#adsense

ليس هو الحوار الأول بين “القوات” والعونيين

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة” – العدد 1495:

 يتواصل حوار “القوات” والعونيين في مرحلة اقليمية مفصلية. إنها مرحلة المخاض لخريطة أنظمة وتحالفات وعقائد ستولد في مدى السنوات العشر الآتية. هذه المرحلة لها سابقة حصلت قبل نحو ربع قرن. آنذاك عقد القواتيون والعونيون جلسات قليلة وحاولوا درس خيارات مصيرية، عشية سقوط جدار برلين وفي ظل شغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية!

في ذلك الزمن، وعى الطرفان حجم الفرصة المتاحة، ولكن النزول الى هاوية الصراع كان أسهل من الصعود الى مستوى اللحظة التاريخية، وما كان يجب أن يصب في مصلحة المسيحيين، تحول ضدهم. فوقع جدار برلين على روؤسهم، بدلا من أن يكونوا رديف الفكر والأحزاب التي اسقطته في اوروبا. والشغور الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، تحول وبالاً على الجمهورية والمسيحيين عامة، عندما قبضت سوريا على مفاصل الدولة، كثمن لمشاركتها أميركا الحرب على صدام حسين. هذا يجب أن يعلِّم المسيحيين درساً. هذا الدرس مفاده أنه في لحظات التغيير الكبير، إن لم تربح فستخسر. لا مكان للتعادل السلبي في حركة الأحداث فهي إما معك أو عليك.

وفي أوائل تسعينيات القرن الماضي جاءت الأحداث علينا نحن المسيحيين لأننا لم نلتقط اللحظة وانصرفنا الى حروبنا الداخلية. جلسات بحث المصير بين “القوات” والعونيين في ذلك الزمن كانت قصيرة وقليلة وكانت كالوقت المستقطع قبل الصراع الكبير. جلسات الحوار اليوم تحصل بروحية مختلفة. الصراع واقع وموجود وبالتالي الوقت هو وقت ما قبل التوصل الى نقاط لقاء، وليس وقتاً ممهدا للفراق الكبير. المهم أن نلتقط اللحظة التاريخية، لتكون ضارة الشغور الرئاسي نافعة. ولنحوِّل أيام المآسي الدموية الممتدة من شمال أفريقيا الى شمال سوريا مرحلةً للعبور الى “المشرق الجديد”.

الحقيقة المُرة أن المسيحيين والموارنة تحديداً لم يعرفوا كثيرا “وحدة الموقف”. في بعض الأوقات كان عندنا بطريركان مارونيان! وعسى أن تسود روح الواقعية في الحوار القواتي العوني فلا نسمع كثيرا عبارات العنتريات والأمجاد القديمة التي لم تكن كلها أمجادا حقيقية.

عسى أن يأتي الحوار على مسألة تواضع قدراتنا، وقصر أنظارنا، وضآلة حجمنا، وتعطّل دورنا وتراجع حضورنا. ولا بأس أيضا من تخفيف التشاؤم بجرعة التذكير بصلابة المسيحيين لأنهم فعلا على الصلابة مصلوبين!

مصيبةٌ ستكون إذا انتهى الحوار الى اتفاقات سياسية آنية وعابرة. دعونا لا نفكر كيف يمكن أن تكون المصيبة أعظم!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل