#adsense

أسوأ خطاب تبريري في انقلابهم على الدولة

حجم الخط

 

من يسمع ويتمعن في الادبيات الكلامية والسياسية لمسؤولين واعلاميين ومحللين سياسيين واستراتيجيين مؤيدين لسياسة “حزب الله” ودوره حالياً على الساحة الاقليمية – يصدم بجملة من الطروحات الصادرة منهم ابرزها:

اولاً: الطرح بأن لا دولة في لبنان، فعندما يحشر اي من هؤلاء في حديثه امام سؤال من نوع: وماذا فعلتم بالدولة وسيادتها وقرارها بالحرب والسلم، يجيب بسؤال مباشر وبلا تردد : “ليش في دولة؟” او “وين الدولة التي تتكلم عنها؟”.

هذا النوع من الاجابات يكشف لوحده الخلفية العقائدية والفكرية والايديولوجي الذي يتمكن من خلاله “حزب الله” من كسب معركة اقناع جمهوره والسائرين في فلكه، وعلى هؤلاء نرد بالآتي:

ان الدولة، اي دولة، لا تقوم الا بارادة ابنائها. فابناء البلد هم الذين يقوون دولتهم وهم الذين يضعفونها. فمن يمكنه ان يجعل الدولة قوية وقادرة ان لم تتوفر لدى ابناء البلد اي الشعب الرغبة والارادة والعزم على بناء الدولة القوية او على تعزيز دور الدولة ؟ ثم نذكر هؤلاء المتباكين على دور الدولة وعدم وجودها – انهم هم انفسهم من خلال احزابهم وفي طليعتها “حزب الله” – من يمنع ويعرقل قيام الدولة القوية القادرة على حمايتهم وحماية كل اللبنانيين، لان النهج السياسي الذي يعتمده الحزب وحلفاؤه المحليون واسياده الاقليميون هو الذي يقوي سلاحهم وسلطتهم الفئوية على حساب سلاح وسلطة الدولة التي هي للجميع وتمثل جميع اللبنانيين.

فليقولوا لنا من منهم اتخذ خطوة واحدة صارمة وجريئة بتقوية الدولة او بالسماح لها بلعب دورها؟ لا بل ليقولوا لنا، ماذا فعلوا ويفعلون كي تكون الدولة مالكة قرارها الاستراتيجي الدفاعي وسياستها الخارجية وقرار الحرب والسلم؟ يريدون الدولة بالكلام ومن ضمن الخطوط الحمر التي يرسمونها لها – اي دولة ضعيفة وغير قادرة لكي يبقى لوجودهم المبرر الكافي – وشتان بالنسبة اليهم ان كانت الدولة دولة او كانت مزرعة ملحقة بهم وبمصالحهم.

ثانياً: الطرح الثاني الذي لا يقل فظاعة، عندما يستشهدون بمأثر المقاومة للاشادة بها على اعتبارها ضرورة طالما بقيت اسرائيل موجودة. ما يعني ان بالنسبة لهؤلاء القوم لن يكون في لبنان دولة طالما وجدت اسرائيل. وبالتالي لن يكون هناك دولة ابداً الى ان يأتينا ما يخالف كلامنا خصوصاً اننا لا نزال نتظر ان تمحى اسرائيل من الوجود منذ عهد الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد – والى يومنا هذا وبالامس امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله لا يزال يبشرنا بنهاية اسرائيل… ما يشير الى امر من اثنين: اما انهم قادرون فعلاً على محو اسرائيل ويترددون الى الان وفي ذلك نوعا من الخيانة للشعوب المؤمنة بعدالة القضية الفلسطينية وفي كون اسرائيل كياناً غاصباً – وهي فعلاً كذلك بالنسبة الينا – لانهم الى الآن يحجمون عن ازالتها من الوجود، واما انهم يتهددون بكلام فارغ وقد تكون مصلحة البعض منهم في بقاء اسرائيل موجودة كي يبقى دورهم الاقليمي موجود وفي تلك الحالتين الامر خطير.

اما ربط مصير قيام الدولة بزوال اسرائيل ففيه نعي لدولة لبنان السيدة والحرة والمستقلة. وهذا المنطق مرفوض رفضاً باتاً من اغلبية اللبنانيين ولا سيما العاقلين منهم والمتمسكين بالدولة كحل وحيد ومرجعية وحيدة لجمع اللبنانيين وبناء وحدة وطنية وسلم اهلي .

ثالثاً: الطرح الثالث الذي نسمعه من بعض ” المقاومجية” – ان المقاومة هي الحل ولا حل الا الثلاثية الممجوجة و الجاحدة بحد ذاتها لفكرة الدولة – شعب وجيش ومقاومة – لان اي دولة لا تقوم الا على ارض وسلطة وشعب وهي الثلاثية التي نؤمن بها .

والادهى من ذلك كله هو عندما نجد ان من ينبري للتنظير بهذه الطروحات ضباط قدامى في الجيش اللبناني متقاعدين يقبضون رواتبهم التقاعدية من المؤسسة العسكرية الى يومنا هذاً. فبدل ان يكونوا رسل دعم وتبشير بقيام الدولة وتجنيد الراي العام لاهدائه الى سبل تقوية الدولة ومؤسساتها وتحصين الوحدة الوطنية والسلم الاهلي، اذا بهؤلاء يعتمدون خطاباً وتحاليل بمنطق ميليشياوي لم يسبقهم اليه قادة الميليلشيات حتى في عز الحرب الاهلية في لبنان حتى يخال لمن يسمعهم انهم قياديين في “حزب الله” او مؤسسات النظام الاقليمي الذي يدعي الممانعة.

فهؤلاء يتناسون انجازات المؤسسة العسكرية وسائر المؤسسات الامنية التي تحققت ببطولة واستبسال من كشف شبكات التجسس وصولاً الى الحرب على الارهاب مروراً بتصدي الجيش اللبناني في العديسة لاسرائيل ونجاحه في تثبيت سيادة الدولة في وجه الاعتداء الاسرائيلي على الاراضي اللبنانية…

منطق مأدلج خاضع لكلمة سر واحدة وامر عمليات اقليمي واحد: اسقاط الدولة واسقاط مؤسساتها بدءا من التشكيك في قدراتها وصولاً الى فرض السلاح غير الشرعي والميليشياوي كحل الامر الواقع…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل