
أكدت مصادر مجلس شورى الدولة لصحيفة “السفير” أن “المجلس رد طعن نقابة الشاحنات، وبالتالي رفض وقف الأعمال لعدم وجود ضرر بليغ لا يعوض”.
وأوقف إضراب مالكي الشاحنات العمومية في مرفأ بيروت أمس أعمال إخراج البضائع والمستوعبات من حرم المرفأ أو إدخالها إليه، وهو ما تسبب بخسائر تصل إلى نحو مليون دولار في المرفأ وحده، من دون خسائر قطاع النقل ومعه القطاعات المرتبطة بحركة المرفأ، وفق ما أكد عضو لجنة إدارة واستثمار مرفأ بيروت باسم القيسي.
وقال القيسي لـ”السفير” إن “مشروع توسيع المرفأ أدى إلى تطور حركته من استقبال 266 ألف حاوية في العام 2000 إلى مليون و200 ألفا في العام 2014. وقفزت البضائع من 4 ملايين و800 ألف طن إلى 8 ملايين و200 ألف طن في الفترة نفسها. وعاد مرفأ بيروت، وفق القيسي، ليحتل المركز 13 بين مرافئ منطقة الشرق الأوسط والخليج. وأوضح أن تحديث الرصيف 16 أدى إلى تشكيله 75 في المئة من دخل المرفأ، بينما شكلت الأرصفة المتبقية ما نسبته 25 في المئة من الإيرادات «لأن مفهوم تطور البواخر وتحديث طرق التفريغ تطور في الرصيف 16 عن الأحواض الأخرى”. ووصل إيراد المرفأ إلى 219 مليون دولار في العام 2014، بينما كان 67 مليون دولار في العام 2002.
ونفى رئيس لجنة إدارة واستثمار المرفأ حسن قريطم لـ”السفير” أن “يكون المشروع مضرًّا بالشاحنات”، مؤكدًا أن “المرفأ سيصل إلى قدرة استيعابية خلال السنوات المقبلة أكبر مما هي عليه اليوم، وأن المشروع ضروري للاقتصاد اللبناني وهو مصدق من قبل الوزير المختص وبالتشاور مع رئيس الحكومةط.
وبالنسبة لقانونية ما يحصل، اعتبر المحامي بول مرقص أن “عدم إيجاد كيان قانوني آخر غير لجنة إدارة واستثمار مرفأ بيروت هو مسؤولية السلطة وليس اللجنة نفسها التي أعطيت صلاحيات شركة استثمار المرفأ ووفق النصوص التنظيمية عينها”.
وأشار إلى أن “التلزيم بالتراضي وفق قانون المحاسبة العمومية جائز في حالة ردم الحوض الرابع لأنه جزء من مشروع أكبر لتوسيع المرفأ شرقًا وغربًا والذي تم بمناقصة عالمية وَرَسَا على الشركة نفسها التي تستكمل المشروع اليوم (حورية) وبالشروط نفسها مع تعديلات طفيفة”.
ورأى مرقص أنه “بالمعنى القانوني لا السياسي «لا حاجة لاستصدار مرسوم جديد بردم الحوض، وإن صدر فسيكون له مفعول إعلاني لا إنشائي، باعتبار أن المرسوم 9040 الصادر بتاريخ 29 ــ 8 ــ 1996 قد وَسَّع النطاق الجغرافي للمرفأ إلى حدود مصب نهر بيروت”. واعتبر “جميع الأراضي الداخلة ضمنه من الأملاك العمومية للدولة الملحقة بإدارة واستثمار المرفأ”.
وأبعد من هذه القضايا، ثمة أسئلة لا بد من طرحها:
- هناك تصورات متعلقة بسياسة المرافئ والنقل وضعها مجلس الإنماء والإعمار، لماذا أُهملت وهل يمكن رسم أدوار ووظائف لمرفأ بيروت بمعزل عن إستراتيجية النقل البري والبحري والجوي؟
- هل هناك بلد في العالم يعطي كل الوظائف لمرفأ واحد ولا يعتمد التخصصية وهل يستطيع مرفأ بيروت وحده أن يكون مرفأ كل أنواع الاستيراد والتصدير، وماذا عن دور مرفأ طرابلس، خصوصًا أن المسافة بينه وبين مرفأ بيروت صغيرة جدًّا بحسابات البواخر وعالم النقل ولديه إمكانات بالطبيعة والجغرافيا تؤهله لأن يكون في خدمة لبنان وسوريا والعراق وتركيا؟
- هل يمكن أن يكون موضوع الإنماء المتوازن حجر الزاوية في التعامل مع قضية ردم الحوض الرابع، بدل المضي بسياسة المركز وإهمال الأطراف؟
- هل يمكن اعتماد الشفافية في طريقة التلزيم وتطويب العقود وفق مرجعية سابقة وهل يصح اعتبار الحوض الرابع جزءًا من اتفاق سابق، ولماذا لا تسمى الأمور بأسمائها، ولماذا وافقت مرجعيات سياسية وحكومية سابقة على المشروع ولماذا قررت الانقلاب عليه في اليوم التالي؟ هل الشك مشروع في النموذج اللبناني أم يفترض القول إن «الصحوات» وحدها أدت الى انقلاب موقف بعض الوزراء ممن كان توقيعهم ضروريًّا؟
- هل يمكن مقاربة موضوع المرفأ بوظيفة مستقبلية قد تستوجب توسيع حدوده شمالًا بتجاوز حدود نهر بيروت أم أن امتداد المرفأ إلى الدورة (ضمنًا المتن) يخالف الطبيعة والسياسة والاقتصاد؟
- هل يمكن أن يشرح المعنيون للمكلف اللبناني كيف دفع قبل عشرين سنة مبلغًا من المال لإنشاء حوض اكتشف “أهله” فجأة أن ثمة حاجة لردمه، ومن يضمن ألا يكون هناك مشروع مستقبلي لإعادة إنشاء أحواض جديدة؟
بكل المعايير، لا غايات طائفية من وراء المشروع، لكن ثمة أسئلة تحتاج إلى أجوبة، خصوصًا أن الهدر في التعامل مع المساحات ليس خافيًا على أحد وملف المرفأ يحتاج إلى مقاربة تتجاوز الحوض الرابع وردمه… ربطا بمجمل سياسة النقل والمرافئ في لبنان.