#adsense

“H2O2″… ثورة في تكنولوجيا التعقيم الطبّي

حجم الخط

كتبت تيري رومانوس في “الجمهورية”: لا تُقلق الجراثيم، الأطباء ومدراء المستشفيات وحسب، بل وتشكّل “بعبعاً” يرعد فرائص المرضى رعباً أيضاً. في الواقع، تعاني مستشفيات العالم أجمع ممّا يُسمى “البكتيريا المتعدّدة المقاومة أو البكتيريا المتفوّقة multidrug – resistant bacteria » والتي تقاوم بشراسة الأدوية الكيميائية وبالكاد يوجد مطهِّر فاعل يستطيع القضاء عليها نهائياً. ولأنّ “الجمهورية” تتابع كلّ جديد في عالم التكنولوجيا والإنجازات الطبية التي تخدم الإنسانية، علمت بجهاز ابتُكر حديثاً صديق للبيئة يُستخدم للتطهير الجوّي، يقضي على الجراثيم نهائياً من دون استخدام أيّ مادة كيماوية. وقريباً، ستعلن المستشفيات كافة، خلوَّها من الجراثيم وسلالاتها.

للتأكّد من فعالية الجهاز القادرعلى القاضي على الجراثيم نهائياً من دون استخدام أيّ مادة كيميائية، اتصلت “الجمهورية” بعددٍ من المستشفيات لاختباره، فاستجاب المدير العام لمستشفى سرحال، الأستاذ جورج الغول فوراً لإجراء الإختبار، من دون أيّ استعداد مسبَق، حرصاً منه على صحة المرضى وتقديم الأفضل لهم، ومن ثقته بالبروتوكول المتبع في المستشفى للتطهير تماماً كثقة «ساني سويس» بفاعلية جهازهم في التطهير الجوي من الجراثيم والتي تتخطى المعايير التي يحدّدها الإتحاد الأوروبي والمواصفات السويسرية والألمانية.

فعلاً، من دون تحضيرات مسبقة، وصل فريق «ساني سويس» القادم من سويسرا مع جهاز التطهير الجوي «بيوسانيتايزر» ودخل غرفة التنظير في مستشفى سرحال، بعد خروج المريض منها وقبل أن تُجرى أيّ عملية تنظيف يدوية لأيٍّ من المعدات التي استُعملت على المريض.

أخذ الفريق عيّنات من مختلف انحاء الغرفة وعن الأدوات الطبية وحصل على نتائج متفاوتة عن مدى كثافة الجراثيم ولاحظ أنّ المستشفى تحقّق مستوى متقدِّماً من النظافة والتطهير. وكان تحدي الجهاز، يكمن في رفع مستوى تطهير المجاري الهوائية والأجواء وكلّ المسطَّحات بما فيها الأماكن المتعذّرة على التنظيف اليدوي.

ولا بدّ من الإشارة الى أنّ الإجراءات الكلاسيكية المتبَعة تبدأ بالتنظيف والتطهير اليدوي بمحارم وايبس ومنتجات S وتنتهي بتطهير جوّي عام لزيادة نسبة التطهير اليدوي الكلاسيكي ولا سيما في الأماكن التي لا يمكن أن تصلها اليد، كمكيّفات الهواء أو التي لا تُنظّف يومياً كالجدران والسقوف وداخل «الجوارير» والخزائن، أيْ الأماكن كافة الموجودة في الغرفة من دون استثناء.

 

نتيجة الإختبار

وعن الإختبار، ونتائجه، كان لـ”الجمهورية” هذا الحديث مع الإختصاصي سيدريك نجيم الذي قال شارحاً: «شغّلنا الجهاز من دون تنظيف يدوي مُسبَق، بعد قياس مساحة المكان بالمتر المكعّب علماً أنّ الجهاز «يكيِّف نفسه» بموجب المساحة والوقت وكمية المواد المعقّمة الضرورية لتطهير الغرفة.

أغلقنا الغرفة لمدة 45 دقيقة مقسّمة على النحو التالي: 15 دقيقة لرش المواد و30 دقيقة للتطهير، للتأكد من أنّ الجراثيم “سوبر المقاومة” قد تأكسدت أيْ احترقت كلياً وامَّحى أثرهاس.

 

*ماذا لو صمدت بعض الجراثيم؟

مع جهاز “ساني سويس” لا تصمد أيّ جرثومة. طبعاً بعد كلّ مريض هناك جراثيم جديدة ستلتصق بالأماكن التي يلمسها ويستعملها الطاقم الطبي له، لكنها تزول بفضل الجهاز وتكنولوجيته المتطوّرة.

 

*لماذا هذا الجهاز أقوى من غيره؟

لأننا لا نستعمل المواد الكيميائية بل نستخدم “بيروكسيد الهيدروجين بوستد h2o2”. إنه مطهِّر المستقبل وثورة في تكنولوجيا التعقيم الطبي يرتكز على جزيئة h2o2.

