#adsense

عندما يصل السكين الأميركي إلى أعناق الأوروبيين

حجم الخط

تعيش أوروبا ما بين تهديدات الخلايا الإرهابية النائمة، وأزمة اقتصادية تكاد تهدد تماسك الاتحاد، إضافة إلى أخطار الحرب في أوكرانيا. وإذا كانت ضرورة مواجهة التهديدات الأمنية هي الموضوع الوحيد الذي يحظى بإجماع الحكومات الأوروبية، فإن الخلافات على سبل معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية في دول الاتحاد، أوجدت تصدعات داخله، ولعل خير مثال على ذلك، موقف لندن المتحفظ على فتح الحدود بالكامل أمام المهاجرين من دول شرق أوروبا، الطامعين بمقاسمة البريطانيين فرص عملهم وضماناتهم الاجتماعية، وأيضاً موقف الحكومة اليسارية الجديدة في أثينا الرافض خططَ التقشف الدولية التي تهدد بحرمان اليونانيين لقمة العيش لمصلحة تسديد ديونهم.

غير أن الأزمة المستجدة والأبرز هي «المواجهة الأميركية– الروسية» في أوكرانيا، والتي تتحول نقطة استقطاب بين الأوروبيين، ولا مبالغة في هذا الوصف طالما أن أولويات الأمن القومي الأميركي التي أعلن عنها البيت الأبيض الأسبوع الماضي، ركزت على موضوع «التصدي لروسيا» مع ضرورة العمل على تدفق إمدادات النفط والغاز، ما يعني أن الإدارة الأميركية تترقب مواجهة مفتوحة مع الكرملين.

«مواجهة» على وقع تباين في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والدول المؤثرة في الاتحاد الأوروبي، والتي لا تعنيها مباشرة أولويات الأميركيين بمقدار ما يعنيها تفادي «حرب كاملة» في القارة العجوز، و «تباين» برز في التركيز على البحث عن سبل للتهدئة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدل خيار التصعيد الأميركي. من هنا أتت المبادرة الألمانية– الفرنسية لمحاورة الكرملين، والتي أرفقتها المستشارة الألمانية أنغيلا مركل بموقف معبر عن معارضتها اندفاع واشنطن في خطة لـ «تسليح» الجانب الأوكراني المناوئ للروس، في محاولة لقلب ميزان القوى وإلحاق هزيمة بالقوات الانفصالية الموالية لموسكو في شرق أوكرانيا.

لا يخفي الكرملين أجندته في أوكرانيا، والتي تتلخص في ضمان وجود حلفاء له في أروقة السلطة في بلاد لطالما اعتبرها «حديقة خلفية» لروسيا حتى بعد استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991، وذلك تحت طائلة فرض واقع جيو- سياسي على الأرض ولو أدى ذلك إلى تفكيك أوكرانيا. ويدرك الأوروبيون أن الرفض الذي عبرت عنه موسكو مراراً لتمدد النفوذ الأميركي إلى «حديقتها الخلفية»، مرده إلى تحفظها الشديد عن توسع الحلف الأطلسي شرقاً ونشر صواريخه في أراض متاخمة لروسيا.

بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بين السلطة الموالية للغرب والقوات الموالية للروس، نجحت المساعي الأوروبية في حمل المتحاربين على توقيع «بروتوكول مينسك» (في العاصمة البيلاروسية) في أيلول (سبتمبر) الماضي، ما شكل المحاولة الأكثر جدية لوقف القتال، بإقامة منطقة منزوعة السلاح تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، إضافة إلى البحث في إعطاء وضع خاص لمناطق الانفصاليين. لكن طرفي النزاع الأوكراني سرعان ما تبادلا الاتهامات بخرق بنود البروتوكول، ما دفع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنغيلا مركل إلى إطلاق مبادرة جديدة بحثاها مع بوتين الأسبوع الماضي، لوضع «خريطة طريق» لتنفيذ ما اتفق عليه في مينسك.

وتلقف الكرملين المبادرة مبدياً استعداده لحوار مباشر مع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو للبحث في التفاصيل، وذلك في قمة رباعية تعقد قي مينسك غداً، وتشكل بالنسبة إلى الروس امتحاناً لمدى استعداد القيادة الأوكرانية للبحث عن تسوية تهمّش اندفاع الجانب الأميركي ومعه البريطاني نحو التصعيد، وتبعد شبح الحرب في أوروبا وتحقق لبوتين مراده في إبقاء نفوذ «الأطلسي» بعيداً. فهل تنجح واشنطن في فرض حرب على الأوروبيين لا مصلحة لهم فيها؟

المصدر:
الحياة

خبر عاجل