Site icon Lebanese Forces Official Website

مزبلة التاريخ لم تعد تتّسع

لا بدّ أن بشار الأسد ضحك في سرّه عندما رأى تنظيم “داعش” يمارس أشنع أساليب الإرهاب بحرقه الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

ارتاح بشار لأن ثمة من سيقول اليوم إن إرهابه أقل وطأة من إرهاب داعش. ولكن هل استحالت الخيارات في سوريا لتصبح المفاضلة بين “داعش” وبشار؟

ما تقوم به داعش ذروة في الهمجية والإرهاب، وما يجعل أفعالها أثقل وطأة هو التباهي بالجريمة وتصوير ممارساتها ونشرها على الملأ في تحدّ صارخ لكل القيم والمشاعر الإنسانية.

لكنّ مخيّلة فروع الأمن في نظام الطاغية بشار الأسد كانت السبّاقة في ابتداع طرق التعذيب والموت لمئات الاف السوريين واللبنانيين وغيرهم  في أقبية الرّعب، بعيداً عن عدسات التصوير.

ما فعلته “داعش” إجرام يفوق الوصف، وما فعله نظام بشار بشعب بأكمله يفوق التصوّر.

نحن فقط اعتدنا على فكرة إرهاب النظام في سوريا. ولكن لو أحيينا عنصر الدهشة إزاء ممارسات النظام السوري على مدى عقود، فسيفوق حجم فظائعه أضعاف أضعاف ممارسات داعش.

لن نذكر الإبادة الجماعية في مجزرة حماه، بل سنتذكّر فقط وبالأمس القريب، مجزرة بشار بالكيماوي في الغوطة حيث  لفظ الاف الضحايا ومئات الأطفال أنفاسهم خنقاً. ولن ننسى كذلك آخر “إبداعات” الموت بالبراميل التي يسقطها بشار يومياً بالمئات على رؤوس شعبه.

ونتذكّر أيضا تلك الصور التي عرضت قبل أشهر في الأمم المتحدة عن الاف الضحايا الذين قضوا في السجون السورية تحت التعذيب، كما نتذكّر صوراً تتكرر يومياً من مناطق يحاصرها النظام ويتحوّل سكانها هياكل عظمية يموتون من الجوع أفواجاً أفواج.

ولا ننسى كيف قتل النظام منشدي الثورة، فقط لأنهم أنشدوا، فسُحبت حناجرهم…

“داعش” مجرم نعم، لكن لا تنسوا بشار ولا تتيحوا له الضحك في سرّه، ذكّروه دائما انه أب الأرهاب وأمه، أب “داعش” وعرّابها…

ذكّروه أن الهمجية في قتل الطيار معاذ الكساسبة لن تمحو همجيّة تتحدث عنها الحجارة في سوريا ومَن بقي من بشر ومَن رحل…

ذكّروه أن العدالة آتية وأنه سيلاقي داعش الى مزبلة التاريخ…

 

 

Exit mobile version