#adsense

افتتاحية “المسيرة”: حزب يريد إنهاض الدولة وحزب يريد تقويضها

حجم الخط

افتتاحية “المسيرة” للعدد 1493:

التوسّع العربي والدولي في العلاقات الخارجية لـ”القوات اللبنانية”، معطوفاً على حضورها المتنامي اغترابياً، يرتب مسؤوليات إضافية على “القوات” رئيساً ومسؤولين وقواعد، كما ينعكس تعزيزاً للموقع القواتي في الداخل والخارج على السواء.

لم يكن من العبث أن تطلب أكثر من سفارة أجنبية نسخة عن النظام الداخلي لـ”القوات اللبنانية” بعد إقراره، والأمر نفسه بالنسبة لشرعة الحزب وللبرنامج الرئاسي للدكتور سمير جعجع.

وليس من العبث أن تنسج “القوات اللبنانية” على المستوى العربي علاقات وثيقة ومضطردة مع دول وحكومات عدة سواء في الخليج أو في العراق لاسيما مع القيادة في إقليم كردستان، فضلاً عن مصر وتونس، إلى العلاقات بعدد من الأحزاب العربية الليبرالية.

لقد تمكن سمير جعجع من ترسيخ حالة خاصة لدى المملكة العربية السعودية، من خلال موقعه التحالفي في صلب 14 آذار مع تيار المستقبل وسائر المكونات، ومن خلال العلاقات المباشرة بعدد من كبار المسؤولين السعوديين، وهو المعروف بعلاقة طيبة مع ولي العهد وأخرى نامية مع ولي ولي العهد، وقد لقي استقبالا لافتاً خلال التعازي بالملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، الامر الذي دفع بعض صغار الكتبة في لبنان إلى التصويب بنوع من الخبث والتذاكي على هذه الحقيقة.

كما أن العلاقة الممتازة مع دولة الكويت والتي ظهرت بشكل معبّر خلال زيارة الدكتور جعجع لها في العام 2009، تتجلى خصوصاً في المساهمات الإنمائية التي تقدمها الكويت عبر أكثر من صندوق بسعي من “القوات اللبنانية” ونوابها.

ولا تخفى العلاقات الجيدة بقطر والإمارات العربية المتحدة حيث لـ”القوات” حضور وتفاعل معروف على أكثر من مستوى، فضلاً عن العلاقات الطيبة والمتقدمة مع مصر مسؤولين وأحزاباً وهيئات أهلية ومراجع روحية إسلامية ومسيحية، وهي علاقات تسجل المزيد من الإنفتاح والتطور.

أما أوروبياً ودولياً فإن انضمام حزب “القوات اللبنانية” إلى الإتحاد الدولي للأحزاب الديموقراطية والمحافظة، يؤكد على نجاح “القوات” في إثبات احترامها ودورها، خصوصاً وأنها تعكس تجربة حزبية رائدة في بلد يتميز بخصوصية معروفة.

ولا أحد يمكنه إنكار حضور “القوات اللبنانية” في المغتربات ودور مكاتبها في التواصل مع الأمم المتحدة وعواصم القرار، إذ يعترف الجميع بأنها الحزب اللبناني الأنشط والأبرز في ديار الإغتراب.

ولكن ماذا عن الدولة اللبنانية ؟ ماذا عن الحكومة اللبنانية العاجزة؟ وما هو موقفها من تقصّد حزب الله توريط لبنان في مواجهة جديدة مع إسرائيل، إن عبر تحريك جبهة الجولان ما استدعى الغارة الإسرائيلية على الموكب المشترك للحزب والحرس الثوري الإيراني، أو عبر تحريك الجبهة الجنوبية بالعملية الجديدة في مزارع شبعا.

أنها نتيجة طبيعية لتنامي الدويلة على حساب الدولة وتفاقم سطوة سلاح الحزب على هيبة الجيش وسلاحه.

شتان بين حزب يريد إنهاض الدولة، وبين حزب يريد تقويضها.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل