افتتاحيات الصحف ليوم السبت 7 شباط 2015

أزمة الفراغ الرئاسي بين البابا والبطريرك المجلس العدلي يحكم بإعدام 22 إرهابياً

اتخذ اللقاء المفاجئ أمس في الفاتيكان بين البابا فرنسيس والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعداً بارزاً وسط مجموعة محطات سابقة ولاحقة لهذا اللقاء وضعته على خط التحديات والازمات التي يعانيها لبنان داخلياً وخارجياً وفي مقدمها ازمة الفراغ الرئاسي. واذا كان اللقاء جاء بتوقيته عشية عيد القديس مارون شفيع الطائفة المارونية ليضفي عليه بعداً رمزياً معبراً، فإن البعد الاخر البارز تمثل في العرض الذي قدمه البطريرك للبابا عن التطورات الجارية في الشرق الاوسط ولبنان وأوضاع المسيحيين “نتيجة الصراعات المحلية والازمة السياسية وعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية بسبب ربط هذا الانتخاب بالاوضاع القائمة “. ومن جهته اعرب البابا فرنسيس عن “تضامنه مع المسيحيين في الشرق الاوسط”، مشددا على “ضرورة الحضور المسيحي في المنطقة وعزيمة المسيحيين على البقاء من اجل متابعة رسالتهم مع الاخوة المسلمين”.

وقالت مصادر سياسية مواكبة للقاءات البطريرك الراعي في روما لـ”النهار” إن اللقاء الطويل نسبياً (30 دقيقة) الذي جمع البابا فرنسيس والبطريرك الماروني هو بمثابة رسالة مفادها ان الفاتيكان يضع ثقته بالبطريرك وبالثوابت والمبادئ التي تعتمدها بكركي ولا سيما منها، يتعلق بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتحييد لبنان والحفاظ على الكيان والتعايش المسيحي – الاسلامي. كما أفادت ان البابا وعد البطريرك الراعي باجراء اتصالات دولية في شأن لبنان وازمته الرئاسية.

ويأتي هذا اللقاء قبل لقاء مرتقب بعد غد الاثنين بين البطريرك الراعي والموفد الفرنسي فرنسوا جيرو الذي ينتقل الى روما مسبوقا بموقف فرنسي يركز على دور بكركي في الاستحقاق الرئاسي.

وأعلن أمس الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال خلال المؤتمر الصحافي الاسبوعي رداً على سؤال عن مهمة جيرو في بيروت “ان فرنسا قلقة من شغور مركز رئاسة الجمهورية وعدم انتخاب رئيس جديد”. وأضاف “ان باريس تريد إقناع الاطراف ان هذا الانتخاب ضروري من اجل وحدة البلد واستقراره، وخصوصاً بعد الاحداث الاخيرة التي شهدها الجنوب اللبناني في منطقة شبعا ووجود أكثر من مليون لاجئ سوري، وارتدادات الازمة السورية عليه”. وأوضح “ان الدور الفرنسي ينطلق من إرادة لمساعدة لبنان ومواكبته، فيما يواجه العديد من التحديات، وان ليس لجيرو أي خطة محددة لملء الشغور الرئاسي”. وأفاد ان الدور الذي يقوم به جيرو هو “ديبلوماسية التواصل والمبادرة من اجل التقدم والتوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية”. وشدد على ان باريس “لا تتدخل في اختيار الرئيس الجديد وليس لديها اي مرشح بل تحاول إقناع اللبنانيين بأن كل يوم يمر من دون رئيس هو يوم يبدد وحدتهم واستقرارهم الداخلي”.

سلام في ميونيخ

الى ذلك، عقد رئيس الوزراء تمام سلام لقاءات تناولت بعض الملفات المهمة مع عدد من الوزراء والمسؤولين الخليجيين على هامش مشاركته امس في مؤتمر ميونيخ للامن وقبيل القائه كلمة في المؤتمر منتصف الليل. ونقل وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة الى سلام حرص بلاده على وحدة لبنان واستقراره، معلناً ان اللبنانيين في البحرين “هم في بلدهم وبين اهلهم ولن يضيمهم شيء”.

وأكد سلام بدوره “الحرص على الحفاظ على أفضل العلاقات مع مملكة البحرين الشقيقة، ومع جميع الدول في مجلس التعاون الخليجي التي ما قصرت يوماً في الوقوف الى جانب لبنان وشعبه في الملمات، كما ان الحكومة اللبنانية حريصة على عدم التدخل في شؤون الدول الشقيقة وهي تتطلع دائما الى تحقيق التقارب والتضامن بين لبنان واشقائه العرب”.

وأعرب الوزير البحريني عن “أمله في ان لا يتدخل أي طرف سياسي لبناني في شؤون البحرين، كي لا يلحق الضرر بالعلاقات بين البلدين والشعبين”.

كما اجتمع سلام بنائب وزير الخارجية السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي اكد له “الاهمية التي يوليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لوحدة لبنان واستقراره ورفاه ابنائه”.

الى ذلك، علمت “النهار” ان اللقاء الذي جمع أمس وزير العمل سجعان قزي مع 16 سفيراً وقائماً بالاعمال من دول الاتحاد الاوروبي برئاسة رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان السفيرة أنجلينا ايخهورست، تخلله بحث في موضوع عدد من سفارات الاتحاد التي أقفلت أبوابها في دمشق وهي تسعى الى نقل موظفيها السوريين الى لبنان وإعطائهم إجازات عمل فضلا عن إعطاء العاملين في منظمات المجتمع المدني السوري الذين انتقلوا الى لبنان إجازات عمل مماثلة. وإذ أبدى الوزير قزي انفتاحا للتعامل بإيجابية مع هذا الملف على قاعدة السماح بنسبة 10 في المئة من العمل لكادر أجنبي، لفت الى ان ما يتخذه من مواقف يرتبط بقرارات اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف اللاجئين السوريين والمغطاة من مجلس الوزراء. وقد أوضح السفراء ان الاتحاد الاوروبي بدأ يعتمد سياسة جديدة تأخذ في الاعتبار واقع المجتمعات المضيفة للاجئين وتقديم المساعدات المطلوبة لهذه المجتمعات.

عرسال … واحكام مشددة

على الصعيد الامني، واصل الجيش أمس استهداف المسلحين في المنطقة الجردية المتاخمة للقرى البقاعية عند السلسلة الشرقية لجبال لبنان بالأسلحة الثقيلة، وفي الوقت نفسه عمل على تحصين مراكزه ضمن خطة عسكرية تكتيكية جديدة حيث تمكن أمس من قتل تسعة مسلحين كما أبلغ مصدر أمني “النهار” بعد استهداف مجموعة من المسلحين بالقذائف المدفعية لدى محاولتها التسلسل الى نقاط جبلية مطلة على مراكز للجيش في جرود بلدة عرسال.

وبرز على الصعيد القضائي اصدار المجلس العدلي أمس حكما قضى غيابيا بانزال عقوبة الاعدام بـ 22 متهماً في ملف احداث نهر البارد وفارين من العدالة وهؤلاء ينتمون الى تنظيم “فتح الاسلام” ونفذوا أعمالاً ارهابية.

وفي سياق آخر، حصل توتر واسع أمس في منطقة الفنار عقب مقتل مطلوب من آل زعيتر مما ادى الى تحركات مسلحة. وجاء في بيان للجيش انه أثناء قيام دورية تابعة للجيش بدهم أماكن مطلوبين في محلة الفنار – المتن، تعرضت لإطلاق نار من المدعو مراد عباس منير زعيتر، المطلوب توقيفه بموجب 24 وثيقة تتعلق بجرائم سلب وتعد واتجار بالمخدرات، وقد رد عناصر الدورية على النار بالمثل، مما أدى الى إصابته بجروح، حيث جرى نقله إلى أحد المستشفيات للمعالجة، وما لبث أن فارق الحياة متأثراً بجروحه.

********************************************

خطة البقاع الشمالي جاهزة.. و«تحركات مقلقة» في جرود عرسال

لبنان يحرج «العرب» بمقاطعة قمة واشنطن ضد الإرهاب

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والخمسين بعد المئتين على التوالي.

اختلاف اللبنانيين على رئيسهم المقبل ومواصفاته واسمه، لا يسحب نفسه على الأمن بوصفه عنواناً موحداً بتحدياته واستهدافاته التي لا تستثني فئة أو منطقة لبنانية.

وبينما يواصل الجيش وباقي المؤسسات الأمنية سهرهم على أمن اللبنانيين في الداخل ومواجهة التحديات الإرهابية عبر الحدود، قدم لبنان ممثلاً بوزارة الخارجية والمغتربين اعتذاراً رسميا الى الحكومة الأميركية عن عدم حضور «قمة البيت الأبيض في مواجهة عنف المتطرفين» المقررة في واشنطن بعد أقل من أسبوعين بسبب دعوة اسرائيل اليها.

ووفق مصادر ديبلوماسية عربية واسعة الاطلاع في العاصمة الأميركية، فإن لبنان قرر عدم حضور القمة المذكورة التي تشارك فيه أكثر من 60 دولة بينها 14 دولة عربية.. بالإضافة الى اسرائيل!

وأشارت المصادر الى أن القمة ستفتتح في 18 شباط في البيت الأبيض برئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما وتستكمل في اليوم التالي على مستوى وزراء الخارجية (وبعض وزراء الداخلية) في مقر وزارة الخارجية الأميركية برئاسة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، على أن يخصص اليوم الثالث لاجتماعات تعقد على مستوى الخبراء وتشارك فيها لجان متخصصة ومراكز التفكير المتعددة في واشنطن.

واذ أشارت المصادر الى أن الدعوة الى لبنان تشمل وزيري الخارجية جبران باسيل والداخلية نهاد المشنوق، أوضح الأخير أنه تلقى فقط دعوة رسمية من الحكومة الأميركية لزيارة واشنطن في آذار المقبل وأنه غير مدعو الى المؤتمر المذكور.

وقال وزير الداخلية لـ«السفير» ان لبنان ممثلا بوزير خارجيته اعتذر عن عدم المشاركة بعد تشاوره مع رئيس الحكومة «لأنه لا يجوز للبنان أن يكون شريكاً لإسرائيل في مواجهة الإرهاب، كما أنه ليس هناك في لبنان من لا يعرف ان السياسة الاسرائيلية هي في أساس وجود الفكر الإرهابي ونموّه في المنطقة».

ووفق المصادر الديبلوماسية نفسها، فإن لبنان أبلغ بعض الوفود العربية أنه لا يشارك في اجتماعات تشارك فيها اسرائيل إلا تحت مظلة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية التابعة لها.

وأبلغت البعثة اللبنانية في واشنطن التي شاركت في اجتماعات تحضيرية مع الادارة الأميركية وباقي البعثات العربية أن اسرائيل تمارس «عنف المتطرفين والتطرف» بعينه عندما تحتل أرضاً عربية وتقتل وتشرد، سواء في لبنان أو في فلسطين، «فكيف يمكن أن نجعلها شريكة لنا في مواجهة إرهاب على صورتها تماما»؟

ومن الواضح أن اعتذار لبنان أربك باقي الوفود العربية، خصوصا أنه أول موقف رسمي عربي حاسم، ومن غير المستبعد أن تنضم اليه دول عربية أخرى، أبرزها العراق.

واذا غاب لبنان والعراق عن المؤتمر، وهما في صلب غمار مواجهة الإرهاب الذي يمثله «داعش» و«النصرة» وأخواتهما، فإن ذلك سيطرح أسئلة حول الجدوى العملية لمؤتمر قرر محاربة الإرهاب بأدوات بينها «الأداة الاسرائيلية»!

وما يزيد الطين بلة أن معظم البعثات العربية في واشنطن ونيويورك اطلعت على تقارير أممية في الآونة الأخيرة تشير الى أن «عملية القنيطرة» التي حصلت في 18 كانون الثاني الماضي ضد «حزب الله»، انما كانت نتاج تنسيق ميداني بين اسرائيل و«جبهة النصرة».

ومن غير المستبعد أن يضع لبنان معايير لمشاركته، كأن يشارك بعض الخبراء وأعضاء البعثة في واشنطن في اجتماعات تُعقد على هامش القمة، شرط عدم مشاركة اسرائيل فيها، وأن تكون الوجهة محددة وواضحة ولا تقبل أي التباس، أي محاربة الارهاب الذي يمثله «داعش» و«النصرة» ضد البشرية جمعاء.

خطة البقاع الشمالي.. جاهزة

من جهة ثانية، علمت «السفير» أن اللمسات النهائية على خريطة الطريق لتنفيذ الخطة الأمنية في البقاع الشمالي قد أنجزت بالتنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية. وأفادت المعلومات انه تم تحديد «ساعة الصفر» لبدء تنفيذ الخطة الأمنية، وهي من شقين: الأول أمني بحت بوشر به عمليا، والثاني عسكري يتمثل بالانتشار الواسع في كل المنطقة وفي مناطق لم تدخلها أجهزة الدولة من قبل وبمواكبة إعلامية في مرحلتها الأولى.

وأوضح مصدر رسمي معني لـ «السفير» أن هذه الخطوة تحظى بغطاء سياسي شامل، لا سيما من «حزب الله» و «أمل»، «كما تأتي في سياق الارتدادات الايجابية لحوار عين التينة بين «حزب الله» و«المستقبل» برعاية الرئيس نبيه بري، وهو حوار لم ولن يتأثر بأي «جدار صوت» من هنا أو هناك».

وكشف المصدر أن المباشرة بتنفيذ الخطة الأمنية لن تتجاوز مطلع الأسبوع المقبل «وربما نستفيق صبيحة الاثنين المقبل وتكون الوحدات العسكرية والأمنية قد باشرت الانتشار على الأرض».

عرسال والجرود.. «تحركات مقلقة»

الى ذلك، ساد، أمس، جو من التوتر الشديد منطقة عرسال وجرودها، في ظل تحركات مكثفة ومريبة للمجموعات الإرهابية المسلحة المتمركزة في الجرود. ووصف مصدر أمني الوضع هناك بأنه «مقلق جدا». وقال لـ«السفير» ان منطقة عرسال والجرود على فوهة بركان جديد، «فتحركات الارهابيين وتجمعاتهم تشي بنيّتهم القيام بعمل ما، الامر الذي وضعه الجيش اللبناني في الحسبان، وعلى هذا الأساس، قامت مدفعيته بقصف عنيف ومركز لتلك التجمعات في جرود عرسال ورأس بعلبك».

وبحسب المصدر نفسه، فإن القوى العسكرية والأمنية نفذت سلسلة مداهمات في عدد من الأماكن التي يشتبه بوجود إرهابيين فيها، وذلك غداة إحباط المخطط الإرهابي بالتمدد نحو البقاع الغربي وإقامة «إمارة داعشية» هناك. وتركزت المداهمات امس، في مخيمات النازحين السوريين في البقاع، حيث تم إلقاء القبض على عدد من المشتبه بعلاقتهم مع المجموعات الإرهابية، أحدهم بالقرب من جامع سعدنايل وتبيّن انه ينتمي الى تنظيم «داعش» وتردد أنه كان متنكرا بزي امرأة منقبة.

في غضون ذلك، عاشت مدينة صيدا جواً من القلق، امس، بعد المعلومات الأمنية التي تحدثت عن نية اثنين من العناصر التابعة للشيخ الفار أحمد الأسير القيام بعمل إرهابي. وقد عممت الجهات الأمنية المختصة اسمي العنصرين المذكورين لملاحقتهما، وهما (ج. ب.ع.) مواليد 1994 سكان الهلالية في شرق صيدا، و(م. م. ح.) مواليد 1996 من سكان الهلالية.

 ********************************************

استنفار أمني بحثاً عن 5 «انتحاريين»: 4 لبنانيين ومغربي

لن تكف الجماعات الإرهابية عن محاولة استهداف الأمن في لبنان، وبشتى الطرق الممكنة. خلال الأسابيع الماضية، نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط أكثر من سيارة مفخخة كانت في طريق الخروج من عرسال، إضافة إلى تفكيك أكثر من عبوة ناسفة، وتوقيف عدد من الانتحاريين المرتبطين بالانتحاريين اللذين فجرا نفسيهما في جبل محسن بطرابلس.

وتشير المعلومات الأمنية إلى ان الأجهزة الامنية رفعت خلال الأيام القليلة الماضية من درجة احترازها، وشدّدت مراقبتها للخارجين من عرسال ومخيم عين الحلوة، بعدما توافرت لديها معلومات عن وجود 5 أشخاص يُشتبه في كونهم يُعدون لتنفيذ هجمات انتحارية، هم أربعة لبنانيين ومغربي. وبحسب المعلومات الامنية، فإن احد المشتبه فيهم من بلدة عرسال، فيما سُجّل اختفاء شابين صيداويين من جماعة الشيخ الفار أحمد الأسير، وتشتبه القوى الامنية في كونهما من هؤلاء الخمسة.

استحدث الجيش مواقع جديدة له في شرق زحلة خوفاً من تسلّل المسلّحين

من جهة أخرى، سقط ظهر أمس صاروخ مصدره الأراضي السورية، على مقربة من أحد المنازل في محيط بلدة كفرزبد (نقولا أبو رجيلي) المحاذية لسلسلة الجبال الشرقيّة، من دون وقوع أيّ إصابات، من جراء المعارك الناشبة بين الجيش السوري ومسلحي «أحرار الشام» و«جبهة النصرة » على المقلب السوري من الحدود.

المعارك دفعت بالجيش اللبناني إلى استكمال إجراءاته العسكرية، واستقدام تعزيزات واستحداث مواقع جديدة له في منطقة شرق زحلة، خوفاً من تسلّل المسلّحين إلى الداخل اللبناني. وعمد إلى زرع ألغام مضادة للآليات والمشاة في الأودية والمسارب الجبليّة المؤدية إلى قرى المنطقة، بدءاً من تلال عنجر جنوباً وصولاً حتى مرتفعات رعيت، مروراً ببلدات كفرزبد، عين كفرزبد، قوسايا، ودير الغزال. وأبلغ الجيش سكان المنطقة عبر البلديات ضرورة عدم سلوك هذه الجبال وبالأخص رعاة المواشي منهم.

وفي السياق، لم تفلح جهود كبار المزارعين في إقناع الجهات الرسمية والعسكرية بالعدول عن قرار إزالة خيم العمال والنازحين السوريين من خراج بلدة كفرزبد. وباشر نازحو 3 مخيمات إزالة خيمهم تمهيداً للانتقال إلى أمكنة تبعد مسافة لا تقل عن 8 كلم عن الحدود اللبنانية ــ السوريّة.

مقتل مطلوب برصاص الجيش

من جهة ثانية، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «فيما كانت دورية للجيش تطارد المطلوب مراد زعيتر في منطقة الزعيترية في الفنار لتوقيفه، أطلق النار باتجاه الدورية، التي رد عناصرها بالمثل، ما أدى إلى إصابته بجروح خطرة نقل على أثرها إلى غرفة العناية الفائقة في مستشفى مار يوسف، وبعد ساعتين توفي زعيتر متأثراً بجروحه».

في المقابل، ذكر شهود عيان لـ«الأخبار» أن «زعيتر تعرّض لإطلاق نار من سيارة مدنية من الخلف، كانت تكمن له». وقالت المصادر إن «اشتباكاً وقع بين القوى الأمنية وأهل المغدور بعد وصول نبأ وفاته إلى المنطقة، لا قبل ذلك».

عون: وثيقة التفاهم مفتوحة لمن يشاء

سياسياً، عبّر رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الذكرى التاسعة لتوقيع وثيقة التفاهم مع «حزب الله»، عن ارتياحه «للأمور التي حققها الاتفاق»، مشدداً على أنه «يمكن من يريد أن ينضم إلى الاتفاق».

 ********************************************

«الدولة» تؤكد من جنوب الليطاني التمسك بالـ1701 و«الزعيترية» تتوعّد المخابرات
بعد البقاع.. خطة أمنية لبيروت والضاحية

جملة «رسائل» رُصدت أمس عبر الأثير اللبناني ولكل منها طابعه الخاص عربياً، فاتيكانياً، رئاسياً وأمنياً. فمن ميونيخ لفتت الرسالة التطمينية التي نقلها وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة إلى رئيس الحكومة تمام سلام وأكد فيها أنّ «اللبنانيين في البحرين هم في بلدهم ولن يضيمهم شيء» مع الإعراب في المقابل عن أمل البحرين في «ألا يتدخل أي طرف سياسي لبناني في شؤونها كي لا يلحق الضرر بالعلاقات بين البلدين والشعبين». ومن الفاتيكان أتت رسالة البابا فرنسيس إلى مسيحيي لبنان والمشرق عبر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي بحث معه الموضوع الرئاسي لتشدد على ضرورة «البقاء من أجل متابعة رسالتهم مع الأخوة المسلمين»، في وقت كان «حزب الله» يرنّم من الرابية ترنيمة «ما منترك عون ولا منرضى بدالو» وفق ما دندن نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي في معرض العزف على وتر الرسائل الرئاسية. أما أمنياً، وبينما برزت الرسالة الرسمية المدوية في مدلولاتها سواء لناحية المضمون المؤكد باسم «الدولة» التمسك بالقرار 1701 أو لناحية «مكان وزمان» توجيهها من جنوب الليطاني وغداة عملية مزارع شبعا، فتتواصل الاستعدادات على المستوى الأمني والميداني لانطلاقة باتت «وشيكة» لخطة البقاع على أن تليها خطة أمنية لكل من العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

إذ كشفت مصادر وزارية أمس لـ«المستقبل» أنه «بعد خطة البقاع الوشيكة، هناك اتجاه لإطلاق خطة أمنية في بيروت والضاحية»، موضحةً أنّ «عدداً محدوداً من الوزراء المعنيين بدأ التشاور مع الرئيس سلام في هذا الموضوع تمهيداً لوضع الأمور على سكة التنفيذ».

الدولة متمسكة بالـ1701

إذاً، عبّر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم خلال زيارته مقر قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في الناقورة أمس عن التزام لبنان التام بموجبات قرار مجلس الأمن الدولي 1701 قائلاً: «أنا أمثّل الدولة اللبنانية المتمسكة بهذا القرار»، مع إشادته «بالدور الكبير الذي يلعبه قائد الـ«يونيفيل» الجنرال لوتشيانو بورتولينو والجهود التي يبذلها لحفظ الأمن» ضمن النطاق الجغرافي الخاضع للقرار 1701 في جنوب الليطاني.

«الزعيترية» تتوعد المخابرات

في الغضون، اشتعلت ظهر أمس الجبهة بين ما يُعرف بدويلة «الزعيترية» المتنية وبين أجهزة الدولة الرسمية على خلفية مقتل المطلوب مراد زعيتر خلال اشتباك مسلح مع قوة من مخابرات الجيش. وفي التفاصيل وفق ما أوضحت قيادة المؤسسة العسكرية أنه «أثناء قيام دورية تابعة للجيش بدهم أماكن مطلوبين في محلة الفنار، تعرضت الدورية لإطلاق نار من قبل المدعو مراد عباس منير زعيتر، المطلوب توقيفه بموجب 24 وثيقة تتعلق بجرائم سلب وتعدٍ واتجار بالمخدرات، فردّ عناصر الدورية على النار بالمثل ما أدى الى إصابته بجروح، وجرى نقله إلى أحد المستشفيات للمعالجة، وما لبث أن فارق الحياة متأثراً بجروحه». وقد أكدت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ زعيتر هو من «أبرز تجار المخدرات» في المنطقة وصادرة بحقه «العشرات من مذكرات التوقيف وبلاغات البحث والتحري».

وإثر ورود خبر وفاة زعيتر في مستشفى مار يوسف في الدورة متأثراً بجراحه، أطلق أبناء آل زعيتر العنان لأسلحتهم الرشاشة والصاروخية في فضاء الزعيترية مروّعين أبناء الفنار والمحيط احتجاجاً على عملية المداهمة الأمنية التي أدت إلى مقتل مراد، ما استدعى مسارعة الأجهزة العسكرية والأمنية إلى تطويق المنطقة وتسيير دوريات لإعادة فرض الأمن فيها.

ولاحقاً، أعلنت عائلة المطلوب على لسان جدّ المطلوب مراد زعيتر رفضها تسلّم جثمانه قبل الاقتصاص من عناصر مخابرات الجيش الذين نفذوا العملية، متوعداً عبر شاشة «otv» بأخذ الثأر من عسكريي المخابرات «إذا لم تبادر الدولة إلى محاسبتهم»، وأعلن في هذا السياق أنّ آل زعيتر سيعقدون اجتماعاً اليوم «لاتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن».

.. واشتباك مع مطلوبين في عكار

تزامناً، سّجلت ليلاً عملية تبادل إطلاق نار في محلة الصدقة في جرد عكار بين دورية عسكرية وعناصر في عصابة سرقة، ما أدى بحسب المعلومات التي أوردتها الوكالة الوطنية للإعلام عن مقتل (باسل م.) وإصابة 4 آخرين هم «محمد ص.» و«عبد الكريم ب.» والرقيب أول «م. ع.» والجندي «أ. أ.» الذي وصفت حالته بالحرجة.

 ********************************************

سلام في ميونيخ يناقش التطورات مع نائب وزير الخارجية السعودي

التقى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على هامش مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، نائب وزير الخارجية السعودي الامير عبد العزيز بن عبدالله، وتم عرض للاوضاع والتطورات.

وكان سلام، التقى وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية. وحضر اللقاء في مقر إقامة سلام، سفيرا قطر ولبنان لدى ألمانيا، ثم التقى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.

وافتتح المؤتمر بعد ظهر أمس، في حضور عدد كبير من الرؤساء وزعماء الدول في العالم. وألقى سلام كلمة قبل منتصف ليل أمس.

********************************************

ترقُّب كلمة الحريري في 14 و«حزب الله»: مؤشرات لإنجاز الإستحقاق الرئاسي

الأنظار اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل ستتوجّه إلى «البيال» التي يطلّ منها الرئيس سعد الحريري يوم السبت في 14 شباط 2015 بمناسبة إحياء الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وفيما الظروف الأمنية لا تسمح بتأكيد أو نفي مشاركته شخصياً، إلّا أنّ عودته المفاجئة في آب الماضي التي حصَلت على أثر الهبة السعودية للجيش اللبناني جعلت حضورَه محتمَلاً، خصوصاً أنّ للمناسبة هذا العام أبعاداً مختلفة.

تختلف الذكرى العاشرة عمّا سبقها من محطات في الشكل والمضمون. ففي الشكل هي بكل بساطة المحطة العاشرة، الأمر الذي يجعل رمزيتها واضحة، كونها تشكّل عقداً من الزمن على جريمة العصر التي أدخلت لبنان في مرحلة سياسية جديدة ونشأ بموجبها ميزان قوى جديد.

وأمّا في المضمون فأهمّيتها تكمن في الآتي:

أوّلاً، كلام الحريري يأتي بعد انطلاق الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، والذي كانت أولى ترجماته العملية نزع الشعارات الحزبية والدينية، وهذه المرة الأولى منذ حوار العام 2006 التي يُنفّذ فيها ما يتمّ التوافق حوله.

ولكن ما يميّز الإطلالة المنتظرة عن الحوار هو أنّها ستتطرّق لكل الملفات الخلافية التي تمّ تغييبها عن هذا الحوار، من المحكمة الدولية إلى قتال الحزب في سوريا وصولاً إلى الالتزام بالقرارات الدولية وفي طليعتها القرار 1701، وعلاقات لبنان العربية.

وعلى رغم ما تتطلّبه المناسبة من شدّ عصَب ووضوح في الموقف، ولكن من غير المتوقع أن تنعكس على المسار الحواري الذي انطلق أساساً بمبادرة من الرئيس الحريري، وهو الأحرص على استمراره تخفيفاً للتشنّج المذهبي، بل سيؤكّد الحريري على تمسّكه بهذا الحوار، على غرار «حزب الله».

ثانياً، صعود التطرّف السنّي في العالمين العربي والغربي والحاجة إلى أصوات قيادية معتدلة تطَمئن الشارع الغربي من الإسلاموفوبيا والشارع العربي من رجاحة كفّة الاعتدال، يجعل من إطلالة الحريري حاجةً ماسّة في هذه اللحظة بالذات.

ثالثاً، الفراغ الرئاسي الذي ينعكس سلباً على انتظام عمل المؤسسات، كما على الدور المسيحي في ظلّ المخاوف المسيحية المتصلة بما شهدَته السنة المنصرمة من ظلاميّة بحقّ المسيحيين المشرقيّين، سيكون في صلب كلام الحريري الذي سيجدد موقفه من ضرورة انتخاب رئيس جديد، وحِرصه على الحضور المسيحي المشرقي.

رابعاً، التصدّي للإرهاب على الحدود وفي الداخل ودعم الجيش اللبناني ومتابعة الهبة السعودية ستكون في صميم خطاب الحريري الذي جازفَ بأمنِه في الصيف الماضي من أجل التأكيد على أولوية مواجهة الإرهاب حفاظاً على الاستقرار في لبنان.

خامساً، إعطاء جرعة دعم للحكومة التي يشكّل التوافق داخلها المظلّة الوطنية لحماية الاستقرار ومَنح الجيش الضوء الأخضر للقيام بمهامّه ومسؤولياته.

سادساً، التأكيد على انتساب لبنان إلى الشرعيتين العربية والدولية، والحرص على عدم تعريض علاقات لبنان مع أيّ دولة عربية أو غربية.
فمناسبة 14 شباط ستشكّل بهذا المعنى محطة مفصلية على أكثر من صعيد ومستوى، ولعلّ أبرزها أنّها رافعةٌ للاعتدال في لبنان والخارج، ودعوةٌ إلى السلام اللبناني.

«14 آذار»

وفي سياق متصل، وبعد انتهاء مناسبة 14 شباط، ستنطلق التحضيرات العملية لمناسبة 14 آذار التي ستشكّل بدورها محطة مهمّة، وقد بدأت الاجتماعات التحضيرية والمشاورات من أجل الاتفاق على مضمون البرنامج والخطوات المقبلة.

المشهد السياسي

توزّعَت المتابعات السياسية بين ألمانيا التي أجرى فيها رئيس الحكومة تمام سلام سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين المشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن، والرابية التي زارَها وفد من «حزب الله» في الذكرى التاسعة لتوقيع وثيقة التفاهم بين الحزب و«التيار الوطني الحرّ» مجدّداً دعمَ ترشيحه للرئاسة، وروما التي شهدَت لقاءً بين البابا فرنسيس والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الفاتيكان ولم يغِب عنها الملف الرئاسي.

سلام

ولفت سلام في الكلمة التي الٌقاها مساء امام المؤتمر، الى ان «وجود النازحين في لبنان لا يمكن وصفه فقط بأنه وجود مؤقت، وحتى لو أنه كذلك، لأنه في بلد هش مثل لبنان يعتبر قنبلة موقوتة تهدد أمننا واستقرارنا في كل الأوقات».

واوضح سلام ان «أزمة النازحين السوريين تنعكس على الأوضاع الأمنية في لبنان حيث أدت إلى ارتفاع نسبة الجريمة»، وشدد على انه «يجب العمل لمعالجة الوضع الأمني المتدهور، والخيارات معروفة والوقت ليس في مصلحتنا»، واعتبر ان «تردد المجتمع الدولي في تقديم المساعدات إلى النازحين ستكون له تداعيات»، ودعا الأوروبيين إلى أن «لا يبتعدوا عما يجري في منطقتنا». لافتا الى ان «أفضل مساعدة يقدمونها إلى أنفسهم هي المساعدة على اطفاء النيران في منطقتنا».

ودان سلام «اعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة والرهينتين اليابانيتين»، لافتا الى «اننا نسأل لماذا لم يشعر العالم بالصدمة نفسها عندما قتل 4 من جنودنا على يد المجرمين أنفسهم»، مشيرا الى ان «لدينا 26 شخصا معتقلين لدى التنظيمات نفسها».

البابا والراعي

وفي روما، عرضَ الراعي لقداسة البابا فرنسيس الأحداثَ في الشرق الاوسط ولبنان وأوضاعَ المسيحيين والأزمة السياسية اللبنانية وعدمَ انتخاب رئيس جمهورية جديد بسبب ربط هذا الانتخاب بالأوضاع القائمة.

وأكّد البابا للبطريرك «تضامنَه مع المسيحيين في الشرق الاوسط، وشدّد على «ضرورة الحضور المسيحي في المنطقة من أجل مواصلة الشهادة لإنجيل المسيح»، مؤكّداً «عزيمة المسيحيين على البقاء من أجل متابعة رسالتهم مع الأخوة المسلمين».

تقرير جيرو إلى الفاتيكان

إلى ذلك، كشفَ أحد الذين التقوا الموفد الفرنسي في بيروت جان فرنسوا جيرو قبلَ مغادرته الى باريس لـ»الجمهورية» أنّه ينوي التوجّه الى الفاتيكان للقاء المعنيّين فيها بملف لبنان والشرق الأوسط، ممّن يتشاور معهم بشكل دائم حول الملفّات التي تعني لبنان والمنطقة لوضعِهم في صورة ونتائج اللقاءات التي أجراها، وتقويم المرحلة المقبلة. كذلك سيلتقي الراعي لوجودِه في عاصمة الكثلكة.

وأضاف: لم يفاجَأ جيرو بأنّ زيارته الأخيرة الى بيروت كانت أقلّ إنتاجاً من التي سبَقتها بعدما اطّلعَ على مدى تدهور العلاقات بين الرياض وطهران الى درجةٍ لم يكن يتوقّعها، لكنّه يراهن على مواقف أكثر تساهلاً بعد التواصل السعودي – الإيراني على أثر وفاة الملك عبدالله بن عبد العزيز وانتخاب الملك سلمان بن عبد العزيز، وأنّه ينتظر انفراجاً ولو محدوداً في العلاقات بين البلدين. كما يعوّل على ما ستقوم به واشنطن على هذا المستوى في إطار الحوار المفتوح مع طهران علّه يسهّل البحث في الملف الرئاسي في لبنان.

«
الحزب» في الرابية

وفي هذه الأجواء، زار وفد من «حزب الله» عون في الرابية وأكّد عضو المجلس السياسي في الحزب الحاج محمود قماطي بعد اللقاء أنّ الطرفين جدّدا تمسّكهما بكلّ ما ورد في وثيقة التفاهم، التي تصلح لتكون مسوّدة حوار بين جميع اللبنانيين.

وأشار إلى أنّ وفد الحزب وضعَ عون في أجواء الحوار مع «المستقبل»، مؤكّداً أنّ الحوار جدّي وسيستمرّ، وأنّ كلّ الأطراف المشاركة فيه تتحلّى بالهدوء والعقلانية والموضوعية.

ولمسَ قماطي من عون جدّيةً في الوصول إلى نتائج في حواره المرتقَب مع «القوات اللبنانية»، عازياً سببَ التأخّر في عقد هذا اللقاء، الى مدى جدّية الوصول إلى نتائج مثمرة، وضمان نجاح هذا الحوار.

وفي ملف الاستحقاق الرئاسي، قال قماطي: «تطرّقنا إلى هذا الموضوع، وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك تطوّرات إقليمية ومحلية، وأجواء حوار لبناني- لبناني. فإذا ما جمعنا كلّ هذه الأمور، نرى أنّها تؤشّر إلى إمكانية الوصول إلى اتفاق وإنجاز الاستحقاق الرئاسي، ولكن لا نستطيع أن نحدّد موعداً لذلك.

إذاً، ما أستطيع أن أقوله هو أنّ الأجواء مقبولة وجيّدة وهناك إمكانية ومؤشّرات تدلّ على ذلك، ونأمل في أن يتمّ الاستحقاق إن شاءَ الله».
وعمّا إذا كان جيرو حملَ رسالة أو مبادرة في شأن الرئاسة، أجاب قماطي: «موقفُنا واضح في موضوع الرئاسة، فكما يقال: «رح نبقى هون مهما العالم قالوا، ما منترك عون ما منرضى بدالو».

عون

وفي حديث لقناة الـ»أو تي في» أبدى عون ارتياحَه الى ما آل إليه الاتفاق والتفاهم والثقة المتبادلة بين الحزب والتيار، «ذلك أنّه كان يمكن لكلّ الأحداث الأمنية الداخلية والإقليمية أن تهزّ الوضع اللبناني، غير أنّ تأثيرها ظلّ محدودًا بسبب هذا التفاهم».

وأضاف: «لقد قضَت المصلحة الوطنية بإعطاء الأفضلية للأمن والاستقرار. وبالفعل، هذا ما حصل، حتى تخطّت الإتفاقية مضمونها إلى مضمون أقوى وأصلب. إنّ التضامن مع فريقين لبنانيّين من أساسياتنا، وقد سجّل هذا التضامن نجاحات كبيرة، وخلّصَ لبنان من ضربات أمنيّة، وعزّز استقرارَه».

عون وخوري

وكشفَت مصادر مطّلعة أنّ اللقاء الذي عُقد يوم الأربعاء الماضي بين عون ومستشار الرئيس الحريري النائب السابق غطاس خوري كان بِناءً لطلب عون الذي رغبَ بالاطّلاع على رأي «المستقبل»

في مسار الحوار الجاري مع الحزب، وإطلاعه بدوره على جديد الإتصالات الجارية مع «القوات اللبنانية»، كما جرى التفاهم بينه والرئيس سعد الحريري في الرياض قبل فترة.

مصدر عسكري

أمنياً، أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «الإشتباكات التي تحصل في السلسلة الشرقية المحاذية لمنطقة شرق زحلة، تحدث في الجانب السوري القريب من الزبداني، وفي داخل الاراضي السورية، وبعيدة عن شرق زحلة»، لافتاً الى أنّ «الجيش ينتشر بكثافة في تلك المنطقة ليحمي أهلها من أيّ محاولة خرق يحاول المسلحين القيام بها، ولا صحّة للشائعات عن اقتراب المسلحين من تلك المنطقة المحصّنة أصلاً».

وأوضحَ المصدر أنّ «الجيش أبعدَ مخيّمات النازحين السوريين عن حدود شرق زحلة لعَزلِهم عن المسلحين إذا ما قرّروا الاقتراب، ولعدم تكرار ظاهرة مخيّمات عرسال، بعدما خرج الإرهابيون من المخيمات واعتدوا على الجيش والمدنيين»، مؤكّداً أنّ «النازحين السوريين في البقاع عموماً وشرق زحلة خصوصاً يخضعون الى رقابة مشدّدة من الجيش الذي لا يتأخّر عن تنفيذ المداهمات واعتقال من يشكّ به».

الأمن العام والـ 1701

في الموازاة أكّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أمس، خلال زيارته مقرّ القيادة الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» في الناقورة، تمسّك الدولة اللبنانية بالقرار 1701.

من جهته، طمأنَ قائد «اليونيفيل» الجنرال لوتشيانو بورتولانو الى أنّ الوضع الأمني في الجنوب مطَمئن، وقال: «تواصَلنا مع جميع الأطراف وأكّدنا ضرورة الالتزام بالقرار 1701».

آليّة العمل

على صعيد آخر، توقّعَ مصدر نيابيّ بارز لـ«الجمهورية» أن يواجه رئيس الحكومة صعوبات سياسية وسجالاً قانونياً ودستورياً في موضوع إعادة النظر في آليّة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء الذي يتولّى حاليّاً صلاحيات رئاسة الجمهورية.

وفي رأي هذا المصدر أنّ سلام أخطأ في البداية في الآلية التي اعتمدَها بالاتفاق مع الوزراء، عندما قضَت هذه الآليّة بأن يوقّع جميع الوزراء على كلّ قرار يتّخذه المجلس كما لو أنّ كلّاً منهم رئيس جمهورية، في حين أنّ نصوص الدستور واضحة لجهة أنّ القرارات في مجلس الوزراء، في حضور رئيس الجمهورية أو غيابه، تُتّخَذ بالأكثرية في شأن القضايا العادية، وبأكثرية الثلثين للقضايا الأساسية. ولو طُبّقت هذه النصوص لكانت كافية، وهي سليمة دستورياً وقانونياً ولا تفرض توقيعَ جميع الوزراء باسمِ رئيس الجمهورية عليها.

أمّا المراسيم العادية، فهي تحتاج، في ظلّ عدم وجود رئيس جمهورية، الى توقيع جميع الوزراء عليها، مثلاً إذا اتّخذ أيّ مرسوم في تعيين موظف في الفئة الأولى أو غيره فإنّ هذا المرسوم العادي ينبغي أن يذيَّل بتوقيع الوزير المختص ووزير المال ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

وطالما إنّ رئيس الجمهورية غير موجود وصلاحياته منوطة الآن بمجلس الوزراء يكون لزاماً أن يوقّعه جميع الوزراء إلى جانب رئيس الحكومة.
وشكّكَ المصدر نفسُه في إمكان أن ينجح سلام في اجتراح آليّة خارج الأطر التي يحدّدها الدستور.

ولفتَ الى انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان نصحَ سلام بهذا الأمر عندما زارَه قبل اعتماد الآليّة الحالية، فاقتنعَ سلام بها يومَها، لكنّه عاد إليه في لقاءٍ آخر ليطرحَ الآليّة المعمول بها حاليّاً، وهي آليّة تناقض التفسيرَ الذي قدّمه بري واعتبرَه مطابقاً للنصوص الدستورية.

جنبلاط يطوي استقالته

في مجالٍ آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط طوى موضوع استقالته من النيابة بناءً على اقتراح من برّي، حتى شهر أيار المقبل.

وذكرَ مصدر نيابي أنّ جنبلاط عندما فاتحَ رئيس مجلس النواب بالأمر في لقائهما الأخير وكان يتوقّع جواباً شافياً على طلب الاستقالة الذي كان تقدّمَ به في لقاء سابق، طلبَ برّي اليه استمهاله حتى أيار المقبل لتكون الحكومة قد اتّخذَت الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات النيابية الفرعية التي إذا أُجرِيَت ستشمل، إلى قضاء الشوف حيث المقعَد الجنبلاطي، قضاءَ جزين حيث شغرَ بوفاة النائب ميشال حلو، وقضاء زغرتا، حيث سيشغر مقعد رئيس تيار «المرَدة» سليمان فرنجية الذي سيستقيل مُرشّحاً نجلَه طوني لهذا المقعد.

ومن الترتيبات الأساسية والضرورية لإتمام هذه العملية الانتخابية هو أن تشكّل الحكومة هيئة الإشراف على الانتخابات، إذ من دونها لا يمكن إجراء الانتخابات حسب ما ينصّ قانون الانتخاب المعمول به حالياً.

لذلك، يقول المصدر، «إنّ تشكيل هذه الهيئة من جهة، وتوافرالمناخ الامني والسياسي اللازم من جهة أخرى، هما شرطان ضروريان من المفروض توافرهما معاً لإجراء هذه الانتخابات».

إزالة الشعارات

وفي الوقت الذي قطعَت فيه الترتيبات شوطاً بعيداً على مستوى إزالة الصوَر والشعارات من المدن الساحلية ما بين صيدا وطرابلس مروراً ببيروت، كشفَت مصادر أمنية واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» أنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق يعدّ العدّة لطرح خطة المرحلة المقبلة التي ستضمّ الضاحية الجنوبية من بيروت والمناطق التي تمتدّ إلى عمق عاليه وساحل بعبدا.

لكنّ هذه المراجع قالت إنّ على وزير الداخلية التريّث في طرح أمن الضاحية الجنوبية من بوّابة إزالة الشعارات والصوَر السياسية والحزبية التي استُثنِيت منذ زمن من كلّ الخطط الأمنية التي نُفّذت في بيروت وغيرها من المناطق اللبنانية.

وأضافت أنّ المرحلة تدعو الى التريّث لتشملَ الخطة منطقة مستهدفة بعمليات أمنية أطلِقت شرارتها الأولى عند استهداف قافلة الحجّاج اللبنانيين في دمشق، وهو ما ينذر بإمكان انتقال العدوى إليها، وهو أمرٌ فرضَ المزيد من التدابير الأمنية الاستثنائية التي تعيشها الضاحية ليلاً ونهاراً.

فتفت

وسألت «الجمهورية» عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت تعليقَه على التزام الحزب وللمرّة الأولى بتنفيذ ما يتّفق عليه في الحوار، وهل يَعتبر هذا الأمر مؤشّراً إيجابياً في نيّاته؟ فأجاب: «إنْ شاءَ الله نعتبره مؤشّراً إيجابياً، ولكن بصراحة هذا الأمرغيرُ كافٍ، علينا أن نرى ما إذا كانت هذه التوجّهات ستستمر، وهذا يتطلب إطاراً مختلفاً في العمل».

وقال فتفت: «ما جرى خطوةٌ أولى، وسنرى ما إذا كان هناك متابعة جيّدة في ما بعد، وهذا يتطلّب عملاً على أكثر من مستوى كي يتمّ التأكّد إذا كان فعلاً في نيّتِهم أن تكون لهذا العمل استمرارية».

ورأى فتفت أنّ البحث في بَند «سرايا المقاومة» يُفترض أن يكون البند التالي بعد إزالة الشعارات. ونفى وجود توجّهَين في التيار، وقال: أحياناً هناك قراءتان، ولكنّ هناك توجّهاً واحداً. جميعُنا مع الحوار، وبالتالي سقف الحوار مستمرّ.

 ********************************************

«هواجس لبنانية» تثير قلق مؤتمر ميونيخ

سلام: النزوح السوري قنبلة تهدّد استقرار لبنان وأمنه

تقدّم الاهتمام بالتطورات الميدانية على جبهة الزبداني وجرود عرسال، مع تصدّي الجيش اللبناني لمحاولات تسلّل لمسلحي جرود عرسال ورأس بعلبك باتجاه مراكز الجيش، واستهداف تنقلاته وآلياته، في وقت نُقل عن شهود عيان، أن غارات بالطيران شنّت على مواقع المسلحين في جرود عرسال، تردّد أنها تمّت بواسطة مروحيات سورية.

وتأتي هذه التطورات، في وقت تحتدم فيه المعارك بين الجيش النظامي السوري والمعارضة حول دمشق والمناطق المحيطة بها من الزبداني إلى درعا.

وتتزامن هذه الاشتباكات مع إجراءات تتخذ لبنانياً لمحاصرة «الإرهاب» والتخفيف من وطأة الاحتقانات الجارية في المنطقة، وذلك عبر تعزيز برنامج إزالة الشعارات واليافطات وإنزال الأعلام الحزبية من الساحات والشوارع العامة أو المختلطة، فضلاً عن تسريع المحاكمات، إذ أصدر المجلس العدلي أحكاماً بإعدام 22 شخصاً في ملف «فتح الاسلام»، كما أصدر أحكاماً بالأشغال الشاقة لمدة 25 عاماً لمتهم و7 سنوات لمتهم آخر، فضلاً عن تعزيز الاجراءات في الضاحية الجنوبية ومحيط المخيمات وتشديد الرقابة والمتابعة لمنع تسلّل عناصر متطرّفة أو إنتحارية للقيام بتفجيرات في مناطق لبنانية.

وما عزّز المخاوف وفرض الحاجة لخطط إستباقية أن الإنقسام المذهبي الذي يعصف في المنطقة كان جزءاً من «استراتيجية الأمن القومي الأميركي» التي عممتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الجمعة الماضي، ولاحظت فيها أن البيت الأبيض قلق من «العنف المأساوي والنزاع المذهبي من بيروت إلى بغداد، والذي أعطى اندفاعاً لمجموعات إرهابية جديدة مثل داعش»، مشيداً «بدور الحكومة العراقية بإعادة النظر بأدائها لجهة الانفتاح على السنّة في ممارسة الحكم»، من دون أن تتطرق الاستراتيجية إلى الوضع في لبنان من هذه الوجهة.

إلا أن مصادر مطلعة على حركة الديبلوماسيين وعلى حركة سفراء الدول الكبرى في بيروت تكشف أن هناك حرصاً على استمرار حكومة الرئيس تمام سلام وتفهماً لأدائها المتوازن، فضلاً عن تشجيع دائم لاستمرار الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» لاحتواء الانقسام ومنع التشدّد من أن يترك انعكاساته السلبية على العلاقات السياسية والشعبية.

وإذا كانت استراتيجية أوباما تلقى انتقاداً لدى الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، باعتبار أن «الصبر الإستراتيجي» يساعد «داعش» و«ملالي إيران» وفلاديمير بوتين على الازدياد قوة، فإن «استراتيجية الحوار اللبناني» من شأنها أن تحمي الاستقرار الداخلي وتوحّد الجبهة الوطنية بمواجهة الرياح الخارجية والحرائق المتنقلة بين سوريا والعراق وصولاً إلى اليمن، حيث تصدّر «الإعلان الدستوري» من قبل الحوثيين في مرحلة إنتقالية تحت إدارتهم الاجتماعات الدائرة في ميونيخ، حيث يجتمع قادة دول ووزراء خارجيتها للبحث في المشكلات التي تهدّد الأمن العالمي.

سلام في ميونيخ

وعكس الرئيس تمام سلام, الذي تحدّث بالإنكليزية، في كلمته أمام المؤتمر هواجس لبنان من أزمة النزوح السوري وتداعياته الأمنية ورؤية لبنان في مواجهة الإرهاب والضغوط الناجمة عن الحرب السورية، فضلاً عن التهديدات الاسرائيلية التي تجدّدت بعد اعتداء القنيطرة والردّ في مزارع شبعا، مبلغاً المجتمع الدولي أن لبنان متمسّك بالقرار 1701.

وركّز الرئيس سلام كلمته على أزمة النازحين السوريين في لبنان، والتي وصفها بأنها باتت «قنبلة موقوتة تهدّد أمننا واستقرارنا في كل الأوقات»، مشيراً إلى أن وجود أكثر من مليون ونصف مليون في بلد تعداده 4 ملايين نسمة، انعكس على الأوضاع الأمنية، والاجتماعية والحياتية، وإلى ارتفاع نسبة الجريمة، مؤكداً أن الحل الوحيد لهذه المأساة يكمن في حل سياسي في سوريا، محذراً من انه مع مرور كل يوم هناك انهيار لكل اوجه هذه الأزمة.

وشدّد سلام على انه «يجب العمل لمعالجة الوضع الأمني المتدهور، وأن الخيارات معروفة، لكن الوقت ليس في مصلحتنا»، معتبراً أن «تردد المجتمع الدولي في تقديم المساعدات إلى هؤلاء النازحين سوف تكون له تداعيات»، داعياً الأوروبيين إلى أن «لا يبتعدوا عمّا يجري في منطقتنا»، لافتاً إلى أن «افضل مساعدة يقدمونها إلى أنفسهم هي المساعدة على إطفاء النيران في منطقتنا».

ودعا سلام في نهاية كلمته إلى إدانة اعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة والرهينتين اليابانيين، لافتاً، إلى «اننا في لبنان ندين هذا الأمر، ونسأل لماذا لم يشعر العالم بنفس الصدمة عندما قتل 4 من جنودنا الشجعان من قبل نفس المجرمين»، مشيراً إلى انه «لدينا 26 عسكرياً معتقلين من نفس التنظيمات» ومهددين بالقتل البربري نفسه.

تفاهم شباط

وفيما يستعد «المستقبل» و«حزب الله» لاستئناف الجلسة السادسة بين الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين، وقبل احتفال المستقبل بالذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، حيث من المتوقع ان يقترب الحوار من النقاط السياسية، احتفل «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بالذكرى التاسعة لتوقيع التفاهم بينهما عام 2006، من خلال زيارة قام بها الى الرابية وفد من الحزب، حيث جدد على لسان نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي ان لا بديل لديه عن النائب ميشال عون كمرشح لرئاسة الجمهورية، معتبراً ان التفاهم مدخل مهم للتفاهم اللبناني – اللبناني، لافتاً الى «ان الحوار مع المستقبل جدي، وأن الجميع يتحلى بالهدوء والعقلانية والموضوعية والجدية للوصول الى نتائج».

وفي المناسبة، أبلغ عون قناة O.T.V الناطقة بلسان تياره أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية يحتاج إلى تفاهم بين كافة الأطراف، معتبراً أن التفاهم مع «حزب الله» سجل نجاحات وسط منطقة تشهد تبدلات خطيرة، داعياً الأطراف الأخرى الى الانضمام إلى التفاهم الذي تجاوز اختبار الثقة الى قوة المضمون وصلابته.

وفيما أبلغ عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب سليم سلهب «اللواء» أن تأخير لقاء عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لا يعني وجود عرقلة، وإنما يهدف إلى تكريس التفاهم الذي يمكن ان يتوصل إليه الحوار الدائر بين أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان والمستشار الإعلامي لجعجع ملحم رياشي، كاشفاً ان العمل مستمر لإعداد مسودة خطية للتفاهم، قللت مصادر مطلعة على أجواء «القوات اللبنانية» من احتمال عقد لقاء قريب بين القطبين المارونيين القويين، مشيرة إلى ان انتخابات رئاسة الجمهورية ليست مسألة ممكنة الحل في المدى المنظور.

درباس

حكومياً، أكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» أن هناك مساعي حثيثة يبذلها الرئيس سلام في ما خص تعديل آلية العمل الحكومي، لكنه نفى أن يكون متفائلاً بالنسبة إلى هذا الموضوع، من دون ان يُخفي انزعاجه من الوضع الحالي على جميع الأصعدة، قائلاً: «اصبحنا كمن يعيش في منزل من كرتون مرشح للتصدع عند اول اهتزاز»، مكرراً التأكيد أن الحل لا يقوم الا بانتخاب رئيس جديد للبلاد، لافتاً إلى أن امكانيات الحكومة ضعيفة قياساً الى ما هو مطلوب منها في ظل الفراغ الرئاسي، والتي ليس ولا يجوز أن تحمل كل هذا القدر.

ورأى درباس أن الأمر ليس بيد الطبقة السياسية، كما أن الحل يستحيل ان يكون من الداخل، بقدر ما يحتاج إلى حدث كبير، طالما أن الوضع في لبنان كلّه مقفل، ولا أحد يمتلك لا عقل ولا قلب ولا حرية، معتبراً أن كل شيء في هذا البلد مخالف للدستور.

وفي السياق، رفض درباس القول بأن الحكومة أصبحت حكومة تصريف أعمال، لافتاً النظر إلى قرارات اتخذتها وأعطتها رصيداً لا بأس به، لكنه لاحظ أن الاختلاف داخل الحكومة أصبح يكبر حتى ضمن الفريق السياسي الواحد، مشيراً الى ان أكثرية السجالات التي حصلت كانت تقوم بين الفريق الواحد.

 ********************************************

الجيش يقصف تجمعات المسلحين في جرود عرسال

الجمود في الوضع السياسي، رافقه تصعيد امني في المناطق الحدودية الشرقية والشمالية، حيث قصف الجيش بالمدفعية والصواريخ مواقع المسلحين في جرود عرسال، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات في الجانب السوري من السلسلة الشرقية وسقطت قذيفة في بلدة كفرزبد بقضاء زحلة.

فللمرة الثانية خلال اسبوع، تصل نيران المعارك الدائرة في ريف دمشق على طول خط بردى، والزبداني ومضايا، الى داخل الاراضي اللبنانية، وتحديدا قرى شرق مدينة زحلة، الواقعة عند كتف السلسلة الشرقية الحدودية، حيث سقطت قذيفة هاون ١٢٠ ملم في خراج بلدة كفرزبد، ما شكل حالة من الذعر بين الاهالي.

وهذا التطور المتكرر، وضع الاهالي أمام مخاوف من امتداد نيران الازمة السورية اليهم، وتمدد تنظيم داعش الى هذه القرى، مما رفع من وتيرة التأهب بين شباب البلدة، لتسيير دوريات ليلية، وحراسة تحسبا لعمليات تسلل.

وقد حضرت قوة من الجيش اللبناني وضربت طوقا امنيا حول مكان سقوط القذيفة.

من ناحية اخرى، قصف الجيش قبل ظهر امس، مواقع المسلحين في جرود عرسال بالمدفعية الثقيلة والاسلحة الصاروخية. وسمعت اصوات القذائف في قرى منطقة البقاع الشمالي.

وذكرت معلومات ان الجيش استطلع جرود عرسال مستخدما طائرات سيسنا، وحدد عبرها الاحداثيات لضرب مواقع المسلحين. كما استقدم تعزيزات عسكرية ولوجستية للواء الثامن والفوج الرابع والمجوقل المنتشرة في المنطقة.

حادث الفنار

وفي الاطار الامني ايضا، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: ظهر اليوم امس، واثناء قيام دورية تابعة للجيش بدهم اماكن مطلوبين في محلة الفنار – المتن، تعرضت لاطلاق نار من قبل المدعو مراد عباس منير زعيتر، المطلوب توقيفه بموجب ٢٤ وثيقة تتعلق بجرائم سلب وتعد واتجار بالمخدرات. وقد ردت عناصر الدورية على النار بالمثل، مما ادى الى اصابته بجروح، حيث جرى نقله الى احد المستشفيات للمعالجة، وما لبث ان فارق الحياة متأثرا بجروحه. وتستمر قوى الجيش بتسيير دوريات في المحلة المذكورة، فيما تولت الشرطة العسكرية التحقيق في الموضوع.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام انه فور وصول النبأ الى ذويه وابناء عشيرته في الزعيترية، اقدموا على اطلاق النار من اسلحة رشاشة، وقذائف صاروخية في الهواء، مما استدعى تطويق المنطقة منعا لاي مضاعفات.

وقالت قناة LBC ان ذوي القتيل رفضوا تسلم الجثة وطالبوا بالاقتصاص من ضابط مخابرات يعتبرونه مسؤولا عن حادث القتل. وقد اطلقوا قذائف صاروخية وقذائف اينرغا مما ادى الى الحاق اضرار بالسيارات والمنازل في المنطقة. كما تعرضت بعض وحدات الجيش لاطلاق نار.

ونقلت عن جد القتيل قوله: نطالب الدولة بتنفيذ اقصى عقوبة بحق الشخص الذي افتعل الجريمة، لأن الامر لن يمر على سلامة. وفي حال، لم تأخذ الدولة حقنا، فاننا نحن سنأخذ حقنا بايدينا.

احكام بالاعدام

على صعيد آخر، اصدر المجلس العدلي برئاسة القاضي انطوني عيسى الخوري حكما قضى فيه بانزال عقوبة الاعدام باثنين وعشرين متهما هم: محمود ابراهيم منصور وبلال عبد المناف الخضر وعلي محمد مصطفى وعبد العزيز احمد المصري واحمد عمار عثمان شواط وبلال ضرار بدر ومحمد عبد القادر قدور وعبد الكريم علي البطل ومحمد محمود مصطفى ووفيق شريف عقل ويوسف حسن خليل ويوسف عبدالله شديد وابراهيم محمد زياد الطرمان وموسى خالد العملة ومحمود حسن بسيوني ورأفت فؤاد خليل ونادر عبد القادر حلواني واحمد علي الدقس وهيثم محمود مصطفى وشادي سعيد مكاوي وعادل محمد عويد وعلي محمد ابراهيم ودحام شريف الابراهيم، وعقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس عشرة سنة بالمتهم رأفت فؤاد خليل وعقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات بالمتهم خضر سليمان مرعي. كما احال المجلس ملف القاصر ع.م. الى محكمة جنايات الاحداث لتوقيع العقوبة المناسبة بحقه في حين اطلق سراح المتهم فادي غسان ابراهيم.

وتثبت المجلس العدلي من اقدام المتهمين المحكوم عليهم بالاعدام على الانتساب الى تنظيم فتح الاسلام، وسعيهم باشكال مختلفة لنصرة هذا التنظيم وتحقيق اهدافه ومآربه كما سعوا الى خلق ارضية امنية في لبنان، عبر القيام بأعمال ارهابية، من تفجيرات وقتل وسلب وغيرها من الجرائم.

 ********************************************

“العدلي” يحكم بالاعدام على 22 شخصا في ملف “فتح الاسلام”

أصدر المجلس العدلي برئاسة القاضي انطوني عيسى الخوري حكما قضى فيه بإنزال عقوبة الإعدام بإثنين وعشرين متهما هم: محمود إبراهيم منصور وبلال عبد المناف الخضر وعلي محمد مصطفى وعبد العزيز احمد المصري واحمد عمار عثمان شواط وبلال ضرار بدر ومحمد عبد القادر قدور وعبد الكريم علي البطل ومحمد محمود مصطفى ووفيق شريف عقل ويوسف حسن خليل ويوسف عبد الله شديد وابراهيم محمد زياد الطرمان وموسى خالد العملة ومحمود حسن بسيوني ورأفت فؤاد خليل ونادر عبد القادر حلواني واحمد علي الدقس وهيثم محمود مصطفى وشادي سعيد مكاوي وعادل محمد عويد وعلي محمد إبراهيم ودحام شريف الابراهيم. وعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس عشرة سنة بالمتهم رأفت فؤاد خليل وعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات بالمتهم خضر سليمان مرعي. كما أحال المجلس ملف القاصر ع. م. الى محكمة جنايات الاحداث لتوقيع العقوبة المناسبة بحقه في حين أطلق سراح المتهم فادي غسان إبراهيم.

وتثبت المجلس العدلي من إقدام المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام على الانتساب إلى تنظيم فتح الاسلام، وسعيهم بأشكال مختلفة لنصرة هذا التنظيم وتحقيق أهدافه ومآربه كما سعوا إلى خلق أرضية أمنية في لبنان، عبر القيام بأعمال ارهابية، من تفجيرات وقتل وسلب وغيرها من الجرائم بهدف إضعاف الدولة اللبنانية، وزعزعة الثقة فيها وفي مؤسساتها، وفي طليعتها الجيش اللبناني، تمهيدا لتحقيق مشروع إنشاء إمارة أصولية تكفيرية في لبنان الشمالي أولا، ومن ثم الامتداد إلى مجمل المناطق اللبنانية. كذلك أقدموا على الاشتراك في القتال ضد الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، سواء عن طريق إطلاق الرصاص والصواريخ أم باستخدام المتفجرات، الأمر الذي أفضى إلى استشهاد عدد من العسكريين وإلى إصابة آخرين بجروح والى هدم واتلاف مراكز وأبنية تابعة للجيش اللبناني، كليا أو جزئيا، مع علمهم أنها ملك للغير، كما أقدموا قصدا على تخريب وإتلاف سيارات وآليات عسكرية عبر اطلاق النار والقذائف الصاروخية عليها وإصابتها.

أما المتهم خضر مرعي، فأقدم مع آخرين على تهريب ابو احمد العراقي بعد محاولتهم فك طوق الجيش قبل الاحداث عن شقة احمد مرعي، وهو مسلح، كما قام بمراقبة بعض المصارف ومراكز الاموال في طرابلس بغية الاستيلاء عليها لشراء الاسلحة واستئجار الشقق، وحيازة سلاح حربي من دون ترخيص.

كذلك تثبت المجلس العدلي من إقدام المتهم علي محمد إبراهيم على تزويد مقاتلي فتح الاسلام بالمأكل من منزل اهله، ونقل بودرة الالمنيوم بناء على طلب شقيقه محمد مرعي وبمساعدة محمد الخالد، الى شقته بعد مداهمة الجيش للمكان الذي كانت موجودة فيه مع علمه انها تستعمل لتصنيع المتفجرات، ثم نقلها مجددا الى سيارة بمساعدة محمد اسماعيل وبحضور صهره ناصر درويش، وبهدف الاسهام في النشاط الاجرامي والارهابي الذي يقدم عليه تنظيم عصبة فتح الإسلام.

أما بالنسبة للمتهم دحام شريف الإبراهيم فتثبت المجلس العدلي من تواصله مع تنظيم «فتح الاسلام» الارهابي، واقدم على مساعدتهم، بهدف الاسهام في النشاط الاجرامي والارهابي الذي يقدم عليه تنظيم فتح الإسلام.

 ********************************************

لبنان: «24 رئيسًا معطلاً» في الحكومة وموقع رئاسة الجمهورية فارغ

سلام يتوجه لاقتراح آلية تقضي باستبدال صوت الوزير بموقف «المكون السياسي» الذي ينتمي إليه

بيروت: كارولين عاكوم

منذ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية اللبنانية السابق ميشال سليمان وإخفاق اللبنانيين في انتخاب رئيس جديد لغاية الآن، تتولى الحكومة صلاحيات رئاسة الجمهورية وفقا لما ينص عليه الدستور، لكن، وفق اتفاق جرى التوصل إليه بين الفرقاء السياسيين، فقد بات كل وزير «رئيسا معطلا» بحيث لا يمكن اتخاذ أي قرار ما لم يوافق عليه جميع الوزراء الـ24.

وبعد ثمانية أشهر من «التعايش القسري»، اتخذ رئيس الحكومة تمام سلام قراره بإعادة النظر بهذا التوافق الذي بات يعرقل عمل الحكومة بحيث يرى البعض أنها تحولت إلى «حكومة تصريف الأعمال». وفي حين من المتوقّع أن يلقى أي تراجع عن هذه الآلية والعودة إلى الآلية الدستورية العادية، رفضا من بعض الفرقاء السياسيين، ولا سيما المسيحيين منهم، على اعتبار أن «الفيتو الوزاري» يحافظ وإن كان بشكل غير مباشر على صلاحيات موقع الرئاسة. ومن المتوقع أن يكون الطرح الجديد الذي سيقدّمه سلام، هو «اعتماد مبدأ موافقة أو اعتراض المكوّن السياسي مجتمعًا، أي موقف كل حزب على حدة من خلال وزرائه في الحكومة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تسهيل المهمة على عكس ما يحصل اليوم، بحيث يحول اعتراض وزير واحد إلى ترحيل أي موضوع عن طاولة بحث الحكومة»، وذلك وفق ما كشفه وزير الشباب والرياضة، عبد المطلب حناوي لـ«الشرق الأوسط»، مرجحا أن يلقى قبول هذا الطرح كل الفرقاء السياسيين. وأوضح حناوي أن «الآلية المعتمدة اليوم اتفق عليها سابقًا، وبالتالي أي تعديل، يحتاج إلى توافق الفرقاء السياسيين، وسلام سيعمد إلى عرض الموضوع مع كل مكون سياسي على حدة للبحث في حل بديل».

جدير بالذكر، أنه طوال الفترة السابقة كانت الحكومة في معظم الأحيان، تصطدم بـ«الفيتو الوزاري» ما أدّى في أحيان كثيرة إلى تأجيل البحث في مواضيع مختلفة، واحتاج التوافق عليها بالإجماع إلى جلسات عدّة، رفض سلام الدعوة إلى جلسة جديدة قبل التوافق على المواضيع الخلافية. وكان شرط الإجماع الوزاري قد أدى إلى ترحل موضوعي «الترخيص لفتح جامعات جديدة» و«العقود مع شركات الهاتف الجوال» بعدما تعذّر التوافق عليهما. كذلك، كاد كلام أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله أخيرًا حول «سقوط قواعد الاشتباك» ورفض التقيد بالقرار 1701 أن يفجّر الحكومة من الداخل، لولا تفادي الجميع طرحه على طاولة البحث خوفًا من تفاقم المشكلة، على الرغم الأصوات المعترضة التي ارتفعت احتجاجا.

وما يستحق الإشارة هنا أنّه في مقابلة للرئيس سلام «الشرق الأوسط» قبل أيام قال، إن «الفيتو الوزاري» يتطلب مراجعة ومقاربة جديدة، معلنا أنّه يسعى مع القوى السياسة لنتمكن من مساعدة أنفسنا وتسهيل أعمالنا بشكل أفضل. وأوضح سلام أنّ التوافق المطلوب، يعرقل المضي في موضوعات حياتية وإنمائية وإدارية يفترض أن تقرّ حتى وإن اعترض أحد الوزراء أو اعترضت إحدى القوى السياسية.

وفي هذا الإطار، قال سجعان قزّي، وزير العمل، إنّ «حزب الكتائب»، الذي ينتمي إليه ويمثله في الحكومة، سيعلن عن موقفه عندما يطرح ما عنده رئيس الحكومة. وأردف في حديثه له مع «الشرق الأوسط»، أنه «قد يقدم اقتراحا أفضل من الاقتراح الحالي، لكن على كل الأحوال لا يزال سلام مترددا في هذا الموضوع نظرا إلى حساسيته، لا سيما في ظل الفراغ في موقع الرئاسة». وأكد قزّي أنّ «رئيس الحكومة حريص على الإجماع والتوافق الوطني ولن يتخذ أي قرار ما لا يضمن نجاحه سلفا».

من جهة ثانية، لفت وزير الإعلام رمزي جريج، القريب من حزب الكتائب، إلى أنّه شخصيا كان معترضًا على آلية «التوافق بالإجماع» من الناحية القانونية والدستورية، لكن اليوم في ظل استمرار الفراغ الرئاسي، بات يعتبر أنّها رغم عرقلتها عمل الحكومة أحيانا، تثبت أنه وبغياب رئيس للجمهورية لا يمكن أن يكون الوضع طبيعيا، وقد تساهم في تسريع إنجاز الاستحقاق الرئاسي. وأضاف جريج، خلال لقاء لنا معه.. «لا يفترض أن يتولد شعور بأنه يمكن الاستغناء عن الرئيس ووجوده كما عدم وجوده»، مطالبا الفرقاء السياسيين الذين يعطلون إنجاز الانتخابات بعدم حضور الجلسات إلى التراجع عن موقفهم. وشرح جريج، وهو نقيب سابق للمحامين، أنّ المادة 62 من في الدستور اللبناني تنص على أن تمارس الحكومة، أثناء الفراغ الرئاسي، صلاحية الرئيس، وأن تصدر القرارات بالنصف زائدا واحدا أو بالثلثين، مشيرا إلى أن التراجع عن آلية الإجماع يحتاج إلى توافق وهو ما سيقوم به رئيس الحكومة قبل طرح أي آلية جديدة. وأشار إلى أن رئيس الجمهورية، ووفقا للدستور، لا يصوّت على المواضيع التي تطرح في مجلس الوزراء، إنما تعرض عليه وبإمكانه ردّها والطلب إعادة قراءتها. أما بالنسبة إلى المراسيم العادية التي لا تبحث في مجلس الوزراء، فتعرض على رئيس الحكومة من قبل الوزير المعني ومن ثم على رئيس الجمهورية الذي من حقه كذلك الاعتراض عليها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل