افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 29 كانون الثاني 2015

ساعات من شبح 2006 ومسارعة دولية إلى الاحتواء “حزب الله” يردّ في شبعا… ضمن “قواعد الاشتباك

هل يؤدي توازن الرعب والربح والخسارة بين ضربة القنيطرة والرد عليها بضربة مزارع شبعا الى اعادة النصاب الى “ستاتيكو” الاستقرار الذي كان سائدا منذ عام 2006 في الجنوب، ام ان ما جرى يضع لبنان امام واقع تصاعد التوتر جرعة اثر جرعة بما ينذر بانفجار حرب شاملة في لحظة غير محسوبة؟
الواقع ان رد “حزب الله ” امس في مزارع شبعا على عملية القنيطرة التي نفذتها اسرائيل قبل عشرة أيام وقتل فيها ستة من كوادر الحزب وأحد القادة العسكريين للحرس الثوري الايراني استتبع معطيات ميدانية واجواء شديدة الخطورة ساعات عدة بعد العملية بدت معها المنطقة الحدودية في الجنوب ومناطق شمال اسرائيل على مشارف استعادة سيناريو اشتعال شرارة حرب 2006 . ذلك ان الحزب الذي سيطل أمينه العام السيد حسن نصرالله غدا بكلمته الاولى بعد عملية القنيطرة استبق هذه الاطلالة برد على الضربة الاسرائيلية فاجأ معظم المراقبين والمعنيين بمكانه وليس بتوقيته باعتبار ان مجمل المعطيات كان يشير الى ان الحزب سيرد في وقت وشيك ولكن من خارج الاراضي اللبنانية. بيد أن الحزب استهدف قافلة عسكرية اسرائيلية من تسع عربات في مزارع شبعا وقصفها بستة صواريخ من طراز “كورنيت” المضادة للدروع والموجهة الكترونيا الامر الذي ادى الى مقتل ضابط وجندي وجرح سبعة آخرين في صفوف القافلة. وأكدت قيادة القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” انها رصدت اطلاق ستة صواريخ نحو اسرائيل من محيط عام منطقة الوزاني شمال الميسات في منطقة عملياتها.
ورد الجيش الاسرائيلي بقصف مناطق كفرشوبا والمجيدية وحلتا والعرقوب بما يفوق الخمسين قذيفة ونجم عن ذلك مقتل جندي اسباني ضمن الكتيبة الاسبانية في قوة “اليونيفيل”. وهدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الاثر “بتكرار تجربة غزة في لبنان”، مشددا على ان الجيش الاسرائيلي “على أتم الاستعداد للتعامل مع الاوضاع الامنية على كل الجبهات وبكل قوة”.
وبدا واضحا ان رد الحزب في مزارع شبعا حصرا استهدف تحقيق توازن الردع ضمن تبادل الضربات التي لا تشعل حربا شاملة اذ ان منطقة المزارع المحتلة لا تزال ضمن قواعد الاشتباك منذ 2006 ورد الحزب ادرج ضمن التزامه هذه القواعد. كما ان المعلومات افادت ان الحزب ابلغ اسرائيل عبر الامم المتحدة انه يكتفي بالرد اذا لم تصعد الدولة العبرية الوضع فيما بدا في المقابل ان اسرائيل لن تذهب الى اشعال حرب شاملة وفق توقيت الحزب ومن ورائه ايران.
بيد ان ذلك لم يقلل خطورة اللعب على حافة الهاوية بين الفريقين، اذ تقول اوساط مطلعة واكبت التطورات الميدانية والديبلوماسية امس ان حبس أنفاس حقيقيا ساد طوال اكثر من اربع ساعات بعد توجيه الحزب الصلية الاولى من صواريخه في اتجاه قافلة عسكرية اسرائيلية في مزارع شبعا لمعرفة حقيقة الخسائر البشرية التي أسفرت عنها العملية والتي بلغت قتيلين وسبعة جرحى وكان يمكن ان يتطور الامر الى الاسوأ لو جاءت الحصيلة مطابقة لمعلومات اولية تجاوزت هذه النتيجة . واذ ترجح الاوساط ان يكون الوضع الناشئ ادخل واقعيا في خانة الاحتواء فانها لا تخفي خطورة تصاعد التوتر الذي بات يحاصر لبنان جراء الربط الميداني الطارئ بين جبهتي الجولان ومزارع شبعا من جهة وبروز العامل الاسرائيلي – الايراني في المواجهة من جهة اخرى. كما ان الجانب اللبناني الرسمي بدا في خلفية هذا التصعيد الجانب الاضعف اطلاقا على رغم تشديد لبنان على تمسكه بالقرار 1701 وهو الامر الذي سيترك تداعيات سلبية داخلية برزت ملامحها مع الانتقادات التي وجهتها جهات سياسية داخلية الى “حزب الله” لتفرده تكرارا بقرار الحرب والسلم مع اسرائيل.

اتصالات وتطمينات
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية واكبت تطورات الجنوب ان المسؤولين تخوفوا عند قيام “حزب الله” بعملية شبعا من رد إسرائيلي من نوع ما حصل في حرب 2006 أو في حرب “عناقيد الغضب” عام 1996 وهذا ما دفع رئيس الوزراء تمام سلام الى إجراء إتصالات عاجلة دوليا وإقليميا وداخلياً أثمرت تطمينات من مراجع عليا دولية الى أن التطورات الامنية لن تؤدي الى نشوب حرب،, فيما سجل دخول أميركي وفرنسي على خط الاتصالات مع إسرائيل وإيران. وقد عزز منطق عدم التصعيد أن العملية التي نفذها “حزب الله” تمت في منطقة متنازع عليها ولا تزال تعتبرها إسرائيل أرضا سورية محتلة. ومما أثار القلق إصدار الحزب البيان “الرقم واحد” عن العملية مما أوحى ان ثمة بيانات أخرى على ما حصل عام 2006، لكن هذا القلق تبدد لاحقا. إلا ان التوتر لا يزال سائدا باعتبار ان “التطمينات” من الجانب الاسرائيلي لا يمكن الركون اليها.
واذ شدد الرئيس سلام على تمسك لبنان بالقرار 1701، حذر الرئيس ميشال سليمان من “جر لبنان الى خرق هذا القرار” ومن معارك تستفيد منها اسرائيل . كما تساءل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “كيف يسمح حزب الله لنفسه باتخاذ قرارات امنية وعسكرية لا يوافق عليها اللبنانيون”. وشددت كتلة “المستقبل” على انه “لا يحق لاي طرف مصادرة ارادة اللبنانيين والحلول مكان السلطات الدستورية”. أما رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، فرأى ان “عملية المقاومة ذكرت اسرائيل بأن اللعب بالنار مكلف ولكن هذا لا يمنع اتخاذ الاحتياطات الضرورية لمواجهة اي عدوان”. ولفت الى ان “العملية حصلت في الارض السورية في انتظار ترسيم الحدود وهذا ضرب من الذكاء في غاية الاهمية”.

 *************************************************

هجوم «المزارع»: لماذا شبعا.. وكيف دخلت المجموعة وخرجت؟

المقاومة تكرّس معادلة الردع: «الأمر لي»

كتب المحرر السياسي :

بعد عشرة أيام على هجوم القنيطرة، حسم «حزب الله» سريعاً النقاش حول أين وكيف ومتى سيحصل الردّ، وفرض معادلته الدقيقة: «أكبر من ثأر.. وأقلّ من حرب»، في عملية نوعية مركبة انطوت على تفوق استخباري ولوجستي وعسكري في حيز جغرافي شديد الحساسية والتعقيد.

ولعل أهم ما حققته العملية ـــ الإنجاز، أنها أجهضت محاولة اسرائيل تعديل قواعد الاشتباك من خلال هجوم القنيطرة، وأعادت تثبيت معادلة الردع على قاعدة «أن أي اعتداء يتعرّض له محور المقاومة.. سيلقى الرد المناسب».

منذ اللحظة الاولى لعملية القنيطرة، كان الاسرائيلي يفضل ان يحصل الرد عبر الجولان، لأن من شأن ذلك أن يمنحه هامشاً واسعاً للرد في الداخل السوري، لكن المقاومة باغتت التقدير الإسرائيلي، فاختارت أن توجّه ضربتها في المكان الذي لم يكن مدرجاً، ربما، في أولوية الحسابات الاسرائيلية.

كان واضحاً أن انتقاء «المزارع»، هو الى حد ما «الخيار الآمن»، الذي يوفق بين حتمية الردّ وبين الرغبة في عدم التصعيد (الحرب)، إذ إن «المزارع» هي منطقة لبنانية محتلة تقع خارج نطاق القرار 1701، وتملك المقاومة فيها شرعية العمل العسكري قبل عملية الأمس وبعدها.

وإذا كانت إسرائيل قد اختارت وفق مقاييسها المكان والزمان للاعتداء على موكب «حزب الله» في القنيطرة، متوقعة أن يأتيها الردّ من البقعة الجغرافية ذاتها، فإن «حزب الله» ارتأى أن يوجّه ضربته المضادة في مزارع شبعا، مكرساً بذلك وحدة جبهة الصراع من الجنوب الى الجولان، واضعاً في حساباته أن الردّ عبر الجولان وما سيليه من تداعيات، قد يؤدي إلى إحراج حليفه السوري المنشغل بمواجهة القوى التكفيرية، وربّما الى تدحرج المنطقة كلها نحو مواجهة واسعة، وهو الأمر الذي لا يريده الحزب، وإن كان مستعداً له لو حصل، بدليل القرار بالردّ، ومن ثم وضعه موضع التنفيذ.

وهذه النقطة وغيرها، سيركّز عليها السيد حسن نصرالله في خطابه المقرّر غداً، وربما يتزامن إحياء ذكرى شهداء عملية القنيطرة مع بثّ مقاطع مصورة لعملية شبعا، كما رجّحت بعض الأوساط الاعلامية أمس.

ولئن كانت إسرائيل لم تتجرأ حتى الآن على التبني الرسمي والواضح لغارة القنيطرة، فإن «حزب الله» سارع الى تبني عملية «المزارع» عبر بيان حمل الرقم واحد في رسالة ضمنية بأن أي ردّ اسرائيلي سيرتب رداً سريعاً من المقاومة.

وتعاملت وسائل الإعلام الإسرائيلية مع الردّ على أنه تعبير عن إخفاق استخباري وعملياتي من الدرجة الأولى، خصوصاً أنه تمّ في ظل حالة التأهب القصوى المعلنة منذ أيام على طول الحدود الشمالية من الناقورة الى الجولان، لكن هذا الإخفاق أظهر من ناحية أخرى المعضلة السياسية التي وجدت إسرائيل نفسها فيها إثر دخولها شرك التصعيد مع «حزب الله» بعد عملية القنيطرة: هل تصعّد ميدانياً أم تتجنّب الصدام الواسع؟

ومن الواضح، أن السلوك الاسرائيلي أعطى انطباعاً بأن العدو قرر أن «يبتلع» الضربة، وألا يذهب بعيداً في ردة فعله، برغم التصريحات مرتفعة النبرة التي أدلى بها بنيامين نتنياهو، غير القادر على خوض مغامرة واسعة على تخوم الانتخابات، ومن دون وجود ضوء أخضر أميركي.

وفي سياق احتواء الموقف، تواصلت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة سيغريد كاغ وقيادة «اليونيفيل» مع «حزب الله»، أمس، من زاوية الدعوة الى التهدئة وضبط النفس، وتبلّغ الجيش اللبناني من القوات الدولية رسالة، نقلاً عن الجانب الإسرائيلي، مفادها بأن عمليات القصف انتهت وأن بإمكان جنود «اليونيفيل» الخروج من الملاجئ.

وسُجل أيضاً تنسيق بين «حزب الله» وقيادة الجيش، في ظل ارتياح للموقف الرسمي اللبناني الذي عبّر عنه رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل الذي أجرى اتصالات دولية وإقليمية صبّت كلها في خانة تأكيد الحق اللبناني.

وتلقى «حزب الله» أمس سيلاً من برقيات التهنئة والدعم من أوساط عربية متعددة، لاسيما فلسطينية على اختلاف مشاربها، ومن ضمنها قيادتا «فتح» و «حماس».

وقائع العملية

كيف حصلت العملية وما هي مقدّماتها؟

هي عملية نظيفة ونوعية بامتياز، وتنطوي على مزيج من عناصر الابتكار والخبرة والقدرة والمباغتة والشجاعة.

وبرغم أن العدو كان ينتظر الردّ منذ اعتداء القنيطرة، إلا أن «الفضيحة» التي أصيب بشظاياها ولا تقل وطأتها عن صواريخ «كورنيت»، هي أن المقاومة تحكّمت بمسرح العملية، محتفظة لنفسها بزمام المبادرة منذ إطلاق الصاروخ الأول على القافلة المعادية وحتى لحظة الانسحاب.

بعد جريمة القنيطرة، حصل نقاش واسع داخل قيادة المقاومة للخيارات المضادّة، بالتشاور مع طهران ودمشق، وتقرّر الردّ عبر مزارع شبعا، بأسرع وقت ممكن، لمنع إسرائيل من استثمار مفاعيل غارة القنيطرة بتغيير قواعد الاشتباك، ومحاولة فرض أمر واقع جديد على خط الجبهة الممتدّ من الجنوب الى الجولان.

كُلّفت المجموعات العسكرية المعنية في المقاومة بتفعيل الرصد في المزارع، لتحديد الهدف الذي سيُضرب وزمان التنفيذ ومكانه، وتم تأجيل إطلالة السيد حسن نصرالله الإعلامية حتى الجمعة، لإفساح المجال أمام المقاومة لتُنجز مهمتها.

كان «السيد» قد حسم الأمر: الردّ قبل الخطاب، وليس العكس، «وهذه دفعة أولى في الحساب المفتوح بيننا وبين الإسرائيلي».

وضعت قيادة المقاومة الخطة وباشرت مجموعات النخبة بتنفيذها.. أساساً، تخضع كل همسة وحركة في المزارع المحتلة لمراقبة المقاومة التي بقيت حاضرة ومستيقظة على طول الحدود مع العدو، برغم انشغالاتها في الساحات الاخرى.

ومع اكتمال صورة المعطيات الميدانية لدى المقاومة، صدر قرار التنفيذ. بدأ الفصل التمهيدي للعملية أمس الاول، حين تم إطلاق صاروخين على الجولان المحتلّ، بغية استقطاب اهتمام العدو وأنظاره الى تلك المنطقة، في معرض التمويه والإلهاء، وجاءت ردة الفعل الاسرائيلية على الصورة التي توقعتها المقاومة.

في هذه الأثناء، كانت مجموعة «شهداء القنيطرة» تمضي ليلتها في موقع أمامي في المزارع المحتلة ضمن منطقة جغرافية معقدة وغير مكشوفة، تنتظر مرور الهدف، وهي مزوّدة بأسلحة نوعية قادرة على إيصال الرسالة ببلاغة، بعدما نجحت في تجاوز أجهزة الرصد والمراقبة لدى العدو، واختراق إجراءاته الاحترازية المتخذة منذ ايام في ظل استنفار عسكري واسع النطاق.

قبل ظهر امس، مرّت القافلة العسكرية الاسرائيلية التي كانت تضم في عدادها ضابطاً برتبة رائد وضابط صف وعشرة عناصر.

وعندما أصبحت القافلة في مرمى عناصر الكمين، تم استهدافها في وضح النهار بستة صواريخ متطورة من نوع «كورنيت» تنتمي الى الجيل الرابع، وهو الأحدث.

وفي غضون لحظات، اصيبت كل الآليات المعادية بشكل مباشر، في وقت واحد تقريباً، بحيث لم يُعط الجنود والضباط الذين كانوا يستقلونها فرصة للرد وخوض مواجهة مع المهاجمين، وهذا ما يفسر أن العملية كانت عبارة عن ضربة في اتجاه واحد، ولم تتخذ طابع الاشتباك.

أنجزت مجموعة المقاومين مهمتها بنجاح، وانسحبت بسلاسة وانسيابية، عائدة إلى مواقعها في العمق اللبناني، من دون تسجيل أي إصابة في صفوفها.

أما الإصابات الاسرائيلية، فإن مشهد الآليات المحترقة والمدمرة الى حد ذوبان بعض هياكلها، يوحي بان عددها أكبر بكثير من ذاك الذي اعترفت به اسرائيل (قتيلان أحدهما ضابط، وسبعة جرحى).

وعمل سلاح المدفعية والمجموعة الصاروخية التابعان للمقاومة على تغطية انسحاب القوة المهاجمة، من خلال قصف بالهاون طاول مواقع العدو في السماقة والعلم ورمثا والعباسية والغجر.

وفي أعقاب ذلك، بدأت المدفعية الأسرائيلية المركزة في مرابض زعورة وعمفيت عيار 155 ملم بقصف واسع طاول بشكل خاص العباسية حيث مواقع الكتيبة الأسبانية العاملة ضمن «اليونفيل» ما ادى الى اصابة جندي اسباني بجراح خطرة توفي إثرها. وتوسّع القصف ليطال اطراف قرى بسطرة، المجيدية، حلتا، الماري، كفرشوبا، كفرحمام، وشبعا حيث طالت الشظايا عدداً من منازل البلدة، كما اصيب جامع العباسية بشظايا عدة، وقد احصي سقوط حوالي 150 الى 200 قذيفة اسرائيلية.

الحَرَج الإسرائيلي

والارجح، ان العملية النوعية في مزارع شبعا ستضع اسرائيل امام اسئلة صعبة من نوع:

كيف تمكنت المقاومة من تحقيق هذا الاختراق للمزارع المحتلة في وضح النهار، برغم أن الرد كان متوقعاً؟

كيف نفّذت المجموعة عمليتها؟

ثم كيف انسحب المهاجمون بهذه الأريحية من دون أن يواجهوا أي صعوبة؟

ولماذا لم يكن الموكب الاسرائيلي مصفحاً، مع ان منسوب المخاطر كان مرتفعاً؟ ولماذا تأخرت طواقم الإنقاذ بالوصول الى المكان؟

بمعزل عن طبيعة الإجابات الاسرائيلية، فإن ضربة الامس تؤشر الى إخفاق استخباري – عسكري لاسرائيل، والى انجاز للمقاومة من الوزن النوعي الذي سيعيد التوازن الى كفتي ميزان الصراع، وذلك بعنوان «الأمر لي». فالعملية تمت من أرض لبنانية محتلة وضد هدف اسرائيلي على أرض لبنانية محتلة، برغم كل الالتباسات المحيطة بقضية مزارع شبعا.

ونقلت القناة الثانية الاسرائيلية عن بنيامين نتنياهو قوله إن «مَن يقف وراء الهجوم اليوم سيدفع الثمن كاملاً». وكتب موقع القناة الثانية، أنه تم نقل رسائل بين إسرائيل و «حزب الله» بواسطة الامم المتحدة، مفادها ان الجولة الحالية انتهت وأن لا نية للطرفين في تصعيد الوضع..

وأبلغ سفير اسرائيل في الامم المتحدة رون بروشاور، مجلس الأمن ان اسرائيل تحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن نفسها في اعقاب الهجوم «وسنتخذ جميع الوسائل التي بحوزتنا ولن نقف جانباً في الوقت الذي يهاجم فيه تنظيم إرهابي إسرائيليين» (تفاصيل ص 2 و4 و5).

 *************************************************

بيان رقم 1

لم تمض ساعات على عدوان القنيطرة، حتى ساد استنفار كامل على جانبي الحدود. في لبنان وسوريا، أطلقت المقاومة الإسلامية صافرة الإنذار، ودخلت كل وحداتها في برنامج استنفار متدرج، وصل ذروته في الساعات الـ 48 الماضية، مع شروع وحدات الحزب، المدنية والعسكرية، في تنفيذ خطة طوارئ تفرض إخلاء غالبية المراكز وإقفال المعسكرات وتعديل آليات التواصل وحجز كل عناصر المقاومة على مختلف المستويات.

المقاومة تعطي جوابها حول قواعد الاشتباك…

ابراهيم الأمين

لم تمض ساعات على عدوان القنيطرة، حتى ساد استنفار كامل على جانبي الحدود. في لبنان وسوريا، أطلقت المقاومة الإسلامية صافرة الإنذار، ودخلت كل وحداتها في برنامج استنفار متدرج، وصل ذروته في الساعات الـ 48 الماضية، مع شروع وحدات الحزب، المدنية والعسكرية، في تنفيذ خطة طوارئ تفرض إخلاء غالبية المراكز وإقفال المعسكرات وتعديل آليات التواصل وحجز كل عناصر المقاومة على مختلف المستويات. ترافق ذلك مع بدء البحث العملاني في الوحدات المعنية حول كيفة التعامل مع الاعتداء. كان واضحاً من الإجراءات، ومن صمت قيادة الحزب، ثم من خطاب نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، أن قرار الردّ اتُّخذ. وعندما بلغت الإجراءات الاحترازية ذروتها، فهم الجميع: نحن أمام احتمال اندلاع مواجهة كبيرة.

قيادات العدو، العسكرية والأمنية، دخلت في برنامج عملاني أيضاً. الفهم التقليدي للعدو لعقل المقاومة، دفعه إلى الاستنفار بطريقة خاصة. ركّز على نشر مزيد من القوات وتفعيل العمل الأمني والاستخباري على طول الحدود مع لبنان وسوريا، واستنفرت شبكات العملاء والمتعاونين من غير اللبنانيين لمدّه بمعطيات تساعد على فهم الخطوة المقبلة. نُقلت وحدات خاصة إلى الجليل والجولان، وكُلفت فرق خاصة التواصل مع المستوطنين، وجرى تسهيل «نزوح هادئ» من عدد من المستوطنات. كان العدو أمام معادلة صعبة: إبقاء الحياة طبيعية مقابل رفع الاستنفار.

على الجانبين، سادت قناعة بأن الردّ حتمي. لكن الجميع دخل في نفق الأسئلة الصعبة: ما هي طبيعة الرد؟ كيف سيحصل؟ أين؟ ومتى؟

الجديد، بالنسبة إلى العدو، ليس محاولة اختبار المقاومة في لعبة «قواعد الاشتباك»، بل قراءة فصل جديد في كتاب حزب الله، وهو فصل بدأت كتابته بعد احتدام الأزمة السورية. لم يعد العدو يتطلع إلى تراكم قوة الحزب، وتوقّفت عدّاداته عن إحصاء ما يصله من صواريخ وأسلحة. انصبّ الاهتمام على النوعية، وعلى مراقبة الخبرات المتراكمة جراء الحرب في سوريا، وعلى التبديل الجوهري في العقيدة القتالية، حتى بات الإسرائيليون يتساءلون علناً: متى يحين دورنا؟

وفيما كان كثيرون يتناقشون في سبب إعلان خطاب متأخر للسيد حسن نصرالله، كان هناك من يسأل عن الاعتبارات التي تحدد طبيعة ردّ الحزب وتوقيته. ومهما قيل أمس، وسيقال لاحقاً، فإن أحداً لم يجزم بأنّ الردّ سيسبق الخطاب. وتنفيذ المقاومة لعمليتها أمس، فتح الباب أمام أسئلة من نوع مختلف، ولو أن بعضها بديهي.

هل قلت نتوقع؟

بات معروفاً أن قيادة المقاومة فتحت تحقيقاً مفصلاً في اعتداء القنيطرة. النتيجة الأولية الواضحة أن العدو غامر بعملية غير متوقعة. وبالتالي، فإن البحث في الإجراءات المتخذة من قبل المقاومين، ستكون محصورة في القسم المعلَن مسبقاً، أي في الإجراءات التي احترمها المقاومون بناءً على تحذيرات سابقة أعطتها المقاومة للعاملين في منطقة الجولان. وهذا أمر له بعده العملياتي.

ماذا فعل العدو؟ استنفار كامل عسكري وأمني وشعبي وإعلامي. وهو لا شك لاحظ، مباشرة أو من خلال منظومة التجسس، إجراءات واضحة من قبل المقاومة. لم يكن التقدير في شأن الرد متأرجحاً بين حصوله أو عدمه، بل حول توقيته وطبيعته. أكثر من ذلك. تعرف إسرائيل جيداً أن المقاومة لم تبادر يوماً إلى الضرب بغير توازن وتناظر، وبالتالي تدرك أن الهدف هو عملية عسكرية، ولو كان لها طابع أمني. وتعرف أيضاً أن «الماء النظيف» لوجه المقاومة، لا يدفعها إلى مسارح بديلة، وأن صورة المقاومة القوية مستمدّة أساساً من المواجهة في المكان الصح. يعني هذا أنه كان في مقدور العدو تقدير مسرح العملية على طول الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا. مع ذلك، فإن موكباً عسكرياً وقيادياً (مع ما يحتمل ذلك من إجراءات أمنية) تعرض، في وضح النهار، ليس لتفجير عبوات ناسفة يمكن مقاوماً وحيداً أن ينفذها، بل لعملية قنص بصواريخ موجهة ضد الدروع تستدعي قيام مجموعة بها. وهذا يعني، ببساطة، أن لهذه قوى تغطية وإسناد وخلافه. مع ذلك، لم يستطع العدو حصر الدائرة، وجاءته الضربة في منتصف الوجه.

هل قلت بغضب ساحق؟

بعد تنفيذ عدوان القنيطرة، سارع العدو إلى التهويل على لبنان وسوريا والمقاومة بأن ردّه على أيّ عمل عسكري سيكون قاسياً وقوياً، وصولاً إلى ادعاء البعض أنه سيكون فورياً. هذا يعني أن العدو أعدّ خططه قبل التصديق على عملية القنيطرة، لأنه، بحسب المنطق، كان يتوقع رداً من المقاومة، وبالتالي يفترض أنه أعدّ في المقابل رداً مضاداً. ولكن ما الذي حصل أمس؟

أُبلغت قيادات العدو عن عملية لحزب الله على الحدود الشمالية. وخلال وقت قصير، تحدّدت طبيعة الهدف وحجم الخسائر. وعندما انعقد المجلس الأمني، كان يفترض أن يظهر لجمهوره خططه البديلة. لكن من ارتكب حماقة القنيطرة بقي أسير التقديرات الخاطئة. وبدل التهور في عمل مباشر رداً على الصفعة – الإهانة، لجأ إلى أسلوب، نعرفه، يقوم على تبرير عملية المقاومة وتقدير حجمها وإمكانية الردّ عليها والاحتمالات المفتوحة بعد الردّ. والخلاصة الرئيسية من المداولات الإسرائيلية حتى ليل أمس، تقول إن إسرائيل ستحاول القيام بعمل، ولكن ضمن سياق يأخذ بالاعتبار الحقائق الآتية:

أولاً: أي قرار بالتصعيد يجب أن يحظى بتغطية سياسية عامة داخل الكيان وخارجه، وخصوصاً من جانب الولايات المتحدة.

ثانياً: ويجب أن يأخذ في الاعتبار رسالة حزب الله الواضحة بأنه مستعد للذهاب بعيداً في معركة تثبيت قواعد الاشتباك الجديدة.

ثالثاً: ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار رزمة من المصالح الداخلية والإقليمية والدولية التي تتطلب مشاورات إلزامية مع الحلفاء والأصدقاء.

عملياً، عندما تلجأ الجيوش إلى توسيع دائرة المشاورات، وتأخذ وقتها في دراسة الردّ، فإن النتيجة الفعلية هي أن إسرائيل ليست مستعدة تماماً. وهذا يعزز الاعتقاد الذي برز يوم نفذت جريمة القنيطرة، بأن العدو لم يكن جاهزاً تماماً للخطوة التالية. وهذا يعني، باختصار، أن هدف عملية القنيطرة السياسي والأمني والميداني سقط!

هل قلت جنون؟

في جانب متصل، يحلو للمتطرفين من جانبي الحدود الحديث عن جنون قد يسيطر على العقل القيادي في مقاربة ما يحصل. لكن هل كان الأمر على هذا النحو فعلاً؟

طبيعة العملية تشير إلى أن المقاومة كانت في حالة جهوزية. لكنها كانت أيضاً في لحظة ارتياح ميداني. وهنا، نطرح السؤال الآتي: هل كان بمقدور مجموعة المقاومة تدمير كامل الموكب الإسرائيلي ولم تفعل ذلك عمداً؟ وهل تعمّدت توجيه ضربة مؤلمة، ولكن «ليست ناجحة بأكثر مما يجب»، بإفناء كل من كان ضمن الموكب؟ ألم تعمد المقاومة، قبل أيام، إلى تفجير شرك من العبوات الخاصة جداً بمجموعة كبيرة من عناصر المجموعات الإرهابية في سوريا، وعلى بعد كيلومترات من الحدود مع الجولان المحتل؟

من قال إن المقاومة لا تملك تعويذة تتيح لها إيلام العدو، ولا تسمح له بالهروب إلى حرب واسعة؟

لكن، هل يقدر العدو على ممارسة الجنون؟ طبعاً لا. أمس، عندما بالغ الإسرائيليون في قصف مناطق قريبة من منطقة العملية، وأخرى في الأراضي اللبنانية المحررة، قصف حزب الله مناطق إسرائيلية بالطريقة نفسها التي استخدمها العدو. فعل ذلك بإصرار من يريد إفهام العدو أن حق الردّ على أي ردّ قائم ومفتوح. وبدل المزيد من التكهنات، جاء عنوان بيان المقاومة واضحاً ومباشراً: بيان رقم – 1.

وغداً يوم آخر…

تعلّم العدو، أمس، تعلم درساً جديداً في مسار تعليمي طويل، ومفاده أن المقاومة تصرفت بوصفها جزءاً من محور منخرط في معركة واسعة. وهي، بردّها على العدوان، دخلت عملياً في المرحلة الجديدة من الصراع. مرحلة لم تبدأ قبل عشرة أيام، بل منذ وقت طويل. وبالتالي، المتوقع من جانب العدو أن يتصرف من الآن فصاعداً بطريقة مختلفة. وربما وصلته أمس الترجمة العملانية لما أعلنه السيد نصرالله بأن محور المقاومة بات في موقع المسؤولية المشتركة عن التعامل مع الجنون الإسرائيلي. ولذلك، من المناسب أن يتخيل ما الذي يمكن أن يحصل إذا أراد أن يجرّب حظه مجدداً؟

يخطر على بالي، إن قرر العدو توسيع المواجهة، أنه سيكون عليه توقع المزيد من الضربات القاسية بما هو أشدّ من الأمس. وإذا ما تورط في عمليات خاصة داخل سوريا أو لبنان، فعليه انتظار الردّ. وإذا وصل إلى حافة الهاوية، وقرر شنّ حرب برية على حدود الجولان المحتل وليس في جنوب لبنان، فليتوقّع ملاقاة المقاومة هناك. أما ما قد لا يخطر على باله، ويخطر على بالي، أن عشرات الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإيراني سينتقلون بكل عتادهم وسلاحهم إلى نقطة المواجهة فوراً!

 *************************************************

سلام يتمسك بالقرار 1701 وجنبلاط يعتبر أنّ عملية شبعا «تمّت في أراضٍ سورية»
إيران تثأر لـ«دادي» من لبنان

من الجولان السوري إلى الجنوب اللبناني، كلُّ الدروب تؤدي إلى «طواحين» الطموحات الإيرانية وإن تعددت المسالك والأدوات. بالأمس لم يكن أمام «حزب الله» خيار آخر سوى الامتثال لمأمورية صادرة من طهران قضت تحت عنوان «البيان رقم 1» بالثأر لمقتل جنرالها محمد علي الله دادي في الغارة الجولانية من الجبهة اللبنانية، فاقتصر دور الحزب على تشكيل «مجموعة شهداء القنيطرة» والضغط على زناد التنفيذ مستهدفاً موكباً عسكرياً إسرائيلياً في مزارع شبعا «بالأسلحة الصاروخية المناسبة».. واضعاً نفسه واللبنانيين مجدداً في فوهة «المغامرات» التي تبدأ بشعارات شعبوية من نوع «البادئ أظلم» وتنتهي بانتصارات وهمية من نوع «لو كنتُ أعلم».

أما على الضفة اللبنانية المسؤولة، فتوزّع الموقف الرسمي بين تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري «لبنانية الأرض» التي تمت عليها العملية مع تحميله إسرائيل مسؤولية «كسر قواعد الاشتباك»، وتجديد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تمسك لبنان بالقرار الدولي 1701 بكل مندرجاته داعياً الأسرة الدولية في المقابل إلى «كبح أي نزعة إسرائيلية للمقامرة بأمن واستقرار المنطقة». بينما برز في سياق المواقف السياسية مطالبة كتلة «المستقبل» كل الفرقاء بوجوب «الابتعاد الكامل عن أي تورّط يحمل معه خطراً على لبنان»، وتحذير رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من «تداعيات» تفرّد «حزب الله» باتخاذ «قرارات أمنية وعسكرية لا يوافق عليها اللبنانيون». في وقت لفت الانتباه تذكير رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بكون العملية التي نفّذها الحزب أمس إنما وقعت «ضمن أراض سورية وليس لبنانية»، وقال لـ«المستقبل»: «لا تزال هذه الأراضي غير مرسّمة حدودياً بين لبنان وسوريا وبالتالي فإنّ «حزب الله» كان ذكياً بالرد على غارة القنيطرة السورية بضرية من أرض سورية لا لبنانية».

ورداً على سؤال، شدد جنبلاط على أنّ «لبنان لا يتحمّل تبعات الدخول في الحرب» معرباً في المقابل عن اعتقاده بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين «نتنياهو لا يتحمّل أيضاً شنّ الحرب في هذه المرحلة خصوصاً وأنه يخوض انتخابات في الداخل»، وأردف: «لكن طبعاً لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن ينتج عن جنون نتنياهو ومغامراته»، مستطرداً بالقول: «لا زلت على مخاوفي من الدخول في مرحلة اضطراب كبيرة».

ولاحقاً، لفتت تغريدة عبر «تويتر« لجنبلاط دعا فيها إلى «إتخاذ الاحتياطات الضرورية لمواجهة أي عدوان«، وطالب في سبيل «تفادي أي احتمال طارئ» بضرورة «تحصين الوضع الأمني والنقدي من أجل الصمود في مرحلة من التحديات طويلة جداً».

قتيلان إسرائيليان.. ونتنياهو يتوعّد

وكان الجيش الإسرائيلي قد أكد مقتل اثنين من جنوده وإصابة 7 آخرين في الهجوم الذي شنه «حزب الله» على دورية مؤللة في منطقة الغجر في مزارع شبعا. وعلى الأثر سارع نتنياهو إلى توعّد «المسؤولين» عن هذا الهجوم بأنهم «سيدفعون الثمن» وقال: «الجيش الإسرائيلي مستعد للرد بقوة على أي جبهة»، بينما أمل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في «أن تحصل إسرائيل على دعم دولي لأي رد محتمل على العملية». في حين نُقل ليلاً عن المجلس الأمني الإسرائيلي المصغّر أنه قرّر «استيعاب الضربة» وعدم التصعيد.

تحليلات عسكرية إسرائيلية

أما على مستوى التحليلات العبرية لتداعيات عملية مزارع شبعا بحسب ما رصدها مراسل «المستقبل» في القدس المحتلة حسن مواسي، فلفت ما كتبه المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت» لناحية إشارته إلى كون «إسرائيل تقف أمام معضلة ليست بسيطة فإما تخوض مواجهة واسعة النطاق مع «حزب الله» أو تتجاوز الهجوم باعتباره «إغلاق حساب» من قبل الحزب رداً على هجوم القنيطرة».

في وقت بدا المحلل العسكري والاستخباراتي لصحيفة «هآرتس» يوسي ملمان جازما في تأكيده أنّ «إسرائيل سترد على ما حدث، لكنّ طريقة الرد وتوقيته ومدى قوته هي أمور لا تزال غير معلومة بعد»، وقال: «من السابق لأوانه توقّع ماذا سيحدث مستقبلاً»، مذكّراً في هذا المجال بأنه «قبل الاجتياح الأخير لغزة لم تكن إسرائيل معنيّة بالتصعيد إلا أنّ الأمور تدهورت يوماً بعد يوم».

رد مدفعي يودي بإسباني

ميدانياً، اقتصر الرد الإسرائيلي نهار أمس على قصف مدفعي مكثّف استهدف في أعقاب عملية «حزب الله» محيط قرى وبلدات كفرشوبا وشبعا والوزاني والعباسية، بالإضافة إلى مزرعة حبتا وشانوح والمجيدية ومحيط بلدة الغجر، ما أسفر عن مقتل أحد جنود الكتيبة الإسبانية العاملة ضمن إطار قوات الطوارئ الدولية «يونيفل» ويدعى فرانسيسكو خافيير سوريا توليدو (36 عاماً)، وقد تم نقل جثته الى مقر «قاعدة ميغيل دي ثربانتس« في ابل السقي حيث ستقام له اليوم مراسم تكريمية تمهيداً لنقله إلى إسبانيا.

قلق عربي.. وإدانة أميركية

عربياً، طالبت جامعة الدول العربية بضرورة التحرك السريع لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان واحتواء حالة التدهور على جبهة مزارع شبعا، داعية على لسان أمينها العام نبيل العربي إلى «الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي 1701».

أما غربياً، فعلّقت واشنطن على التطورات عند الحدود اللبنانية الجنوبية بالتعبير عن إدانة «العنف» الذي يمارسه «حزب الله» ضد إسرائيل، ودعت الطرفين إلى «الإحجام عما من شأنه تصعيد الموقف».

 *************************************************

«حزب الله» يثأر لعملية القنيطرة في مزارع شبعا

ثأر «حزب الله» من إسرائيل لعملية القنيطرة بتنفيذ عملية ضد موكب إسرائيلي في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، أدت الى مقتل جنديين اسرائيليين أحدهما ضابط، وجرح 7 آخرين، في تطوّر كرّس مرحلة جديدة من المواجهة بين إسرائيل من جهة وإيران و «حزب الله» من جهة ثانية، بعد الغارة الإسرائيلية على موكب للحزب في منطقة الجولان السورية في 18 الجاري، أدت الى مقتل 6 من عناصر الحزب بينهم قياديان، وضابط للحرس الثوري الإيراني برتبة عميد.

وفيما جاء رد «حزب الله» ليؤكد تحول الجولان والمناطق السورية المحاذية له والجنوب اللبناني الى جبهة موحدة في هذه المواجهة، فإن شبح الحرب خيّم على هاتين الجبهتين أمس، ما أطلق مروحة اتصالات دولية مكثفة لتفادي محاذير انفلات الأمور وآثارها التدميرية على جانبي الحدود، لا سيما على لبنان، خصوصاً أن المدفعية الإسرائيلية قصفت عدداً من القرى الحدودية اللبنانية بعد العملية لتتوقف زهاء الثانية والنصف بعد الظهر. (للمزيد)

وفيما أدى القصف الإسرائيلي الذي أعقب العملية الى إصابة جندي إسباني في عداد قوات الأمم المتحدة المرابطة في الجنوب، توفي لاحقاً متأثراً بجروحه، توعّد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بالرد بقوة على العملية، مذكراً بما حل بقطاع غزة في حربه الأخيرة عليها قبل أشهر. وقال إن المسؤولين عن العملية سيدفعون الثمن.

وتبنى «حزب الله» العملية التي قال إنها استهدفت عند الساعة 11.25 قبل الظهر، موكباً إسرائيلياً من عدد من الآليات، بالأسلحة الصاروخية، في بيان عنوانه «بيان رقم (1)». وأشار الى أن مجموعة «شهداء القنيطرة الأبرار» نفذتها، فيما ذكرت معلومات إسرائيلية أن الموكب المستهدف مؤلف من 9 مركبات.

واعتبرت مصادر إعلامية مقربة من الحزب، أن اختيار منطقة تقع في نطاق مزارع شبعا المحتلة التي تطالب السلطات اللبنانية بانسحاب إسرائيل منها، باعتبارها لبنانية، هو اختيار دقيق، على رغم أن إسرائيل تعتبرها سورية تابعة للجولان المحتل، مقابل تأكيد الحزب أن لبنانيتها تجعل من عملياته فيها مشروعة، بينما ينص القرار الدولي 1701 الذي أوقف العمليات العدائية عام 2006، على السعي لإيجاد حل لها عبر ترسيم الحدود بين لبنان وسورية، كونها أرضاً متنازعاً عليها.

وأعلنت قيادة قوات»يونيفيل» أن الأخيرة لحظت «إطلاق 6 صواريخ نحو إسرائيل من محيط منطقة الوزاني» وأن الجيش الإسرائيلي رد بنيران المدفعية.

وإذ أشار بيان لـ «يونيفيل» الى أن قائدها اللواء لوتشيانو بورتولانو «دان بشدة هذا الخرق الخطير للقرار 1701»، أوضح أنه ما زال يجري اتصالات متواصلة مع الطرفين لحثهما على الحفاظ على أقصى درجات ضبط النفس، وأن «يونيفيل» باشرت التحقيق لتحديد وقائع الحادثة وحيثياتها. وسجلت «يونيفيل» تبادلاً للقصف بين جانبي الحدود.

وشملت ردود الفعل الإسرائيلية تهديد وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني بأن «على إيران و حزب الله أن يعِيا أن رد إسرائيل على استهداف الجيش أو المدنيين سيكون صارماً».

وفيما قال مصدر إسرائيلي إن 3 من الصواريخ التي أطلقت أصابت الموكب الإسرائيلي في مزارع شبعا، نقل مراسلو الوكالات الأجنبية عن مدنيين في القسم الذي تحتله إسرائيل في بلدة الغجر، أن منازل تضررت جراء القصف المتبادل، وأن بعض المواطنين أصيبوا بجروح من شظايا القصف الذي أعقب العملية. وساد القلق والترقب جانبي الحدود، وفي المستوطنات الإسرائيلية، وفي منطقة العرقوب الحدودية، حيث تراجعت الحركة خوفاً من حرب جديدة. وبلغ القلق والحذر منطقة بيروت وضاحيتها الجنوبية، حيث تراجعت الحركة بعدما حصل إطلاق نار في الهواء من مناصري «حزب الله» ابتهاجاً بالعملية، لكن محازبي الحزب نظموا في المنطقة الحدودية مساء مسيرات سيارة وعلى الدراجات رافعين رايات الحزب ابتهاجاً.

وأجرى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام سلسلة اتصالات عقب العملية شملت رئيس البرلمان نبيه بري، وقالت مصادر مطلعة إنهما ناقشا دعوة «حزب الله» إلى الاكتفاء بما حصل وعدم توسيع نطاق المواجهة وجرّ البلد الى حرب جديدة. وأجرى بري بدوره اتصالات مع قيادة الحزب. وطالب سلام السفير الأميركي ديفيد هيل بأن تتدخل بلاده لدى إسرائيل لكبح جماح قيادتها عن توسيع رقعة المواجهة.

وعلمت «الحياة» أن السفير هيل أبلغ سلام أن واشنطن طالبت تل أبيب بضبط النفس وعدم تصعيد الموقف. وبينما أوضحت مصادر مطلعة أن بعض الديبلوماسيين المعنيين بلجم أي اندفاع إسرائيلي أبلغوا الجانب اللبناني أنه يصعب تقدير مدى التزام نتانياهو بنصائح التهدئة، فإن حكومة الأخير أبلغت مجلس الأمن أمس، أنها «ستمارس حقها في الدفاع عن النفس وتتخذ كل الإجراءات الممكنة لحماية سكانها». (رويترز) ودعا سفير إسرائيل رون بروسور، المجلس الى إدانة «حزب الله» علناً وبوضوح، وطالب بنزع أسلحة «حزب الله» وتطبيق لبنان التزاماته بموجب قرارات الأمم المتحدة.

إلا أن الرئيس سلام عبّر في بيان عن قلقه من «النيات العدوانية للمسؤولين الإسرائيليين»، معتبراً أن التصعيد الإسرائيلي بعد العملية يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة. وأكد تمسك لبنان بالقرار 1701 بكل مندرجاته، مطالباً الأسرة الدولية بكبح أي نزعة إسرائيلية للمقامرة بالأمن والاستقرار في المنطقة.

ودان مسؤول في الخارجية الأميركية ما وصفه بـ «اعتداء حزب الله على قوات إسرائيلية»، معتبراً أنه خرق للقرار 1701، وانتقد «تحريض حزب الله على العنف… ووجوده في سورية وانتهاك ما اتفقت عليه القيادات اللبنانية بالنأي بالنفس…».

ولقيت العملية تضامناً من فصائل فلسطينية عدة، أبرزها حركة «حماس»، مع «حزب الله» الذي كان أمينه العام أجَّل كلمة له كان يفترض أن يلقيها إثر عملية القنيطرة إلى غد الجمعة، كي تأتي بعد حصول الرد من الحزب على قتل 6 من عناصره.

وتفاوتت ردود الفعل اللبنانية بين تأييد العملية من حلفاء الحزب وانتقادها من خصومه، فحذر الرئيس السابق ميشال سليمان من الأهداف الانتخابية لنتانياهو في معاركه الداخلية ومعاركه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، لجر لبنان الى خرق القرار 1701، داعياً الى الوقوف خلف الحكومة لعدم السماح لإسرائيل بالاستفادة من تشتت الموقف اللبناني.

واعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أنه «يبدو أننا سندخل مرحلة اضطراب كبيرة…»، ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «حزب الله» يحاور مع تيار «المستقبل» من جهة ويتوسع بمشاريعه الإقليمية التي لا علاقة لها بلبنان وضد الميثاق الوطني ولسيادة الدولة ووجودها من جهة ثانية. واعتبر أن ما جرى على الحدود سيرتب تبعات خطيرة على الشعب اللبناني بأكمله.

ودعت كتلة «المستقبل» النيابية الى الالتزام «قولاً وعملاً» بالابتعاد الكامل من أي تورط يحمل معه خطراً على لبنان، وأكدت أنه لا يحق لأي طرف مصادرة إرادة اللبنانيين والحلول مكان السلطات الدستورية.

 *************************************************

سخونة تلفّ حدود لبنان من أقصاه إلى أقصاه ومجلس الأمن يلتئم

 

خطفَت عملية شبعا التي نفّذها «حزب الله» ضدّ قافلة إسرائيلية كلّ الأضواء السياسية بفعل المخاوف من تطوّر المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة تعيد استنساخ تجربة تمّوز 2006 بصيغة كانون الثاني 2015. ولكن ما قلّل من تلك المخاوف ثلاثة اعتبارات: الاعتبار الأوّل، هو أنّ «حزب الله» لم يكن المبادر في المواجهة مع إسرائيل، بل هو في موقع ردّ الفعل على الفعل الإسرائيلي في القنيطرة، وبالتالي كان من المتوقع في إطار المواجهة الأمنية المفتوحة بينهما أن يردّ الحزب الذي لم يكن بإمكانه تجاهل عملية القنيطرة. الاعتبار الثاني يتصل بجغرافية العملية من خلال مزارع شبعا، حيث إنّ «حزب الله» لم يتجاوز بهذا المعنى القرار 1701، بل نفّذَ عمليته ضمن منطقة اشتباك طبيعية قاطعاً عبرَها الطريق على أيّ تأويلات، ومظلّلاً نفسَه بالبيان الوزاري وحقَّه بتحرير أرض محتلة. الاعتبار الثالث، هو أنّه لا يُفترَض بإسرائيل أن تتذرّع بعملية «حزب الله» للذهاب نحو حرب إقليمية، لأنّ ما حصل لا يخرج عن سياق الردّ. وفي هذا الوقت تسارعَت الاتصالات من أجل احتواء الوضع ولجمِ التصعيد والتوتّر، فتلقّى لبنان مزيداً من الضمانات والتطمينات بأنّ ما حصل قد توقّفَ عند حدود ما سجَّلته الاعتداءات الإسرائيلية من أعمال قصف طاوَلت المدَنيين في القرى الجنوبية، إلّا أنّ لبنان دخل مع عملية شبعا في مرحلة جديدة حوّلت كلّ الحدود اللبنانية إلى حدود ساخنة في مواجهة مع الإرهابيين والإسرائيليين معاً.

قفزَ الوضع في الجنوب الى الواجهة، وأضحى الترقّب سيّد الموقف بعد العملية التي نفّذها «حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة ضد موكب عسكري لإسرائيل التي اقرّت بمقتل جنديين لها، احدهما قائد سرية، وجرح سبعة آخرين، وردّت بقصف مناطق في الجنوب، فيما سقط لـ«اليونيفيل» شهيد من الكتيبة الاسبانية خلال تبادل لإطلاق النار بين اسرائيل والحزب.

ومع انّ ما حدث امس خطف الاضواء وأشاح الاهتمام عن متابعة اجواء اللقاءات الحوارية وجلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد والتي ارجئت الى 18 شباط المقبل، لعدم اكتمال النصاب، الّا انّه حرّك المخاوف مجدداً من إمكانية هزّ جبهة الجنوب على نطاق واسع او جرّ لبنان الى مغامرة غير محسوبة النتائج وإعادته ساحة لتبادل الرسائل الاقليمية، كما إعادة عقارب الساعة الى الوراء، خصوصاً بعدما جددت ايران تهديداتها لاسرائيل كاشفة عن رسالة ارسلتها الى واشنطن عبر مكتب رعاية المصالح الاميركية في السفارة السويسرية في طهران تؤكد فيها انّ اسرائيل دخلت الخطوط الحمر لايران، وعليها ان تنتظر عواقب عملها.

وإزاء التوتر العسكري عند الحدود اللبنانية-الإسرائيلية وتنامي المخاوف من ردة فعل اسرائيل التي دعت عصراً المستوطنين للعودة الى منازلهم والحياة الطبيعية مع اتّخاذ تدابير الحيطة والحذر، سارع لبنان الرسمي الى تأكيد تمسّكه بالقرار 1701، وقرر مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع لبحث التوتر بين اسرائيل والحزب، وأشار سفير فرنسا في الامم المتحدة فرنسوا ديلاتر خلال توجهه الى قاعة الاجتماع الى أن «هدفنا هو التهدئة ومنع أي تصعيد للوضع».

وقد علّقت جلسة مجلس الأمن لمدّة عشرين دقيقة بهدف التشاور مع عواصم القرار، وقد استمرت حتى وقت متقدم من فجر اليوم، حيث استمع أعضاء المجلس الى التطورات من الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام أدموند موليه.

امّا واشنطن فوصفَت عملية مزارع شبعا بأنّها «حادثة خطيرة». لكنها رأت انها «لا تستدعي نشوب حرب». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين ساكي، إنّ المسؤولين الأميركيين «لا يريدون أن يروا تصعيداً للوضع.

ويتعيّن على جميع الأطراف أن تتجنّب أيّ عمل من شأنه تهديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا.» وأضافت: «نؤيّد حق إسرائيل الشرعي في الدفاع عن نفسها، وكنّا واضحين في إبداء مخاوفنا بشأن حالة عدم الاستقرار الإقليمي التي سبّبتها الأزمة في سوريا».

رقم 1

وكان «حزب الله» سارع في بيان حملَ الرقم 1 إلى تبنّي العملية، مشيراً الى انّ «مجموعة شهداء القنيطرة الأبرار في المقاومة الإسلامية» استهدفت الموكب «المؤلف من عدد من الآليات، ويضمّ ضبّاطاً وجنوداً صهاينة، بالأسلحة الصاروخية المناسبة، ما أدّى إلى تدمير عدد منها ووقوع إصابات عدة في صفوف العدوّ».

وشكّل حادث الامس اوّل ردّ للحزب على اعتداء القنيطرة، والذي اسفرَ عن استشهاد ستة من كوادره، وهو أتى قبل يومين على كلمة الامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله وبعد ساعات على التوتر الذي شهدته جبهة الجولان.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ عبارة الرقم 1 التي حمَلها بيان الحزب تُعدّ جزءاً كبيراََ من ردّه على اعتداء القنيطرة، وعملاً متقناً في إطار الحرب النفسية التي يمارسها، وهي تذكّر بالعبارة الشهيرة للسيّد نصرالله في العام 2006 عندما قال «إذا اردتموها حرباً مفتوحة فلتكن»، فهو هدّد اسرائيل في حينه بالحرب المفتوحة لفظياً امّا الآن فيتوعّدها بأنه جاهز للحرب اذا صعّدت، ولكن بعبارة رقميّة». وفي سياق متصل يُذكر أنّ الاحتفالات عمّت الضاحية الجنوبية فرحاً بنجاح العملية.

إسرائيل

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي عقد اجتماعاً استثنائياً مع كبار القادة الأمنيين «إنّ الذين يقفون وراء الهجوم سيدفعون الثمن». واتّهم ايران باستخدام «حزب الله» لضرب اسرائيل عند حدودها الشمالية.

واعتبر «انّ الحكومة اللبنانية ونظام الاسد يتقاسمان ايضاً مسؤولية تداعيات الهجمات التي شُنّت من اراضيهما على دولة اسرائيل». وقال إنّ «إيران تحاول ومنذ مدّة وعن طريق «حزب الله» انشاء جبهة إرهابية بمرتفعات الجولان، وعليه نحن نعمل بقوّة ومسؤولية ضد هذه المحاولات.»

وكان نتنياهو دعا «كلّ مَن يحاول ان يتحدّانا على الحدود الشمالية ان يتذكّر ما كان قد وقع في قطاع غزة، حيث تكبّدت حركة «حماس» اقوى ضربة لها منذ تأسيسها».

إيران

في هذا الوقت، جدّدت ايران تهديداتها لإسرائيل، وأعلن «الحرس الثوري» وقوفَه الى جانب «المقاومة الاسلامية» في كلّ ساحات المعارك ضد اسرائيل.

ودعا نائب القائد العام لـ»الحرس الثوري» اسرائيل الى انتظار انتقامه وقال: «نحن سنحدّد موعد ومكان الرد»، وقال: «إنّنا لم نُخلق من اجل ان نأخذ الاوامر من اليهود والنصارى».

سلام تلقّى تطمينات

ودان رئيس الحكومة تمّام سلام التصعيد العسكري الاسرائيلي، الذي «من شأنه ان يفتح الباب امام احتمالات خطيرة ليست في مصلحة السلم والاستقرار في المنطقة».

وإذ أكّد تمسّك لبنان بالقرار 1701 بكافة مندرجاته اعلنَ «انّ لبنان يضع الأسرة الدولية أمام مسؤولياتها ويدعوها الى كبح أي نزعة اسرائيلية للمقامرة بالأمن والاستقرار في المنطقة». وشدّد على أنّ «لبنان بكل فئاته وتلاوينه وقواه السياسية يقف صفّاً واحداً خلف القوى المسلحة الشرعية في مهمّتها المتمثلة في الدفاع عن ارضه وأمن ابنائه».

وكشفَ زوّار سلام لـ«الجمهورية» انّه تلقّى من خلال الإتصالات التي أجراها معه سفراء عرب وأجانب مزيداً من التطمينات بأنّ المجتمع الدولي لن يوفّر وسيلة للحفاظ على الوضع المستقر وحصر انعكاسات العدوان الاسرائيلي بما حصلَ حتى ما بعد ظهر أمس.

وأشاروا إلى أنّ الإتصالات التي تلقّاها من كل من السفير الاميركي ديفيد هيل والسفير البريطاني توم فليتشر وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ حملت مزيداً من الضمانات والتطمينات بأنّ ما حصل قد توقّف عند حدود ما سجّلته الإعتداءات الإسرائيلية من اعمال قصف طاوَلت المدنيين في القرى الجنوبية.

لا مقارنة

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، نفى مصدر وزاري لـ«الجمهورية» ان تكون الظروف التي تشهدها البلاد كما كانت عشية 12 تمّوز العام 2006 عندما أسَرَ الحزب جنديين إسرائيليين على الخط الأزرق وقبل ساعات على بدء حرب تموز 2006 التي انتهت بالقرار 1701. وقال إنّ الحادث سيحضر بقوة امام مجلس الوزراء في جلسته اليوم وسيكون الملف الرئيس قبل البحث في ايّ بند.

جعجع

وشدّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على انّه لا يحق لـ«حزب الله» توريط الشعب اللبناني في معركة مع إسرائيل مؤكّداً انّ هناك حكومة ومجلس نواب يقرّران هذا الموضوع.

«المستقبل»

وجددت كتلة «المستقبل» التأكيد «انّ القرارات المصيرية والوطنية بما فيها قضايا الحرب والسلم هي من مسؤولية مجلس الوزراء الذي أناطه الدستور هذه الصلاحية، ولا يحق لأي طرف كان مصادرة إرادة اللبنانيين والحلول مكان سلطاته الدستورية المناط بها اتخاذ القرارات الوطنية».

جنبلاط

بدوره، اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، «أنّ عملية المقاومة ذكّرت اسرائيل بأنّ اللعب بالنار مكلِف. لكن هذا لا يمنع من اتخاذ الاحتياطات الضرورية لمواجهة ايّ عدوان». وقال: «وفي المناسبة جرت العملية في الارض السورية بانتظار ترسيم الحدود، وهذا ضربٌ من الذكاء في غاية الاهمّية.

«8 آذار»

وقالت مصادر في قوى 8 آذار لـ«الجمهورية» انّ القرار 1701 لا يلغي المقاومة بل ينصّ على تكليف الامين العام للامم المتحدة بإيجاد السبل لحلّ مشكلة مزارع شبعا وإعادتها الى لبنان، والأمم المتحدة قصّرَت ولا يمكن للبنان ان ينتظر حتى نهاية العالم كي يحرّر أرضه، وبالتالي المقاومة حقّ مشروع مقدّس ومكرّس في ميثاق الامم المتحدة، ولكن التمسّك بالقرار 1701 لا يتناقض مع التمسك بالمقاومة. وبالتالي لا نعتبر انّ هناك انقساماً داخلياً في لبنان، وذلك لن يؤثّر على مسيرة الحوار».

داغر لـ«الجمهورية»

وقال العميد المتقاعد ريشار داغر لـ«الجمهورية»: «بغَضّ النظر عن موقفنا المعارض لتدخّل الحزب في سوريا وللسلاح غير الشرعي، نعتبر انّ ما جرى هو ردّ الضرورة، إذ إنّ الحزب بات بعد اعتداء القنيطرة في موقف حرِج، فهو من جهة لا يستطيع «ابتلاع» هذا الاعتداء الذي أودى بقياديين كبار له، ومن جهة اخرى لا يستطيع الردّ بشكل ينزلق فيه الوضع في الجنوب الى حرب واسعة او تدهوُر عسكري كبير.

فما جرى إذن هو ردّ الضرورة الذي لا يستطيع الحزب التهرّب منه، وفي الوقت نفسه ردّ محدّد بعناية ومحدود ومتوازن بشكل يوصل فيه رسالتَه بأنّه لن يقف مكتوف الايدي حيال ايّ اعتداء يتعرّض له، وسيردّ وفي الوقت نفسه بدون أن يؤدّي الى انزلاق الوضع في الجنوب أو في غير مكان الى حرب أوسع أو الى تدهور عسكري كبير».

وعن الرد في مزارع شبعا وليس في القنيطرة، أجاب داغر: «في رأيي لقد ردّ حيث يملك حرّية القرار في الردّ، فهو أوّلاً لا يستطيع التحرّك عسكرياً في القنيطرة من دون موافقة النظام السوري وإيران، وثانياً منطقة الجولان منطقة حساسة وخطرة وأيّ تجاوز للخطوط الحمر فيها يؤدّي الى انفجار واسع، وهنا تصبح القضية اكبر من قدرته على اتّخاذ قرار.

في القنيطرة والجولان هو ليس صاحب القرار، وطبعاً لا يستطيع ايضاً الرد عبر طرفي الحدود لأنّ ذلك سيستهدف مناطق مدنية او سيضطرّ للتسَلل، ما سيؤدّي الى تدهور واسع وضرب للقرار 1701 ، لذلك فإنّ اختيار مزارع شبعا له دلالاته التي تصبّ في إطار ردّ الضرورة المتّزن والمحدود، أي نختار أرضاً لبنانية محتلة كي نردّ، وهذا حقّ طبيعي لنا، وهنا سيعتبر الحزب، كما سينظر الرأي العام الدولي والاسرائيلي الى انّ ما حصل هو ضمن الهوامش «المسموح التحرّك فيها»، ففي المزارع هامش معيّن التحرّكُ فيه مسموح، فيستعمله الحزب ليردّ.

ثمّ هناك أمر آخر للدلالة على ردّ الضرورة، فالحزب استهدف قافلة عسكرية ولم يلجأ الى إطلاق الصواريخ على الداخل الاسرائيلي على مناطق مدنية آمنة كي لا يثارَ الراي العام الاسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، فاختار المنطقة التي تحوم حولها علامات استفهام، واختار هدفاً عسكريا يظلّ هامش المناورة معه اكبر.

ولكلّ هذه الاسباب أعتقد انّ الامر سيتوقّف عند هذا الحد، لكن لا أستبعد إذا أتِيحت للحزب الفرصة ان لا يتأخّر في الرد مجدّداً وبشكل محدود، عِلماً أنّ الرد ستكون له هذه المرّة محاذير اكبر، إذ إنّ ردّه أمس شكّل له عند اسرائيل تعادلاً إيجابيا «أي وحدة بوحدة».

حطَيط لـ«الجمهورية»

في المقابل، قال العميد المتقاعد أمين حطيط لـ«الجمهورية» إنّ عملية مزارع شبعا جمَعت عنوانين رئيسيَين: الأوّل، هي عمل مقاوم كونها نُفّذت على ارض لبنانية محتلة وضد هدف عسكري يمارس فعل الاحتلال، والثاني، عمل انتقامي ردعي كونها جاءت ردّاً على عملية القنيطرة وعلى مسافة زمنية قصيرة لا تتجاوز عشرة ايام .

وفي هذا الإطار نعتبر انّ الحزب أبدع في اختيار التوقيت والاسلوب والمكان، ونجحَ نجاحاً باهراً في النتائج التي حقّقها كونه اوقع قافلة عسكرية اسرائيلية بعمل عسكري مركّب من فعلين عسكريَين: الفعل المُسمّى الكمين بالنسفيات، والثاني الانقضاض بالصواريخ.

ثم إنّ العناصر المنفّذة استطاعت ان تنجزَ هذا العمل في مدّة قصيرة للغاية، بالنسبة للعسكري يمكن ان تُعتبر نوعاً من المعجزة العسكرية ان يستطيع في عمق العدوّ وفي فترة تقلّ عن اسبوع أن تنفّذ مثل هذه العملية في ظلّ استنفار عسكري اسرائيلي عالي المستوى وإخضاع المنطقة لرقابة اسرائيلية شديدة أرضاً وجوّاً وأقماراً اصطناعية، وعلى رغم كلّ ذلك استطاع الحزب إدخال المتفجّرات ونقل الصواريخ وزرعَها وإطلاقَها من دون ان يُمَسّ منه احد، لذلك تُعتبَر عملية عسكرية معقّدة عالية المستوى يقلّ مثيلها». أضاف: «أمّا بالنسبة للنتائج، فأعتقد انّ اسرائيل وُضعت الآن امام خيارين، إمّا ان تختار التصعيد وتذهب الى حرب، وإمّا أن تتقبّل العملية بمنطق ضربة بضربة.

وأنا أستبعد الخيار الاوّل بشكل كلّي إلّا في بعض حالات الجنون لأنّ اسرائيل لا تستطيع ان تمتلك بمفردها قرار الحرب في المنطقة ضد المقاومة، فالقرار لا يمكن ان يكون إلّا اميركيا، وأميركا غير جاهزة اليوم للحرب ولا تتقبل فكرة الحرب، لذلك لا اعتقد انّ المنطقة ولبنان تحديداً سيشهد استعادة لمشهد الـ2006.

أمّا الخيار المتبقّي امام اسرائيل فهو خيار القبول ضربة بضربة، لكنّ هذا الامر سيشكّل جرَحاً كبيراً في الواقع الشخصي لنتنياهو ولمستواه العسكري، لذلك أعتقد أنّه سيمتص هذا الجرح عبر الحرب الإعلامية والتهويل والتهديد بالتدمير».

رفع عديد قوى الأمن

في مجال آخر، يستأثر بند رفع عديد قوى الأمن الداخلي من 29 ألفاً إلى 40 ألفاً بمناقشات جلسة مجلس الوزراء اليوم، في ظلّ أجواء تقول إنّ وزراء من قوى 8 آذار سيعترضون عليه، علماً أنّه أدرِج على جدول الاعمال عقب تفاهم سابق على تعزيز عديد الجهاز والحفاظ على التوازن الطائفي فيه منذ أن بدأت عملية التطوّع على اساس توفير هذه المناصفة قدر الإمكان بقبول انضمام 4000 متطوّع بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين قبل نهاية ولاية اللواء أشرف ريفي.

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» إنّ وزراء الكتائب سيوافقون على الخطوة وسيدعمون التوصّل اليها نظراً إلى حجم المهامّ الملقاة على الأجهزة الأمنية.

*************************************************

عودة إلى «توازن الردع»: إسرائيل وحزب الله يستبعدان الثالثة

نتنياهو يهدّد لبنان وسوريا وإيران بـ «دفع الثمن» .. ومجلس الأمن لإلتزام القرار 1701

ردّ «حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة، على اعتداء القنيطرة، فقتل قائد سرية في لواء غفعاتي الرائد يوحاي كلينغر والعريف نيني من شيتوليم، باعتراف الجيش الإسرائيلي الذي قال في بيان له بعد العملية، وفي مضي بضع ساعات، ان صاروخاً مضاداً للدبابات من نوع «كورنيت» الروسية الصنع، أدى إلى مقتل الجنديين وإصابة سبعة آخرين بجروح.

والصاروخ لم يكن وحيداً، بل كان من مجموعة ستة صواريخ استهدفت القافلة العسكرية الإسرائيلية بعد زرع عبوات ناسفة في بركة النقار.

ومنذ ان أعلن حزب الله في البيان الذي حمل الرقم 1 عن تبنيه للعملية، حيث أشار إلى «استهداف الموكب العسكري الاسرائيلي المؤلف من عدد من الآليات، وفيه ضباط وجنود صهاينة، مما أدى إلى تدمير بعضها ووقوع اصابات عدّة في صفوف العدو»، حتى تغير الموقف في لبنان وإسرائيل والدول المجاورة، ونشطت الاتصالات لضبط الوضع، ومنع انهياره إلى حرب شاملة، وفق تكهنات متعددة المقاربات وحسابات الربح والخسارة في مرحلة بالغة الحساسية في الشرق الأوسط.

وحزب الله الذي تبادل القصف الحدودي المدفعي مع الجيش الإسرائيلي في نطاق مزارع شبعا في منطقة العرقوب، يتصرف وكأنه ردّ على اعتداء القنيطرة، لكنه يقيم الحساب لأي تطوّر على الأرض سواء عبر غارات من «بنك الاهداف» التي توعدت بها إسرائيل أو عبر قصف في المناطق الجنوبية واتخذ الإجراءات لمثل هذا الاحتمال.

الا ان الهدوء الذي ساد المناطق المحاذية للخط الأزرق، وعدم حصول أي نزوح للاهالي، سواء من المناطق الحدودية أو من المدن الكبرى في الجنوب، وأكثر من ذلك تثبيت «حزب الله» موعد مهرجان الجمعة الذي سيتحدث فيه أمينه العام السيّد حسن نصر الله، كلها مؤشرات على ان الحزب لا يعيش أجواء التصعيد.

اما الجيش الإسرائيلي الذي وصف عملية مزارع شبعا بأنها «خطيرة»، نسبت إليه القناة العاشرة الإسرائيلية انه «لا يريد الانجرار إلى حرب لبنان الثالثة».

وشكلت دعوة مجلس الأمن لعقد جلسة بدأت عند الحادية عشرة من ليل أمس، من قبل الجامعة العربية وفرنسا، إشارة إلى توجه باحتواء دبلوماسي دولي للوضع المستجد على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وصولاً إلى الجولان السوري.

وعلى الرغم من ان «قوات اليونيفل» فقدت جندياً من الكتيبة الاسبانية بالقصف الإسرائيلي، فهي حافظت على مواقعها على الأرض، وسيرت الدوريات وتولت اجراء الاتصالات كالعادة لمنع التصعيد، في مؤشر إضافي إلى ان اللحظة ليست مؤاتية لانفجار خطير، على أن ما حصل وصف بأنه «أخطر تدهور حدودي منذ العام 2006، عندما أعلن في 14 آب وقف العمليات الحربية، بموجب القرار 1701».

ولخصت قناة «المنار» الموقف بكلمات قليلة في مقدمة نشرتها الإخبارية المسائية، حيث جاء فيها: «احرق الإسرائيلي بنار اوقدها في القنيطرة السورية(…) والمقاومة قالت كلمتها ورسمت الحدود»، متسائلة «ألم يحن للعدو أن يتعلم من حماقاته منذ العام 1982؟ انه لبنان أيها الأغبياء، انها المقاومة(…) وإن عدتم عدنا».

وعلى المستوى الرسمي الإسرائيلي، توعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «حزب الله» بدفع الثمن، فيما طالب وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بالرد بطريقة قاسية غير متناسبة. لكن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي قال: «قمنا بالرد وقصفنا كفرشوبا والمجيدية وحلتا والعرقوب بـ50 قذيفة»، مضيفاً «ان الجيش الإسرائيلي يواصل الرد لحماية اسرائيل».

الموقف اللبناني

لبنانياً، استأثر الوضع المستجد بالاهتمام والتعليقات السياسية والرسمية، أبرزها موقف الرئيس تمام سلام الذي تخوّف من أن يكون التصعيد الإسرائيلي بعد عملية مزارع شبعا المحتلة، يفتح الباب امام احتمالات خطيرة تضر بالاستقرار في المنطقة.

وحدد الموقف اللبناني بالنقاط التالية:

1 – يُؤكّد لبنان تمسكه بقرار مجلس الأمن 1701 بكل مندرجاته.

2 – يحرص على قوات «اليونيفل»، ويعتبر سقوط أحد أفراد الكتيبة الاسبانية خسارة له.

3 – يطالب لبنان الأسرة الدولية بمنع إسرائيل من المقامرة بأمن المنطقة واستقرارها.

4 – يقف لبنان موحداً لدعم القوى المسلحة الشرعية في الدفاع عن الأرض.

وشدّد الرئيس سلام في بيانه الذي دان فيه التصعيد الإسرائيلي على التضامن الداخلي والوحدة الوطنية.

وعلمت «اللواء» من مصدر وزاري أن الاتصالات التي جرت بين الرئيسين نبيه برّي والرئيس سلام ووزير الدفاع وقيادة الجيش تركزت على الإجراءات الواجب اتخاذها للحفاظ على الأمن والاستقرار حفاظاً على الخط الأزرق.

وفي المعلومات أيضاً أن «حزب الله» أبلغ من يعنيهم الأمر، أن هذه حدود رده على اعتداء القنيطرة، وانه ملتزم بالتهدئة على طول الحدود الجنوبية.

ووفقاً للمصدر الوزاري فان مجلس الوزراء الذي يجتمع اليوم سيعبر عن موقفه من التصعيد الإسرائيلي انطلاقاً من النقاط التي حددها الرئيس سلام، معتبراً أن التمسك بالقرار 1701 سيحظى بإجماع جميع الوزراء.

وفي هذا السياق، اعرب وزير الإعلام رمزي جريج لـ «اللواء» أن ما عبّر عنه الرئيس سلام في بيانه في أعقاب العملية هو الذي سيُصار إلى اعتماده داخل مجلس الوزراء، لافتاً إلى أن اي رأي في الحكومة لا يعبّر الا عن رأي صاحبه.

وأكّد أن بيان سلام ليس بحاجة إلى توضيح، وانه أجرى الاتصالات اللازمة مع المعنيين، معلناً أن الوزراء سيقفون موقفاً واحداً في مجلس الوزراء اليوم.

وقال: يجب أن نكون حذرين لأن إسرائيل عودتنا على ردّات فعل غير متوقعة واعتداءات، معلناً أهمية التمسك بالقرارات الدولية.

ولم تخرج المواقف الدولية عن منحى التهدئة، فطالبت الخارجية الأميركية «جميع الأطراف باحترام الخط الأزرق بين اسرائيل ولبنان»، مشيرة إلى أن الحادث خطير لكنه لا يستدعي حرباً.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية جين بساكي «ندعم حق اسرائيل المشروع في الدفاع عن النفس، وواشنطن تراقب الوضع عن كثب»، من دون أن تنسى إدانة قصف «حزب الله» للموكب الإسرائيلي.

وطالبت فرنسا مجلس الأمن بالانعقاد لبحث الوضع المتوتر عند الحدود اللبنانية -الاسرائيلية، مثلما كان دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي دان الغارات الاسرائيلية والقصف المدفعي على مواقع عسكرية للجيش السوري، داعياً لوقف التدهور بعد عملية شبعا.

الموقف الاسرائيلي

واستبقت اسرائيل انعقاد مجلس الأمن برسالة لمندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة رون بروسور الذي قال إن اسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي، وستمارس حقها في الدفاع عن النفس، وستتخذ كل الاجراءات الضرورية لحماية شعبها، مطالباً مجلس الأمن بإدانة حزب الله والحكومة اللبنانية بالوفاء بالتزاماتها.

يذكر أن مكتب نتنياهو اتهم إيران بالمسؤولية عمَّا وصفه «بالهجوم الإرهابي»، في حين الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم اعتبرت أن السكوت عن الاعتداءات الارهابية الصهيونية سيساعد على تفاقمها ومضي الكيان الاسرائيلي في عدوانه، مشيرة إلى أن بلادها ستسعى الى التوصل الى اتفاق نهائي وشامل حول ملفها النووي السلمي ولكن ليس على حساب حقوق الشعب الإيراني.

وقال نتنياهو في بداية مداولات أمنية في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، مساءً، إن من يقف وراء الهجوم الذي وقع سيدفع ثمناً كاملاً.

وشارك في المداولات الأمنية وزير الأمن، موشيه يعلون، ورئيس أركان الجيش، بيني غانتس، ورئيس الشاباك، يورام كوهين، ومندوبون عن أجهزة أمنية.

وأضاف نتنياهو أنه منذ فترة طويلة تحاول إيران بواسطة حزب الله فتح جبهة ارهابية أخري ضدنا من مرتفعات الجولان، ونحن نعمل بحزم ومسؤولية ضد هذه المحاولة، وحكومة لبنان ونظام الأسد شركاء في المسؤولية عن عواقب الهجمات الخارجة من أراضيها ضد دولة اسرائيل.

وأردف أنه في جميع هذه الأحداث، مهمتنا هي الدفاع عن دولة اسرائيل، والاعتبار الوحيد الماثل أمامنا هو أمن دولة اسرائيل ومواطنيها، هكذا عملنا وهكذا سنواصل العمل.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أن اثنين من جنوده قتلا وسبعة آخرين أصيبوا في عملية شبعا.

وتبنى «حزب الله» المسؤولية عن تنفيذها وأنها تأتي في إطار الرد على الغارة الاسرائيلية في القنيطرة والتي أسفرت عن مقتل ستة مقاتلين من حزب الله وجنرال إيراني، مطلع الأسبوع الماضي.

وذكرت تقارير إسرائيلية نقلاً عن مصادر عسكرية قولها إن مقاتلي حزب الله استهدفوا سيارتين للجيش الاسرائيلي، غير محصنتين، بست قذائف مضادة للمدرعات وأن ثلاثاً منها أصابت السيارتين.

لكن المعلومات ذكرت أن الموكب الاسرائيلي كان يتألف من 9 مركبات عسكرية.

ردود فعل

ومهما يكن من أمر، فان عملية المقاومة في شبعا، كانت موضع مواقف صدرت أمس من فريق 14 اذار، ولا سيما كتلة «المستقبل» التي اعتبرت أن أمن لبنان وسلامة اللبنانيين يجب ان تكون في مقدمة اهتمامات جميع الأطراف اللبنانية، وانه يجب الحفاظ على هذا الأمن وتلك السلامة من خلال الالتزام قولاً وعملاً بالابتعاد الكامل عن أي تورط يحمل معه خطراً على لبنان، وبالتالي الالتزام الكامل باحترام القرار 1701. وطلبت الكتلة من الحكومة اللبنانية اجراء الاتصالات اللازمة من أجل الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع المتفجر على الحدود اللبنانية، بما في ذلك دعوة المجلس الى ضبط النفس منعاً لزيادة حدة التدهور.

ونفى مصدر نيابي في الكتلة، لـ «اللواء» أن تكون الكتلة ناقشت في اجتماعها أمس أي تأثير للعملية على الحوار الحاصل مع حزب الله، لكنه أكّد أن المستقبل ما زال مستمراً في الحوار.

وفيما شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على ان ما جرى أمس على الحدود سيرتب تبعات خطيرة جداً على الشعب اللبناني بأكمله، متسائلاً: كيف يسمح حزب الله لنفسه باتخاذ قرارات أمنية وعسكرية لا يوافق عليها اللبنانيون، لفت النائب وليد جنبلاط الى انه «من الواضح ان عملية المقاومة ذكرت إسرائيل بان اللعب بالنار مكلف، لكن هذا لا يمنع باتخاذ الاحتياطات الضرورية لمواجهة اي عدوان».

وأضاف بتغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» «وفي هذه المناسبة فقد جرت العملية في الأرض السورية في انتظار ترسيم الحدود، وهذا ضرب من الذكاء في غاية الاهمية، لكن ومن أجل تفادي اي احتمال طارئ، يجب كما قلت سابقاً تحصين الوضع الأمني والنقدي من أجل الصمود في مرحلة من التحديات طويلة جداً».

 *************************************************

ردّ المقاومة لم يتأخر ومقتل ضابط وجندي اسرائيليين وجرح سبعة

«الديار» تشرح كل معطيات الحادثة الخطيرة وقواعد الصراع الحاصل

رد المقاومة لم يتأخر، وجاء بعد 10 أيام على عدوان الجولان وسقوط 6 شهداء ابرار من حزب الله وقبل يومين على اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله نهار الجمعة ليتحدث عن موقف الحزب بكل معطياته.

«الديار» تشرح معاني ما حصل ومستقبل ما يجري:

1ـ عبارة البيان «رقم 1» التي وردت في بيان العلاقات الاعلامية في حزب الله عن العملية تحمل مؤشرات كبيرة، «اذا عدتم عدنا» وبالتالي هناك بيان رقم 2 و3.

2ـ العملية تمت بعد 10 أيام على جريمة الاحتلال في القنيطرة وقبل يومين من كلمة السيد حسن نصرالله، والتوقيت الدقيق وسرعة الرد فاجآ العدو.

3ـ العملية تمت في وضح النهار وعند الساعة الحادية عشرة وخمس وعشرين دقيقة وفي ارض سهلية وهذا مخالف لكل قواعد العمل العسكري التقليدي ونجح حزب الله وتفوق عسكرياً في تكتيكاته، لانه غالبا ما تحصل العمليات فجراً أو عند الغروب.

4ـ عدد القتلى الكبير في صفوف الاسرائيليين يؤكد على حجم العملية، وقد منعت الرقابة الاسرائيلية نشر عدد القتلى. وهذا ما يكشف الارباك الكبير، الناتج عن سلسلة البيانات الاسرائيلية المتناقضة في عدد القتلى.

5ـ تفوق حزب الله استخباراتياً على العدو الاسرائيلي، ونفذ العملية في ظل استنفار اسرائيلي بري وبحري، وجوي شمل كل اسرائيل، بالاضافة الى السفارات في الخارج، وهذا ما يؤكد على سلامة جسم الحزب الامني ونظافته بعكس كل تسريبات البعض في الفترة الاخيرة وتحديداً بعد عملية القنيطرة واعتقال العميل شوربا.

6ـ نجح حزب الله في تشتيت جهد العدو الاسرائيلي عبر ايماءات بأن الرد سيكون من هذه المنطقة وتلك، وهذا ما جعل الاسرائيلي منذ عمليته في القنيطرة يطلق صفارات الانذار يومياً، وينقل جنوده من منطقة الى منطقة. وفي المعلومات ان العدو الاسرائيلي ينشر كتيبتين اسرائيليتين واحدة في الجولان والثانية في محيط الغجر في مزارع شبعا وهما من ضمن اللواء المنتشر في المنطقة، وكان العدو الاسرائيلي وحسب المعلومات، يضع خطة لكيفية نقل الجنود وتأمين الدعم للكتيبة الاسرائيلية في الجولان، لأنه كان يتوقع العملية من الجولان وهذا الامر يعد تفوقاً للحزب.

7ـ عمل الاسرائيلي وحسب المعلومات على جمع بقايا الصواريخ التي أُطلقت على الاليات الاسرائيلية، حيث اصاب الصاروخ الاول الآلية الاولى وتم تدميرها. وقد خلفت الصواريخ الستة التي اطلقها رجال المقاومة دماراً هائلاً في الآليات الاسرائىلية واحرقتها، ما دفع العدو الى جمع بقايا الصواريخ ليتأكد من نوعيتها وما اذا كانت من نوع «كورنيت» الروسي المتطور «أي أم» وامتلاك المقاومة لهذا النوع من الصواريخ يعتبر تطوراً بارزاً في الحرب والمواجهة، علماً أن صواريخ «كورنيت» الروسية غير المتطورة نجحت بتدمير الميركافا الاسرائيلية في حرب 2006 والتي سميت «مجزرة الميركافا» في وادي الحجير.

8ـ عندما يقول حزب الله ان الرد قادم فهو صادق بما يقول، وردّ، وهذا ما يؤكد على مصداقية المقاومة.

9ـ الموقف السياسي مما حصل في القنيطرة ورد حزب الله وصولاً الى التداعيات المتوقعة لهذا الحدث سيطرحها سماحة السيد حسن نصرالله في كلمته غداً ويحدد الموقف الحاسم تجاه هذا الموضوع.

10ـ ان حزب الله عندما قام بهذا العمل كان يأخذ بعين الاعتبار كل ردات الفعل سواء كانت الردود العسكرية الاسرائيلية او الردود السياسية التي قد تصدر من اي موقع او عاصمة، وبالتالي فان الحزب أخذ بعين الاعتبار كل الخيارات، اي اذا اراد العدو الاسرائيلي الذهاب الى الحرب، فالمقاومة جاهزة لها، واذا رضخ الاسرائيلي لقواعد الاشتباك الجديدة فالمقاومة جاهزة للتعاطي مع هذه القواعد التي رسمتها.

11ـ العملية تمت في ارض لبنانية محتلة وليست ضمن الاراضي الخاضعة لـ1701، وبالتالي فان حزب الله اخذ بعين الاعتبار مصلحة لبنان.

12ـ جرت خلال الساعات الماضية اتصالات روسية ـ اميركية ـ اوروبية على اعلى المستويات لضبط اي رد اسرائىلي، خصوصاً في ظل الاستياء الروسي والاوروبي والدولي من العملية الاسرائىلية في القنيطرة وان رد حزب الله جاء على العملية وبالتالي منع تطور الامور.

13ـ اكدت العملية ان حزب الله هو من يحدد قواعد الاشتباك وليس قادة العدو، واكدت ايضا وحدة الجبهة من الجولان الى جنوب لبنان وبالتالي فعلى العدو ان يفهم اذا ضرب في جنوب لبنان فالرد ربما قد يكون من الجولان وبالعكس. وبالتالي فان المعادلة باتت «ما قبل عملية مزارع شبعا ليس كما بعدها».

عملية حزب الله

اعلن حزب الله في بيان «رقم 1» ان مجموعة من شهداء القنيطرة الابرار في المقاومة الاسلامية قامت باستهداف موكب عسكري اسرائيلي في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، مؤلف من عدد من الآليات يضم ضباطاً وجنوداً صهاينة، بالاسلحة الصاروخية المناسبة، ما ادى الى تدمير عدد منها ووقوع اصابات عدة في صفوف العدو، «وما النصر الا من عند الله العزيز الجبار».

وذكر ان العملية تمت عند الساعة 11.25 اثناء مرور موكب اسرائيلي مؤلف من 9 آليات قرب منطقة الغجر وداخل مزارع شبعا المحتلة، وقد امطر رجال المقاومة الآليات بستة صواريخ موجهة ادت الى احتراق الآليات وتدميرها. وهذا ما ظهر في الصور التي وزعتها وكالات الانباء العالمية، للآليات الاسرائيلية المحترقة اثناء نقلها من قبل جيش العدو. وقد اعترف العدو الاسرائيلي بقتيلين احدهما برتبة نقيب في لواء غولاني ويدعى يوحاي غلينغر والثاني العريف ودورنيني و7 جرحى، حالتهم خطرة.

كما قتل بالقصف الاسرائيلي جندي اسباني من الكتيبة العاملة في جنوب لبنان في قرية العباسية وقد سحبت على الاثر جنودها من منطقة كفرشوبا.

وعلى الفور رد العدو الاسرائيلي باكثر من 60 قذيفة سقطت في وادي حلتا ووادي الوزاني والاطراف القريبة لسهل الماري واطراف كفرشوبا وخلفت اضراراً مادية. وتزامنت مع تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي، كما خرق زورقان المياه الاقليمية اللبنانية، وعند الساعة الثالثة بعد ظهر أمس ساد هدوء حذر مختلف مناطق الجنوب، كما شهدت بوابة كفركلا ليلاً تظاهرة حاشدة لمواطنين تأييداً لعملية حزب الله.

وفي المقابل، قامت اسرائيل باغلاق مطار حيفا ومطار آخر واقفلت المدارس والمنتجعات السياحية وفرضت ما يشبه حالة طوارىء وطلبت من المواطنين التزام المنازل والنزول الى الملاجىء. ثم عادت بعد الظهر وطلبت منهم ممارسة حياتهم العادية واستنفرت قواتها وعقدت الحكومة الاسرائيلية اجتماعاً حيث اتهم نتنياهو حكومتي لبنان وسوريا بتسهيل اعمال حزب الله وحمّلهما مسؤولية ما يقوم به، كما اشار نتنياهو الى ان لدى الاسرائىلي معلومات عن توجه ايراني لفتح مواجهة مع اسرائيل. وقد نقل مصدر سياسي لبناني لـ«رويترز» ان العملية تمت في «بركة النقار» في قلب مزارع شبعا واستخدمت فيها صواريخ موجهة ووصف مصدر لبناني آخر العملية بانها نوعية ومعقدة، فيما اشارت وكالة «الاناضول» الى ان حزب الله اخلى ليل امس الاول مراكزه الامنية في الضاحية تحضيراً لعملية نوعية.

كما جاءت العملية بعد اعلان وسائل اعلام اسرائىلية صباح امس ان الجيش بدأ بالحفر على الحدود الشمالية قرب لبنان بحثاً عن انفاق محتملة لحزب الله. وقد نقلت وكالات ان ضباطاً في الجيش الاسرائيلي أبلغوا اليونيفيل أن الرد الاسرائىلي قد تم باطلاق القذائف وهذه حدود الرد.

ردود الفعل الاسرائيلية

وبعد العملية مباشرة توالت الردود الاسرائيلية والدولية، وأكد رئيس الوزراء الاسرائىلي نتنياهو «أن الجيش الاسرائيلي مستعد للرد بقوة»، وقال: «انصح كل من يحاول ان يتحدانا على الحدود الشمالية ان ينظر الى ما حدث في قطاع غزة». فيما دعا وزير الخارجية افيغدور ليبرمان الى «الرد القاسي وليس النسبي». كما تكثفت الاجتماعات العسكرية الاسرائىلية واجتمع رئىس الاركان بني غنتس مع قادة المنطقة المشالية في صفد تقديراً للوضع، ونفى وقوع اي جندي اسرائيلي بالاسر. وذكرت وسائل اعلام اسرائىلية «ان الرد سيكون محكوماً بألا يؤدي الى تصعيد»، كما ركزت وسائل الاعلام الاسرائىلية على اخفاق الجيش الاسرائيلي بمنع عملية حزب الله بالرغم من الاستنفار الاسرائيلي.

وذكر بيان الجيش «ان صاروخاً مضاداً للدبابات اصاب مركبة عسكرية وادى الى مقتل جنديين اثنين واصابة سبعة»، وكانت القناة العاشرة الاسرائيلية ذكرت «انه رغم خطورة العملية فان الجيش الاسرائيلي لا يريد الانجرار الى حرب لبنان الثالثة».

كما نقلت «يديعوت احرونوت» ان 6 صواريخ مضادة للدروع اصابت عربات عسكرية كانت تسير على طريق مدني وهي اصيبت بعد انتهائها من دورية في مزارع شبعا.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي العميد موتي الموز ان الحرب مع حزب الله لن تنتهي في يوم او في شهر وان الجيش الاسرائيلي يستعد بقوات كبيرة لخوض معارك مع حزب الله، مؤكداً ان سلاح الجو لديه اهداف محددة في لبنان سيقوم بتنفيذها. ولفت الى أن السبب الرئيسي في مقتل الجندي والضابط هو «استقلالهما» سيارة عسكرية غير مصفحة وان الصدفة لعبت دورها عندما تم استهدافها.

الحرس الثوري الايراني

وأعلن الحرس الثوري الايراني انه سيقف الى جانب مجاهدي المقاومة الاسلامية في جميع ساحات المواجهة ضد الكيان الاسرائىلي، واشارت معلومات الى ان الايرانيين ابلغوا واشنطن وموسكو بانهم لن يسكتوا عن اي تصعيد عسكري ـ اسرائيلي ضد سوريا أو حزب الله، وربما ادى ذلك الى مواجهة كبيرة.

واشنطن

دانت الولايات المتحدة الاميركية «عنف»حزب الله ضد اسرائىل ودعت الطرفين للاحجام عما من شأنه تصعيد الموقف واحترام الخط الأزرق وضبط النفس.

اجتماع لمجلس الامن

وعقد مجلس الامن الدولي اجتماعاً عاجلاً منتصف ليل امس، لدرس التطورات في جنوب لبنان، وقد سعت فرنسا وبريطانيا لعقد اجتماع لمجلس الامن.

 *************************************************

اسرائيل تهدد كلاميا وتتراجع عسكريا امام هجوم حزب الله

اعترف العدو الاسرائيلي بأن جنديين من جيشه قتلا واصيب سبعة آخرون بجروح في العملية التي نفذها حزب الله في مزارع شبعا المحتلة امس، واستهدفت قافلة اسرائيلية من ٩ آليات. وقد رد الاسرائيليون بقصف مناطق لبنانية في الجنوب دون وقوع اصابات، واطلقوا تهديدات برد أقوى، ولكنهم ابلغوا اليونيفيل تراجعهم عن أي تصعيد.

وكان حزب الله اعلن في بيان ان مجموعة شهداء القنيطرة استهدفت موكبا عسكريا في مزارع شبعا المحتلة بالأسلحة الصاروخية المناسبة، ما ادى الى تدمير عدد من الآليات ووقوع اصابات عدة في صفوف العدو.

وذكرت قناة المنار التابعة ل حزب الله ان ستة صواريخ استخدمت في الهجوم، وان عدد القتلى الاسرائيليين يزيد عن العشرة.

وأفادت المعلومات أن القافلة العسكرية التي استهدفها حزب الله كانت تضم 9 آليات وأن ضباطها وعناصرها هم من وحدة عسكرية تابعة للواء غولاني، مشيرة الى ان العملية بدأت اولا باستهداف الموكب بعبوات ناسفة، ثم تم ضرب الآليات بأكثر من صاروخ موجه من نوع كورنيت المضاد للدروع، كما تخللها انتشار لعناصر حزب الله على الارض.

وبعيد العملية، دعت إسرائيل سكان الشمال الى ملازمة منازلهم وطالبتهم بالبقاء قرب الملاجئ، وأقفلت المدارس والمطارات في المنطقة فيما دوت صفارات الانذار، واعلن الجيش الاسرائيلي حال الاستنفار، واستقدم تعزيزات الى مسافة قريبة من الحدود قبالة الوزاني، فيما قامت مدفعيته بقصف مناطق المجيدية وكفرشوبا العباسية والوزاني ومزرعة حلتا ووادي الوزاني والاطراف الغربية لسهل الماري واطراف كفرشوبا، في ظل تحليق للطيران الحربي وطائرات الاستطلاع. كما خرق زورقان اسرائيليان المياه الاقليمية.

بيان اليونيفيل

واعلنت اليونيفيل في بيان، انها لحظت إطلاق 6 صواريخ نحو إسرائيل من محيط عام منطقة الوزاني، شمالي الميسات في منطقة عمليات اليونيفيل. ورد الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية على المحيط العام نفسه للمنطقة. وخلال مجريات الاحداث، تعرض أحد جنود حفظ السلام في اليونيفيل المنتشرين في موقع للأمم المتحدة بالقرب من الغجر، لإصابات بالغة أدت إلى وفاته. وقام رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء لوتشيانو بورتولانو بالاتصال فورا بالاطراف للمساعدة على ضبط الوضع ومنع أي تصعيد إضافي.

ودعت منسقة الأمم المتحدة الخاصة في لبنان الدبلوماسية الهولندية سيغريد كاغ كافة الأطراف الى عدم اتخاذ اي اجراء قد يزيد الوضع اضطرابا.

وليل امس قالت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية والقناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي، ان حزب الله واسرائيل تبادلا رسائل عبر قوات اليونيفيل تفيد انهما اكتفيا بما جرى.

ووفقا للقناة العاشرة الاسرائيلية، فان حزب الله أوصل رسالة عبر قوات الامم المتحدة يونيفيل مفادها انه اكتفى بهذه العملية كرد. وقد أجابت اسرائيل برسالة اخرى أوضحت فيها انها اكتفت ايضا بردها امس وبناء عليه هنالك اتفاق على عودة الهدوء.

تهديدات

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون قال في بيان إن الغارات الجوية التي استهدفت مناطق تسيطر عليها قوات النظام السوري تبعث برسالة واضحة. وأضاف لن نتهاون مع أي إطلاق نار صوب الأراضي الإسرائيلية أو أي انتهاك لسيادتنا وسنرد بقوة وحسم.

وفي اعقاب عملية حزب الله ضد القافلة الاسرائيلية، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في المجلس الوزاري المصغر ان الحكومة اللبنانية والنظام السوري يتحملان مسؤولية تداعيات الأعمال التي تنطلق من اراضيهما ضد اسرائيل، مشددا على ان المسؤولين عن الهجوم على الحدود الاسرائيلية – اللبنانية سيدفعون الثمن.

وأشار الى ان ايران منذ مدة تحاول فتح جبهة ضد اسرائيل في الجولان.

وذكر نتنياهو أنصح كل من يحاول أن يتحدانا على الحدود الشمالية أن ينظر إلى ما حدث في قطاع غزة. الجيش الإسرائيلي مستعد للعمل بقوة على جميع الجبهات.

ودعا وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان إلى الرد بصرامة على الهجوم وقال وفق ما نقلت عنه الإذاعة الإسرائيلية إنه يجب تغيير السياسة التي انتهجتها إسرائيل حتى الآن، والرد على إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية بمنتهى الصرامة.

من جهتها، قالت وزيرة العدل الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني إنه يجب على إيران أو حزب الله أن يعيا أن رد إسرائيل على استهداف جنودها، سيكون صارما وبلا هوادة.

البحث عن انفاق

وكان مصدر عسكري قال صباح امس ان الجيش الاسرائيلي بدأ امس البحث عن أنفاق ربما حفرها مقاتلو حزب الله بعد ان عبر سكان قرية صغيرة في شمال اسرائيل قريبة من الحدود عن مخاوفهم في هذا الصدد.

وقال المصدر العسكري نحن نفتش على الارض بعد ان عبر السكان عن مخاوفهم. ليس لدينا معلومات تشير الى ان حزب الله حفر نفقا، لكن كل شيء ممكن. وهذه هي أول مرة نقوم فيها بعملية بحث على هذاالنطاق.

وأبلغ سكان المنطقة الذين تعرضوا لصواريخ حزب الله خلال حرب استمرت شهرا عام 2006 عن سماع ضجيج تحت الارض في أحيان ويخشون من ان مقاتلين ربما يحفرون أنفاقا.

من ناحية اخرى اصدر القاضي جرمانوس قرارا ظنيا امس ادعى بموجبه على كل من شربل جورج خليل وشربل شربل خليل وكريستيان وايلي وماريو خليل وجوليانو سعاده، وطلب لهم الاعدام بموجب المادة ٥٤٩ من قانون العقوبات.

 *************************************************

لبنان متمسك بالـ 1701 ويدعو الاسرة الدولية الى كبح عدوانية اسرائيل

دان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام التصعيد العسكري الاسرائيلي في جنوب لبنان، معربا عن قلقه من «النيات العدوانية التي عبر عنها المسؤولون الاسرائيليون وما يمكن ان تسفر عنه من تدهور للأوضاع في لبنان والمنطقة».

وقال في تصريح: «إن التصعيد الاسرائيلي في المناطق الحدودية بعد العملية التي جرت في شبعا المحتلة من شأنه ان يفتح الباب امام احتمالات خطيرة ليست في مصلحة السلم والاستقرار في المنطقة».

التمسك بالقرار 1701

أضاف: «إن لبنان يؤكد تمسكه بقرار مجلس الأمن 1701 بكل مندرجاته، وحرصه على الجهود المشكورة لقوات اليونيفيل التي منيت اليوم بخسارة احد افرادها من عديد الكتيبة الاسبانية».

وتابع: «إن لبنان يضع الأسرة الدولية أمام مسؤولياتها ويدعوها الى كبح أي نزعة اسرائيلية للمقامرة بالأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكد أن «لبنان بكل فئاته وتلاوينه وقواه السياسية يقف صفا واحدا خلف القوى المسلحة الشرعية في مهمتها المتمثلة في الدفاع عن أرضه وأمن ابنائه».

وختم بالدعوة الى «اقصى درجات التضامن الداخلي والوحدة الوطنية في هذه الساعات الصعبة التي نواجه فيها خطراً معتدٍ أظهرت التجربة أنه لا يتورع عن شيء».

مشاورات

من جهة اخرى، تابع سلام الأوضاع في المنطقة الحدودية وأجرى سلسلة اتصالات لهذه الغاية شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

كما اتصل بقائد قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان الجنرال لوتشيانو بورتولانو وعرض معه الأوضاع، مقدما التعزية بالجندي الذي سقط في منطقة عمل الكتيبة الاسبانية.

وتلقى سلام اتصالا من كل من السفير الاميركي ديفيد هيل والسفير البريطاني طوم فليتشر وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ.

استقبالات

وعرض رئيس الحكومة في السراي، مع سفير أوستراليا لدى لبنان غلين مايلز، الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة.

وبحث مع سفير ايطاليا لدى لبنان جيوسيبي مورابيتو التطورات في المنطقة، إضافة الى العلاقات الثنائية بين البلدين.

والتقى سلام المدير التنفيذي لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومن رايتس واتش» كنيث روث وتناول البحث أعمال ونشاطات المنظمة في لبنان.

 *************************************************

«حزب الله» يفتح جبهة شبعا وإسرائيل تهدد بغزة جديدة

بيروت: كارولين عاكوم وبولا أسطيح واشنطن: هبة القدسي تل أبيب: نظير مجلي

انتقم حزب الله اللبناني لمقتل 6 من عناصره وجنرال إيراني في غارة إسرائيلية في القنيطرة السورية الأسبوع الماضي، بهجوم نفذه على دورية إسرائيلية في مزارع شبعا التي يؤكد لبنان أنها تابعة له، فقتل جنديين إسرائيليين بينهما قائد سرية في «لواء جفعاتي»، وجرح 7 آخرين.

وأتى الرد الإسرائيلي «مدروسا» بحيث لا يشعل حربا بين الطرفين، قد تكون مشابهة للحرب الأخيرة التي اندلعت بينهما في صيف عام 2006، إذ قصف جيشها مناطق حدودية لبنانية خالية من السكان، بانتظار القرار السياسي الإسرائيلي. ولم يؤد القصف الإسرائيلي الذي رافقه تحليق كثيف للطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية إلى إصابات بشرية في الجانب اللبناني، لكن ضابطا من الكتيبة الإسبانية التابعة لقوات الـ«يونيفيل» الدولية العاملة في الجنوب اللبناني قتل جراء إصابته بشظايا القذائف الإسرائيلية حين كان يراقب الوضع المتوتر عند الحدود.

وهاجم مقاتلون من حزب الله، قالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن عددهم نحو 5 عناصر، قافلة إسرائيلية كانت تتفقد مواقع في المنطقة التي تشهد استنفارا شديدا منذ الغارة الإسرائيلية على القنيطرة السورية تحسبا لرد الحزب، بوابل من القذائف الصاروخية مما أدى إلى إصابة آليتين على الأقل ومقتل وإصابة بعض من كانوا فيها.

وقالت المصادر اللبنانية إن الحزب كان يحاول تنفيذ عمليته منذ أيام، لكنه لم يحظ بـ«هدف دسم» أراده، فأجل العملية، ومعها أرجأ خطابا كان مقررا لأمينه العام حسن نصر الله كان يفترض إلقاؤه الأحد الماضي. ومن المرتقب أن يلقي الخطاب غدا الجمعة.

وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي حزب الله بالرد، مهددا بسيناريو الحرب الإسرائيلية على غزة، مطالبا مجلس الأمن الذي كان من المقرر أن ينعقد في وقت متأخر أمس، بـ«إدانة حزب الله».

أما في الجانب اللبناني، فقد دعا رئيس الوزراء المجتمع الدولي إلى «كبح جموح إسرائيل نحو التصعيد»، فيما أوضح وزير الإعلام رمزي جريج لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة ستسعى «للحد من تداعيات ما حصل».

أسفر رد «حزب الله» اللبناني على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف إحدى مجموعاته الأسبوع الماضي في القنيطرة السورية، بهجوم متقن على دورية إسرائيلية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، عن مقتل إسرائيليين، أحدهما ضابط يقود سرية من لواء عفعاتي.

وأتى الرد الإسرائيلي، كما هجوم «حزب الله»، مدروسا بحيث لم تفلت الأمور عند خط الحدود، حيث اكتفت المدفعية الإسرائيلية بقصف مناطق حدودية لبنانية غير مأهولة، مما أسفر عن مقتل عنصر من الكتيبة الإسبانية العاملة في قوات الأمم المتحدة التي تنتشر في الجنوب اللبناني، والتي تبلغت مساء أمس «انتهاء الرد الإسرائيلي»، كما أفادت مصادر إعلامية في نهاية نهار أمس.

وقالت مصادر لبنانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «العملية كانت تستهدف قتل أحد القادة العسكريين الإسرائيليين، وكشفت أن عدد الذين قاموا بالعملية من مقاتلي (حزب الله) لا يتجاوز 5 أشخاص»، مشيرة إلى أن «كبر حجم القافلة الإسرائيلية التي تعرضت للهجوم يؤشر إلى اعتقاد (حزب الله) بوجود مسؤول كبير فيها». وأشارت المصادر إلى أن العملية كانت مقررة سابقا، لكنها أرجئت لعدم توفر «الهدف الدسم»، وأرجئ معها خطاب كان مقررا للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، الأحد الماضي إلى يوم غد الجمعة.

وبينما كانت الأنظار تتجه إلى الوضع السوري، بعد تنفيذ إسرائيل غارات جوية ضد مواقع للجيش السوري، على خلفية صواريخ الجولان، أتت الضربة من لبنان، حيث أفيد، صباح أمس، عن هجوم على قافلة إسرائيلية كبيرة في منطقة مزارع شبعا التي يؤكد لبنان ملكيته لها، وتعتبرها إسرائيل أراضي سورية، مما أدى إلى احتراق عدد من آليات الموكب ظهر 3 منها في صور بثتها محطات التلفزة الإسرائيلية.

وأعلن الحزب مسؤوليته عن العملية في صيغة لافتة تمثلت بإعلان «البيان رقم واحد»، في إشارة منه إلى استعداده لمزيد من التصعيد، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن «آلية عسكرية أصيبت بصاروخ مضاد للدبابات في منطقة مزارع شبعا، نافية معلومات ترددت عن خطف (حزب الله) جنديا إسرائيليا»، وأكدت مقتل اثنين من جنودها، بينهم قائد سرية في لواء غفعاتي، وإصابة 7 آخرين بجروح طفيفة إلى متوسطة وتدمير آليتين.

وأعلنت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» أن الهجوم استهدف 9 آليات إسرائيلية وقتل وأصيب فيه «عدد كبير» من الجنود الإسرائيليين.

وأوضح بيان «حزب الله» أن مجموعة من عناصره قامت ظهر الأربعاء باستهداف موكب عسكري إسرائيلي في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، مؤلف من عدد من الآليات، ويضم ضباطا وجنودا صهاينة، بالأسلحة الصاروخية المناسبة، مما أدى إلى تدمير عدد منها ووقوع إصابات عدة في صفوف العدو». وأضاف البيان «رقم واحد» أن المجموعة التي نفذت الهجوم تحمل اسم «مجموعة شهداء القنيطرة الأبرار»، في إشارة إلى الغارة الإسرائيلية التي استهدفت في الجولان السوري قبل 10 أيام موكبا لـ«حزب الله» وقتل فيها 6 من عناصر الحزب.

وبعد استهداف الموكب الإسرائيلي شهدت الحدود الجنوبية اللبنانية حالة استنفار وتوتر، حيث تعرضت مناطق قريبة من مزارع شبعا إلى قصف إسرائيلي، وطال القصف مزرعة حلتا ووادي الوزاني والأطراف الغربية لسهل الماري ومحيط بلدة الوزاني والغجر. وسجلت تحركات إسرائيلية إذ استقدمت تعزيزات إلى مسافة قريبة من الحدود قبالة الوزاني، بحيث سجّل بعد تنفيذ العملية، إطلاق قذيفة واحدة كل 10 دقائق باتجاه أطراف كفرشوبا وحلتا، بينما استمر الطيران الحربي والاستطلاعي في طلعاته فوق مرجعيون حاصبيا العرقوب والبقاع الغربي حتى بعد الظهر، وقد أقفلت المدارس أبوابها في قضاء مرجعيون حاصبيا، بحسب الوكالة الوطنية.

وقالت مصادر لبنانية إن «ضابطا من الكتيبة الإسبانية أصيب جراء القصف الإسرائيلي، وقد توفي بعد نقله إلى المستشفى، بينما أفيد عن قيام (حزب الله) بقصف مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا ردا على القصف الإسرائيلي». وقال مصدر عسكري لبناني، لـ«وكالة الأناضول»، إن الهجوم وقع «في منطقة لبنانية محتلة لا تخضع لسيطرة الجيش اللبناني أو قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة»، موضحا أنه «وقع في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة (الحدودية جنوب شرقي لبنان) المحاذية للجولان السوري المحتل، وليست لدينا أي معلومات أو تفاصيل حول العملية، وهي وقعت في منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي».

وطلب الجيش الإسرائيلي من قيادة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، أن يلتزم عناصر اليونيفيل مواقعهم، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر، على حسابه على موقع «تويتر»: «أوعز الجيش الإسرائيلي بإجلاء المدنيين من جبل الشيخ بعد تساقط قذائف هاون على مواقع عسكرية في المنطقة». وقال مصدر أمني لبناني لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «المدفعية الإسرائيلية أطلقت 22 قذيفة على الأقل على منطقة زراعية مفتوحة في جنوب لبنان بعد الهجوم وتصاعد دخان كثيف من المنطقة».

وفي إسرائيل، أكد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن الجيش الإسرائيلي مستعد للرد «بقوة» على هذا الهجوم، مضيفا: «من يحاول تحدينا على الجبهة الشمالية عليه أن يتذكر هجوم إسرائيل على غزة في العام الماضي». وعبر الميجور جنرال إسرائيل زئيف، وهو ضابط متقاعد بالجيش الإسرائيلي، عن اعتقاده بأن هجوم أمس، هو محاولة من «حزب الله» لاجتذاب إسرائيل للحرب في سوريا حيث يشارك في القتال إلى جانب قوات النظام. وقال: «إسرائيل تدرك أنها بحاجة لاحتواء الأمور. تحتاج إسرائيل لحماية مصالحها دون اتخاذ أي تحركات غير ضرورية قد تجرنا للصراع في سوريا».

وأعلنت قوات «اليونيفيل»، أنه «عند نحو الساعة 11:30 من قبل ظهر اليوم (أمس)، لاحظت اليونيفيل إطلاق 6 صواريخ نحو إسرائيل من محيط منطقة الوزاني، شمالي الميسات في منطقة عمليات اليونيفيل، وقد ردّ الجيش الإسرائيلي بنيران المدفعية على المحيط العام نفسه للمنطقة». وأكدت اليونيفيل في بيان، أنه «خلال مجريات الأحداث، تعرّض أحد جنود حفظ السلام في اليونيفيل المنتشرين في موقع للأمم المتحدة بالقرب من الغجر لإصابات بالغة أدّت إلى وفاته. ما زال سبب الوفاة الدقيق غير محدد وما زال رهن التحقيق». وقام رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام، اللواء لوتشيانو بورتولانو، بالاتصال فورًا بالأطراف للمساعدة على ضبط الوضع ومنع أي تصعيد إضافي. ولفت إلى أنه «عند نحو الساعة 1:30، تم إطلاق 5 صواريخ من محيط منطقة كفرشوبا نحو إسرائيل، ردّ الجيش الإسرائيلي بالأسلحة المدفعية تجاه مصدر النيران». وتبلّغت اليونيفيل من الجيش الإسرائيلي بأنّه تعرّض لإصابات نتيجة النيران التي تم إطلاقها من الجانب اللبناني.

وأدان اللواء بورتولانو بشدّة هذا الخرق الخطير لقرار مجلس الأمن 1701. وأعلن أنه يجري اتصالات متواصلة مع الطرفين كما حثّهما على الحفاظ على أقصى درجات ضبط النفس. وباشرت اليونيفيل بتحقيق لتحديد وقائع الحادثة وحيثيّاتها.

وأتى الردّ على «عملية القنيطرة» قبل يومين من موعد إطلالة متوقعة لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، للتعليق على الاعتداء الإسرائيلي الذي أدّى إلى مقتل 6 عناصر بينهم قيادي من الحزب وآخر إيراني، وبعد يوم على إطلاق صاروخين من سوريا باتجاه الجولان المحتل، وساعات على شنّ إسرائيل غارتين استهدفت اللواء 90 ومواقع في ريف القنيطرة، وفق ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وكان الجيش الإسرائيلي قال إن طائراته ضربت مواقع مدفعية للجيش السوري قريبة من مرتفعات الجولان في ساعة مبكرة من صباح أمس، ردا على صواريخ أطلقت على المنطقة المحتلة يوم الثلاثاء الماضي.

 *************************************************

Entre inconnues israéliennes et iraniennes, le Liban reste otage et victime

La situation

Michel TOUMA

Une inconnue chasse l’autre… Après le raid aérien israélien contre un convoi de hauts responsables du Hezbollah et des gardiens de la révolution islamique iranienne qui effectuaient le 18 janvier une mission de reconnaissance à Kuneitra, dans le Golan – raid qui avait fait six tués, dont un général iranien –, les analystes se perdaient en conjectures sur la nature de la riposte du Hezbollah. L’ensemble des observateurs affirmaient au cours des derniers jours que la réaction du parti chiite ne se ferait pas à partir du territoire libanais.

Ces supputations se sont toutefois avérées infondées. La riposte du parti chiite s’est faite, hier, dans le secteur des fermes de Chebaa. D’aucuns seront tentés d’ergoter sur ce plan en relevant que, juridiquement parlant, cette zone occupée par Israël a toujours eu un statut controversé, plus particulièrement depuis la guerre de juin 1967 lorsqu’elle a été totalement contrôlée par l’État hébreu dans le sillage de l’occupation du Golan, et, de ce fait, ce secteur ne relève pas de la résolution 1701. Il reste que, concrètement parlant, c’est bel et bien à partir du territoire libanais que le Hezbollah a lancé son attaque, en dépit du fait que nombre de dirigeants et de responsables locaux soulignaient la nécessité, au lendemain du raid de Kuneitra, d’éviter au pays une telle aventure. Mais le parti chiite pro-iranien n’en a cure et nous a habitués à ne pas trop s’encombrer des impératifs de la stabilité interne et de la paix civile en territoire libanais…

Aujourd’hui, l’inconnue a changé de camp et les observateurs se perdent maintenant en conjectures sur la nature et le timing de la riposte israélienne à l’attaque de Chebaa. Force est de souligner dans le contexte présent que cette nouvelle inconnue s’accompagne de plusieurs interrogations et d’au moins une observation fondamentale. L’observation se base sur l’étude approfondie de la doctrine du Hezbollah et de la littérature politique qui a marqué la fondation du parti chiite au début des années 80 du siècle dernier. Il ressort clairement d’une telle étude un paramètre que l’on ne rappellera jamais suffisamment, à savoir que, dans le cas du Hezbollah, la décision de guerre et de paix relève directement du guide suprême de la révolution iranienne, en qui le parti chiite a fait acte d’allégeance absolue, dès sa fondation, pour tout ce qui a trait aux grandes décisions d’ordre stratégique. L’attaque d’hier n’a pu donc se faire que sur ordre, ou tout au moins avec l’aval, du guide suprême iranien.

Cette constatation nous amène à une interrogation à laquelle il est difficile pour l’instant de répondre. La riposte du Hezbollah, à partir du territoire libanais, est-elle l’expression d’une volonté de l’aile radicale du pouvoir iranien (les pasdaran, dont le bras armé au Liban est le Hezbollah) de torpiller l’accord sur le nucléaire iranien que l’aile « modérée » (représentée par le président Rouhani et son ministre des Affaires étrangères) semble être sur le point de conclure avec les États-Unis et les grandes puissances ? Dans ce même contexte, existerait-il une volonté commune d’Israël et de l’aile radicale iranienne de saper les ultimes efforts déployés pour finaliser l’accord sur le nucléaire ? Le raid contre Kuneitra serait-il la manifestation de cette volonté israélienne d’enclencher une escalade à la veille d’une nouvelle réunion entre les négociateurs iraniens et occidentaux ? Et l’attaque d’hier contre Chebaa s’inscrirait-elle dans ce même cadre ?

Si des réponses positives sont apportées à ces interrogations, cela signifiera que les risques de grave escalade sont réels. Mais les sources du palais Bustros, proches du ministre des Affaires étrangères, citées par notre correspondant diplomatique Khalil Fleyhane, affirment à ce propos que Washington a entrepris hier des démarches urgentes auprès du Premier ministre israélien afin d’éviter une riposte de grande envergure de la part de l’État hébreu, précisément pour ne pas torpiller les pourparlers sur le nucléaire. Fait important à signaler sur ce plan : une réunion est prévue aujourd’hui, jeudi, à Istanbul, entre négociateurs iraniens, français, britanniques et allemands. Le gouvernement israélien aurait-il dans ce contexte ajourné ses représailles pour simplement ne pas entraver cette réunion, ou s’est-il laissé convaincre réellement par Washington de ne pas s’engager sur la voie de l’escalade ?

Hier soir, le Premier ministre israélien affirmait que ceux qui ont mené l’attaque contre Chebaa en « paieront totalement » le prix. Propos tenus pour la consommation interne, à moins d’un mois des élections anticipées, prévues le 20 février, ou réelle menace annonciatrice d’une action musclée ? Une nouvelle interrogation qui vient s’ajouter aux précédentes et à laquelle il n’est pas aisé d’apporter des éléments de réponse. Une chose paraît toutefois certaine : aussi bien les Israéliens que les mentors iraniens du Hezbollah sont passés maîtres dans les délicates parties d’échecs entre eux, à tel point qu’ils se « comprennent » tacitement et calculent leurs coups en conséquence. Mais à l’ombre de telles parties d’échecs, c’est le pays du Cèdre qui reste, désespérément, otage et victime…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل