
ترأس راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، لمناسبة عيد مار مارون، قداسا احتفاليا في كنيسة مار مارون في مدينة طرابلس، بمشاركة متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين المطران ادوار ضاهر، وبمعاونة خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض، الخوراسقف الياس جرجس، والمونسنيور بولس القطريب، والخوري جوزف فرح، ومشاركة لفيف من كهنة الابرشية.
ولفت ابو جودة الى “المسيح لا يريدنا أن نتخاذل ونستسلم ونقبل بالواقع المرير الذي نعيشه، والذي يعتقد البعض أنه يدعونا إليه، بل على العكس تماما فإنه يريدنا أن نحوز السعادة الحقيقية التي ليست أمرا عابراً وظرفياً، بل هي مصيرنا الحقيقي، وهدفنا الأول، كما يقول هو بذاته، إنما جاء ليعطينا الحياة وتكون هذه الحياة وافرة. وتعليم المسيح ليس مجرد نظريات وأفكار فلسفية ولا هي مجرد إيديولوجية مجردة، إنه واقع معاش…”
واضاف: “نحن مدعوون إلى حب هذه الأرض التي عاش عليها الآباء والأجداد وإنتقلت إليهم إرثاً روحياً ومادياً، على ما يقول المجمع البطريركي الماروني. هذا الإرث الذي تكونت من خلاله وعليه الهوية المارونية والذي هو معرض اليوم إلى الذوبان والتناقص بسبب عوامل عدة. وهذا ما يعرض الهوية المارونية نفسها إلى الخلل وفقدان التمايز التاريخي والروحي. فإذا ربحنا العالم كله وخسرنا الأرض التي تكونت فيها هويتنا التاريخية نكون قد خسرنا نفسنا”.
وتابع: “إننا بإحتفالنا اليوم بعيد القديس مارون، نوجه نداءً حاراً من القلب إلى الموارنة وإلى اللبنانيين جميعاً، وبصورة خاصة إلى المسؤولين من بينهم لنقول لهم أن لبنان بحاجة ماسة إلى تضامنكم وتعاونكم في سبيل تخطي هذه الأيام الصعبة التي يعيشها. فلبنان جسم متكامل الأعضاء لا يمكن أن يعيش أي عضو فيه دون الآخرين، وهذه الأعضاء يربطها الرأس التي يوجهها كلها، فلا يمكن أن يبقى هذا الجسم بلا رأس، ورأس الدولة هو رئيس الجمهورية وقد مضى أكثر من ثمانية أشهر دون أن ينتخب له رئيس”.
وختم: “تخطوا إذن كل حساسياتكم وخلافاتكم، فكروا بمصلحة البلاد والشعب. فالشعب يريد أن يعيش وأن يطمئن إلى مستقبله، إنه بحاجة إلى لقمة العيش، بعد أن بلغ أكثر من ثلث أبنائه على الأقل درجة كبيرة من الفقر والبؤس، وبعد أن توافد إليه الكثيرون من أبناء البلدان المجاورة هرباً من حالة الحرب التي يعيشونها في بلدانهم. إنه بحاجة إلى النور والكهرباء، وإلى الأجر العادل وإلى الضمان الصحي والإجتماعي والدواء كي يستطيع تأمين مقومات الحياة اللآئقة والكريمة، إنه بحاجة إلى الأمن والسلام والإستقرار بعد أن تكاثرت الحوادث الأمنية وحوادث النشل والسرقة والتعدي على أملاك الغير”.