
المدن الثلاث منزوعة الصوَر بدفع من الحوار تحذير دولي من هشاشة الوضع على الحدود
مع أن حملة ازالة الشعارات والصور والاعلام الدينية والحزبية في المدن الثلاث الكبرى بيروت وطرابلس وصيدا أحيت آمالاً “متعجلة” في توسيع اطار هذه الخطوة يوماً ما لتغدو حملة نزع للسلاح، فإن ذلك لم يحجب ايجابيات الحملة سواء على الصعيد الاجرائي لتنظيف وجه المدن المشمولة بالحملة والتي ستؤذن بتعميمها لاحقاً على كل المناطق، او من حيث الخلفية السياسية التي انبثقت عبرها من قرار سياسي يهدف الى الحدّ ما أمكن من عوامل التوترات الشارعية واحتكاكاتها الحزبية والمذهبية.
واذا كان بعض الانطباعات الذي خلفته الحملة في يومها الاول اتجه نحو الفصول العالقة للخطة الامنية عند معطيات حالت حتى الآن دون توسيعها الى مناطق معروفة، فإن ذلك لم يحجب أهمية انطلاق خطوات كهذه بدفع ثابت وقوي من الحوار الجاري بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” في رعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وأكدت مصادر معنية بتنفيذ الحملة لـ”النهار” ليلاً ان هذه الحملة كانت شاملة فعلا وانها طاولت مناطق لم تشهد اي خطوة مماثلة منذ مدة طويلة مثل منطقة مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي ومحيطه وكذلك حارة الناعمة وحارة صيدا ومناطق اخرى يتسم واقعها بتوترات عالية. واشارت الى ان الرئيس بري تابع الحملة اولا بأول وكلف الوزير علي حسن خليل البقاء على اتصال مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي كان يشرف على تنفيذ الحملة من غرفة عمليات في الوزارة مع المحافظين والاجهزة المعنية.
وقال الوزير المشنوق لـ”النهار” بعد اليوم الاول من الحملة: “إنها خطوة على طريق الاستقرار في كل لبنان”. وسئل عن الخطة الامنية في البقاع الشمالي، فأجاب: “ستتم في القريب العاجل”.
جيرو
أما على الصعيد السياسي، وفيما يسود الجمود الوضع الداخلي مع غياب رئيس الوزراء تمّام سلام ثلاثة ايام لمشاركته في مؤتمر الامن الذي ينعقد في ميونيخ بالمانيا الى عطلة عيد القديس مارون الاثنين المقبل، تركت زيارة رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان – فرنسوا جيرو ترددات داخلية بعد الجولة الواسعة التي قام بها على المسؤولين والزعماء السياسيين في شان أزمة الفراغ الرئاسي.
وعلمت “النهار” ان زيارة جيرو الاثنين المقبل للفاتيكان للقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تهدف الى استكشاف إمكان حصول تحرك مسيحي داخلي يقوده البطريرك من جديد لمواجهة التصلب الاقليمي الحالي حيال الاستحقاق الرئاسي. وأبدى مواكبون لهذه التطورات تخوفاً من تحميل البطريرك مسؤولية زائدة وقت لا يملك قدرة ولا مونة لدى المعنيين الرئيسيين بالاستحقاق، فيكون هذا الموقف الفرنسي بمثابة غسل يديّ المجتمع الدولي من مساعدة لبنان في هذا المجال.
وقد أصدرت السفارة الفرنسية بياناً عن خلاصة لقاءات جيرو في لبنان انطلاقاً من استمرار شغور منصب رئاسة الجمهورية منذ اكثر من ثمانية اشهر، فقالت إن جيرو “شدد أمام محاوريه على قلق فرنسا في اطار التزامها الدائم الى جانب لبنان ازاء النتائج السلبية المترتبة على اختلال العمل المؤسساتي الذي يعانيه هذا البلد”. وذكّر “بتجنيد كل الامكانات الفرنسية من خلال الاتصالات المستمرة مع جميع الاطراف من اجل تسهيل التوافق بهدف التوصل الى حل للعرقلة المؤسساتية والسياسية التي تشهدها البلاد”، لافتاً الى انه “من المهم ان يتحلى جميع الاطراف المعنيين بحس المسؤولية على هذا الصعيد”. كما ذكّر بأن فرنسا “ليس لديها أي مرشح ولا تضع أي فيتو”.
قلق دولي على الحدود
في غضون ذلك، نقل مراسل “النهار” في نيويورك عن مسؤول دولي رفيع تحذيره امس من أن الوضع على الحدود بين لبنان واسرائيل “لا يزال هشاً للغاية” منذ الحوادث التي حصلت خلال الأسابيع الاخيرة عبر مرتفعات الجولان وقرب مزارع شبعا، متوقعاً أن تظهر خلال الساعات المقبلة نتائج التحقيق التقني في مقتل الجندي الإسباني من القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل”، مشيراً الى تشكيل لجنة تحقيق لها تفويض أوسع للنظر في كل الحوادث التي حصلت.
وكان الديبلوماسي الرفيع في الأمم المتحدة يرد على أسئلة “النهار” في شأن هذه الحوادث، إذ قال إن “الحوادث الرهيبة” التي وقعت على الحدود بين لبنان وسوريا واسرائيل، ومنها الحادث “المحزن جداً” المتعلق بمقتل الجندي الإسباني من “اليونيفيل” “تظهر أن الوضع في ذلك الجزء من العالم لا يزال هشاً للغاية”. وكشف أن المنظمة الدولية تجري تحقيقين، الأول “تقني” يتوقع أن ينتهي خلال الساعات المقبلة. وأوضح أن الهدف هو “التوصل الى معرفة ما حصل، سياق الأوامر والحوادث، من أطلق النار ومتى وكيف”. ثم أن هناك “لجنة تحقيق للنظر في المظاهر الأوسع” لكل الحوادث، مضيفاً أن لهذه اللجنة “تفويضاً أوسع”. وأوضح أن ثمة “تنسيقاً وثيقاً مع الأطراف ومع السلطات الاسبانية التي لها مصلحة مباشرة”. وكرر أن ما حصل “يبعث على قلق كبير”، معرباً عن اعتقاده أنه “لا مصلحة لأحد في أن تكون هذه المنطقة بالتحديد عرضة لدورة جديدة من العنف”.
مجلس النواب
في سياق آخر، علمت “النهار” ان تعقيدات تحول دون فتح دورة إستثنائية لمجلس النواب التي يفترض أن تبدأ بموجب المادة 32 من الدستور من أول السنة الجارية ولغاية منتصف آذار المقبل، والسبب هو عدم وجود إجماع نيابي إنطلاقاً من عدم وجود رئيس للجمهورية وكذلك لعدم بلورة مشاريع تبرر فتح هذه الدورة.
وفي هذا الاطار، صرّح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”النهار”: “إن هناك اقتناعاً عند قسم واسع من المسيحيين بعدم جواز انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب قبل انتخاب رئيس الجمهورية. في رأيي أن المشرّع عندما وضع هذا البند في الدستور كان يتّكل على ضمير النواب، ولربما تحوّط لظروف استثنائية تحتّم عدم انتخاب رئيس لمدة أسبوع أو 10 أيام. الأكيد لم يتخيّل احتمال أن يعلّق بعضهم ضميره ويرفض انتخاب الرئيس منذ نحو ثمانية أشهر”. وأضاف: “في المقابل، رأيي الشخصي أن هناك حاجة ملحة إلى عقد جلسات اشتراعية. لا نستطيع ترك مصالح الناس من دون معالجة من خلال إقرار قوانين وتقديم اقتراحات، قانون سلامة الغذاء على سبيل المثال. ثم هناك مشروع قانون الموازنة الذي تقدمه الحكومة إلى مجلس النواب بعد رأس السنة، أليست هناك حاجة إلى مناقشته؟”.
وخلص مكاري الى القول: “يستوجب فتح دورة استثنائية طلباً من الحكومة وتوقيعاً من رئيس الجمهورية، والصلاحيات كلها اليوم في يد الحكومة. وأشك في أن يوافق الوزراء بالإجماع على الطلب والتوقيع”.
الى ذلك، وفي إطار ملف اللاجئين السوريين في لبنان، تزور اليوم سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان أنجيلينا إيخهورست وزير العمل سجعان قزي على رأس وفد يضم 16 سفيراً وقائماً بالاعمال يمثلون الاتحاد الاوروبي في لبنان للبحث في موضوع إجازات العمل للاجئين بسبب القواعد الصارمة التي تعتمدها الوزارة في منح اللاجئين مثل هذه الاجازات.
********************************************

«الحكومة الموازية» أكثر فعالية من «حكومة الـ24 رئيساً»!
البقاع ينجو من خطر «إمارة داعشية»..
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والخمسين بعد المئتين على التوالي.
لم يعد اللبنانيون وحدهم أصحاب اختصاص في ملء الفراغ. صار لـ«حرفتهم» السياسية بامتياز، شركاء خارجيون، أبرزهم الفرنسيون الساعون إلى دور، ولو بالشكل، فيما النتيجة لا تتبدل نهائيا.
فقد أنهى الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو، جولته اللبنانية، ليبدأ رحلة حج فاتيكانية، قبل أن يحدد له السعوديون والإيرانيون مواعيد جديدة، غير أن المعطيات اللبنانية التي تشي بأن أي حراك لن ينتج في ظل المعطيات الحالية انتخابات رئاسية لم تمنع جيرو من التأكيد أن «مهمته التسهيلية» لها مراحلها اللاحقة (…) وأن بلاده «ليس لديها أي مرشح.. ولا تضع أي فيتو» على أي مرشح، وفق البيان الذي عممته السفارة الفرنسية في بيروت.
وما لم يذكره البيان هو أن جيرو صارح من التقاهم في لبنان بثلاثة أمور:
الأول، أن باريس لا تملك «حلا سحريا» للمعضلة الرئاسية.
الثاني، انه سمع في زيارته الاخيرة الى طهران ما أسماه «كلاما ايرانيا ايجابيا» مفاده أن الاستحقاق الرئاسي في لبنان «شأن لبناني»، وأن طهران «تعتقد انه اذا توافق المسيحيون.. يمكن ان يسهل ذلك الامر الانتخابات» (الرئاسية).
الثالث، أنه سمع في زيارته الأخيرة الى الرياض كلاما سعوديا صريحا بأن «المملكة» لا يمكن أن تتعايش مع فكرة وصول أحد أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية في لبنان!
واذا كانت سمة الجلسة الأخيرة لـ «حكومة الـ24 رئيسا» تأجيل معظم بنود جدول الأعمال، بسبب عقدة التصويت التي تتحكم بقراراتها، فان «الحكومة الحوارية الموازية» المؤلفة من سبعة «وزراء»، تبدو أكثر فعالية، بدليل الخطوات التي بوشر بتنفيذها على ضفاف خمس جلسات متتالية، ناقشت بندا وحيدا هو تنفيس الاحتقان، من دون اغفال مضمون النقاش السياسي المعمق والرصين والجدي من قبل جميع المشاركين، وارتداداته الايجابية على الاستقرار السياسي عموما، والوضع الأمني خصوصا.
لا ينفي ذلك ان التحدي الأمني لا يتقدمه أي تحد آخر، وأن لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه وخصوصا السوري، حيث تزداد جبهة عرسال سخونة وتتبدى ملامح مخاطر مستجدة من جهة المصنع اللبناني وصولا الى جديدة يابوس والتلال المطلة عليها والزبداني من الجانب السوري.
وعلمت «السفير» ان نصائح اسديت الى سفارة دولة خليجية كبرى في بيروت، بتعزيز الاجراءات الأمنية واتخاذ اقصى درجات الحذر. وكشف مصدر امني لـ «السفير» أن اجهزة امنية لبنانية، تلقت معلومات تفيد بأن تنظيم «داعش» يخطط لتنفيذ عملية انتحارية مزدوجة تستهدف سفارة الدولة المذكورة، على أن يتولى تنفيذها ثلاثة انتحاريين من جنسيات عربية مختلفة (تم تحديد هوياتهم وأسمائهم من قبل أجهزة غربية).
وفي السياق ذاته، اكد المصدر ان التنسيق بين الاجهزة الامنية بلغ مرحلة متقدمة، وثمة تبادل معلومات يجري بشكل شبه يومي، حول كل ما يتوافر من معلومات عن انتحاريين أو اية أعمال يمكن أن تستهدف الجيش اللبناني أو أية منطقة لبنانية.
الزبداني.. و«الحزام الأمني»
الى ذلك، تجاوزت الحدود اللبنانية السورية ولاسيما بين نقطة المصنع اللبنانية ونقطة جديدة يابوس السورية مطبا أمنيا خطيرا، يتجاوز هذه الرقعة الجغرافية بذاتها، نظرا لما كان يمكن أن يبنى عليها من تمدد تدريجي لنفوذ المجموعات الإرهابية التكفيرية نحو الداخل اللبناني.
وقد أظهر رصد الاتصالات من الجانبين اللبناني والسوري، وبعض الوثائق التي تمت مصادرتها من المجموعات التكفيرية التي تلقت ضربة موجعة داخل الأراضي السورية، أن التهديد الذي طال طريق بيروت دمشق الدولية، كان من ضمن سياق يهدف الى فتح ممر لهذه المجموعات نحو البقاع الغربي عبر وادي مجدل عنجر غربا، ونحو الجنوب وصولا الى المثلث اللبناني الفلسطيني السوري وشمالا نحو منطقة القلمون قبالة منطقة عرسال والقاع في البقاع الشمالي.
وكان من شأن هذا «الحزام الأمني»، وفق مرجع امني لبناني، أن يؤدي الى تكرار تجربة عرسال ومشروع الامارة في الشمال، وقال لـ «السفير» ان ما زاد القلق هو ما تم تجميعه من معطيات حول وجود خلايا نائمة في بعض البلدات اللبنانية، ومخيمات اللاجئين السوريين في منطقة البقاع الأوسط، ولذلك اتخذ قرار سريع بإزالة بعض المخيمات (مخافة تكرار تجربة جرود عرسال)، كما تم تعزيز وحدات الجيش المنتشرة في هذه المنطقة، وتأجلت بالتالي خطة البقاع الأمنية «لبعض الوقت».
وفي المعلومات ان المجموعات الارهابية في منطقة الزبداني تقدمت نهاية الأسبوع الماضي باتجاه تلتين مواجهتين لبلدتي الكفير وجديدة يابوس السوريتين، واحتلت مركزين للجيش السوري النظامي وتمركزت فيهما وسيطرت بالنار على الطريق العام (خط دمشق ـ بيروت)، حيث تسللت اليه بعض العناصر واقامت حاجزا لبعض الوقت ثم انسحبت بعد اكتشافها.
وكان الهدف واضحا، بحسب المعلومات ذاتها، اي محاولة ربط تلك المنطقة بمنطقة قوسايا والمعابر التي تتحكم بها مواقع «الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة» في الجانب الحدودي اللبناني، ثم تتوسع تدريجيا في أكثر من اتجاه في سهل البقاع.
وقد تولى الجيش السوري، بالتعاون والتنسيق مع «حزب الله»، امر التلتين المذكورتين، فتم استردادهما، ثم تقرر توسيع المنطقة الحاضنة للطريق الدولية بكل الاتجاهات، وتم تعزيز مواقع «القيادة العامة» في قوسايا بمجموعات من «حزب الله».
«إمارة داعشية»!
الى ذلك، سجلت وقائع الايام الماضية مزيدا من التسخين على الجبهة العرسالية، ويخوض الجيش اللبناني مواجهات عنيفة مع المجموعات الارهابية التي تحاول التقدم في اتجاه مواقعه.
وقال مصدر امني واسع الاطلاع لـ «السفير» ان المجموعات الارهابية المتمركزة في جرود عرسال تحاول، منذ مدة، فرض امر واقع جديد في المنطقة، يمكنها من التحكم فيها من جديد، ومن اعادة فتح الطرق في اتجاه بلدة عرسال، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تواظب بشكل يومي على القيام بمحاولات تسلل في اتجاه مراكز الجيش اللبناني، وبينها محاولة كبيرة جرت في اليومين الماضيين وتمكن الجيش من احباطها.
واكد المصدر ان الاجراءات المشددة التي تنفذها الوحدات العسكرية (اللواء الثامن وفوج التدخل الرابع والفوج المجوقل كاحتياط) بين عرسال والجرود «نجحت في سد المنافذ والمعابر بشكل كامل، وتم في الآونة الأخيرة رفد القوى العسكرية بمزيد من التعزيزات التي تمكنها من التصدي ومواجهة تلك المجموعات، خصوصا وان الجيش يضع في الحسبان امكان محاولة المجموعات الارهابية تكرار عملية الثاني من آب الماضي (الهجوم على عرسال).
ويواجه الجيش معضلة، حسب المصدر الأمني، تتمثل في محاولة المجموعات الارهابية التستر ببعض مخيمات النازحين السوريين وتحويلها الى «امارة داعشية»، وهو الأمر الذي أظهرته اعترافات ارهابيين أوقفوا مؤخرا، وأمكن من خلال اعترافاتهم ضبط عدد من السيارات المفخخة في منطقة عرسال وبينها «المرسيدس» المفخخة بـ120 كيلوغراما من المواد المتفجرة منتصف الشهر الماضي، وبعدها باسبوع سيارة الـ «كيا – ريو» التي ضبطت في المنطقة نفسها وكانت مفخخة بخمسة وعشرين كيلوغراما من المتفجرات.
كما يجري البحث عن عدد من المشتبه بهم منذ تفجير جبل محسن، وبينهم مغربي الجنسية يتردد الى احد المخيمات القريبة من الضاحية الجنوبية، ولبنانيان من منطقة شرق صيدا يأتمران بأوامر الشيخ الفار احمد الاسير، بالاضافة الى محمود عبد الكريم حميد (21 عاما) الذي افادت معلومات امنية انه ينوي القيام بعملية انتحارية على الاراضي اللبنانية وطلبت ممن يتعرف اليه، ابلاغ اي مركز امني بذلك.
********************************************

باريس وأنقرة تحبطان خطة دي ميستورا
هل جُمّدت خطة وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا الهادفة إلى تجميد القتال في مدينة حلب؟ وكالة «رويترز» نقلت أمس عن «دبلوماسيين مطّلعين» على محادثات دي ميستورا أنّ «الخطة وصلت الى طريق مسدود، في ظل شعور دمشق بأنها ليست في حاجة إلى تقديم تنازلات لجماعات المعارضة المسلحة المختلفة». في المقابل، أكّدت مصادر سورية رفيعة المستوى لـ»الأخبار» أن الخطة باتت فعلاً مجمدة، «لكن ليس بسبب المفاوضات نفسها، ولا صلة للفشل بإدارة دي ميستورا، بل إن المشكلة تكمن في الدور السلبي الذي يلعبه داعمو المعارضة المسلحة، وخاصة تركيا وفرنسا».
وبحسب المصادر، «فإن باريس وأنقرة عرقلتا جهود دي ميستورا، من خلال الإصرار على أن تشمل الخطة مدينة حلب وريفها في آن واحد. فبرأي العاصمتين، سيصبّ تجميد القتال في حلب دون ريفها في مصلحة الجيش السوري الذي سيتمكن من إحكام الطوق حول المدينة انطلاقاً من الريف، وفك حصار «جبهة النصرة» وحلفائها عن بلدتي نبّل والزهراء (شمال حلب). أما توسيع رقعة التجميد لتشمل الريف الحلبي، فيعني عملياً إراحة المعارضة والسماح لها باستغلال قواتها الموجودة في حلب ونقلها إلى مناطق قتال أخرى، إضافة إلى الاعتراف بنوع من الحكم الذاتي والشرعية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة»، وهو ما ترفضه الحكومة السورية. وأكدت المصادر أن تركيا وفرنسا تخوضان حالياً معركة في الشمال السوري لمنع الجيش من إحكام الطوق على حلب. وبالتالي، فإن أي بحث جدي في مبادرة دي ميستورا بات مؤجلاً إلى ما بعد جلاء الصورة في العاصمة الاقتصادية لسوريا ومحيطها، علماً بأن نجاح الجيش في تحقيق ما خطّط له (تطويق الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب وفك الحصار عن بلدتي نبّل والزهراء) سيحوّل خطة دي ميستورا إلى غير ذات معنى بنظر معارضي النظام، سواء في المدينة أو فيها وفي ريفها. ولفتت المصادر إلى أن «فرنسا تشارك تركيا في إدارة القتال في الشمال السوري، نيابة عن السعودية».
كذلك نقلت «رويترز» عن دبلوماسي قوله: «التجميد مجمّد. يسير من سيّئ الى أسوأ». وأشار دبلوماسي ثان إلى أنّ «المحادثات بين فريق الأمم المتحدة والحكومة وصلت الى طريق مسدود لأن دمشق تريد وضع الخطة استناداً الى هدنات سابقة أجبرت مقاتلي المعارضة على الاستسلام، وأن الأمم المتحدة تريد تجنّب هذا». وأضاف: «ليس هناك ما يدعو النظام إلى دخول التجميد، فهو يعتقد أن أداءه العسكري جيد جداً وأن لديه إمكانية إغلاق الممر الى حلب ووضعها تحت الحصار». وكانت دمشق قد استقبلت منتصف الشهر الماضي مساعد دي ميستورا، الدبلوماسي المصري رمزي عزالدين رمزي، حاملاً معه نسخة منقحة من خطة دي ميستورا، تتضمن الإجابة عن بعض أسئلة دمشق عن كيفية تجميد القتال وضمان وقف تهريب السلاح إلى المعارضة من تركيا وغيرها، والآلية التي تتيح عدم منح الجماعات الإرهابية، كـ»جبهة النصرة»، شرعية بحكم سيطرتها على جزء من الأحياء الحلبية. وأكّدت مصادر سورية رفيعة المستوى لـ»الأخبار» حينذاك أن الورقة الجديدة التي حملها رمزي «قابلة للنقاش».
(الأخبار، رويترز)
********************************************

سليمان يروي لـ «المستقبل» وقائع لقائه جيرو ويحذّر من نظرية «اتفاق المسيحيين على رئيس»
«العواصم الثلاث» منزوعة الشعارات
من الساحل الجنوبي في صيدا إلى الساحل الشمالي في طرابلس مروراً بسواحل بيروت.. تتطلع العواصم الثلاث إلى يوم «تُصبح فيه على وطن» منزوع السلاح غير الشرعي بعدما باتت أمس ليلتها الأولى منزوعة الشعارات واللافتات والصور الحزبية والطائفية والمذهبية، في إطار التطبيق العملي لباكورة نتائج حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» لناحية قرار تنفيس الاحتقان وتنكيس الرايات الضاربة على وتر النعرات والحساسيات بين المواطنين. أما في ما يتعلق بالقرار الآخر المتخذ على طاولة الحوار والمتعلق بالخطة الأمنية في البقاع فقد شدّد وزير الداخلية نهاد المشنوق مساء أمس لـ«المستقبل» على كون «التنفيذ أصبح قريباً جداً».
بدورها، نوّهت مصادر أمنية رفيعة لـ«المستقبل» بالأجواء «الإيجابية» التي رافقت عملية نزع الشعارات طيلة نهار أمس، مؤكدةً أنّ «العملية قوبلت بارتياح شعبي ملموس وجرت بانسيابية تامة لم يُسجل خلالها أي تحفظ أو إشكالية تحت وطأة الالتزام الواضح من كل الأطراف المعنية بالخطوات التنفيذية للقرار». إلا أنها لفتت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «اعمال نزع الشعارات على امتداد الخط الساحلي من الجنوب إلى الشمال مستمرة ولم تنته بطبيعة الحال في يوم واحد»، مشيرةً رداً على سؤال إلى أنّ «هذه الأعمال تشمل كافة المناطق الساحلية مروراً ببيروت وطريق مطار رفيق الحريري الدولي»، أما في ما يتصل بموضوع الجنوب فأوضحت المصادر أنّ استثناء المناطق الجنوبية التي تلي صيدا من العملية يعود لكونها «مناطق خاضعة لخصوصية معيّنة متصلة بانضواء الجنوب تحت مندرجات القرار الدولي 1701».
وكان محافظ بيروت القاضي زياد شبيب قد واكب ميدانياً بمرافقة القوى الأمنية وعدد من مسؤولي الأحزاب والجمعيات أعمال نزع الشعارات واللافتات الحزبية والدينية انطلاقاً من منطقة عين المريسة وامتداداً إلى مختلف أحياء العاصمة، بينما تولّت بلدية الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت إزالة الشعارات والملصقات الحزبية الواقعة ضمن نطاقها الجغرافي بما شمل الشوارع العامة والأنفاق في مناطق بئر حسن والطيونة والمدينة الرياضية وأوتوستراد المطار ومستديرة السفارة الكويتية ونزلة الرحاب. علماً أنّ عناصر كل من «حزب الله» و«حركة أمل» كانوا قد بدأوا منذ يوم الأربعاء الماضي عملية «نزع ذاتي» للصور واللافتات العائدة لكل منهما في عدد من مناطق وأحياء بيروت التزاماً بمقررات الحوار.
وفي الشمال أشرف المحافظ رمزي نهرا على العملية في طرابلس وجبل محسن بمشاركة بلدية وأمنية، أما في صيدا فبادر عناصر «حزب الله» إلى إزالة صور ولافتات الحزب والجدارية التي كان قد نصبها عند المدخل الجنوبي للمدينة من جهة أوتوستراد الجنوب، وسط تأكيد مسؤول الحزب في صيدا زيد ضاهر أنّ الحملة «ستشمل أيضاً حارة صيدا».
سليمان يحذر من «لحس المبرد»
رئاسياً، لا بوادر خرق يُذكر في جدار الشغور بعد الجولة اللبنانية الأخيرة لمدير قسم شمال أفريقيا والشرق الأدنى في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو وفق ما تواتر من أجواء وأصداء سياسية غداة انتهاء الجولة التي وصفها الرئيس ميشال سليمان بـ«الاستطلاعية»، راوياً لـ«المستقبل» وقائع لقائه الموفد الفرنسي فقال: «جيرو أتى إلى لبنان، متسلّحاً بـ«استيعاب» سعودي وإيراني وفاتيكاني، ليسأل عن السبل التي يمكن أن تؤدي إلى انتخاب رئيس، موضحاً أنّ السعوديين أكدوا له أن الاستحقاق الرئاسي اللبناني بيد المسيحيين، كما نقل عن الإيرانيين إشارتهم في معرض إبداء اهتمامهم بإنجاز هذا الاستحقاق إلى أنّ القرار بشأنه مرهون بخيارات حلفائهم اللبنانيين مع الإعراب في الوقت عينه عن تفضيلهم اتفاق المسيحيين على الرئيس العتيد». وأضاف سليمان: «حينها قلتُ له إنه جواب طبيعي من الدول الخارجية تعبيراً منهم عن عدم الرغبة في التدخل باستحقاق دستوري لبناني، لكنّ اللوم يقع على الأطراف الداخلية» في الموضوع الرئاسي.
وأردف سليمان متوجهاً إلى الموفد الفرنسي بالقول: «إذا كان المسيحيون مسرورين بفكرة أنهم هم من يقع على عاتقهم اختيار الرئيس فهم حتماً مخطئون في حساباتهم»، محذراً إياهم من مغبة «لحس المبرد» في هذا المجال «لأنّ رئيس الجمهورية هو رئيس لكل لبنان وليس رئيساً للمسيحيين فقط، ولذلك هو مَن يُقسم اليمين الدستورية بينما لا يقوم بهذا القسم لا رئيس مجلس النواب ولا رئيس الحكومة»، وأردف: «ما حدا يغلّط» بمقاربة هذا الموضوع، فالرئيس الذي يؤيده المسلمون وغيرهم من المواطنين من مختلف الطوائف أفضل من رئيس يؤيده جزء كبير من المسيحيين فقط»، مضيفاً: «نظرية اتفاق المسيحيين على رئيس طبعاً «خبرية حلوة» في الشكل لكن في الواقع ليس عليهم أن يستسيغوها كثيراً، لأنّ مقاربة رئاسة الجمهورية من هذه الزاوية يعطي المقاطعين حجة للمقاطعة، وأكثر من يتضرّر من معادلة رمي كرة الرئاسة في ملعب المسيحيين هم المسيحيون أنفسهم».
توازياً، شدد سليمان في حديثه لـ«المستقبل» على أهمية «ألا يسير الأفرقاء المسلمون بهذه المعادلة والقول كل من جهته نحن نسير بما يسير به حلفاؤنا المسيحيون، لأنهم يكونون بذلك يساعدونهم على التعطيل وليس على الانتخاب، بينما المطلوب منهم عكس ذلك تماماً مساعدة المسيحيين على الانتخاب لا التعطيل»، معرباً عن اعتقاده بأنّ «المسيحيين لن يصلوا إلى اتفاق رئاسي، وفي هذه الحال يعني عدم اتفاقهم عدم انتخاب رئيس للجمهورية وعدم المحافظة تالياً على الأقليات في كل الشرق وليس في لبنان فحسب».
وإذ أشار إلى أنّ جيرو أبلغه في ختام اللقاء أنه عائد إلى الفاتيكان للقاء البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ولكي يبحث مع المسؤولين هناك «إمكانية لعبهم دوراً معيناً في سبيل حلحلة الأزمة الرئاسية اللبنانية»، لفت سليمان إلى أنه حينئذ أجاب الموفد الفرنسي قائلاً: «هذا أمر عظيم لكن أتمنى ألا تقتصر مهمة الفاتيكان في هذا المجال على الطلب من المسيحيين الاتفاق على رئيس، إنما الطلب منهم النزول إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس».
********************************************

لبنان:حملة إزالة الشعارات والصور والرايات الحزبية انطلقت الأحزاب نزعت صورها وراياتها وقوى الأمن تكمل المهمة
ازالة لوحة ورايات لـ «امل» في بربور
انسحبت أجواء الحوار بين «تيار المستقبل» و «حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، على شوارع بيروت والمنطقة الممتدة ساحلاً من طرابلس الى صيدا، مروراً بأطراف لضاحية بيروت الجنوبية من خلال بدء إزالة الشعارات والرايات الحزبية وصور الأقطاب السياسيين واللافتات المعلقة فوق الطرق وعلى الجسور والأبنية والأرصفة، باستثناء الأعلام اللبنانية. ولاقت الخطوة ارتياح المواطنين الذين وجدوا فيها فسحة لتنفيس الاحتقان والتقاط الأنفاس والهدوء، وبعضهم أمل بأن تمتد الحملة الى مناطق أخرى.
وأشرف محافظ بيروت زياد شبيب على الورشة التي انطلقت من الكورنيش البحري قبالة جامع عبد الناصر- عين المريسة، يرافقه عدد من مسؤولي الأحزاب والجمعيات، وأوضح أن «الطابع الإداري والقانوني يغلب على العملية، كما أن أجواء الحوار السائدة بالبلد تساعد كثيراً، وأتمنى أن تدوم لأن هناك أموراً كثيرة نحن بصدد العمل عليها. وأنا لا أؤمن بالأغطية السياسية ولا أعمل بالسياسة، والتوجيهات أُعطيت من وزير الداخلية نهاد المشنوق لإزالة هذه العوائق نتيجة الحوار وأعتقد أن نحو 90 في المئة منها أزيل تلقائياً من الجهات التي علقتها».
وتوجهت الورشة إلى كل من بربور والطريق الجديدة، فتمت إزالة ما تبقى من صور ولافتات لحركة «أمل» بعدما كان عناصر الحركة أزالوا معظمها في وقت سابق، وفي الطريق الجديدة أزيلت صور لزعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري ولافتات سياسية.
وامتدت الحملة إلى زقاق البلاط، حيث تبين أن «حزب الله» أزال الكثير من لافتاته والصور وتمت إزالة ما تبقى. وطاولت الحملة رأس بيروت وحي اللجا وزقاق البلاط. وكان الحزب السوري القومي الاجتماعي أزال في محلة الحمرا الكثير من راياته وشعاراته.
وتوجه محافظ بيروت إلى سوق السمك في الكرنتينا، وأمر بإغلاقه فوراً بعد ورود تقرير عن عدم استيفائه الشروط الصحية. وقطع بائعو الأسماك طريق المرفأ لمدة نصف ساعة احتجاجاً، وطالبوا المحافظ بـ «المحافظة علينا، نحن أبناء العاصمة، وإن لم يستطع فليستقل فوراً».
الغبيري
وازالت ورش تابعة لبلدية الغبيري شعارات وملصقات وصور ذات دلالات سياسية وحزبية من شوارع عامة وانفاق في مناطق بئر حسن والطيونة والمدينة الرياضية واوتوستراد المطار ومستديرة السفارة الكويتية ونزلة الرحاب.
طرابلس
وأشرف محافظ الشمال رمزي نهرا، يرافقه رئيس بلدية طرابلس نادر غزال، وقائد منطقة الشمال الإقليمية لقوى الأمن الداخلي العميد محمود عنان، وقائد سرية طرابلس العميد بسام الأيوبي، ورئيس مفرزة استقصاء الشمال الملازم نبيل عوض، على تنفيذ قرار إزالة كل الرايات والصور والشعارات السياسية والحزبية. وانطلقت الحملة صباحاً. وجال نهرا في شوارع المدينة، ولا سيما عند مستديرة عبد الحميد كرامي، مرورا بمنطقة التل ومستديرتي أبو علي والملولة وصولاً إلى منطقة جبل محسن والميناء. وأكد أن «الحملة بدأت ولن تنتهي حتى إزالة كل المخالفات، باستثناء العلم اللبناني».
ولفت إلى أن «أهالي طرابلس وكل الشمال يريدون رؤية مدنهم وبلداتهم نظيفة من الشعارات، وما من منطقة في الشمال محرّمة على القوى الأمنية»، محذراً من اتخاذ «تدابير صارمة بحق المخالفين في حال إعادة تعليق الشعارات، إضافة إلى أن أصحاب العلاقة سيتكبدون على عاتقهم المصاريف المالية لإزالة الشعارات». وشكر كل المواطنين الذين بادروا الى تطبيق القرار منذ صدوره.
صيدا
وفي صيدا، أزال «حزب الله» مجسماً يحمل صوراً لعدد من الشهداء، في منطقة الحسبة عند مدخل صيدا الجنوبي، وبدأ حملة إزالة اللافتات والشعارات والرايات الحزبية في حارة صيدا تجاوباً مع مقررات الحوار بين «حزب الله» و «المستقبل». وأكد مسؤول «حزب الله» في المدينة الشيخ زيد ضاهر: «التزاماً بمقررات الحوار بين الإخوة في تيار المستقبل وحزب الله، تمت اليوم إزالة الجدارية الموجودة عند مدخل صيدا الجنوبي، كما باشرنا بحملة إزالة الشعارات الحزبية والصور والأعلام في بلدة حارة صيدا».
ورأى عضو كتلة «المستقبل» النيابية عمار حوري، في إزالة الصور واللافتات «نقطة في بحر وخطوة جزئية ليست هي المبتغى من الحوار».
وقال لإذاعة «صوت لبنان» إن «تيار المستقبل بانتظار خطوات أخرى أهمها أن يصبح لبنان منزوعاً من السلاح غير الشرعي»، لكنه اكد «أهمية الخطة للمساهمة في تعزيز التهدئة وتنفيس الاحتقان».
وفي السياق، وجهت جمعية «نحن» كتاباً إلى المحافظ شبيب وبلدية بيروت، طالبت فيه بـ «فتح حرج بيروت على الأقل يومين في الأسبوع»، معتبرة أن حجة «صعوبة إدارة الحرج وحمايته من اعتداءات المخربين غير مقنعة»، كما أعلنت رفضها «بناء ملعب بلدي أو أي جسم غريب داخل الحرج منعاً لتغيير طبيعته».
********************************************

إنطلاق حملة إزالة الشعارات.. ومُعالجة قانونية وسياسية للحوض الرابع
يترقّب لبنان والعالم ما سيكون عليه موقف التحالف الدولي من تنظيم «داعش» في قابل الأيام ردّاً على جريمته الشنعاء بقتلِ الطيّار الأردني معاذ الكساسبة، فيما أعلنَ الأردن حرباً بلا هوادة على هذا التنظيم، وكان أوّل الغيث غارة جوّية للطيران الأردني على مواقع ومستودعات ذخيرة له في الرقّة، في ظلّ حديثٍ عن احتمال شَنّ حرب برّية عليه انطلاقاً من الحدود الأردنية مع العراق وسوريا. وفي تطوّر يَشي بتصعيد التحالف الدولي حربَه على «داعش»، أفادَ مسؤول أميركي أنّ واشنطن نشرَت طائرات في العراق لإنقاذ طيّاري مُقاتلات التحالف الدولي، في حال سقطت طائراتُهم في مناطق يُسيطر عليها هذا التنظيم الإرهابي. وفي غضون ذلك واصلَ لبنان معركته ضد الإرهاب بلا هوادة، مستهدِفاً بقواه العسكرية تحرّكات المسَلّحين في جرود السلسلة الشرقية.
إنكفأت الحركة السياسية الداخلية نسبياً أمس مع سفر رئيس الحكومة تمّام سلام إلى ألمانيا لإلقاء كلمة لبنان اليوم في مؤتمر ميونيخ للأمن، وعودة مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو الى بلاده مختتماً لقاءاته في بيروت بزيارة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، فيما بوشِر تنفيذ قرارات الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» بإزالة الصوَر والشعارات واللافتات في بيروت وطرابلس وصيدا، واستمرّت حملة مكافحة الفساد الغذائي التي سجّلت أمس إقفالَ سوق السمك في الكرنتينا لعدمِ احترام شروط سلامة الغذاء، وأقفلت وزارة الصحّة بالشمع الأحمر شركة مستوردة للأدوات الخاصة بزرعِ الأسنان في منطقة الجديدة، وضبطَ وزير المال علي حسن خليل عمليّة تزوير مستندات تحمل تواقيعَ وأختام بإسم الدوائر الضريبية والمالية بهدف سَرقة أموال عامّة بواسطتها.
مهمّة جيرو: لا تقدّم
ظلّ الاستحقاق الرئاسي بلا أفق، وغادرَ جيرو لبنان خاليَ الوفاض، وأوجزَت السفارة الفرنسية في بيان حصيلةَ زيارته ومحادثاته مع المسؤولين، مُذكّرةً بزيارته السابقة الى لبنان في 8 و 9 كانون الاوّل الماضي، «وذلك في إطار مهمّته والمساعي الفرنسية الرامية إلى تحفيز التوصّل إلى توافق في هذا البلد».
وأشار البيان إلى أنّ جيرو التقى في هذه الزيارة، يرافقُه السفير الفرنسي باتريس باولي كلّاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ومسؤولي القوى السياسية الأساسية وممثليها في البلاد».
وأضاف البيان: «في حين أنّ شغور منصب رئاسة الجمهورية اللبنانية مستمرّ الآن منذ أكثر من ثمانية أشهر، عِلماً أنّ البلد يواجه تحدّيات تتعاظم كلّ يوم لا سيّما على المستوى الأمني والإنساني والاقتصادي والاجتماعي، شدّدَ جان فرنسوا جيرو أمام محاوريه على قلق فرنسا، في إطار التزامِها الدائم إلى جانب لبنان، إزاء النتائج السلبية المترتّبة على اختلال العمل المؤسّساتي الذي يعاني منه هذا البلد، بما في ذلك المساعي الهادفة إلى وضع الدعم الثنائي والدولي موضعَ التنفيذ بطريقة فعّالة.
كذلك ذكّرَ بتجنيد كلّ الإمكانات الفرنسية من خلال الاتّصالات المستمرّة مع كافة الأطراف، في إطار مساعٍ حميدة تحترم السيادة اللبنانية، وذلك من أجل تسهيل التوافق بهدف التوصّل إلى حلّ للعرقلة المؤسّساتية والسياسية التي تشهدها البلاد. ومِن المهم أن يتحلّى جميع الأطراف المعنيّة بحسّ المسؤولية على هذا الصعيد».
وفي ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، ذكّرَ جيرو بـ«أنّ فرنسا وفقاً لالتزامها دعمَ سيادة لبنان، ليس لديها أيّ مرشّح ولا تضع أيّ فيتو. كذلك تطرّقَ مع محاوريه المؤسّساتيّين والسياسيين إلى المراحل المقبلة في هذه المهمّة التسهيلية».
وتابعَ البيان: «بعد مرور أسبوع على الأحداث الخطيرة في منطقة مزارع شبعا وفي جنوب لبنان، ذكّرَ جان فرانسوا جيرو أيضاً بأنّ فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والموجودة في إطار (قوات) اليونيفيل (العاملة في جنوب لبنان) منذ انتشارها، ملتزمةٌ العملَ بشكل دؤوب من أجل تطبيق القرار 1701 وتجنّب أيّ استئناف للعمليات العدائية.
في هذا الإطار أيضاً، وهذا ما سمحَت الفرصة لجان-فرانسوا جيرو بالتشديد عليه أمام الاطراف المعنية، ينبغي على الجميع التحَلّي بحِسّ المسؤولية مع احترام سيادة الدولة اللبنانية وصلاحياتها».
وكان السفير باولي أوضحَ أنّ زيارة جيرو للبنان «غايتُها تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، وكانت مهمّته مثمرةً، لكنّها لم تؤدِّ إلى تقدّم بشكلٍ حاسم في هذا المجال».
إزالة الشعارات
على صعيد آخر، وتنفيذاً للقرار الذي اتّفق عليه «المستقبل» و»حزب الله» في الحوار، والقاضي بإزالة الشعارات، دخلت بيروت وطرابلس وصيدا مرحلة إزالة الشعارات الحزبية والدينية، فاستنفرَت أجهزة الدولة المكلّفة معالجة هذا الملف، وبعد إزالة الأحزاب شعاراتها بدأ الدفاع المدني، بمواكبة قوى الأمن الداخلي، إزالةَ ما تبقّى من هذه الشعارات، فيما لم تشهَد طريق المطار والضاحية الجنوبية أيّ تحرّك في هذا الشأن لأنّها غير تابعة لبيروت الإدارية، على حَدّ قول محافظ بيروت زياد شبيب الذي أشرفَ شخصياً على الحملة.
وفي صيدا أشرفَ «حزب الله» على إتمام إزالة الملصَقات والصوَر والجداريات الخاصة به من مدخل صيدا الجنوبي ومن حارة صيدا، كذلك في طرابلس حيث لم تنتهِ الحملة وبقيَت الصور الكبيرة في جبل محسن والتبّانة في انتظار استكمال الحملة اليوم.
الجسر
وسألت «الجمهورية» عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر: هل إنّ إزالة الشعارات والصوَر من الطرُق والشوارع معناها أنّ الشحنَ من النفوس أزيلَ فعلاً؟ فأجاب ممازحاً: «إنْ شاءَ الله، فالمَثل يقول: «البعيد عن العين بعيد عن القلب»، فلرُبّما عندما تغيب هذه الشعارات عن العين، تغيب عن القلب أيضا».
واعتبرَ الجسر «أنّ «حزب الله» خطا خطوةً جيّدة، فهو استبَق هذه الحملة وبدأ نزعَ شعاراته وأعلامه». وأكّد «أنّ وفدَ «المستقبل» تحدّث في جلسة الحوار الخامسة وبصراحة تامّة، في كلّ القضايا التي تساءَل عنها الناس الأسبوع الفائت، أي بمضمون خطاب الامين العام للحزب وما رافقَه وسبَقه، وعرَضنا ما لدينا وعرَضوا ما لديهم في نقاش واضح وصريح».
وهل إنّ ثقة «التيار» بالحزب بدأت تتزايد مع تزايد عدد جلسات الحوار؟ فأجاب: «لا شكّ في أنّ التراكم كبير، وإزالتُه لا تتمّ دفعةً واحدة، بل خطوةً خطوة، وطبعاً نحن لا نعود إلى الوراء، فمعالجة الأمور تتمّ بوضوح وصراحة وجدّية، ونحن أساساً لم نوهِم أنفسَنا مرّةً بأنّنا سنتمكّن من تحقيق معجزات بين ليلة وضحاها. ندرك أنّ التراكم كبير وأنّنا سنسير خطوةً خطوة ونحن مستعدّون لهذا الأمر.
لكن أعتقد أنّ مجرّد بَدء الحوار ومواصلته خلقَ جوّاً من الارتياح، فما حدثَ الاسبوع الفائت خلق توتّراً عند الناس وبدؤوا يتساءَلون ماذا بقيَ من هذا الحوار، لكنّنا قلنا في الجلسة كلّ الكلام الذي كان يجب أن يُقال. الأمر الإيجابي هو أنّنا بدأنا الإجراءات العملية، وهذا ليس معناه أنّ «الدنيا كلّها وقفَت عليها»، لكن لا شكّ في أنّها كانت من عناصر الاستفزاز والإثارة، ولاحقاً سنستكمل ما يتعلق بتطبيق الخطّة الأمنية على مستوى كلّ لبنان».
«حزب الله» في الرابية
وفي هذه الأجواء يزور وفدٌ من «حزب الله» الرابية قبل ظهر اليوم للقاء رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لمناسبة ذكرى توقيع التفاهم بين الحزب و«التيار الوطني الحر». وقالت مصادر مطّلعة على موقف الحزب إنّ هذه الزيارة تندرج في إطار تأكيد متانة التفاهم بين الجانبين، والذي بات نوعاً من التحالف الوجودي بينهما، على حدّ ما قال عون».
وأكّدَت «أنّ العلاقة بين الجانبين هي في أفضل مراحلها على مستوى القيادة والقاعدة، وأنّ الجميع يشهد منذ العام 2006 كيف أنّ هذا التحالف ساهمَ في تصليب الجبهة الوطنية الداخلية».
وفي هذا السياق اعتبرَ نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال استقباله لجنة الشباب والشؤون الطالبية في «التيار الوطني الحر»، أنّ العلاقة بين الحزب والتيار «بدأت بتفاهم محدود الاتّجاه ووصلت الى تحالف مفتوح الاتّجاه».
وخوري أيضاً
وفي خطوةٍ جاءت ترجمةً للتفاهم الذي قام بين عون والرئيس سعد الحريري في اللقاء الذي جمعَها في الرياض على هامش تقديم عون التعازي بالملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز، زار مستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري امس الاوّل عون، وبحث معه في التطوّرات الأمنية والسياسية الأخيرة وما تلاها من اعتداء القنيطرة الى ردّ الحزب عليها في مزارع شبعا وخطورة الإنزلاق بالبلاد الى ما لا تُحمَد عقباه.
ووضعَ عون خوري في أجواء ما تحقّق حتى الآن على مستوى التحضير للحوار بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، والتوجّهات التي تتحكّم بالمرحلة المقبلة والسعي القائم الى وثيقة مبدئية تحدّد أطرَ الحوار المقبل بين الطرفين، من دون المسّ بخصوصيتهما في الوقت نفسِه، معتبراً أنّ التفاهم على كلّ العناوين مستحيل، فلكلٍّ من الطرفين نهجُه وثوابته وتوجهاته، وهما مختلفان في كثير من العناوين الاستراتيجية.
الحوض الرابع
من جهة ثانية، وفي جديد ملف مرفأ بيروت، وعلى وقعِ وقفِ عملية الردم الجارية في الحوض الرابع، انتقلت المعالجات الجارية لهذا الملف من الاتصالات السياسية الى المجال القانوني، في ضوء المراجعة القانونية التي قدّمَتها نقابة أصحاب الشاحنات لقاضي الأمور المستعجلة في بيروت الرئيس نديم زوين عبر وكيلها القانوني ميشال قليموس.
ومواكبةً لهذه الخطوة، عُقد اجتماع حزبي – قانوني في بكركي أمس تمثّلت فيه الأحزاب المسيحية بمسؤولين قانونيّين، فحضرَه، إلى راعي التحرّك المطران بولس صيّاح والمحامي قليموس، كلٌّ مِن مندوب حزب الكتائب رئيس ندوة المحامين الديموقراطيين سمير خلف، وبيزانت بسطجيان عن «الطاشناق»، وشادي سعد عن تيار «المردة»، وعن المتضرّرين من ردم المرفأ ناصيف صالح.
وبعدما أشادَ صيّاح بتعاون رئيس الحكومة ووعده بحلّ الموضوع وطلبه وقف عملية الردم، شكرَ نقابة أصحاب الشاحنات على مبادرتها بوقفِ الإضراب بناءً على طلب بكركي والمبادرة إلى المواجهة القانونية عبر المؤسسات القضائية.
وعرضَ المجتمعون الجانب القانوني للدعوى المقدّمة أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت من جوانبها المختلفة، وقرّروا التعاون في المواجهة القانونية حتى النهاية التي ستؤدّي إلى وقف المشروع من أساسه وحماية مصالح المتضرّرين منه.
********************************************

رافعة الحوار: تبريد الشارع بإزالة الشعارات والحدّ من ضعضعة الحكومة
حصيلة متشائمة لمهمة جيرو .. وإنتقادات عنيفة لتعيينات رئيس الجامعة
تركت خطوة إزالة الشعارات والأعلام الحزبية من بيروت وصيدا وطرابلس صدى إيجابياً في الأوساط السياسية والشعبية لاعتبارات أولها: إنتقال الحوار الدائر في عين التينة بين «المستقبل» و«حزب الله» من المناقشات والتفاهمات الكلامية إلى التطبيق على أرض الواقع، وثانيها: بالنظر للانعكاسات المباشرة على تنفيس الاحتقان المذهبي الذي برّده الحوار، وتساهم الخطوات التنفيذية في تكريس عناصر تنفيسه، وثالثها: تفعيل عمل الحكومة، واعتبار أن التفاهم بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» ركيزة من ركائز حماية لبنان وسدّ النوافذ أمام الرياح الهوجاء الآتية من الحرب السورية، والحرب الدائرة مع «داعش»، فضلاً عن المخاطر الاسرائيلية المحدقة، على خلفية التقارب الأميركي – الإيراني، ورابعها: الحد من انبعاث الروح الطائفية في البلاد، نتيجة تأخر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو ما سمعته القيادات اللبنانية من الموفد الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو الذي طالبهم «بالتحلي بحس المسؤولية، واحترام سيادة الدولة اللبنانية وصلاحياتها».
وكشف مصدر وزاري معني لـ«اللواء» أن الجلسة المقبلة للحوار، في ضوء ما أسفرت عنه الجلسة الخامسة سياسياً وأمنياً ستتطرق إلى نزع الشعارات من الضاحية الجنوبية أو مداخلها، واعتبار أن تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع الشمالي لم تعد تحتمل التأخير.
ولم يخف المصدر اعتقاده أن الوقت حان لمقاربة الملفات السياسية العالقة، في ضوء تنامي النزعات الطائفية وتحوّل المرجعيات لمتابعة المطالب الاجتماعية والحياتية وإيجاد الحلول لها على حساب المؤسسات وعملها، سواء في ما يتعلق بأزمة الكازينو والحوض الرابع، وحتى التعيينات في الجامعة اللبنانية التي تحوّلت إلى قضية جديدة من القضايا التي تشغل الرأي العام والقيادات السياسية والرسمية.
وفي اعتقاد مصدر نيابي، أن الحوار يساهم في الحفاظ على حد أدنى من التماسك الحكومي في ظل تجدد السجالات والخلافات بين الوزراء، وتعذر إحداث تغيير في آلية اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء.
وعلمت «اللواء» أنه بعد عودة الرئيس تمام سلام من ميونيخ التي وصلها أمس للمشاركة في المؤتمر الدولي للأمن، سيعاد البحث في موضوع تعديل آلية العمل الحكومي لتسهيل اتخاذ القرار، والخروج من مخاطر استمرار الضغط على الحكومة، وتحويل طاولة المجلس إلى حلبة مباراة بين الوزراء.
وبحسب مصادر وزارية، فإن معظم الوزراء غير راضين عما يحصل في المجلس، الأمر الذي يعزز التوجه نحو تعديل الآلية المتبعة، لكنها شددت على ضرورة دراسة شكل التعديل والتأكد من نجاحه كي لا يصبه الإخفاق فتدخل الحكومة في دوامة جديدة.
وفي كل الأحوال، لا ترى المصادر خسارة في وضع هذه التجربة قيد التداول لإفساح المجال أمام جعلها تسلك مسارها الصحيح بهدف الاقلاع عن المناكفات ووقف العرقلة، والتي دفع بوزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج إلى وصف الحكومة، بأنها أصبحت «حكومة تصريف أعمال».
أما بصدد خطوة إزالة الشعارات والصور، فقد أجمعت مواقف نواب «المستقبل» على وصفها «بالخطوة الصغيرة لكنها ليست عاطلة» على حدّ تعبير النائب عمار حوري لـ«اللواء» مشيراً إلى أنه من شأنها «إراحة الشارع».
وفيما رأى حوري أن الخطوة يجب أن تشمل سائر المناطق اللبنانية، في ضوء الجواب الإيجابي من قبل «حزب الله»، أكد النائب أحمد فتفت لـ«اللواء» أن الخطوة التالية بعد إزالة الصور والشعارات يجب أن تشمل «سرايا المقاومة» إذا كانت هناك جدية في التعاطي، مشيراً إلى ضرورة أن نرى ما إذا كانت الخطوة الأولى ستنفّذ على كل الأراضي اللبناني، وتحديداً منطقة الضاحية الجنوبية.
وإذ رأى أنه ما من تعاطي جدي في ملف رئاسة الجمهورية على رغم أنه العنوان الثاني في جدول أعمال حوار حزب الله و«المستقبل»، أبدى قناعته بأن هذا الملف هو قرار إيراني مرتبط بالمفاوضات الإيرانية – الأميركية حول الملف النووي الإيراني، لافتاً النظر إلى أن «حزب الله» ينفذ الاجندة الايرانية ويضغط على العماد ميشال عون لعرقلة إنجاز الانتخابات الرئاسية.
جيرو
وعلى صعيد مهمة جيرو، علمت «اللواء» أن نائباً بارزاً في 14 آذار التقى المسؤول الفرنسي، وأن الديبلوماسي المجرّب تكونت لديه نظرة متشائمة إزاء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الأشهر أو الأسابيع المقبلة، وهو سينقل هذه النظرة الى أمانة سر الفاتيكان التي تنسق مع الاليزيه في موضوع الرئاسة اللبنانية، كما سيطلع البطريرك الماروني بشارة الراعي على الأجواء التي لمسها خلال لقاءاته في الرياض وطهران وبيروت.
1- أثار جيرو مع المسؤول الإيراني حسين عبد اللهيان رغبة فرنسا والفاتيكان أن تساعد طهران بما لديها من نفوذ على حزب الله وحليفه النائب ميشال عون في تسهيل انتخاب الرئيس، فكان الجواب أن إيران لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني وتحترم المؤسسات اللبنانية ولا تمارس أي ضغط على أي طرف على هذا الصعيد. والقناعة التي تكونت لدى الدبلوماسي الفرنسي أن إيران ليست جاهزة الآن لتسهيل انتخابات الرئاسة، فهي نشطة بموضوعين ملحّين:رعاية ترتيبات تعزيز وضع الحوثيين في اليمن وحماية ما بلغته المفاوضات في ما خص الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة من أي ضغوطات أو تشويش اسرائيلي.
2- في الرياض ينقل عن جيرو أن الانطباع الذي تكوّن لديه أن لا حماس بأن يتولى رئاسة الجمهورية شخصية تذكّر بدور رئيس وزراء العراق الأسبق نوري المالكي.
3- لم يلمس الموفد الفرنسي في بيروت أي رغبة من النائب عون في تليين موقفه في ما خص سحب ترشيحه لمصلحة شخصية ثالثة مسيحية. واستنتج جيرو من محادثاته مع عون أن الرجل الذي اقترب من الثمانين عاماً من عمره يشعر أن الفرصة الحالية لانتخابه رئيساً هي الأخيرة، وأن التقارب الحاصل في الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» قد يوفّر غطاء له ليكون رئيس الجمهورية المقبل، حتى لو تأخرت الانتخابات.
وعلى الرغم من أن الموفد الفرنسي لم يدل خلال زيارته للبنان والتي أنهاها أمس بلقاء رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، بأي تصريح أو موقف يشتمّ منه التوجه التي يسير فيه المسعى الفرنسي، فإن السفارة الفرنسية في بيروت أصدرت ليلاً بياناً، وضعت المساعي الفرنسية في إطار «تحفيز المسؤولين اللبنانيين التوصل إلى توافق في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية»، مشيراً إلى أن جيرو أبلغ محاوريه المؤسساتيين والسياسين أن فرنسا وفقاً لالتزاماتها دعم سيادة لبنان، ليس لديها أي مرشح ولا تضع أي فيتو.
وبالنسبة إلى الأحداث الخطيرة التي وقعت، منطقة مزارع شبعا، بحسب تعبير بيان السفارة، فإن جيرو أشار إلى ان فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن والموجودة في إطار «اليونيفيل» منذ انتشارها ملتزمة العمل بشكل دؤوب من أجل تطبيق القرار 1701 وتتجنب أي استئناف للعمليات العدائية، وانه شدّد أمام الأطراف المعنية بأنه ينبغي على الجميع التحلي بحسّ المسؤولية مع احترام سيادة الدولة وصلاحياتها.
أزمة تعيينات الجامعة
على صعيد آخر لم يستبعد وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب أن تتفاعل أزمة التراجع عن تعيين الدكتور انطوان طنوس مديراً لكلية إدارة الأعمال في طرابلس، وأن تقابل الخطوات برفض التيارات المسيحية للقرار 333 الذي قضى بوقف العمل في تعيينه وتكليف مجلس الفرع الثالث تسيير لعمل إلى حين تعيين مدير أصيل للفرع.
والمعروف ان طنوس ينتمي إلى تيّار «المردة» وتدعمه الأحزاب المسيحية الأخرى، وتعارضه المكاتب التربوية لتيار «المستقبل» و«العزم» (الرئيس نجيب ميقاتي) و(حزب التحرر العربي لـ كرامي).
وجرت اتصالات على أرفع المستويات لاحتواء التصعيد الكلامي بين الأطراف، وشارك فيها الرئيس نبيه برّي كما جرت اتصالات بين «المردة» و«العزم»، في حين صدر بيان غير مسبوق باسم «لجنة الأساتذة السنة المستقلون في الجامعة اللبنانية، موجه إلى الرئيس سلام ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تحدث عن سياسة أقصاء وتهميش تمارسها رئاسة الجامعة اللبنانية ضد موظفين من السنة والتعامل في تعيينات المدراء من أبناء الطائفة وكأنهم من أهل الذمة، ودعت اللجنة المدراء المعنيين إلى وضع استقالتهم بتصرف رئيس الحكومة لحين تصحيح الخلل في تعيين المديريين.
وتوقع الوزير بوصعب الذي اعتبر ان قرارات رئيس الجامعة غير مدروسة أن يتفاقم الوضع ما لم تعلق كل التعيينات لإعادة دراستها من جديد، فيما شنت حملة عبر مواقع التواصل على رئيس الجامعة عدنان السيّد حسين متهمة اياه بتكريس الطائفية بقراره التراجع عن تعيين طنوس.
********************************************

٣٠ طائرة اردنية تغير على قواعد داعش في سوريا
قال الجيش الأردني امس الخميس إنه استخدم عشرات الطائرات الحربية في أول موجة من الضربات الجوية ضد تنظيم داعش في سوريا انتقاما لمقتل طياره الأسير. وتضمنت الغارات قصف مخازن للذخيرة ومعسكرات للتدريب.
وأضاف الجيش في بيان هذه هي البداية… قامتْ عشرات الطائرات مِنْ مقاتلات سلاحِ الجوِّ الملكيِّ الأردنيِّ بتوجيه ضربات جوية متتالية ودكِّ معاقلِ وجحور تنظيمِ داعشِ الإرهابيِّ.
وقال المتحدث باسم الحكومة الاردنية ان الطائرات ضربت أهدافا في شرق سوريا. في حين قال صافي الكساسبة والد الطيار الذي قتله داعش، بأن الملك عبد الله الثاني أبلغه بأن 30 طائرة مقاتلة أغارت على معاقل التنظيم في الرقة.
وأوضح وزير الدولة لشؤون الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة، بأن الطائرات تلاحق داعش للقضاء عليه وهزيمته، وأضاف نريد أن نتأكد بأنهم سيدفعون ثمن الجريمة التي ارتكبوها، والوحشية التي أقدموا عليها بحق طيارنا. وقد تمت الغارات بالتنسيق مع الحلفاء.
الملك يقدم تعازيه
وجاءت الغارات فيما كان آلاف المعزين يتجمعون في بلدة عي بمحافظة الكرك جنوب الأردن، التي ينتمي إليها الطيار الشهيد وعائلة الكساسبة، لتقديم واجب العزاء لأهله، وقام الملك عبدالله بتقديم العزاء بصحبة وفد من كبار المسؤولين ووجهاء العشائر.
وخلال تقديم الملك عبدالله الثاني العزاء لآل الكساسبة، أشار إلى طائرات حربية كانت تحلق في السماء فوق رؤوسهم، كدليل على تعامل الأردن بالقوة، مع إعدام الطيار بحسب ما أشار والده. وقال صافي الكساسبة، والد الطيار لقناة CNN بأن الملك وعده بأن الأردن سيثأر لمقتل ولده، ويقصف داعش في معقلهم بالرقة، وأضاف بأن الملك أبلغه بمشاركة 30 طائرة حربية في الغارات.
وأعلن العاهل الاردني خلال العزاء، أن الشهيد الكساسبة انضم إلى نخبة من شهداء رفاق السلاح، ممن قضوا في سبيل الدفاع عن الأردن العزيز ورسالة الإسلام والإنسانية. كما أكد، لأسرة وعشيرة الشهيد الكساسبة، أن نشامى الجيش العربي يفخرون بالشهيد الطيار الكساسبة، الذي سيبقى اسمه محفوراً بكل فخر في سفر الوطن وقلوب أبنائه، مشدداً أن الحرب على الإرهاب مستمرة دفاعاً عن ديننا الحنيف ووطنا الغالي وشعبنا العزيز.
هذا وقال التلفزيون الاردني إن كبار القادة العسكريين اطلعوا العاهل الأردني امس على الضربات الجوية المنفذة ضد تنظيم داعش ردا على قتل الطيار الاردني.
وقال التلفزيون الحكومي إن العاهل الأردني عبر عن فخره بالجهود الهائلة التي تبذلها القوات المسلحة لضمان استقرار البلاد.
********************************************

جيرو يغادر كما اتى…
كتب عبد الامير بيضون:
وسط تطورات اقليمية هزّت وجدان الشعوب كافة… دفعت مرجعيات دينية رفيعة المستوى الى التحذير من «الارهاب الذي يتوغل في العالم باسم الدين…» واعلان «براءة الاسلام من أي عمل اجرامي ضد أي انسان…» ودعوات الى «ضبط الخطاب الديني وترشيده…».
وفي وقت كان الجيش اللبناني يصد هجمات مسلحين في جرود عرسال والقاع بالاسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية ويستعد في المقابل لاستلام 72 مدفعاً من نوع M198 و15 مستوعب ذخيرة ضمن برنامج المساعدات الاميركية المخصصة للجيش… كانت بيروت وبعض المدن – (صيدا وطرابلس) – تشهد انتقال حوار «المستقبل» – «حزب الله» من الاطار النظري الى المرحلة التطبيقية مع إزالة الشعارات والاعلام واليافطات الحزبية… التي كما رفعت «بقرار سياسي» أزيلت «بقرار سياسي»، كأحد السبل لتنفيس الاحتقانات التي بلغت ذروتها على مدى الأشهر الماضية…
سلام وباسيل الى ميونيخ وبروكسل
فقد غابت، في المشهد السياسي، أية اشارات تدل على ان لبنان دخل في مرحلة انضاج التوافقات لانجاز الاستحقاقات الداهمة، خصوصاً الاستحقاق الرئاسي، الذي أعيد الى الملعب اللبناني، مع دعوة مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية فرنسوا جيرو، مغادراً بيروت الى ضرورة «لبننة هذا الاستحقاق…» وذلك بالتوافق مع سفر رئيس الحكومة تمام سلام الى المانيا للمشاركة في «مؤتمر ميونيخ للأمن» الذي يحضره أكثر من أربعين رئيس دولة وحكومة حيث يتوقع ان يلتقي الرئيس سلام مع عدد منهم…
بدوره يعد وزير الخارجية والمغتربين لزيارته على رأس وفد من كبار موظفي الخارجية الى بروكسل للمشاركة في اجتماعات مجلس الشراكة اللبناني – الاوروبي على مستوى وزراء الخارجية الذي سيعقد في 9 شباط الجاري… وأفيد «ان باسيل سيناقش مع نظرائه الاوروبيين الوضع اللبناني من جوانبه كافة بما فيه الملف الرئاسي وضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني في مواجهة الارهاب والتكفير…».
جيرو: للبننة الاستحقاق الرئاسي
إلى ذلك، فقد غادر مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو بيروت، بعد سلسلة لقاءات عقدها، على مدار الأيام الثلاثة التي قضاها في بيروت، مع مسؤولين وقيادات سياسية وحزبية… من دون ان يظهر في المعطيات المتداولة، أي خرق ذي جدوى في جدار الأزمة الرئاسية، حيث دخل لبنان يومه الثامن والخمسين بعد المئتين، على رغم تزايد الحديث عن «التداعيات السلبية» التي يحدثها هذا الشغور على عمل المؤسسات كافة…
خلاصة ما آلت اليه زيارة المسؤول الفرنسي هي «النصيحة» التي وجهها الى كل الذين التقاهم، بوجوب «لبننة الاستحقاق الرئاسي وحسم الخيار داخلياً مادامت القوى الكبرى التي تولت المهمة الرئاسية اللبنانية طوال عقود خلت منشغلة بملفات تعتبرها أكثر أهمية في منطقة الشرق الاوسط وغيرها، ولم تحسم تالياً موقفها بالنسبة الى انتخاب الرئيس اللبناني، لا بالاسم ولا حتى بالموعد… فالأهم في أجندة هذه القوى يأتي قبل المهم…» وفي قراءة مصادر واكبت زيارة جيرو فإن «الرئاسة في لبنان أصبحت أسيرة القرارات الدولية تتخبط في مهب المصالح وتتأرجح في بورصة المفاوضات النووية (مع ايران) وطروحات التسويات لأزمات المنطقة…» مؤكدة «ان الحل لا يمكن إلا ان ينتج من الداخل عن طريق اتفاق اللبنانيين… وجل ما يستطيع (الراعي الفرنسي) ان يقدمه راهنا هو محاولة تقريب وجهات النظر من أجل اقناع المتمترسين خلف مواقفهم بوجوب العودة الى مدار لبننة الاستحقاق وإلا والى ان تتبدل المعطيات المتحكمة بأزمات المنطقة…»؟!
المشكلة على الساحة المسيحية
وفي هذا، قال وزير الثقافة روني عريجي «ان التوافق المسيحي على رئيس قد يقطع أشواطاً كبيرة في انجاز انتخابات رئاسة الجمهورية، لكن من غير المؤكد ان الافرقاء الاخرين في البلد سيوافقون على الخيار المسيحي…» إضافة الى «ان هناك مشكلة على الساحة المسيحية في ظل الخلاف الجاري بين بعض الاطراف المسيحية…» لافتاً الى «ان لا شيء ملموساً في مسألة الاستحقاق الرئاسي، ولا نرى حاليا امكانية انتخاب رئيس للجمهورية في المدى القريب…».
وفي السياق عينه فقد أكد عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب فريد الخازن «ان زيارة جيرو استطلاعية ولا شيء استجد بين الزيارة الأولى والثانية…» مشيراً الى ان «حصة القرار الداخلي في شأن ملف رئاسة الجمهورية توازي حصة القرار الخارجي… فالحركة السياسية الداخلية والحوارات القائمة لها مضامين أهم بكثير من زيارة جيرو او غيره…».
حوار جعجع – عون فقد زخمه
إلى ذلك، وان جرت ايضاحات كافية لما آلت اليه جولة الحوار الخامسة بين «المستقبل» و«حزب الله» ووجدت ترجمة أولية بحملة ازالة الشعارات والصور في مناطق بيروت وهي «خطوة كان يجب حصولها من دون حوار او لقاء بين الاحزاب السياسية» على ما قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني، الذي سأل «ما هذا الانجاز الكبير بإزالة شعارات وصور تشوّه الجدران…»؟! فإن الأنظار تتجه من جديد باتجاهين:
– الأول: ما ستؤول اليه جلسة الحوار السادسة وأية موضوعات ستناقشها وتعالجها؟
– الثانية: الحوار – او اللقاء – الموعود بين النائب (الجنرال السابق) ميشال عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الموجود خارج لبنان، والذي تردد أنه سيعقد قبل عيد مار مارون الاثنين المقبل في 9 شباط الجاري. لكن شيئاً من ذلك لم يتضح نهائياً بعد، فقد أوضح عضو «التكتل» النائب فريد الخازن «ان الحوار قائم لكن لم يعد بالزخم الذي انطلق به… وكي يكون الحوار مثمراً يجب ان يتوج بلقاء بين عون وجعجع، وهذا لم يحصل حتى الآن…»؟!
أما بشأن الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، فقد أوضح عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي ان «برنامج الحوار محدود ولا يتعرض الى القضايا الخلافية الكبرى»… مستبعداً «وضع النقاط الخلافية على طاولة البحث في المرحلة الراهنة…».
دريان لترشيد الخطاب الديني
من جهته فقد استكمل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان زيارته الرسمية الى مصر، والتقى مفتي جمهورية مصر الشيخ شوقي علام، ووزير الاوقاف محمد مختار جمعة، والأمين العام لمجمع البحوث الاسلامية محي الدين عفيفي… حيث أوضح دريان «ان الأوضاع في لبنان لن تستقيم إلا بالحوارات الصادقة، والشفافة والتي ندعمها». آملاً «من خلالها انجاز الاستحقاق الرئاسي بانتخاب رئيس عتيد للجمهورية يعمل على حفظ كيان الوطن ودستوره وسيادته وأمنه واستقراره ويعيد العمل الفعال لجميع مؤسسات الدولة…» كما كان اتفاق على «ضبط الخطاب الديني وترشيده وتطويره بما يتناسب مع تعاليم الاسلام السمحة…».
تعديل آليه عمل الحكومة
على صعيد مختلف، فقد حط الحديث عن اعادة النظر بآلية عمل الحكومة، بقوة في التداولات والمشاورات والنقاشات التي يقوم بها رئيس الحكومة تمام سلام، شخصياً او عبر آخرين… وفي هذا فقد كشف وزير الثقافة روني عريجي أنه «خلال الممارسة تبين ان هذه الآلية تتخللها بعض العيوب فلا يجوز ان يعطل أي وزير أحد الملفات من دون وجود سبب جدي… وهذا موضوع أزعج رئيس الحكومة نتيجة تراكم تعطيل البحث في الملفات وقرر ان يطرح هذا الأمر على القوى السياسية إفرادياً حتى الوصول الى نتيجة…».
وفي هذا، دعا عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي، الى «اعادة النظر في هذه الآلية… حتى لا يبقى هناك أربعة وعشرون رئيساً للجمهورية في مجلس الوزراء…» لافتاً الى أنه «كان من واجب الرئيس سلام رفض آلية الاجماع الوزاري المعمول بها حاليا…».
أما عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب فريد الخازن، فلفت الى «ان المواضيع الميثاقية الكبيرة هي التي تحتاج الى اجماع… لكن الملفات الأخرى ليست بحاجة الى توافق كامل…» مشيراً الى «ان الرئيس سلام لم يطرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء وسننتظر…».
********************************************

لبنان: الفصائل الفلسطينية تطرد أستراليًا من مخيم برج البراجنة يروج لـ«داعش»
المخيم يزدحم بسكانه إضافة لنازحين سوريين وفلسطينيين
كشف مصدر أمني فلسطيني في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في ضاحية بيروت الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الفصائل الفلسطينية «طردت مؤخرا، شخصا أجنبيا من المخيم كان يعقد حلقات دروس متطرفة ويسعى لتجنيد الشباب لصالح تنظيم (داعش)، وذلك التزاما بالاتفاق بين القوى والفصائل الفلسطينية من جهة، والدولة اللبنانية من جهة أخرى، الذي يقضي بتطويق أي حركة قد تضر بأبناء المخيمات».
وقد رصد وجود شخص يحمل جنسية أجنبية ويقيم في حي الأكراد المحاذي لمخيم برج البراجنة، كان يسعى لتشكيل خلايا لصالح «داعش» في سوريا. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الأجنبي «هو الشيخ عبد الحليم، الملقب بـ(أبو حفص) ويحمل الجنسية الأسترالية، وكان يتولى مهام إعطاء دروس في الفكر المتطرف داخل المخيم من خلال تنظيم حلقات سرية تروج لتنظيم داعش داخل المخيم». وأكد المصدر أن أبو حفص الأسترالي «بدأ باستقطاب الشباب ودفعهم للقتال إلى جانب متشددين آخرين في سوريا».
وأوضح المصدر أن أبو حفص الأسترالي «أصبح له أتباع من الجنسيات السورية واللبنانية والفلسطينية داخل المخيم، كما أنه لم يكتف بوجوده في مسجد الروضة في حي الأكراد على تخوم المخيم، بل وسع دائرة عمله وصولا إلى إعطاء دروس في أكثر من مسجد في المخيم»، مؤكدا أن هذا الرجل «عرف عنه التنقل الدائم، إلى حد أنه كان لا يقيم الصلاة حسب أوقات المسجد، بل يقوم بإقامة الصلاة بشكل منفرد مع أتباعه بعد الأذان دون انتظار أئمة المساجد».
وبدأت حركة «فتح» إلى جانب سائر الفصائل، وبينها الإسلامية، متابعته، ورصدت قيامه بتشكيل خلايا أمنية، وكشفت علاقته بمقرب من تنظيم «داعش» في مخيم برج البراجنة ويدعى «ش.ك» ومجموعته المكونة من «أ.ب». و«ع.م» المصنفين «خطرين»، علما بأن الشخصين الأخيرين كانا يتبعان تنظيم القاعدة سابقا، قبل أن يبايعا تنظيم داعش.
وتحمل المجموعة المقربة من «داعش» في مخيم برج البراجنة، مهام لوجستية؛ إذ تؤمن الإقامة والدعم للخلايا النائمة أو للقادمين إلى لبنان، ويريدون العبور منه إلى العراق أو سوريا، من غير أن يرصد أي نشاط آخر لها على الأراضي اللبنانية. كما أن هذه المجموعة «تتولى مهام إمداد القادمين بالمال حسب الإمكانات المتوفرة، وكانت على تواصل مستمر مع الداعية المتشدد أبو حفص الأسترالي»، بحسب مصادر في المخيم. علما بأن مخيم برج البراجنة قام بطرد جماعة «فتح الإسلام» عندما لجأت إليه في عام 2007، قبل حرب نهر البارد، واعتبرهم أشخاصا خارجين عن النسيج الفلسطيني، وتم التفاوض معهم في حينها على الخروج بهدوء من دون إثارة المشكلات.
وقال عضو لجان العودة في المخيم أبو عمر لـ«الشرق الأوسط»، إن «حي الأكراد خارج المخيم، وبالتالي المخيم غير معني به، وهذه منطقة لبنانية، والدولة اللبنانية معنية بها».
وحول نشاط مجموعة «ش.ك» المقربة من «داعش»، يؤكد أبو عمر أن هذه المجموعة «لا تشكل خطورة علينا كفلسطينيين ولبنانيين، لأنهم معروفون ولم يرصد لهم نشاط عسكري».
وتتكون التركيبة السياسية والأمنية للفصائل الفلسطينية في مخيم برج البراجنة، من فصائل منظمة التحرير وفي مقدمها حركة «فتح»، لكنها ليست القوة الأكبر والحاكمة، نظرا لأن المخيم «يخضع لسلطة قوى التحالف الفلسطيني، إضافة إلى القوى الإسلامية المتمثلة في حركات حماس، والجهاد الإسلامي، وأنصار الله»، وبعضها انضم إلى تحالف القوى الفلسطينية ضد منظمة التحرير. لكن مسؤولين في المخيم يؤكدون أن جميع الفصائل «تنتهج مبدأ تغليب مصلحة المخيم على الخلافات السياسية، ولذلك تم تشكيل قوة أمنية مشتركة تضم كل الفصائل ما عدا حركة حماس التي فضلت الاكتفاء بالدعم المادي لهذه القوة».
ويغيب أتباع الفكر المتشدد من المخيم، على الرغم من أن هناك «حالات فردية متعاطفة». ويؤكد مسؤول «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» أبو عماد رامز لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا وجود لمجموعات متطرفة في المخيم».
بدوره، يوضح أبو عمر لـ«الشرق الأوسط» أن «التهويل بوجود متطرفين، لا يخرج عن سياق الدعايات. فقد يكون هناك أشخاص يعتنقون هذا الفكر، ولكن هذا لا يعني أن كل أبناء المخيم متشددون، هم أقلية، وليس لهم التأثير الذي يتناوله الإعلام في لبنان»، مشددا على أن هؤلاء «لا نشاط عسكريا لهم، وقد تم احتواؤهم، ولا يشكلون ضررا على المجتمع اللبناني والفلسطيني».
من جهته، يقول أحمد عثمان، الباحث المتخصص بالشأن الفلسطيني، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ مدة ومخيم برج البراجنة يتعرض لحملة إعلامية شرسة، وهناك من يتهم المخيم بأنه يحوي عناصر من (داعش) أو (جبهة النصرة). وأؤكد لكم ألا وجود لبيئة حاضنة لهذا الفكر أبدا. وحتى لو كان هناك متشددون، فهم حالات فردية غير متشددة بالمعنى التكفيري. غير ذلك، لا يوجد متطرفون داخل المخيم الذي لا يحتمل مطلوبين بهذه الخطورة. وكل من لا يحمل فكر تحرير فلسطين، ومشروعه لا يخدم القضية الفلسطينية، لا مكان له بيننا».
وتفاقمت الأزمة الإنسانية في المخيم في ظل الأزمة السورية، وأصبح المخيم الذي يضم لاجئين فلسطينيين، يضم آلاف اللاجئين السوريين وفلسطينيين نزحوا من مخيمات سوريا، وباتوا عبئا على المخيم وسكانه الذين «يعيشون داخل المخيم في ظروف إنسانية صعبة في ظل تجاهل متعمد من الدولة اللبنانية»، والكلام لأحمد عثمان الباحث المتخصص بالشأن الفلسطيني.