
في خضم الأزمة الأمنية التي يعاني منها العراق وفي حالة من البحث عن أي علاج أو منفذ للخلاص من تنظيم “الدولة الاسلامية” حسب التصريحات الإعلامية الظاهرية من قبل الدول الشرقية وعلى رأسها إيران من جهة، ومن جهة أخرى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وبعد الغوص في التفكير بحثا عن خلق قوى تزيح “داعش” عن الأراضي العراقية كانت عصارة ذلك التفكير هو إيجاد قوى عسكرية من قبل أبناء المحافظات والمدن التي احتلها “داعش” بالتحديد من أبناء المحافظات السنية– كما يحب أن يسميها البعض– لأنهم الوحيدون القادرون على مقارعة تنظيم “داعش” والقضاء عليه شرط تجهيزهم بالمال والسلاح.
وبالفعل بدأت حملة الترتيب والتنظيم والإعداد لتشكيل هذا الجيش الذي أطلق عليه اسم الحرس الوطني، والذي هو عبارة عن صحوات جديدة لكن تحت مسمى مختلف، لكن الغريب بالأمر إن هذا المشروع حصل على قبول كل الأطراف المتصارعة في العراق أي الأطراف الدولية خصوصا الغريمين أميركا وإيران ؟! فهل يعقل إن تكون إيران تبحث عن مصلحة العراق وشعبه بحيث أنها توافق على مشروع أميركي في العراق ؟! أو العكس ؟!.
التوافق الأميركي- الإيراني على هذا المشروع يطرح الكثير من علامات الاستفهام. فكيف تقبل الولايات المتحدة تأسيس ميليشيات جديدة في العراق تحت عنوان الحرس الوطني لكي تمارس ربما أفعالا لا تختلف كثيراًً عما تقوم به داعش الآن.
أما إيران ومصلحتها في هذا التشكيل الجديد فهو سوف يعطيها مستقبلاً العذر في الوجود العسكري وبصورة أوسع وأكثر لأنها تبحث عن أي عذر وشرعية من أجل التدخل في الشأن العراقي من أجل مراقبة مصالحها وأجنداتها في العراق. فبعد أن يكون هناك نشاط طائفي لذلك التشكيل العسكري اي الحرس الوطني تبدأ إيران بالتدخل بحجة الطائفية والمذهبية.
فما مشروع الحرس الوطني إلا مشروع اتفق عليه ليكون هو المكيدة والمصيدة، وبالتالي فهو يكشف مدى قبح وفساد وسوداوية التفكير لدى تلك الدول التي تبحث عن مصالحها من خلال سفك دماء الأبرياء من الشعب العراقي على وجه التحديد والشعوب العربية الأخرى التي حلت عليها لعنة القرب من منطقة الصراع بين الشرق والغرب.