تمخض الجبل فولد فأراً… هذا ما ينطبق على عملية مزارع شبعا التي نفذها “حزب الله”…فعلى مدى أيام ملأ قياديو 8 آذار شاشات التلفزة وكافة وسائل الإعلام جاهدين في رسم سيناريوهات الرد المحتمل الذي تمحور حول إمكان سقوط طائرة بدون طيار محمّلة بالمتفجرات فوق إسرائيل أو عبر قصف من غواصات يملكها “حزب الله” يطال المرافئ والمطارات ومحطات إرسال واتصال او احتمال تفجير إحدى السفارات الإسرائيلية في أوروبا ، حتى وصل بهم الأمر إلى الحديث عن احتلال الجليل وبدء عملية زوال إسرائيل… فكاد يسود اعتقاد لدى المشاهدين والمتابعين أنه قد يسقط مخلوقات فضائية فوق تل ابيب لتُبيدَها بالكامل لشدة ما تم ضخه من تخيُلات ومشاهد …
إلى أن جاءت المفاجأة ، فكانت عملية بسيطة بالمقارنة مع عملية القنيطرة التي تميزت بالعمل الاستخباري الدقيق من جهة وارتفاع عدد الضحايا من جهة ثانية…حتى أن الإدارة الأميركية وفي سياق تعليقها على العملية وصفتها بالبسيطة ولا تستدعي رداً أو حرباً.
لذا يصح القول أن ما جرى في مزارع شبعا هي عملية تجميلية وليس عملية نوعية لدرجة أنها لم تستوجب الرد بل على العكس اخرجت اسرائيل من مأزقها بعد عملية القنيطرة وباتت تنام مرتاحة البال مطمأنة أن الرد قد إنتهى إلى غير رجعة …
والمضحك أن قناة “المنار” قد أعلنت أن ستة صواريخ أطلقتها “المقاومة” دمرت تسعة آليات واحترقت بمن فيها ولم توضح لنا كيف لستة صواريخ أن تُدمر تسعة آليات وبأية تقنيات وكيف أن عدد القتلى اقتصر على أثنين فقط ؟
ويبقى من الضروري التوضيح انه اذا كنا نناقش العملية من ناحية التضخيم الإعلامي،فهذا لا يعني اننا موافقون على القيام بها من الاراضي اللبنانية واستباحة الحدود وتعريض لبنان لاحتمال حرب مدمرة وموقفنا من السلاح غير الشرعي معروف ولسنا بحاجة لتكراره.
في الختام يظهر بعد كل ما تقدم أن “حزب الله” يتمتع بقدرة تضليل إعلامية اكثر منه عسكرية، فجاءت العملية على قاعدة ” ضرب الحبيب زبيب “… وكلنا يعرف الفارق بين العنب والزبيب سواء لناحية الطعم أو الحجم أو الثمن أو الجودة …
نعم، “حزب الله” وعد جمهوره بالعنب فأطعمه نصف الزبيب …والسلام…
بقلم رئيس دائرة الإعلام الداخلي في القوات اللبنانية مارون مارون
