#adsense

أولويات “الإئتلاف”: الإصلاح ومؤتمر باريس المُرتقب

حجم الخط

كتبت مي الصايغ في “الجمهورية”: التحضيرات تَسير على قدمٍ وساق لاجتماع الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري الذي يُعقَد في اسطنبول ما بين 13 و15 الجاري، ما لم يدخل أيّ تطوّر طارئ على الخط. إجتماعٌ هو الأوّل بعد انتخاب الدكتور خالد خوجة على رئاسة الائتلاف، وأهمّيتُه تتمثّل في أنّه سيعكس تحوّلاً في سياسات الهيكل السياسي للمعارضة والذي يرتبط في جزء منه بالتباين في الرؤية بين القيادة السابقة برئاسة هادي البحرة، والحاليّة برئاسة الخوجة.

في المعطيات الأوّلية، يبدو أنّ التوافق سيكون السِمة الأبرز التي ستطبَع ولاية خوجة التي تمتدّ نحو 6 ستة أشهر في ظلّ الحديث عن ضرورة تطويل فترة ولاية رئيس الاتئلاف إلى 12 شهراً، ليتسنّى لأي رئيس جديد المهلة الكافية للإلمام بالوضع القائم وتنفيذ الخطط.

تضع القيادة الجديدة عملية الإصلاح داخل الائتلاف ومؤسساته نصبَ أعينها، بعدما شكّلَ هذا الأمر نقطة تجاذب في الفترة الماضية. عمليّاً، باتَ هذا التوجّه على السكّة، وبدأت إعادة تنظيم هيكلة المكاتب الخارجية للائتلاف، وأولى ثمارِها تجَلّى في إقالة سفير الائتلاف في الدوحة نزار الحراكي، على قاعدة أنّ أعضاء الائتلاف لا يجب ان يكونوا سفراء أو مدراء مكاتب للائتلاف، ويُفترَض البحث في إملاء شواغر مكاتب الائتلاف في كلّ من تركيا وبريطانيا وقطر.

توازياً، هناك توجّه لمعالجة أوضاع الحكومة الموَقّتة التي يرأسها الدكتور أحمد طعمة، والتي ستشمل تخفيضَ عدد كوادر الحكومة في الخارج بالاستغناء عن الموظفين غير الضروريين، مع الاحتفاظ بموظفيها داخل سوريا، بهدف تكريس وجودها ونشاطها في الداخل.

أمّا وحدة تنسيق الدعم، فمن المقرر أن تخضع لترتيب، تنتقل بموجبه كلّ الأجسام التنفيذية فيها إلى الحكومة الموَقّتة، ليبقى عندها أيّ عمل مقرّر في حدود وظيفتها الأساسية بتنسيق الدعم وليس تنفيذه.

فالحكومة، بحسب مصادر مطّلعة داخل الائتلاف، معنية بالتنفيذ، في حين أنّ الوحدة تقوم بتنسيق الدعم ونقلِه من المانحين الى المستحقّين، بكلام آخر، أن تكون الوحدة صِلة وَصلٍ وليس جهازاً تنفيذياً، وهو ما دأبَت على القيام به في السابق. ولقد سبق وواجهَت وحدة التنسيق في الفترة الماضية ظروفاً مادية صعبة، نتيجة ضعف حجم الدعم المادي، ممّا أعاق وسيعوق استمرارَ مهمّتها في المستقبل.

كذلك، ستطرح إعادة دمج البنية التنظيمية والتوحيد السياسي للائتلاف، بعد الفترة الماضية التي شهدَت انقسامات سياسية وتجاذبات تنظيمية شديدة، والتي انعكسَت سلباً على الائتلاف واستهلكت الكثيرَ من طاقاته. وفي نظر المصادر، هذه قضية صعبة جدّاً، يُتوقّع أنّ يثير طرحها على جدول أعمال الائتلاف سِجالاً حادّاً في اجتماعات الهيئة العامة من دون شك.

عسكرياً، يبدو أنّ هناك توجّهاً واضحاً لقيادة الائتلاف الجديدة نحو تشكيل جيش وطني، وهو ما عبّر عنه وزير الدفاع في الحكومة الموَقّتة سليم إدريس. وتُشَدّد المصادر على أنّه في هذه الأثناء تعكف الحكومة على تأسيس جيش وطني قوامُه 160 ألف، لكن يبقى ذلك مرهوناً بتوفير الموارد الماليّة اللازمة لتنظيم وتسليح هذا العدد الضخم من المقاتلين في أحلك ظروف يمرّ بها الائتلاف والحكومة في وقتٍ واحد.

ويبقى ملفّ العلاقات الإقليمية والدولية أبرز التحدّيات التي ستواجهُها القيادة الجديدة للائتلاف، وهناك رغبة ستظهر داخل نقاشات الهيئة العامة لفتحِ صفحةٍ جديدة في العلاقات مع مجموعة أصدقاء الشعب السوري، ولا سيّما مع الدوَل العربية، وفي طليعتها السعودية والإمارات وقطر، لإعادة الروح الى قنوات التواصل، ولتفعيل زخم الدعم المادي للائتلاف والحكومة، على أن يقترن ذلك بخطّة تحرّك لزيارة دوَل عديدة، بينها قطر والسعودية وألمانيا وفرنسا.

وتبدو المصادر متفائلة بالموقفين السعودي والأردني من القضية السوريّة، فمجيء الملك سلمان هو تأكيدٌ على استمرار خط السعودية في مواجهة الإرهاب الذي تُمثّله «داعش» والمنظمات التي تسير في فلكِها، في ظلّ رغبة سعودية للمشاركة حتى برّياً للقضاء على إرهاب «داعش» في سوريا، وعزمٍ أردنيّ على أنّ التدخّل البرّي يبقى خياراً قائماً، ولا سيّما بعد جريمة حَرق الطيّار الأردني معاذ الكساسبة.

كذلك، لن تغفلَ اجتماعات الهيئة العامة موضوعَ المبادرات السياسية لكلّ من المبعوث الأممي ستيفان دو ميستورا، والمساعي الروسية، على رغم التحفّظات والملاحظات على خطّتَي دو ميستورا ومنتدى موسكو 1. ولكن من حيث المبدأ، هناك أجواء داخل الائتلاف ترى أهمّيةً في التعامل بإيجابية مع هذه المبادرات.

أمّا بالنسبة إلى الحوار السوري-السوري، فلقد سبقَ وأطلقَ الائتلاف بالتعاون مع قوى معارضة أخرى في الفترة الماضية آليّة للحوار، انعقدَ على أساسها مؤتمر القاهرة في كانون الثاني الماضي.

ويتوقّع أن يكون هناك نقاشات حادّة في التفاصيل التي أحاطت بمؤتمر القاهرة ونتائجه، وفي مقدّمِها فشلُ وفدِ الائتلاف الرسمي في حضور المؤتمر بسبب عدم حصوله على تأشيرات سفر، والتعقيدات المصرية التي طاوَلت بعضَ أعضاء وفد الائتلاف، وفي جزء منها «الفيتو» المصري على شخصيات ائتلافية محسوبة على تيار «الإخوان المسلمين»، على أن تتمّ متابعة هذا الحوار في لقاءٍ آخر لقوى المعارضة الشهر الجاري في باريس.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل