
“النصرة” تردّ على”حزب الله” بتفجير أبرياء برّي: نصرالله لم يذكر خرق الـ1701
2 شباط 2015
تتعدد الجبهات والنتيجة واحدة. ارهاب يوقع مزيداً من الضحايا، وانتقام من ابرياء قصدوا الاماكن المقدسة في دمشق، ردا على اقحام “حزب الله” نفسه في الحرب السورية. فبعد تفجيرات طاولت اماكن لبنانية عدة سابقا، تحول اللبنانيون الشيعة من زوار العتبات المقدسة في سوريا، هدفا للتنظيمات الارهابية، اذ تبنت “جبهة النصرة” أمس تفجير الحافلة التي كانت تنقل نحو 52 لبنانياً متوجهين الى مقام السيدة زينب. والحصيلة 6 ضحايا ونحو 20 جريحاً، حال اثنين منهم حرجة أبقيا في العاصمة السورية. وقالت “النصرة” إن “العملية رد على اعتداءات حزب ايران على اهلنا”.
وحصل التفجير في منطقة الكلاسة قرب سوق الحميدية في وسط دمشق. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” عن مصدر في الشرطة ان “ارهابيين فجروا عبوة ناسفة يقدر وزنها بخمسة كيلوغرامات من المتفجرات وضعوها فى مقدم الحافلة”، وان عناصر الهندسة في الشرطة “أبطلوا مفعول عبوة ناسفة ثانية يبلغ وزنها خمسة كيلوغرامات من المتفجرات كانت موضوعة داخل حقيبة في منتصف الحافلة قبل تفجيرها”.
ورأى الرئيس تمام سلام ان “الجريمة التي ارتكبت بحق لبنانيين مدنيين يقومون بزيارة دينية في دمشق هي عمل ساقط بكل المعايير الانسانية والاخلاقية ولا يمت بصلة الى الدين الاسلامي”.
وندَّد “حزب الله” في بيان بـ”التفجير الإرهابي الذي نفذه المجرمون التكفيريون في العاصمة السورية”. واعتبر ان التفجير “حلقة من سلسلة تفجيرات استهدفت الزوار في سوريا والمدنيين في العراق والمصلين في باكستان وراح ضحيتها العشرات من الشهداء”، وهو دليل “على مدى الهمجية التي تعتمل في نفوس هؤلاء الإرهابيين الذين يخدمون في أعمالهم الإجرامية الكيان الصهيوني ويحققون مشروعه التفتيتي لأمتنا وشعوبها”.
هذا التفجير الارهابي، حجب عن الحزب مزيدا من الانتقادات للكلام الاخير لامينه العام السيد حسن نصرالله الذي اعلن عن اسقاط “قواعد الاشتباك ” مع اسرائيل الذي تحكمه بنود القرار 1701. لكن الرئيس نبيه بري سارع أمس الى توضيح الموقف وقال: ” قابلت عدداً من السفراء والديبلوماسيين بعد خطاب نصرالله وسمعت منهم التفسير نفسه الذي أقدمه، لكن البعض يريد ان يفسر كلامه في شكل مغلوط ومنقوص. فهو لم يأت على ذكر خرق الـ1701″.
واكد بري ان “كل المواقف لن تؤثر على مسار الحوار، لان عجلته مستمرة بسبب ايمان “تيار المستقبل” و”حزب الله” وتصميمهما على هذه الطريق. واتفقنا منذ البداية على حصر المواضيع التي سيناقشانها والتطرق اليها ، وتحييد المسائل الخلافية بينهما مثل سلاح المقاومة ومشاركة الحزب في سوريا والمحكمة الدولية”.
ويعود بري الى الحوار الذي سيعقد جلسته الرابعة غداً الثلثاء في عين التينة، فيؤكد ان اللبنانيين “سيشهدون خلال هذا الاسبوع بيروت نظيفة من الرايات الحزبية والشعارات، وستقوم وزارة الداخلية والبلديات بتنفيذ هذه المهمة”. ومن المقرر ان تشمل هذه الحملة طرابلس وصيدا ايضاً.
الحكومة
سياسيا، أبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الوضع الحكومي بعد التطورات الاخيرة لا يزال محكوما بسقف الحفاظ على الحكومة مع مراعاة تنوّع الآراء الذي يتيح لكل فريق تسجيل المواقف التي يراها مناسبة. وقالت المصادر “إن وتيرة الحوار بين المستقبل والحزب يمكن ان ترسم معالم الطريق للحكومة، خصوصاً ان جلسة الحوار ستكون عشية موعد جلسة مجلس الوزراء”.
جيرو
وفي ما يتعلق بزيارة رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو للبنان اليوم ولقائه عدداً من المسؤولين غدا والاربعاء، قالت المصادر إن محادثاته ستولي إهتماماً للقرار الدولي الرقم 1701 باعتبار ان فرنسا كانت عرّابة أساسية لولادة القرار عام 2006، إضافة الى أنه في ظل المخاطر التي ظهرت أخيراً فإن سقوط جندي إسباني من “اليونيفيل” ضحية في التصعيد الاخير يمكن ان يعني امكان سقوط أي جندي آخر من هذه القوة بمن فيهم الجنود الفرنسيون. ولفتت الى ان الانتخابات الرئاسية التي تمثل عنوانا أساسيا في مهمة جيرو، باتت الآن في واقع أصعب بعد الاحداث الاخيرة في ظل مواقف إيرانية متشددة.
في المقابل، تساءل وزير البيئة محمد المشنوق عبر “النهار” عن المتغيرات في لبنان والمنطقة، وفي المواقف من الاستحقاق، التي تجعل مهمة جيرو ممكنة حاليا.
*********************************************************************

جلسة حوار «صعبة» غداً وإزالة الشعارات هذا الأسبوع
إرهاب «النصرة» يلاحق اللبنانيين: 6 شهداء في دمشق
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والخمسين بعد المئتين على التوالي.
لاحق الإرهاب اللبنانيين مرة أخرى الى سوريا، مستهدفاً من جديد زوار المقامات الدينية، الذين سقط منهم أمس ستة شهداء وعدد من الجرحى، وسط دمشق، خلال انتقالهم في حافلة من مقام السيدة رقية الى مقام السيدة زينب.
ويأتي هذا الاعتداء عشية انعقاد الجلسة الخامسة من الحوار غداً بين «حزب الله» و«تيار المستقبل»، والتي ستستكمل البحث في كيفية تحصين الوضع الأمني وتخفيف الاحتقان المذهبي.
وأبلغ الرئيس نبيه بري زواره أمس أن بلدية بيروت ستبدأ، بناء على إيعاز وزارة الداخلية، بإزالة العلامات الحزبية من مناطق العاصمة خلال هذا الاسبوع، مؤكداً ان بيروت ستخلو من الشعارات والصور والأعلام، في إطار تطبيق ما كان قد اتفق عليه بين «الحزب» و«المستقبل»، بحضور الوزير علي حسن خليل.
وانتقد بري الكلام السلبي الذي صدر عن البعض حيال خطاب السيد حسن نصرالله، مؤكداً أن هذه السلبية لن تؤثر على مسار الحوار الذي سيستمر لقناعة طرفيه بضرورة متابعة هذه الطريق، «علماً أننا كنا قد اتفقنا منذ البداية على تحديد النقاط التي ستُناقش، ضمن جدول أعمال واضح لا يشمل سلاح المقاومة والتدخل في سوريا والمحكمة الدولية».
وفي سياق متصل، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» إن حملة إزالة الشعارات والأعلام والصور الحزبية ستنطلق هذا الاسبوع، موضحاً انها ستشمل بيروت وصيدا وطرابلس والطريق الساحلية، ومناطق أخرى.
وأعرب المشنوق عن اعتقاده بأن جلسة الحوار المقبلة مع «حزب الله» ستكون «صعبة»، بعد الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله، مشيراً الى ان وفد «المستقبل» سيبدي رأيه بصراحة في هذا الخطاب. وأضاف: لكن المهم ان الحوار سيستمر برغم صعوبته.
تفجير دمشق
في هذه الأثناء، أرخى الاعتداء الذي تعرضت له حافلة تنقل زواراً من حملة «عشاق الإمام الحسين»، في دمشق، ظلاله القاتمة على الداخل اللبناني.
فبعد تجربة مخطوفي أعزاز، مجموعة أخرى من اللبنانيين تدفع ثمن الإرهاب التكفيري، عبر هجوم إجرامي تبنته «جبهة النصرة» واستهدف حافلة كانت تقل زواراً، أثناء توجههم الى زيارة مقام السيدة زينب، وتحديداً قرب أحد مداخل سوق الحميدية، ما أدى الى استشهاد ستة وجرح قرابة 22 غادر معظمهم مستشفيات دمشق، وعادوا مع الناجين الى بيروت، حيث كان ذووهم في استقبالهم امام مقر حملة «عشاق الإمام الحسين» في الضاحية الجنوبية.
وبينما أفادت بعض المعلومات الأولية ان الانفجار ناتج عن انتحاري فجّر نفسه، أكد مصدر في الشرطة السورية أن التفجير تم بعبوة ناسفة زرعت في مقدمة الباص.
وأوضحت مصادر لوكالة «سانا» أن زنة العبوة تقدر بخمسة كيلوغرامات من المواد المتفجرة، فيما أشارت معلومات أمنية الى انه جرى تفكيك عبوة إضافية كانت في منتصف الحافلة.
وعُلم أن التفجير وقع بالقرب من نصب لصلاح الدين يجاور مدخل دمشق القديمة لجهة سوق الكلاسة، حيث جرت العادة أن يتم ركن الحافلات في هذه المنطقة ليتوجه الزوار الى الداخل سيراً على الأقدام، أولاً لأنه لا يمكن دخول السيارات لصعوبة الحركة وضيق الحارات، وثانياً بحكم الإجراءات المشددة عند بوابات المدينة القديمة التي تعد إحدى اكثر المناطق هدوءاً في العاصمة، ولم يسبق أن تعرضت لتفجيرأو لسقوط صواريخ، باستثناء وحيد طاول المسجد الأموي قبل سنة ونصف السنة تقريباً.
دلالات الاعتداء
وفي انتظار استكمال التحقيقات حول ظروف ما حصل، يمكن التوقف عند الدلالات الآتية للتفجير الإرهابي في العاصمة السورية:
– وقع الاعتداء بعد يومين على خطاب السيد نصرالله، الذي اتهم فيه «النصرة» بأنها حليف طبيعي لإسرائيل و»جيش لحد» جديد، ما يوحي بأن الرسالة الدموية موجهة في توقيتها ومضمونها الى «حزب الله».
– أتى الاعتدء على الزوار المنتمين الى بيئة المقاومة بعد قرابة أسبوعين على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت موكب «حزب الله» في القنيطرة السورية، الأمر الذي يعزز الاعتقاد السائد لدى كثيرين بأن هناك تقاطعاً في الأدوار بين العدو الإسرائيلي وبعض الجماعات المتطرفة.
– يؤشر اختيار دمشق للهجوم على هدف مدني لبناني، الى أن قدرة المجموعات الإرهابية على اختراق العمق اللبناني وبيئة «حزب الله» لتنفيذ عمليات تفجير، باتت محدودة جداً، بفعل الإجراءات الاحترازية المشددة المتخذة من قبل الجيش والقوى الأمنية و «حزب الله».
– يوحي تنقل حافلات للزوار اللبنانيين في شوارع دمشق وعلى الطرق المؤدية الى المقامات الدينية، بنوع من الاسترخاء في الإجراءات الاحترازية، لا يتناسب وخطورة التهديدات الأمنية المحدقة باللبنانيين، في وطنهم او في سوريا، بفعل هجمة الإرهاب الذي لا يميز بين جنسية وأخرى، أو بين مقاتلين ومدنيين.
– يُفترض بأصحاب الشأن، خصوصاً مديري «الحملات»، إعادة النظر في تنظيم رحلات دينية الى سوريا، في هذه الظروف الدقيقة التي لا تحتمل المغامرة والمجازفة. وإذا كانت زيارة المقامات تُعدّ بالنسبة الى البعض مقدسة، إلا أنه لا يجوز في الوقت ذاته تسهيل مهمة الإرهابيين والتبرع بأهداف سهلة لهم.
– سبق لـ «حزب الله» و»حركة أمل» ان تمنيا، في أعقاب أزمة مخطوفي أعزاز، الامتناع عن تنظيم رحلات زيارة جماعية عبر البر السوري، تجنباً للمخاطر الأمنية، وهو التمني الذي يجب إعادة تفعيله بعد الهجوم الإرهابي الجديد، علماً أن المشكلة التي تواجه «الحزب» و «الحركة» هي أنهما لا يستطيعان إلزام من هم خارج صفوفهما التنظيمية بهذا الخيار.
الى ذلك، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ «السفير» إن الاعتداء الذي استهدف الزوار اللبنانيين في دمشق يشكل جريمة لا تُغتفر، طالت مواطنين أبرياء، قُتلوا ظلماً وعدواناً. وشدد على أنه لا يوجد أي سبب سياسي او مذهبي يمكن أن يبرر هذه الجريمة، متقدماً بالتعازي الى أهالي الشهداء.
وأصدر «حزب الله» بياناً، اعتبر فيه أن «ما يقوم به هؤلاء المجرمون في أنحاء العالم من تفجيرات وقطع للرؤوس وتدمير للمقدسات وانتهاك للحرمات يجب أن يكون حافزاً لجميع القوى العاقلة والحيّة في الأمة وفي العالم لتركيز الجهود على محاربتهم والقضاء عليهم، بعدما أصبحوا أداة إجرامية في يد الكيان الصهيوني».
*********************************************************************

«النصرة» ترد على المقاومة في دمشق
مرح ماشي
«الدم اللبناني يجري، للمرة الثانية، على الأراضي السورية، وخلال أسبوع واحد»، يقول سائق سيارة الأجرة. الحدث السوري أمس كان مختلفاً عن يوميات الحرب. تفجير يستهدف حافلة لبنانية تقل زواراً من حملة «عشاق الحسين «إلى مقام السيدة رقية بنت الإمام الحسين في محيط قلعة دمشق. حصيلة التفجير الارهابي ستة شهداء، هم: علي عباس بلوق، محمد أحمد المقداد، الشيخ مهدي يوسف المقداد، قاسم حاطوم، شادي حوماني ومحمد حسن أيوب، فيما جرح 22 آخرون.
تناثر زجاج الحافلة المستهدفة، فيما تطايرت بين مقاعدها أطعمة لم يتِح الموت للزوار تناولها.
القوى الأمنية فرضت طوقاً حول المنطقة، ومنعت التصوير لساعات عدة، وفرضت إجراءات أمنية غير مسبوقة أدت الى ازدحام خانق وسط العاصمة، بعد تحويل طريق الكلاسة إلى طرق فرعية، ما أثر في حركة المرور في كل شوارع دمشق. الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حاضر في الشارع السوري بقوة، وتتكرر مفرداته على ألسنة أهل المنطقة، بعدما استقبله الدمشقيون بحماسة كبيرة. يقول أحد المتجمهرين: «يا خجلتنا.
حزب الله: الارهابيون يخدمون الكيان الصهيوني
كل هالقتل قدام عيوننا وع أرضنا يا سيد حسن»، فيما يقول صاحب أحد المحالّ التجارية في المنطقة إن «هذا ردّ إسرائيلي في قلب العاصمة السورية، وبأدوات داخلية». وتروي إحدى العاملات في محل لبيع الألبسة: «انتهى الزوار نساءً ورجالاً من زيارتهم وخرجوا من المقام ليصعدوا إلى الحافلة، فجأة حصل الانفجار وتطاير الزجاج وانتشر الذعر في الشارع. فهرع بعض المارة والجنود باتجاه الحافلة لتبدأ عملية الإنقاذ».
مصادر أمنية قالت لـ»الأخبار» إن انتحارياً استغل عودة الزوار إلى الباص، واندسّ بينهم، ليفجّر نفسه في مقدمة الحافلة»، ونفت أن تكون فرق الهندسة السورية قد فكّكت عبوة ناسفة لم تنفجر، فيما أعلنت «جبهة النصرة» في بيان تبنّيها العملية الإرهابية، وأشارت مواقع إلكترونية قريبة من التنظيم الارهابي إلى أن الانتحاري الذي فجّر نفسه يُدعى «أبو العز الأنصاري».
في بيروت، وبعد انتشار خبر التفجير، توجه أهالي الزوار الى منطقة المشرفية حيث مقر حملة «عشاق الحسين»، وانتظروا أي خبر ينقله اليهم المسؤولون عن الحملة. مرّ الوقت ثقيلاً على الامهات اللواتي انتظرن أي خبر عن أبنائهن. لحظات حتى خرج مسؤول في الحملة ليلقي بياناً أعلن فيه عن عدد الشهداء وأن الجرحى في طريقهم الى بيروت، وسيتوجهون مباشرة الى مستشفيي الرسول الأعظم وبهمن، على أن تتم إجراءات دفن الشهداء بالتنسيق مع أهاليهم.
وقد أدان حزب الله في بيان التفجير الإرهابي، ووضعه في إطار «سلسلة تفجيرات استهدفت الزوار في سوريا والمدنيين في العراق والمصلين في باكستان»، وهو دليل على مدى الهمجية التي تعتمل في نفوس هؤلاء الإرهابيين الذين يخدمون في أعمالهم الإجرامية الكيان الصهيوني ويحققون مشروعه التفتيتي لأمتنا وشعوبها». وأضاف أن «ما يقوم به هؤلاء المجرمون في أنحاء العالم من تفجيرات وقطع للرؤوس وتدمير للمقدسات وانتهاك للحرمات يجب أن يكون حافزاً لجميع القوى العاقلة والحيّة في الأمة والعالم لتركيز الجهود على محاربتهم والقضاء عليهم».
كذلك استنكر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في بيان أصدره التفجير، معتبراً أنه «عمل إجرامي وإرهابي موصوف وضد الانسانية». وطالب «بمعالجة شاملة لملف الارهاب والارهابيين، هذا الملف الذي يجب معالجته بشكل شامل بما يؤدي الى القضاء عليه وعلى مسبّباته».
*********************************************************************

إجماع وطني ينبذ «الأعمال الإجرامية ضد الإنسانية» وتحذيرات من «المخططات الخبيثة»
لبنانيون في مصيدة الإرهاب على «عتبات» دمشق
في مواجهة الإرهاب تسقط كل الحسابات ولا يبقى بين اللبنانيين حساب سوى ذلك الذي يصبّ في رصيد الوطن الجامع والأبقى لكلّ أبنائه. على هذه الصورة الجامعة وقَفَ لبنان أمس أمام جريمة التفجير الإرهابي التي استهدفت حافلة لبنانية تقلّ «زوار العتبات والمقامات» في منطقة الكلاسة وسط دمشق، موقعةً ستة شهداء لبنانيين وعدداً من الجرحى نُقل معظمهم مساء أمس للعلاج في مستشفيي بهمن والرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية لبيروت على نفقة وزارة الصحة حسبما أوعز الوزير وائل أبو فاعور، بينما بقي لبنانيان قيد المعالجة في العاصمة السورية. في حين تضاربت الأنباء حول ماهية التفجير، بحيث أعلن النظام السوري عبر وكالة «سانا» أنه ناجم عن عبوة ناسفة زنتها 5 كلغ مزروعة في مقدم الحافلة المستهدفة، غير أنّ تنظيم «جبهة النصرة« أكد في معرض تبني العملية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنّ منفذها انتحاري يدعى أبو العز الأنصاري.
وبمعزل عن تنازع كيفية التفجير بين «النظام» و«التنظيم»، نعى القيّمون على «حملة عشاق الحسين» المسؤولة عن الحافلة ضحايا التفجير وهم علي عباس بلوق، محمد أحمد المقداد، الشيخ مهدي يوسف المقداد، قاسم حاطوم، شادي حوماني ومحمد حسن أيوب. فيما وصل ليلاً الناجون من ركاب الحافلة على دفعتين إلى منطقة المشرفية في الضاحية حيث جرى إسعاف الجرحى إلى مستشفيات المنطقة مع بقاء كل من المصابين رمزي حمزة وحسن سلامة في دمشق حيث يخضعان لعلاج جراحي ووصفت حالتهما بالمستقرة.
تنديد رسمي وسياسي
في المقابل، لاقت العملية الإرهابية تنديداً رسمياً وسياسياً واسعاً بوصفها تجسد «عملاً همجياً مداناً» وفق ما شدد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في بيان إدانة هذا «العمل الساقط وفق كل المعايير الانسانية والأخلاقية»، داعياً في الوقت عينه إلى «تفويت الفرصة على الإرهابيين أصحاب المخططات الفتنوية الخبيثة عبر إظهار أعلى درجات التكاتف الوطني في التصدي لموجة الإرهاب الأسود».
في المواقف السياسية، برز وصف رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة تفجير دمشق بأنه يشكل «عملاً إجرامياً وإرهابياً موصوفاً ضد الانسانية»، لافتاً الانتباه إلى كون «من خطّط له ونفّذه يخدم مصالح النظام السوري وأعداء سوريا وأعداء الإسلام والعرب»، وطالب السنيورة أمام «هذا المصاب الجلل والأليم» بضرورة اعتماد «معالجة شاملة لملف الإرهاب بشكل شامل يؤدي إلى القضاء عليه وعلى مسبّباته».
أما على ضفة الثنائية السياسية الشيعية، فقد دان «حزب الله» التفجير ووضعه ضمن «سلسلة التفجيرات» التي استهدفت «الزوار» في سوريا والعراق وباكستان، مشدداً على كون منفذيه «يخدمون في أعمالهم الإجرامية الكيان الصهيوني». بينما أكدت «حركة أمل» في سياق إدانتها الجريمة أنه «آن الأوان لتوحيد القوى» في مواجهة هذا «الإرهاب الجبان الغادر الذي يستهدف الأبرياء والآمنين على مساحة كل الدول».
وفي المواقف أيضاً، لفتت إشارة الرئيس ميشال سليمان إلى أنّ «اليد الإرهابية التي امتدت على حافلة تقل مدنيين لبنانيين في دمشق هي نفسها التي تضرب في مختلف الدول العربية وضربت في الآونة الأخيرة في منطقة العريش المصرية»، مشدداً في هذا الإطار على كون «الإرهاب عدو الجميع ومواجهته مسؤولية مشتركة».
*********************************************************************

قتلى بتفجير حافلة تحمل لبنانيين… وغارات قرب دمشق
قتل سبعة أشخاص وأصيب عشرون آخرون بجروح في انفجار حافلة تقل زواراً من الشيعة في دمشق، في وقت واصل الطيران قصفه مناطق في ريف دمشق وسط اشتباكات بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة أسفرت عن مقتل عدد من القوات الحكومية بينهم ضابط في شمال دمشق قرب حدود لبنان.
وأشارت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إلى مقتل ستة أشخاص جراء «تفجير إرهابي» نتج من عبوة ناسفة، فيما أفاد مسؤول في المكتب اللبناني الذي نظم رحلة الزوار إلى دمشق وكالة «فرانس برس» أن الانفجار وقع قرب مقام السيدة رقية، وأن الحافلة كانت تقل أكثر من خمسين راكباً جميعهم من اللبنانيين. ولم يتضح بعد ما إذا كان القتلى جميعهم من الركاب.
وذكر مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن أن الحافلة تحمل لوحة لبنانية وكانت تقل «أشخاصاً من الطائفة الشيعية في زيارة لمقامات دينية».
وأوردت «سانا: نقلاً عن مصدر في الشرطة أن «إرهابيين فجروا عبوة ناسفة يقدر وزنها بخمسة كيلوغرامات من المتفجرات وضعوها في مقدمة الحافلة، ما أدى إلى استشهاد ستة أشخاص وإصابة 19 آخرين»، بينهم طفل في الثالثة من عمره. وأضاف المصدر أن عناصر الهندسة في الشرطة «أبطلوا مفعول عبوة ناسفة ثانية يبلغ وزنها خمسة كيلوغرامات من المتفجرات كانت موضوعة داخل حقيبة في منتصف الحافلة قبل تفجيرها».
وتعود الحافلة إلى «حملة عشاق الحسين لزيارة العتبات المقدسة»، ومقرها في منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال فادي خير الدين من إدارة الحملة لوكالة «فرانس برس» إن «جميع ركاب الحافلة كانوا من اللبنانيين»، مشيراً إلى أنها تتسع لـ 52 زائراً، بالإضافة إلى شخصين من الحملة هما السائق ومدير الحملة علي ماضي» الذي أصيب في الانفجار.
وانطلقت الرحلة من بيروت الساعة الخامسة والنصف (3،30 ت غ) من صباح أمس، وتوجهت إلى مقام السيدة رقية، و»كانت تستعد للانطلاق إلى مقام السيدة زينب» عندما وقع الانفجار، بحسب خير الدين. وأكد أن الحملة لم توقف رحلات الزيارة إلى دمشق، على رغم الوضع الأمني في سورية، وهي تنظم هذه الرحلة أسبوعياً إلى مقامي السيدة رقية والسيدة زينب «كل أحد، ونسلك الطريق نفسه، ونقوم بالبرنامج نفسه، ونعود في النهار نفسه إلى لبنان».
وتقع منطقة الكلاسة عند مدخل سوق الحميدية الذي يعج عادة بالناس.
وبث تلفزيون «الإخبارية السورية» صوراً لعدد من الجرحى الذين نقلوا إلى المستشفيات وبينهم امرأتان على الأقل، وقد بدت آثار الدماء في أماكن مختلفة من أجسادهم.
كما بثت صوراً من مكان الانفجار الذي منعت القوى الأمنية السورية الصحافيين من الاقتراب منه. وبدت الحافلة الزرقاء والصفراء مدمرة تماماً، مع بقايا طعام وأمتعة كان رجال بلباس عسكري يقومون بجمعها. كما شوهدت برك دماء داخل الحافلة وبقربها على الطريق.
وفي حي جوبر قرب سوق الحميدية، دارت بعد منتصف ليل السبت- الأحد «اشتباكات عنيفة بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني وعناصر حزب الله اللبناني من طرف، ومقاتلي الكتائب الإسلامية ومقاتلي جبهة النصرة من طرف آخر، في حي جوبر، ترافق مع قصف قوات النظام لمناطق في الحي»، بحسب «المرصد» الذي أشار إلى اشتباكات أخرى «في جرود القلمون، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين».
وتابع «المرصد» أن الطيران المروحي ألقى «البراميل المتفجرة على أماكن قرب منطقة ضهور الوردة بالقرب من كفير يابوس، في حين قصف الطيران المروحي صباح بما لا يقل عن 16 برميلاً متفجراً مناطق في مدينة الزبداني ومحيطها»، لافتاً إلى أن «أربعة عناصر من قوات النظام أحدهم ضابط برتبة عقيد قتلوا إثر استهدافهم من قبل مقاتلي الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية في منطقة الزبداني».
وفي الريف الغربي لدمشق، أشار «المرصد» إلى أن قوات النظام قصفت أماكن في منطقة الطيبة، في حين «سقط عدد من الجرحى إثر إصابتهم في قصف بقذائف الهاون من قبل قوات النظام على مناطق في مدينة دوما، في حين استشهد رجل جراء إصابته برصاص قناص في مدينة دوما».
بين دمشق والأردن، قال «المرصد» إن «قوات النظام فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق في الجهة الجنوبية لبلدة عتمان في ريف درعا، فيما نفذ الطيران الحربي نحو 9 غارات على مناطق في بلدة صيدا، ما أدى إلى استشهاد سيدتين وسقوط عدد من الجرحى. وقصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة انخل وبلدة الفقيع، ما أدى إلى سقوط جرحى، فيما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة النعيمة، كما استشهد رجل من بلدة الشيخ مسكين برصاص قناص في مزارع بلدة السحيلية».
في شمال البلاد، اعتقلت قوات النظام عدداً من الشبان على حاجز لها في حي الجميلية في حلب واقتادتهم إلى جهة مجهولة، بحسب «المرصد» الذي أشار إلى أن «الطيران المروحي ألقى عدداً من البراميل المتفجرة على مناطق في حي بعيدين ما أدى إلى استشهاد 3 مواطنين على الأقل بينهم طفل، وسقوط جرحى بينهم نساء وأطفال». واندلعت «اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة من جهة أخرى في أطراف حي الأشرفية، كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة كفرناها بريف حلب الغربي، بينما استشهد 3 مواطنين على الأقل، وسقط عدد من الجرحى اثر سقوط عدة قذائف على مناطق في حي سيف الدولة بمدينة حلب».
وسقط صاروخان من نوع أرض-أرض، بعد منتصف ليل السبت – الأحد على مناطق في حي العامرية وقرب حي جمعية الزهراء، بحسب «المرصد» الذي أشار إلى «اشتباكات عند منتصف ليل أمس بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجيش المهاجرين والأنصار التابع لجبهة أنصار الدين من طرف، وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ولواء القدس الفلسطيني ومقاتلي حزب الله اللبناني ومقاتلين من الطائفة الشيعية من جنسيات إيرانية وأفغانية من طرف آخر، في منطقة البريج».
في شمال شرقي البلاد، أبلغت مصادر موثوقة نشطاء «المرصد» بأن تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) اعتقل 8 رجال وشبان من بلدة عياش بالريف الغربي لمدينة دير الزور، بتهمة «إخفاء السلاح وعدم تسليمه للدولة الإسلامية»، واقتادهم التنظيم إلى أحد مقاره.
*********************************************************************

الرئاسة إلى الواجهة مع عودة جيرو والكازينو مُقفل والمرفأ مشلول اليوم
يعود الاستحقاق الرئاسي إلى واجهة الاهتمامات اليوم مع زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي فرنسوا جيرو لبيروت حاملاً معطيات ومحاوِلاً استجماع أخرى للبناء عليها مع الجهات الإقليمية والدولية المعنية لبلوَرة توافق يفضي إلى إنجاز هذا الاستحقاق، في ظلّ توقّعات البعض أن يُنجَز في آذار المقبل. ويتزامن وصول جيرو مع حديث إسرائيلي عن «حرب ثالثة» في لبنان، وتهديد إيراني لتل أبيب برَدّ على اعتداء القنيطرة، جاء بعد إعلان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أنّ الحزب بات في حلٍّ من قواعد الاشتباك مع إسرائيل. كذلك تتزامن زيارة جيرو مع انطلاق تحرّكات مطلبية لعمّال كازينو لبنان وفي مرفأ بيروت يُتوقّع أن تستمرّ أياماً في انتظار تبَلوُر صيَغ حلول بين المعنيّين.
في غمرة الأحداث المتسارعة في المنطقة، وغداة إعلان السيّد نصرالله إسقاط قواعد الاشتباك مع اسرائيل التي هدّدت لبنان أمس بـ»حرب ثالثة»، فيما توعّدَتها ايران بردّ آخرعلى اعتداء القنيطرة، تحرّكت الجماعات التكفيرية والارهابية مجدّداً عبر استهداف زوّار الأماكن المقدّسة في سوريا، ففجّرت باصاً لزوّار مقامات مقدّسة وسط دمشق، ما أسفرَ عن سقوط ستّة شهداء بينهم 3 لبنانيين و22 جريحاً، وفق بيان حملة «عشّاق الحسين» التي تنظّم الزيارة. وقد تبنّت «جبهة النصرة» الهجوم، وقالت عبر «تويتر» إنّه هجوم انتحاريّ نفّذه «أبو العز» الأنصاري.
ولاقت هذه الجريمة استنكاراً لبنانياً، فدعا رئيس الحكومة تمّام سلام «إلى تفويت الفرصة على الارهابيين اصحاب العقول والمخططات الفتنويّة الخبيثة، عبر التعالي على الجروح وإظهار أعلى درجات التكاتف الوطني في التصدّي لموجة الارهاب الأسود وتحصين أمن البلاد واستقرارها».
أمّا «حزب الله» فأكّد «أنّ ما يقوم به هؤلاء المجرمون في أنحاء العالم من تفجيرات وقطع للرؤوس وتدمير للمقدسات وانتهاك للحرمات يجب أن يكون حافزاً للقوى العاقلة والحيّة في الأمّة لتركّز الجهود على محاربتهم والقضاء عليهم.
جيرو في بيروت اليوم
وفي هذه الأجواء، يعود الاستحقاق الرئاسي مجدداً إلى دائرة الضوء مع وصول موفد الرئيس الفرنسي الى لبنان جان فرنسوا جيرو الى بيروت اليوم، في خطوةٍ وُصِفت بأنّها مفاجئة، بعدما كان ألغى زيارة سابقة كان ينوي القيام بها الى بيروت بسبب فشل زيارته لطهران مطلع الشهر الماضي وعدم توافر ما يؤشّر الى احتمال استكمال مبادرته لا في السعودية ولا في الفاتيكان.
لكنّ مراجع ديبلوماسية غربية قالت إنّ الجديد الذي فرَض مجيءَ جيرو الى بيروت عقب زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للرياض حيث قدّم التعازي بالملك عبدالله بن عبد العزيز ولمسَ لدى الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز إصراراً وتشجيعاً على المضيّ في مبادرته الرئاسية في شأن لبنان والتي لاقت تشجيعاً لدى الفاتيكان الذي يصرّ بدوره على استمرار المساعي مهما كان الثمن والظروف لملاقاة أيّ مناسبة إيجابية يمكن الوصول اليها في أيّ لحظة.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ السفارة الفرنسية أعَدّت لجيرو برنامج لقاءات، أبرزُها ستكون غداً حيث سيزور كلّاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، على ان يلتقي معظم القيادات السياسية والحزبية التي كان التقاها في زيارته السابقة نهاية العام الماضي.
برّي والحوار
في الموازاة، تتواصل الحوارات الداخلية، وتنطلق مساء غد الثلثاء الجولة الخامسة من الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في عين التينة.
وفي هذا الإطار قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنّ كلّ الكلام السلبي الذي أطلقَه البعض تعليقاً على خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله لن يؤثّر في الحوار بين «الحزب» و«المستقبل»، مؤكّداً أنّ الجلسة الخامسة منه ستنعقد في عين التينة غداً الثلثاء،
وقال: «هذا الحوار مستمرّ، لإيمان الطرَفين بمتابعة هذه الطريق، ومنذ البداية عندما كنّا نحضّر جدول أعماله في المفاوضات مع الرئيس سعد الحريري عبر ممثّله السيّد نادر الحريري ومع الرئيس فؤاد السنيورة تمَّ الاتفاق على تحديد المواضيع التي ستناقَش وتحييد النقاط الخلافية التي تُركت حرّية الموقف فيها لكلّ فريق، وهذه النقاط هي سلاح المقاومة ومشاركة حزب الله في سوريا، والمحكمة الدولية».
وأضاف: «إنّ الحوار مستمرّ، وخلال هذا الأسبوع سيشهد اللبنانيون بيروتَ نظيفةً من كلّ الصوَر والشعارات الحزبية لحركة «أمل» وحزب الله وتيار «المستقبل»، وستتولّى وزارة الداخلية والبلديات تنفيذَ هذه المهمة، وقد أوعزَ وزير الداخلية نهاد المشنوق لبلدية بيروت في هذا المجال».
وندّد برّي في هذا الصدد برصاص الابتهاج وغير الابتهاج الذي يطلَق في بعض المناسبات وعند حصول بعض الأحداث، لِما لهذا الأمر مِن ضرَر يُلحقه بالمواطنين، مؤكّداً أنّ الذين انتقدوا هذا الأمر محِقّون ويؤيّدهم في موقفهم.
وردّاً على اتّهام البعض لحزب الله بأنّه يخرق القرار 1701، أجاب بري: «لقد حلّق الطيران الاسرائيلي اليوم (أمس) في سماء بيروت وضاحيتها الجنوبية، أليسَ هذا التحليق انتهاكاً وخَرقاً للقرار 1701؟». وأشار إلى «أنّ السيّد نصرالله لم يؤكّد في خطابه نيته خرقَ هذا القرار، فلقد قال ما معناه لا «تعتدوا علينا فلا نعتدي عليكم».
ولقد قابلتُ عدداً من السفراء وسمعت منهم التفسير نفسه لمواقف السيّد، فلماذا يريد البعض ان يفسّر كلام السيد بطريقة مغلوطة ومنقوصة؟ نحن لم نخرق القرار 1701 وإنما إسرائيل هي التي تخرقه يومياً منذ صدوره في البَر والبحر والجو، وأكرّر أنّ عملية حزب الله في مزارع شبعا كانت عملية نظيفة حصلت في أرضنا المحتلة».
فرعون
وفي المواقف، قال وزير السياحة ميشال فرعون لـ«الجمهورية»: «إنّ القرار 1701 ليس مدرَجاً على جدول أعمال الحوار مع الحزب في اعتبار أنّه من مسلّمات البيان الوزاري، والجنوب والمناطق الحدودية ينعمان بالاستقرار الأمني منذ تسع سنوات.
والهدف الأساس من الحوار إذن هو تحديد سُبل تحصين الاتفاق السياسي حول الأمن الداخلي والتعاون والتنسيق بين القوى الأمنية والجيش، والأحزاب التي تسهّل عملهم. وقد نجحَ هذا الأمر». وأضاف « أمّا القرار 242 فهو يخصّ سوريا وليس لبنان، علماً أنّهما يلتزمانه ولو أنّ لبنان لا يزال يطالب بإدراج موضوع مزارع شبعا في القرار 1701».
وأضاف: «إعلان بعبدا» الذي سقط عملياً اليوم جاء حصيلة حوار برعاية رئيس الجمهورية بناءً على طلب الحكومة نتيجة الأوضاع المتدهورة في البلاد في حينه. ولا شكّ اليوم في أنّ الرئيس لو كانَ موجوداً لانعقدَت طاولة حوار وطني لتؤكّد المؤكّد بمعنى العودة الى البند الاساس، بند احترام القرارات الدولية، خصوصاً القرار 1701 الذي يحظى بحماية دولية كبيرة، وليس من الصعب علينا أن نحميه داخلياً حتى ولو كان هناك تصعيد إسرائيلي».
وذكر فرعون أنّه «قبل عملية الجولان أثار وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن الوضعَ الاقتصادي والمعيشي وسُبل تفعيل الصناعة وفرَص العمل، ودار حوار شامل وأكّد الجميع أنّ هذا الامر مرتبط بالاستقرار الامني في البلاد واحترام القرارات الدولية، وهذا ما يعطي الثقة. المشكلة اليوم انّ هذه الثقة بدأت تتزعزع والغموض يلفّ موقف «حزب الله»، فإذا انزلقت الامور الى مواجهة واسعة فسيكون الشعب اللبناني هو الضحية الأولى لهذا الغموض».
علوش
وإذ استنكرَ القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق الدكتور مصطفى علوش التفجيرَ الإرهابي في دمشق والذي طاولَ لبنانيين، اعتبرَ أنّه «جزءٌ من الحرب المفتوحة التي أدخلَ «حزب الله» لبنان واللبنانيين فيها منذ دخوله إلى سوريا ومشاركته في الحرب الدائرة فيها، وليس نتيجة لخطاب السيّد حسن نصر الله».
وقال علوش لـ«الجمهورية»: «أمّا بالنسبة الى إلغاء قواعد الاشتباك مع اسرائيل فأعتقدُ أن لا شيء تبدّلَ كثيراً بين الحزب وإسرائيل، لكنّ الأمر الواضح الذي أعلنّه نصرالله وبالفم الملآن هو نجاح إيران وإسرائيل في إلغاء الجامعة العربية ودور العالم العربي، وأنّه إذا كان الهجوم في سوريا لا مشكلة عنده في أن يردّ من لبنان، وإذا كان الهجوم على إيرانيين تحدّث عن وحدة الدم الإيراني واللبناني بدل الحديث السابق عن مسؤولية العرب في المواجهة». وإذ استبعدَ علوش أن يتوقّف الحوار بين «المستقبل» والحزب نتيجة ما جرى، أكّد «أنّ التوقعات الضئيلة منه لا تزال كما كانت في السابق».
الكازينو والمرفأ
في غضون ذلك، قفزَت التحرّكات المطلبية إلى الواجهة مجدداً، مع بقاء أزمة المصروفِين من «كازينو لبنان» بلا حلّ، شأنها شأن قضية ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت الذي يعمّه الإضراب اليوم.
ففي ملف المصروفين من الكازينو، تواصَلت التحرّكات والاتصالات أمس، من دون بروز تصوّر واضح للحلول المتاحة. وبناءً على تكليف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي استقبل النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح وفداً من الموظفين المصروفين أطلعَه على آخر تطوّرات قضيتهم.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ صيّاح سيتّصل بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة اليوم للبحث في هذا الملف وسُبل معالجته. وقال صيّاح لـ»الجمهورية» إنّه يحمّل المسؤولية الأولى إلى المديرين في الكازينو بدءاً من رأس الهرم، «لأنّه إذا كان هناك موظفون لا يداومون أو لا يعملون منذ سنوات فلماذا السكوت عنهم حتى اليوم، ولماذا لم يتمّ توجيه إنذارات اليهم؟». وكشفَ «أنّ هناك فئة بين المصروفين تعرّضَت لظلم كبير في هذا القرار». (تفاصيل ص11)
وكان عمّال كازينو لبنان وموظّفوه واصلوا خطواتهم التصعيدية في إقفال المرفق بكلّ صالاته ومنشآته السياحية والترفيهية في انتظار ما ستُسفِر عنه وساطة وزارة العمل التي تلقَّت أمس دعماً من فريقَي النزاع.
وإلى الموافقة التي أعطاها رئيساً نقابتي العمّال والموظفين في الكازينو على مبادرة وزير العمل سجعان قزي الجديدة، تلقّى قزي مساء أمس كتاباً رسمياً من مجلس إدارة كازينو لبنان رحّب فيه بالدعوة التي أطلقَها إلى اجتماع يُعقَد غداً بين رئيس مجلس الإدارة حميد كريدي وممثّلين لنقابتي العمّال للبحث في مصير المصروفين من العمل.
وجاء في الكتاب الذي تلقّت «الجمهورية» نسخةً منه «أنّ مجلس الإدارة يتقدّم بجزيل الشكر على جهوده ومساعيه لإيجاد حلول لقضية العمّال المصروفين… ويبدي رغبتَه بالتواصل والتعاون مع معاليه للوصول إلى الحلول المناسبة».
قزّي
وقال قزي لـ«الجمهورية»: «إنّ الاجتماع الأوّل لفريقي الخلاف سيُعقَد غداً الثلثاء، وسأطرح عليهما ماهية الوساطة وإطارها القانوني ومنهجية الحلول. وسأدعو الإدارة إلى تجميد قرارت الصرف، والعمّال والموظفين إلى العودة لفتح الكازينو في مهلة تمتدّ للأيام الخمسة عشرة المقبلة، على أنّها المهلة الكافية لدرس الملفّات بالتعاون بين جميع الأطراف».
وأضاف: «الكباش لا يؤدّي الى حلّ، فالحلول الإجتماعية والإنسانية لا تقوم على منطق الكسر والغالب والمغلوب، وليتقدّم منطق الحقّ والقانون والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية على ما عداه».
شلّ حركة المرفأ
أمّا في ملف المرفأ، فكما أشارت «الجمهورية» السبت الماضي، يتوقّف العمل في مرفأ بيروت ابتداءً من اليوم وحتى إشعار آخر، بفعل الإضراب الشامل الذي ستنفّذه نقابة مالكي الشاحنات العمومية في المرفأ بالتنسيق والتعاون مع عدد من نقابات وعمّال المرفأ، ما سيؤدّي الى شلّ الحركة فيه منذ الصباح، وذلك احتجاجاً على استئناف ردم الحوض الرابع وتجاهل مواقف النقابات العمّالية ومعها مواقف الأحزاب المسيحية الخمسة الأخرى وبكركي التي تمنَّت على رئيس الحكومة استيعابَ الأمر واستعادة الموضوع من هيئة إدارة المرفأ وإعادتِه الى مجلس الوزراء لبَتّه.
ويعقد رئيس نقابة مالكي الشاحنات العمومية في المرفأ نعيم صوايا مؤتمراً صحافياً الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم يكشف فيه عن الخطوات اللاحقة التي ينوي المضرِبون بلوغَها في المراحل المقبلة.
ويرفض الداعون الى الإضراب، والذين حَظوا بتأييد المكاتب والمصالح العمالية في الأحزاب المسيحية الخمسة امتناعَ المعنيين من إدراجَ الموضوع على جدول اعمال مجلس الوزراء الذي دُعي إلى الانعقاد في العاشرة من قبل ظهر بعد غد الأربعاء، والذي جرى تعميمه السبت الماضي على الوزراء، من غير الإشارة الى هذا الملف في أيّ بند من بنوده الـ 34 المدرَجة عليه، وهي في معظمها إدارية وماليّة عادية، بالإضافة إلى بندٍ خاص بتوزيع مستحقّات البلديات من عائدات الهاتف الخلوي بناءً لاقتراح وزير الاتصالات بطرس حرب، وإحالة المتّهمين بتفجيرَي جبل محسن في طرابلس إلى المجلس العدلي بناءً على طلب وزير العدل اللواء أشرف ريفي، وقبول هبات لوزارة الدفاع لدعم الجيش، والبَت بسلسلة من سلفات الخزينة إلى وزارات ومؤسسات عامة.
وتعليقاً على تجاهل مجلس الوزراء هذا الملف قال مصدر وزاري لـ»الجمهورية» إنّ المساعي مستمرّة لمناقشته في جلسة مجلس الوزراء في جلسة بعد غد الاربعاء من خارج جدول الأعمال، خصوصاً أنّ الإضراب وشلَّ الحركة في أكبر المرافئ اللبنانية سيدفع إلى طرح هذا الموضوع.
*********************************************************************

الإرهاب الأسود: 6 شهداء من زوّار المقامات في دمشق
جيرو يواجه التعنّت العوني .. ورصاص المهرجان يخرق الحوار ولا يوقفه
سقط ستة لبنانيين شهداء في عملية تفجير إنتحاري في حافلة كانت تقلهم في زيارة لمقام السيدة رقية، بنت الإمام الحسين، في حي الكلاسة بجانب قلعة دمشق، وصفها الرئيس سلام بأنها «لا تمتّ إلى الإسلام بأي صلة»، وهي «عمل همجي مُدان»، داعياَ «للتعالي على الجراح، وإظهار أعلى درجات التكاتف الوطني في التصدي لموجة الإرهاب الأسود، وتحصين أمن البلاد واستقرارها».
واعتبر الرئيس فؤاد السنيورة، أن التفجير «عمل إرهابي موصوف وضد الإنسانية، وأن من خطط له ونفّذه إرهابي مجرم»، مطالبا بمعالجة شاملة لملف الإرهاب والإرهابيين.
ولم تختلف ردود الفعل الأخرى، عما جاء في بيان «حزب الله»، حيث اعتبر التفجير الآثم «دليلاً على مدى الهمجية التي تعتمل في نفوس هؤلاء الإرهابيين».
وقد وقع الإنفجار الذي تبنّته جبهة «النصرة» في حسابها على «تويتر»، عند الواحدة من بعد ظهر أمس، في هجوم هو الأول من نوعه، ضد حافلة مدنية كانت تقل زواراً من ضاحية بيروت الجنوبية، حيث استشهد 9 أشخاص بينهم اللبنانيون الستة، وأصيب 19 شخصاً آخرين بجروح بينهم 18 لبنانياً.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الانفجار الإرهابي وقع باستخدام 4 كيلوغرامات من المتفجرات وضعت أمام الحافلة، وأن السلطات فككت عبوة ثانية عثر عليها على أرض الحافلة.
ودان رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي الانفجار، كاشفاً أن بلاده ستدعم أي مبادرة لمكافحة الإرهاب العالمي.
ونعت حملة «عشّاق الحسين» التي تنظم زيارات أسبوعية لزيارات المقامات الدينية عند الشيعة، الشهداء الستة، كاشفة بأن الحافلة تتسع لـ 52 راكباً، وكانت في طريقها من مقام السيدة رقية إلى مقام السيدة زينب، حيث وقع الانفجار في الكلاسة عند مدخل «سوق الحميدية» الذي يعجّ عادة بالناس.
وذكر مصدر أمني سوري أن الجرحى وصل عددهم إلى 24.
ويأتي هذا التفجير بعد أقل من 48 ساعة من إحياء حزب الله ذكرى شهدائه الستة الذين سقطوا في اعتداء القنيطرة، وقبل أن تجف ردود فعل المواقف عالية السقف التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله وانتقدها بقوة الرئيس السنيورة، معتبراً أن إسقاط قواعد الاشتباك السابق مع العدو الاسرائيلي «كلام متفرّد ومتسرّع يلغي إرادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية التي أجمعت ودافعت والتزمت باحترام القرار الدولي 1701»، مضيفاً «ليس مسموحاً لأي طرف أن يقرر عن الشعب اللبناني وسلطاته الدستورية»، داعياً السلطات الأمنية والقضائية إلى المبادرة إلى تطبيق القانون وملاحقة المخلّين بالأمن والمستخدمين للسلاح بشكل علني والمعتدين على الناس وأمنهم».
وقال الرئيس السنيورة في ندوة أقيمت في الجامعة الأميركية في بيروت السبت، إحياء لذكرى الوزير الشهيد محمد شطح، «أن ما جرى في شوارع بيروت من إطلاق للرصاص والقذائف بالتزامن مع كلمة السيّد نصر الله ليس مقبولاً أو مسموحاً».
وفي السياق، تساءل الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري: «كيف يمكن تخفيف الاحتقان، في ظل ما شهدناه من إطلاق كثيف للرصاص والقذائف التي روعت المواطنين وهددت سلامتهم؟» وذلك في إشارة تلحظ اهتزازاً في جدوى الحوار الدائر بين «المستقبل» و«حزب الله»، والذي سيعاود جلساته غداً في جلسة خامسة، تناقش في عناوين حواراتها تخفيف الاحتقان بين الجانبين.
غير أن الرئيس نبيه برّي أكّد امام زواره أن المواقف السلبية من خطاب السيّد نصرالله لن تؤثر على الحوار بين الحزب و«المستقبل».
ونقل عن الرئيس برّي قوله أن الشعارات والأعلام الحزبية والصور العائدة لحزب الله و«المستقبل» وحركة «امل» ستزيلها وزارة الداخلية هذا الأسبوع من بيروت تنفيذاً لما اتفق عليه في الجلسة الماضية.
وأكدت مصادر كتلة «المستقبل» لـ «اللواء» أن موعد جلسة الحوار لا يزال قائماً في موعده أي غد الثلاثاء.
وأوضح النائب محمّد الحجار لـ «اللواء» أن ما من معلومات تفيد أن هناك أي تغيير في موعد هذه الجلسة. وقال: «لا اعتقد أن هناك أي تعديل قد طرأ في هذا المجال»، وهو ما وافقه عليه النائب عمار حوري الذي شدد على انه لا مصلحة لأي طرف بوقف الحوار، لكنه اشار الى ان ما حصل، سواء على صعيد ما اعلنه الجنرال الإيراني محمد علي جعفري، الذي جعل من لبنان ساحة، أو ما حصل في بيروت مع إطلالة نصر الله لا يساعد على ترييح الأجواء، وبالتالي لا يترك أجواء مريحة للحوار، حتى لا نقول مشككة به.
الرئاسة الأولى
في خضم هذه التطورات، يصل إلى بيروت اليوم اتياً من باريس المكلف بملف انتخابات الرئاسة اللبنانية من قبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الدبلوماسي الفرنسي فرنسوا جيرو، وفي جعبته حصيلة المحادثات التي أجراها تباعاً في كل من العاصمتين السعودية والإيرانية، حيث لمس، وفقاً لمصادر دبلوماسية، دعماً سعودياً لجهود انتخاب الرئيس، وليونة إيرانية على هذا الصعيد، من دون التزام بأي خطوات ملموسة لجهة التفاهم على الرئيس التوافقي.
وقال مصدر وزاري مطلع أن الحركة الفرنسية تستند إلى الحوارات الجارية، لا سيما الحوار بين التيار العوني و«القوات اللبنانية»، بهدف الاتفاق على جملة ملفات، من بينها الاستحقاق الرئاسي.
وتؤكد مصادر في قوى 8 آذار أن النائب ميشال عون يُبدي ارتياحاً لجهة ما يصفه «عوامل قد تساعد على اقترابه من الرئاسة الاولى»، لكن هذه المصادر تؤكد في المقابل أن عون سيبلغ من يلتقيه انه ليس في وارد التنازل لمصلحة أي شخصية مسيحية أخرى، مهما طال امد الفراغ الرئاسي، وهو يراهن على أن المتغيّرات يجب ان تصب في إقناع الآخرين، في تبنيه للرئاسة الاولى، فهو مستمر بترشحه، ولا تغييرات تطرأ على مواقفه، سواء عبر الحوار مع «القوات» او لقاءاته مع حلفائه، أو مع الموفدين الأجانب.
يُشار هنا، إلى أن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تعرّض لشائعة قالت أن موكبه تعرض لاطلاق نار وانه أصيب، فسارع جعجع إلى نفي هذه الشائعة بنفسه، عبر التلفزيون، في حين أوضحت الدائرة الإعلامية في «القوات» أن الشائعة مصدرها طالب من مناصري الحزب الذي أطلقها على سبيل المزاح مع اصدقائه.
الحوض الرابع والكازينو
على صعيد آخر، تفاعلت أمس قضية ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت إلى جانب ملف الموظفين المصروفين من كازينو لبنان، وسيكون هذان الملفان على طاولة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل، خصوصاً وأن اليوم الاثنين سيشهد المرفأ اضراباً عاماً تنفذه نقابة مالكي الشاحنات العمومية والنقابات العمالية في المرفأ بدعم من الاحزاب المسيحية وبكركي التي تبنت هذا الملف، منذ بدء الحديث عن عملية الردم.
وأبلغ وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم «اللواء» أن هناك توافقاً بين وزراء الكتل المسيحية على طرح موضوع الحوض الرابع في جلسة مجلس الوزراء الأربعاء، كاشفاً بأن هذا الامر تمّ تقريره في الجلسة الماضية للحكومة.
وأوضحت مصادر سياسية أن موقف هؤلاء الوزراء مما يجري في هذا الحوض لم يتبدل، لافتة إلى انه يعود للمجلس أن يُقرّر ماذا يريد فعله فيما خص هذا الموضوع، خصوصاً وأن ردم الحوض جاء بناء لقرار سابق سبق ان اتخذته الحكومة السابقة، وبالتالي فان التراجع عنه يحتاج إلى قرار حكومي لم يتخذ بعد.
لكن المصادر استدركت بأنه ما من رغبة في حصول مواجهة بين الوزراء المعنيين وبين الرئيس سلام من خلال اثارته في الجلسة.
اما بالنسبة لقضية الموظفين المصروفين من كازينو لبنان، فان اللافت ان البطريرك الماروني بشارة الراعي كلف المطران بولس صيّاح متابعتها على غرار قضية المرفأ، وقد تمنى الصياح أن يطرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، وان يتم تفويض وزير العمل سجعان قزي متابعته، على الرغم من ان الأخير طرح أكثر من مبادرة رفضها الطرفان، أي الموظفين والإدارة.
وأشار الصياح إلى ان ما من احترام لعقول الناس ولا منطق والعمل كلّه يتم في طريقة عشوائية، مؤكداً ان هناك فعلاً مغبونين ومتضررين فعلاً من قرار الصرف، مشدداً علی ان هدف بكركي رفع الظلم عن المغبونين.
ولوحظ ان الراعي، شن في أول قداس يقيمه في بكركي بعد العملية الجراحية التي خضع لها في الأسبوع الماضي، انتقاداً شديداً للواقع المرّ الذي يعيشه المجتمع اللبناني، بسبب انعدام الشفافية واستسهال هدر المال العام، ومخالفة القوانين والأصول في العقود والإلتزامات وإعطاء الأولوية للمصالح الخاصة والتفريط بمقدرات الدولة وإهمال مطالب الموظفين وصم الأذان عن سماع صوتهم وعن التحاور معهم، مشدداً على كسر حلقة الفساد، والمحافظة على خزينة الدولة وقدراتها من أجل تأمين فرص عمل للشباب.
*********************************************************************

وحشيّة التكفيريين تفجّر حافلة حجاج للعتبات المقدّسة
9 شهداء و 28 جريحاً وصل قسم منهم الى بيروت
كانوا في طريقهم لزيارة المقامات الدينية و كانوا يصلون لربهم و هم داخل الحافلة و ذنبهم انهم ابرياء مدنيون يزورون اهل البيت، فحضر الشر عبر يد اجرامية تكفيرية موقعة ستة شهداء وثماني وعشرون جريحاً من حملة عشاق الامام الحسين (ع) بالقرب من مقام السيدة رقية التي عادة ما تكون مكتظة بالسيارات و المارة.
و الارهاب الذي لا دين له و لا صلة له باي مبادئ انسانية، يضرب دائما الابرياء العزل والمصلين ما يدل على النفوس المريضة والحاقدة اذ ان التكفيريين لا يعلمون المواجهة الشريفة بل يغدرون دائما ويستقوون على مدنيين يمارسون واجباتهم الدينية. و هذا الارهاب لا يخدم الا العدو الصهيوني الذي يريد تقسيم المنطقة الى كيانات مذهبية طائفية خدمة لمشروعه الذي نادى به في «التورات» فاصبح التكفيري اداة لتحقيق هذا المشروع.
ولمواجهة هذا المشروع التكفيري، يجب توحيد القوى في مواجهة الارهابيين ومنع تنفيذ مخططاتهم المشؤومة علما ان التفجيرات الارهابية لن تحبط المؤمنين و لن تكسر عزيمتهم.
تنفيذ انفجار الحافلة
قرابة الثانية من بعد ظهر امس، تضاربت المعلومات حول كيفية تفجير الحافلة حيث قالت مصادر ان من قام بهذا العمل هو انتحاري منتسب لجبهة النصرة المدعو ابو معاذ الانصاري بتفجير نفسه بحزام ناسف او عبوة ناسفة وضعت في مقدمة الحافلة قدرت زنتها ب5 كيلوغرامات التي كانت تقل ركابا لبنانيين ذهبوا الى دمشق لزيارة دينية ما اسفر عن استشهاد ستة من مجموعة عشاق الامام الحسين (ع) و هم الشيخ مهدي يوسف المقداد، محمد احمد المقداد، قاسم حاطوم، علي عباس بلوق، شادي حوماني، ومحمد حسن ايوب. و افاد مندوبنا انه سقط عدد كبير من الجرحى من بينهم طفل بالثالث من عمره كما اشار الى ان جثامين الشهداء عادت الى بيروت و معظم الجرحى باستثناء جريحين هما رمزي حمزة و حسن سلامة ابقيا في دمشق حيث يخضعان لعملية جراحية وان وضعهما مستقر.
وفي التفاصيل، كانت الحافلة متوقفة في موقف للسيارات قرب مقام السيدة رقية في منطقة الكلاسة في دمشق وكانت متجهة الى مقام السيدة زينب. واشارت مصادر امنية ان الاجهزة المختصة السورية قامت بتفكيك عبوة ناسفة كانت مزروعة قرب الباص المستهدف في دمشق.
موقف عوائل الشهداء
اعتبرت عوائل الشهداء ان الارهابيين لن ينجحوا في زرع الخوف في نفوسهم اذا ان سقوط ابنائهم في عداد الشهداء هو فخر وعزة لهم. كما بارك المعزون لاهل الشهداء باستشهاد ابنائهم مؤكدين ان هؤلاء هم ابطال «نحتسبهم عند الله شهداء يرزقون و يشهدون على اجرام فئة ارهابية تجردت من كل القيم الانسانية والدينية».
*********************************************************************

استشهاد ٦ لبنانيين بتفجير الحافلة في دمشق يقابل بالاستنكار في بيروت
ان استهداف زوار للعتبات المقدسة في دمشق بتفجير حافلتهم امس، قوبل باستنكار لبناني شامل، فاعتبره رئيس الحكومة عملا همجيا مدانا، وقال الرئيس فؤاد السنيورة انه عمل اجرامي يخدم مصالح النظام السوري.
فقد استشهد ستة لبنانيين بتفجير حافلة في العاصمة السورية هم: علي عباس بلوق، محمد أحمد المقداد، الشيخ مهدي يوسف المقداد، قاسم حاطوم، شادي حوماني ومحمد حسن أيوب.
