أخطر ما بات يتهدد الساحة الداخلية اللبنانية في ايامنا هذه ولا سيما منذ تورط “حزب الله” في الازمة السورية، هذا التماهي المفرط بين بعض اللبنانيين ومصالح محور ايران – الاسد، لدرجة انه لم يعد لهؤلاء اي رادع ليس فقط في اشهار تبعيتهم للمحور المذكور بل وايضا لتفريطهم بثوابت التركيبة اللبنانية التاريخية المبنية على التوازنات الدقيقة .
أولا: بالامس وفي خطاب له يؤكد الشيخ نعيم قاسم نظرة الحزب الى الجيش والى الثلاثية التي يعتمدها، من منطلق ان الجيش بات جزأ من منظومة مقاومة على الطريقة التي يقاوم بها “حزب الله” في سوريا والعراق والبحرين، فهذا الكلام الخطير والمرفوض، لا لشيىء الا لانه يصب المزيد من الزيت على النار، لان المقاومة التي يمثلها “حزب الله” لم تعد موضع اجماع وطني لبناني، ولان “حزب الله” نفسه دخل من الباب الدموي لعبة الاصطفاف المذهبي الاقليمي من خلال سوريا وتحالفه مع ايران.
وبالتالي ان ارفاق الجيش اللبناني من ضمن هيكلة ما يسميه “حزب الله”، “مقاومة”، يلحق افدح الاضرار بالجيش الوطني، ويصوره على غير حقيقته، فهو تشويه لدوره وهيبته ومحاولة زعزعة لثقة اللبنانيين بجيشهم وضرب للمؤسسة الشرعية الاساسية والوحيدة القائمة الى الان والتي يجمع عليها اللبنانيون.
ثانيا: من المعيب والخطير ايضا، ان يتمادى فريق من اللبنانيين، في تجاوز الاعتبارات المذهبية والقفز فوق حقائق الميدان السياسي والاستراتيجي، الذي خلفه تدخله بالذات في الازمات والمحاور الاقليمية المتناقضة ، ف”حزب الله” لا يزال يكابر ويتكبر على حقيقة ساطعة في نفوس قسم كبير من اللبنانيين ومن الراي العام العربي والاسلامي في المنطقة: حقيقة انه بات اداة مذهبية بيد اجندة ايرانية شيعية، علوية، تحاول السيطرة على القرار السيادي للشعوب في المنطقة.
فالحزب بنظر قسم كبير من اللبنانيين لم يعد حركة مقاومة للاحتلال الاسرائيلي في لبنان بقدر ما بات منظمة طيعة بيد محور اقليمي، يمثل ليس فقط مشروعا سياسيا بل وايضا وخاصة مشروعا عقائديا تتجلى فصوله يوما بعد يوم في المنطقة بدأ من سوريا مرورا بالعراق وصولا الى البحرين فاليمن اليوم، وبالتالي لم يعد ينفع “حزب الله” اعتبار نفسه حركة مقاومة تجمع حولها الاجماع اللبناني وبالعربي فالاسلامي في مواجهة العدو الاسرائيلي.
ثالثا: بفضل تدخل “حزب الله” في صراعات المحاور الاقليمية وتورطه في ميادين خارج الميدان الداخلي اللبناني، بات كل من داعش والنصرة، وبحسب المعلومات، يسيطران على 4% من مساحة لبنان ، في وقت لا يزال يتبجح المسؤولون في الحزب ان لولاه لما وصلت داعش الى بيروت والمناطق اللبنانية كافة، فالسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه: ماذا فعل ““حزب الله”” الى الان لمنع امتداد داعش والنصرة الى الداخل اللبناني بين جرود عرسال وجرود راس بعلبك؟
وكم يؤلمنا اكثر ان نرى على المنابر الاعلامية والصحافية شخصيات واقلام تنظر دعما وتبريرا واستنجادا ب”حزب الله”، تحت شعار الحماية من المد الاصولي، بدل العمل على تقوية الجيش اللبناني والقوى الشرعية اللبنانية والاستنجاد بها وحدها… وكان قسما من اللبنانيين بات يفضل حماية الميليشيات على حماية الدولة والامن الذاتي على الامن الجماعي الوطني الشامل… في عودة بالاتجاه المعاكس للتاريخ الى احياء الدويلات الميليشياوية بدل الدولة القوية القادرة… والتي لا تصبح قادرة وقوية الا من اللحظة التي يبدأ كل اللبنانيين بالتسليم بمرجعيتها الوحيدة الموحدة وبسلاحها الواحد والموحد .
ان الزمن زمن اعاصير وبراكين متفجرة و خطيرة في المنطقة…
ولبنان بفضل “حزب الله” وسياساته في مهب العواصف العاتية …
فاذا كانت النار اداة حرق العدو فان النار بيد “حزب الله” باتت تحرق اهل البلد والبلد…
وهو لا يزال يلعب بها … لتأتي على لبنان ومستقبل البلاد كيانا ودولة وسيادة …
