لو كنت الجيش اللبناني…

 

هو مطلوب من العدالة، بذمّته عشرات مذكرات التوقيف بتهم السلب والتعدي والتهريب، مراد زعيتر من أبرز تجار المخدرات، قتل في اشتباك مع الجيش اللبناني، ميزته …مميزاته، انه ينتمي الى البيئة الحاضنة المحصنة جيدا ضد الدولة، وانه يسكن فرع الضاحية، قلعة الفارين من العدالة والخارجين عن القانون، الزعيترية الفنار، وهذا امتياز فائق الجودة والفاعلية في وطن الدويلات وجمهوريات  الفطر الصغيرة. اصيب في الاشتباك مع دورية للجيش اللبناني، ثم مات في المستشفى، رفضت عائلته تسلم جثته، على شاشة التلفزيون، هددت عائلته، توعدت، النساء رمين وقاحتهن وصراخهن المفتعل أمام عيون الناس، والرجال منهم رفعوا الاصبع متوعدين، هو واحد من علامة التأثر “بالكبار” فيهم، هددوا بالانتقام الشباب، يريدون الاقتصاص من الجيش!!!

وصلت الامور هناك الى هذا الحدّ، الى درجة تهديد الجيش! مواطنون مذنبون بحق الوطن والناس والقانون والاخلاق، يهددون رمز الوطن والقانون وشرف الناس بالانتقام! أهذا وطن أم هي مزرعة حيث كل ديك على مزبلته صيّاح؟!

من منظار مشاهِدة، لو كنت الدولة لالقيت القبض أيضا على كل من ظهر على التلفزيون وتوجّه بالتهديد للجيش اللبناني، ولو كنت الجيش لاجتحت الزعيترية ونفذت فيها عملية مسح كاملة وقبعت من هناك كل هؤلاء الساكنين عنوة، المخالفين بوقاحة موصوفة للقانون، ابتداء من المساكن المخالفة وصولا الى المجرمين الفارين من العدالة، الذين حولوا المكان الى وكر للاجرام.

لم تعد تلك منطقة “سكنية”،  بل صارت رمزا للتعدي على منطق الدولة بكامله، إسوة بمنطقة رويسات الجديدة تماما، وكر آخر للفارين والمعتدين الذين يهددون أمن الناس وفي مقدمهم بعض سكان المحلتين، وحتى القوى الامنية كلما شعروا أن ثمة من يقترب من “جمهوريتهم”، وحتى الان لا قوة كافية استعملت لردع هؤلاء، والناس في الانتظار، ناس الدولة، ناس الجمهورية، ناس الوطن، في انتظار أن يفلش الوطن كامل جناحيه فوق كل الاراضي وخصوصا تلك المناطق، وقبلها وأهمها من حيث يأتي الارشاد الروحي والمعنوي، الضاحية الكبيرة من لبنان، أو لعل لبنان صار الضاحية الصغيرة في تلك الولاية؟!

اذا صرّخ وهدد وتوعد مواطنون مخالفون لابسط قوانين الدولة، الجيش اللبناني وعبر وسائل الاعلام كافة، فهذا لا يعني ان الجيش الان يجلس في العتمة مرتجفا مما ينتظره من هؤلاء في الايام المقبلة، واذا ظن هؤلاء لوهلة ان الديمقراطية في لبنان تبيح للجميع انتقاد الجميع ابتداء من رئيس الجمهورية والمقامات الدينية وصولا للجيش اللبناني، فهذا لا يعني ان الديمقراطية تبيح لهم أن يجعلوا من أنفسهم مواطنين من الدرجة الاولى، أعلى من القانون وأكبر  من الدولة، في النهاية انتم لا شيء في منطق الدولة، لا شيء اكثر من فطر سام عندما تحولون الجمهورية الى ساحة لمارسة كل الموبقات، وما نريد؟ لا شيء أكثر من أن يكون الجيش اللبناني هو سيّد الارض في كل هذه الارض ولا سيّد سواه، نريد الدولة يا وطن، نريد وطنا يا وطن، نريد جمهورية حلوة حرة كريمة يحميها الجيش ويزج بكل هؤلاء ومن يشبههم بسجون مظلمة لا تفتح ابوابها لهم الا حين يتلقنون الدرس…

لو كنت احمل هذا الامتياز ذاك الفخر، لو كنت الجيش اللبناني، لجعلت منكم امثولة قاسية لا تتكرر للاجيال، فاما ان ترتدعوا وتعودوا لبنانيين ملتزمين والا… فليأخذكم الظلام الى القعر فمن يحتاج للعتمة هنا ولبنان هو هو الضوء؟…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل