
يبدو من تطور الاحداث ان الهجمات على بلدات البقاع الشمالي ستتكرر لاسيما على بلدتي القاع ورأس بعلبك المسيحييتن. ولأهالي هاتين البلدتين ملء الثقة بالجيش وبقدرته وتصميمه على رد الاعتداءات عنهم، وهم مصممون بقوة على التشبث بأرضهم والبقاء فيها مهما كان الثمن وهم الذين قدموا عشرات الشهداء دفاعا عن لبنان وفي كل بقاعه وجباله ومدنه. وهم تعرضوا سابقا مع بلدة جديدة الفاكهة لمجزرة في العام 1978 نفذها النظام السوري استشهد فيها ستة وعشرون شابا من خيرة شبان هذه القرى،وبلدة القاع تعرضت لهجوم بربري في العام 1975 لم يستطع اقتلاع اهلها من أرضهم رغم قطع المياه عن اراضيها ويباس وبوار ملايين الاشجار المثمرة والامتار المربعة.
ويبلغ عدد ناخبي هاتين البلدتين حوالي 11 الف ناخب من المسيحيين الكاثوليك ومساحة ارضهما حوالي 400 كلم مربع، وهذه الاراضي تتعرض للاعتداءات والإشغال غير الشرعي بشكل ممنهج وأخطر من هجمات “داعش” و”النصرة” في محاولة لتغيير هويتها. والمعتدون اللبنانيون قبل السوريين لايقيمون وزنا للقوانين والانظمة ولا بل يطوعون مفردات العيش المشترك لحسابهم ولتسهيل اعتداءاتهم ولتخويف المدافعين عن الارض والمياه والسيادة عليهما، والدولة لامبالية وبعضها شريك في هذه الجريمة…
فكما هو معلوم، إن اقتصاد هذه المنطقة يقوم على الزراعة والرعي والصيد والسياحة والخدمات وهو راكد ومعدم في ظل حالة الحرب هناك والخوف واحتلال الجرود وبعض الاراضي الزراعية من المسلحين وعدم القدرة على تصريف الانتاج إضافة للصقيع وكلفة استخراج المياه الباهظة، والنازحون السوريون ينافسون الاهالي باعمالهم وتجارتهم وزراعتهم، وقد فاق عددهم الخمسين الف نازح من القرى السورية المجاورة وغالبيتهم يقيمون “إماراتهم” ويعززونها في منطقة مشاريع بلدة القاع.
فالمطلوب حالا في هذه الظروف من الدولة، العمل على زيادة التغذية في التيار الكهربائي وتطوير وتعزيز مستشفيات المنطقة وبنوك الدم ومراكز الدفاع المدني والصليب الاحمر المتواضعة وانشاء مستشفيات ميدانية متخصصة. كما أن المطلوب المؤسسات الدولية ممارسة الشفافية والدقة بتوزيع المساعدات على النازحين وحصر الوظائف والاعمال والمقاولات التي تعنى بشؤونهم باللبنانيين من الأهالي بعيدا عن فرض الازلام والمحاسيب والهدر والسرقات.
وأكثر ما هو مطلوب دعم الأهالي ماديا ومعنويا بشتى الوسائل والميادين وعبر وقف ومنع التعديات على اراضيهم ومياهم وكهربائهم بشكل عام، وان تتكرم الهيئة العليا للاغاثة بدفع التعويضات عن الاضرار في المزروعات عن الصقيع والسيول وعدم استعمال المراعي والاراضي الزراعية المحتلة من الارهابيين، وان تبادر وزارة المهجرين وصندوقها بانهاء ملف اهالي القاع ودفع حقوقهم بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بهم نتيجة الحرب اللبنانية اللبنانية.
فهل يكفي توزيع بعض الاسلحة الفردية مع اشتراط وجهة استعمالها والكلام عن الامن الذاتي وعن شهادات عن بطولات اهالي رأس بعلبك والقاع وبأسهم هم في غنى عنها، لمواجهة ما يحكى عن مخططات واستعدادات لاحتلال بلدتي القاع ورأس بعلبك من الارهابيين، وما يشاع عن تخويف من ارهاب سيأكل الاخضر واليابس، لايدّعم ولا يواجه بخطة سياسية أمنية اقتصادية معيشية ووحدة موقف؟
فماذا فعلت أو تنوي فعله دولتنا ومؤسساتها، باستثناء مؤسسة الجيش التي تقوم بما هو واجب عليها على أكمل وجه، لدعم صمود الاهالي للبقاء بأرضهم، كأصحاب أرض اسياد عليها كرماء أعزاء دون منة من أحد او من حزب وهم الصامدون بأرضهم؟ فبفعلهم هذا يدفعون الخطر عن كل لبنان وكل منطقة بعلبك الهرمل.