ونقلت وكالة رويترز عن شاهد في دمشق قوله إن الحافلة كانت تحمل لوحة معدنية لبنانية وأن الأمن طوق المنطقة القريبة من سوق الحميدية. وفتش عمال انقاذ بدقة وسط الحطام وازالوا برك دماء من على الأرض. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء سانا أن انفجارا إرهابيا قتل اربعة وأصاب ١٩.
وقال حساب على موقع تويتر لمناصري جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة ان الجبهة مسؤولة عن الهجوم الذي وقع قرب سوق الحميدية في العاصمة السورية. ونشر الحساب صورة فوتوغرافية للانتحاري الذي وصفه بانه المفجر وصورة أخرى لحطام الحافلة.
مواقف منددة
وقوبلت الجريمة باستنكار شامل فوصفها الرئيس تمام سلام بالعمل الهمجي المدان. وقال: إن الجريمة التي ارتكبت بحق لبنانيين مدنيين يقومون بزيارة دينية في دمشق، هي عمل ساقط بكل المعايير الانسانية والاخلاقية، ولا يمت بصلة الى الدين الاسلامي الحنيف الذي يتستر الارهابيون بردائه.
أضاف إنني، إذ أتوجه بخالص التعازي الى عائلات الضحايا الابرياء، أدعو الى تفويت الفرصة على الارهابيين اصحاب العقول والمخططات الفتنوية الخبيثة، عبر التعالي على الجراح واظهار أعلى درجات التكاتف الوطني في التصدي لموجة الارهاب الأسود وتحصين أمن البلاد واستقرارها.
وقال الرئيس فؤاد السنيورة، في بيان، ان التفجير هو عمل اجرامي وارهابي موصوف وضد الانسانية، ومن خطط له ونفذه إرهابي مجرم ويخدم مصالح النظام السوري وأعداء سوريا واعداء الاسلام والعرب.
وقال حزب الله: ان هذا التفجير هو حلقة من سلسلة تفجيرات استهدفت الزوار في سوريا والمدنيين في العراق والمصلين في باكستان وراح ضحيتها العشرات من الشهداء. ويمثل هذا التفجير الآثم دليلا على مدى الهمجية التي تعتمل في نفوس هؤلاء الإرهابيين الذين يخدمون في أعمالهم الإجرامية الكيان الصهيوني ويحققون مشروعه التفتيتي لأمتنا وشعوبها.
إن ما يقوم به هؤلاء المجرمون في أنحاء العالم من تفجيرات وقطع للرؤوس وتدمير للمقدسات وانتهاك للحرمات، يجب أن يكون حافزا لجميع القوى العاقلة والحية في الأمة وفي العالم لتركيز الجهود على محاربتهم والقضاء عليهم، بعدما اصبحوا اداة اجرامية في يد الكيان الصهيوني.
*********************************************************************

استشهاد 6 زوار بالهجوم على الحافلة اللبنانية بدمشق…والنصرة تتبنى
نعت «حملة عشاق الحسين» ستة لبنانيين استشهدوا في تفجير الباص في العاصمة السورية دمشق امس، وأعلن فادي خير الدين أحد مسؤولي الحملة، من أمام مقرها في المشرفية -بيروت أسماء الشهداء وهم: علي عباس بلوق، محمد أحمد المقداد، الشيخ مهدي يوسف المقداد، قاسم حاطوم، شادي حوماني ومحمد حسن أيوب.
وأشار خير الدين إلى أن الاسعافات التي نقلت الجرحى من دمشق وصلت إلى شتورة في طريقها إلى مستشفيي بهمن والرسول الأعظم، لافتا الى ان جريحين فقط هما: رمزي حمزة وحسن سلامة أبقيا في دمشق حيث يخضعان لعمليات جراحية، وان وضعهما مستقر.
فقد قتل 6 اشخاص وجرح نحو 22 في انفجار وقع داخل حافلة تنقل زواراً في منطقة الكلاسة وسط دمشق كانوا ينتقلون من مقام السيدة رقية نحو مقام السيدة زينب، بحسب ما أفادت معلومات موقع «ليبانون ديبايت».
وفي هذا الاطار، أوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أن الحافلة تحمل لوحة لبنانية وكانت تقل «أشخاصاً في زيارة لمقامات دينية»، من دون أن يتمكن من إيضاح سبب الانفجار.
كما اشارت الوكالة الوطنية للاعلام عن ان ارهابيين فجروا عبوة ناسفة تقدر زنتها ب 5 كلغ من المتفجرات، وضعوها فى مقدمة الحافلة التي تحمل لوحة لبنانية وتقل زوارا شيعة، مما أدى الى استشهاد 6 أشخاص واصابة 19 اخرين.
وذكرت ان عناصر الهندسة أبطلوا مفعول عبوة ناسفة ثانية، تبلغ زنتها 5 كلغ من المتفجرات كانت موضوعة داخل حقيبة فى منتصف الحافلة قبل تفجيرها، وقد ادى التفجير الى تحطم القسم الامامي من الحافلة وايقاع أضرار فى المنطقة المجاورة للمكان.
في حين نشرت الناشطة الاعلامية المعارضة للنظام السوري «أمل القلمونية» عبر حسابها على موقع «تويتر»، صورة شاب يدعى أبو العز الأنصاري، مؤكدة انه منفذ العملية الانتحارية التي استهدفت باصا ينقل زوارا لبنانيين لمقام السيدة رقية في منطقة الكلاسة في دمشق.
ووفق حسابات «اسلامية» و»جهادية» على «تويتر»، ان أبو العز الأنصاري سعودي الجنسية، فجر نفسه بواسطة «حزام ناسف»، وكان «مقاتلاً انغماسياً» على ما يصنّف في قاموس اللغة «القاعدية». وهي التسمية التي تعتمدها التنظيمات التابعة لتنظيم القاعدة للدلالة على الانتحاريين الذين يقاتلون حتى الموت في أرض عدوّهم.
اشارة الى ان «جبهة النصرة» تبنت التفجير الإنتحاري.
*********************************************************************

اختراق أمني في دمشق بتفجير حافلة زوار من الشيعة اللبنانيين.. و«النصرة» تتبنى
معلومات عن إلغاء رحلات قبل التفجير «بسبب تحذيرات مسبقة»
بيروت: نذير رضا ومحمد خير
قتل 6 أشخاص، وأصيب أكثر من 20 آخرين في تفجير استهدف حافلة ركاب لبنانية تقلّ زوارا شيعة في وسط العاصمة السورية، في خرق يُعد الأول من نوعه في عمق دمشق الخاضعة لتدابير أمنية مشددة، منذ نحو عامين.
وتضاربت الأنباء حول التفجير، فبينما أكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أن التفجير وقع نتيجة عبوة ناسفة بلغ وزنها 5 كيلوغرامات ألصقت في مقدمة الحافلة، أكد «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» أن التفجير نفذه انتحاري، فجر نفسه في حافلة للبنانيين الشيعة قرب قلعة دمشق في وسط العاصمة «حيث تعيش المنطقة الآن توترا أمنيا شديدا»، بينما أعلنت «جبهة النصرة»، من جهتها، أن التفجير انتحاري، نفذه مقاتل تابع لها يُدعى «أبو العز الأنصاري»، ونُشرت صورة له في مواقع إلكترونية مقربة منها.
وينظم اللبنانيون الشيعة رحلات دينية أسبوعية، كل نهار أحد، إلى العاصمة السورية دمشق ومقام السيدة زينب في ريفها، وباتت منطقة سوق الحميدية وسط العاصمة السورية، محطة ثابتة، نظرا لأن هؤلاء اللبنانيين يزورون مقام «السيدة رقية» قرب الجامع الأموي.
واخترق معدو التفجير، سلسلة ضخم من الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات السورية على مداخل دمشق، منعا لدخول مقاتلي المعارضة السورية إلى داخلها. ومنعت تلك التدابير وقوع تفجيرات داخل العاصمة السورية منذ نحو عامين، في حين بقيت أحياء العاصمة عرضة لقصف صاروخي وسقوط قذائف الهاون عليها.
وقالت مصادر الجبهة الجنوبية في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التفجير «يعد أكبر خرق لإجراءات القوات الحكومية السورية منذ عامين، كونه يقع على بعد عشرات الأمتار من مقار أمنية ومقار الوزارات في قلب العاصمة السورية».
وأشارت إلى أن مقاتلي المعارضة استطاعوا، في وقت سابق: «خرق تلك التدابير بالتسلل إلى العاصمة، عبر استخدام مجاري الصرف الصحي، وخاضوا اشتباكات في قلب العاصمة قبل شهرين، بعد تسلل انغماسيين من الغوطة الشرقية»، لافتة إلى أن المعارضة «تمتلك معلومات عن العاصمة ينقلها إليها أشخاص زرعتهم في الداخل يجمعون المعلومات لصالحها».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل 7 أشخاص جراء الانفجار الذي استهدف حافلة تحمل لوحة لبنانية، بالقرب من سوق الحميدية، ويحمل زوارا شيعة، في حين أصيب نحو 20 آخرين بجراح متفاوتة.
بدورها، ذكرت وكالة «سانا» أن 6 قتلى سقطوا في التفجير، مشيرة إلى أنه وقع نتيجة انفجار عبوة ناسفة استهدف حافلة لنقل الركاب في منطقة الكلاسة القريبة من سوق الحميدية بدمشق. وقال مصدر في الشرطة لـ«سانا» إن «إرهابيين فجروا عبوة ناسفة يقدر وزنها بخمسة كيلوغرامات من المتفجرات وضعوها في مقدمة الحافلة»، مشيرا إلى أن عناصر «الهندسة».. «أبطلوا مفعول عبوة ناسفة ثانية يبلغ وزنها خمسة كيلوغرامات من المتفجرات كانت موضوعة داخل حقيبة في منتصف الحافلة قبل تفجيرها».
وعرضت قناة الإخبارية السورية التلفزيونية لقطات لرجال وامرأة مصابين في مستشفى كما عرضت لقطات لحافلة محطمة ومتفحمة ورجال الأمن يمشطون المكان وسط الحطام.
وأوضحت قناة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني، أن القتلى «هم زوار لبنانيون كانوا متوجهين إلى مقام السيدة زينب، عقب زيارة مقام السيدة رقية، عندما انفجرت العبوة عند تمثال صلاح الدين في منطقة الكلاسة في العاصمة السورية دمشق».
وقال منظم إحدى الرحلات لـ«الشرق الأوسط» إن الحافلات التي تقل مدنيين «غالبا ما تتوقف عند مدخل سوق الحميدية وينزل منها الركاب، قبل أن تقلهم من الموقع نفسه عند انتهاء زيارتهم»، مشيرا إلى أن تلك الحافلات «لا تخضع للحماية الأمنية لأنها غير عسكرية، حتى إن سائقها يغادرها أحيانا قبل أن يعود ويفتح أبوابها في الوقت المتفق عليه مع الزوار».
وكانت حملات زوار شيعة أخرى قررت إلغاء رحلات نظمتها أمس الأحد «على ضوء مستجدات أمنية»، كما قال منظم رحلة لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه. وأوضح: «تلقينا نصائح بإلغاء الرحلة اليوم (أمس) على ضوء معلومات عن تطورات أمنية على طول الطريق من نقطة المصنع الحدودية إلى منطقة السيدة زينب، من غير الكشف عن تفاصيل».
وشهدت المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا، أمس، اشتباكات عنيفة وقعت من مناطق محاذية لوادي بردى المحاذي للطريق الدولية بين لبنان ودمشق، أسفرت عن مقتل عدد كبير من القوات الحكومية السورية في كمين نظمته قوات المعارضة في منطقة قريبة من مدينة الزبداني في ريف دمشق الغربي.
وتعود الحافلة لحملة دينية شيعية في ضاحية بيروت الجنوبية تدعى «حملة عشاق الحسين»، نظمت الرحلة إلى دمشق، كما هي عادتها في كل أسبوع. وفور شيوع الخبر، تجمع عدد كبير من أهالي رواد الحملة أمام مقرها في منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية لبيروت، بهدف معرفة ملابسات الحادث، حسبما قال والد جريح كان على متن الحافلة لـ«الشرق الأوسط».
وبعد أقل من ساعة، غادر الأهالي باتجاه دمشق للتأكد من أسماء الضحايا، بحسب متحدث باسم الحملة لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن الزيارة «هدفت أيضا إلى متابعة أوضاع الجرحى وإمكانية نقلهم إلى بيروت».
وعرف من أسماء القتلى محمد حسن أيوب، علي عباس بلوق، فادي حوماني، قاسم حاطوم، الشيخ مهدي المقداد ومساعده.
وقالت فاطمة، شقيقة قارئ القرآن في الحملة موسى حمود الذي أصيب في التفجير، إن شقيقها يعالج في مستشفى بدمشق، مشيرة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن شقيقها يذهب باستمرار إلى العاصمة السورية، ولم يتعرض من قبل لأي خطر: «لأن (حزب الله) يمنع الأهالي من متابعة الطريق داخل الأراضي السورية في حال وجود مخاطر»، لافتة إلى أن تلك التحذيرات «لم يتلقاها الزوار منذ فترة».
ونشطت الرحلات الدينية من لبنان إلى العاصمة السورية، بعد انحسار وتيرة المعارك في الطريق الدولية من الحدود اللبنانية إلى العاصمة السورية. وتنظم زيارات دينية بشكل أسبوعي، غالبا ما تكون كل يوم أحد وفي أيام العطلات، تبدأ من مرقد السيدة زينب في ريف دمشق الجنوبي، وتدخل إلى العاصمة السورية لزيارة سوق الحميدية ومقام السيدة رقية.
وبدأت الرحلات بشكل أساسي في مارس (آذار) 2014، بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على منطقتي الحسنية والذيابية المحاذيتين لمنطقة السيدة زينب.
ولم يتسنّ للشيعة منذ العام 2012 وحتى ربيع 2014، العبور إلى منطقة السيدة زينب في سوريا، حيث درجوا على إحياء مناسباتهم الدينية، وذلك بسبب سيطرة قوات المعارضة السورية على مناطق واسعة جنوب دمشق، وبعدما طالب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله منظمي الحملات الدينية التي تسلك طريق البر بالتوقف عن تنظيمها (لأن المرحلة حساسة قليلا وصعبة)».
ويقلل اللبنانيون الشيعة من المخاطر التي تعتريهم أثناء العبور إلى ريف دمشق، بالقول إن «الظروف تغيرت، ولم يعد بالإمكان استهداف أحد». وعادة ما يسلك سائقو الحافلات طرقات فرعية بهدف التخفيف من مخاطر الطريق.
*********************************************************************
Six Libanais tués dans un attentat contre un bus de pèlerins chiites à Damas
Neuf personnes, dont six Libanais, ont été tuées hier dans un attentat contre un bus transportant des pèlerins chiites à Damas, une attaque revendiquée par la branche syrienne d’el-Qaëda, le Front al-Nosra.
L’Observatoire syrien des droits de l’homme (OSDH) a fait état de 9 morts et 20 blessés dans cette attaque menée au cœur de la capitale syrienne, près du souk al-Hamidiyé.
Selon l’ONG, six des neuf morts sont Libanais. Les trois autres corps n’ont pas été identifiés. L’un d’eux est déchiqueté, ce qui va dans le sens d’une attaque-suicide, a précisé l’OSDH.
L’agence libanaise qui a organisé le pèlerinage à Damas, « La campagne des amoureux de Hussein », a confirmé dans un communiqué la mort de six Libanais et publié leurs noms. Il s’agit de Ali Abbas Blok, Mohammad Ahmad Moqdad, cheikh Mahdi Youssef Moqdad, Kassem Hatoum, Chadi Houmani et Mohammad Hassan Ayoub.
Un responsable de l’agence libanaise de voyage, Fadi Kheireddine, a indiqué que tous les passagers du bus – capable de transporter 52 personnes, selon lui – étaient de nationalité libanaise.
« Le bus a quitté Beyrouth ce matin (hier) à 05h30 », a-t-il affirmé, sans pouvoir préciser le nombre des voyageurs. « Habituellement, le bus est plein », a-t-il souligné.
M. Kheireddine a précisé que le bus avait fait une première escale au tombeau de Sayyida Roqaya, vénérée par les chiites, et devait se rendre à celui de Sayyida Zainab, dans le sud-est de Damas.
L’explosion s’est produite près du premier tombeau, à proximité de la mosquée des Omeyyades.
M. Kheireddine a ajouté que l’agence, située à Moucharrafieh, dans la banlieue sud de Beyrouth, organisait tous les dimanches un voyage d’une journée en Syrie, malgré la situation dans ce pays.
En soirée, les Libanais blessés ont été acheminés vers les hôpitaux de Bahman et du Rassoul el-A’zam. Seuls deux d’entre eux, Ramzi Hamzé et Hassan Salamé, sont restés à Damas où ils devaient subir des opérations chirurgicales en urgence. D’autres Libanais, rescapés de l’attentat, sont arrivés en deux temps dans les locaux de Moucharrafieh, alors que la colère, la consternation et la tristesse gagnaient les familles des victimes et l’ensemble de la région.
La télévision syrienne d’informations en continu, al-Ikhbariya, a montré des lambeaux de chair jonchant le sol, ainsi que des hommes en tenue militaire en train de nettoyer l’autobus dont l’avant a été complètement détruit.
Sur des images filmées dans un hôpital, on pouvait également voir des hommes et des femmes au visage ensanglanté recevant les premiers soins.
Revendication d’al-Nosra
Le Front al-Nosra a revendiqué cette attaque, affirmant sur Twitter l’avoir menée pour « venger » les sunnites en Syrie et en Irak. « Un des héros du Front al-Nosra a été capable d’entrer dans un bus transportant un grand nombre de chiites venant de la banlieue sud de Beyrouth au Liban (…) et a fait détonner sa ceinture d’explosifs au milieu du groupe », a-t-il expliqué.
« Notre frère Abou al-Ezz el-Ansari est entré dans un bus de “rafidites” dans le centre de Damas et a actionné sa ceinture d’explosifs », peut-on lire sur le compte Twitter proche du groupe jihadiste.
« Sept (personnes) tuées et des dizaines de blessés du parti libanais “Halech” (combinaison de “Daech” et de “Hezbollah”), lors d’une opération-suicide menée par notre frère Abou el-Ezz à l’intérieur d’un bus de “rafidites” à Damas », ajoutait le tweet.
S’adressant au Hezbollah, al-Nosra a averti que « ses attaques contre notre peuple ne resteraient pas impunies ».
Pourtant, l’agence officielle syrienne Sana avait d’abord évoqué « une explosion terroriste dans un autobus », dans une autre version de l’attaque. « Une charge placée sous le bus a causé l’explosion », a-t-elle ainsi expliqué, indiquant qu’une deuxième bombe avait été démantelée par des artificiers avant qu’elle n’explose.
Réactions
L’attentat a suscité une vague de condamnations au Liban, notamment dans les milieux politiques officiels et proches du Hezbollah.
Le Premier ministre Tammam Salam a ainsi évoqué « un acte barbare » et « indigne de tous les critères humains et moraux, ainsi que de la religion islamique dont les terroristes se parent ». M. Salam a appelé à « faire échec aux visées des terroristes » en « faisant preuve de solidarité nationale ».
L’ancien président de la République, Michel Sleiman, a dénoncé, de son côté, « la main terroriste (…) qui a ciblé des civils libanais dans la capitale syrienne, assurant que le terrorisme est l’ennemi de tout le monde et y faire face est une responsabilité partagée pour en finir définitivement ».
Le Hezbollah a dénoncé, dans un communiqué, « l’attaque terroriste que des criminels takfiristes ont exécutée à Damas ». Cette attaque constitue « une preuve de la barbarie de ces terroristes qui servent l’entité sioniste à travers leurs actes criminels et mettent en œuvre son projet d’effritement de notre nation », a-t-il ajouté.
Le chef du bloc du Futur, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, a condamné « un acte criminel et terroriste caractérisé contre l’humanité », estimant que « ceux qui l’ont planifié et mis à exécution sont des terroristes et des criminels servant les intérêts du régime syrien et des ennemis de la Syrie, de l’islam et des Arabes ».
Plusieurs autres personnalités et formations ont également condamné l’attentat, notamment le vice-président du Conseil supérieur chiite, Abdel Amir Kabalan, le mouvement Amal, l’ancien Premier ministre Nagib Mikati, l’uléma Ali Fadlallah, le Courant chiite libre, l’ancien ministre Fayçal Karamé et l’ancien directeur de la Sûreté générale Jamil Sayyed.