 

*ما هي جزيئة الـ h2o2؟

الـ h2o2 جزيئة ذات فعالية كبيرة في مجال التطهير. في الواقع، هي ليست بجديدة لأنها في السابق كان يصعب استخدامها كونها جزيئة غير مستقرَّة. ولكي تصبح صالحة للإستعمال، يجب أن تتعرَّض لأقصى درجات التركيز ما يجعلها شديدة التآكل.

بينما “بوستد هيدروجين بيروكسيد” التقنية الفذّة التي ابتكرتها “ساني سويس”، والحائزة على براءة الإختراع، فتتميّز باستقرارها وبفاعلية عناصرها الناشطة. وهي مصنّفة الأولى في العالم ومضمونة النتائج، لأنّ الجهاز يعمل بموجب مبدأ الأكسدة، لذا لا يصمد أمامه أيّ ميكروب او جرثومة.

 

* كيف يمكن تحديد مزايا الجهاز؟

باختصار لا يُطلق الجهاز أيّ مادة كيماوية وهو آمن للمرضى والفريق الطبي وجميع العاملين في المستشفى. ولا يشكِّل أيّ خطر على الجهاز التنفسي ولا يتسبّب بالحساسية بخلاف المطهِّرات الكيماوية المعروفة.

يقضي على الجراثيم بسرعة قياسية لأنه يرتكز على البيوتكنولوجي أيْ مبدأ الأكسدة، من أجل هذا السبب لا يمكن أن تقاومه الجراثيم، وفضلاً عن ذلك لا يصدر عنه أيّ عناصر متطايرة وكلّ ما يبقى في النهاية الماء والأوكسيجين ولا جراثيم.

وتجدر الإشارة الى انه يمكن استخدام الجهاز في المنازل لحماية المرضى، وفي الحضانات والمدارس ومطابخ المطاعم والمكاتب التي تفتقر للتهوئة الجيّدة. ويمكن أن توفّر الشركة خدمات التطهير في كلّ الأمكنة، نظراً لسهولة نقل الجهاز وحجمه الصغير.

 

مسؤولة الترصّد الوبائي

ومع المسؤولة عن الترصّد الوبائي في مستشفى سرحال السيدة تالين نعمة، كان لـ«الجمهورية» هذا اللقاء الذي تطرّق الى «البكتيريا متعدّدة المقاومة أو البكتيريا المتفوّقة multidrug – resistant bacteria»، حيث شرحت قائلة:

هناك فصيلة من البكتيريا تتمتع بقدرات عالية تقلق الجسم الطبي، وبات لديها مناعة قوية تقاوم من خلالها المضادات الحيوية والمطهّرات والأدوية الكيماوية، أطلقت عليها تسمية “البكتيريا متعدّدة المقاومة أو البكتيريا المتفوّقة multidrug – resistant bacteria” وهي مسؤولة عن تفشي الأوبئة في المستشفيات، وقادرة على البقاء حيّة لفترات زمنية طويلة والتوالد واحتمال انتقالها للمرضى وإصابتهم بأضرار صحية.

لذا تُعتبر بيئة المستشفى مكاناً ملائماً لتكاثر البكتيريا وولادة سلالات جديدة من الميكروبات المعدية المسببة للإلتهابات والمضاعفات المرضية التي تنهك قوى المريض وقد تشكّل خطراً على حياته.

ويمكن اعتبار المرضى والعاملين في المستشفى والزوار وغيرهم، فضلاً عن الأثاث والأدوات والأجهزة الطبية المستعملة في العلاج والتمريض، مصدراً أساساً لنقل شتّى أنواع الميكروبات، وعاملاً مساعداً على سرعة انتقالها بين المرضى والعاملين في المستشفى في حال عدم الإلتزام بأقصى شروط النظافة والتطهير والتعيقم داخل المستشفيات.

ومن جهة أخرى، يُساهم الإفراط في استعمال السوائل المطهّرة بشكل عشوائي وغير مدروس على ظهور سلالات من البكتيريا والفطريات المقاومة للمطهّرات والأدوية الكيماوية. فقد بيّنت الأبحاث أنّ البكتيريا تدافع عن نفسها عن طريق تطوير آليات مقاومة للمطهِّرات ولا توجد مستشفى في العالم خالية من الجراثيم أو قادرة على القضاء عليها بنسبة مئة في المئة. ذلك لأنّ كلّ مريض يطأ عتبة عيادة الطبيب أو المستشفى، يجلب “ميكروباته” معه.

ولا يُخفى على أحد، أنّ مستشفيات العالم أجمع تعاني من استيطان الجراثيم والميكروبات والبكتيريا الشرسة في أٌٌقسامها ومختلف الغرف التي يوضع المرضى فيها لتلقي العلاجات الطبية أو الخضوع للجراحات او غسيل الكلى، على الرغم من زيادة نسبة المطهِّرات واستنباط خلطات شديدة الفتك والتدمير، المستعمَلة بكثرة في المستشفيات، فتصبح مقاومة للمطهّرات ومن الصعب القضاء عليها».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل