#dfp #adsense

مناضلات “القوات” – تريز وديع: يوم ضهر سمير جعجع من الأسر شعرت أن سمير وديع رجع من القبر

حجم الخط

 

“يوم ضهر سمير جعجع من الأسر حسّيت إنّو سمير وديع رجع من القبر”، لم أجد أفضل وأصدق وأشجع من هذه العبارة لأبدأ مقالتي بها عن المناضلة القواتية تريز وديع. عائلتها عانت كل مآسي الحرب وآلام السلم، قبل استشهاد شقيقها سمير قال لهم في 19 شباط: “غداً تنتهي رواسب حادثة 14 شباط”، وفي هذا الغد في 20 شباط، سطّر سمير وديع ملحمة وفاء وشرف حتى التضحية بالذات، شرب كأس الشهادة المرّة فكان له في قلب كل قواتي مكانة خاصة. شهداؤنا يعيشون في وجداننا نستلهم مسيرتهم في مسارنا، ولكن تبقى للمعرفة الشخصية للشهيد طعم الغياب المرّ، ولسيرة ومسيرة سمير وديع عند القواتيين فخر شخصي وعرفان جميل…

 

“تريز حمد وديع، من مزرعة التفاح – زغرتا الزاوية، ولدتُ في طرابلس، أنتمي إلى عائلة مسيحية مؤمنة مؤلفة من سبعة أولاد. عندما بدأت الحرب، نشأت في شارعنا خطوط تماس كما كانت الحال في كل لبنان، ومن هناك وُلدت المقاومة في داخلنا دفاعاً عن الأرض والمعتقد في مواجهة الفلسطيني وحلفائه الذين كانوا يقاتلون ضدّنا وغادرنا طرابلس في أواخر العام 1975 واستقرّينا في مزرعة التفاح.

 

بدأ إلتزامي في مصلحة الطلاب في حزب الكتائب، جميعنا في العائلة إنخرطنا في المقاومة اللبنانية، دافِعَنا كان دفاعنا ومساهمتنا في مواجهة المخاطر التي كادت أن تطيح بوطن إسمه لبنان، واليوم لو لم نكن نحن ولو لم نصمد آنذاك، لما بقي لبنان….

كنّا في تلك المرحلة ننتظر عطلة نهاية الأسبوع كي نجول على الجبهات والمراكز العسكرية، كنا نتبرّع للتنظيف والطبخ، كنا نعتبر المقاتلين إخوة لنا ونعتبر أننا بهذا النشاط نساهم في صمودهم، لنبقى، وهناك وبالإضافة إلى عائلتي المقاومة، نشأ غرام القضيّة وعشق الوطن واعتنقت المقاومة دفاعاً عن إيماني ومعتقداتي، ومشيت درب الجلجلة”.

 

وعندما أنهيت دراستي إستلمت مهماتي في الصندوق الوطني وبدأ إلتزامي الرسمي في “القوات اللبنانية”  بدوام كامل، وأصبحت رئيسة دائرة في المحاسبة العامة. وفي عطلة نهاية الأسبوع، أقصد القطارة وحلتا ولم أسأل يوماً عن منصب أو أخجل يوماً بأي عمل قمت به، حتى في هذه المرحلة بقيت أساعد حيث كان هناك حاجة أو نقص، وهذا المبدأ ما زال يرافقني حتى اليوم، كبير القوم خادمهم، هكذا نشأنا وتعلمنا وعملنا…

أجمل حدث كان لا بدّ منه وشكّل نقلة نوعية في المقاومة اللبنانية هو يوم توحيد بندقية أحزاب الجبهة اللبنانية تحت لواء “القوات اللبنانية” فانتهت الأحداث التي كانت تحصل وانتظمت البندقية في جبهة واحدة وساهمت في خلق بيئة نظيفة في المناطق المحررة.

 

لقد شهدنا في بيتنا جميع مآسي الحرب، تصمت تريز، تحبس أنفاسها قليلاً من دون أن تنجح في حبس دمعتها، وتعود لتتابع، فأستمع وأدمع أنا أيضاً، تتكلّم عن شقيقها الشهيد سمير، ثم شقيقها جورج الذي سجنوه في فترة اضطهاد “القوات”، وشقيقها مارون الذي هاجر وعاد تاركاً كل شيء يوم خروج الحكيم من السجن، وكل ذلك فعل فعله في قلب الوالدة التي توفيت في زيارة لولدها في أستراليا، وكان لها بحسب وصيتها أن تعود لترقد إلى جانب سمير…”.

 

أواخر العام 1988، إلتحقت تريز بمكتب العديد بدوام كامل العمر، وانتقلت إلى العمل العسكري وأصبحت تحمل رسالة وأمانة وشعلة المقاومة، على حساب كل شيء آخر، من العائلة إلى الحياة الشخصية، حتى أنّها أحضرت والدتها لتنام عندها في مكتبها وغرفة نومها كي تستطيع الإهتمام بها في فترة مرضها…

“لقد دفعت عائلتنا في الحرب ولم تسلم في السلم، لم أغيّر رأيي يوماً، لم أضعف يوماً، إستشهاد أخي سمير زادنا إيماناً، واضطهادنا في السلم زادنا إلتزاماً واليوم مع نشوء حزب “القوات اللبنانية” لا تزال تريز ناشطة كما دائماً حيث تشعر بحاجة لوجودها ولجهودها مهما كانت المهمة…

 

كنت وما زلت أعتبر أن النضال في “القوات اللبنانية” رسالتي وصَلاتي ومسبحة الوردية، إذا نحنا بدنا نكون جبناء ونخاف لمين بدنا نترك لبنان، واليوم بالسلم أدعو كل فتاة وشاب للإنخراط والإنتساب الى “القوات”، هذا الحزب الذي يشبه طلّابنا، هذا الحزب الذي يحافظ على أجياله، افتخروا بحزب “القوات” والتضحيات والشهداء، أوعا حدا يزعل، نحنا قيمتنا كبيرة وإرادتنا بتوصل للسما، الحكيم 11 سنة بالحبس ورجع بلا ما يتنازل، نحنا جيلنا عمل وبعدنا عم نعمل ورح نبقى حتى الرمق الأخير، ما بيكفي تحبوا “القوات” وتشتغلوا أوقات، لأ، الإستمرارية بدّا إلتزام، والإنتساب يبيّن حجم وقوة “القوات اللبنانية”، وبالنهاية بطلب من الله يعطيني القوة تا إقدر كون جنب كل قواتي متل ما كانت إمي تحبّ كل الرفاق وهنّي يعتبروها والدتهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل