تحت أزيز الرصاص وأصوات القذائف التي أرعبت القاطنين في بيروت وضواحيها، خرج أو عفواً لم يخرج زعيم ميليشيا “حزب الله” لإلقاء خطابه إنما أطل من وراء الشاشة متمرجلاً وكأنه قد حرّر القدس وعاد للتو من ساحة المعركة.
المقاومة التي كانت تتشدّق بشعارات تحرير فلسطين تقزّمت وكادت تنفجر فخراً بردّ هزيل على هجوم إسرائيلي خرق كل قواعد الاشتباك وأصاب إيران وميليشيا “حزب الله” في الصميم.
أصلاً لا تجرؤ ميليشيا الحزب على تخطّي حجم الرد الذي نفذته والذي بدا في مكان ما منسّقاً في حجمه ليتناسب مع قدرة العدو على استيعابه.
والعدو الاسرائيلي أصلاً لا يريد الردّ ولا إلهاء الحزب عن المهمة التي يقوم بها في سوريا ويسدي من خلالها الخدمة الأكبر لإسرائيل بإبقاء نظام الأسد قائماً والذي لطالما كان الضاّمن لأمن إسرائيل على حدود الجولان.
أما محاولات نصرالله الرخيصة للتأليب على المعارضة السورية والقول إن تنظيم “القاعدة” موجود على الشريط الحدودي بين سوريا وإسرائيل، فلم تكن موفّقة والكل يعرف أن مَن يصنع الإنجازات ضد نظام الأسد في منطقة درعا والقنيطرة أي الجبهة الجنوبية ليس تنظيم “القاعدة” إنما مجموعة فصائل تعدّ الأكثر تماسكاً وفاعلية في المعارضة السورية وهي شوكة في حلق النظام وحلق نصرالله ولا يعرفان كيف سيقتلعانها. لذلك رهانهم اليوم على إسرائيل لضرب تلك الفصائل بعدما عجزوا هم عن هذه المهمة.
أما قول نصرالله أن ايران “تحترم قرارنا” ولا تتدخل، فأقل ما يقال فيه إنه مدعاة للسخرية، ومهما حاول زعيم ميليشيا “حزب الله” التبجح وتلميع صورة اسياده في طهران فسيبقى في نظر مَن عندهم نظر، بندقية إيران المأجورة.