
تنعقد الجلسة الخامسة للحوار بين “تيار المستقبل” و “حزب الله” وسط أجواء سياسية وأمنية مشحونة فرضها خطاب السيد حسن نصرالله الجمعة الماضي في تكريم كوادر الحزب الستة والجنرال في الحرس الثوري الإيراني محمد علي الله دادي، وما رافقه من إطلاق غزير للرصاص والقذائف ابتهاجاً باطلالته ومواقفه أحدث حالاً من الرعب والفلتان في بيروت والضاحية الجنوبية وجوارهما.
وفي هذا السياق، لفتت مصادر سياسية مواكبة لحوار “المستقبل- حزب الله” لصحيفة “الحياة” إلى أن الجلسات الحوارية السابقة عقدت في أجواء هادئة، وبقي النقاش محصوراً في التدابير والإجراءات الواجب اتخاذها لتنفيس الاحتقان بين السنّة والشيعة، فيما أخذت هذه الأجواء تتبدّل في شكل يدعو إلى القلق على الجدوى من الحوار في ظل الساعات العصيبة التي مرت على بيروت والمناطق المجاورة للعاصمة والرعب الذي أصاب المواطنين بسبب إطلاق الرصاص والقذائف عشوائياً.
وأكدت المصادر نفسها لـ”الحياة” أن حال الهلع هذه التي أصابت المواطنين ستفرض نفسها على جدول أعمال الجلسة الحوارية، وهذا يستدعي من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُعقد الحوار برعايته في عيم التينة، التدخل لإنقاذ الحوار وبالتالي سيتطلب منه الحضور شخصياً بدلاً من أن ينوب عنه معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل.
وتعتقد هذه المصادر أن المتحاورين أمضوا معظم الجلسات السابقة وهم يبحثون في سلة من الإجراءات المؤدية إلى تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي، وأبدوا استعداداً للتوافق على خريطة طريق لإزالة جميع المظاهر من لافتات وشعارات وصور من بيروت الإدارية وطرابلس وصيدا، باعتبار أن مثل هذا التدبير يسهم في تبديد الاحتقان، إضافة إلى الإسراع في تطبيق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي.
وأضافت: لكن ما حصل الجمعة الماضي مع إلقاء نصرالله خطابه أدى إلى معاودة النقاش في هذه التدابير من نقطة الصفر. وكأن ما جرى التوافق عليه في الجلسات السابقة، أسقط بالضربة القاضية، تحت ضغط الفلتان الأمني والانتشار المسلح وإطلاق الرصاص والقذائف.
وتلفت المصادر أيضاً إلى أن المسار العام الذي يفترض أن يسلكه الحوار الثلثاء يواجه تحديات، لا يجوز الاستخفاف بها ولا يمكن ترحيلها عن طاولة الحوار، لأن الحوار قبل الخطاب الذي ألقاه السيد نصرالله هو غيره بعد هذا الخطاب، وتؤكد أن الحوار هذه المرة بات أصعب بكثير من المرات السابقة.
وترى أن ما حصل الجمعة الماضي لا يزال يتفاعل سياسياً وأمنياً، خصوصاً أن الساعات الماضية لم تسجل أي شكل من أشكال التواصل بين “المستقبل” و”حزب الله” في محاولة لاستيضاح الأخير الأسباب التي كانت وراء الإخلال بالأمن.