#adsense

جعجع في رسالة لـ”الأهرام” المصرية: لا بد للربيع العربي ان يصحح مساره ويلتحق بالسكة الانسانية الصحيحة

حجم الخط

 

نشر الصحافي فتحي محمود في صحيفة “الأهرام” المصرية رسالة  كتبها رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بعد أن كان محمود قد كتب مقالاً بعنوان “لغز سمير جعجع” طرح فيه تساؤلات عديدة على رئيس القوات.  وفي ما يلي نص الرسالة:

رسالة من سمير جعجع

فتحي محمود

تعقيبا على ما نشرته منذ أسبوعين بعنوان “لغز سمير جعجع” والتساؤلات التى توجهت بها إلى رئيس حزب القوات اللبنانية

تلقيت هذه الرسالة من الدكتور سمير جعجع: من بلاد الأرز الى أرض الكنانة نتوجه بهذه الرسالة التى تختزن فى طياتها اصدق مشاعر الصداقة لجمهورية مصر العربية، قيادةً وشعباً ورجال فكرٍ وإعلامٍ وصحافة، ونغتنم هذه الفرصة لنؤكد إن مواقف حزب القوات اللبنانية تجاه مجمل القضايا السياسية المبدئية التى تحظى بتضامن الرأى العام العربى تتردد اصداؤها فى ساحات النضال وزنزانات الإعتقال ومنابر الإعلام الحر، وهى مواقف تتقاطع وتتكامل مع هذا التضامن، وتصّب فى خانة المصلحة العليا لشعوب هذه الدول.

صحيحٌ ان حزب القوات اللبنانية هو حزبٌ لبناني يولى القضايا الوطنية اللبنانية اهتمامه الشديد، إلاّ ان القضايا العربية المحقّة لا يمكن إلاّ ان تحتّل حيّزاً مهماً فى تفكيره السياسي، وفى مقدمة هذه القضايا، المسألة الفلسطينية. إذ ليس مقبولاً فى القرن الواحد والعشرين ان يعيش شعبٌ بأكمله مشتتاً بعيداً عن ارضه ومن دون دولة.

إن الحل العادل والشامل للصراع العربى الإسرائيلي، ينطلق من قيام دولةٍ فلسطينية حرّة ومستقلّة، تستقطب فلسطينيى الشتات، وتضع حداً لاستغلال بعض الأطراف الإقليمية آلام الشعب الفلسطينى وتسخيرها خدمة لأهدافٍ لا تمتّ الى هذا الشعب، ولا الى مجمل الشعوب العربية بأى صلة.

كما انه لشرفٌ كبير لنا، أن يكون حزبنا، فى طليعة الأحزاب اللبنانية، الذى جاهر منذ اللحظات الأولى لإندلاع شرارة الربيع العربي بتأييده الكامل، ودون اى تحفّظ، لثورات الشباب العربي، معلناً دعمه المطلق لمبادئ الحرية والعدالة والمساواة والتعددية السياسية التى قامت هذه الثورات على اساسها.

فمن ثورة الأرز فى ساحة الحرية، الى ثورة النيل 1 والنيل 2 فى ميدان التحرير، الحق يعلو ولا يُعلى عليه. إنها قضية الحق والعدالة والحرية والمساواة والإنسان التى يتشارك الشعبان الصديقان المصري واللبناني، فى حمل مشعلها.

صحيحٌ ان بعض المظاهر المتطرّفة قد اساءت لجوهر الحراك الشبابى العربى الديموقراطي، لكن الربيع العربي لا بُد له فى نهاية المطاف، من ان يُصحح مساره ويُنقّى نفسه بنفسه، ليعود ويلتحق بالسكّة الإنسانية التنويرية الصحيحة.

ومن مدعاة فخرنا كذلك، أن يكون حزبنا من اوائل الذين دفعوا من لحمهم الحي،استشهاداً وسجناً واضطهاداً وتنكيلاً طيلة عقودٍ ثلاث ، فاتورة هذا المسار، فامتزجت تضحياته مع تضحيات لبنانيين آخرين، حتى ازهرت ربيعاً فى لبنان قطف الشعب اللبنانى ثماره انسحاباً مباشراً لجيش النظام السورى من لبنان.

لقد قدّم حزب القوات اللبنانية الآلاف من خيرة مناضليه، شهداء ومصابين ومعتقلين على دروب التحرير التى سلكها هى ذاتها مفتى الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد، والشيخ صبحى الصالح، ورئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريري، وقادة وزعماء ومفكرين وعسكريين آخرين.

إن القضية التى يناضل حزب القوات اللبنانية من اجلها، والتى على اساسها تشرّفنا بإعلان برنامجنا السياسى للترشّح الى رئاسة الجمهورية اللبنانية، هى قضية الحق والحرية والإنسان فى لبنان، وفى كل مكان.

إنها قضيةٌ تُختصر خطوطها العريضة بما يلي: قيام دولةٍ حرّة سيدة فى لبنان تحترم حقوق مواطنيها وحرّياتهم الطبيعية وتعاملهم على قدم المساواة، ونزع السلاح غير الشرعى وحصره بيد القوى الشرعية وحدها، واعادة القرار العسكرى والأمنى الى الدولة وحدها، وقيام دولة النمو الاقتصادى وتأمين مسلتزمات العدالة الإجتماعية، ومكافحة الهدر والفساد والمحسوبيات فى مؤسسات الدولة وإداراتها، دعم المحكمة الخاصة بلبنان، وصولاً الى محاسبة المتورطين بإغتيال رفيق الحريرى وشهداء ثورة الأرز الباقين، والتزام قرارات الشرعيتين العربية والدولية، والتضامن مع القضايا العربية المحقّة والإلتزام بحق الشعوب العربية فى تقرير مصيرها.

لقد اثبت الشعبان المصرى واللبناني، بتضامن المسلمين والمسيحيين من ابنائهما، عن وعى وحكمة ورشدٍ سياسي، ولقد تجلّى هذا الأمر فى لبنان، من خلاف تحالف قوى 14 آذار الذى يُشكل حزب القوات اللبنانية ركناً من اركانه الأساسية، وفى مصر، من خلال وثيقة الأزهر الشريف من جهة، وخطوات القيادة المصرية الحكيمة لتوطيد اُسس التفاهم والتعايش والتآلف بين المصريين، من جهةٍ ثانية.

إن تحالف قوى الإعتدال المسيحى والإسلامي، المُتمثّل بقوى 14 آذار، يُشكّل ضمانةً للبنان فى وجه الإرهاب والتطرّف بأشكاله كافةً، كما يمنع ارتماء الدولة اللبنانية فى احضان النظام السورى من جديد.

إن مكافحة الإرهاب يفترض ان يوازيه تنفيسٌ للإحتقان الطائفى والمذهبى الذى يعصف بمنطقتنا، وهذا لا يتم إلاّ من خلال تحقيق خطواتٍ سياسية معينة، نذكر منها:

تحقيق حلّ سياسى متوازن فى العراق وقيام دولة ديمقراطية فى ليبيا وعودة الشرعية الى اليمن، والإلتزام بقرارات الشرعيتين العربية والدولية، وقيام دولة فلسطينية مستقلة.

صحيح ان مسار الديمقراطية فى الشرق الأوسط شاق ومتعرّج بفعل جملة عوامل سياسية واجتماعية وثقافية طبعت هذه المنطقة منذ عقودٍ طويلة، الاّ ان مسيرة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل