افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 9 شباط 2015

9 شباط بكرسي شاغر وجنبلاط “لتسوية” 2000 عسكري وأمني لخطة البقاع الشمالي

بدا المشهد الداخلي موزعاً أمس بين اللقاءات الكثيفة التي عقدها رئيس الوزراء تمام سلام في ميونيخ والتي اتخذ عدد منها طابعاً مهماً لجهة بلورة الاهتمام الدولي بالواقع اللبناني وتسلم الجيش شحنة اسلحة اضافية كبيرة ونوعية من الولايات المتحدة بما اعاد تقدم أولوية المواجهة التي يخوضها لبنان مع الارهاب الى الصدارة. لكن ذلك لم يحجب التحركات والمواقف المتصلة بازمة الفراغ الرئاسي والتي تتخذ اليوم صداها الاوسع مع الخلل الذي سيشهده القداس الاحتفالي بعيد القديس مارون في بيروت وسط استمرار شغور منصب رئيس الجمهورية منذ أكثر من ثمانية اشهر.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن القداس السنوي اليوم بعيد مار مارون سيشهد في مقدم الحضور وجود كرسي لرئيس الجمهورية الذي لم ينتخب وكرسي لرئيس مجلس النواب وثالث لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي سيشارك مع عدد من الوزراء، إضافة الى حشد نيابي وسياسي وديبلوماسي وديني واجتماعي. وقالت المصادر ان المعطيات التي رافقت محادثات الرئيس سلام في ميونيخ تشير الى انها ركزت على ان دعم لبنان يترجم، اذا ما كان فعليا، بتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كما أن الاستحقاق الرئاسي فعل لبناني لكنه يواجه بعرقلة خارجية. وأوضحت أن هذه المحادثات نجحت في تحقيق أربعة أهداف: ضمان استقرار لبنان، ودعم لبنان في مواجهة الارهاب، وزيادة المساعدات لاستيعاب الاعباء التي يتحمّلها لبنان بفعل اللجوء السوري، وأخيرا تسليح الجيش. وقد تبلغ الرئيس سلام من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان الشحنة الاولى من الاسلحة الفرنسية التي جرى التعاقد عليها بموجب الهبة السعودية البالغة قيمتها ثلاثة مليارات دولار ستصل الى لبنان في الاسبوع الاول من نيسان المقبل.
وكان الجيش تسلم أمس شحنة كبيرة من الاسلحة هبة جديدة من الولايات المتحدة شملت 72 مدفعاً من نوع 198 هاوتزر (من عيار 155 ملم) و151 مستوعباً من الذخائر التي تقدر باكثر من 25 مليون قذيفة وآليات عسكرية اخرى وتفوق قيمة هذه المساعدة 25 مليون دولار. وقالت مصادر متابعة للمساعدات العسكرية الاميركية للجيش اللبناني إن شحنة الاسلحة التي تسلمها الجيش أمس هي في إطار مساعدات مماثلة تصل أسبوعيا الى لبنان منذ مدة، لكن الفارق هذه المرة هو تسليط الاضواء عليها ومواكبتها بحضور السفير الاميركي ديفيد هيل والمواقف التي عبّر عنها مما يوحي أن الادارة الاميركية تريد أن تبرز وقوفها الى جانب لبنان في مواجهة الارهاب.

البقاع وطرابلس
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان الخطة الامنية في البقاع الشمالي لا تزال في إطار موعد قريب جداً ولن تكون اليوم كما لن تكون الاربعاء، وستتولى تنفيذها قوة من الفيّ رجل نصفهم من الجيش والنصف الاخر تتقاسمه قوى الامن والامن العام.
وفي ما يتعلق بطرابلس حيث اثيرت ضجة حول نزع علم وشعار دينيين، قالت مصادر وزارية لـ”النهار” ان ما أثير امس مفتعل من أوله الى آخره ويقف وراءه من يلتحف بعباءة الدين بحثاً عن شعبوية رخيصة. وأضافت أن الحديث عن إنزال علم أو رفع علم وهذا العلم بالذات قد تم تحته ذبح العسكريين اللبنانيين. ولفتت الى “ان على الذين يدّعون حماية ساحة أن يتذكّروا أن اسم الله جلّ جلاله أكبر بكثير من ساحة على مدخل طرابلس، فطرابلس هي قلعة الوطنية والاعتدال وقلعة كل اللبنانيين لا قلعة المسلمين وحدهم، كما أن كل لبنان قلعة للمسيحيين والمسلمين بوطنية أهله وليس بشعارات دينية تستعمل في البازار الانتخابي والشعبوي”.

التيار” و”القوات
وفي السياق الرئاسي، أبلغ متابعون لمسار المحادثات بين حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، “النهار” أن ثمة رهاناً يتردد في بعض المجالس السياسية ووسائل الإعلام على التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية قبل حلول موعدي الانتخابات الإسرائيلية وإعلان الاتفاق الأميركي- الإيراني على الملف النووي- أو عدم الاتفاق عليه في 16 و17 آذار المقبل، ملاحظين مؤشرات لتعويل “التيار الوطني الحر” على موقف من رئيس حزب “القوات” سمير جعجع بعد عودته من الخارج يتيح انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً تحت عنوان “لبنانية القرار”، باعتبار ان التطورين المذكورين سيمهدان ربما لفرض رئيس على اللبنانيين من الخارج.
لكن هؤلاء أكدوا أن الاتفاق الوحيد الممكن في الموضوع الرئاسي خلال الفترة المشار إليها يكون بتبني عون اقتراح جعجع في حزيران الماضي الاتفاق على مرشح ثالث ينسحبان له ويدعمانه، وإلا فما على المستعجلين سوى انتظار نتائج المحادثات الجارية بين الطرفين وفق جدول أعمال واضح ومحدد.

جنبلاط
وبرز أمس موقف لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط اتخذ تفسيرات مختلفة اذ دعا من خلاله الى “اعادة الاعتبار الى البعد الوطني في الاستحقاق الرئاسي بدل حصره عند المسيحيين فقط لأن من شأن ذلك ان ينتقص من موقعه الجامع كرئيس لجميع اللبنانيين”. واذ لاحظ أن “وقتاً طويلا مر من دون بلورة اي تفاهمات جدية حول شخص الرئيس الجديد”، شدد على ضرورة ” اقرار جميع الاطراف بانه لا مفر من التسوية الرئاسية وعدم انتظار تبلور التفاهمات الخارجية”.
وفي اتصال لـ”النهار” بالنائب جنبلاط الموجود في زيارة خاصة خارج البلاد، أوضح موقفه قائلاً ان انتخاب الرئيس ليس مسؤولية مسيحية فقط بل مسؤولية كل مكونات البلد ولا يجوز الاستمرار في اهمال هذا الاستحقاق كل هذا الوقت”. وردا على سؤال عما اذا كان كلامه موجهاً الى عون وجعجع، قال: “أبداً، لا”.
وأثنى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره مساء على كلام جنبلاط مؤكداً انه يوافقه عليه تماماً لانه لا يعني استبعاد المسيحيين وانما مشاركة كل مكونات الوطن. ورجح بري عدم انعقاد الجولة السادسة بين “تيار المستقبل” و”حزب الله ” هذا الاسبوع نظراً الى الانشغال بالذكرى العاشرة لـ14 شباط. وفي موضوع الخطة الامنية للبقاع الشمالي، قال انها باتت محسومة وان قرار البدء بتنفيذها يعود الى الاجهزة الامنية.

 ***********************************************

بري يؤيد اقتراح جنبلاط: للرئاسة بعدها الوطني

ظريف لسلام: لا تسويات بلا طهران والرياض

 

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والستين بعد المئتين على التوالي.

يحتفل الموارنة اليوم بعيد مار مارون، وسط شغور مستمر في رئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن القداس التقليدي للمناسبة سيفتقد للرئيس، كما يفتقده قصر بعبدا.

وفي انتظار «العاصفة الرئاسية» المؤجّلة، تملأ عواصف الطبيعة والأمن الفراغ السياسي والدستوري، فيما يطل رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري يوم السبت المقبل على جمهوره لمناسبة الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وفي جعبته أول تقييم لتجربة الحوار السياسي بين «حزب الله» و «المستقبل» التي شهدت خمس جلسات حتى الآن.

ويطل أيضا الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في السادس عشر من هذا الشهر، في ذكرى الشهداء القادة المقاومين، ويقدم خطاباً على جاري عادته، يغلب عليه البعد الإقليمي، وخصوصا قضية الصراع مع إسرائيل ومجريات الأزمة السورية.

وفي انتظار موعد «قريب جداً» لخطة البقاع الأمنية التي سيشارك في تنفيذها ألف عسكري من الجيش و500 من قوى الأمن الداخلي ومثلهم من الأمن العام، ينتظر أن يشكل مرور سنة على ولادة حكومة الرئيس تمام سلام بعد أيام قليلة، مناسبة لتقييم ما أنجزته وما أخفقت في تحقيقه، فضلا عن إعادة النظر في قضية التصويت في مجلس الوزراء وهي «مسألة مخالفة لأبسط القواعد الدستورية وتجعل رئيس الحكومة برتبة وزير من ناحية الصلاحيات» حسب مرجع حكومي سابق.

في غضون ذلك، حظي الموقف الرسمي اللبناني بمقاطعة قمة مكافحة الإرهاب والتطرف المقرر عقدها في واشنطن في 18 و19 و20 شباط الحالي، بسبب دعوة إسرائيل للمشاركة فيها بتفهّم بعض الدول العربية وخصوصا العراق.

وكان لافتاً للانتباه، حسب مصادر ديبلوماسية عربية واسعة الاطلاع في واشنطن أن الأميركيين بدأوا يعيدون النظر بقرار دعوة الإسرائيليين إلى القمة، خصوصا أن بعض العواصم الأوروبية استفسرت عن حقيقة الأمر في ضوء الاعتراض اللبناني الذي عبّر عنه وزير الخارجية جبران باسيل علنا من بروكسل.

وقالت المصادر لـ «السفير» إن البعثة العراقية في واشنطن تلقّت تعليمات من وزارة الخارجية العراقية بالتريّث في أمر المشاركة في ضوء الموقف اللبناني الثابت القاضي بمقاطعة الاجتماعات الدولية غير المندرجة في إطار الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها والتي تدعى إليها الحكومة الإسرائيلية وتشارك فيها «نظرا لكون إسرائيل كيانا عدواً» كما جاء في الرسالة اللبنانية الموجهة إلى وزارة الخارجية الأميركية.

وأشارت المصادر إلى أن الأمر الذي لم يعد خافيا على أحد أن إسرائيل تدعم بطريقة مباشرة وغير مباشرة مجموعات إرهابية مثل «جبهة النصرة» وهي تزودها بالسلاح والذخائر وتؤمن لها خطوط إمداد وتموين وإسعاف في منطقة القنيطرة.

سلام وظريف.. والرئاسة

من ناحية ثانية، كان الاستحقاق الرئاسي المعطّل محور المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة تمام سلام مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس الأول، في مدينة ميونيخ الألمانية التي استضافت مؤتمر الأمن في دورته الحادية والخمسين.

وعلم أن سلام تمنى على ظريف أن تساعد إيران في إجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية، «كما ساعدتمونا في تشكيل الحكومة بعد 11 شهرا من الصعوبات والعقبات»، فكان رد ظريف بأنه سينقل هذه الرسالة إلى المسؤولين الإيرانيين، مكررا بان بلاده تدعم ما يتفق عليه اللبنانيون، وخصوصا المسيحيين، وهو الجواب الذي كان قد سمعه الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو في طهران، خلال اجتماعه بمساعد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان في معظم زياراته إلى العاصمة الإيرانية.

ووفق المعلومات، تم التطرق أيضا في اللقاء بين سلام وظريف إلى الأوضاع الإقليمية، حيث أكد ظريف حرص طهران على علاقات طيبة مع السعودية، مشيرا إلى أن إيران بادرت أكثر من مرة نحو الرياض، «لكن لم نكن نُقابل بالايجابية ذاتها». وشدد على أن السعودية دولة أساسية في المنطقة، «وأي تسويات إقليمية لا يمكن أن تتم بمعزل عن طهران والرياض».

وجرى كذلك البحث خلال اجتماع سلام – ظريف في الوضع على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، بعد التوتر الذي سُجل مؤخرا، فأبلغ وزير الخارجية الإيراني رئيس الحكومة أن طهران ليست مع التصعيد، «وحلفاؤنا لا يريدون التصعيد أيضا، ولذلك كان ردهم على اعتداء القنيطرة بعملية في مزارع شبعا، وأعتقد أن الأمر انتهى هنا».

وأشار ظريف إلى أن إيران اتخذت هذا الموقف، برغم أن خسارتها كبيرة باستشهاد ضابط برتبة جنرال هو محمد علي الله دادي.

وفي سياق متصل بالملف الرئاسي، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للرئيس سلام خلال لقائه به في ميونيخ أن باريس ماضية في مساعيها الهادفة إلى انجاز الاستحقاق الرئاسي وستواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف الفاعلة للوصول إلى نتيجة ايجابية في هذا الخصوص، كما أبلغه أن الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية تم التعاقد عليها في إطار الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ستصل إلى لبنان في الأسبوع الأول من نيسان المقبل.

بري يؤيد اقتراح جنبلاط

أما في بيروت، فقد حاول النائب وليد جنبلاط أن يرمي حجرا في المياه الراكدة، إذ دعا إلى «التفكير بصيغ جديدة للخروج من الواقع الراهن للاستحقاق الرئاسي»، مقترحا «إعادة الاعتبار للبعد الوطني في هذا الاستحقاق بدل حصره عند المسيحيين فقط، لأن من شأن ذلك أن ينتقص من موقعه الجامع كرئيس لجميع اللبنانيين يسهر على تطبيق الدستور وعمل المؤسسات». واعتبر أن «هذا يتطلب تعاون باقي الأطراف على قاعدة التشاور وليس الاستئثار بالقرار».

وقال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس، إنه يؤيد طرح جنبلاط لجهة إعطاء بُعد وطني للاستحقاق الرئاسي والتشديد على أهمية الشراكة الوطنية في انجازه. لكنه لفت الانتباه في الوقت ذاته إلى أن الأفق الرئاسي لا يزال مسدودا، على الصعيدين الخارجي والمحلي، ولا معطيات جديدة في الاتجاهين.

واعتبر أن حملة إزالة الصور والشعارات الحزبية كانت ناجحة أكثر مما توقعنا، مشيرا إلى أن الخطة الأمنية للبقاع أصبحت جاهزة وتم البت بها في الحوار، وبالتالي فإن تحديد توقيت المباشرة في تنفيذها بات من شأن الجيش والقوى الأمنية.

وأوضح بري أن موعد الجلسة الجديدة للحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» لم يُحسم حتى الآن، مشيرا إلى أنها قد تعقد هذا الأسبوع أو بعد إحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط.

وتعليقا على موقف جنبلاط، اعتبرت أوساط سياسية مسيحية مواكبة للحوار بين الرابية ومعراب أن كلام جنبلاط يعكس «نقْزته» من الحوار بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، لأنه اعتاد على انقسام المسيحيين، فلما شعر أن هناك إمكانية للتفاهم بينهم، أطلق موقفه الداعي، في جوهره، إلى تحجيم تأثيرهم في الاستحقاق الرئاسي، تحت شعار «البعد الوطني».

وقالت الأوساط لـ «السفير»: «على جنبلاط أن يبدأ بالاعتياد على فكرة أن المسيحيين يتجهون نحو استعادة دورهم كشريك أساسي في المعادلة الوطنية». وتساءلت: «لماذا يلاحق جنبلاط المواد الغذائية غير المطابقة للمواصفات، ويقبل بأن تكون رئاسة الجمهورية غير مطابقة»؟

***********************************************

رايات طرابلس تظهّر خلافات المستقبل

كاد اعتراض النائب خالد ضاهر وعدد من مشايخ مدينة طرابلس، على خطوة نزع الرايات ضمن الخطة الأمنية، أن يثير أزمة بين تيار المستقبل وحلفائه المسيحيين، فيما رأت مصادر سياسية أنه تصويب على وزير الداخلية نهاد المشنوق، ومن خلفه على الحوار مع حزب الله

كادت محاولة قوى الأمن الداخلي إزالة «رايات التوحيد» من ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس ليل السبت ــــ الأحد، أن تثير أزمة في المدينة، بعد اعتراض عددٍ من المشايخ، بالإضافة إلى النائب خالد ضاهر. لكن الاعتراض على إزالة رايتين إسلاميتين مرفوعتين بجانب نصب لفظ الجلالة (الله) في الساحة التي تغيّر اسمها خلال الحرب إلى «ساحة النور»، يأخذ معنىً سياسياً أبعد من المدينة نفسها، وبعداً «داخلياً» في جسم تيّار المستقبل.

تحرّك قوى الأمن الذي يندرج ضمن إطار الخطّة الأمنية بإزالة الشعارات السياسية والحزبية من المناطق، لقي إجماعاً على رفضه من قوى سياسية متباعدة في طرابلس. إذ يبدأ الرفض من «حركة التوحيد الإسلامي» التي نزل رئيسها الشيخ بلال شعبان على الأرض وتطوّع شقيقه صهيب لإعادة رفع إحدى الرايات بعد إزالتها، مروراً بمشايخ آخرين كالشيخ رأفت ميقاتي وصلاح ميقاتي، ومسؤول العلاقات الإسلامية في «تيار العزم» عبد الرزاق قرحاني، والجماعة الإسلامية ومشايخ سلفيين، وصولاً إلى ضاهر.

وعلى ما تقول مصادر في تيار المستقبل، فإن «لدى ضاهر أجندة خارجية من التحرك في طرابلس، منفصلة عن حسابات الآخرين الذين استثمروا موضوع الرايات كلٌ لمآربه، بالإضافة إلى التصويب على وزير الداخلية نهاد المشنوق وإحراجه، للتعمية على الإنجاز الذي تمّ تحقيقه في سجن رومية».

وبحسب أكثر من مصدر، جرى الترويج في المدينة بأن قوى الأمن تنوي إزالة نصب «الله»، وليس الرايات فقط، بهدف التحريض على الخطة الأمنية». وتذهب مصادر سياسية متابعة بعيداً في اعتبار الأمر «تضييقاً على المشنوق» عبر إبراز موضوع الرايتين، بدل إبراز ما قامت به قوى الأمن الداخلي في جبل محسن الذي نزعت منه صور (الرئيس السوري بشار) الأسد والأعلام السورية، وهو نسّق مسألة الرايات في طرابلس مع دار الإفتاء».

وتضيف المصادر إن «ربط نزع الرايات بنزع صور وزير العدل أشرف ريفي هدفه التعميم بأن هناك خلافاً بين ريفي والمشنوق، علماً بأن جزءاً كبيراً من صور ريفي نُزع من المدينة بعلمه وموافقته». وتربط المصادر بين ما حدث في طرابلس وما يحدث في الآونة الأخيرة من تباينات في بعض المواقف داخل فريق تيار المستقبل، وبين جلسات الحوار التي تُعقد مع حزب الله، إذ بات جليّاً أن هناك فريقاً داخل المستقبل، يدور في فلك الرئيس فؤاد السنيورة، متضرراً من الحوار، أو على الأقل يصوّب عليه ويوحي بأنه «تماهٍ» مع حزب الله، في محاولة لإحراج الفريق الذي يحاور، وعلى رأسه المشنوق والنائب سمير الجسر. وتقول المصادر: «لأنهم لا يحاورون يهاجمون الحوار، ولو كانوا هم الذين يحاورون لكان الحوار عظيماً»، علماً بأن الحوار هو توجّه الرئيس سعد الحريري، ويرأس الوفد إلى حوار عين التينة مدير مكتبه نادر الحريري.

غير أن كلام ضاهر خلال التجمّع في «ساحة النور»، أثار انزعاجاً كبيراً داخل كتلة المستقبل نفسها. ورفع الضاهر سقف الكلام في الدفاع عن الرايتين، مشيراً إلى أنه «إذا كانوا يريدون إزالتها، فليبدأوا بتمثال يسوع الملك وصور القديسين، الذين يفتحون أيديهم في جونية»، ما أغضب عدداً من النواب المسيحيين داخل الكتلة. مصادر في الكتلة قالت لـ«الأخبار» إن «نواب المستقبل المسيحيين اعتبروا أن كلام ضاهر لا يخدم سوى حزب الله، الذي يحرص دائماً على إظهار احترامه للمقدسات المسيحية مراعاةً لحلفائه». وأشارت المصادر إلى أن «كلام ضاهر أزعج حلفاء المستقبل، ما استدعى إجراء اتصالات مع مرجعيات روحية سنية ومرجعيات سياسية داخل تيار المستقبل، أكدت أن كلامه يعيد إحياء لغة طائفية، ويفتح باباً للاشتباك المسيحي ـــ السني، ولا يجوز المرور عليه مرور الكرام، ولا بد من وضع حد له». كما أن النائب العكاري لم يوفّر وزير الداخلية، وصوّب عليه في لغة أشبه بالتهديد، قائلاً: «إذا كان وزير الداخلية له علاقة بإزالة راية الإسلام، فسيكون لنا موقف كبير جداً»، علماً بأن ضاهر اتصل أمس بالمشنوق واستفسر عن موضوع إزالة نصب «الله» وأبلغه الأخير أنه «غير صحيح» ، ثم دعا ضاهر المشنوق إلى العشاء.

وشهد ليل السبت أخذاً وردّاً بين المحتجين وآمر سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، الذي أوضح للمحتجين أنه ينفذ أوامر المشنوق، وأن دار الفتوى أعطته ضوءاً أخضر لإزالة الرايتين.

الحوار «ماشي»

من جهة ثانية، على الرغم من عدم تحديد موعد جديد لجلسة الحوار السادسة بين حزب الله وتيار المستقبل، كما جرت العادة، أكدت مصادر الطرفين أن الحوار مستمر. وقالت مصادر في المستقبل إن «الحوار ماشي ومنتج ومفيد». وأكدت مصادر متابعة أنه سيتمّ اليوم الاتصال بنادر الحريري لتحديد الموعد الجديد، و«الأمر لم يحسم سابقاً لأنه خارج البلد». وعلمت «الأخبار» أن عدداً من أعضاء فريق الرئيس الحريري سينتقلون إلى الرياض قريباً، لمناقشة الخطاب الذي من المقرّر أن يلقيه في احتفال ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري بعد أيام.

بحث رئاسة الجمهورية في ميونيخ

بدوره، عقد رئيس الحكومة تمام سلام سلسلة لقاءات في ميونيخ على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن» في دورته الـ 51، أهمها مع وزراء خارجية روسيا وإيران وفرنسا. وتمنى سلام على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن « تساهم إيران في المساعدة على انتخاب رئيس للجمهورية مثلما دعمت تأليف الحكومة»، فيما أكد ظريف أن «إيران حريصة على رؤية رئيس جمهورية جديد في لبنان، وهي مستعدة لدعم أي اتفاق يتوصل إليه اللبنانيون وخصوصاً المسيحيين». وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لسلام «ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية يكون ممثلاً حقيقياً للشعب وقادراً على القيام بالدور المطلوب».

من جهته، أكد وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس لسلام «أن الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية، التي تم التعاقد عليها في إطار الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ستصل إلى لبنان في الأسبوع الأول من نيسان المقبل».

وأكد فابيوس أن «باريس ماضية في مساعيها وستواصل اتصالاتها مع كل الأطراف الفاعلة للوصول إلى نتيجة إيجابية في هذا الخصوص (رئاسة الجمهورية)»، وأنها «ستدفع في المحافل الدولية في هذا الاتجاه».

 ***********************************************

مصادر عسكرية لـ «المستقبل»: القصف على مواقع المسلّحين «استباقي» والجيش في استنفار دائم
طلائع الأسلحة الفرنسية مطلع نيسان

وسط حال «المراوحة» التي تأسر اللبنانيين في ملفات عديدة أبرزها الاستحقاق الرئاسي، الذي سيكون اليوم العنوان الأول في مواقف القوى السياسية بمناسبة غياب رئيس الجمهورية عن الاحتفال السنوي بعيد القديس مارون، شفيع الطائفة المارونية، ظهرت أمس بشائر عملانية في ملف تسليح الجيش مع إبلاغ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية التي تم التعاقد عليها في إطار الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار «ستصل الى لبنان في الأسبوع الأول من نيسان المقبل».

سلام الذي التقى فابيوس في ميونيخ قبيل عودته أمس الى لبنان، ناقش معه أيضاً ملف الشغور الرئاسي، شاكراً «الجهود الفرنسية من أجل المساعدة في إنجاز الاستحقاق»، فيما أكد الوزير الفرنسي مضيّ فرنسا في مساعيها و«مواصلة اتصالاتها مع جميع الأطراف الفاعلة للوصول الى نتيجة ايجابية».

ولم يغب الملف الرئاسي عن لقاء سلام مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، الذي التقاه في ميونيخ أيضاً أول من أمس، والذي أبلغه الموقف الإيراني التقليدي لجهة دعم طهران وحلفائها في لبنان «لما يتّفق عليه المسيحيون». أما سلام فقد رأى بحسب أوساطه أن المراوحة القائمة لا تقود الى انتخاب رئيس في ظلّ استمرار السعي الى انتخاب مرشّح من أصل أربعة مرشّحين، إثنان منهم ينتميان الى فريق سياسي والاثنان الآخران ينتميان الى فريق آخر، والدعوة الى اتفاق الفريقين على أحدهم، الأمر الذي يستحيل معه التوصّل الى انتخاب. فيما المطلوب، كما أضاف سلام لظريف، المساعدة في البحث عن مرشّح تسوية وأن مرشحين كثراً تنطبق عليهم هذه الصفة.

جنبلاط

وفي الإطار نفسه وصف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط حال الاستحقاق بـ«المراوحة والتصلّب»، ودعا أمس الى «إعادة الاعتبار للبعد الوطني في الاستحقاق الرئاسي بدل حصره عند المسيحيين فقط».

وإذ حذّر من أن حالة الشغور «تؤدي تدريجاً الى قضم الصلاحيات الرئاسية».. دعا جنبلاط جميع الأطراف السياسية الى الإقرار بأنه «لا مفرّ من التسوية الرئاسية وعدم انتظار تبلور التفاهمات الخارجية التي قد تتطلب مرور وقت طويل».

أسلحة أميركية

أما على صعيد تسليح المؤسسة العسكرية، فقد تسلّم الجيش اللبناني أمس دفعة جديدة من الأسلحة الأميركية شملت 72 مدفعاً من نوع أم 198 هاوتزر ومدافع هاون وأكثر من 26 مليون طلقة من الذخائر المختلفة الأعيرة. وأوضحت السفارة في بيان أن «قيمة هذه المساعدة تفوق 25 مليون دولار»، مؤكدة أن الهجمات الأخيرة على الجيش «لم تؤدِّ إلا الى تعزيز قرارنا التعبير عن تضامننا مع الشعب اللبناني لمواجهة هذه التحديات».

وجاءت هذه المساعدة التي أكدت مصادر عسكرية لـ«المستقبل» أنها دورية وتأتي ضمن هِبات متواصلة تراوح ما بين 80 و100 مليون دولار سنوياً، بعد تعرّض الجيش لهجمات جديدة من المسلحين الإرهابيين في الجرود خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأوضحت المصادر العسكرية أن عمليات القصف المدفعي التي نفّذها الجيش ضد مواقع المسلحين الإرهابيين في الجرود خلال الأيام القليلة الماضية، إنما كانت من نوع «الضربات الاستباقية» لمواجهة أي احتمال يمكن أن يلجأ إليه المسلّحون، وأن الجيش في حال استنفار دائم لمنع أي تسلّل في اتجاه المناطق اللبنانية.

 ***********************************************

أسلحة الهبة السعودية للبنان في نيسان

وضعت فرنسا حداً لحملات التشكيك بصدقية الهبة السعودية للجيش اللبناني التي أمر بصرفها خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز لتزويد المؤسسة العسكرية بالسلاح والعتاد لمواجهة المجموعات الإرهابية والتكفيرية. وهذا ما تبلغه رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس على هامش مشاركته على رأس الوفد اللبناني في الدورة الحادية والخمسين لمؤتمر ميونيخ للأمن الدولي.

وأبلغ فابيوس سلام أن الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية التي تم التعاقد عليها في إطار الهبة السعودية بقيمة ثلاثة بلايين دولار للجيش، ستصل إلى لبنان في الأسبوع الأول من نيسان (أبريل) المقبل (للمزيد).

وأكد فابيوس لسلام حرص فرنسا على لبنان ومساندتها كل ما يدعم أمنه واستقراره ووحدته الوطنية، وقال له أن بلاده «ستفعّل مساعداتها للبنان ليكون في وسعه استيعاب كل ما يترتب من أعباء على استقباله النازحين السوريين، وأنها ستدفع في المحافل الدولية في هذا الاتجاه».

وكان سلام تمنى خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أن تساهم طهران في المساعدة على انتخاب رئيس للجمهورية مثلما دعمت تأليف الحكومة الائتلافية، وردّ الأخير أن بلاده مستعدة لدعم أي اتفاق يتوصل إليها اللبنانيون، خصوصاً المسيحيين، وأن لها مصلحة في حفظ الاستقرار في لبنان وهي لا تريد حصول أي تدهور أمني فيه أو على حدوده…

وفي هذا السياق تسلم الجيش اللبناني دفعة جديدة من المساعدات الأميركية بقيمة 25 مليون دولار تتضمن مدافع هاوتزر و26 مليون طلقة ذخيرة ومدفعية من مختلف الأعيرة بما في ذلك المدفعية الثقيلة.

وأشرف على تسليم هذه المساعدات السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الذي قال أن هذا السلاح، إضافة إلى سلاح آخر «كنا قد قدمناه سابقاً، هو من أجل هزيمة التهديد المتطرف والإرهابي الممتد من سورية، ونحن وإياكم نقاتل العدو نفسه وأنا واثق بأن الجيش اللبناني سيتمكن من الدفاع عن لبنان بنجاح».

على صعيد آخر تترقب الأوساط السياسية في لبنان ما سيقوله زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الخطاب الذي سيلقيه السبت المقبل في «البيال» في وسط بيروت لمناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، خصوصاً أن هذه المناسبة تتزامن، وللمرة الأولى، مع الشغور في سدة الرئاسة الأولى بسبب تعذر انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس ميشال سليمان.

وتتزامن المناسبة أيضاً مع تصاعد الحرب الدائرة في سورية ومضي الحوثيين في إطباق قبضتهم الأمنية والعسكرية على اليمن بدعم مباشر من الجمهورية الإسلامية في إيران…

وترى الأوساط نفسها أن خطاب الحريري لن يكون معزولاً عن التحضيرات الجارية لقوى 14 آذار لعقد خلوة من أجل التفاهم على ورقة عمل يصار إلى الإعلان عنها في الذكرى العاشرة لتأسيسها التي تتزامن مع الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» والتحضير لحوارات أخرى أبرزها بين «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون وبين حزب «القوات اللبنانية» بزعامة سمير جعجع وهو الأول بينهما منذ حرب الإلغاء بين الطرفين عام 1990.

وتلفت الأوساط عينها إلى أن ورقة التفاهم التي يجرى الإعداد لها في الخلوة التي ستعقد بعد 14 شباط (فبراير) الجاري ستكون شاملة ويفترض أن تطل بها «14 آذار» على جمهورها لتحدد فيها طبيعة المرحلة المقبلة والمهمات الملقاة على عاتقها… فهل ستنجح في مخاطبته، وماذا ستقول له لاستنهاضه وإخراجه من الإرباك؟

***********************************************

جيرو يحضّ الراعي على مبادرة… فيردّ داعياً فرنسا إلى توسيع مبادرتها

يحتفل اللبنانيون عموماً، والموارنة خصوصاً اليوم، بعيد شفيع الطائفة المارونية القديس مارون في قداس يترأسه رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، في كنيسة مار مارون – الجميزه. لكن ما ينغّص العيد هذه السنة هو غياب رئيس الجمهورية الذي غالباً ما يتصدر الاحتفال بهذه المناسبة، في رمزية تعوّدها اللبنانيون عموماً ولا سيما الموارنة منهم. كذلك ينغّص المناسبة غياب أيّ مؤشر حتى الآن الى إمكان وضع حد للشغور الرئاسي بانتخاب رئيس جمهورية جديد يكتمل به عقد المؤسسات الدستورية والفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.

يحضر ملف الاستحقاق الرئاسي في الفاتيكان اليوم في لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو.

وعلمت «الجمهورية» انّ جيرو سيبلّغ الى الراعي تأييد بلاده للفاتيكان في تجديد الثقة به. وسيتمنى على الراعي إطلاق مبادرة جديدة في اتجاه القيادات المسيحية لخلق دينامية مسيحية للإنتخابات الرئاسية، بعدما أخفق الوسطاء في خلق دينامية عربية ـ دولية.

ولكن، وبحسب معلومات نقلها بعض الذين التقاهم الراعي في الساعات الثماني والأربعين الاخيرة، أنه، وإن كان مستعداً لعدم توفير أي فرصة واتخاذ أي مبادرة تؤدي الى انتخاب الرئيس، فإنه سيبلغ الى جيرو أن تحميل بكركي هذه المسؤولية، وإن دلّت على ثقة بها، فهي غير قادرة وحدها على إنتاج حل إذا لم تتغير مواقف القيادات الإسلامية من الاستحقاق الرئاسي، لأنّ التموضع الحالي على صعيد الترشيحات يجعل من المتعذّر طرح ترشيحات جديدة، من شأنها أن تؤدي الى تأمين النصاب، فالإنتخاب.

كذلك سيدعو الراعي الموفد الفرنسي الى توسيع دائرة المبادرة الفرنسية، فتكون جماعية مثلما كان يحصل أيام الحرب في لبنان، من لجان ثلاثية أو رباعية أو خماسية تضمّ المؤثرين على مختلف القوى في لبنان.

خيرالله

ومن مار مارون في الجميزة، الى بلدة كفرحي في البترون التي أسّس فيها الموارنة أوّل كرسي بطريركي شغله البطريرك الاوّل وأبّ القوميّة اللبنانية مار يوحنا مارون، يتنقّل الهمّ الماروني وسط الشغور الرئاسي.

ودعا راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله الموارنة الى «عدم الخوف من فقدان رئاسة الجمهورية لأنّ الرئيس سيُنتخب عاجلاً أم آجلاً، كذلك ستبقى قيادة الجيش وحاكم مصرف لبنان معكم، وتديرونهما لمصلحة كل لبنان وليس لمصلحة الطائفة المارونية فقط».

وقال خيرالله، الذي سيرأس قداس العيد اليوم في كفرحي، لـ»الجمهورية»: «لا خوف على الموارنة، فمار مارون كان ناسكاً، ومار يوحنا مارون هو تلميذه، ويدعونا الى العودة الى الأصالة وعيش الحياة النسكية، والتخلّي عن الشهوات والسلطة الزائفة، والإنقلاب على الذات لتصحيحها». وذكّر بأنّ «الموارنة عندما قاوموا الامبراطوريات لم تكن رئاسة الجمهورية معهم».

ورأى «انّ السلطة أضعفت الموارنة وقسّمتهم وجعلتهم يتقاتلون، فخارج السلطة كنّا أقوى». ودعا الى عدم الخوف على لبنان، وقال: «انظروا الى اوضاع المنطقة، العراق مقسّم، الحرب مشتعلة في سوريا، اليمن على شفير الحرب الاهلية، أمّا نحن ففي ألف خير مقارنة بالمنطقة، وسيبقى لبنان الذي ساهم الموارنة في نقش صورته الحضارية المميزة».

وشدّد على «ارتباط الموارنة بأرض لبنان مثل بطريركهم الاوّل، وهم لم يفكروا يوماً ببناء وطن قومي للموارنة والمسيحيين، بل أرادوه بلد رسالة للجميع». ورحّب بالحوار «بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، وتكريسه ليصبح حواراً بين جميع اللبنانيين».

برّي

في هذا الوقت، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره إنّ الوضع الاقليمي لا يظهر فيه الآن ايّ مؤشر إزاء لبنان ومجمل الاوضاع في المنطقة. ولفت الى انّ الموقف الايراني يعتبر الاستحقاق الرئاسي شأناً داخلياً، وقال إنّ هذا الموقف تبلّغه جيرو من المسؤولين الايرانيين، ونقله الى جميع الذين التقاهم في بيروت الاسبوع الماضي.

واكد بري انّ الجلسة المقبلة من الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» لم يحدد موعدها بعد، مرجّحاً ان تنعقد بعد 14 شباط الجاري، ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري. واشار الى انّ البند الثاني على جدول اعمال الحوار، بعد الامن وإزالة التشنج المذهبي، سيكون موضوع رئاسة الجمهورية. واكد انّ ايّ تطور ايجابي لم يحصل في شأن هذا الاستحقاق حتى الآن.

سلام

ولم يغب الملف الرئاسي عن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة تمام سلام على هامش مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن قبَيل عودته الى لبنان مساء أمس، واكد «انّ كل يوم يمر من دون انتخاب رئيس الجمهورية المسيحي الماروني، يؤدي الى تراكم مجموعة من السلبيات تؤثر على لبنان وصورته كنموذج فريد للتعايش في المنطقة».

وتناول سلام بالبحث ملف الاستحقاق مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي اكّد «انّ باريس ماضية في مساعيها وستواصل اتصالاتها مع جميع الاطراف الفاعلة للوصول الى نتيجة ايجابية في هذا الشأن». وأشار المتحدث باسم الـ«كي دورسيه» انّ فابيوس وسلام تحدثا عن «الفراغ السياسي» الناجم عن عجز مجلس النواب اللبناني عن انتخاب رئيس «وضرورة ان يتوصّل المسؤولون السياسيون الى تسوية تتيح انتخاب رئيس سريعاً».

كذلك بحث سلام في الاستحقاق الرئاسي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي شدد على ضرورة انتخاب رئيس «يكون ممثلاً حقيقياً للشعب وقادراً على القيام بالدور الوطني المطلوب منه»، مشيداً بأجواء الحوار في لبنان، آملا في «أن تؤدي الى تغييرات إيجابية في المناخ السياسي».

وتمنى سلام، خلال لقائه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، أن تساهم طهران في المساعدة على انتخاب رئيس مثلما دعمت تأليف الحكومة الائتلافية.

فأكد ظريف حرص بلاده «على رؤية رئيس جمهورية جديد في لبنان، وهي مستعدة لدعم أيّ اتفاق يتوصّل اليه اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً»، مضيفاً انّ «مصلحة ايران تقضي بحفظ الاستقرار في لبنان، وهي لا تريد حصول ايّ تدهور أمني فيه او على حدوده»، ومبدياً ارتياحه الى أجواء «الحوار الجاري بين قوى سياسية لبنانية أساسية».

«حزب الله»

في غضون ذلك، وبعد ايام على زيارة وفد «حزب الله» للرابية وتأكيده مجدداً دعم ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، أعلن الحزب بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد انّ الفراغ الرئاسي «لن يُملأ قبل أن يتفاهم اللبنانيون على العقلية والمنهجية التي سيلتزمها الحكم في لبنان، خصوصاً إزاء العدو الصهيوني والإرهاب التكفيري». واعتبر «أنّ فراغاً تملؤه شخصيات لا تعرف الإتجاه الذي يجب أن تسلكه يمكن أن يُضيع البلد».

جنبلاط

ومن جهته دعا رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى «التفكير في صيغ جديدة للخروج من الواقع الراهن» في ما يتعلق بملف الاستحقاق الرئاسي.

وقال في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء»: «لعلّ أولى الأفكار للعبور نحو واقع جديد في هذا المجال تتمثّل بإعادة الإعتبار للبعد الوطني في هذا الإستحقاق بدلاً من حصره عند المسيحيين فقط، لأنّ من شأن ذلك أن ينتقص من موقعه الجامع كرئيس لجميع اللبنانيين يسهر على تطبيق الدستور وعمل المؤسسات».

ولفت الى «انّ وقتاً طويلاً مر من دون أن تتبلور أي تفاهمات جدية حول شخص الرئيس الجديد، وهذا يتطلب تعاون بقية الأطراف على قاعدة التشاور وليس الإستئثار بالقرار بطبيعة الحال».

وحذّر من أنّ «حالة الشغور تؤدي تدريجاً إلى قضم الصلاحيات الرئاسية من خلال تخطّي الأعراف السابقة وإنتاج أعراف جديدة عبر آليات متتالية يقرّها مجلس الوزراء، مما يكاد يعطي الإنطباع أنّ البلاد تسير في شكل طبيعي من دون الحاجة الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

قزي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «هناك محاولة لتحميل المسيحيين مسؤولية عدم انتخاب رئيس جمهورية جديد، في حين انّ هذا الاستحقاق هو استحقاق لبناني شامل، فلا يجوز ان يُحصر بالمسيحيين لأنّ الرئيس رئيس جميع اللبنانيين، ويجب ان لا يُهمّش المسيحيون لأنّ الرئيس مسيحي. وقد صدرت في الأيام الاخيرة مواقف، منها ما أُعلن في الإعلام ومنها ما قيل في الإجتماعات، عن أنّ على المسيحيين ان يتفقوا على رئيس، وكأنّ اتفاقهم يُنهي أزمة الرئاسة».

وسأل القزي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يجول الموفدون الدوليون، ولا سيما منهم الموفد الفرنسي، على إيران والسعودية وواشنطن والفاتيكان، إذا كان فعلاً سبب العرقلة القادة المسيحيون في لبنان؟ وإذا كانت الازمة فعلاً داخلية فما كان على جيرو أن يبحث في حل للرئاسة في تلك الدول».

وقال: «أخشى ما أخشاه هو أن يكون هناك مخطط لدى غير المسيحيين، وربما لدى اللبنانيين ايضاً، لتحميل مسيحيي لبنان، ليس مسؤولية عدم انتخاب رئيس فحسب، بل مسؤولية إلغاء منصب رئاسة الجمهورية، في إطار إعادة النظر في النظام اللبناني الذي يُحكى عنه كثيراً لدى جهات مختلفة».

كرة الفراغ

وقالت مصادر متابعة للملف الرئاسي إنّ وضع كرة الفراغ الرئاسي في ملعب المسيحيين بحجة أنّ الاستحقاق مسيحي وأنّ من مسؤوليتهم التوافق على الرئيس العتيد يشكّل تشويهاً للوقائع السياسية، لأنّ هذا الاستحقاق هو وطني بامتياز، ومن يتحمّل مسؤولية التعطيل هو القوى التي تقاطع جلسات الانتخاب الرئاسية.

واعتبرت أنّ الحوار القواتي-العوني مَيّز بين أمرين: طَي الصفحة الخلافية الماضية، وتعجيل الانتخابات الرئاسية الذي يتمّ فقط من خلال توفير النصاب لجلسات الانتخاب، وأيّ محاولة لتحميل هذا الحوار مسؤولية استمرار الفراغ هي في غير محلها، وإذا كان من مخاوف تتصِل بتدويل هذا الملف وسحبه نهائياً من اللبنانيين، فهذه المسؤولية تقع تكراراً على الفريق المعطّل للانتخابات الرئاسية.

تسليح الجيش

وفيما يواصل الجيش اللبناني معركته ضد الارهاب والمسلحين، خصوصاً في جرود عرسال ورأس بعلبك، تسلّمَ دفعة جديدة من الأسلحة والذخائر الأميركية بقيمة 25 مليون دولار.

وقال السفير الأميركي ديفيد هيل، الذي أشرف على تسليم هذه الاسلحة «انّ لبنان يعتبر الآن خامس أكبر مُتلقّ في عالم التمويل العسكري الخارجي الاميركي». وإذ اشار الى «انّ هذا السلاح هو السلاح الذي يستخدمه الجيش الاميركي»، عبّر عن افتخاره «بأنّ الجيش اللبناني سيستخدم هذا السلاح، إضافة إلى سلاح آخر كنّا قد قدّمناه سابقاً من أجل هزيمة التهديد المتطرّف والإرهابي المتمدّد من سوريا».

وقال: «نحن نقاتل العدو نفسه، لذلك كان دعمنا لكم سريعاً ومستمراً». ولفت الى «انّ هذا السلاح هو بالضبط ما طلبته قيادة الجيش اللبناني، وهو بالضبط ما يحتاجه الجيش».

وأسلحة فرنسية

في الموازاة، أبلغ فابيوس الى سلام، على هامش مؤتمر الامن في ميونيخ، انّ العمليات الاولى لتسليم الاسلحة الفرنسية الى لبنان في إطار الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات من الدولارات، ستبدأ في نيسان المقبل.

علماً انّ عمليات تسليم الاسلحة التي مَوّلتها السعودية ستمتد ثلاث سنوات، وستتضمّن مروحيات مقاتلة ووسائل نقل وآليات مدرعة ومدفعية ثقيلة وسفن دورية مسلحة ووسائل اتصالات ومراقبة، ومنها طائرات بلا طيّار من نوع «س.د.ت.ي».

سلام

وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» انّ لقاءاته في ميونيخ شكلت مناسبة لعرض التطورات في المنطقة وما يمكن ان تؤول اليه المساعي السياسية الجارية، لافتاً الى انّ العالم يبدي اهتماماً بالمنطقة لكنه لم يتلمّس ايّ خطوات توحي بإمكان استعادتها الهدوء في وقت قريب، فكلّ الطرق مؤدية الى مزيد من الحروب، ولذلك فإنّ الطريق الى السلام بعيدة».

وأبدى سلام ارتياحه الى النتائج التي حققتها زيارته لميونخ، منوّهاً بنتيجة اللقاء مع فابيوس الذي حسم موعد البدء بتسلّم الاسلحة للجيش اللبناني، ما يقطع الطريق على المشككين بالعملية وكأنها انتهت بوفاة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز صاحب الهبة التي لا مثيل لها على الإطلاق.
مجلس وزراء

والى مشاركته اليوم في قداس مار مارون، يعاود سلام نشاطه العادي غداً حيث يتوقع ان يرأس اجتماعات للجان الوزارية ويستأنف البحث في بعض الملفات الطارئة والملحّة. وسيرأس قبل ظهر الخميس جلسة عادية لمجلس الوزراء على جدول أعمالها 42 بنداً ولا يتضمن ايّ قضايا خلافية أساسية ومهمة سوى تلك التي يمكن طرحها من خارج جدول الأعمال.

ولوحظ انّ هذا الجدول خلا من ملف ردم الحوض الرابع في المرفأ، على رغم الوعود التي قطعت لهذه الغاية، وعلى رغم ما نقل عن وزير الأشغال غازي زعيتر من استعداد لمناقشة هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء.

***********************************************

أسلحة أميركية للجيش.. وحزب الله يستعدّ لمعركة «السلسلة»

معالجة إشكال ساحة النور في طرابلس.. وجنبلاط لعدم حصر التفاهم الرئاسي بالمسيحيين

بقي موضوع الأمن والاستقرار في رأس أولويات الدول الداعمة للبنان. فبعد أن أبلغ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الرئيس تمام سلام، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، أن الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية التي تم التعاقد عليها في إطار الهبة السعودية للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ستصل إلى لبنان في الأسبوع الأول من نيسان المقبل، تسلمت قيادة الجيش من السلطات الأميركية أمس 72 مدفعاً من نوع هاوتزر M198 وحوالى 26 مليون طلقة ذخيرة ومدفعية من مختلف الأعيرة، بما في ذلك المدفعية الثقيلة.

وأشار السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل إلى أن هذه الأسلحة ستستخدم «من أجل هزيمة الإرهاب والتطرّف القادم من سوريا».

وقدرت قيمة الأسلحة الأميركية بنحو 25 مليون دولار.

ولفت هيل الىأن لبنان هو خامس أكبر متلقي للمساعدات العسكرية الأميركية.

وأشارت مصادر أميركية إلى أن مجموع الأسلحة التي قدّمت للبنان في السنوات العشر الماضية قاربت المليار دولار.

وأتت دفعة الأسلحة المتطورة والتي سبق لقيادة الجيش أن طلبتها من الولايات المتحدة، في وقت عزّز فيه الائتلاف الدولي لمواجهة «داعش» خطواته، ويتجه لتنفيذ حرب برية على الأرض يمكن للبنان أن يستفيد منها لتعزيز دفاعاته عند حدود السلسلة الشرقية التي تفصل لبنان عن سوريا.

وكشف ديبلوماسي أوروبي لـ«اللواء» أن هناك سباقاً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للتعاون مع لبنان في ما خصّ الحرب الدائرة في سوريا، ولمنع «المجموعات الإرهابية» من تحقيق خرق على الأرض بعد أسر الجنود اللبنانيين.

ومن هذه الوجهة بالذات، أبلغت الحكومة الفرنسية الرئيس سلام أن الدفعة الأولى من الأسلحة الفرنسية للبنان في إطار الهبة السعودية ستبدأ تسليمها في نيسان المقبل وتتضمن هذه الدفعة مروحيات قتالية ووسائل نقل وآليات مدرعة ومدفعية ثقيلة وسفن دورية مسلّحة ووسائل اتصالات ومراقبة، ومنها طائرات من دون طيار من نوع سي د.ت.ي.

وكشف المتحدث باسم «الكي دو دورسيه» أن فابيوس وسلام تحدثا عن الفراغ السياسي بسبب عجز مجلس النواب عن التوصل الى تسوية تتيح انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فضلاً عن ضرورة زيادة مساعدة الاتحاد الأوروبي للبنان على الصعيد الإنساني لمساعدته على صعيد تدفق اللاجئين السوريين.

وقال ديبلوماسي فرنسي أن الاتحاد الأوروبي سيفرج عن مليار يورو خلال سنتين لمواجهة الأزمات في سوريا والعراق، وتهديدات تنظيم «داعش»، وستوزع هذه الأموال لمساعدة نازحين في لبنان والأردن وتركيا.

الحزب والسلسلة الشرقية والخطة الأمنية

وفي سياق تعزيز الدفاعات الأمنية في مواجهة المجموعات المسلحة في السلسلة الشرقية، أشارت معلومات لـ«اللواء» (راجع ص 4) أن «حزب الله» يدرس إغلاق السلسلة الشرقية نهائياً على غرار ما حدث في القلمون، وذلك عبر إنشاء مجسمات لتسييج كامل للسلسلة ببوابات حديدية ومكعبات اسمنتية ضخمة، وإقفال كل منافذ التهريب بعد أن اقتنعت العشائر أن هذه الخطوة لا بدّ منها، لحماية الحدود.

وتتحدث مصادر المعلومات نفسها أن هذه الخطوة مرتبطة بالاستعدادات الجارية إلى إبعاد الجماعات المسلحة عن السلسلة الشرقية بعملية أمنية جراحية.

في هذه الأجواء، يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية الخميس المقبل، وستكون نتائج محادثات الرئيس سلام في ميونيخ في صدارة مداولات الوزراء، خصوصاً على الصعيدين الامني والاستحقاق الرئاسي، إلى جانب جدول اعمال مؤلف من حوالى 50 بنداً، تغيب عنها الملفات الخلافية، في حين أن موضوع تعديل آلية العمل الحكومي سيخضع للتشاور بين الرئيس سلام، الذي عاد مساء أمس إلى بيروت، والوزراء.

وفي هذا السياق، أكّد وزير الشباب والرياضة عبدالمطلب حناوي لـ «اللواء» انه ينتظر الاجتماع مع الرئيس سلام لبحث هذا الموضوع مع ميله الشخصي إلى الالتزام بالنصاب الدستوري الملائم في ما يتعلق بالقضايا المطروحة لناحية الحاجة في اقرارها إلى النصف زائداً واحداً، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة الذي تحدث في موضوع تعديل الآلية في الجلسة السابقة للحكومة سيجري مشاورات مع الكتل الوزارية، مكرراً تأكيده ان لا خوف على الحكومة.

اما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، فرأى أن الخلل الحكومي الأصلي هو في وجودها وليس بعملها، فهي تجاوزت مرحلتها وتدابيرها المؤقتة، وهي معرضة للتصدّع في حال طالت أكثر، في إشارة إلى ضرورة الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية.

واستبعد درباس أن يتم حالياً أي تعديل في عمل الحكومة لأن لا مؤشرات تدل على ذلك، مشيراً إلى أن كل القضايا السياسية الكبيرة تأخذ مناقشة نصف ساعة أو أكثر، في حين أن القضايا الصغيرة والبسيطة المتعلقة بحياة الناس ومعيشتهم تتطلب منا مناقشات طويلة، نظراً للاتفاق الضمني بيننا لتحاشي المواجهات.

الخطة الأمنية

وبطبيعة الحال، فان الخطة الأمنية في البقاع ستحضر على طاولة مجلس الوزراء، في حين أدّت الاتصالات التي جرت بين وزير الداخلية نهاد المشنوق وهيئة العلماء المسلمين، إلى إبقاء الوضع على حاله في ساحة النور (عبدالحميد كرامي سابقاً) في طرابلس، وهو الأمر الذي أدى الى فض اعتصام وتجمع الحركات السلفية رفضاً لإزالة الرايات الإسلامية ولفظة الجلالة من الساحة.

وقال مصدر إسلامي أن القرار أتى لإزالة الرايات الحزبية والسياسية، لكن لفظ الجلالة يرمز إلى كل المسلمين ويجله ويحترمه كل مسلم، وبالتالي لا حاجة للخلط بين الشعارات الحزبية والسياسية والرايات الدينية، وفقاً لبيان «الجماعة الاسلامية».

ووصفت الهيئة، في بيان، بأن ما جرى بالأمس في جنح الظلم أمر خطير كاد أن يجر البلد إلى «فتنة عمياء».

وأعرب مصدر شمالي بارز لـ «اللواء» عن تفهمه للاعتراض الطرابلسي خشية أن تتطور الأمور إلى نزع لفظ الجلالة، وأن خطأ حصل لجهة عدم التفريق بين الرايات الحزبية والرايات الدينية.

وكشف المصدر أن اتفاقاً حصل بين «حزب الله» و«المستقبل» على طاولة الحوار بنزع الصور والشعارات الحزبية من دون الخوض في الشعارات الدينية، لافتاً إلى حساسية الوضع في لبنان والمنطقة، ونحن نلمس كل يوم حجم الاستنفار الأمني والطائفي في كل شيء.

الاستحقاق الرئاسي

وبقدر ما حضر الفراغ الرئاسي في محادثات الرئيس سلام، على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ مع كل من الوزير فايبوس ووزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف، وفقاً لما أعلن رسمياً، فان النتائج التي آلت إليها مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو لا تزال تتفاعل في الأوساط اللبنانية والصديقة للبنان، قبل ان يلتقي جيرو اليوم بالبطريرك الماروني بشارة الراعي في روما ويتداول معه في ما آلت إليه المساعي الفرنسية على هذا الصعيد.

ووفقاً لمعلومات جرى تداولها في بيروت فإن جيرو أبلغ محادثيه اللبنانيين ان الأبواب والنوافذ الخارجية لانتاج مقفلة حتى الآن، وأن الخرق الممكن لا يمكن ان يحصل إلا عبر اتفاق لبناني.

وفي المعلومات أيضاً، ان جيرو فوجئ بمدى ارتياح النائب ميشال عون على وضعه، وعندما أثار موضوع الرئاسة مع مسؤول العلاقات الخارجية في «حزب الله» عمار الموسوي سمع منه الثوابت التالية تجاه الاستحقاق الرئاسي.

1- ان انتخاب رئيس الجممهورية منذ الاستقلال إلى اليوم يقوم على الاتفاق على اسم الرئيس قبل الدخول إلى مجلس النواب، حيث يضع النواب الاسم على الورقة وتعلن النتيجة.

2- ان «حزب الله» يدعم النائب عون للرئاسة الأولى، اما إذا قرر هو التخلي عن هذا الترشيح لمصلحة شخص آخر، فالحزب لا يمانع.

3- ان التفاهم على اسم الرئيس يحتاج إلى جهد إضافي في مرحلة حساسة من تاريخ لبنان.

وفي هذا الاطار برز تطوران جديدان في المواقف من الاستحقاق الرئاسي، أولهما ما أعلنه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد في بلدة الدوير من ان الفراغ الرئاسي «لن يملأ قبل أن يتفاهم اللبنانيون على العقلية والمنهجية التي سيلتزمها الحكم مع العدو الصهيوني والإرهاب التكفيري».

وثانيهما: موقف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط والذي دعا إلى عدم حصر التفاهم الرئاسي بالمسيحيين داعياً الأطراف السياسية إلى الإقرار بأن لا مفر من التسوية الرئاسية وعدم انتظار التفاهمات الخارجية، محذراً من خطورة إنتاج أعراف جديدة في مجلس الوزراء توحي ان لا حاجة لانتخاب رئيس وتقضم الصلاحيات الرئاسية تدريجياً.

***********************************************

تقارب عون ــ جعجع يُثير جنبلاط : البعد الوطني بالرئاسة وليس المسيحي

خالد الضاهر : ليبدأوا بإزالـة تمثال يسوع الملك وصور القديسين في جونيه

كتب شارل أيوب

اثار تقارب العماد ميشال عون مع الدكتور سمير جعجع قوى لا تريد ان يكون المسيحيون متفقين فيما بينهم على رئاسة الجمهورية. والواقع ان كثيرين كانوا يعتقدون كما قال الرئيس سعد الحريري وجنبلاط والرئيس بري، ان على المسيحيين الاتفاق على رئيس جمهورية وعندئذ لا مشكلة عند بقية الطوائف. لكن ما ان بدأ التقارب بين العماد عون والدكتور جعجع ولاح في الافق احتمال تأييد الدكتور جعجع للعماد عون او اطلاق ورقة اعلان مبادئ ونيات بين التيار الوطني الحر وبين القوات اللبنانية، حتى استنفرت قوى كثيرة ضد هذا التقارب خوفاً من وصول العماد عون الى رئاسة الجمهورية لان لدى هذه القوى حسابات اخرى، وهي ان يكون رئيس الجمهورية الماروني ضعيفاً، ولا يصل الرئيس الذي عنده شعبية مسيحية قوية مثل العماد عون، خاصة اذا دعمته القوات اللبنانية والكتائب والمردة. وبالتالي يكون العماد عون قد نال 90% لا بل الاكثرية الساحقة من المسيحيين، اضافة الى تأييد قوى اخرى له مثل حزب الله و8 أذار واطراف من 14 اذار اذا قام الدكتور سمير جعجع بتأييد العماد عون.

اول المعلقين على تقارب عون ـ جعجع بصورة غير مباشرة، هو الوزير وليد جنبلاط، دون ان يسمي التقارب او يتحدث عن مفاوضات التيار الوطني الحر مع القوات اللبنانية، ذلك ان جنبلاط صرح قائلاً لنعط رئاسة الجمهورية البعد الوطني وليس البعد المسيحي.

هنا انتفض كثيرون لا يريدون ان يتفق المسيحيون، ولا يريدون ان يأتي العماد عون الرئيس الماروني القوي لرئاسة الجمهورية، بعدما لاح في الافق ان الدكتور جعجع قد يؤيد العماد عون. وستظهر تصاريح اخرى تصب في الخانة ذاتها، لأن اطرافاً من خارج الطوائف المسيحية لا تقبل العماد عون او شخصية قوية في رئاسة الجمهورية.

كذلك اعطى جنبلاط اول اشارة الى رفضه ان يتم التوافق على الرئيس الماروني، وحاول عبر تصريحه بإخراج الملف من المسيحيين واعطائه البعد الوطني ان يقطع الطريق على تأييد الدكتور سمير جعجع للعماد عون، فيما ستظهر في الافق مواقف قوى اخرى لا تريد للمسيحيين ان يتفقوا فيما بينهم وتقطع الطريق على اي محاولة للدكتور جعجع لتأييد العماد عون.

خالد الضاهر: لإزالة تمثال يسوع الملك والقديسين من جونيه

على صعيد آخر، وفي طرابلس، كان حدث من نوع اخر في ساحة النور، اي ساحة الرئيس الراحل عبد الحميد كرامي حيث توحدت الحركات الاسلامية والقوى السلفية واعتصمت اعتراضاً على ازالة اللافتات الاسلامية.

وقد تم عقد اجتماع في مكتب العميد ايوبي حضره النائب خالد الضاهر ومشايخ ابلغوه رفضهم تغيير معالم الساحة. ويأتي تغيير واقع ساحة النور ضمن الخطة الامنية التي تم الاتفاق عليها لإزالة صور تيار المستقبل وحزب الله والشعارات الحزبية الدينية من صيدا وبيروت وطرابلس، من ضمن حوار حزب الله مع تيار المستقبل. لكن النائب خالد الضاهر اعطى الامر تصريحاً استفزازياً لا علاقة له بالمسيحيين والخطة الامنية ولا بإزالة الشعائر. ذلك ان الاتفاق تم بين تيار المستقبل وحزب الله وليس هنالك علاقة من قريب او بعيد للمسيحيين بهذه الخطة. والمسيحيون لم يطالبوا بأي شي بالنسبة لساحة طرابلس ولا علاقة لهم بالموضوع. لكن النائب خالد الضاهر قال لمحطة الـ «ال بي سي» في تصريح له : ان تتحول الخطة الامنية الى استفزاز اهلنا، اهل السنة بالتعدي على راية لا اله الا الله، فهذه الراية دونها حياتنا او لا. وتابع قائلاً : «ثانياً اذا ارادوا ان يزيلوا الرموز الدينية فليبدأوا بتمثال يسوع الملك وبعض القديسين الذين يفتحون ايديهم في جونيه».

هذا مع العلم، ان المسيحيين يحترمون راية لا اله الا الله، وليس لهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمطالبة بإزالة هذا الشعار من ساحة طرابلس، بل هو اتفاق وافق عليه تيار المستقبل ونواب طرابلس من اهل السنة؟ فلماذا يقوم الضاهر باستفزاز المسيحيين في جونيه، وقد مضى على وجود تمثال يسوع الملك اكثر من 70 سنة؟ وتمثال يسوع الملك ليس محط خلاف بين احد، كذلك بالنسبة لتمثال السيدة العذراء في حاريصا التي تفتح يديها، فهي على تلة بعيدة جداً عن اوتوستراد جونيه ولا تزعج احداً مثلها مثل تمثال يسوع الملك. واذا كان النائب خالد الضاهر له اعتراض على وضع اسم الرئيس الراحل عبد الحميد كرامي في ساحته في طرابلس، فالمسيحيون ليس لهم علاقة، بل الذي وافق على الموضوع هو الرئيس سعد الحريري ونادر الحريري والنائب سمير الجسر والنائب مصطفى علوش والرئيس فؤاد السنيورة، في حوارهم مع حزب الله في عين التينة تحت رعاية الرئيس نبيه بري، ولم يكن يوجد اي مسيحي في هذا الحوار.

قزي عبر «الديار» يدعو لطرد الضاهر من المستقبل

وقد رد نائب رئيس حزب الكتائب الوزير سجعان قزي على النائب خالد الضاهر لـ «الديار» مساء امس بالقول ان الخطة الامنية التي يشرف عليها وزير الداخلية نهاد المشنوق تحظى بتأييد كل القوى، لانها مطلب اساسي من قبل اللقاء الحواري بين تيار المستقبل وحزب الله، وتستهجن ان يكون نائباً يحضر اجتماعات تيار المستقبل، لا بل اجتماعات 14 اذار، يطلق هذه المواقف الفتنوية والطائفية التي فيها احتكار للشعائر المسيحية، واقل ما نطالب به هو ان يصدر قرار بفصل هذا النائب عن كل كوادر تيار المستقبل و14 آذار المركزية والمناطقية فلا تيار المستقبل يشبه هذا النائب ولا 14 اذار تشبهه ايضاً، واسف ان تكون طرابلس التي اجتمعت كلها للتعزية بالمغفور له الرئيس عمر عبد الحميد كرامي ترفض اليوم اسم عبد الحميد كرامي وتمثاله الى الساحة التي تحمل اسمه، فاي طرابلس هي، طرابلس التي نعرفها والتي عزت كلها بعمر كرامي ام طرابلس التي يدعي التكلم باسمها خالد الضاهر؟

وصول الهبة الاميركية من السلاح للجيش اللبناني

تسلم الجيش اللبناني مساعدة عسكرية جديدة اميركية بقيمة 25 مليون دولار والتي تشمل 72 مدفعا من نوع إم 198 هاوتزر وأكثر من 25 مليون قذيفة ومدافع هاون وذخائر للأسلحة الأوتوماتيكية اضافة الى آليات من نوع هامفي ومستوعبات ذخائر وآليات عسكرية أخرى.

و قال سفير الولايات المتحدة دايفيد هيل ان دعم الجيش اللبناني يشكل أولوية قصوى بالنسبة لواشنطن، مشيرا إلى أن لبنان تلقى خلال عام 2014 أكثر من 100 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأميركية وهو خامس أكبر متلق عالميا للتمويل العسكري في العالم.

وتأتي هذه الدفعة الجديدة ضمن إطار برنامج المساعدات الأميركية المقررة للجيش اللبناني والالتزامات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. (التفاصيل صفحة 8)

 ***********************************************

الجيش يستعد لتنفيذ الخطة الامنية في البقاع ويتسلم اسلحة اميركية وفرنسية

القضايا العسكرية كانت امس في عناوين الاخبار، والاستعدادات لاطلاق الخطة الامنية في البقاع منتصف هذا الاسبوع كانت في مضمونها. وفيما تسلم الجيش امس عشرات المدافع الثقيلة والآليات وكميات من الذخيرة الاميركية، فان الرئيس تمام سلام الذي عاد مساء امس من ميونيخ تبلغ من وزير الخارجية الفرنسي، ان الشحنة الاولى من الاسلحة الفرنسية التي تم التعاقد عليها في اطار الهبة السعودية ستصل في الاسبوع الاول من نيسان المقبل.

فقد اقيم ظهر امس في مرفأ بيروت، حفل تسلم الجيش اللبناني 72 مدفعا نوع M198 و151 مستوعب ذخيرة، مقدمة من السلطات الأميركية.

وألقى السفير الاميركي كلمة أكد فيها أن الدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة للجيش اللبناني نابع من الشراكة الثابتة بين البلدين الصديقين، وأن بلاده بصدد تقديم المزيد من المساعدات النوعية له، بهدف مكافحة الإرهاب والحفاظ على استقرار لبنان.

وقال: شحنة اليوم، التي تبلغ قيمتها أكثر من 25 مليون دولار، تتضمن 70 مدفع هاوتزر M198 وحوالى 26 مليون طلقة ذخيرة ومدفعية من مختلف الأعيرة، بما في ذلك المدفعية الثقيلة.

واضاف: نحن نقاتل العدو نفسه، لذلك كان دعمنا سريعا ومستمرا. وأنني واثق من أنه مع المعدات المناسبة سوف يتمكّن جنود لبنان من الدفاع عن لبنان بنجاح. إن العتاد الذي نقوم بتقديمه هو بالضبط ما طلبته قيادة الجيش اللبناني وهو بالضبط ما يحتاجه الجيش.

الاسلحة الفرنسية

وفي الاطار العسكري ذاته، التقى الرئيس تمام سلام في ميونيخ قبل عودته الى بيروت مساء، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وتبلغ منه أن الشحنة الأولى من الاسلحة الفرنسية التي تم التعاقد عليها في اطار الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ستصل الى لبنان في الاسبوع الاول من نيسان المقبل.

وأكد فابيوس لسلام حرص فرنسا على لبنان ومساندته في كل ما يدعم أمنه واستقراره ووحدته الوطنية ويعزز مؤسساته الدستورية.

تجهيز فوج الحدود

هذا وكشفت مصادر أمنية على صلة بتطورات الوضع الحدودي بين لبنان وسوريا ولا سيما من جانبه الميداني ان قيادة الجيش انشأت فوجا ثالثا من افواج الحدود البرية التي تتولى مهمة مراقبة الحدود لمنع تسلل الارهابيين والجماعات التكفيرية في سوريا الى الداخل اللبناني، وان هذا الفوج الذي سيعمل الى جانب الفوجين الاول والثاني لم يوضع قيد العمل الميداني في انتظار انتهاء برنامج التدريب والتجهيز لتعزيز امكانياته قبل وضعه في الخدمة الفعلية.

الخطة الامنية

وقالت مصادر مساء امس ان الخطة الامنية في البقاع الشمالي سيبدأ تنفيذها منتصف الاسبوع الحالي ويشارك فيها نحو الفي عسكري موزعين على الشكل التالي: ١٠٠٠ من الجيش – ٥٠٠ من قوى الامن الداخلي – ٥٠٠ من الامن العام.

واشارت المصادر الى ان الخطة تهدف بالدرجة الاولى الى ملاحقة المطلوبين بالقتل وسرقة السيارات وخطف الاشخاص وتجارة المخدرات. وفي هذا المجال قالت مصادر امنية ان الحديث المتواصل عن هذه الخطة قد اضر بفعاليتها لأن عددا من كبار المطلوبين ولتفادي القبض عليهم، لجأوا الى الجرود او الى خارج الحدود. واشارت هذه المصادر الى انه وبغض النظر عن توقيت بدء الخطة وما حدث من تداول علني عنها، فان الاجهزة الامنية تواصل ملاحقة هؤلاء المطلوبين وعددهم قد يتجاوز المئة في محاولة للقبض عليهم.

وذكرت المصادر ان الخطة الامنية لا علاقة لها بالتدابير العسكرية والامنية التي يتخذها الجيش عند الحدود اللبنانية – السورية في مواجهة الارهاب، الا ان المصادر الامنية تقول بأن القوى الامنية المشاركة فيها لن تقف مكتوفة الايدي في مواجهة اي تهديد ارهابي هناك، بل هي ايضا ستكون مستعدة له.

 ***********************************************

فوج الحدود البرية الثالث

            كشفت مصادر أمنية على صلة بتطورات الوضع الحدودي بين لبنان وسوريا لاسيما من جانبه الميداني لـ»وكالة الأنباء المركزية» ان قيادة الجيش انشأت فوجا ثالثا من افواج الحدود البرية التي تتولى مهمة مراقبة الحدود لمنع تسلل الارهابيين والجماعات التكفيرية في سوريا الى الداخل اللبناني، وان هذا الفوج الذي سيعمل الى جانب الفوجين الاول والثاني لم يوضع قيد العمل الميداني في انتظار انتهاء برنامج التدريب والتجهيز لتعزيز امكاناته قبل وضعه في الخدمة الفعلية.

واوضحت ان اكثر المناطق حساسية ودقة على المستوى الامني وتستوجب نشر فوج بري حدودي راهنا هي الجرود البقاعية المحاذية للمناطق الساخنة في سوريا، مرجحة ان تتم الاستعانة بالفوج الثالث لهذه المنطقة تحديدا وان الخطوة قد تتم مع تنفيذ الخطة الامنية المفترض ان يبدأ تطبيقها في وقت غير بعيد استنادا الى ما تم التوصل اليه في حوار تيار المستقبل ? حزب الله.

واشارت المصادر الى ان الفوج الثالث قد يتولى من ضمن مهامه ضبط الامن الى جانب الفوجين الاول والثاني على المعابر الشرعية ومنع تسلل الارهابيين عبر المعابر غير الشرعية من عرسال وصولا الى الحدود الشمالية.

ومعلوم ان بريطانيا كانت زودت افواج الحدود البرية في الجيش اللبناني في تشرين الاول الماضي بتجهيزات شملت سيارات لاند روفر ديفندر ومعدات الحماية الشخصية ومراكز محمية لمراقبة الحدود ومعدات لاسلكية لتعزيز قدراتها في مواجهة تداعيات النزاع في سوريا. اضافة الى توسيع برنامج التدريب والتجهيز الذي تتولاه لتعزيز امكانات الافواج الثلاثة.

وفي الموازاة تحدثت المصادر عن ان بريطانيا ستستأنف اقامة ابراج المراقبة على طول الحدود بما يساعد الجيش وافواجه البرية على مراقبة الحدود بدقة وضبطها ومنع تهريب السلاح والمسلحين والتحكم بحركة العبور غير الشرعية الى حدها الاقصى.

وتتخذ هذه الخطوة بعدها الواسع في ضوء تعذر اقفال الحدود نسبة لعوامل عدة يتداخل فيها الامني بالسياسي اضافة الى عدم وجود ترسيم وتحديد للحدود بين لبنان وسوريا وهو امر كانت سعت الى تحقيقه السلطات اللبنانية منذ سنوات، الا انه جبه برفض رسمي سوري كما لأي طرح اخر يصب في هذا الاتجاه، كمثل طلب لبنان في العام 2006 توسيع نطاق عمل قوات اليونيفيل من الجنوب في اتجاه الشرق بهدف الاسهام في منع تهريب السلاح وتسلل المسلحين الى لبنان.

وتبعا لذلك يتبين وفق الاوساط ان انجع السبل لضبط الحدود بالقدر الممكن هو نشر فوج الحدود البرية الثالث الجاري تجهيزه وتدريبه على الحدود الشرقية خصوصا اذا ما تزامن مع بدء وصول المساعدات العسكرية الموعودة للجيش اللبناني من ضمن هبتي الثلاثة مليارات والمليار دولار السعودية المرتقب ان يتزود الجيش عبرها بسلاح نوعي متطور يشمل طائرات ومروحيات قتالية مزودة بصواريخ ودبابات حديثة الصنع تعزز قدراته في مواجهة الارهاب.

72 مدفعا و 151 مستوعب ذخيرة اميركيا للجيش

            هيل لمزيد من المساعدات لمكافحة الارهاب

أقيم ظهر امس في مرفأ بيروت، حفل تسلم الجيش 72 مدفعا نوع M198 و151 مستوعب ذخيرة، مقدمة من السلطات الأميركية، في حضور نائب رئيس الأركان للتجهيز العميد الركن مانويل كرجيان ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، والسفير الأميركي ديفيد هيل على رأس وفد مرافق، إلى جانب عدد من الضباط والإعلاميين.

وشكر العميد الركن كرجيان السفير الأميركي والسلطات الأميركية على هذه المساعدة العسكرية القيمة.

من جهته، ألقى السفير الاميركي كلمة أكد فيها أن «الدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة للجيش اللبناني نابع من الشراكة الثابتة بين البلدين الصديقين، وأن بلاده في صدد تقديم المزيد من المساعدات النوعية له، بهدف مكافحة الإرهاب والحفاظ على استقرار لبنان».

***********************************************

لبنان يتسلم دفعة جديدة من الأسلحة الأميركية لمحاربة الإرهاب

بلغت قيمتها 25 مليون دولار وتضمنت 70 مدفعا وسيارات رباعية الدفع

بيروت: كارولين عاكوم

تسلم الجيش اللبناني دفعة جديدة من الأسلحة الأميركية بقيمة 25 مليون دولار وصفت بـ«المميزة» من حيث النوعية والكمية، فيما تبلغ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، من وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس، بأن «الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية التي تم التعاقد عليها في إطار الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار ستصل إلى لبنان خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) المقبل».

والأسلحة الجديدة هي من ضمن برنامج المساعدات الأميركية المخصصة للبنان والالتزامات والاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وتشمل 72 مدفعا من نوع «M198» و151 مستوعب ذخيرة وسيارات رباعية الدفع تحمل أسلحة متوسطة. وحضر حفل التسليم الذي جرى في مرفأ بيروت ممثل عن قائد الجيش العماد جان قهوجي، وسفير أميركا لدى لبنان ديفيد هيل، الذي أكد أن «هذه الأسلحة المقدمة اليوم إلى الجيش اللبناني والتي تبلغ قيمتها 25 مليون دولار ستساعد المؤسسة العسكرية على مكافحة الإرهاب».

ووصف الخبير العسكري، العميد المتقاعد هشام جابر، دفعة الأسلحة الأميركية التي تسلمها أمس لبنان بـ«الجيدة» مقارنة بالمساعدات التي كان لبنان يحصل عليها سابقا ولم تكن تتعدى ناقلات الجند والأسلحة الخفيفة، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المدافع الجديدة من شأنها أن تساعد الجيش اللبناني في حربه ضد الإرهاب خاصة على الحدود الشرقية حيث المعركة مع التنظيمات المتطرفة في الجرود المفتوحة، ومن المتوقع أن تفتح الجبهة التي تحضر لها عاجلا أم آجلا.

وأكد جابر أن الجيش اللبناني لا يزال يحتاج إلى الكثير من الأسلحة النوعية التي يفتقد إليها، لا سيما طائرات الهليكوبتر، مضيفا «عناصر الجيش اللبناني يقاتلون باللحم الحي والسلاح الفردي مجموعات مدربة وتمتلك أسلحة متطورة».

وفي بيان لها، أكدت السفارة الأميركية أن «دعم الجيش اللبناني أولوية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة، والهجمات الأخيرة لم تعمل إلا على تعزيز عزمنا على التضامن مع اللبنانيين». ولفتت إلى أن «الولايات المتحدة تقدم أسلحة ذات الجودة الأفضل للجيش اللبناني، كما أن المساعدات هي الأفضل من نوعها وهي العتاد الأفضل في السوق». وأوضحت أن «لبنان يعتبر خامس أكبر متلق في العالم للتمويل العسكري الأميركي لعام 2014»، مشيرة إلى أن قيمة المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني منذ عام 2006 بلغت مليار دولار». وأضافت «العتاد الذي نقوم بتقديمه هو ما طلبته قيادة الجيش اللبناني، وتأتي استجابتنا بتزويد الجيش بالأسلحة التي يحتاجها لتأمين الحدود وهزم الجماعات المتطرفة».

وعلى خط الهبة السعودية للجيش اللبناني، تبلغ رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام، من وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس، بأن «الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية التي تم التعاقد عليها في إطار الهبة السعودية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ستصل إلى لبنان في الأسبوع الأول من أبريل المقبل». وجاء ذلك في اجتماع عقده سلام مع فابيوس في ميونيخ، قبيل مغادرة رئيس الوزراء ألمانيا عائدا إلى لبنان بعد مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الحادية والخمسين.

من جهته، أكد فابيوس لسلام «حرص فرنسا على لبنان ومساندته في كل ما يدعم أمنه واستقراره ووحدته الوطنية ويعزز مؤسساته الدستورية، مشددا على أن باريس ماضية في مساعيها وستواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف الفاعلة للوصول إلى نتيجة إيجابية في هذا الخصوص».

كما تناول البحث بين سلام وفابيوس ملف النازحين السوريين وما يشكله من عبء على لبنان، وأكد الأخير أن بلاده ستفعّل مساعداتها للبنان وأنها ستدفع في المحافل الدولية في هذا الاتجاه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل