#adsense

من لبناني إلى “حزب الله”!

حجم الخط

أنا لبناني أباً عن جدّ، أعتبر إسرائيل عدوّاً ونقيضاً للبنان الرسالة، لا بل للإنسانية، فهي تحتل أرضاً وطردت شعباً ونحن دفعنا وندفع الثمن، وفي اللاوعي أتمنّى إزالتها من الوجود بل أتمنى لو لم تنشأ، على أن يبقى لبنان واللبنانيون ليفرحوا بهذا اليوم المجيد، ولكن، ما همّ معتقداتنا أمام مشاريعك، إنّما لا تستخف بإمكانياتنا وإرادتنا في الحياة الحرّة الكريمة على أرضنا…

لقد سئمنا خطابات تفوق كل ما سبق على مدى عقود من الصراع مع إسرائيل، فنحن نسمع عن إنتصارات ولا نشعر سوى بالهزائم، حتى الإنتصار الوحيد تحوّل إلى وسيلة إبتزاز وإحتلال من نوع آخر وأقبح، نأبى أن تدوس إسرائيل على كرامتنا ويؤلمنا أنّ يدوس لبناني على كرامة وطنه وشعبه وبيئته، نسجد ونخشع أمام الشهادة ولكننا نرفض الموت المجاني، نحن عشنا وما زلنا نعيش المقاومة، فلا تراهن على كسرنا ولا على استسلامنا…

لسنا ضعفاء ولستَ قوياً، لم ولن نتعب، أربعون عاماً ونحن نعيش حرباً، أما آن الأوان أنّ نقطف ثمن تحرير لبنان من كل غاصب ومحتل؟ هذه الأرض ارتوت بدماء الشهداء وأنت تخنقها بدماء الجريمة، لا تستطيع أن تصمّ أذانك وتضمّ فلذات أكبادنا إلى مشروعك غصباً عنّا وعنهم، عليك أنّ تسمعنا!

من أجل ماذا هذه السلسلة من الحروب الصغيرة والأثمان الكبيرة؟ ما هو الأفق الذي تصبو إليه؟ هل تُدرك أنّ هذا التلاعب بمصير شعب ووطن لم يوصلنا إلّا إلى جعل إسرائيل تخاف؟ وذلك بحسب الناطقين بإسمك، إسرائيل لن تموت من الخوف، فالحياة الطبيعية مستمرّة فيها وكل متطلّبات العيش الكريم مؤمّنة…

ولكن، نحن نموت من الجوع والقلق وقلّة المياه والكهرباء، نموت كل يوم من الحقد ومن التسلّط، نموت من رؤية دماء السوريين تراق على يديك، نموت على أبواب السفارات وفي مطارات العالم، نموت من الفلتان الأمني وجنّة الهاربين من القانون في مناطقك، نموت من الموبقات التي تُرتكب على يد أتباعك ولا يُداوينا إزالة صورة وراية (في الواقع أعتقد أنّ وجود هذه الصور تساهم في تنفيس الإحتقان وفشّة الخلق) مؤسف ومهين أن نرى العدو يعيش في الخوف ونحن نموت دون خوف ودون هدف…

لا، ليس من شأنك ربط الأراضي اللبنانية المحرّرة بالأراضي المحتلة في فلسطين والجولان، لندعم تحرير الأراضي المحتلة كما دعمونا، إترك لنا ولسوريا وفلسطين ملاذاً آمناً في لبنان، اللبنانيون دفعوا غالياً في السياسة والأمن والإقتصاد ثمن إستعادة أرضهم ومن حقّهم التمتّع بسيادتهم، من حقّ أبنائنا وأبنائك أنّ يتعلّموا ويعملوا ويعيشوا في وطنهم، من حقّنا أن تكون آخرتنا مشيئة الله لا “حزب الله”..!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل