
كتب السفير السعودي في لبنان علي عوض العسيري في “الحياة”: ما كان مستغرباً حجم الوفد اللبناني وما ضمّه من المسؤولين الذين ذهبوا الى المملكة لتقديم واجب العزاء بوفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وتهنئة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله باعتلائه عرش المملكة، اذ عبّر هذا الوفد عن مدى الوفاء للملك عبدالله والتقدير والمحبة للملك سلمان بن عبدالعزيز.
كما لم يكن مستغرباً ان تغصّ شوارع في بيروت ومسجد محمد الأمين على مدى ايام العزاء الثلاثة بهذا الحشد من المسؤولين السياسيين والعسكريين والروحيين والشخصيات الاجتماعية اللبنانية والوفود من مختلف القطاعات والمناطق والطوائف، لأن الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أحبّ لبنان الارض والانسان بكل اطيافه، لذا جاء جلّ لبنان في ايام وداعه للتعبير عن الوفاء له. فالملك عبدالله، لطالما دعا الاشقاء اللبنانيين في حياته الى الوحدة والتلاقي والحوار وأن تكون بيروت عاصمة الجميع وملتقى كل ابناء الوطن.
إن مسيرة العلاقات التي تربط المملكة العربية السعودية ولبنان، تدعونا الى التأمل في كيفية اتخاذها هذا البعد الانساني في العلاقات بين الدول والشعوب، وأجدني أصل دائماً الى نتيجة ان الصراحة والشفافية والصدق في التعامل هي الميزات الاساسية لعلاقة المملكة ولبنان.
ليس المجال هنا للتبحر في مسار العلاقات في عهود الملوك الذين اعتلوا عرش المملكة، لكن المؤكد ان المستوى المتميز الذي وصلت اليه هذه العلاقات هو ثمرة تراكم تواصل الشعبين السعودي واللبناني على مدى سنوات طويلة. وكل ملك أضاف مدماكاً الى هذا البناء، حتى أضحى قدَرُ العلاقات بين المملكة ولبنان ان تستمر في الترسخ والتعمّق ضمن مسار طبيعي لا يوقفه أي عائق.
لقد ورّث الملك عبدالله بن عبدالعزيز، نظرة المملكة وموقفها السياسي تجاه لبنان الشعب والدولة والمؤسسات والتواصل مع كل الزعماء والطوائف ومؤازرة لبنان سياسياً واقتصادياً ودعم قضاياه، لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله الذي سيرعى هذه الامانة التي لم يكن يوماً بعيداً عنها، لا بل كان احد قادة المملكة الاساسيين في رعايتها وتطويرها من مواقعه التي شغلها وصولاً الى اعتلائه عرش المملكة.
وقد عُرف عن الملك سلمان بن عبدالعزيز علاقته وتفاعله بغالبية المسؤولين اللبنانيين وأهل الفكر والثقافة والأدب والاعلام. من هنا، فإن السمة الاساسية في العلاقات السعودية – اللبنانية بعد السمة الانسانية هي الاستمرارية والتطور الدائم وحظوة القضايا اللبنانية بعناية دائمة من المملكة وقيادتها.
لقد غاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز في لحظة سياسية وامنية دقيقة تمر بها العديد من دول المنطقة، ولبنان احدى هذه الدول التي تعاني الكثير من انعكاسات احداث هذه المرحلة، السياسية والأمنية والاجتماعية التي تتطلب اعتماد أعلى درجات التنبّه والوعي لدرء الاخطار المختلفة عبر تضافر جهود كل القيادات والاستمرار في الحوار وتعزيز الوحدة الوطنية.
إن المشاعر النبيلة التي عبّر عنها الشعب اللبناني الشقيق، بقياداته المختلفة ومسؤوليه ومواطنيه وإعلامه أكان بالحضور او الاتصال او عبر وسائل الاعلام او بالصلوات والأدعية، كانت محل تقدير كل ابناء المملكة وتستوجب الشكر العميق، ولعمري أنها تعبير صادق عن محبة عميقة ووفاء وإخلاص وأخوّة حقّة.
اما صورة لبنان الموحّد التي شاهدناها من خلال الوفد الذي شارك في العزاء في المملكة، ومن خلال صورة الاشقاء اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق الذين تقاطروا الى مسجد محمد الأمين للتعبير عن المحبة والوفاء للمملكة وقيادتها، هي الرسالة الأمانة التي يأمل كل محب للبنان بأن يتم صونها والحفاظ عليها.
ايها الاشقاء، ان دعوات قادة المملكة الدائمة لكم للحوار والوحدة هي تعبير عن مدى حرصهم على لبنان، وهي امانة في أعناقكم، أناشدكم بحق الأخوّة ان تعملوا بوحي هذه الامانة.