في عيد أبينا مار مارون

يأتي عيد القديس مارون هذا العام في ظل غياب فاضح لممثل الموارنة الاول في الجمهورية اللبنانية والذي ايضاً هو ممثل كل الوطن.

إنّ تجربة الموارنة في السياسة هي من أقدم وأكثر التجارب تنوّعاً واكتمالاً بين مسيحيّي الشرق وعليه يحزّ في نفوسنا أن يكونوا قد وصلوا الى هذا الدرك. لقد كانت الحريّة، المتأصّلة في الموارنة دينيّاً وإجتماعيّاً، عامل اطمئنان للانفتاح على اتجاهات وتيّارات، في الداخل والخارج، كثيراً ما كانت متضاربة معهم ثقافيّاً وسياسيّاً، وإن كانت هذه الحريّة قد انكمشت، في بعض مراحل الخوف والقلق، وشكّلت عاملاً سلبيّاً شدّ مسيرتهم إلى الإنطواء والإنكفاء. إنّ الانفتاح على العالم فتح أمام الموارنة الرؤية الحرّة، الرحبة والعالميّة الانتماء، للتواصل مع دول وثقافات وحضارات متنوّعة كسباً للمعرفة. كما كانت الحريّة عامل انفتاح على الداخل، أيّ على الغير، فساهم الموارنة في نشر العلم والمعرفة وفي اتّخاذ خيارات أساسيّة كان لها أكبر الأثر في حياتنا الوطنيّة.

أن حجم المعاناة اليوم، والتي جزء منها سببه التشرذم وعدم قبول الآخر مارونياً، يعود الى نزاع مزمن على السلطة داخل الطائفة التي هي المدخل الاساسي الى التربع على عرش كل الوطن. من نافل القول ان هذه الاختلافات والتكتكة السياسية عاشها الموارنة في كل العصور, مردّها الى الحرية المطلقة والانفتاح على الثقافات العالمية مما جعل القطب الوحيد في الطائفة غير موجود في قاموسها و حتى عندما حاول بطاركتها العظام أن يتولوا السدة السياسية بالأضافة الى الدينية كانت هناك بعض الجماعات المارونية تأخذ موقف من عدم الرضى.

في تاريخنا المعاصر نتطلع الى وحدة مارونية نحو استراتيجية موحدة تأخذ بالحسبان حاجة الجماعة المارونية و تطلعاتها و مدى الأخطار المحدقة بها في هذا الشرق الحزين من دون أن تكون هناك تيوقراطية مجتمعية في داخل الجسم الماروني.

لماذا اليوم الموارنة محرومون من وجود رئيس ماروني كلفّه العرّف اللبناني بالتربع على كرسي الرئاسة ونجد المجموعات الأخرى رغم خلافاتها الحادة والجوهرية لديها ممثليها في رئاسة مجلس النواب او في رئاسة الحكومة؟

هل الحق كله على الموارنة ؟ كلا، غير صحيح و إن كان الموارنة يتحملون جزءاً من هذا الفشل الوطني. ولكن الجميع مشاركون في هذه النكبة الوطنية وكل منهم وفق أجندة تصب في استراتيجياته الداخلية والخارجية.

في عيد شفيع الطائفة نتطلع الى الامل والذي يبدو ضعيفاً ولكن ليس مستحيلاً في تحقيق بعض من وحدة مارونية لا تثتثني أحداً من قادة الرأي الروحيين و الزمنيين علّه نستطيع أن نجذف بمركبنا المتهاوي وسط هذه اللجج الهادرة نحو ميناء آمان لنرسوا على فكرة ارادها ابآؤنا المؤسسون من خلال تجذّرنا في هذه الارض المقدسة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل