
إذا صدقت التوقعات، فقد تشهد الأيام المقبلة تقديم رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط استقالته كنائب عن قضاء الشوف ليحل محله نجله تيمور في هذا المنصب، بعد أن يكون رئيس مجلس النواب نبيه بري قَبِل استقالته، وحددت الحكومة موعداً لإجراء انتخابات فرعية في كل من: الشوف وجزين، لانتخاب خلف لجنبلاط وملء المركز الشاغر إثر وفاة النائب ميشال الحلو. وبذلك يكون النائب جنبلاط قد برّ بوعده واستقال من النيابة ومن رئاسة “الحزب التقدمي الاشتراكي”.
وأفادت معلومات حصلت عليها صحيفة “السياسة” الكويتية من مصدر قيادي في “الحزب التقدمي الاشتراكي” مقرب من جنبلاط، بأن كل الأمور أصبحت ناضجة لتسهيل عملية انتقال زعامة “البيت الجنبلاطي” من الأب إلى الابن بهدوء ومن دون أي ضجيج إعلامي، لأن النجل البكر للزعيم الدرزي اقتنع أخيراً بضرورة الإمساك بمقاليد الزعامة التاريخية للبيت الجنبلاطي العريق وبرئاسة الحزب، وأن يكون الشخص الذي يلبسه “عباءة الزعامة” هو والده النائب وليد جنبلاط وليس أي شخص آخر، كما هي العادة عند العرب، بأن العباءة لا تمنح للوريث إلا في حالات الوفاة أو الإصابة بداء لا شفاء منه.
لكن ما يخشاه النائب جنبلاط ألا تكون مسألة انتقال الزعامة من بعده لولده ميسرة على غرار ما حصل أيام والده، عندما انتقلت إليه في ظروف صعبة وقاسية إثر عملية الاغتيال التي تعرض لها كمال جنبلاط في 16 مارس 1977.
وبحسب المصدر نفسه، فإن جنبلاط أوعز منذ سنوات بتدريب نجله تيمور على كيفية التعاطي مع القاعدتين الحزبية والجماهيرية، وفي كل مرة كان يصطدم برفض تيمور القاطع للعمل السياسي، لأن والده “مكفي وموفي” بحسب تعبيره، لكن إصرار جنبلاط الأب على مبايعة جنبلاط الابن وهو في عز ذروة بلوغه السياسي حسم الأمور بالانتقال الطوعي للزعامة من الأب إلى الابن، بعد أن هيأ له جيل الشباب الذي سيواكبه في قيادة الحزب وفي إدارة الزعامة.
وكشف المصدر القيادي في “الحزب التقدمي الإشتراكي” أن في مقدمة معاوني تيمور: وزير الصحة وائل أبو فاعور وأمين السر العام في الحزب ظافر ناصر ومفوض الإعلام رامي الريس ومجلس القيادة الحالي، لأنه مع صدور النظام الداخلي الجديد ودستور الحزب الجديد فإن أموراً كثيرة أضحت رهن التغيير، لكنها ستقتصر فقط على بعض المناقلات الحزبية ولن تصل إلى ما يشبه الانقلاب على الماضي.