
تشير المعطيات التي أعقبت جولة الحوار الخامسة ين “تيار المستقبل” و”حزب الله” الى ان الواقع الداخلي يُقبِل على مزيد من الانشداد الى الناحية الأمنية خصوصاً، في ظل وقائع ميدانية تجري في مناطق سورية متاخمة للحدود اللبنانية، ما يستوجب مزيداً من التحسب العسكري والسياسي، لإمكان تعرُّض مناطق لبنانية لمحاولات اختراق او تسلّل من جانب التنظيمات الارهابية.
واستوقفت أوساط معنية بهذا الأمر، في تصريحات لصحيفة “الراي” الكويتية، مجموعة تطورات حصلت اخيراً ومن أبرزها: نشوب معارك عنيفة في منطقة الزبداني بين قوات النظام السوري والتنظيمات والفصائل المعارضة، الأمر الذي يشكل نذير خطر وتحسُّب للبنان نظراً الى ما يثار من احتمالاتٍ في حال تفاقم الوضع هناك، باعتبار ان اي تغيير ميداني لمصلحة ايّ من الفريقين، سيضع الجبهة الواسعة الممتدة من الزبداني الى الجولان، امام وقائع خطيرة بالنسبة الى المناطق اللبنانية المتاخمة على الحدود الشرقية، وتحديداً مناطق البقاع الاوسط، وكذلك منطقة شبعا.
وبدا لافتاً ان الجيش اللبناني طلب إزالة مخيمات النازحين في مناطق معينة من البقاع الاوسط، خشية استخدامها ملاذاً للتنظيمات الارهابية في محاولاتٍ متصلة بسعي هؤلاء الى فتح جبهة جديدة لوصْل القلمون بالزبداني، ما يشكل حصاراً للنظام يضيّق على دمشق، وهو الامر الذي يشكل خطراً على مناطق في البقاع الاوسط حيث اتخذ الجيش احتياطات مشددة.
ولفتت المصادر نفسها الى ان ما أدلى به احد القادة العسكريين الأميركيين امام لجنة فرعية في الكونغرس الاميركي من رصد الاستخبارات الاميركية لزيادة نشاط “جبهة النصرة” في لبنان، شكّل بدوره دليلاً على تركيز عيون الأميركيين على الجبهة اللبنانية، نظراً لخطورة التطورات التي حصلت اخيراً بين اسرائيل و”حزب الله” من جهة، وتزايُد التحركات الارهابية في الداخل اللبناني من جهة اخرى.
وتقول المصادر ان احتدام الغضب العالمي حيال الجريمة الوحشية التي ارتكبها تنظيم “داعش” بحرْق الطيار الأردني معاذ الكساسبة أدى الى واقع جديد يحمل في وجه منه ملامح ايجابية، وفي وجه آخر مخاطر إضافية بالنسبة الى دول الجوار لسوريا ومن بينها لبنان.
فمن الناحية الإيجابية ثمة معطيات تؤكد ان الدول الكبرى المعنية بالحملة العسكرية على تنظيم “داعش”، ستضاعف جهودها وضغوطها المتنوعة لمنع التنظيم من أي توسيع لسيطرته على اي بلد آخر من بينها الاْردن ولبنان. اما في الوجه السلبي فان الحرب المستعرة والمرشحة لمزيد من الاحتدام سترسم ظلال أخطار اضافية على مجمل دول المنطقة، ما لم تقترن بخطط سريعة لاحتواء خطر “داعش”.