#adsense

السفير الفرنسي لـ”النهار”: لضبط النفس جنوباً… ولرئيس يجمع الغالبية حوله

حجم الخط

في مقره في السفارة الفرنسية في بيروت، يتابع السفير باتريس باولي تطورات الوضع جنوبا. منذ مدة، وأعين الفرنسيين مصوبة في هذا الاتجاه. بدءا من خرق تشرين الاول الماضي مرورا بضربة القنيطرة وصولا الى احداث مزارع شبعا اخيرا. تحت مجهرهم، لاحت عوامل التصعيد “عن بعد”. هي عوامل بدأت بتصريحات حادة بين اسرائيل و”حزب الله”. وانتهت بالامس بدعوات الى ضبط النفس راح يطلقها الفرنسيون – مثلهم مثل بقية البعثات – حرصا على الاستقرار. في لقاء مع “النهار”، يراجع باؤلي الواقع اللبناني بتفرعاته الاقليمية والدولية، واقع يتناول الشغور الرئاسي ويمر على ملف الارهاب ولا ينتهي باحداث “شارلي ايبدو” وتداعياته. وفي ما يأتي تنشر “النهار” اقتباسات من الاسئلة الموجهة الى السفير الفرنسي واجاباته، وقد نشر الموقع الالكتروني الفرنسي لـ”النهار” المقابلة كاملة:

هل تعتقد اننا على وشك حرب من جراء التصعيد بين اسرائيل و”حزب الله”؟
– ظهرت عوامل تصعيد قبل اسابيع او ايام: على “الخط الازرق” في تشرين الاول الماضي، ولاحقا في الجولان عبر ضربة ضد عناصر من “حزب الله”. صدرت تصريحات من الجهتين، وقد تابعناها بقلق، كما عبرنا عن رغبتنا في ان يمارس الافرقاء المعنيون ضبطا للنفس لتفادي اي تصعيد يمكن ان يؤدي الى ازمة. حصلت حوادث، من خلال رد لـ”حزب الله” على العمليّة التي وقعت في الجولان قبل ايام. ادنّا الاعتداء في منطقة مزارع شبعا الذي يشكل مسّا بمقررات مجلس الامن حيال “الخط الازرق” وطالبنا بضبط النفس، كما عبرنا عن رغبتنا في ان يتوقف اطلاق النار فورا. هذا هو موقفنا، ونتمنى الا يحصل تصعيد فيظهر كل طرف حسا بالمسؤولية ويصار الى الحفاظ على السلام على “الخط الازرق.

 هل يمكن ان تتصاعد الامور على غرار عام 2006؟
– لا رأي لدي، لقد عبرنا عن قلقنا حيال الموضوع، نأمل في القيام بالممكن لوقف التصعيد. ناشدنا علنا كل الاطراف ان تبذل ما في وسعها لوقف التصعيد.

 هل تلمح الى امكان حصول تعديل في مهمة انتداب القوة الدولية (قواعد الاشتباك)؟
– كلا.

 هل يمكن أن تعمد فرنسا وفي حال تواصل التصعيد إلى سحب عناصرها من القوة الدولية؟
– الامر غير مطروح لاننا لسنا في هذا الوضع. في الوقت الراهن، نطالب بوقف النار وتحقيق الاستقرار على “الخط الازرق.

 ما هو الدور الذي تضطلع به فرنسا بهدف الوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية؟
– تؤدي فرنسا دور الصديق والمسهل ولا تأخذ مكان اللبنانيين اذ يعود الى اللبنانيين اتخاذ القرار واختيار رئيس. نعتبر انتخاب رئيس مسألة ملحة ولا يمكن البلد ان يتغاضى عنها. ففي بلد يوجد فيه هكذا توازن للمؤسسات نرى انه لا يجب ان يعتاد لبنان على العيش من دون رئيس. انها ضرورة قصوى. من هنا نناشد اصدقاءنا اللبنانيين التوحد لانتخاب رئيس قادر على تحقيق اتفاق حول شخصه.
الى ذلك، نتناول الشق الاقليمي مع دول المنطقة. في النهاية لا يعود الينا قرا ر تحديد الرئيس ولا الى الاميركيين او الروس او الايرانيين او السعوديين، الا انه في وسعنا جميعا ان نتفق على وجوب دفع اللبنانيين الى اتخاذ قرار. لسنا ملزمين الاتفاق مع كل الاطراف حيال كل الملفات، فثمة ملفات تقسّم على الصعيد الدولي والإقليمي وهذا هو وضع الملف السوري مثلا على الساحة الدولية وفي مجلس الامن، ورأينا أنّه مهما كانت الاختلافات حول الملف السوري، قد تتفق الأطراف دوليا وإقليميا وفي لبنان على الحفاظ على المؤسسات والاستقرار في لبنان. الاتفاق على الحد الادنى والذي تمثل في تشكيل الحكومة في 15 شباط 2014، عكس مؤشرا لامكان ان يعمل اللبنانيون معا وهذا ما نشجعه عبر زيارات موفدنا واتصالات وزيرنا وكذلك اتصالات السفارة مع اصدقائنا اللبنانيين ومن دون تدخلات. لا فيتو على احد. لامرشحون اذ يعود الى اللبنانيين اتخاذ القرار. ولكننا نرسل باستمرار رسالة صداقة الى اللبنانيين هدفها ان يأخذوا مسؤولية قراراتهم لانهم قادرون على ذلك. وما نقوم به هو تعزيز اتخاذ القرار من جانب اللبنانيين عبر المناخ الاقليمي والدولي.

ما الذي يعوق اتخاذ قرار كهذا منذ ايار 2014؟
– عدم الاتفاق بين اللبنانيين. المسألة واضحة. هناك خلاف على من سيكون الرئيس. لا اجتماعات لمجلس النواب وهذا ما نأسف له، نحن مع عمل المؤسسات.

عقدت جلسة الاربعاء الماضي؟
– لا تؤدي الاجتماعات الى نتيجة في ظل غياب النصاب. قلنا منذ البداية انه يجب ان يحضر النواب الى البرلمان والتعبير عن موقفهم .
 لمّحت الى نشاط الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو. إلامَ أدى تحركه وهل سيزور لبنان قريبا؟
– نعم، سيعود قريبا الى لبنان، وسيواصل نقل الرسائل نفسها. زار مجددا طهران والرياض والفاتيكان كما زار موسكو. لدينا مشاورات مع كل الشركاء الذين ذكرتهم. نحن الى جانب لبنان واللبنانيين، حتى ولو تعرقلت الامور. نحاول تغليب حل، اي اننا نقوم مرة اخرى بالتسهيل. لن ناخذ قرارا ولن نعين رئيسا مع شركائنا، على الاطلاق. نحن هنا لمواصلة تشجيع اللبنانيين على بذل ما في وسعهم لتسهيل العملية. بالنسبة الى فرنسا يمثل لبنان اولوية قصوى.

ما هي مواصفات او “بروفيل” الرئيس الذي تتوخاه فرنسا؟
– بما اننا في ديموقراطية، فان الصفة الاولى في الرئيس هي نيل الغالبية، هو رئيس يجمع الغالبية حوله. انه الشرط الاول.

 رئيس توافقي؟
– توافقي أو لا، لا أريد اللعب على الكلمات. هناك مبادئ انتخاب حددها الدستور. يجب ان يجمع الرئيس توافقا واسعا كي يكون رئيسا لكل اللبنانيين.

حتى ولو لم يصر الى انتخابه من كل اللبنانيين الا انه يغدو رئيسا لجميع اللبنانيين. يجب ان يجسّد تطلعات اللبنانيين وتوقعاتهم. وهذا يصح في اي بلد. رئيس قادر على ان يرتفع فوق خلافات الاحزاب السياسية القائمة، ولا اقول انه يجب الا ينتمي الى حزب سياسي، لا يعود الي القرار، انما الى اللبنانيين. نتحدث عن رئيس قادر على جمع اللبنانيين وخلق الارضية لظهور حلول مشتركة وهذا هو المطلوب سواء عبر الحكومة او البرلمان.

هل يحظى الرئيس العسكري بتاييد؟
– لا يعود الي اتخاذ القرار.

 قلت انه يفترض بالرئيس ان يرتفع فوق الاحزاب السياسية اي انه يجب الا ينتمي الى حزب؟
– كلا. قلت ان رئيسا لكل اللبنانيين يمكن ان ينتج من حزب سياسي. لا حصرية في هذا المجال.

 الا تعتبر ان العرقلة الرئاسية ترتبط ايضا بعوامل اقليمية؟
– هناك طبعا مجموعة عوامل. ثمة اسباب وطنية داخلية وهي اسباب مهمة، وكذلك ربما هناك اسباب خارجية من خلال مواقف الحلفاء.
ما نقوله هو انه اذا اراد اللبنانيين الاتفاق، فهم قادرون على ذلك. عندما ارادوا تشكيل حكومة في شباط الماضي، تحقق ذلك. (…) اللبنانيون قادرون على الاتفاق(…) هناك بالطبع تدخلات خارجية تاريخيا، الا ان ذلك لا يعني ان لبنان غير قادر على ايجاد حلول من الداخل.

 عادت التفجيرات الى لبنان منذ مطلع السنة. كيف يمكن وضع حد للعنف؟
– المفاتيح متعددة، ولا جواب واحدا على الارهاب. نحن كما اللبنانيون قادرون على فهم ذلك لاننا نواجه التهديد الارهابي الذي برز في باريس قبل مدة. الارهاب يواجه عبر الوسائل الامنية. من هنا يجب ان يتحقق اتفاق سياسي، اذ لا يمكن القوى الامنية ان تتحرك وحدها(…) نقول مجددا للبنانيين انكم قادرون عندما يتحقق اتفاق سياسي(…). هناك عمل اكثر عمقا يجب الشروع به وهو تناسق وسائل اجتماعية واقتصادية لتفادي انحراف الشباب في ظل غياب الامل والمستقبل وغياب فرص العمل في المجتمع. لذا، ينجذب هؤلاء الى حلول ديماغوجية وينضوون ضمن حركات ارهابية. (…) كما يجب ان يتجند الجميع لمساعدة لبنان واذكر في هذا المجال مسألة دعم الجيش اللبناني السارية مع الهبة السعودية. لكن يجب ان يسمح اللبنانيون وعبر مؤسساتهم بان ينفقوا المساعدة. بعد التوقيع على المساعدة، يجب التطلع الى قرارات تتخذها الحكومة والبرلمان، ولكن للاسف يحول الانقسام السياسي معظم الاحيان دون اتخاذ قرارات كهذه. فقد الغينا مثلا اخيرا قرضا بقيمة 70 مليون أورو لاصلاح القطاع الكهربائي نتيجة غياب الرد من الجانب اللبناني رغم الالتزامات التي تم اتخاذها منذ 2008. لا اتهم احدا، ولكن بين 2008 و2014، قمنا بالمستطاع لوضع هذا القرض موضع التنفيذ الا انه بعد اعوام بدا الامر مستحيلا(…).

 هل تخشى على الهبة السعودية؟ هل من اسباب تؤخر اقرار الهبة للجيش اللبناني؟
– في الوقت الراهن، لا سبب لبروز خشية في هذا المجال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل