الظروف الدولية والإقليمية بانتخاب رئيس جمهورية جديد…
وقالت أن الشق الأمني لا يزال يطغى على النقاش بين المتحاورين وعزت السبب إلى ضرورة تضافر الجهود في توفير الدعم للقوى الأمنية للحفاظ على الاستقرار لضمان بقاء لبنان على قيد الحياة بالمعنى السياسي للكلمة إلى حين انتخاب الرئيس.
ولم تستبعد المصادر إمكانية انتقال البحث من الملف الأمني شرط الانتهاء منه بما يضمن قطع الطريق على من يحاول الإخلال بالأمن، إلى الملف السياسي، لكنها تعتبر أن البحث في هذا الملف إذا ما شمل رئاسة الجمهورية، فسيبقى يراوح مكانه من دون حصول أي تقدم.
وأكدت أن جميع الأطراف السياسية معنية بملف الرئاسة، وبالتالي لا «المستقبل» ولا «حزب الله» أو حركة «أمل» في وارد إقصاء الآخرين عن دورهم في اختيار الرئيس، لأن من حقهم البحث في مواصفات الرئيس العتيد…
إلا أن مجرد البحث في مواصفات رئيس الجمهورية كما تقول المصادر نفسها، سيؤدي إلى حصول اختلاف في وجهات النظر بذريعة أن الاتفاق على هذه المواصفات يعني فتح الباب أمام التفاهم على رئيس توافقي، وهذا ما رفضه «حزب الله» المتمسك بدعم ترشح العماد ميشال عون رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» لرئاسة الجمهورية، طالما أنه ماضٍ في المعركة.
لذلك، فإن الحوار بين هذه الأطراف سيبقى تحت سقف التفاهم على تدابير إجرائية تؤدي حتماً إلى تنفيس الاحتقان بين السنّة والشيعة على أن يترك للقوى الأمنية اتخاذ ما تراه مناسباً لمنع حصول اضطرابات أو احتكاكات ذات طابع طائفي ومذهبي.
**********************************************************

الجيش يحسم ويُوسّع إنتشاره… وسلمان لبرّي: لبنان في قلبي
توزّعَ المشهد في الخارج أمس، بين مصر والمواجهات الدموية في مختلف محافظاتها بين المتظاهرين وقوّات الأمن في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، وإرجاء مجلس النوّاب اليمني جلستَه الطارئة لمناقشة استقالة الرئيس عبد ربّه منصور هادي، وبين السعودية حيث يترقّب العالم ومعه لبنان توجّهات الملك السعودي الجديد سلمان بن عبد العزيز إزاء الملفات الساخنة، فيما أملت إيران أن توفّر الحكومة السعودية أرضيّةً للتعاون في المنطقة برؤيةٍ واقعية ومِن منطلق حُسن الجوار، وصولاً إلى سوريا التي أمطرَ «جيش الإسلام» عاصمتَها دمشق بقذائف صاروخية تسبَّبَت بقتل وجَرح عشرات الأشخاص عشيّة انطلاق جلسات الحوار السوري ـ السوري في موسكو اليوم.
وسّعَ الجيش من دائرة انتشاره في جرود منطقة رأس بعلبك، بعدما نجحَ في حسم الموقف الميداني لمصلحته وفرضَ الهدوء على جبهتها، مُوقِعاً في صفوف مسلحي «داعش» و«جبهة النصرة» عشرات القتلى والجرحى وهو ودّعَ أمس ثلاثة شهداء جُدد له سقطوا في هذه المعركة.
وأعلنَت قيادة الجيش عن توقيف 12 شخصاً من التابعية السورية خلال عملية دهمٍ في بلدة المرج – البقاع الغربي، للاشتباه بقيامهم بتأليف مجموعة إرهابية. وأوقفَت 5 أشخاص سوريين آخرين في المكان نفسه لدخولهم لبنان بطريقة غير شرعية.
السفارة الأميركية
وفي خضمّ تسارع التطورات الأمنية، لفتَت دعوة السفارة الاميركية في بيروت رعاياها في لبنان الى وجوب اتّخاذ الحيطة والحَذر في أثناء تجوّلهم حتى في المناطق التي تُعتبَر أقلّ خطراً، كذلك دعتهم في رسائل نصّية عبر الهواتف الخلوية، الى تجنّب السفر الى لبنان بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والامن.
وجاء في هذه الرسائل «أنّ هناك تقارير إخبارية صادرة في 23 كانون الثاني من العام 2015 تعلن انّ انتحارياً اعترف للسلطات اللبنانية بأنّ اهداف الارهابيين المستقبلية كانت تتضمّن كازينو لبنان في جونيه وفندق «لو رويال» في الضبيه». وأشارت الى أنّه «بعد فترة من الهدوء، تأتي هذه الاحداث لتذكّرنا بالمخاوف الامنية المستمرة في لبنان، حتى في المناطق التي تُعتبَر أقلّ خطراً من غيرها.
وبينما تعمل القوى الامنية اللبنانية على تفادي الهجمات الانتحارية بنجاح، تحضّ السفارة رعاياها في لبنان على اتّخاذ الحيطة والحذر وحفظ أمنهم»، داعيةً إيّاهم الى «الانتباه لأمنهم الشخصي في كلّ الأوقات، ومتابعة الأخبار»، كذلك دعتهم لعدمِ السفر الى لبنان.
جولة حوارية رابعة
سياسياً، وفي غياب أيّ معطى إيجابي يُبنَى عليه لإحداث حَلحلة الملف الرئاسي وانتخاب رئيس جمهورية جديد، تتّجه الأنظار مجدداً إلى عين التينة اليوم مع انطلاق الجولة الرابعة من الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله». ولم يستبعد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره ان يواصل المتحاورون البحث في الأوضاع الامنية والاستمرار في التركيز على تبديد التشنّج والاحتقان المذهبي.
وقد كان لبري حديث «على الواقف» مع الرئيس سعد الحريري لبعض الوقت في الرياض على هامش التعزية بالعاهل السعودي، تناولَ الحوار الجاري بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» والمراحل التي قطعَها حتى الآن في ظلّ الإصرار على الاستمرار فيه للوصول الى النهايات المرجوّة.
وتوقّعَت أوساط أن تكون هذه الجلسة استثنائية نظراً للأحداث التي سُجّلت بين الجلسة الأخيرة واليوم من اعتداء القنيطرة والرد المحتمل لـ«حزب الله» وكلام السيّد نصرالله يوم الجمعة المقبل، وصولاً إلى ما حصل في اليمن ووفاة العاهل السعودي وتجَدّد المواجهة بين الجيش والإرهابيين الذين سعوا بعد معركة عرسال إلى فتح ممر في جرود منطقة رأس بعلبك، ما يؤشّر إلى أنّ هذه المواجهة التي حسمَها الجيش قد لا تكون الأخيرة، وبالتالي كلّ هذه الملفات وغيرها ستجعل من جلسة اليوم محورية من أجل استكمال المهمّة الأساس المتصلة بتثبيت الاستقرار وتنفيس الاحتقان المذهبي.
أوغاسابيان
وعشيّة الجلسة، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسابيان لـ«الجمهورية»: «إنّ قرار الحوار مع الحزب لا يزال موجوداً ومستمرّاً، وهو قرار استراتيجي، وذلك من أجل حماية لبنان وفي الوقت نفسه عدم جعله ساحة مفتوحة لكلّ المخاطر».
وأشار إلى «وجود تخوّف عند جميع العقلاء في لبنان على الوضع الامني فيه، من مغبّة الدخول في مواجهة عسكرية مع اسرائيل ومخاطر تلك المواجهة على الاستقرار الداخلي وحتى تأثيرها السلبي على الحدود، الأمر الذي يعطي الفرصة للمجموعات الإرهابية لكي تستغلّ الوضع على الرغم من أنّ ما حدث في القنيطرة هو أمرٌ مرفوض ومستنكَر».
وتوجَّه أوغاسابيان بـ«تحيّة تقدير واحترام» للجيش اللبناني، مثمِّناً بطولاته وتضحياته، وقال إنّ «هذه المؤسسة العسكرية بقيادتها الحكيمة هي الضمان للاستقرار في لبنان ولحماية حرّياته، وضمانٌ للحياة السياسية الديموقراطية فيه».
رعد
ومن جهته، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «إنّ الحوارات التي تحصل الآن بين كلّ المكوّنات والأطراف على المستوى الثنائي أو أكثر من ذلك، تلقَى تشجيعاً وترحيباً وتأييداً ودعماً وإصراراً من المقاومة، على أن نخرج بنتائج لمصلحة الناس وكرامتهم والعدل الذي ينشدونه».
السعودية
وفي السعودية التي يزورها غداً الرئيس الاميركي باراك اوباما وعقيلته ميشيل، لتقديم واجب العزاء بالملك عبد الله بن عبد العزيز، فقد استمرّ توافد الشخصيات العربية والدولية لتقديم التعازي. وبعد عودة الوفد الرسمي اللبناني من الرياض، زارَها كلّ من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي على رأس وفد أمني للغاية نفسها.
ولدى تعزيةِ برّي للملك سلمان بالملك عبدالله توجَّه إليه قائلا: «كان لبنان موجوداً دائماً في قلب الملك عبدالله وإن شاءَ الله يستمرّ موجوداً في قلبك» فردَّ الملك سلمان: «بالتأكيد، لبنان في قلبي دائما».
وكان برّي، بُعَيدَ وصوله وسلام والوفد المرافق الى قصر الضيافة حيث استراحا لبعض الوقت، قد التقى وزيرَ الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وعرضَ معه لمجمَل الأوضاع في لبنان والمنطقة.
أمّا في بيروت فواصلَ السفير السعودي علي عواض عسيري وأركان السفارة تقبّلَ التعازي في قاعة مسجد محمد الامين، وكان من أبرز المعزّين أمس، الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمّام سلام والرئيس فؤاد السنيورة ورئيس مؤسسة الانتربول الياس المر.
مواقف لنصرالله
وقبل أيام على إطلالة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله الثالثة بعد ظهر الجمعة المقبل، في احتفال تكريميّ ينظّمه الحزب لشهداء القنيطرة، في الضاحية الجنوبية لبيروت، أوضحَ نائبه الشيخ نعيم قاسم «إنّنا اتّفقنا على أن يعلن السيّد نصرالله لاحقاً الموقف الرسمي للحزب».
إلّا أنّه أشار إلى أنّ «الاعتداء على الموكب في القنيطرة تمَّ على بُعد 4 كلم من الحدود السورية ـ الفلسطينية»، وقال في ذكرى أسبوع الشهيد جهاد مغنية: «بين الحدود ووجود المجاهدين مساحة من الأرض يوجد فيها التكفيريون من «جبهة النصرة»، أي هناك شريط شبيه بشريط سعد حداد»، مشدّداً على أنّ «التماهي بين جماعة التكفيريين والإسرائيليين كبير».
وكشفَ قاسم عن أنّ معلومات الحزب «تشير إلى أنّ هذا الاعتداء على الموكب مباشَر ويستهدف «حزب الله»، وهي محاولة إسرائيلية لتكريس معادلة جديدة في إطار النزاع معها، علّها تتمكّن «من الأخذ بهذه المحاولات الجزئية ما لم تتمكّن من أخذه في الحروب التي خاضتها وفي معركتنا القائمة معها، ولكنّ إسرائيل ليست في وضعٍ يَسمح لها بفرض برنامجها ومعادلاتها، ولا تستطيع إخضاعَ المنطقة لحساباتها». وقال: «إنّها أعجزُ من أن ترسم خطوات وقواعد جديدة».
وأضاف: «ليكن معلوماً للجميع، سنتابع جهادنا وسنكون حيث يجب أن نكون دون أن يقف في وجهنا أيّ عامل من العوامل».
من جهته، ردّ رئيس المجلس السياسي للحزب السيّد ابراهيم أمين السيّد على التساؤلات الكثيرة حول وجود الحزب في القنيطرة، بسؤال: «لماذا لا نكون في القنيطرة لمواجهة العدوّ في محوريه العدوّ الصهيوني والتكفيري»، وأكّد أنّ «كلّ هذه التساؤلات لا تعنينا، فوجودُنا ينطلق من مسؤولياتنا واقتناعاتنا». واعتبرَ أنّ «ما حصلَ هو عدوان كبير أرادت اسرائيل من خلاله أن تأخذ الامور الى تطوّرات لها علاقة بمجمَل أزمات المنطقة».
إسرائيل
في هذا الوقت، عزّزَت إسرائيل قواتها على الحدود الشمالية ونصَبت منظومات «القبّة الحديد» لاعتراض الصواريخ. وهي اعترفَت رسمياً وللمرّة الأولى، بتنفيذ اعتداء القنيطرة.
وقال وزير دفاعها موشيه يعلون لإذاعة الجيش الإسرائيلي: «إنّ الدوائر الأمنية لا تتّخذ قرارات لغايات سياسية انتخابية، وإنّ المجموعة التي تمّت تصفيتها خلال الغارة خطّطت لارتكاب اعتداءات نوعيّة ضد إسرائيل انطلاقاً من هضبة الجولان، من خلال التسَلّل الى تجمّعات سكنية داخل البلاد وإطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية». وهدّد يعلون بأنّ إسرائيل «ستضرب كلّ مَن يعتدي عليها – دوَلاً ومنظمات على حَدّ سواء – وستجعله يدفع ثمناً باهظا».
إلى ذلك، حطّ وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في موسكو للبحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الوضعَ في الشرق الأوسط، وخصوصاً في سوريا، وآفاق التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية والبرنامج النووي الإيراني».
وذكرَت الإذاعة الإسرائيلية أنّ ليبرمان سيبحث في موسكو الأوضاع المتوتّرة على الحدود مع لبنان. وتوقّعَت أن ينقل عبر روسيا «رسائل طمأنةٍ غير مباشرة إلى سوريا و»حزب الله» وإيران تؤكّد عدمَ رغبة إسرائيل في تصعيد الأوضاع، إلى جانب رفضِها السماحَ بإقامة قاعدة للإرهاب على حدودها في هضبة الجولان».
مجلس وزراء ببنود خلافية
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسةً عند العاشرة من قبل ظهر الخميس المقبل بجدول أعمال من 50 بنداً عمّمته الأمانة العامة للمجلس نهاية الأسبوع الماضي.
وقالت مصادر وزارية إنّ الجدول يضمّ بنوداً وقضايا خلافية، أبرزُها استئناف البحث في ملف الفيول والغاز أويل العائد لمؤسسة كهرباء لبنان، على رغم الخلاف الذي شهدته الجلسة الماضية بين وزراء تيار «المستقبل» الذين يصرّون على استمرار العمل بالعقود القائمة من دولة إلى دولة ما بين لبنان وشركة «سوناتراك» الجزائرية والكويت منذ سنوات، ومجموعة أخرى تطالب بالعودة الى منطق استدراج العروض لتشارك فيها شركات خاصة ترغب بالعودة الى هذا القطاع.
وفي جدول الأعمال قضايا أخرى تتّصل بطلبات الموافقة على صفقات بالتراضي في بعض العقود، وستثير ردّات فعل سلبية في الجلسة لِمَا يفوح منها من رائحة السمسرات والرشاوى. فضلاً عن بنود عاديّة تتحدث عن هبات ونقل اعتمادات من بندٍ إلى بَند وسِلفات حزينة لمؤسسات عامّة ووزارات وقبول هبات مختلفة.
أسلحة أميركية عاجلة
على صعيد آخر، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ وزارة الدفاع ومسؤولين لبنانيين تبَلّغوا أنّ الإدارة الأميركية قرّرَت تسريعَ تسليم الجيش كمّيات من الأسلحة والأعتدة الحربية في الأيام المقبلة، إذ ستنقَل من مستودعات للجيش الأميركي في الأردن وبعض القواعد في دوَل الخليج العربي، وتحديداً من الإمارات العربية المتحدة وقطر.
الحوار السوري
من جهة ثانية أفاد مراسل «الجمهورية» عمر الصلح من موسكو أنّ العاصمة الروسية ستفتح أبوابها اليوم أمام اجتماعات المعارضة السورية، وعلى رغم وصول الشخصيات المشاركة، فإنّ المعنيين في روسيا يرفضون الكشفَ عن لائحة المشاركين، ولم يتمّ منحُ وسائل الإعلام المحلية والأجنبية تراخيص لتغطية تلك الفعالية التي تعقَد في سرّية تامة.
وأفادت مصادر الخارجية الروسية أنّ موسكو قد وضعَت طوقاً محكماً حول تلك اللقاءات لكي لا يتمّ تسريب أيّ معلومات من شأنها أن تعوق الحوار بين أطراف المعارضة السورية، وأكّدت أنّ السوريين سيكونون وحدَهم على طاولة الحوار من دون أيّ حضور روسي باستثناء عمليات التنظيم والتنسيق بين المشاركين.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ قوى المعارضة إذا تمكّنَت من التوصّل الى برنامج محدّد للحوار مع الحكومة اليوم وغداً، فإنّ مندوب سوريا في الامم المتحدة بشّار الجعفري سينضمّ الى حلقة التشاور الأربعاء المقبل. وفي حال نجحَ اللقاء التشاوري بين المعارضة والجعفري فإنّ موسكو ستبدأ الإعداد الى مؤتمر حوار موسّع.
**********************************************************

كل لبنان يشارك رسمياً ووطنياً بتقديم العزاء بالملك عبدالله في الديوان الملكي
الحريري دعا وفداً موسعاً إلى الرياض والتقى بري وسلام.. وجنبلاط وقهوجي وصلا للتعزية
شارك لبنان رسمياً ووطنياً في تقديم واجب العزاء برحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز في العاصمة السعودية الرياض، ممثلا برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام اللذين ترأسا وفداً نيابياً ووزارياً رفيعاً، فضلاً عن وفد وطني دعاه الرئيس سعد الحريري وضم عدداً كبيراً من النواب والسياسيين ورجال الدين المسلمين والمسيحيين وممثلي الجمعيات ورجال الأعمال والشخصيات.
وضم الوفد الرسمي إلى جانب الرئيسين برّي وسلام 13 وزيراً بالإضافة إلى 5 نواب من أعضاء هيئة مكتب المجلس النيابي الستة، حيث غاب منهم النائب انطوان زهرا الذي كان في عداد وفد «القوات اللبنانية»، فيما آثر وزير الداخلية نهاد المشنوق أن يكون ضمن وفد الرئيس الحريري.
وأمضى الوفد في الرياض قرابة ساعتين بين قصر الضيافة والديوان الملكي، حيث تقبل الملك سلمان التعازي بعد صلاة العشاء، فيما استغرقت الرحلة كلها بالإجمال 9 ساعات من الواحدة والنصف ساعة السفر إلى الرياض والحادية عشرة والنصف ليلاً ساعة العودة الى بيروت.
وكان في استقبال الوفد اللبناني الرسمي على أرض مطار الرياض، أمير الرياض تركي بن عبدالله بن عبد العزيز، والأمير ماجد بن عبدالله بن عبد العزيز وسفير لبنان لدى الرياض عبد الستار عيسى وأركان السفارة.
أما الوفد الوطني الموسع فقد ضم قرابة 50 شخصية لبنانية أبرزها الرئيس ميشال سليمان، الرئيس أمين الجميل، الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الداخلية نهاد المشنوق، الوزير السابق إيلي سكاف، مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، النواب: بهية الحريري، دوري شمعون، سمير الجسر، جان أوغاسابيان، عاطف مجدلاني، عاصم عراجي، محمد قباني، عمار حوري، محمد الحجار، هادي حبيش وأمين وهبي، الوزير السابق طارق متري، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري، النائبان السابقان كميل زيادة ومصطفى هاشم، رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان، مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد عبدالأمير قبلان، مفتي جبل عامل الشيخ حسن عبد الله، ممثل العلامة علي فضل الله الشيخ محمد باقر فضل الله، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الشيخ غاندي مكارم، رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، ممثل الكاثوليكوس آرام الأول كيشيشيان المطران جورج بانوسيان، المطران كيريلوس سليم بسترس، عن جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية بسام برغوت، عن دار الأيتام الإسلامية الوزير السابق خالد قباني وفاروق جبر، عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت محمد شقير، رئيس بلدية بيروت بلال حمد، نقيب الصحافة عوني الكعكي وعدد من رؤساء تحرير الصحف ورؤساء مجالس إدارات محطات التلفزة.
أما رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع فقد انتقل إلى الرياض بدوره على متن طائرة خاصة ترافقه زوجته السيدة ستريدا جعجع والنائبان فادي كرم وأنطوان زهرا، والعميد وهبه قاطيشا، وإدي ابي اللمع. وانضم وفد «القوات» إلى الوفد الوطني الموسّع في الديوان الملكي، ثم في العشاء إلى مائدة الرئيس الحريري.
ومساء، توجه الوفد الوطني برفقة الحريري إلى الديوان الملكي حيث قدم التعازي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز وولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز بوفاة الملك عبد الله.
وكان الحريري التقى أثناء تقديم التعازي في الديوان الملكي الرئيسين بري وسلام، كما صافح عدداً من رؤساء الوفود العربية والأجنبية والمعزّين، ومن بينهم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ووزير خارجية إيران محمد جواد ظريف.
ثم زار الوفد الرئيس الحريري في دارته في الرياض وتناول العشاء إلى مائدته، وجرت أحاديث تناولت مختلف الأوضاع في لبنان والمنطقة، قبل أن يعود قرابة الثانية والنصف من فجر أمس إلى بيروت بعدما أمضى 13 ساعة بين العاصمة اللبنانية والرياض.
وأشار رئيس حزب «الكتائب الرئيس امين الجميل الى «اننا نتواصل دائما مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وكان اللقاء في دارته في العاصمة السعودية الرياض «ايجابي وضروري» بعد كل هذا الغياب بخاصة ان ظروف الحريري لا تسمح بأن يأتي دائما الى لبنان».
ولفت في حديث تلفزيوني، الى ان «السعوديين قلبهم على لبنان ودائما يريدون السلام له»، معربا عن «اطمئنانه بأن الامانة ستكون لصالح لبنان».
ورأى انه «علينا أن نتحمل مسؤولياتنا جميعاً قبل أن نطلب من الآخرين مساعدتنا، فالنائب اللبناني صاحب الوكالة من الشعب هو من يجب أن يُحاسَب خاصة عندما يعطِّل النصاب ولا يتقيد بالدستور».
ولفت الى انه «علينا أن نعيد أبناءنا في الخليج لزيارة لبنان قبل إستعادة الزائرين السعوديين وهذا لن يحصل قبل إستعادة دور المؤسسات وانتخاب رئيس للجمهورية».
وقال: «خسرنا رجلاً عظيماً بغياب الملك عبد الله الذي حقق نقلات نوعية وعطاءات قدمها للعالم، ولولا مكرمة الملك فهد في بداية عهدي «ما كنا قدرنا نكمِّل».
وعاد إلى بيروت الوفد اللبناني الرسمي الذي ضمّ الرئيسين بري وسلام والوفد الوزاري والنيابي.
كما عاد الرئيس نجيب ميقاتي من المملكة بعدما قدم والوزيران السابقان فيصل كرامي ونقولا نحاس التعازي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز وولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، بوفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز.
الى ذلك اعلنت مفوضية الإعلام في «الحزب التقدمي الإشتراكي»، في بيان، ان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، قصد العاصمة السعودية الرياض على رأس وفد «لتقديم التعازي بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدلله بن عبد العزيز، لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وللأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، والأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وللأسرة المالكة، وللشعب السعودي».
وكان في استقبال جنبلاط والوفد في مطار قاعدة الرياض الجوية أمير منطقة الرياض الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز، ووكيل المراسم الملكية عبدالعزيز العقيلي، والسفير الليبي لدى المملكة عبد الباسط عبدالقادر البدري، وقائد قاعدة الرياض الجوية المكلف اللواء طيار ركن محمد بن سعيد الغامدي.
ورافق جنبلاط نجله تيمور، وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، والنواب: هنري حلو وغازي العريضي ونعمه طعمة وعلاء الدين ترو.
كذلك وصل الى السعودية قائد الجيش العماد جان قهوجي على رأس وفد أمني، والمدير العام للامن اللواء العام عباس ابراهيم، لتقديم واجب العزاء بالملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
**********************************************************

إنتخابات رئاسة الجمهوريّة حضرت مع المعزين في الرياض بالملك الراحل عبدالله
على رغم ان المصاب كبير وان ملك السعودية توفي وهو الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، فان الوفد اللبناني الذي ذهب الى الرياض حاول معرفة موقف السعودية من معركة رئاسة الجمهورية. وشارك الرئيس سعد الحريري في هذا المجال، حيث جلب من بيروت وفداً كبيرا كي يبرز نفوذه امام القيادة السعودية بانه قادر على جلب القادة والمسؤولين اللبنانيين على متن طائرته واستقبالهم في قصره، اضافة الى ترؤسه واجب التعزية مع الوفد الكبير الذي حضر من بيروت.
والى جانب التعزية، كانت هنالك محاولة من الوفود اللبنانية ومن الرئيس سعد الحريري مستغلاً وجود شخصيات لبنانية هامة لمعرفة الموقف السعودي من رئاسة الجمهورية.
وكان موقف الجانب السعودي انه مع الحوارات اللبنانية الحاصلة حالياً بدءاً من المستقبل وحزب الله الى عون وجعجع، وان السعودية ليس لديها مرشح معين لرئاسة الجمهورية.
وعلمت «الديار» ان السعودية تفضل مجيء الوزير جان عبيد رئيسا للجمهورية مع عدم وضع فيتو على العماد جان قهوجي، الا ان سوريا وحزب الله يريدان جان قهوجي رئيسا للجمهورية، وهما يملكان حلا بالنسبة الى عون المرشح للرئاسة ويجدان الحل في الوقت المناسب.
اما بالنسبة الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فواشنطن واوروبا تؤيدان سلامة، اضافة الى ان لا «فيتو» عربياً عليه.
لكن الوفود اللبنانية عادت الى بيروت خائبة. ولم يستطع الحريري ولا الوفود اللبنانية تسويق مرشح معين امام السعوديين، نظرا الى انقسام الرأي بين هذه الوفود، ولان المسؤولين السعوديين قالوا: لا نريد التدخل بشأن الاسماء.
**********************************************************

الملك سلمان يلتقي الوفود اللبنانية
واصل الملك سلمان بن عبدالعزيز امس تقبل التعازي برحيل الملك عبدالله من القادة العرب والاجانب، كما تقبل التعازي من وفود لبنانية رسمية وسياسية تقدمها الرئيسان نبيه بري وتمام سلام، وضمت قيادات سياسية وروحية.
وقال بيان للمكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري، ان الوفد زار الحريري في دارته في الرياض امس الاول، وتوجه معه مساء الى الديوان الملكي حيث قدم التعازي للملك سلمان وولي العهد الامير مقرن وولي ولي العهد الامير محمد بن نايف.
ثم زار الوفد الرئيس الحريري في دارته في الرياض وتناول العشاء الى مائدته، وجرت احاديث تناولت مختلف الاوضاع في لبنان والمنطقة.
وامس زار الرياض معزيا النائب وليد جنبلاط على رأس وفد اشتراكي، والعماد قهوجي قائد الجيش والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.
وفي بيروت واصل السفير السعودي علي عواض عسيري استقبال المعزين في جامع محمد الامين.
**********************************************************

السفارة الاميركية لرعاياها:لا تتجولوا في لبنان
كتب عبدر الامير بيضون:
توزعت الاهتمامات والأنشطة على مدى الأيام الماضية، على خطين متوازيين، خارجي باتجاه المملكة العربية السعودية، حيث ازدحمت الوفود المعزية برحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض، كما في مسجد محمد الأمين في بيروت، وداخلي على خط التطورات العسكرية والأمنية الضاغطة، من جنوب لبنان، الى جبهات بريتال وعرسال وراس بعلبك، حيث كانت مواجهات واشتباكات مع «المسلحين التكفيريين، الارهابيين»، الزاحفين من الجرود الفاصلة بين لبنان وسوريا، والتي تعمدت بدماء العديد من شهداء الجيش اللبناني، الذين سقطوا في الاشتباكات مع هؤلاء المسلحين، الذين حاولوا السيطرة على جرود رأس بعلبك، ولم يفلحوا، وتمكنت القوات العسكرية من دحرهم، وسد كل المنافذ…
تحذير أميركي
وقد أفرزت هذه التطورات – وعلى خلفية التقارير عن انتحاري اعترف ان أهداف الارهابيين تتضمن كازينو لبنان في جونية وفندق لوريال في الضبيه – موقفاً أميركياً لافتاً تمثل في «الرسائل النصية عبر الهواتف الخلوية» وجهتها السفارة الاميركية في بيروت الى رعاياها الموجودين في لبنان دعتهم فيها الى اتخاذ الحيطة والحذر في أثناء تجولهم حتى في المناطق التي تعتبر أقل خطراً، كما دعتهم الى تجنب السفر الى لبنان بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن…».
وأشارت السفارة الى أنه «بعد فترة من الهدوء، تأتي الأحداث لتذكرنا بالمخاوف الأمنية المستمرة في لبنان… وبينما تعمل القوى الأمنية اللبنانية على تفادي الهجمات الانتحارية بنجاح… تحض السفارة رعاياها على اتخاذ الحيطة والحذر وحفظ أمنهم…».
ومساء أمس شاعت معلومات عن اشتباكات في جرود بريتال بين عناصر مسلحة و«حزب الله»… إلا ان الحزب سرعان ما نفى ذلك، ولفت الى ان الاشتباكات تجري في الأراضي السورية…
لبنان الرسمي والشعبي يواسي السعودية
إلى ذلك، فإن لبنان، في غالبية افرقائه وقواه السياسية ومرجعياته الروحية والاقتصادية والاجتماعية والاعلامية، حضر، أول من أمس، وأمس – الى جانب العديد من زعماء العالم – في تقديم واجب العزاء في الرياض للمملكة العربية السعودية بوفاة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وذلك بالتقاطع مع وفود سياسية وشعبية وروحية وأمنية وعسكرية واعلامية واقتصادية وفنية، تقاطرت الى مسجد محمد الأمين، في وسط بيروت لتعزية اركان السفارة السعودية…
فقد شارك لبنان بوفدين، الأول رسمي ممثلاً برئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام، اللذين ترأسا وفداً نيابياً – وزارياً، والثاني بوفد من النواب والسياسيين ورجال الدين المسلمين والمسيحيين، وممثلي الجمعيات ورجال الأعمال والشخصيات (في مقدمهم الرئيس ميشال سليمان، والرئيس أمين الجميل، والرئيس فؤاد السنيورة ورئيس «القوات» سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع…) دعاه الرئيس سعد الحريري، في تقديم واجب العزاء بوفاة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، في العاصمة السعودية الرياض… وخلال تقديم واجب العزاء، التقى الرئيس الحريري الرئيسين بري وسلام، كما أولم في دارته في الرياض على شرف الوفد حيث جرت أحاديث تناولت مختلف الأوضاع في لبنان والمنطقة…
ومساء أول من أمس، عاد الوفد اللبناني الرسمي الى بيروت…
الجولة الرابعة للحوار…
هذا وفي وقت دخل لبنان يومه السابع والاربعين بعد المئتين من دون رئيس للجمهورية، وسط تراجع ملحوظ على خط متابعة هذا الاستحقاق، على رغم الحوافز الدولية، فإن الأنظار ترقب اليوم الجولة الرابعة من الحوار الجاري بين «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة، وفق أجندة لم يطرأ أي تعديل يذكر عليها، على رغم التطورات التي حصلت، ومن بينها الاعتداء الاسرائيلي على القنيطرة وسقوط عدد من شهداء «حزب الله»… كما ترقب المساعي المبذولة لتوفير اللقاء الموعود بين النائب (الجنرال السابق) ميشال عون، ورئيس «القوات» سمير جعجع، حيث لا جديد يذكر على هذا الخط، على رغم تأكيد مصادر نيابية (عونية) ارتياحها «لأجواء اعادة فتح الجسور» مع «القوات»، الذي كان أولى ثماره اسقاط الدعاوبين الفريقين..
الراعي يخرج من المستشفى اليوم
كل ذلك، يحصل في ظل غياب المرجعية المارونية الاولى، البطريرك بشارة بطرس الراعي، الذي من المتوقع ان يغادر المستشفى اليوم بعدما تحسنت صحته إثر الجراحة التي أجريت له في الدماغ، اواخر الاسبوع الماضي… بحسب ما أعلن مسؤول العلاقات العامة والاعلام في بكركي وليد غياض… الذي أكد «تحسن صحة» البطريرك، الذي من المقرر ان يتوجه الى الفاتيكان بعد معافاته.
وخلال زيارة البطريرك الراعي في مستشفى المعونات في جبيل، لفت الرئيس ميشال سليمان الى الدور الذي يقوم به البطريرك ووصفه بأنه «مهم جداً في ظل الفترة الصعبة التي يمر بها الوطن…» آملاً، بعد عودته الى نشاطه الطبيعي ان يستأنف الاتصالات التي يقوم بها (…) وان يعي المسؤولون دورهم ويتفقوا بأسرع وقت وان يحصل الاستحقاق الرئاسي، لأنه لم يعد مقبولاً ان تبقى البلاد من دون رأس…».
الجيش يطهر جرود رأس بعلبك ويشيع شهداءه
أمنياً، ومع نجاح الجيش اللبناني اللافت في تطهير تلة الحمراء في جرود رأس بعلبك، من المجموعات الارهابية المسلحة التي كانت شنت يوم الجمعة الماضي، هجوماً، على نقطة مراقبة متقدمة للجيش في هذه الجرود قوامها 15 جندياً تصدوا للمهاجمين، الذين قدر عددهم بأكثر من مئة مسلح، وواصلوا التصدي لهم بانتظار وصول الامدادات العسكرية، فاستشهد عدد منهم، وواصل الآخرون التصدي حتى وصول الدعم، حيث دارت اشتباكات حادة مع الارهابيين، شاركت فيها المروحيات… وخلفت الاشتباكات ثمانية شهداء للجيش اللبناني، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، جرى تشييعهم خلال اليومين الماضيين، في العديد من المناطق اللبنانية، رسمياً وشعبياً في مآتم مؤثرة، وأجمعت الكلمات التي ألقيت والهتافات المتضامنة على «ان المعركة ضد الارهاب متواصلة حتى الانتصار…». كما خلفت أكثر من عشرين قتيلاً من المسلحين، من بينهم قادة في «الجيش الحر» وتنظيم «داعش».
ما أراده المسلحون من رأس بعلبك؟
وخلافاً لكل المعلومات التي تحدثت عن ان المسلحين يعتبرون ان رأس بعلبك «خط امداد غذائي لهم…» فإن مصادر عسكرية أكدت لـ«الشرق» ان المسلحين أرادوا من وراء فتح جبهة رأس بعلبك توجيه أكثر من رسالة باتجاه الداخل اللبناني، خصوصاً وان هذه البلدة مسيحية، وأرادوها رهينة في أياديهم للضغط…» نافية وجود أي خط امداد غذائي او غيره للمجموعات المسلحة… ومؤكدة ان الجيش والقوى الأمنية «لن يسمحا بأي طرق امداد… وجميع المسلحين في خانة الارهاب منذ اللحظة التي اعتدوا فيها على الجيش اللبناني في عرسال وخطفوا عسكريين وقتلوا بعضهم…» كما أكدت المصادر «ان الجيش موجود على تلة الحمراء، وفي غيرها، ولن يتراجع، بل عزز وجوده… فهذه أرض لبنانية ومهمتنا الدفاع عنها…».
الحريري: للوقوف صفاً واحداً وراء الجيش
وبالتقاطع مع هذه التطورات الأمنية، الممتدة من الجنوب، الى الشمال الى البقاع، حيث بدأ تنفيذ الخطة الأمنية بنجاح لافت، فقد برزت مواقف سياسية حاضنة للدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية.
وفي هذا، فقد جدد الرئيس سعد الحريري دعوته «اللبنانيين جميعاً الى الالتفاف والوقوف صفاً واحداً وراء الجيش والقوى الأمنية وقطع الطريق على كل محاولات استهداف الأمن والاستقرار في البلاد…».
بدوره أثنى نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع سمير مقبل على «شجاعة واقدام الجيش وقدراته في صد أي هجوم ودحر المعتدين مهما حاولوا…» كما صدرت مواقف مؤيدة للجيش وداعمة من كل من الرئيس نجيب ميقاتي، وعضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، وعضو كتلة «الكتائب» النائب ايلي ماروني، وعضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب آلان عون، وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم…
استهداف الجيش استهداف لكل اللبنانيين
وفي السياق الحواري، أكد عضو «التنمية والتحرير» النائب علي بزي، باسم الرئيس بري، ان «الحوار أكثر من ايجابي، وأولى ايجابياته هو التفاف اللبنانيين جميعاً لمواجهة الجماعات الارهابية التكفيرية…» داعياً الى «الوحدة بين اللبنانيين، والى ان يكون لدينا رئيس للجمهورية» مؤكداً أنه «آن للبنانيين ان ينتخبوا رئيساً جديداً بعدم الرهانات على الخارج…».
من جهته اعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في احتفال تأبيني في عين قانا، «ان ما حصل من استهداف للجيش هو استهداف لكل اللبنانيين… والمطلوب الوقوف الى جانب الجيش والاسراع في تسليحه» موضحاً «ان الحوارات التي تحصل الآن تلقى تشجيعاً وترحيباً وتأييداً ودعماً واصراراً من قبل المقاومة، على ان نخرج بنتائج لمصلحة الناس…».
**********************************************************

«حزب الله» يعتبر عملية القنيطرة محاولة إسرائيلية لتغيير «معادلة الردع»
خبير مقرب من الحزب: العملية سرعت بفتح جبهة الجولان
في أول موقف لمسؤول في «حزب الله» بعد العملية الإسرائيلية في القنيطرة الأسبوع الماضي، أكد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، أن الاعتداء على الموكب كان مباشرا ويستهدف «حزب الله». وقال في كلمة له في ذكرى مرور أسبوع على اغتيال جهاد مغنية، الذي قضى في العملية، «هي محاولة إسرائيلية لتكريس معادلة جديدة في الصراع القائم مع إسرائيل التي تقف وراء الأزمة في سوريا ولا تستطيع إخضاع المنطقة لحساباتها»، مشددا على أننا «أسهمنا في إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد وعطلناه من زوايا متعددة».
ورأى الخبير العسكري المقرب من «حزب الله» أمين حطيط، أن اعتبار قاسم بأن عملية القنيطرة هي محاولة إسرائيل تكريس معادلة جديدة في الصراع القائم مع إسرائيل، هو كلام دقيق يعكس الأهداف الإسرائيلية لكسر معادلة توازن الردع التي أرسيت منذ عام 2006 بعد حرب يوليو (تموز) والعودة إلى مرحلة «الجيش الذي لا يقهر». وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «الأوهام الإسرائيلية لن تتحقق وقبل أن يحصل الرد العملي تكرس (الرد الاستراتيجي) نتيجة عملية القنيطرة، بحيث باتت جبهة الجولان مفتوحة وما كان خامدا أصبح ملتهبا ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل هذا الاعتداء».
وأشار حطيط إلى أن عملية القنيطرة سرعت في فتح جبهة الجولان التي كان بدأ يحضر لها منذ عام 2010 بعد الاجتماع الذي جمع أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله والرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد، وأعلنوا بعده عن «تحريك المياه الراكدة للتحرير».
وفي حين لا يزال السؤال الأهم اليوم هو عن كيفية رد «حزب الله» وعن مكانه وزمانه، أكد حطيط أن الرد الذي سيقوم به «حزب الله» لن يكون جسر عبور لإسرائيل لضرب وخراب لبنان أو لتحقيق انتصارات انتخابية. وأضاف «أن انتظار نصر الله 12 يوما قبل التعليق على العملية، يؤكد بما لا يقبل الشك، أن أمين عام (حزب الله) وكعادته، لن يتكلم عن الأمر إلا بعد أن تكون قد اكتملت الصورة أمامه، لا سيما تلك المتعلقة بعناصر الرد».
وكان موضوع رد الحزب طرح في جلسة الحكومة الأخيرة، وأبدى وزراء من فريق «14 آذار» تخوفهم من تحويل لبنان مجددا إلى ساحة حرب لا سيما أن العملية وقعت على أرض سورية، فكان تأكيد من وزير الحزب محمد فنيش «أن المقاومة تملك من الحكمة ما تملك من الشجاعة كي تقوم بكل ما يصب في مصلحة لبنان».
وفي كلامه أشار قاسم إلى أن «الاعتداء على الموكب في القنيطرة تم على بعد 4 كلم من الحدود السورية والفلسطينية»، مضيفا: «بين الحدود ووجود (المجاهدين) مساحة من الأرض يوجد فيها التكفيريون من (جبهة النصرة)»، مشددا على أن «التماهي بين جماعة التكفيريين والإسرائيليين كبير».
ورأى أن «هذا العدوان الإسرائيلي أدى إلى مجموعة من النتائج، أهمها الالتفاف الشعبي حول (حزب الله)»، مشيرا إلى أنه «كشف أن إدارة العدوان على سوريا هي إدارة إسرائيلية».
وأكد أننا اتفقنا أن يعلن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله لاحقا الموقف الرسمي للحزب، مشددا على أن «شهداء الجيش في جرود عرسال وجرود القلمون ورأس بعلبك، هم أخوة شهداء المقاومة ولهم هدف واحد، وهم شهداء المعركة الواحدة ضد إسرائيل واحد دعائم ثلاثي القوة الجيش – والشعب – والمقاومة».
وفي حين اعتمد الحزب سياسة الصمت ولم يعلن أي مسؤول موقفا رسميا حيال الغارة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل 6 من عناصره الأحد الماضي بينهم قيادي يدعى محمد عيسى، وجهاد مغنية نجل عماد مغنية القيادي الذي قتل في تفجير في دمشق عام 2008، ومن المتوقع أن يطل الأمين العام لـ«حزب الله» يوم الجمعة المقبل في 30 يناير (كانون الثاني) الحالي، للحديث عن الاعتداء، كما سبق أن أعلنت قناة «المنار» التابعة للحزب، مشيرة إلى أن الخطاب سيكون ضمن «احتفال جماهيري» لم يحدد مكانه بعد.
وكان قد قتل في الغارة أيضا قيادي في حرس الثورة الإيراني برتبة جنرال بحسب ما أعلنت طهران، بينما أفادت مصادر أخرى مقتل 5 إيرانيين آخرين، ولم يؤكد الخبر أي مصدر رسمي.
وتعد الغارة من أكبر الضربات الإسرائيلية التي تستهدف «حزب الله» وحليفته إيران، الداعمين الأساسيين للنظام السوري، منذ بدء النزاع في سوريا في منتصف مارس (آذار) 2011، وقد أثارت منذ وقوعها تساؤلات كثيرة حول رد «حزب الله».
وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون يوم أمس، أن موكب «حزب الله» الذي تم استهدافه يوم الأحد الماضي في القنيطرة، كان يضم مجموعة خططت لـ«تنفيذ عمليات نوعية» ضد إسرائيل. وقال يعلون، في حديث إلى إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «المجموعة التي تمت تصفيتها خلال الغارة خططت لارتكاب اعتداءات نوعية ضد إسرائيل انطلاقا من هضبة الجولان، عبر التسلل إلى تجمعات سكنية في الأراضي المحتلة، وإطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية».
وفي حين أكد يعلون أن «الدوائر الأمنية لا تتخذ قرارات لغايات سياسية انتخابية»، أشار إلى أن «إسرائيل ستضرب كل من يعتدي عليها، دولا ومنظمات على حد سواء، وستجعله يدفع ثمنا باهظا».
وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي عزز قواته على الحدود الشمالية ونصب منظومات القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ، من دون أن يشوش ذلك على مجرى الحياة الطبيعية في المنطقة».
**********************************************************

Percée du Liban en droit international public, ou l’autre résistance contre Israël…
Des « soldats inconnus », juristes et experts libanais et internationaux, sont parvenus, huit ans après la guerre de juillet 2006, à consacrer, par une résolution de l’Assemblée générale, le montant exact qu’Israël doit verser au Liban en guise d’indemnités. Le mécanisme de responsabilité contre Israël n’avait jamais été poussé jusqu’à une évaluation claire du préjudice, qui a d’abord une portée symbolique.
La tendance au défaitisme diplomatique face à Israël, renforcée par un scepticisme quant à l’efficacité du droit international public, résulte d’une connaissance lacunaire de ce droit et d’une réticence (politique ?) à ne pas explorer toute les voies de recours possibles contre Israël.
La marée noire, entraînée en juillet 2006 sur 150 km de littoral libano-syrien, par les raids israéliens sur la centrale électrique de Jiyeh, a pu constituer un cas d’école en droit international public, relatif à la réparation des dommages causés à l’environnement en période de conflit armé.
En effet, le Liban a réussi à obtenir, le 20 décembre dernier, l’adoption par l’Assemblée générale de l’Onu d’une résolution qui demande à Israël de lui verser des indemnités, d’un montant précis de 856,4 millions de dollars US, pour les dégâts environnementaux et matériels causés par la marée noire de 2006. Cette résolution fait suite à huit résolutions précédentes, prises annuellement de 2006 jusqu’en 2013, qui avaient reconnu la responsabilité d’Israël en la matière. L’importance de la résolution de décembre dernier, adoptée à l’écrasante majorité des 170 pays, est qu’elle fixe le montant exact des indemnités à verser. Cette évaluation constitue une première en droit de l’environnement et de la guerre.
(Pour mémoire : Le Hezbollah arrête un agent israélien dans ses rangs)
Comment le Liban a-t-il réussi cette percée, avec ses moyens de pression limités ?
Dans un premier temps, l’Onu a retenu dès 2006, par le biais de son Assemblée générale, la responsabilité de l’État d’Israël pour le préjudice causé en matière d’environnement.
Dans un second temps, elle a appelé à une quantification des indemnisations exigibles.
La somme fixée par la résolution de décembre 2014 découle des conclusions du secrétaire général des Nations unies dans son rapport du 14 août de la même année, qui s’était lui-même fondé sur des rapports d’organisations internationales indépendantes, comme devait le rappeler dans un communiqué l’ambassadeur permanent du Liban aux Nations unies, Nawaf Salam, à l’issue du vote de la résolution du 20 décembre.
Il s’agit notamment de sept études, menées sur le terrain entre août 2006 et octobre 2007, certaines en coopération avec le ministère de l’Environnement, afin d’évaluer l’ampleur des dégâts causés par Israël au Liban dans les divers secteurs dont celui de l’environnement du fait de la marée noire.
Les bombardements israéliens des installations de Jiyeh avaient brûlé 55 000 tonnes de fuel et provoqué la fuite de 15 000 tonnes de fuel dans la Méditerranée. Un blocus maritime avait été imposé ensuite par Israël pendant plusieurs semaines, empêchant toute mesure qui aurait pu limiter, ou « mitiger » les dégâts.
Témoignage direct
Les sept études devaient fournir un témoignage direct et revêtir toute leur portée juridique grâce à deux rapports successifs, soumis en 2011 et 2014 au Programme des Nations unies pour le Développement (PNUD), par Nasri Antoine Diab, professeur de droit et avocat aux barreaux de Beyrouth et de Paris. C’est son second rapport, soumis en juillet 2014, sur la base de ces sept études, qui a préludé à l’adoption de la résolution de l’Assemblée générale de l’Onu portant le montant exact des indemnisations.
Ces études ont été successivement menées par un groupe de travail pour le Liban formé d’experts (Experts working group for lebanon), sous la supervision du Rempec (Centre régional de réponse urgente aux cas de pollution marine), l’Union internationale pour la conservation de la nature (IUCN), le Conseil national de la recherche scientifique, la FAO, le Pnud, la Banque mondiale et le programme des Nations unies pour l’environnement.
L’objet du second rapport soumis par Nasri Diab au Pnud a été de lier ces études aux bases juridiques d’indemnisation, existant en droit libanais et en droit international public.
(Lire aussi : Six combattants du Hezbollah tués dans un raid israélien sur le Golan)
Terrains d’exploitation juridique
D’abord, ces études fournissent « la preuve des dégâts subis réellement par la communauté et par les individus, d’une manière très détaillée de sorte qu’il n’est plus besoin de dresser un inventaire des faits », comme le relève Nasri Diab. Elles confirment ainsi la responsabilité d’Israël en la matière, même si la reconnaissance de cette responsabilité par l’AG de l’Onu suffit.
Ensuite, en établissant l’impossibilité pour le Liban, au lendemain du bombardement des réservoirs de fuel de Jiyeh, d’intervenir pour limiter ou atténuer les dégâts, à cause du blocus maritime imposé par Israël, ces études démontrent « non seulement qu’Israël a aggravé les pertes, mais aussi qu’il s’est placé dans une position juridique où il ne peut opposer au Liban aucun grief (sur sa part de responsabilité, NDLR), ni faire valoir pour sa défense le fait que le Liban n’a pas limité les dégâts ». Autrement dit, ces études « exonèrent définitivement le Liban de toute contre-accusation fondée sur la négligence du fait de n’avoir pas limité les dégâts », relève sur ce point Nasri Diab.
Ces études, notamment celle de la Banque mondiale, ont permis à l’expert en économie environnementale mandaté par le PNUD d’évaluer à 856,4 millions de dollars US le montant de l’indemnisation, en prenant en compte l’inflation et les intérêts. « Les documents évaluent une part du préjudice en chiffres, (…) et décrivent minutieusement les points d’impact, c’est-à-dire les différentes zones ayant subi des dégâts », constate Nasri Diab, qui valorise en outre la méthodologie adoptée par les experts et la qualité scientifique des présomptions sous-tendant leurs études.
(Pour mémoire : Accusé des raids en Syrie, Israël veut stopper le transfert d’armes au Hezbollah)
Ce montant ne couvre pas toutefois tous les préjudices pour lesquels le Liban est à même d’obtenir une réparation, la liste de ces préjudices pouvant être résumée comme suit : préjudice moral, matériel direct, indirect, actuel, futur, par ricochet (causé aux proches des victimes), le manque à gagner, la perte de chance, les intérêts sur la réparation financière à recevoir.
Dans son rapport, Nasri Diab retient notamment le préjudice par ricochet et le préjudice futur.
En évaluant l’impact de la marée noire sur la biodiversité, prévu dès 2006 de s’étaler sur une période de dix à quinze ans, les études d’experts « pavent la voie à l’indemnisation de futurs préjudices », mais occultent les préjudices par ricochet.
Il reste que l’obtention éventuelle de la réparation du préjudice futur exige « des sondages chroniques et des rapports relatifs à de nouvelles manifestations de lésions écologiques ».
« Un droit en création »
D’une manière générale, « les études fournissent des bases utiles de comparaison » avec d’autres cas de désastre environnemental. Ces cas « pourraient servir de référence aux calculs de nouvelles indemnisations » qu’imposerait la manifestation de nouveaux dommages. Un exemple utile serait par exemple la marée noire causée par le naufrage du pétrolier Erika au large de la Bretagne en 1999.
Cette comparaison pourrait également servir à examiner en profondeur certains effets « que les études identifient mais sans les prendre en compte dans l’évaluation de l’indemnisation : l’impact sur la santé, l’écosystème, l’habitat, la biodiversité marine, la qualité des eaux sous-terraines ».
La récente résolution de l’Assemblée générale est le résultat d’un immense travail d’équipe étalé sur des années et d’efforts déployés par « des soldats de l’ombre, à travers l’Onu et le Pnud », affirme Nasri Diab à L’Orient-Le Jour. S’il parie sur « l’imagination en droit », il estime que le droit international public « est actuellement en cours de création ». Un exemple de cette genèse saisie au vif, serait le Tribunal spécial pour le Liban, porteur de nombreux précédents au niveau de la procédure et du fond. Un autre exemple, plus récent, qui dénote d’un usage renforcé des outils du droit international, est l’ouverture par le procureur de la Cour pénale internationale d’un « examen préliminaire » sur la situation en Palestine, à la suite de la décision de l’Autorité palestinienne d’accéder au statut de Rome. La CPI constitue d’ailleurs une des voies de recours explorées par Nasri Diab pour contraindre Israël à indemniser le Liban. Un troisième rapport serait en cours d’élaboration à cette fin.