
بعد الذي حصل في مزارع شبعا منذ ايام وانكشاف التورط الفاضح لـ”حزب الله” والايرانيين في القنيطرة وامام تسارع الاحداث وصراحة مواقف امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله في يوم تكريم شهداء القنيطرة بالامس، بات واجباً علينا جميعاً كلبنانيين تغيير وجهة معالجاتنا للملفات الداخلية العالقة وتعديل جدول اعمال الحوار الداخلي الجاري باتجاه طرح الامور كما هي بكل صراحة وبكل موضوعية كما تمليه المتطلبات الطبيعية للعيش معا كلبنانيين.
اولاَ: انتقال “حزب الله” من مرحلة الانخراط في الازمة السورية والصراع الاقليمي الى مرحلة انخراطه في نظرية سقوط الحدود بين الدول وتوحد الساحات القتالية ضد العدو الاسرائيلي – يعني في الترجمة السياسة والدستورية اللبنانية – سقوط اعتراف الحزب ومن وما يمثل بنهائية حدود لبنان المكرسة في مقدمة الدستور وسقوط بالتالي مبدأ سيادة الدولة اللبنانية الموحدة الواحدة.
فمواقف الحزب وتبنيه طروحات تذويبية للكيانات في جبهة واحدة مفتوحة مع اسرائيل اعلان صريح بانسحاب الحزب ليس من سوريا بل من المعادلة الداخلية اللبنانية، انسحاب علني لان الرد على الاعتداء الاسرائيلي في القنيطرة السورية جاء على ارض مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية – اي “تسطح” الجبهات وانهيار سيادة الدول على اراضيها.
ثانياً: ان المشهد الابوكاليبتي الذي يبشر به “حزب الله” من الآن وصاعداً في ملف الصراع مع اسرائيل – سيؤدي اجلاً ام عاجلاً الى توريط كل لبنان في اتون الصراع الاقليمي – الدولي، ما يعني ان كل ما نقوم به في الداخل من حوارات ولقاءات وكأنه الهاء للرأي العام والخصوم السياسيين للحزب وخطه، فيما الحقيقة والاهتمام في مكان آخر.
فما حصل في مزارع شبعا والمواقف التي نتجت عما حصل – ولا سيما موقف السيد حسن نصرالله الاخير وقبله موقفه لقناة “الميادين” – وزيارة بروجردي الى بيروت غداة العملية في مزارع شبعا، كلها مؤشرات دسمة تشير الى تغير ليس فقط في قواعد الاشتباك الاقليمي بل وبخاصة في قواعد كيان لبنان وسيادته الخارجية التي تفرض وفق القانون الدولي ان تكون الدولة صاحبة القرارات بالمواجهة مع العدو – كي تلزم كل اللبنانيين بكل قناعتهم وبكل شعور بالوحدة امام العدو وتفرض على الدول احترام السيادة اللبنانية بدءا من ايران التي تلعب الدور المزدوج في ارسال بروجردي رسمياً فيما قادة ايرانيين اخرين يصلون بالسر الى لبنان للقاء قيادات الحزب والتنسيق معه ودعمه وتقوية “تمرده” على الدولة والاجماع اللبناني…
ثالثاً: ان سقوط الحدود بين الدول هو بالضبط ما تسعى اليه اسرائيل منذ البداية من خلال عدم توقفها عند حدود الدول وسيادتها عند اعتدائها على جيرانها – واليوم بات نفس المنطق من طرف ايران والحزب في المقلب الاخر حيث بات صوت الحزب وسلاحه اعلى في لبنان من صوت الدولة الغائبة والمغيبة والتي باتت تلعب دور مساندة خلفية للحزب ومشروعه بلا قدرة على مقاومة هذا التوجه ولا توقيفه. فتتقدم بشكوى الى الامم المتحدة استلحاقاً منها لماء وجهها اذاء احداث لا يد لها فيها ولا قرار ولا دور … فتخون ذكاء العالم وذكاء نفسها المنفصمة … والنتيجة :
لبنان الوحدة الوطنية…
لبنان الانصهار في مشروع وطني…
لبنان الثوابت والتوازنات الداخلية…
لبنان الدولة الدستورية ذات السيادة والاستقلال…
هذا اللبنان نحو السقوط …
فان كانت اسرائيل تريد – وهي لطالما ارادت – ضرب لبنان والقضاء عليه – فحزب الله ومعه الجمهورية الاسلامية الايرانية – بسياساتهم المندفعة الى المواجهة مع اسرائيل والى القتال والمنازلة المستبيحة لارادة وقرار واراضي اللبنانيين – يريدون ضرب لبنان والقضاء على سيادته واستقلاله ووجوده الموحد من خلال الامساك بقراره وزجه في الصراع المقبل على المنطقة …
فتتردد مقولة قديمة جديدة بعناصر مختلفة هذه المرة – مفادها ان ايران والاسد سيقاتلان اسرائيل حتى اخر لبناني من حزب الله وسواهم …
ان اللحظة باتت مفصلية وخطيرة جدا … لاننا اليوم امام لبنانان : لبنان ايران والحرب والمواجهة والتدمير ولبنان الحياد واعلان بعبدا والناي بالنفس …
فهل يكون هذا الانقسام تمهيد لانقسام اكبر ودراماتيكي اكثر يقضي على لبنان الواحد الموحد وعلى العيش المشترك فيه؟
