#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 30 كانون الثاني 2015

حجم الخط

مرّت العاصفة “بضمان” رسائل التهدئة المتبادلة جنبلاط لـ”النهار”: إعلان بعبدا مستحيل اليوم

مع ان الحدود اللبنانية – الاسرائيلية استعادت هدوءاً شبه اعتيادي عقب التصعيد الذي شهدته بعد عملية “حزب الله” في مزارع شبعا والقصف الاسرائيلي لمناطق حدودية أول من أمس، فإن تداعيات الواقع الناشئ عن هذا التطور استمرت في التفاعل داخلياً وخارجياً ولو وسط مؤشرات متنامية لعدم مضي أي من الطرفين في توسيع إطار التصعيد راهناً على الأقل. ولعل الاشارة الاسرائيلية التي اعتبرت بمثابة احتواء ظرفي للضربة التي وجهها الحزب الى القوات الاسرائيلية رداً على عملية القنيطرة جاءت على لسان وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون الذي أكد أن “حزب الله” بعث برسالة الى اسرائيل عبر القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” أن الحزب غير معني بالتصعيد قائلاً: “من وجهة نظرهم أن الحادث انتهى”.
أما موقف “حزب الله” من العملية التي نفذها وما أثارته من تداعيات، فسيعلنه اليوم الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في احتفال حاشد يقيمه الحزب بعد الظهر في الضاحية الجنوبية إحياء لذكرى كوادره الذين سقطوا في العملية الاسرائيلية التي استهدفتهم في القنيطرة. وقد حضر الى لبنان للمشاركة في هذه المناسبة وفد ايراني مشترك من نواب مجلس الشورى وكبار موظفي وزارة الخارجية برئاسة رئيس لجنة الامن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى علاء الدين بوروجردي، الذي أكد وقوف بلاده الى “جانب الخط المقاوم بكل ما اوتيت من قوة من اجل احتضانه ومساندته”.
ونقل مراسل “النهار” في نيويورك عن ديبلوماسيين دوليين أمس ارتياحهم الى المساعي الحميدة التي بذلتها المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ للحيلولة دون تفاقم التصعيد على الحدود بين لبنان واسرائيل، وتحرّكها السريع لنقل رسائل التهدئة بين الأطراف المعنيين. بينما تواصلت المساعي بين المندوبين الدائمين للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا توصلاً الى صيغة موحدة لبيان صحافي يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن عن الأحداث الأخيرة.

مجلس الوزراء
وغداة تلقي الحكومة تطمينات دولية الى عدم تصعيد الوضع على الحدود مع اسرائيل، أعلن مجلس الوزراء امس “حرص الجميع على تجنّب لبنان الانزلاق نحو تدهور أمني واسع في الجنوب”، وندد بالاعتداءات الاسرائيلية التي حصلت “إثر العملية التي نفذت في مزارع شبعا”، مشدداً على موقف لبنان الثابت الملتزم القرار 1701.
وعلمت “النهار”، ان وقائع جلسة مجلس الوزراء خالفت التوقعات في شأن ما كان منتظراً أن يثار حول تطورات الجنوب. فقد انفرد وزير العمل سجعان قزي بمناقشة الموضوع، فقال إن الواجب يقتضي اتخاذ موقف نظراً الى احتمال تورط لبنان في مخاطر من نوع حرب عام 2006، ويجب عدم الاكتفاء بالتطمينات الدولية والنيات الاسرائيلية. وأضاف: “من المعلوم انه بحسب البيان الوزاري ينحصر دور المقاومة بالدفاع عن لبنان إذا وقع اعتداء إسرائيلي عليه، لكن ما حصل هو في سوريا والرد يجب ان يكون من سوريا. وما نقوله ليس للإثارة بل حفاظاً على مصلحة لبنان من الأخطار التي تتهدده”. واستدعى ما قاله الوزير قزي رداً من الوزير محمد فنيش الذي قال ان عملية المقاومة انطلقت من منطقة محتلة وخارج الخط الأزرق.
من جهة اخرى، وافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم يرمي الى زيادة عديد قوى الامن الداخلي ليصير 35 الفاً بدل 29495. وكان المشروع الذي قدّمه وزير الداخلية نهاد المشنوق يقضي برفع العدد الى 40 ألفاً. وقد أبلغ وزير العدل أشرف ريفي “النهار” انه تعاون مع زميله المشنوق في طرح المشروع من أجل تطوير عمل المؤسسة. وإذ وصف الأمر بأنه خطوة متقدمة، أضاف أن العدد الذي يلحظه المشروع كان ينسجم مع المتطلبات قبل النزوح السوري، أما الوضع الراهن فيحتاج الى عدد أكبر.
وتقرر أن يعقد مجلس الوزراء جلسته المقبلة الاربعاء بدل الخميس لارتباط رئيس الوزراء تمّام سلام بالسفر الى المانيا حيث سيشارك في 5 شباط في مؤتمر ميونيخ للامن، وسيطرح خلاله قضية اللاجئين السوريين والأعباء التي يتحملها لبنان على هذا الصعيد.

جنبلاط
في غضون ذلك، وصف رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط عملية “حزب الله” في مزارع شبعا بأنها “رد مدروس في منطقة حيث السيادة متنازع عليها ومحتلة اسرائيلياً”. ورأى في حديث الى “النهار” ان الحزب رد على عملية القنيطرة “بضربة موجعة ولا تستطيع اسرائيل اليوم وهي على مشارف انتخابات ان تقوم بعدوان”. ومع أنه فضل “نظرياً فصل لبنان عن سوريا”، لفت الى أن الساحتين تداخلتا تقريباً في كل الجبهات وقال: “لنكن واقعيّين كلبنانيّين هناك أمور نستطيع معالجتها وأخرى لا نستطيع، واذا خرج البعض ليقول مزايداً لنطبّق اعلان بعبدا فهذا أمر مستحيل اليوم”. ص2

باريس وجيرو
الى ذلك، نددت فرنسا أمس بهجوم “حزب الله” في مزراع شبعا، كما نددت بالعنف الذي أدى الى مقتل جندي اسباني في القوة الدولية وكل انتهاك للقرار 1701، ودعت الأطراف الى احترام الخط الازرق وبذل كل الجهود الممكنة لتجنب التصعيد الذي من شأنه ان يشكل خطراً على استقرار المنطقة.
وأفاد مراسل “النهار” في باريس ان مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو سيصل مطلع الاسبوع المقبل الى بيروت في اطار جولاته المكوكية المتصلة بالمسعى الفرنسي لانهاء ازمة الفراغ الرئاسي في لبنان. وسيلتقي جيرو في زيارته التي تستمر يومين المسؤولين والزعماء السياسيين وينقل اليهم حصيلة جولته على طهران والرياض والفاتيكان. ومع ان نتائج زيارة جيرو لطهران لم تؤد الى أي نتائج ايجابية كما بات معروفاً، فإن باريس تستمر في تحركها لأنها تعتبر أنه من غير الجائز ترك الأزمة الرئاسية على جمودها.

 *****************************************

سليماني يلتقي نصرالله ويعزي آل مغنية

بثت قناة «الميادين»، ليل أمس، صورا لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الايراني» الجنرال قاسم سليماني الذي زار بيروت بعد 24 ساعة من تشييع شهداء عملية القنيطرة في 18 كانون الثاني الماضي.

وعلمت «السفير» ان سليماني وفور وصوله الى بيروت التقى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله وعددا من كبار المسؤولين في الحزب، وزار بعد ذلك منزل عائلة الشهيد جهاد عماد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث كان يقام مجلس عزاء، واستقبله جد الشهيد وعدد من أفراد العائلة.

ومن ثم انتقل سليماني بعيد منتصف الليل الى «روضة الشهيدين» في الشياح ووضع اكليلا من الورد على ضريح عماد وجهاد مغنية، وتلا سورة الفاتحة، قبل أن يغادر بيروت في الليلة نفسها عائدا الى طهران. وصودف وجود عدد من رفاق جهاد مغنية عند الضريح، حيث قاموا بمصافحة سليماني وتبادل الأحاديث معه.

يذكر أن قناة «الميادين» كشفت في برنامج «خط النار» ليل أمس، أن الأسير المحرر المقاوم سمير القنطار تعرض لمحاولتي خطف واغتيال من قبل الإسرائيليين في منطقة القنيطرة.

 *****************************************

إسرائيل… إلى العمل الأمني دُر

لم يجد خصوم المقاومة، في لبنان والمنطقة، مادة إسرائيلية تساعدهم على اعتبار ما حصل في مزارع شبعاً أمراً عادياً، مع أن كثيرين من أنصار إسرائيل، في لبنان والعالم العربي، ذهبوا الى أبعد من ذلك بالقول إن العملية جاءت ضمن تفاهم غير مكتوب مع العدو نفسه. ولكن بعيداً عمن يريد البقاء في ضفة العدو، لنقرأ كيف تصرفت إسرائيل مع عملية المقاومة، في ظل ارتفاع أصوات بارزة في الدولة العبرية بالنقد لحكومة بنيامين نتنياهو على خلفية السباق الانتخابي، علماً بأن هؤلاء يدركون أن القرار النهائي يعود الى المعطيات التي يفرزها الميدان. وهنا مربط الفرس.

ما الذي انتهت إليه الأمور؟

أولاً: ظاهر الأمر يشي بأن العدو أدرك صعوبة السير في لعبة الردود التي قد تقود الى مواجهة تتدحرج الى حرب شاملة. لكن «الغدر» الذي يميز إسرائيل لا يقفل الباب أمام حماقة جديدة كالتي قامت بها في القنيطرة. وهذا ما يعيدنا الى فلسفة «البيان رقم ـ 1» الصادر عن المقاومة الاسلامية.

ثانياً: عندما قرر العدو «احتواء الموقف»، تصرف وفق حسابات عملانية. وهذه الحسابات أساسها رسائل حزب الله، عندما قام بالعملية النوعية، للعدو بأنه لن يسكت عن أي اعتداء تتعرض له المقاومة، وأنه مستعد للذهاب بعيداً في المواجهة إذا ما قرر العدو الهروب نحو الحرب. وهذا يعني، بالنسبة إلى إسرائيل ولغيرها، أن حزب الله، الذي أشيع الكثير عن «صعوبة وضعه» نتيجة انخراطه في الحرب الى جانب الجيش السوري، حاضر ومستعد للقيام بدوره المركزي في قلب حركة المقاومة، بمعزل عن دوره في سوريا.

ثالثاً: بات الجميع يدرك، ربطاً بمعطيات الميدان، أنه وفق قواعد الاشتباك القائمة اليوم، فإن إسرائيل غير قادرة على التصرف من دون ردّ مقابل، وإن أي محاولة لتعديل الوقائع تتطلب تغييراً جوهرياً في موازين القوى. وهذا يعني، ببساطة، القيام بحرب واسعة. فهل إسرائيل قادرة على ذلك؟

رابعاً: من المنطقي، مع تيقّن قادة العدو من أنهم غير قادرين على تحمل تبعات مواجهة عسكرية تقود حتماً الى حرب واسعة، أن يكون القرار الذي لم يصدر عن المجلس الامني الأعلى في إسرائيل هو الطلب الى أجهزة الاستخبارات، على مختلف أنواعها، الشروع، وسريعاً، في اغتيال كوادر وقيادات في المقاومة من خلال عمليات أمنية يمكن تصنيفها في خانة الحرب الأمنية المفتوحة وغير المتوقفة بين المقاومة وإسرائيل. وهذا يعني أننا سنكون، في المرحلة المقبلة، أمام سخونة أمنية تقابل البرودة على الجبهات العسكرية.

خامساً: سيعمد العدو الى ابتداع سياسة عملانية سريعة في منطقة جنوبي سوريا والمناطق القريبة من الجولان المحتل، تلزمه بالاتكال أكثر على المجموعات المسلحة التي تقاتل النظام هناك، بغية مساعدتها على تحقيق نتائج تؤدي الى إبعاد حزب الله عن المناطق السورية المحتلة، وذلك كنوع إضافي من الاهداف القائمة الآن، والتي جاء عدوان القنيطرة ضمنها، خصوصاً أن وزير الأمن موشي يعلون صرّح، أمس، بأن الغارة هدفت الى تصفية الشهيد جهاد عماد مغنية لأنه كان يستعد لإدارة عمليات نوعية ضد إسرائيل في تلك المنطقة.

سادساً: وهو الأمر الأكثر إيلاماً، ويتعلق بالجبهة الداخلية اللبنانية، حيث سنشهد تنفيذاً لأمر عمليات صدر بالأمس، باستعادة الهجوم على المقاومة من زاويتين: الأولى من خلال تكرار معزوفة قرار السلم والحرب، والثانية من خلال اعتبار بطولة المقاومة عملاً «متفقاً عليه»!

*****************************************

ملاك قوى الأمن إلى 35 ألفاً.. والمشنوق يؤكد أنّ خطة البقاع ونزع الشعارات «على الباب»
«المستقبل» تنشر وقائع جلسة «اللا بيان» في نيويورك

أما وقد انقشع غبار المعركة وجرى تبادل «رسائل طمأنة» بين «حزب الله» وإسرائيل تؤكد عدم النية بالتصعيد، فستُرفع اليوم قبضات «ردّ الاعتبار» في المهرجان الذي يقيمه الحزب تكريماً لضحايا غارة القنيطرة بمعيّة ورعاية رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية الإيرانية علاء الدين بروجوردي الذي حرص غداة عملية مزارع شبعا على استذكار ونعي العميد محمد علي الله دادي من بيروت في معرض إضاءته على تجاوز إسرائيل «الخطوط الحمر»، وذلك قُبيل بثّ قناة «الميادين» الموالية لطهران صوراً حصرية ليلاً توثّق زيارة قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بعد 48 ساعة من غارة القنيطرة لضريح جهاد عماد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي الغضون، تتواصل الجهود اللبنانية الرسمية للملمة الأوضاع حدودياً والضغط دولياً باتجاه كبح جماح التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية التزاماً بموجبات قرار مجلس الأمن الدولي 1701، علماً أنّ المجلس كان قد أخفق أمس في إصدار بيان حول عملية شبعا تحت وطأة جملة وقائع تتفرد في ما يلي «المستقبل» بنشرها واستعراض أبرز ما تخلل جلسة «اللا بيان» في نيويورك من نقاشات و«أسئلة» متداخلة ومتشابكة ربطاً بالتطورات الحدودية الأخيرة في الجنوب اللبناني وفي الجولان السوري.

وأوضحت مصادر ديبلوماسية رفيعة في الأمم المتحدة لـ«المستقبل» أنّ جلسة المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن، في أعقاب عملية مزارع شبعا وما تلاها من اعتداءات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية، استمرت على مدى ساعتين (من الرابعة حتى السادسة مساءً بتوقيت نيويورك) وتمحور الاتفاق خلالها على إدانة مقتل الجندي الإسباني في قوات الطوارئ الدولية «يونيفل» (جرى تشييعه ونقل جثمانه أمس إلى بلاده)، من دون أن يصدر بيان توافقي حول العملية وتداعياتها نظراً لعمليات «الأخذ والرد» الكثيرة التي دارت بين أعضاء المجلس على خلفيات متنوعة أضاءت على سلسلة إشكاليات أخذت طابع الأسئلة والأسئلة المضادة، من بينها كما روتها المصادر الديبلوماسية الأممية نقلاً عن مجريات ووقائع الجلسة:

1 ـ هل يكتفي مجلس الأمن بمجرد «إبداء الأسف» لتدهور الأوضاع عند الحدود اللبنانية مع إسرائيل، أم عليه توجيه «إدانة» صريحة لذلك؟

2 ـ إذا ما تقررت الإدانة، هل يدين مجلس الأمن عملية مزارع شبعا أم يدين «حزب الله» بالاسم على تنفيذه هذه العملية؟

3 ـ وسواءً جرت إدانة العملية نفسها أو إدانة «حزب الله»، فهل يجوز أن يكون ذلك من دون إدانة إسرائيل لإقدامها على قصف الأراضي اللبنانية رداً على العملية بدلاً من تقديمها شكوى إلى مجلس الأمن حول الحادثة؟

4 ـ والسؤال الأهم الذي طُرح خلال الجلسة: هل يكتفي مجلس الأمن باتخاذ موقف من عملية شبعا من دون مقاربة عملية القنيطرة، وهل هاتان العمليتان مترابطتان أم لا؟ فكيف يمكن إدانة تفجير شبعا من دون إدانة مماثلة لغارة القنيطرة لا سيما وأنّ التفجير أتى رداً على الغارة؟

5 ـ ماذا عن التحقيقات التي تجريها الـ«يونيفل» حول العملية والقصف المضاد، وما الذي تشمله هذه التحقيقات وما هو مداها والمتوخى من نتائجها؟ خصوصاً وأنّ عدداً من أعضاء مجلس الأمن أبدى «نقزة» من مثل هذا النوع من التحقيقات.

وفي ضوء هذه الأسئلة التي يطرح كل منها إشكاليات وعناصر متشابكة بعضها ببعض، لفتت المصادر الأممية إلى أنّ خلاصة المداولات خلال جلسة مجلس الأمن أبرزت الحاجة إلى مزيد من النقاش بين أعضاء المجلس في سبيل بلورة صيغة بيان نهائية حول التدهور الحدودي الأخير بين «حزب الله» وإسرائيل، مرجحةً في هذا المجال حصول «تسوية» خلال الساعات أو الأيام المقبلة تتيح بلوغ مثل هذه الصيغة في إطار «مشروع بيان» يتم توزيعه تحت ما يطلق عليه مسمّى «الإجراء الصامت» على أعضاء مجلس الأمن لوضع ملاحظاتهم عليه. ولفتت المصادر في هذا المجال إلى أنه بموجب هذا الإجراء فإنه يصار إلى انتظار بضع ساعات لتلقي الملاحظات أو الاعتراضات، وفي حال عدم ورود أي منها خلال هذه الفترة يصار إلى إصدار البيان من دون الحاجة إلى عقد جلسة مشاورات ثانية لمجلس الأمن باعتباره بياناً صحافياً وليس بياناً من النوع الرئاسي الذي يحتاج صدوره إلى انعقاد المجلس.

سلام: الـ1701 لم يُخرق

وفي لبنان، انعقد مجلس الوزراء أمس في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الذي استهل الجلسة باستعراض عملية مزارع شبعا، بحيث نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن سلام قوله إنّ «هذه العملية لم تشكّل خرقاً للقرار الدولي 1701 نظراً لكونها تمّت في أراضٍ غير واقعة ضمن نطاق الخط الأزرق يؤكد البيان الوزاري على أنها أرض لبنانية محتلة ويحق للبنان تحريرها بكل الوسائل»، متوجّهاً إثر ذلك إلى أعضاء مجلس الوزراء بالإشارة إلى أنّ كل الكتل النيابية عبّرت عن رأيها حيال التطورات وسأل عما إذا كان أحدهم يريد التعقيب بالمزيد، فاقتصر الأمر على تعليق يتيم من وزير العمل سجعان قزي الذي شدد على ضرورة عدم الرجوع إلى ما قبل مرحلة الـ1701 وتكرار ما حصل في تموز من العام 2006.

عديد الأمن الداخلي 35 ألفاً

أما في مجريات جلسة مجلس الوزراء المتصلة بالبنود المدرجة على جدول الأعمال، فقد برزت الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى زيادة عديد قوى الامن الداخلي ليصبح 35 ألفا بدلاً من 29495 وهي المرة الأولى التي يبلغ فيها ملاك قوى الأمن هذا الحجم منذ ربع قرن. وأكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنه لم يحصل أي إشكال خلال مناقشة هذا المشروع مثلما كان قد أشيع من قبل بعض وسائل الإعلام، موضحةً أنّ ما جرى كان بمثابة «نقاش تقني خصوصاً من جانب وزراء «التيار الوطني الحر» الذين أثاروا المسألة من زاوية الحاجة إلى درس الهيكلية المتّبعة في زيادة عديد قوى الأمن وسبُل التمويل وأعداد الضباط الجدد المدرجين في هذه الزيادة، مطالبين في ضوء ذلك بالاكتفاء بعدد 35 ألفاً بدلاً من 40 ألفاً حسبما كان ينص المشروع المقترح». حينئذ، تابعت المصادر، أبدى رئيس الحكومة تأييده اعتماد هذا العدد في هذه المرحلة، ثم تولى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الكلام فنفى وجود أي ضابط في الدفعة الجديدة المقترحة لزيادة ملاك قوى الأمن، وأوضح أنّ هذه الزيادة تشمل فقط الرتباء والأفراد، معرباً عن موافقته على الاكتفاء بزيادة العديد ليبلغ 35 ألفاً.

.. «على الباب»

ميدانياً، لفتت الانتباه أمس عمليات الدهم والتوقيف التي نفذتها القوى العسكرية والأمنية في البقاع حيث جرى اعتقال عدد من المطلوبين بجرائم مختلفة من بينها الخطف والسلب والسرقة. ففي حين دهم الجيش منازل في بلدة بريتال ونجح في توقيف 3 مطلوبين (م. أ.) و(ص. أ.) وولده (م. أ.)، وذلك غداة توقيفه مطلوباً آخر في البلدة نفسها خلال مداهمة «خاطفة وسرية» وفق ما وصفتها الوكالة الوطنية للإعلام، تمكّنت بالتوازي وحدة من شعبة المعلومات في البقاع بعد شنها عمليات دهم في منطقتي المرج وشتورة من توقيف المطلوب «م. د» إثر تبادل لإطلاق النار معه، وهو أحد عناصر عصابة سلب وسرقة سيارات، وتمت مصادرة أسلحة وذخائر من شقة الموقوف بالإضافة إلى ضبط عدد من السيارات المسروقة في المكان. كما عثرت دورية من الشعبة على سيارة من نوع نيسان «باثفايندر» فضية تحمل اللوحة رقم 182127/و على طريق وعرة في سهل الفرزل، ولاحقاً تبيّن أنّ السيارة مسروقة وكان صاحبها «مازن. ك» قد أبلغ مخفر شتورة عن فقدانها ظهر أمس.

في ضوء هذه العمليات النوعية، إكتفى وزير الداخلية لدى سؤاله عن موعد انطلاق الخطة الأمنية في البقاع بالقول لـ«المستقبل»: قريباً.. أصبحت «على الباب». وعن موعد انطلاق حملة إزالة الشعارات والأعلام والصور الحزبية والمذهبية من بيروت، أجاب المشنوق: أيضاً.. «على الباب».

*****************************************

اتصالات دولية تفرض الهدوء في الجنوب اللبناني

سيطر الهدوء الحذر على الجبهة اللبنانية الجنوبية أمس، بعد 24 ساعة على العملية التي نفذها «حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة وأدت الى مقتل جنديين إسرائيليين وجرح 7 ووفاة جندي إسباني يعمل في إطار قوات حفظ السلام الدولية (يونيفيل) جراء القصف الإسرائيلي عليها. ونفذ الطيران الحربي الإسرائيلي طلعات استطلاعية في الأجواء اللبنانية من الجنوب الى البقاع مروراً ببيروت وضاحيتها. (المزيد)

وساهمت اتصالات أميركية وفرنسية وأوروبية مع إسرائيل في تغليب التهدئة بعد حبس الأنفاس الذي شهده الوضع على الحدود خوفاً من أن تؤدي العملية الى اتساع المواجهة والحرب، فيما تواصلت قيادة «يونيفيل» مع إسرائيل وجرت اتصالات بين الموفدة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ والمسؤولين الإيرانيين لهذا الغرض أيضاً. وسجل المسؤولون الإيرانيون حضوراً إعلامياً وسياسياً في خضم تداعيات المواجهة بين طهران و «حزب الله» من جهة وإسرائيل من جهة ثانية على خلفية مقتل الجنرال الإيراني محمد علي الله دادي في الغارة الإسرائيلية على القنيطرة في 18 من الجاري، والتي جاءت عملية «حزب الله» رداً عليها، خصوصاً أن 6 من عناصره سقطوا فيها أيضاً.

ووصل إلى بيروت أمس، رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، للمشاركة في الاحتفال التأبيني للعناصر الستة من «حزب الله» الذي يقام اليوم ويتحدث فيه الأمين العام السيد حسن نصرالله، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قوله لكاغ عند اتصالها به «للمساعدة في إرساء الهدوء»، إن «الكيان الصهيوني الغاصب هو البادئ». مبدياً أسفه لعدم حصول أي رد فعل من الأمم المتحدة تجاه العدوان الصهيوني على القنيطرة».

وقالت مصادر لبنانية نقلاً عن ديبلوماسيين غربيين، إن أسباباً عدة حالت دون رد إسرائيل على الهجوم الذي استهدف دورية لها في مزارع شبعا المحتلة، أبرزها الضغط الدولي على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، واقتراب موعد الانتخابات فيها التي تفرض عليه أن يتجنب اللجوء الى رد فعل غير محسوب لئلا ينعكس عليه سلباً في انتخابات أعضاء الكنيست، إضافة الى أن الهجوم بقي في منطقة المزارع ولم يتجاوزها الى الداخل، وبالتالي جاء تحت سقف قواعد الاشتباك المرسومة.

وفيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون أن الجيش سيبقى في حال تأهب قصوى، قال إن «حزب الله» بعث برسالة عبر «يونيفيل» بأنه غير راغب في التصعيد.

ونُقل جثمان الجندي الإسباني إلى بلاده بعد احتفال تأبيني أقيم له في مطار رفيق الحريري الدولي، في حضور قائد «يونيفيل» اللواء لوتشيانو بورتولانو. وفيما قال سفير إسبانيا في الأمم المتحدة إن الجندي قتل برصاص إسرائيلي، ذكر الناطق الرسمي باسم «يونيفيل» أندريا تيننتي، أن «الحيثيات ما زالت رهن التحقيق ويونيفيل تنظر في الأمر لتثبيت الوقائع من خلال التحقيقات».

وأكد تيننتي أن «يونيفيل» قامت بكل ما في وسعها لإعادة الاستقرار والهدوء الى الجنوب بعد أجواء التوتر والحادث الذي وقع أول من أمس، معتبراً أن «الحادث خرق واضح للقرار 1701».

وقال: «بعد الأحداث، اتصل القائد العام ليونيفيل اللواء بورتولانو على الفور بالأطراف للتأكد من إعادة الاستقرار والهدوء الى جنوب لبنان، وطلب من الأطراف اتخاذ أقصى درجات ضبط النفس من أجل إعادة الاستقرار الى منطقة عمليات اليونيفيل».

ولفت الى أن «الوضع الآن هادئ ومستقر، لكنني لا أستطيع أن أقوم بتوقعات عن المستقبل. أستطيع التكلم عن الوضع حالياً، فهو مستقر وتحت السيطرة».

وأشار تيننتي الى «أننا زدنا عدد الدوريات ونشاطات المراقبة بالتنسيق مع الجيش اللبناني. وأهم ما قام به القائد العام بورتولانو أمس هو الحفاظ على قنوات التواصل مع الطرفين للتأكد من إعادة الاستقرار، وبناء على ذلك حصلنا على تأكيدات من الطرفين أن الوضع سيبقى هادئاً بعد الرد الذي حصل».

وأوضح أن أولوية «يونيفيل» هي «مراقبة وقف الأعمال العدائية… وقنوات اتصالنا هي فقط مع الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي».

وناقش مجلس الوزراء اللبناني أمس الوضع جنوباً بسرعة وهدوء، وسط تباين المواقف حول العملية بين قوى 14 آذار التي تتوجس من العملية وتطالب بأن يكون قرار الحرب والسلم في يد الدولة اللبنانية، وبين قوى 8 آذار التي امتدحتها معتبرة أنها تردع إسرائيل. وشدد المجلس، بعد أن أثار وزير «الكتائب» سجعان قزي الموضوع، على أن قرار الحرب يتخذه مجلس الوزراء، محذراً من الانزلاق إليها، ومؤكداً التزام لبنان القرار الدولي الرقم 1701، فيما أكد وزير «حزب الله» محمد فنيش أن ما قاله الرئيس تمام سلام أول من أمس (عن إدانة الاعتداءات الإسرائيلية) يفي بالغرض.

*****************************************

الإتصالات الدولية أثمرت.. ومواقف مُهمّة لنصرالله اليوم

لجمَت الاتصالات المحَلية والإقليمية والدولية الرفيعة المستوى احتمالَ حصول تدهوُر واسع في الأوضاع على حدود لبنان الجنوبية في ضوء التهديدات الإسرائيلية التي أعقبَت العملية التي نفّذها حزب الله في مزارع شبعا ضدّ قافلة عسكرية إسرائيلية وثأرَ فيها لشهدائه الذين سقطوا في الاعتداء الإسرائيلي عليهم في القنيطرة. وأظهرَت الاتصالات أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «بلع» الضربة الموجعة التي تلقّاها، بعدما عجزَ عن تنفيذ تهديده ووعيدِه، إثر تلقّيه معطيات تفيد أنّ ردّ حزب الله على أيّ ردّ على عملية المزارع سيكون أشدّ قسوةً من ردّه على اعتداء القنيطرة، فضلاً عن معطيات كشفَت أنّ المجتمع الدولي يعارض بشدّة نشوبَ أيّ حرب إقليمية، خصوصاً على الجبهتين اللبنانية والسوريّة، وذلك على حدّ قول مرجع كبير شاركَ في الاتصالات لتهدئة الأوضاع.

بعد هدوء عاصفة عملية «حزب الله» في مزارع شبعا وما تلاها من ردّ إسرائيلي ومواقف دولية ومحَلية، وتحرّك أممي واتصالات واسعة لاحتواء الوضع، نعمَت الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية أمس بهدوء مشوب بالتوتّر، إلّا أنّ طرفَي النزاع بقيَا على جهوزيتهما، فيما كثّفت قوات «اليونيفيل» دورياتها على طول الخط الأزرق بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

نصر الله

وفي هذه الأجواء، تشخص الأنظار بعد ظهر اليوم إلى مجمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت لترَقّب ما سيقوله الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله في الاحتفال التأبيني لشهداء اعتداء القنيطرة، والذي سيشارك فيه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي الذي وصل الى لبنان امس، وجدّد وقوف إيران الى جانب حق المقاومة، مؤكّداً في الوقت نفسه أنّها «تعوّل على أهمّية حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، وعلى استتباب الأمن في المنطقة عموماً».

وفي حين رفضَ الحزب تسريبَ أيّ معلومة عن مضمون خطاب أمينه العام، مُدرجاً كلّ ما يُكتَب في شأنه في إطار التحليلات الصحافية والتكهّنات والتوقّعات، علمَت «الجمهورية» أنّ نصرالله سيطلق مواقفَ على مستوى عالٍ من الأهمّية، وربّما سيكشف بعض أسرار عملية مزارع شبعا.

الأمم المتحدة

وعشيّة كلمته، دعَت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، ايران، في اتصال هاتفي أجرَته مع مساعد وزیر الخارجیة الایراني أمير حسین عبداللهیان، الى المساعدة لإرساء الهدوء في لبنان، فأکّد لها، وفق وسائل الإعلام الإيرانية «حق المقاومة في الدفاع وصَدّ الاعتداء الإسرائيلي، وقال إنّ إسرائيل كانت هي البادئة باعتداء القنیطرة وباستهداف مقاتلي الحزب الذین یحاربون الإرهاب في الصفوف الأمامیة»، وأسفَ لـ»عدم إبداء الأمم المتحدة أيّ ردّات فعل تجاه العدوان الإسرائيلي».

وزارت كاغ أمس رئيس الحكومة تمّام سلام وقدّرت «تعبيرَه الواضح عن التزام القرار 1701 وأهمّية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره»، وجدّدت قلقَ الأمين العام للأمم المتحدة من الوضع الأمني وخرق الـ 1701».

وأعلنَت أنّ «الأمم المتحدة تواصل المساعي الحميدة ودعوة جميع الأطراف الى التزام الحذر وضبط النفس لتفادي أيّ أعمال قد تزعزع استقرار الوضع». كذلك زارت كاغ النائب بهية الحريري وقالت: «نتواصل مع جميع الأطراف لتهدئة الوضع وتأكيد أهمّية الاستقرار والأمن وترسيخهما في لبنان».

إسرائيل

في هذا الوقت، اتّهمت إسرائيل ايران بالوقوف خلف عملية الحزب في مزارع شبعا، وقال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو: «هذه إيران نفسها التي تحاول الآن أن تحصلَ على اتفاق مع الدوَل العظمى سيبقي بيدِها القدرة على تطوير الأسلحة النووية، ونحن نعارض هذا الاتفاق بشدّة… وسنواصل الدفاع عن أنفسنا من أيّ تهديد، سواءٌ كان قريبًا أم بعيدًا».

وكشفَ وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون أنّ إسرائيل تلقَّت رسالة من حزب الله عبر «اليونيفيل» مفادُها أنّه «غير معنيّ بتصعيد الموقف بعد عملية المزارع». وقال: «إنّ الحزب ليس في حاجة إلى حَفر أنفاق للوصول إلى إسرائيل، وإنّ الوضع على الحدود اللبنانية مغاير للوضع في غزّة».

مجلس وزراء

وندّدَ مجلس الوزراء في جلسته أمس، برئاسة سلام، بالاعتداءات الاسرائيلية التي تعرّضَ لها بعض قرى الجنوب، ودعا الأمم المتحدة الى تحَمُّل مسؤولياتها في منعِ إسرائيل من تعريض السلم والأمن في هذه المنطقة من العالم للخطر.

وأبدى حرصَه على استتباب الامن والاستقرار في الجنوب وكلّ المناطق، «وضرورة تفويت الفرصة على العدوّ الاسرائيلي بجَرّ لبنان الى مواجهة واسعة تهدّد دوَل المنطقة وشعوبَها والسلم الإقليمي برُمّته». وأكّد موقف لبنان الثابت الملتزم القرار 1701 بكلّ مندرجاته وتمسّكه بدور«اليونيفيل».

ودعا إلى«رصّ الصفّ الداخلي في هذه المرحلة الدقيقة، والابتعاد فعلاً وقولاً عن كلّ ما يسبّب التفرقة، معتبراً «أنّ التصدّي لأيّ عدوان اسرائيلي يتمّ في المقام الاوّل بوحدة اللبنانيين وتضامنهم». وكانت عملية المزارع حضَرت في مستهلّ النقاش في الجلسة قبل الدخول في جدول الأعمال والبنود الواردة فيه.

فجرى «حوار هادئ ورصين» حسب قول أحد الوزراء الذي لفتَ الى انّ معظم الوزراء أحجموا عن طلب الكلام في الموضوع وتداعياته، فاقتصرَت المداخلات على مداخلةٍ لوزير العمل سجعان قزّي قبل أن يردّ عليه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش.

مداخلة قزّي

فبعدَ مداخلةٍ لرئيس الحكومة، تحدّث قزي متوجّهاً إليه قائلاً: «لا بدّ من أن نتناول هذا الموضوع في جلسة اليوم، ليس للإثارة ولا للتصعيد، ولكن هل يمكن ان تحصل مثل هذه العملية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية من دون أن يكون لنا موقف حكومي ثابت وموثّق، خصوصاً أنّنا نعرف انّ الحكومة لم تناقش ما حصلَ ولم تقرّر فيه ولم تُصدر قرارات سياسية في شأنه. فالتوافق على دورها وضعَنا في هذا الموقع وباتت مهمتنا من هذا المنظار تسيير شؤون الناس الى حين انتخاب الرئيس العتيد».

وأضاف: «موقفُنا المبدئي يقول:

أوّلاً، إنّنا ضدّ ما حصل، سواءٌ ردّت إسرائيل أم لم تردّ. وضد أن يكون لبنان منطلقاً لأيّ عملية كونه أكّد التزامه القرار 1701 واحترام مقتضياته.

وثانياً، لقد أدَنَّا اعتداءَ القنيطرة وتضامَنّا مع شهداء «حزب الله» وأسفنا لسقوطهم في الأراضي السورية في مهمّة خارج إطار المقاومة في الجنوب.

وعلى رغم ذلك، أضاف قزي متوجّهاً الى وزراء الحزب، «لماذا زجّ الجنوب ولبنان في هذه المعمعة وفي عملية لا نفهم ما ستكون عليه نتائجها وما سيُسفر عنها من ردود آنيّة وأخرى قد تظهر لاحقاً.

وكلّ ما نتمنّاه ان يلتزم الجميع كما نلتزم نحن مضمونَ البيان الوزاري الذي قال إنّ المقاومة تستخدم سلاحَها إذا اضطرّت لفعلِ عملٍ مقاوم بسبب اعتداء اسرائيلي على لبنان وليس على سوريا».

وقال: في المناسبة، فقد دفعَني هذا النقاش الى البحث في موضوع قرار الحرب والسلم ومَن هي الجهة التي تتّخذه؟ وكلّ ما نتمنّاه ان نستقيَ العبَر من المراحل الخطيرة التي عبرَها لبنان. فمصيرُه لم يعُد يتعلق بالرد على اعتداء اسرائيلي فحسب، بل بالمتغيرات التي تشهدها المنطقة». وسأل: «هل نريد ان نكون جزءاً من هذه المتغيّرات في المنطقة وتردّداتها؟ أو نريد ان نبقى في منأى عنها ونحافظ على تضامنِنا ووحدتنا؟».

فنيش يردّ

وردَّ فنيش على قزّي، فقال: «بدايةً، إنّ البيان الوزاري لا يمنعنا من المقاومة، وتالياً نحن لم نردّ على أرض غريبة، فمزارع شبعا حيث حصلَت العملية هي أرض لبنانية محتلة، وما يجري عليها له ما يبرّره ما دام ما حصلَ في مواجهة الاحتلال».

وفي حديث لـ«الجمهورية» أكّد فنيش «أنّ ما قامت به المقاومة هو ممارسة حقّ مشروع في منطقة لبنانية محتلة، فمزارع شبعا وبإجماع اللبنانيين هي أرض محتلة، وبالتالي من حقّنا أن نواجه احتلالاً لجزء من أرضنا، هذه نقطة يجب ان تكون واضحة.

فإذا كان لدى البعض شكّ في هوية المزارع ويعتبرها منطقة ملتبسة، فأيضاً تكون المقاومة قامت بعمل خارج الأراضي اللبنانية في نظر هذا البعض، فإذن لماذا سيفتعل إشكالية؟ كلّ ما هنالك هو أنّنا قمنا بواجبنا ومارَسنا حقّنا وردّينا على عدوان، ونواصل دورَنا في مواجهة احتلال لأجزاء من أرضنا».

وأضاف: «المقاومة على جهوزية للتعاطي مع أيّ تطوّرات ومستجدّات في إطار حرصِها على عدم تغيير معادلة الردع وفي إطار استكمال دورها للتصدّي للاحتلال الإسرائيلي وفي إطار حرصها على سيادة لبنان وأمنِه».

وعن الهدوء السياسي السائد، قال فنيش:»الجميع يدرك حَراجَة الموضوع، وفي النهاية إسرائيل هي مَن اعتدَت، فمهما كانت وجهات النظر، إذا بقينا متّفقين يكون أفضل من أن نختلف في مواجهة إسرائيل».

عريجي

وفي المواقف، قال وزير الثقافة روني عريجي لـ»الجمهورية»: «إنّ المقاومة ردّت على الاعتداء الاسرائيلي في القنيطرة في مزارع شبعا، وهي أرض لبنانية محتلة، وقد مارسَت حقّها في الرد ضمن السقف المتّفَق عليه، بينما الردّ الاسرائيلي كان قصفاً عشوائيا لأراضٍ لبنانية واستهدفَ القوات الدولية العاملة في الجنوب وأدّى الى استشهاد عنصر من الكتيبة الإسبانية، وهذا اعتداء على لبنان».

وعزا عريجي الهدوءَ السياسي واستيعابَ الداخل لما جرى على عكس ما كان يحصل جرّاء كلّ عملية للحزب ضدّ إسرائيل «إلى التطوّر الحاصل في المواقف الداخلية والوعي السياسي وحِرص جميع القوى على الهدوء بما يجنّب لبنان أيّ خضّات داخلية هو في غِنى عنها، خصوصاً أنّه يخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب على حدوده».

عديد قوى الأمن

وفي جانبٍ من مناقشات جلسة مجلس الوزراء دار حوار في مشروع «زيادة عديد قوى الامن الداخلي ليصبح 35 ألفاً بدلاً من 29495. وبعد موافقة وزراء 14 آذار سجّل وزراء حركة «أمل» وحزب الله علي حسن خليل وحسين الحاج حسن وفنيش ملاحظات حول الحاجة لزيادة العديد إلى هذا الرقم.

وعرضَ وزير العدل أشرف ريفي لمبرّرات هذا المشروع منذ تعاظم المهمّات الأمنية الملقاة على عاتق قوى الأمن، ولفتَ الى أنّ هذه الحاجات المقدّرة بـ40 ألفاً كانت قبل النزوح السوري الذي فرَض تحدّيات أمنية كبيرة وخطيرة لا بدّ من مواجهتها لإعفاء الجيش من كثير من المهمّات التي يقوم بها في الشوارع الداخلية للمدن وفي التظاهرات والسجون والإضرابات الطالبية وغيرها من أعمال الشغب الداخلية».

وقال: «إنّه الوقت المناسب اليوم لطرحِ مشروع جديد يرمي إلى رفع العديد إلى أكثر من 40 ألفاً، فالنقصُ واضح في القدرات البشرية في مختلف الوحدات الأمنية، من القوى السيّارة الى الدرك والمفارز القضائية وحماية قصور العدل والمؤسسات الرسمية وتنظيم حركة السير». ولفتَ إلى أنّ أكثر من 1500 عنصر التحقوا بوحدة حماية الشخصيات في المديرية العامة لأمن الدولة.

وفي نهاية المناقشات طرحَ سلام حلّاً وسطاً برفعِ العديد من 29 ألفاً إلى 35 ألفاً في هذه المرحلة، على أن تليَها خطوات أخرى حسب الحاجة، فوافقَ أكثرية الوزراء وتحفّظَ وزراء «أمل» والحزب.

70 مليون يورو لكسروان

ومِن جهة ثانية، علمَت «الجمهورية» أنّ المجلس وافقَ على اتّفاقية هبة من بنك «التثمير الدولي» التابع للاتّحاد الأوروبي بقيمة 70 مليون يورو للمساهمة في مشروع الصرف الصحّي العائد لقضاء كسروان. كذلك وافقَ على اقتراح وزير العمل بتعديل التعويضات الشهرية لرؤساء وأعضاء المجالس التحكيمية ومفوّض الحكومة لديها.

المرفأ… بكركي تُصعّد

وفي ظلّ الشغور الرئاسي خرجَت قضية ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت من شقّها التقني، وتحوَّلت مسألةً وطنيّة مسيحية، خصوصاً بعدما تخطّى الجميع الإجماع المسيحي بقيادة بكركي، ولم يُؤخَذ برأي المسيحيين الذين اتّفقوا للمرّة الأولى على قضيّة معيّنة.

ويخيّم الغضب على بكركي التي لم يعُد أمامها خيار سوى التصعيد، معتبرةً أنّ الهدف هو القول للمسيحيين إنّه «لم يعُد لكم كلمة في هذا البلد، ولا أحد منّا يفهم لماذا هذا التمادي في تجاهلنا».

وما زاد من الغضَب والاستهجان المسيحيَين هو التطوّر الدراماتيكي في ملفّ الردم، وتمثّلَ برَفضِ مناقشة هذا الملف من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، الأمر الذي أثارَ حفيظة بكركي التي كشفَت، على لسان النائب العام البطريركي المطران بولس صيّاح، عن الاتّجاه نحو التصعيد. وقال صيّاح لـ«الجمهورية»: «هناك نيّة بعَدمِ الردّ على مطالب المسيحيّين مجتمعين، وهذا الأمر نرفضه».

وأكّد أنّ «إجتماعات الأحزاب المسيحية مفتوحة، وهذه القضية لن تمرّ بلا رضى المسيحيين الموحّدين خلفَها». وقال بلهجةٍ غاضبة: «وَلَوه، حدا بيكون عندو حَوض وبيردموا !؟».

إلى ذلك، كشفَ مصدر وزاري لـ«الجمهورية» أنّ محاولات عدّة جرَت داخل مجلس الوزراء لطرحِ الملفّ من خارج جدوَل الأعمال، لكنّ الرئيس سلام رفضَ فتْحَ باب المناقشة.

واعتبرَ المصدر الوزاري نفسُه أنّ قضية الحوض الرابع وطنية واقتصادية قبل أن تكون مسيحية، ومن المستغرَب دفعُ الأموال من أجل إنشاء حوض، ومن ثمّ دفعُ الأموال وتلزيم المشروع بالتراضي من أجل إعادة ردمِ هذا الحوض.

حكيم لـ«الجمهورية»

من جهته، كشفَ وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«الجمهورية» أنّ حزب الكتائب يتعاطى مع هذا الملفّ بجدّية، ولن يقبلَ بأن يتمّ تجاهله، وسيُصرّ على طرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء في جلسته المقرّرة الأربعاء المقبل. (تفاصيل 11)

*****************************************

وحدة موقف حكومي بوجه التصعيد الإسرائيلي

«ضربة شبعا» نصف خطاب نصر الله.. وسليماني عزَّى في الضاحية بعد القنيطرة

في تحد إقليمي هو الأوّل من نوعه وعلى المستوى الوطني يواجه حكومة بعد العام 2006، تمكنت حكومة الرئيس تمام سلام من تجاوز قطوع أخطر اشتباك عسكري وامني بين إسرائيل و«حزب الله» بدأ في 18 من الشهر الجاري باعتداء القنيطرة وانتهى ظاهرياً بعملية مزارع شبعا التي شكلت ردّ الحزب على اغتيال ستة من شهدائه في القنيطرة السورية.

ولعل الاتصالات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء فضلاً عن الاسترخاء الميداني بعد ساعات من القصف الروتيني من المدفعية الإسرائيلية رداً على ضربة شبعا، والمناخ الإقليمي الدولي الرافض لحرب شاملة في الشرق الأوسط على غرار العام 2006، والظروف التي أحاطت في المواجهة الجديدة، ساهمت في بناء موقف وطني لبناني يعتبر ان التضامن الداخلي حجر الرحى في المواقف والمعالجات.

وعليه قارب المجلس في مستهل الجلسة وابنائها العملية من زاوية التضامن الوطني ضد التصعيد الإسرائيلي.

وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، «اللواء» ان موضوع الاعتداء والعملية مر بكل سلاسة ويسر وسهولة، فلا أحد يرغب في مشكلة داخل الحكومة، وما دام الموقف العسكري لم يتطور فهذا أمر ساعد الحكومة.

وكشف مصدر وزاري انه بين كلام وزير العمل سجعان قزي الذي شدّد على ان مسألة الحرب والسلم يجب ان تعود للحكومة، وكلام وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش الذي اعتبر ان بيان الرئيس تمام سلام كاف، التقت المواقف على ان استهلالية رئيس الحكومة وبيانه قبل يوم من الجلسة يعبر عن الموقف الجامع لمجلس الوزراء.

وفي المحصلة، ندّد مجلس الوزراء بالاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية، ودعا الأمم المتحدة لتحمّل مسؤولياتها لمنع إسرائيل من تعريض السلم والأمن للخطر، معرباً عن حرصه على استتباب الأمن والسلام في الجنوب، وضرورة تفويت الفرصة على العدو الاسرائيلي لجر لبنان إلى مواجهة واسعة، معيداً التأكيد على التزام لبنان الثابت بالقرار 1701 بكل مندرجاته، معتبراً ان التصدّي لأي عدوان يتم في المقام الأوّل بوحدة اللبنانيين وتضامنهم.

لا رغبة بالتصعيد

هدأت على الأرض، فماذا في كواليس المواقف والاتصالات؟

نسبت وكالة «رويترز» إلى مصادر قولها أن إسرائيل تلقت رسالة عبر الأمم المتحدة مؤداها أن حزب الله ليس لديه الرغبة في المزيد من التصعيد، ونسبت الوكالة نفسها إلى ما وصفته مصدر لبناني مطلع بأن إسرائيل بدورها أبلغت حزب الله عبر قوات «اليونيفل» أيضاً بأنها «ستكتفي بما حصل أمس الأوّل وانها لا تريد توسيع المعركة».

ورداً على سؤال لاذاعة الجيش الإسرائيلي عمّا إذا كان حزب الله قد سعى للتهدئة قال وزير الدفاع موشيه يعلون «توجد خطوط تنسيق بيننا وبين لبنان عبر اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة) وتم تسلم رسالة بهذا المعنى من لبنان فعلاً».

وفي مقابلة اذاعية منفصلة قال يعلون «لا يمكنني القول أن الأحداث باتت وراء ظهرنا… وإلى أن تهدأ المنطقة تماما ستظل قوات الدفاع الإسرائيلية مستعدة وجاهزة.»

ووصف يعلون هجوم حزب الله يوم الاربعاء بأنه جاء «انتقاما» لهجوم اسرائيلي يوم 18 كانون الثاني في جنوب سوريا أسفر عن مقتل أعضاء بارزين في الحزب وضابط إيراني كبير.

ولم تعترف اسرائيل رسميا بشن الغارة لكن يعلون قال إنها أخرت جهود حزب الله وايران «لفتح جبهة جديدة» ضد إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية.

وقال اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر وهو متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان حزب الله استخدم في هجوم الأربعاء صواريخ مضادة للدبابات من طراز كورنيت أطلقت من مسافة تتراوح بين 4 و 5 كيلومترات.

وربط ليرنز مهارة حزب الله في هذا الهجوم بتدخله في سوريا قائلا «هذا لا ينبغي ان يشكل مفاجأة كبيرة نظرا لأنه اكتسب الكثير من الخبرة القتالية على مدى العامين الماضيين.»

وقال متحدث باسم «اليونيفيل» ان رئيس البعثة كان على اتصال وثيق مع الجانبين طوال يوم امس. وقال اندريا تنينتي المتحدث باسم اليونيفيل أن قناة الاتصال «ما تزال مفتوحة الآن وتبقى دائما مفتوحة من اجل مطالبة كافة الأطراف بممارسة أقصى درجات ضبط النفس».

وشنت القوات الاسرائيلية حملة امس بحثا عن أنفاق يشتبه في ان يكون حزب الله قد استخدمها لارسال مقاتلين عبر الحدود وهو تكتيك كان يستخدمه مقاتلو حركة حماس الفلسطينية خلال حرب غزة عام 2014، لكن يعلون قال لراديو الجيش الاسرائيلي «لم يتم العثور على انفاق حتى الان»

ومن جهته، قال مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق ياكوف اميدرور لوكالة فرانس برس ان «مخاطر (التصعيد) ضعيفة ان لم تكن شبه معدومة».

وبحسب اميدرور فان «الطرفين غير معنيين بعملية كبيرة» موضحا انه من «الاكثر الحاحا» لحزب الله مواصلة القتال في سوريا بجانب جيش الرئيس بشار الاسد من اجل الحفاظ على «قاعدة خلفية» في سوريا.

واضاف «كل ما يأتي من ايران يمر عبر سوريا» بما في ذلك الصواريخ التي استخدمت في هجوم الاربعاء.

بينما اوضح بوعاز غانور مدير المعهد الدولي لمكافحة الارهاب في هرتسيليا ان الحليف الايراني لحزب الله «منشغل بمفاوضاته النووية مع القوى الدولية ويعلم ان حربا لحزب الله مع اسرائيل قد تؤثر على المواقف الاميركية في الملف».

وبحسب غانور فان اسرائيل ايضا غير معنية بمواجهة كبيرة قبل اسابيع من الانتخابات التشريعية المبكرة بسبب «الضرر الهائل الذي قد يسببه ذلك:فان حزب الله يملك 100 الف صاروخ».

وفيما عاد الهدوء أمس الخميس الى طول الحدود بين إسرائيل ولبنان وأعيد فتح المدارس ومنتجع جبل الشيخ للتزلج بعد إغلاقه، جرى في إسرائيل دفن الجنديين اللذين قتلا في الهجوم، بمشاركة مئات الأشخاص بينهم عشرات الجنود من لواء جفعاتي في دفن الكابتن يوشائي كلانفيل مع الرقيب دور حاييم نيني في المقبرة العسكرية في جبل هرتزل في القدس المحتلة، في حين اقيم في مطار رفيق الحريري الدولي حفل تأبين تكريماً للعريف في الكتيبة الاسبانية فرانسيسكو خافيير سوريا توليدو الذي لقي مصرعه في القصف الإسرائيلي على موقع للأمم المتحدة قرب قرية الغجر، قبل نقل الجثمان إلى اسبانيا.

خطاب نصر الله

في هذا الوقت، ينتظر اللبنانيون، ومعهم أيضاً الاسرائيليون، وربما كل المعنيين في المنطقة، الخطاب الذي سيلقيه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عصر اليوم في ذكرى شهداء القنيطرة، على الرغم من أن معالم الخطاب باتت واضحة ومعروفة، بعد عملية شبعا التي شكّلت عملياً نصف الخطاب، لكن الجديد هو ما سيعلنه من خلفيات وفق تفاصيل لم تنشر عن العملية وتوقيتها، وفي ما يمكن أن يرسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع مع اسرائيل.

وبثّت قناة «الميادين» ليل أمس صوراً لرئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني العميد قاسم سليماني ظهر فيها وهو يقرأ الفاتحة على ضريح الشهيد عماد مغنية في روضة الشهيدين في بيروت، بعد 48 ساعة من عملية القنيطرة واستشهاد نجله جهاد.

وذكرت المحطة في برنامجها «على خط النار» الذي بث قبيل منتصف الليل، أن سليماني زار السيد نصر الله وقدم له التعازي في مشهد مؤثر كما وصفته المحطة.

وعشية إطلالة نصر الله، وصل إلى بيروت مستشار رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، على رأس وفد من نواب مجلس الشورى للمشاركة في إحياء ذكرى شهداء القنيطرة، وذلك بعد نحو 24 ساعة على عملية شبعا التي حمّل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو طهران مسؤولية الوقوف خلفها.

وأعلن بروجردي الذي سيجري اليوم لقاءات سياسية تشمل تباعاً كلاً من وزير الخارجية جبران باسيل والرئيسين تمام سلام ونبيه بري، أن طهران آلت على نفسها الوقوف دائماً إلى جانب خط المقاومة، وهي تولي أهمية كبيرة لحفظ الأمن والهدوء والاستقرار والسيادة للبنان، ولاستتباب الأمن والهدوء في ربوع المنطقة بشكل عام، مشيراً إلى أن العدوان الأخير على القنيطرة، الذي ذهب ضحيته أيضاً الجنرال الإيراني محمد علي الله دادي يدل على أن الكيان الصهيوني لا يقف عند خط أحمر في إجرامه واعتداءاته.

ولاحظ أن التطورات السياسية على الساحة اللبنانية تدل على أن هناك وفاقاً وانسجاماً ووحدة بين كافة الأطياف السياسية في هذا البلد الشقيق، مؤكداً استعداد إيران لدعم كل ما من شأنه تعزيز الوحدة بين اللبنانيين.

مجلس الوزراء

إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن سير النقاش في جلسة مجلس الوزراء، وتحديداً في ما يتعلق بعملية شبعا والاعتداءات الاسرائيلية التي أعقبتها أظهر أن هناك اقتناعاً بعدم فتح أي سجال، وبالتالي فإن لا أحد كان يرغب في تصعيد المواقف.

ولاحظت المصادر أن النقاش في هذا الموضوع بالذات لم يستغرق أكثر من عشر دقائق وشارك فيه عدد محدود من الوزراء، أبرزهم وزير العمل سجعان قزي الذي نقلت عنه وكالة فرانس برس قوله أن الحكومة اللبنانية تلقت تطمينات من دول كبرى بأن اسرائيل لن تصعّد الوضع العسكري في الجنوب وستكتفي على الأقل حالياً بالردّ الذي حصل، فيما التزم وزراء تيار «المستقبل» الصمت.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللواء» أن موقف وزراء «المستقبل» هو الموقف الذي عبّر عنه بيان الكتلة في أعقاب العملية، مشيراً إلى أن هناك قراراً بعدم التصعيد.

أما على صعيد المناقشات حول جدول الأعمال الذي تضمن 51 بنداً، فقد نفت المصادر حصول أي خلاف حول البند المتعلق بزيادة عديد قوى الأمن الداخلي، متحدثة عن لغط رافق تفسير هذا البند، والذي كان مقصوداً منه توسيع الملاك الذي كان يسمح بـ 29495 عنصراً، بما في ذلك من ضباط وشرطة قضائية، وأن ما جرى هو إدخال 5000 عنصر وليس ضابطاً، باعتبار أن عديد العناصر لم يكن كافياً.

وأوضحت المصادر أن وزراء «التيار الوطني الحر» لم يعترضوا على توسيع ملاك قوى الأمن، وإنما وجّهوا بعض الأسئلة، وأسباب رفع العدد إلى 40 ألفاً، بحسب ما جاء في المشروع، والذي سيصبح مقارباً لعدد الجيش اللبناني، مشيرة إلى أن الرئيس سلام تدخل في نهاية النقاش مقترحاً تخفيض العدد إلى 35 ألفاً فوافق وزير الداخلية نهاد المشنوق.

وفي حين لم يطرح موضوع سدّ جنّة داخل الجلسة واستأثر البند المتصل بمساهمة الدولة في شراء الفيول أويل لصالح مؤسسة كهرباء لبنان بحيّز من النقاش الذي استغرق قرابة الساعة وربع الساعة، حيث اقترح وزير المال علي حسن خليل تخفيض الاعتماد المطلوب من ثلاثة آلاف مليار الى ألفين، بسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً، لكن الوزير جبران باسيل اعترض معتبراً أن التخفيض يؤثر على خطة الكهرباء.

وقالت المصادر ان كلا الوزيرين ظلا على موقفهما، فأرجئ البت في الموضوع.

وكشفت المصادر، انه قبيل انتهاء الجلسة، طلب وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب تخصيص جلسة للبحث في موضوع الحوض الرابع من مرفأ بيروت، فرد عليه الوزير درباس طالباً شرح الموقف من ردم هذا الحوض، فقال الوزير باسيل ان الأرض ملك الدولة، فكيف يتصرفون بها من دون العودة إلى الدولة.

اما الرئيس سلام فلم يشأ التعليق على الموضوع، مكتفياً بالقول انه غير مطروح على مجلس الوزراء.

ولاحقاً، علق الوزير درباس على الموضوع مشيراً إلى ان المقاربة الطائفية لردم الحوض الرابع عيب وخطأ، لافتاً إلى ان ردم الحوض لا يفيد مرفأ طرابلس.

*****************************************

هل تنصب إيران صواريخ متطورة من الناقورة الى الجولان على حدود إسرائيل

أهم معركة على البحر الابيض المتوسط باتت حاصلة بين حزب الله وسوريا وإيران مع إسرائيل

بحضور علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الامن القومي، والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الايراني تكون ايران قد حضرت مباشرة في مجمع سيد الشهداء الاحتفال التكريمي لشهداء الجولان الستة من حزب الله والعميد دادي من الحرس الثوري الايراني حيث يتحدث اليوم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبذلك تكون ايران قد اصبحت على الجبهة مباشرة.

تصريحات الحرس الثوري الايراني وقائده تدل على ان ايران باتت في مواجهة مباشرة مع اسرائيل، وان محور حزب الله وسوريا وايران لن يسكت بعد الآن عن اي اعتداء اسرائيلي. واذا كانت ايران المزود الاول بالسلاح الصاروخي لحزب الله، فهل تقوم بنصب منظومة صاروخية متطورة، على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة وصولا الى هضبة الجولان حيث اراضي الجولان المحررة مقابل جولان محتل.

من الواضح ان الكلام الايراني، وعبر الحرس الثوري الايراني، بالدخول المباشر في اي مواجهة اسرائيلية مع المقاومة وسوريا، هو رسالة مباشرة الى الاسرائيليين على ان ايران هي على خط المواجهة المباشرة، وان تحالفها مع حزب الله والجيش العربي السوري هو تحالف لا رجوع عنه، والمصير واحد للقوى الثلاثة؟ وبالتالي هناك تطور جديد سيحصل في المستقبل على الجبهة الممتدة من الناقورة الى الجولان، اي على مسافة 150 كلم طولا.

بالنسبة الى الجولان، لا تحتاج ايران والجيش العربي السوري الى نصب صواريخ في هضبة الجولان المحتل، لان المسافة قريبة جداً ولا تزيد عن 5 كلم، بل يمكنها نصب صواريخ في عمق الاراضي السورية وتصل مسافتها الى 300 كلم، وبالتالي تصل الى كل اراضي فلسطين المحتلة.

كذلك في لبنان، فان ايران اذا نصبت صواريخ متطورة بالتنسيق مع حزب الله في منطقتي بعلبك والهرمل امتداداً الى البقاع الغربي والشمالي، الى جرود الضنية وترشيش ومناطق الجنوب كلها خارج خط الليطاني وعمل قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، فماذا سيكون عليه الوضع؟ واذا كان الجميع قد ارادوا الحد من تطور الامور عسكرياً، بعد هجوم حزب الله في مزارع شبعا المحتلة، وابلغوا قادة اليونيفيل ان ضربة الجولان كانت مقابل عملية حزب الله بالآليات العسكرية الاسرائيلية، وان اسرائيل وحزب الله لا يريدان ان تتسع رقعة المعارك اكثر، فان ذلك هو مؤشر الى ان الحرب المقبلة ستكون حرباً متطورة تستخدم فيها صواريخ متطورة جداً وقادرة على اصابة اهداف اسرائيلية داخل فلسطين المحتلة، اضافة الى صواريخ ارض – جو المحمولة على الاكتاف، وهي من تصنيع ايران ويمكن ان تصيب الطوافات بسهولة. اما الطائرات الحربية فيمكن اصابتها اذا حلقت على مستوى وسطي من حدود 15 الف قدم. وهذا العلو تعتمده الطائرات الاسرائيلية لقصف الاهداف الارضية.

يبدو ان المشهد بات واضحاً، وان حرب 2006 لن تتكرر في الشكل ذاته، بل ستدخل عليها اسلحة متطورة جداً، فصواريخ «كورنيت» الروسية المتطورة من الجيل الرابع استخدمتها المقاومة من مسافة 4 كلم ضد القافلة الاسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة، واصابت اهدافها بدقة. وصاروخ «كورنيت» المتطور من الجيل الرابع لم يتم استعماله في حرب تموز 2006. وهذا يعني ان في امكان المقاومة اصابة الآليات والدبابات الاسرائيلية من مسافة بعيدة وعبر مجموعات لا تزيد عن 10 عناصر في كل موقع لضرب اي تقدم اسرائيلي. كما ان الصواريخ التي تطلق في اليوم الواحد يصل عددها الى 1000 صاروخ باتجاه فلسطين المحتلة والمواقع العسكرية للجيش الاسرائيلي، اي ان الترسانة العسكرية للمقاومة مدعومة بصواريخ الجيش العربي السوري والجيش الايراني، ويجري حشدها ليرتفع عديدها الى 100 الف صاروخ.

اما اسرائيل، فانها ستستعمل طائراتها الحربية لهدم البنى التحتية اللبنانية، وخلق شرخ في الموقف الداخلي اللبناني كي تقوم اطراف لبنانية بتحميل المقاومة مسؤولية الخراب والدمار.

التطورات العسكرية خلال الايام الماضية، كشفت عن سقوط معادلة «توازن الرعب» لمصلحة معادلة جديدة قائمة على تفوق استراتيجي وميداني لمصلحة حزب الله وسوريا وايران من خلال الترسانة الصاروخية الكبيرة التي امنتها ايران لسوريا وحزب الله والتي تطوّق اسرائيل من خلال جبهة الجولان المحرر وجنوب لبنان الموحدة. وهذا تطور استراتيجي في الصراع العربي الاسرائيلي، خصوصاً ان المقاومة عندما قامت بعملية مزارع شبعا، كانت تضع في حساباتها الرد الاسرائيلي. ولذلك، كانت المقاومة مع سوريا وايران جاهزة لكل الاحتمالات حتى ولو خرجت الامور الى الحرب الشاملة. واسرائيل هي التي تراجعت والتزمت بقواعد اللعبة، رغم ان عملية مزارع شبعا تهز الامن القومي الاسرائيلي وتضرب هيبة الجيش الذي لا يقهر. ورغم ذلك، لجأت اسرائيل الى التهدئة، وحصل لاول مرة ارباك داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية بشأن الرد. وهذا ناتج من ادراك اسرائيل للتطورات الميدانية الجديدة، والمعادلات التي رسمتها المقاومة. وهذا التطور سيترك انعكاسات على الدولة العبرية في ظل الموازين الجديدة. وهو ما عبر عنه نتنياهو بوضوح: ان عملية مزارع شبعا جاءت بأوامر ايرانية مباشرة، وهذا تأكيد اسرائيلي على ان ايران اصبحت في قلب المواجهة المباشرة في اي حرب مقبلة.

التوقعات كثيرة، والاحتمالات عديدة، وهناك اسئلة كثيرة لدى جمهور المقاومة بالتحديد واللبنانيين والعرب عموماً سيجيب عنها السيد حسن نصرالله في كلمته اليوم، والتي ستحدد آفاق المرحلة المقبلة، وكيفية مسار الامور. ومن الطبيعي ان ينتظر العدو ايضاً كلمة السيد التي ستعمق في ارباكه وتشتته وتزيد من هواجسه ومخاوفه وقلقه.

 *****************************************

اليونيفيل: حصلنا على تأكيدات بابقاء الوضع هادئا في الجنوب

خيم هدوء حذر على الوضع في المناطق الجنوبية امس، وسجل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الاسرائيلية على ارتفاع منخفض في اجواء حاصبيا والعرقوب ومرجعيون وبنت جبيل.

وفي الجانب اللبناني من الحدود سير الجيش وقوات اليونيفيل دوريات على طول المنطقة الحدودية، فيما سجلت ايضا وراء الشريط الحدودي دوريات اسرائيلية.

وأكد الناطق الرسمي لليونيفيل اندريا تنانتي، من مقر عمله في الناقورة، بأن اليونيفيل قامت بكل ما في وسعها لإعادة الاستقرار والهدوء الى جنوب لبنان، بعد أجواء التوتر والحادث الذي وقع، واعتبر ان الحادثة هي خرق واضح للقرار ١٧٠١.

وقال: ان القائد العام لليونيفيل الجنرال لوتشيانو بورتولانو اتصل على الفور بالأطراف للتأكيد من إعادة الاستقرار والهدوء الى جنوب لبنان، وطلب منها اتخاذ اقصى درجات ضبط النفس من أجل إعادة الاستقرار الى منطقة عمليات اليونيفيل. وكرر ان الوضع الآن هادئ ومستقر. لكنني لا استطيع ان اقوم بتوقعات عن المستقبل.

وقال: أهم ما قام به القائد العام بورتولانو بالأمس، هو الحفاظ على قنوات التواصل مع الطرفين للتأكد من إعادة الإستقرار الى الجنوب، وبناء على ذلك، حصلنا على تأكيدات من الطرفين بأن الوضع يبقى هادئاً بعد الردّ الذي حصل.

وللأسف وخلال مجريات الأحداث وتبادل إطلاق النار، سقط جندي من قوة حفظ السلام من الوحدة الاسبانية، وقال ان الحيثيات ما زالت رهن التحقيق، واليونيفيل تنظر حالياً بالأمر لتثبيت الوقائع، من خلال التحقيقات التي تقوم بها.

تحرك اسرائيلي

على الصعيد الإسرائيلي، استمرت القوات الاسرائيلية في حالة تأهب امس الخميس وانتشر جنود قرب منطقة الحدود ونصبوا حواجز على الطرق.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون إن إسرائيل تلقت رسالة من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان بأن حزب الله غير راغب في مزيد من التصعيد. لكنه أضاف أنه ليس بوسعه تأكيد إنتهاء الأحداث وأن الجيش سيبقى في حالة تأهب قصوى إلى أن يعود الهدوء للمنطقة.

وكانت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة انهت اجتماعاً لبحث التطورات الأخيرة، ليل أمس الأول، وسط انقسام بين تيار يطالب بالتصعيد وآخر يدعو الى احتواء الأزمة، بينما توعد رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو منفذي الهجوم بالردّ.

وأعلن الجيش الاسرائيلي، من جهته، المنطقة المحاذية للسياج الأمني في الجولان منطقة عسكرية مغلقة، ودفع بتعزيزات عسكرية الى المنطقة التي تشهد أعمال تمشيط واسعة.

وكانت اسرائيل ابلغت مجلس الامن الدولي بأنها ستتخذ كل الاجراءات الضرورية للدفاع عن نفسها.

وقال السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة رون بروسور في خطاب لمجلس الامن اسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي بينما يستهدف حزب الله الاسرائيليين.

اجتماع مجلس الأمن

وكان مجلس الأمن الدولي بحث ليل امس الأول، في اجتماع عاجل بطلب من فرنسا، التطورات الاخيرة بين إسرائيل وحزب الله في مزارع شبعا. وندد المجلس بمقتل الجندي الإسباني في قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان، البالغ من العمر 36 عاماً.

من ناحيته، قال السفير الإسباني لدى الأمم المتحدة رومان أويارزون من الواضح أنه حصل بسبب التصعيد في أعمال العنف، وأن الجندي الإسباني قتل برصاص إسرائيلي. وأوضح أنه طلب خلال اجتماع مجلس الأمن فتح تحقيق كامل حول مقتل الجندي الإسباني.

وكان سفير فرنسا في الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر قال خلال توجهه إلى قاعة الاجتماع هدفنا هو التهدئة ومنع أي تصعيد للوضع.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان إلى ضبط النفس والهدوء، وحض جميع الأطراف على العمل بشكل مسؤول من أجل الحؤول دون حصول تصعيد في مناخ إقليمي متوتر.

 *****************************************

الحكومة تتجاوز الافخاخ وترفع عديد قوى الامن

            عقد مجلس الوزراء جلسة عادية قبل ظهر امس، برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وفي حضور الوزراء الذين غاب منهم الوزيران بطرس حرب وميشال فرعون.

وعلى أثر الجلسة التي استمرت قرابة خمس ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج المعلومات الرسمية الآتية: «في مستهل الجلسة، جدد دولة الرئيس كما في كل جلسة المطالبة بانتخاب رئيس جمهورية جديد، مشيرا الى ان المجلس النيابي عقد الجلسة الثامنة عشرة للانتخاب من دون أن يتوافر النصاب المطلوب، وآملا في أن يتم هذا الانتخاب بأسرع وقت لما لاستمرار الشغور الرئاسي من تأثير سلبي على عمل سائر المؤسسات الدستورية.

ثم أشار دولة الرئيس الى الخسارة التي منيت بها المملكة العربية السعودية برحيل صديق لبنان المغفور له الملك عبدالله الذي كان رمزا للوطنية والحكمة والاعتدال، وقد قامت الحكومة بتقديم واجب العزاء وبالتمني للملك الجديد الامير سلمان التوفيق في مهماته الخطيرة، وقد أيد مجلس الوزراء كلام دولة الرئيس مترحما على الفقيد الكبير ومتمنيا النجاح والتوفيق للملك سلمان.

بعد ذلك رحب دولة الرئيس بحضور دولة نائب الرئيس وزير الدفاع بعد الوعكة الصحية التي ألمت به، متمنيا له بعد استئناف نشاطه المزيد من العطاء في اضطلاعه بمسؤولياته.

أوضاع الجنوب

وعلى الأثر، توقف مجلس الوزراء عند الاوضاع في الجنوب بعد التطورات الميدانية التي حصلت أمس. وعرض بعض الوزراء مواقفهم في إطار نقاش هادىء أظهر الجميع فيه حرصا على تجنيب لبنان الانزلاق نحو تدهور أمني واسع في الجنوب تكون له انعكاسات خطيرة على البلاد.

وبعد عرض المواقف المختلفة، ندد مجلس الوزراء بالاعتداءات الاسرائيلية التي تعرضت لها بعض قرى الجنوب اثر العملية التي نفذت في مزارع شبعا المحتلة، ودعا هيئة الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة الى تحمل مسؤولياتها في منع اسرائيل من تعريض السلم والأمن في هذه المنطقة من العالم للخطر. وأكد مجلس الوزراء حرصه على استتباب الامن والاستقرار في الجنوب والمناطق اللبنانية كافة وضرورة تفويت الفرصة على العدو الاسرائيلي بجر لبنان الى مواجهة واسعة تهدد دول المنطقة وشعوبها والسلم الاقليمي برمته.

كما أكد موقف لبنان الثابت الملتزم قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكل مندرجاته وتمسكه بالدور الذي تلعبه قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان. وتقدم المجلس بالتعازي من قيادة هذه القوات ومن مملكة اسبانيا بالجندي الاسباني فرنسيسكو صوريا الذي سقط نتيجة القصف العدواني الاسرائيلي.

رص الصف الداخلي

وشدد مجلس الوزراء على أهمية رص الصف الداخلي في هذه المرحلة الدقيقة والابتعاد، فعلا وقولا عن كل ما يسبب الفرقة، معتبرا أن التصدي لاي عدوان اسرائيلي يتم في المقام الاول بوحدة اللبنانيين وتضامنهم.

وقبل الانتقال الى بنود جدول الاعمال، عرض وزير الزراعة الاضرار الناتجة من العاصفة الثلجية الاخيرة، فقرر المجلس تكليفه إعداد تقرير عن هذا الموضوع وتقديمه الى مجلس الوزراء في جلسة لاحقا.

قرارات الجلسة

ثم بحث مجلس الوزراء في المواضيع المدرجة في جدول اعمال الجلسة، فتداولها، وبعد المناقشة اتخذ في صددها القرارات اللازمة، وأهمها:

1- الموافقة على مشروع قانون يرمي الى تعديل المادة 64 من قانون الموازنة العامة للعام 2001 لجهة اقتطاع نفقات النظافة وجمع النفايات ومعالجتها وتنظيف المجاري من حصة البلديات واتحادات البلديات والقرى المستفيدة من هذه الخدمات من الصندوق البلدي المستقل.

2- الموافقة على مشروع قانون يرمي الى اعفاء الابنية المشغولة من الدولة من رسمي الإنشاء وصيانة المجارير والارصفة البلديين.

3- الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى منح المجلس الاعلى للجمارك حق التشريع في الحقل الجمركي فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية.

4- الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى تحديد التعويض الشهري لرؤساء واعضاء مجالس العمل التحكيمية ومفوض الحكومة لديها.

5- الموافقة على اعطاء سلفة خزينة لسداد مستحقات مشروع انشاء ملعب بعلبك.

6- الموافقة على مشاريع مراسيم ترمي الى نقل اعتمادات من الموازنة العامة الى موازنات بعض الوزارات للعام 2015 على اساس القاعدة الاثني عشرية لاجل تنفيذ احكام قضائية ومصالحات.

7- الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى زيادة عديد قوى الامن الداخلي ليصبح 35 الفا بدلا من 29495.

8- الموافقة على طلب وزارة الداخلية اجراء مبارات لصالح هيئة ادارة السير والاليات.

9- الموافقة على طلب بعض الوزارات قبول بعض الهبات المقدمة اليها.

10- الموافقة على مشاركة بعض الوزارات اجتماعات ومؤتمرات في الخارج.

11- الموافقة على اعطاء المؤسسة العامة للاسكان سلفة خزينة بقيمة 40 مليار ليرة لبنانية لسداد فوائد القروض المستحقة عليها للمصارف

 *****************************************

الحكومة اللبنانية تتماسك أمام «لغم» شبعا.. و«حزب الله» يؤكد أنه غير معني بالتصعيد

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في إيران من بيروت: نؤدي أدوارا استشارية في المنطقة

بيروت: بولا أسطيح

يبدو أن الطرفين اللبناني والإسرائيلي نجحا حتى الساعة في استيعاب تداعيات العملية التي نفذها «حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة وأدّت لمقتل جنديين إسرائيليين. ففيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون إن «حزب الله» بعث برسالة لإسرائيل عبر قوة الأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) تقول بأن الحزب غير معني بالتصعيد، تجنبت الحكومة اللبنانية الخوض في نقاش يهدد بتفجيرها حول الجهة التي تمتلك قرار الحرب والسلم في لبنان، مؤكدة الالتزام بالقرار الدولي 1701 الذي وضع حدا لحرب يوليو (تموز) 2006.

وعاد الهدوء إلى طول الحدود بين إسرائيل ولبنان بعد هجوم نفذه «حزب الله» يوم أول من أمس الأربعاء، مستهدفا دورية إسرائيلية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، أدّى إلى مقتل إسرائيليين، أحدهما ضابط يقود سرية من لواء «عفعاتي». ورصدت وكالة الصحافة الفرنسية حالة تأهب في صفوف الجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية، بينما أعيد فتح المدارس ومنتجع جبل الشيخ للتزلج بعد إغلاقه. ومن جهة لبنان، تمادى الطيران الإسرائيلي في خرق الأجواء اللبنانية خاصة في مناطق الجنوب.

وقال يعالون للإذاعة العامة الإسرائيلية إن «حزب الله» بعث برسالة لإسرائيل عبر قوة الأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) تقول إن الحزب غير معني بالتصعيد، وتابع «من وجهة نظرهم فإن الحادث انتهى». ولم يصدر أي تعليق من «حزب الله» على تصريحات يعالون باعتبار أنه ستكون هناك إطلالة وحديث مطوّل لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله اليوم في احتفال جماهيري في معقل «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت «تكريما للشهداء الذين سقطوا في القنيطرة».

ونجح مجلس الوزراء اللبناني في جلسته يوم أمس في القفز فوق لغم جديد يهدد بتفجيره، فتفادى وزراء قوى 14 آذار الدخول في نقاش مع وزيري «حزب الله» بشأن عملية شبعا التي لم يعد فيها الحزب إلى الحكومة أو الأجهزة الأمنية المختصة قبل تنفيذها، مما يعيد طرح تساؤل كبير حول الجهة اللبنانية التي تمتلك قرار الحرب والسلم.

وقال وزير الإعلام رمزي جريج، في مؤتمر صحافي بعد انتهاء الجلسة الحكومية، إن «بعض الوزراء عرضوا مواقفهم من عملية شبعا في إطار نقاش هادئ حرصا على البلاد، وبعد استعراض المواقف نددت الحكومة بالاعتداءات الإسرائيلية، ودعت الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها».

وأكد المجلس الوزاري «حرصه على استتباب الأمن والاستقرار في الجنوب، وضرورة تفويت فرصة إسرائيل لجرّ لبنان إلى حرب»، مشددا على «موقف لبنان الملتزم بالقرار 1701 بكل مندرجاته، وتمسكه بدور اليونيفيل»، مقدما «التعازي إلى القيادة ومملكة إسبانيا في الجندي الذي قتل نتيجة القصف الإسرائيلي». وشدد جريج على «أهمية رص الصف الداخلي والابتعاد عما يسبب الفرقة، والتصدي للعدوان يتم بوحدة اللبنانيين».

وأشار وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى أن كل الوزراء حاولوا خلال الجلسة الأخيرة تلافي احتدام الخلاف، لافتا إلى أن الكلام الأساسي كان لرئيس الحكومة الذي أكّد التزام لبنان بالقرار 1701 وبضرورة النأي بالبلاد عن أن تكون ساحة حرب. وأوضح درباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن سلام شدد على أن العملية التي نفذها «حزب الله» تمت في أرض محتلة، معتبرا أنه سبب كاف لضبط النفس، وقال «لقد أبلغنا رئيس الحكومة بأنه تباحث في الموضوع مع جهات دولية وعربية وداخلية لمنع توسيع نطاق الحادث». وأشار درباس إلى أن وزيري «حزب الله» قالا إنهما يتبنيان المواقف التي أطلقها سلام ولم يصدر عنهما أي تبرير. وشدّد درباس على وجوب تجنب جر لبنان إلى حقل الرماية السوري، وفي الوقت نفسه عدم التعويل على حسن النوايا الإسرائيلية.

وقال وزير شارك في الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثل حزب الكتائب وزير العمل سجعان قزي كان وحده من خرق الصمت حول العملية من الوزراء، قائلا إنه ما كان يجب الرد من لبنان، ولا يجب إدخاله في لعبة المحاور، ومشددا على أن لبنان لا يمكن أن يذهب إلى حرب من دون إرادة أبنائه، لكن وزيري الحزب التزما الصمت ولم يردا عليه، فلم يستجلب التعليق أي أخذ ورد، خصوصا أنه أدلى بموقفه هذا بهدوء ومن دون انفعال أو اتهام.

وقال قزي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكومة اللبنانية «تلقت تطمينات من دول كبرى بأن إسرائيل لن تصعد الوضع العسكري في الجنوب وستكتفي على الأقل حاليا بالرد الذي حصل». لكنه أكد أنها «ليست ضمانات بالنسبة لنا، لأنه لا يمكن الركون إلى الوعود الإسرائيلية ولا حتى إلى وعود الدول الكبرى».

ومن جهته، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ياكوف أميدرور، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «مخاطر التصعيد ضعيفة إن لم تكن شبه معدومة». وبحسب أميدرور فإن «الطرفين غير معنيين بعملية كبيرة»، موضحا أنه من «الأكثر إلحاحا» لـ«حزب الله» مواصلة القتال في سوريا بجانب جيش الرئيس بشار الأسد من أجل الحفاظ على «قاعدة خلفية» في سوريا. وأضاف «كل ما يأتي من إيران يمر عبر سوريا» بما في ذلك الصواريخ التي استخدمت في هجوم الأربعاء.

في هذا الوقت، وصل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في إيران علاء الدين بروجردي إلى بيروت مترئسا وفدا إيرانيا سيشارك في «احتفالات تكريم شهداء القنيطرة»، الذين قضوا في هجوم إسرائيلي استهدف إحدى مجموعات «حزب الله» الأسبوع الماضي في القنيطرة السورية. وقال بروجردي في مؤتمر صحافي من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، إن إيران قد «آلت على نفسها الوقوف دائما إلى جانب خط المقاومة، وهي تولي أهمية كبيرة لحفظ الأمن والهدوء والاستقرار والسيادة في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ولاستتباب الأمن والهدوء في ربوع المنطقة بشكل عام». وأشار إلى أن «العدوان الأخير على منطقة القنيطرة يدل على أن الكيان الصهيوني لا يقف عند خط أحمر في إجرامه واعتداءاته»، لافتا إلى أن «إيران شعرت بالأسف والحزن تجاه سقوط هؤلاء الشهداء». وذكر أن «الشهيد الإيراني العميد دادي قد قضى في سبيل الله»، مشيرا إلى أن إيران «تؤدي أدوارا استشارية في المنطقة من خلال حضور هؤلاء الشهداء، لأن إيران تنتمي إلى مدرسة تجل وتكرم الشهادة».

وقالت الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ إن المعنيين في الأمم المتحدة يتواصلون مع جميع الأطراف لـ«تهدئة الوضع ولتأكيد أهمية الاستقرار والأمن وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان». وأضافت كاغ خلال زيارتها النائب بهية الحريري «هناك عدد من التحديات التي تواجه لبنان وتهدد استقراره والتي يجب معالجتها، والأزمة الإقليمية لا ينبغي أن تؤثر أكثر على لبنان».

ومع هدوء الجبهات، ارتفعت أصوات قوى 14 آذار المستنكرة لإمساك «حزب الله» بقرار الحرب والسلم، وهو ما عبّرت عنه الأمانة العامة لهذه القوى في اجتماع استثنائي عقدته يوم أمس، مشددة على أن «لبنان لا يحكم عبر موازين قوى تفرضها دوائر القرار الإقليمية والسلاح غير الشرعي، إنما يحكم بالقانون والدستور والمؤسسات الشرعية وعكس ذلك لن يكون لبنان».

 *****************************************

 

La sémantique au secours de la cohésion gouvernementale

La situation

Élie FAYAD

Au lendemain de la secousse qui a failli embraser le front du Liban-Sud, pour la première fois aussi sérieusement depuis 2006, tous les acteurs concernés, ou presque, paraissaient hier être tirés d’affaire et avoir pris leur parti de ce qui s’est produit mercredi.
Il s’agit, certes, en premier lieu du Hezbollah, qui doit s’estimer suffisamment vengé du raid israélien sur Kuneitra, sans pour autant avoir eu à bouleverser la donne militaire dans la région ; ensuite d’Israël, et tout particulièrement son Premier ministre, Benjamin Netanyahu, qui pourra toujours se parer devant ses électeurs du décalage arithmétique entre les bilans des uns et des autres (deux militaires israéliens tués dans les fermes de Chebaa contre six cadres du Hezbollah et un général iranien à Kuneitra) ; et enfin, du gouvernement libanais, habituellement dindon de la farce et qui, par une manœuvre de haute voltige, est parvenu à préserver sa cohésion interne grâce à un subtil dosage de mots.
Il faut dire que le Hezbollah lui avait facilité la tâche, si l’on ose dire, en mettant au point une opération qui a incontestablement réussi à concilier deux objectifs contraires : frapper les esprits en faisant relativement mal à l’armée israélienne, mais de telle façon à ne pas risquer une remise en question de l’ordre prévalant depuis 2006 au Liban-Sud.
Rien de pareil, en effet, à ce qui s’était produit le 12 juillet de cette année-là, lorsqu’une unité du Hezbollah est entrée en territoire israélien, a tué un certain nombre de soldats ennemis et capturé d’autres. Cette fois-ci, l’objectif visé se trouvait sur un territoire reconnu par la communauté internationale comme étant occupé par l’État hébreu, même s’il existe toujours une confusion, savamment entretenue depuis des années par Damas, sur le point de savoir si ce territoire est libanais ou syrien.
Faut-il pour autant considérer, comme nous y invitent non seulement les composantes du 8 Mars, mais aussi l’entourage du chef du gouvernement, dans des déclarations tenues avant le Conseil des ministres d’hier, que du fait des précautions prises par le Hezb, on n’est pas en présence d’une violation de la résolution 1701 ? Tel n’est guère le point de vue de la Finul, dont le porte-parole a réaffirmé hier qu’il y avait eu clairement une « violation » de l’accord de cessation des hostilités. Si, à New York, le Conseil de sécurité a évoqué des « échanges de tirs », le secrétaire général de l’Onu, Ban Ki-moon, a quant à lui fait également état de violations de la 1701, de même que le Quai d’Orsay.
Au sein même du gouvernement, le ministre du Travail, Sejaan Azzi (Kataëb), défend une position similaire, estimant qu’il y a eu une violation non seulement de la résolution 1701, mais aussi de la souveraineté libanaise.
Toujours est-il que ce désaccord n’a pas empêché que le débat en Conseil des ministres sur les événements de mercredi se déroule dans le calme. Les ministres se sont d’ailleurs parfaitement accordés à proclamer leur attachement à la 1701 et ont souligné « la nécessité de ne pas fournir à Israël l’opportunité d’entraîner le Liban dans un vaste conflit mettant en péril (…) la paix régionale ». Cette phrase est importante dans la mesure où les deux ministres du Hezbollah y ont souscrit, mais certains observateurs y ont vu surtout un blanc-seing gouvernemental dès lors qu’il s’agirait d’opérations non susceptibles d’entraîner les conséquences décrites.
Deux ministres du 14 Mars contestent toutefois cette analyse. Rachid Derbas (Affaires sociales) a noté, sur la NTV, que le Conseil des ministres n’a « guère justifié le recours à des opérations militaires qui ont lieu sans sa connaissance ». On peut d’ailleurs constater, à ce propos, que le gouvernement n’a émis hier aucun jugement de valeur, ni positif ni négatif, au sujet de l’attaque menée par le Hezbollah.
Quant à M. Azzi, il précise que le compte rendu de la séance ne « couvre » pas des opérations menées par de quelconques parties, mais uniquement celles de l’armée libanaise et des forces de sécurité.
Tout le monde est donc plus ou moins satisfait à ce stade, la sémantique gouvernementale étant de nature à aider les diverses parties à maintenir chacune ses vues. Le 14 Mars va continuer à accuser le Hezbollah de confisquer à l’État la décision de guerre et de paix, fonction régalienne par excellence, et Hassan Nasrallah, secrétaire général du parti chiite, va très probablement revêtir aujourd’hui, une fois de plus, devant son public, les habits du « vainqueur par la volonté divine ».
Mais pour ce qui est de savoir si l’intérêt du Liban est pris en compte dans tout cela, c’est une autre paire de manches.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل