
الحقد مأزق، ميشال الفتريادس واقع فيه. ينهمك الرجل في سخافاته، وضع نصب كراهيته هدفا محددا، “القوات اللبنانية”، يغرق الرجل في تعليقات مراهقة خالية من أي مضمون سياسي فعلي، أو أي قيمة فكرية معينة، ليركّز طاقاته الذهنية كافة على الهدف المنشود دائما “كانوا دايرينا خوّات نهب و قتل أيام الحرب، أما هلّق فشوية زعرنات ومسبّات بالأزقة وع الفيسبوك يعني فينا نقول إنّو في تطوّر والحمد لله”! لا يجد واحة فعلية يصب فيها اختلاجات قلبه المفعم حقدا تجاه “القوات اللبنانية” ورئيسها تحديدا، فيخترع جبهات، ينصب المتاريس ويعلن حربا افتراضية من دون مناسبة حقيقية، ويكيل سيل الشتائم والنعوت في كل الاتجاهات ثم يقول:”الغريب بالقوتجيّي إنو حتى أهبل واحد فيهن بكون خلّاق ومبدع في مجال السباب وإبتكار الشتائم المركبة والطويلة! أولكن بيخضعون لدورات بهذا الحقل؟”!!
ثم جاءه غيث ما، من حق الله، قصة الفيديو المفبرك للنائبة ستريدا جعجع عبر التلفزيون البرتقالي، شاشته الاثيرة، شحمة ع فطيرة في زمن القحل والمحل “لمحاكمة ستريد…وما أنجس من الصهاينة إلّا صهاينة الداخل” كتب فيما كتب على صفحته!!
يستعير “الفنان” الكبير، رئيس جمهورية مفترضة ما تدغدغ أحلامه المجنونة بسلطة ما، أي سلطة لا يهم، على الاقل هي تجعله سلطانا ما في مكان ما، حتى ولو اقتصر حكمه على مملكة الخيال، لكنه مكان على الاقل هو الحاكم بأمره فيه بما ان هذه المملكة–الجمهورية لا تقبل شريكا، خصوصا اذا كان من عيار الفتريادس، فالارض لا تتسع لاكثر من عبقري، لاكثر من ساحر، والا انقلب السحر على الجميع…
نعود، يستعير اذن الرجل عبارات مقاوماتية ثقيلة العيار، “الصهاينة”!! اففف تعبير عالي الجودة على صفحة مماثلة وشخص مماثل، يجرف من “ثقافة” مجاهديه ونعالهم، كيف لا وهم من تلطخت أياديهم بأطفال سوريا، والاهم، هم من يدعمون طاغية يلبس السلطة حتى ولو كانت سلطة سفك الدماء، والفتريادس يحلم بالسلطة، بالسوط يجلد فيه من يشعره أنه سلطان عليه حتى ولو كانوا… بسينات الحي، وتعرفون شباط موسم البسينات بامتياز، اذن الرجل يحلّق في مجاله…
غاص في القانون “قالتها عن هبل؟ عذر أقبح من ذنب! حاكموها فالقانون لا يحمي المغفلات”!! دائما عن ستريدا، تقتله المرأة، كشخص متيم بامرأة بالغة الجمال مثلا، وعندما يعجز أن ينالها يصب جام حقده عليها ويصفها بالـ”العجوز الشمطاء”!!
مش قليل الامبراطور رجل قانون أيضا، ومن المعروف أن حاكما يعرف بالقانون هو اذن حاكم فاضل. اذن كان ليكون حاكما فاضلا علينا طالما انها جمهورية البلهاء والعملاء والدمويين!!
يريد الفتريادس أن يحاكم ستريدا على “هبلها”، هي استعارة المناصب اذن، امبراطور، قاضي، محامي، فنان، كاتب، راقص، محلل… يعيش الرجل أزمة وجوده الفارغ فيغرق في الاستعارة، في شخصيات وهمية هي نسيج خياله، يعيش ما ينقصه في الواقع، دهاء الحاكم، عدل القاضي، ضمير المحامي، ابداع الفنان، قلب الكاتب، طواعية الراقص، موضوعية المحلل…وماذا تبقى له اذن؟!
حقد مرضى النفوس، قلة ايمان الملحدين، قلّة الذمة كما يقولون في الضيعة، غوغائية المراهقين، والاهم من كل ذلك، يعيش الرجل أزمة حقيقية مرضية اسمها النقص، في كل شيء، في العاطفة في الحب في الاحترام في التقدير في… الكرامة، لو كان يملك الاخيرة لما نقصه شيء من كل الذي سبقها، لكن من أين لرجل اعتاد القعر أن يعرف أن الكرامة تقتضي أمران، رأس مرفوع بالحق وقلب مرفوع بالضمير والمحبة؟! كم أنت مسكين…