
استشهد جندي اسباني من بين العاملين في وحدة “اليونيفيل” جنوب لبنان. فرانشيسكو صوريا، ذهب الشاب الاجنبي الوافد الى لبنان لحماية خطنا الازرق، ضحية خط النار الاحمر في مزارع شبعا، استشهد فداء عن قضية بالأساس هي ليست قضيته، حسبه انه جاء ليحفظ سلام الشجعان وليس ليكون ضحية حروب العابثين غير الشجعان، العبث بمصير الوطن ليس شجاعة على الاطلاق، وليس تهوراً أيضا، انما شيء ما من المؤامرة على الوطن.
سقط الجندي الاسباني مأسوفاً على شبابه وعلى مجيئه أرض النار وهواة الحروب والدمار، والاسفون ليسوا سوى عائلته هناك في المقلب الاخر من الارض، اما هنا فهو خبر في وسائل الاعلام. وقع الجندي بين شاقوفين، حزب هو الدولة، ودولة عدوّة الدولة، راح فرق عملة وبالعادة لا تحسب أعمار البشر وخصوصا الشباب منهم بمقياس العملات أو المال، انما بمقياس بشري آخر ومفهوم انساني مختلف بعيد كل البعد عما جرى ويجري هناك، هو اسباني الجنسية ومن يكترث؟ هو أجنبي من سيتأثر؟
سقط العريف الاسباني ابن السادسة والثلاثين ربيعاً في القصف المدفعي، حيث مركز الكتيبة الاسبانية قبالة الغجر وبعض المواقع الاسرائيلية، وما يعني؟! من منطقة مالاغا الاسبانية متأهل وزوجته حامل، ويخدم للمرة الثانية في لبنان ضمن الكتيبة الاسبانية، عظيم وبعد ألم يمت أحد سواه؟
هذا هو فرق العملة في لبنان، أن يستشهد عنّا آخرون لأن آخرين قرروا الدخول في لعبة موت ما ولا يهم من يدفع الثمن، دفع الجندي الاجنبي ثمن السلام المزعوم ولا سلام، هو وطن بكامله يدفع اغلى الاثمان ولا من يسأل أو يسائل فهل ستقف الامور عند استشهاد جندي اسباني في ارض غريبة عنه؟!
ظالمة الحياة، غالبا هي ظالمة، من استشهد عندنا وورد اسمه خبراً في نشرة أخبار، هو بالنسبة لأهله وعيلته كل الناس كل الحياة، مات بعيداً عنهم ويعود اليهم ملفوفاً بعلم وطنه شهيداً مرفوع الجبين، جاء من هناك ليشارك في حماية حدودنا هنا، وهنا كل الحدود والجمهورية مشرّعة للخطر والانتهاك، حسبه انه ارتفع شهيد السلام، لا نعرف ما سيقال لزوجته الحامل، لكن بالتأكيد ولو كان هذا الوطن “مفخوت” الذاكرة غالباً، او انتقائي الذاكرة دائماً، يختار من يناسبه ليسميهم شهداء وما لا يناسبه ليقول عنهم أموات، الا أن الأكيد أن الجندي الاسباني الذي استشهد عندنا، ذهب موته أدراج فرق العملة اياه، لا استشهاده انقذ الخط الازرق ولا رحيله أعاد الرشد الى العابثين بالارض، ولا رسالته المسالمة أزهرت حتى الساعة ما تريده من سلام منشود، فقط حسبه انه سقط شهيد السلام جنوب لبنان، وجنوب لبنان لا يشهد حتى الساعة الا لصراع آخرين على أرضنا وليسوا أي “آخرين”…
