
آلية القرار الحكومي أمام اختبار التعديل “المستقبل” تُخرج الضاهر تمسكاً بخط الاعتدال
طغت الاضرار الواسعة التي تسببت بها العاصفة “يوهان” التي ضربت لبنان امس والتي تستمر في الساعات المقبلة على كل ما يتصل بالمشهدين السياسي والامني الداخليين، علما ان اي تطورات بارزة لم تسجل في انتظار محطة احياء الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري السبت. وبلغت أضرار العاصفة حجما كبيرا في بعض المناطق التي بدت كأنها تعرضت لاعصار وخصوصا على الخط البحري للطريق التي تصل جونية بضبية والتي قضمها موج مرتفع بلغ علوه نحو تسعة امتار كما تعرضت مناطق اخرى موازية للبحر كالبترون وصور والاوزاعي لاجتياحات مائية تسببت باضرار فادحة.
واذ يستمر لبنان اليوم تحت وطأة العاصفة مع تساقط الثلوج على ارتفاع يناهز الـ800 متر وما دون، عزل الكثير من المناطق الجبلية الامر الذي أملى استعدادات من جهات رسمية وهيئات اغاثية دولية ومحلية لايصال مساعدات عاجلة الى النازحين السوريين في مخيمات وتجمعات في مناطق نائية يخشى ان تنعزل وتحرم المواد الغذائية الاساسية ومواد التدفئة وسط قسوة العاصفة.
أما على الصعيد السياسي فاتخذت خطوة ” تعليق ” النائب خالد الضاهر عضويته في كتلة المستقبل النيابية بعدا بارزا بعدما بدا واضحا ان الضغوط التي تعرض لها من كتلته ورئيسها الرئيس فؤاد السنيورة خصوصا لتقديم اعتذار علني عن تصريحاته الاخيرة التي اعتبرت مسا بأمور دينية قد بلغت ذروتها وان الكتلة التي عقدت اجتماعها مساء امس كانت تتجه نحو اتخاذ خطوة حاسمة في حقه. وعلمت “النهار” ان الضاهر زار قبل ساعات من اجتماع الكتلة يرافقه النائب معين المرعبي الرئيس السنيورة وناقش الامر معه فوجد السنيورة مصرا على مطلبه أن يعتذر الضاهر علنا وعندها ابلغه انه سيعلن تعليق عضويته في الكتلة تجنبا لاحراج الكتلة وهكذا كان. وأعلنت الكتلة موافقتها على هذه الخطوة مشددة على “تمسكها الثابت برسالة العيش المشترك والاعتدال ورفض التطرف والتشدد”.
وقالت مصادر نيابية بارزة في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان تصرف كتلة “المستقبل” حيال النائب الضاهر الذي دفعه الى الخروج منها يتخذ بعدا سياسيا ودلالة مهمة عشية الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري اذ تثبت من خلاله انها لا تهادن حتى مع المنضوين ضمن تيار “المستقبل” في أمر يتصل بخط الاعتدال وحماية البلاد من التطرف والغلو وهو أمر يجب ان يقرأه جيدا مختلف الافرقاء في هذه الظروف المصيرية التي يجتازها لبنان، وأشارت الى ان الحوار الجاري بين “المستقبل” و”حزب الله” لم ينطلق الا بهذا الهدف لتخفيف الاحتقانات ونزع كل مسببات التطرف وهو الامر الذي ستتبلور انعكاساته تباعا. وعلمت “النهار” ان البيان الذي صدر عن اجتماع كتلة “المستقبل” امس، سيشكل الاطار الذي سيطل به الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط. كما علمت ان الصيغة التي اعتمدت في البيان لجهة عضوية النائب خالد الضاهر تمت بضغط من النواب المسيحيين في الكتلة.
سلام وآلية المجلس
في غضون ذلك كشف رئيس الوزراء تمام سلام لـ”النهار” عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم انه ليس في وارد طرح موضوع آلية عمل مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال وانه لم ينجز اتصالاته بعد في هذا الشأن ولا يزال يتواصل مع القوى السياسية المكونة للحكومة من اجل التوصل الى توافق على آلية جديدة تساهم في تفعيل عمل الحكومة وتجنب الفيتو الوزاري الذي ادى الى تعطيل صدور بعض القرارات . وقال ان لا شيء نهائيا بعد على هذا الصعيد، موضحا انه لم يلق أي معارضة بعد للافكار التي يجري البحث فيها، ولكن هذه الافكار لم تتبلور بعد لتشكل صيغة متكاملة ناجزة لطرحها على مجلس الوزراء.
وعلمت “النهار” في هذا الصدد ان مشاورات جرت بين الوزراء المسيحيين الذين ينتمون الى كتلة الكتائب وكتلة الرئيس ميشال سليمان والمستقلين أفضت الى تصور في شأن ما يتردد عن موضوع آلية عمل مجلس الوزراء بحيث يتم الانتقال من مبدأ الاجماع الى شبه الاجماع، وكذلك الانتقال في شأن مهمة المجلس من البنود غير العادية الى البنود العادية. وفي هذا الصدد ذكر مصدر وزاري مواكب لهذه المشاورات أنه عند انتهاء ولاية الرئيس سليمان اتفق على ان مهمة مجلس الوزراء هي مواكبة قضايا الناس وتسيير شؤون الدولة فإذا بالمجلس أصبح مكاناً لطرح كل القضايا مما جعل البعض يتكيّف مع فكرة عدم وجود رئيس للجمهورية وخصوصاً بعد الاتصالات الدولية الاخيرة التي أظهرت ان ملف الرئاسة الاولى قد وضع على الرف مما اقتضى طرح المسألة من الاساس: هل ان دور مجلس الوزراء حاليا هو بالنيابة عن رئيس الجمهورية أم بالاصالة؟ ولفتت الى ان ما يعزز هذا التساؤل هو ان أطرافا أساسيين بدأوا يجاهرون بالقول إن لا رئيس للجمهورية في لبنان لا على المدى القريب ولا على المدى المتوسط، وعليه فإن الوزراء المسيحيين المشار اليهم سيطرحون من منظورهم موضوع آلية عمل مجلس الوزراء عندما يطرح الامر على بساط البحث في أي جلسة للحكومة سواء اليوم أو في يوم آخر.
على صعيد متصل، من المتوقع أن تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم جدلاً حول بندين: مشروع إنشاء مطمر جديد للنفايات في خلدة بعدما أصبح مطمر الناعمة عاجزاً عن استيعاب النفايات التي تنقل اليه، ومشروع تعيين معلمين بالتعاقد في وزارة التربية وعددهم 8 آلاف مدرس، 7 آلاف مسلم والف مسيحي.
*******************************************

وصفة طبية موحّدة بدءاً من آذار
سعدى علوه
تصاعد الدخان الأبيض بعد إعلان وزيري العمل سجعان القزي والصحة وائل أبو فاعور، أمس، عن «إنجاز تاريخي» تمثل بالاتفاق على تطبيق الوصفة الطبية الموحّدة بدءاً من آذار المقبل.
الاتفاق الذي أبرم بمشاركة الضمان الاجتماعي ممثلاً بمديره العام محمد كركي سيخضع لاختبار أول في جلسة مجلس إدارة الضمان، اليوم، مع طرح المادة 42 من النظام الطبي في الضمان من خارج جدول الأعمال للتصويت على تعديلها، «في حال تأمين النصاب القطاعي»، وفق كركي.
وتنص المادة 42 على صرف تعويض للوصفات الصادرة عن طبيب فقط. وعليه، «سنقترح تعديلاً يسمح للصيدليّ باستبدال الدواء ضمن الشروط المحددة في المادة 47 (قانون الصيدلة)، كما أقرّت في العام 2010 لمصلحة الوصفة» يقول كركي لـ «السفير».
ووصف أبو فاعور الاتفاق بأنه «خطوة تاريخية للبنانيين عموماً والفقراء خصوصاً كما لخزينة الدولة والهيئات الضامنة»، متوقعاً خفض سعر الدواء «بين 40 إلى 50%»، وقال لـ«السفير» إنه ينتظر من نقابة الأطباء طبع الوصفة، «وبمجرد تسلم النسخة الأولى من دفاترها، نعود فوراً عن قرار إلغاء فصل أتعاب الأطباء عن مستحقات المستشفيات».
هذه الحماسة تتراجع عند سؤال نقيب الأطباء في بيروت أنطوان البستاني، اذ يقول لـ «السفير»: «هم اتفقوا كلامياً، وأنا انتظر التنفيذ، ولن أسير بطبع الدفاتر إلا بعد صدور تعديل واضح عن مجلس إدارة الضمان». ويذكّر أن وزيري الصحة والعمل سبق لهما أن أبلغاه السير بالوصفة على أساس أنه تم الاتفاق عليها، ولكن ما حصل أن الضمان لم يتبنّها حتى اليوم»، مضيفاً «ستكون النقابة سباقة بتعميم الوصفة إذا قرر الضمان التنفيذ».
يذكر ان نقابة اطباء الشمال لم تتوقف عند الاعتبارات المتعلقة بإقرار الأمر في صندوق الضمان أو عدمه بل سارت بالوصفة الطبية الموحّدة خلافاً لسلوك نقابة أطباء بيروت.
وحصر قزي ما تبقى بأنه «إجراءات تطبيقية»، «فالتعديلات تستغرق نحو 15 يوماً لإنجازها في مجلس إدارة الضمان اليوم أو في الجلسة المقبلة، وأنا بالانتظار لأصادق عليها». وأضاف «يجب أن تواكبنا نقابة الأطباء التي لا أشك في أن لديها هاجس تخفيف الكلفة عن المواطن».
وشرح كركي أهمية توفر النصاب القطاعي في جلسة الضمان «عبر حضور 6 من أصل 10 ممثلين للعمال ومثلهم لأصحاب العمل و4 من أصل 6 من ممثلي الدولة، وإلا، يُعاد التصويت عليه بعد 15 يوماً من دون شرط الأكثرية القطاعية».
من جهته، شدّد د.اسماعيل سكرية، على أولوية إعادة تأسيس المختبر المركزي لضمان فحص الأدوية في ظل عدم وجود مختبر مرخّص يمكنه فحص كل الأدوية. وذكّر بما قاله أبو فاعور نفسه قبل مدة بـ «أن اللبناني لا يثق بسوق الدواء في لبنان، وأن 30% من الأدوية مشبوهة أو فاسدة أو مزورة». وقال «على مسؤوليتي أضيف تفشي أعمال القرصنة الدولية القوية في الداخل اللبناني (التزوير) ومن الخارج (التهريب)».
ويشير أكثر من صيدلاني إلى أن المطلوب أيضاً مع الوصفة الطبية الموحدة التشدد بالرقابة على تهريب الأدوية ونوعية «الجينيريك» الموجود بالسوق. ويقول أحدهم «إن باعة الدواء المهرّب يعرضون يومياً 90 في المئة من الأصناف المعروفة، ولا أحد يعرف مكوناتها، ما يهدّد صحة المواطن». ويذكّر بفضيحة اكتشاف عدم مطابقة أحد أدوية «الجينيريك» للمواصفات قبل سنوات عدة، «وهو ما عرّض حياة كثيرين للخطر لكونه كان علاجاً لأحد الأمراض الخطيرة».
وعن شركات الأدوية في لبنان، يقول أكرم الزهيري إن «الوصفة لا تؤثر على الشركات بل تخفض كلفة الدواء وترشّد إنفاقه». وقال لـ «السفير» إن تسجيل الدواء ذي النوعية الجيدة من «جينيريك وأصلي هو الأساس، لأن معظم الشركات الأصلية هي التي تعيد تصنيع جينيريك بعد انتهاء مدة الحماية الفكرية». وأعطى الزهيري مثلاً على فوائد «الجينيريك»، عبر علاج مرض السيدا «حيث كانت تصل تكلفة الدواء الأصلي إلى 20 الف دولار سنوياً، ما أدى إلى وفاة كثيرين، بينما تم توفير جينيريك بالمواصفات نفسها بـ365 دولاراً سنوياً»، وأوضح أن حصة أدوية «الجينيريك» في لبنان لا تتجاوز الـ 20 إلى 25% من مجمل السوق، وهي نسبة متدنية عالمياً.
*******************************************

الحريري يعرقل تسليح الجيش
لم يفِ الرئيس سعد الحريري بوعوده فتح اعتماد مالي تنفيذاً لصفقة الأسلحة التي وقّعها الجيش اللبناني مع الجانب الروسي. خلف تأخر الحريري تقف أميركا والسعودية، في وقت يخوض فيه الجيش غمار مواجهة مستمرة مع الجماعات الارهابية التكفيرية على الحدود الشرقية
تزويد الجيش اللبناني أسلحة روسية يحتاج إليها بشدة في معركته مع الجماعات التكفيرية الارهابية ممنوع! هذا ما يخلص اليه من يتابع الوتيرة البطيئة لسير الـ 500 مليون دولار المخصّصة لتسليح الجيش، من أصل هبة المليار السعودية التي فُوّض الرئيس سعد الحريري الإشراف على صرفها لمصلحة الجيش والقوى الأمنية لغرض «مواجهة الإرهاب».
في التفاصيل أن وفداً كبيراً من قيادة الجيش برئاسة رئيس الأركان العميد وليد سلمان وضع، خلال زيارة لموسكو الشهر الماضي، اللمسات النهائية على طلبية السلاح الروسي، وجرى تحديد أنواع الأسلحة بدقة، ووُقّعت العقود وبات السلاح جاهزاً لنقله الى لبنان بمجرد فتح الرئيس الحريري الاعتمادات المالية «خلال 48 ساعة» كما وعد. وعلمت «الأخبار» ان الصفقة تتضمّن 250 صاروخاً من طراز «كورنيت» مع 24 قاذفاً، وست راجمات صواريخ يبلغ مداها 40 كيلومتراً مع 30 ألف صاروخ. وفي المعلومات ان الجانب الروسي طلب دفع 30 في المئة من السعر قبل التسليم، فعرض الحريري دفع 50 في المئة مقدماً شرط خفض السعر، ومتعهّداً فتح اعتماد مصرفي « خلال 48 ساعة» للبدء في تحويل الأموال، وهو ما وافق عليه الجانب الروسي. وبناء عليه، وقّعت قيادة الجيش العقود قبل نحو شهر ونصف شهر. ومذذاك، لم يُفتح الاعتماد ولم تأت الأسلحة.
وفيما نفت مصادر عسكرية علمها بأسباب التأخر غير المفهوم، أكّدت أن قيادة الجيش أنهت واجباتها في هذا الشأن وهي في الانتظار.
وفي المعلومات أن الجيش طلب بداية 500 صاروخ «كورنيت» وعدداً من القاذفات وراجمات صواريخ بمدى 40 كيلومتراً، وأن الجانب الروسي عرض على الجانب اللبناني بيعه 60 دبابة «تي ــــ 72» ومنحه 60 دبابة من الطراز نفسه مجاناً، إضافة الى شراء عدد من المروحيات مع منحه ما يوازي ذلك مجاناً أيضاً. لكن الحريري، القيّم على صرف الهبة، رفض العرض وطلب خفض عدد صواريخ «كورنيت» من 500 الى 250! وهو ما يدفع الى التساؤل عن خلفية موقف الحريري، وما إذا كان ناجماً عن ضغوط سعودية لا تريد وصول سلاح نوعي للجيش في مواجهة الجماعات الارهابية في جرود الحدود الشرقية، بما يبقي هذه المنطقة جرحاً نازفاً في خاصرة حزب الله، أم أنه نتيجة ضغط أميركي ناجم عن رفض تنويع مصادر السلاح للجيش بما يبقي اعتماده على السلاح الأميركي حصراً.
وللبنان تجربة سابقة مع الاميركيين في احباط هبة السلاح الروسي للجيش عام 2010، إذ كشفت وثائق «ويكيليكس» أن السفيرة الأميركية في بيروت ميشيل سيسون عملت مع مساعد وزير الخارجية الاميركي (السفير الحالي في بيروت) دايفيد هيل على تعطيل الهبة، وأبلغت وزير الدفاع، يومها، الياس المر، اعتراض بلادها على الصفقة الروسية، التي تضمنت عشر طائرات «ميغ ــــ 29»، فوعدها المر باتخاذ ما يلزم لتمييع الأمر وضمان أن «لبنان لن يقبل الهبة الروسية قبل عام 2040»!
وكانت معلومات قد أشارت الى أن الحريري نجح، من خلال اتصالات اجراها مع المسؤولين الروس بعد معركة عرسال في آب الماضي، في اعادة احياء الهبة الروسية التي قدمتها موسكو أثناء ترؤسه الحكومة عام 2010، على ان تُستبدل المقاتلات الـ 10 من طراز «ميغ 29» التي كانت تتضمنها الهبة بداية، بـ6 مروحيات قتالية من طراز «ميلي مي 24»، و77 دبابة طراز «تي 72 أيه»، و36 مدفعاً من عيار 130 ملم، و37 ألف قذيفة مدفعية من عيارات مختلفة، ونحو نصف مليون طلقة نارية. وفي 20 أيلول الماضي أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق من موسكو أن «الجيشَ اللبناني سيشتري قريبا اسلحةً جديدةً من روسيا»، بعدما كان قد أكّد سابقاً نية لبنان «تنويع مصادر التسليح لتشمل روسيا وفرنسا والولايات المتحدة».
إلا أن تقارير صحافية أشارت الى أن واشنطن «احتجت رسمياً» لدى الحكومة وقيادة الجيش على محاولة إبرام صفقة دبابات «تي 72» مع روسيا، وقدمت للجانب اللبناني «معلومات موثقة حول وسطاء لبنانيين وروس سينالون عمولات توازي سعر الصفقة برمتها»، التي تردّد أن قيمتها تصل الى 100 مليون دولار.
بري والمياه العذبة على الشاطئ
من جهة أخرى، أكد الرئيس نبيه برّي أن «الحوار (بين حزب الله وتيار المستقبل) مستمر وسيتابع في الجلسة المقبلة التي سيحدد موعدها لاحقاً». وتوّقع رئيس المجلس أمام النواب في لقاء الأربعاء النيابي أن «يتناول النقاش إذا فرغ الأطراف من البند الأول (تخفيف الاحتقان)، موضوع رئاسة الجمهورية».
وحول الخطّة الأمنية في البقاع، قال بري إن «قرار الخطة متخذ، وتحديد الساعة الصفر للتنفيذ سيجري قريبا جداً». وتطرّق برّي إلى موضوع المياه العذبة في الشواطئ اللبنانية. ونقل النواب عنه «اهتمامه الخاص بالأمر، نظراً لنتائج الدراسات والمعلومات التي حصل عليها عن وجود كميات وفيرة من هذه المياه في أكثر من منطقة، وأنه بعد الورشة التي عقدت في مجلس النواب لهذه الغاية، في حضور خبراء يونانيين في شركة عالمية متخصصة، ستكون هناك خطوات عملية لوضع هذا الموضوع على السكة الصحيحة».
*******************************************

الضاهر خارج «المستقبل».. والكتلة متمسّكة بالعيش المشترك
الأردن تفتح مخازن التسليح للبنان: من التدريبات حتى الطائرات
في الأحوال الجوية، لم يكن بالحسبان ما كان من «يوهان» ورياحها التي اقتلعت الأخضر واليابس من أشجار وأرصفة، بحيث وجد اللبنانيون أنفسهم أمس منغمسين بغتةً في عين عاصفة هوجاء شرّعت خزائن السماء أمام هطول غزير للمطر وهبوب عنيف للريح لم يُبقِ ولم يذر في الممتلكات العامة والخاصة على امتداد الخارطة الساحلية بينما تقطّعت السبُل والطرقات الجبلية مع انهمار الثلوج بدءاً من ارتفاعات منخفضة نسبياً لامست 850 متراً عن سطح البحر. أما في الأحوال السياسية المتداخلة أمنياً، فقد برزت عشية انطلاق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي اليوم، الزيارة الرسمية المكوكية التي قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الأردن حيث توّج محادثاته بلقاء الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية ولمس منه استعداداً تاماً لفتح المخازن العسكرية الأردنية أمام الاحتياجات اللبنانية «من التدريبات حتى الطائرات» وفق ما نقلت مصادر الوفد اللبناني كاشفةً لـ«المستقبل» أنّ العاهل الأردني قال للمشنوق: «نحن وإياكم حال واحد، ومستعدون لتلبية كل ما تحتاجون إليه من تسليح بمختلف الأنواع والعتاد، بما يشمل الدورات التدريبية المجانية على الأسلحة في كل كليات التدريب العسكري وغيره من التدريبات الخاصة بالشرطة والأمن العام والدفاع المدني».
وإذ لفتت إلى أنّ وزير الداخلية طرح خلال اللقاء «أفكاراً عدة متصلة بالدور الأردني في عملية دعم المؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية وتزويد الجيش بما يحتاج إليه من سلاح وعتاد جوّي وغير جوّي بانتظار وصول الطائرات وشحنات الأسلحة المتفق عليها بموجب هبتي الأربعة مليارات السعوديتين»، أشارت المصادر في الوقت عينه إلى أنّ المشنوق علم من العاهل الأردني أنّ بلاده سلّمت قيادة المؤسسة العسكرية في الآونة الأخيرة «شحنات أسلحة هدية من المملكة للجيش اللبناني بناءً على طلب الرئيس سعد الحريري»، موضحةً أنّ «تأخر الإعلان عن تسلّم هذه الاسلحة في لبنان إنما يعود إلى كون الضابط الأردني الموفد إلى حفل التسليم والتسلّم كان قد اضطر إلى تأجيل موعد حضوره الحفل ربطاً بمسألة استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة».
وللرئاسة نصيبها أيضاً في محادثات عمان، حيث نقلت المصادر أنّ الملك عبدالله الذي يتحضّر للقيام بجولة أوروبية وأميركية شدد في حديثه مع المشنوق على «ضرورة إنهاء الشغور في سدة رئاسة الجمهورية وعدم جواز استمرار النصاب الوطني مفقوداً حيال هذا الاستحقاق الذي يجسد عملياً انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة العربية». كما لفتت المصادر إلى أنّ رئيس مجلس الوزراء الأردني عبد الله النسور عبّر خلال اجتماعه مع وزير الداخلية عن الحرص الاستثنائي على الاستقرار اللبناني قائلاً له: «لبنان أغلى من أن يُترك، لأنه البلد الذي علّمنا كل شيء» مع الإشارة إلى أنّ النسور سبق أن نال شهادته الجامعية من الجامعة الأميركية في بيروت.
الضاهر خارج «المستقبل»
على المستوى الداخلي، لفت الانتباه أمس إعلان كتلة «المستقبل» النيابية موافقتها على طلب النائب خالد الضاهر تعليق عضويته في الكتلة، بعدما توقفت خلال اجتماعها الدوري أمس «أمام ملابسات ما جرى في مدينة طرابلس في مواجهة خطة نزع الشعارات السياسية والكلام الذي أثير خلالها».
وفي حين جددت «تمسّكها الثابت برسالة العيش المشترك والاعتدال ورفض التطرّف والتشدد، وإدانة الإرهاب والمجموعات الإرهابية»، أبدت كتلة «المستقبل» حرصها على «الدفاع عن حرية الرأي والشفافية والمسؤولية تجاه الآخرين الشركاء في الوطن»، مشددةً على كون «الراية الوحيدة التي يجب رفعها والتلويح بها والدفاع عنها في كل آن ومكان هي العلم اللبناني».
وكان الضاهر قد أصدر بياناً قال فيه: «منعاً لإحراج كتلة «المستقبل» النيابية، أعلن تعليق عضويتي في الكتلة مع تأكيد احترامي لكل الطوائف والمذاهب الإسلامية والمسيحية ورموزها الدينية، ولم أكن لأسيء إلى أيّ منها في يوم من الأيام».
*******************************************

الزواج المدني في لبنان… حقّ مكتسَب يعود إلى خانة المطلب
فيرونيك أبو غزاله
إذا عدنا في الزمن إلى الوراء لتاريخ ليس بعيداً أبداً، وتحديداً يوم 7 ايار (مايو) 2013، لا يمكن إلا أن نتذكّر كيف استقبل اللبنانيون خبر تسجيل معاملة زواج نضال درويش وخلود سكرية في قلم نفوس الهرمل بعد الحصول بتاريخ 24 نيسان(أبريل) عامذاك على موافقة وزير الداخلية (العميد مروان شربل)، وهو الزواج المدني الأول الذي سجّل مباشرة في لبنان. بعد هذا التاريخ، تبدلّت الأحوال كلّها فقد اعتبر كل شاب وصبية شطبا إشارة المذهب عن بيان القيد الإفرادي أنّ في إمكانهما عقد زواج مدني في البلد الذي ولدا فيه من دون الحاجة للسفر الى قبرص، حيث يتمّ الزواج وبعدها يسجّل في لبنان.
وبالأرقام، فإنّ 52 عقد زواج مدنياً أجري حتّى الآن على الأراضي اللبنانية، وقد سجلت سبعة منها رسمياً، فيما هناك 45 عقداً دون تسجيل بلا أي مسوّغ قانوني، وذلك وفق الهيئة المدنية لحرية الاختيار. فما سبب تأجيل التسجيل؟
وفق الأزواج المعنيين، هناك مماطلة إدارية منذ فترة غير قصيرة ومحاولات عرقلة إدارية لمنع التسجيل أو أقلّه المماطلة فيه. والتساؤلات التي طرحها الأزواج خلال الأشهر الماضية وجدوا لها جواباً في البيان الذي صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق، إذ جاء فيه: «أنا مع مبدأ الزواج المدني الاختياري في لبنان، إلا أنّه في غياب أي نـــصّ قانونــــي مدني نافذ يرعى أحكام هذا الزواج ويحـــدّد الإجراءات والآليات والمستندات المطـــلوبة والمرجع الصالح لعقده وبتّه، فإنّه يتعـــذر حالياً تسجيل عقود الزواج المدني المنظّـــمة لدى الكاتب بالعدل في لبنان، ولا بــدّ مـــن سنّ قانــــون للزواج المدني الاختياري يرعى شـــؤون هـــذا الزواج وآثاره». وقد تلا ذلك رفـــع المشنوق الموضوع إلى مجلس الوزراء الأربعاء الماضي من دون أن يبحث فيه لأنّه من خارج جدول الأعمال.
العودة إلى نقطة الصفر؟
بين لحظة وأخرى، وجد الناشطون المدنيون والأزواج الذين اتخذوا خطوة الزواج المدني أمام أمر واقع مفاده بأنّ التقدّم الذي حققوه خلال السنوات القليلة الماضية سقط، وقد عادوا إلى نقطة الصفر. إلا أنّ المشكلة أبعد من ذلك، فمنهم من أنجب مثل رواد غطاس ورشا اللذين تُعتبر ابنتهما اليوم مكتومة القيد بما أنّ زواجهما لم يسجّل بعد، ولم يسلّما إخراج القيد العائلي وهوية الفتاة. لكنّ الأمل لا يزال موجوداً بالنسبة إليهم وغيرهم، لأنّ الجدل القانوني لم يُحسم بعد لمصلحة إسقاط الحق بالزواج المدني. فهناك استشارة الهيئة الاستشارية العليا التابعة لوزارة العدل التي تؤكد أنّه من «حقّ اللبناني الذي لا ينتمي إلى طائفة ما أن يعقد زواجه مدنياً في لبنان، وإن الكاتب بالعدل هو المرجع المختص لعقد الزواج المدني والتصديق عليه. كما أنّ للزوجين حرية تعيين القانون المدني الذي يختارانه ليرعى عقد زواجهما بالنسبة إلى آثار الزواج كافة، إضافة إلى عدم وجود أي مانع من تسجيل وثيقة الزواج في سجلات النفوس».
وفضلاً عن ذلك، فإنّ الناشطين المؤيدين للزواج المدني يتمسّكون بقانون 60 ل.ر. الذي ينصّ على أنّ الذين لا ينتمون إلى طائفة ما يخضعون للقانون المدني في الأمور المتعلّقة بالأحوال الشخصية، ويضيف أنّ الطوائف التابعة للحق العادي تنظّم شؤونها وتديرها بحرية ضمن حدود القوانين المدنية.
ويثبت النائب غسان مخيبر، الداعم للزواج المدني، هذا السند القانوني باعتباره أنّ المعنيين بالزيجات المدنية أشخاص يعتبرهم القانون من غير المنتسبين إلى أي مذهب أو طائفة، وهم بفعل القانون خاضعون للقانون المدني. وبالتالي، فإنّ الممارسات الإدارية لرفض الزيجات المدنية وقيد وثائقها ووثائق الولادات هي مخالفة «فادحة» للدستور والقوانين اللبنانية. كما يؤكد الباحث القانوني طلال حسيني أنّ إسقاط الحق بالزواج المدني لمن هو غير تابع لطائفة من الطوائف لا يعني سوى إسقاط الحق بالزواج، و»هذا يعني إخراج لبنانيين من مواطنيتهم ونفيهم إلى أوطان أخرى لتحصيلها».
غطاء قانوني لقرار ديني
وفي وقت يبدو وزير الداخلية نهاد المشنوق في واجهة أزمة الزواج المدني في لبنان، يدرك الناشطون أنّ العراقيل التي يواجهونها تتجاوز أي شخصية سياسية، فهناك رفض ديني شبه كامل لهذا الموضوع خصوصاً من قبل المرجعيات الإسلامية. فقد كان كتاب هيئة علماء المسلمين الموجّه إلى القيادات الدينية والسياسية حاسماً من ناحية رفض إعادة طرح موضوع الزواج المدني «الذي يعارض في شكل صريح القرآن الكريم». وقد رأت أنّ «تأييد الوزير نهاد المشنوق لمبدأ الزواج المدني الاختياري هو رأي شخصي يخالف نصّاً دستورياً صريحاً مكرّساً في المادة التاسعة منه، حيث ضمنت الدولة للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية».
أما البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، فسبق أن أعلن تأييده زواجاً مدنياً إلزامياً لا اختيارياً لكي يكون مطبّقاً على الجميع من دون استثناء.
إلا أنّ هذا الرفض الديني للزواج المدني لا يكبّل الناشطين الذين يجدون في اختيارهم خطوة أولى نحو الدولة المدنية، فكما تقول دانا مرشد «أنا مع الزواج المدني ليس لأنّه يخلّصنا من الطائفية فقط، بل لأنّه على الأقل يترك مجالاً للأشخاص الذين لا يفكّرون بطريقة طائفية أن يعيشوا كما يحلمون، بما يضمن حقوق الطرفين في الزواج».
*******************************************

مجلس الوزراء بلا آلية اليوم… و«حزب الله» يفعّل الحوار مع بكركي
على رغم أنّ الأنظار مشدودة إلى ما سيقوله كلّ من الرئيس سعد الحريري في 14 الجاري والأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله في 16، إلّا أنّ الحدث السياسي أصبح خارجياً بامتياز، حيث تحركت الأرض من اليمن إلى سوريا على وقع احتمال توقيع الاتفاق النووي في منتصف آذار المقبل، وكأنّ هناك من يريد رسم معادلات جديدة على الأرض من خلال تغيير المعطيات الميدانية استباقاً لأيّ اتفاق يدخل المنطقة في مرحلة جديدة عنوانها البحث في موازين القوى الإقليمية وأدوار اللاعبين وأحجامهم. وفي هذا السياق أيضاً تندرج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر التي يرجّح أن تشكّل تحوّلاً في المشهد مستقبلاً، خصوصاً أنّ موسكو التي تبحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط تشكل القاهرة مدخلاً استراتيجياً لها، إن لجهة ملف الصراع العربي-الإسرائيلي أو ملف الأزمة السورية. وبالتالي، البوابة المصرية قد تشكل تعويضاً لروسيا عن البوابة السورية، ما يجعلها مستعدة للدخول في تسوية للأزمة السورية على طريقة الأزمة المصرية بإبقاء النظام ولكن شرط تغيير رأس هذا النظام. وفي السياق تشكّل العلاقة الاستراتيجية الروسية-المصرية التي تتمّ بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية رسالة تحذيرية إلى الولايات المتحدة من أنّ البدائل موجودة في حال ذهابها نحو صفقة نووية-إقليمية مع طهران. وفي كل هذا المشهد يبقى لبنان محيداً عن التجاذبات القوية الحاصلة بإرادة سعودية-إيرانية، وهذا بالذات ما سيشدد عليه الحريري ونصرالله. وليس بعيداً من هذا المناخ التبريدي والحواري انضَمّت بكركي إلى حوارَي «المستقبل»-«حزب الله» و«التيار الوطني الحر»-«القوات اللبنانية» بقيام حوار ثالث قديم-جديد عبر استئناف لجنة الحوار بين بكركي وحزب الله عملها بعد استلام عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الحاج محمود قماطي رسمياً مهام الملف المسيحي إثر استقالة الحاج غالب ابو زينب من مهامه في إدارة هذا الملف.
ينتظر اللبنانيون ان تهدأ العاصفة الطبيعية «يوهان» التي خلّفت اضراراً جسيمة في مختلف القطاعات السياحية والتجارية والزراعية واقتلعت الاشجار واللوحات الاعلانية وتسببت بانهيار منشآت علی الطرق الساحلیة وتسببت بسيول جارفة وفيضانات، وقطّعت اوصال الطرق في بعض المناطق.
الّا انّ العاصفة بكل ما حملته من رياح قوية وامطار غزيرة وثلوج، لم تحجب الرؤية عن متابعة المسعى الدولي لضرب «داعش»، خصوصاً بعد تقديم الادارة الاميركية طلباً رسمياً إلى الكونغرس للحصول على تفويض جديد لثلاث سنوات لاستخدام القوة العسكرية ضد هذا التنظيم، ولا رؤية المشهد الاقليمي المتوتر بدءاً باليمن الذي يتوالى إغلاق السفارات الغربية أبوابها فيه، مروراً بالعراق الذي لم تهدأ التفجيرات الانتحارية على اراضيه، وصولاً الى سوريا التي تشتد حدة الاعمال العسكرية في بعض مناطقها ولا سيما في جنوب دمشق.
سلام
وفي موازاة الصخب الخارجي، الذي يقابله هدوء سياسي داخلي بارز، شدد رئيس الحكومة تمام سلام على ضرورة استكمال مؤسّساتنا الديموقراطية وتعزيز نظامنا اللبناني بانتخاب رئيس للجمهورية.
وأشار، خلال مؤتمر «إطلاق استراتيجية السياحة الريفية في لبنان»، الى أنه «مطمئن ومرتاح لأنّ هناك واحة من الأمن والإستقرار في كلّ أنحاء الوطن، ما يسمح لنا بتحقيق أفكار سياحية وإنمائية وغيرها في البلد»، ولاحظ أنّ «الأمن من حولنا في المنطقة غير مستقر ومُقلق ولكننا في لبنان سنستمر في تحقيق ما يجب تحقيقه، وهنا لا بد من أن أسجّل لمؤسساتنا وقوانا المسلحة والأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وأمن دولة وكل الأجهزة الامنية، حركة دؤوبة ويقظة دائمة وتنبّهاً واستنفاراً، والتعاون الوثيق بين كلّ هذه الأجهزة الأمنية ما يساعد على وضع حد لمَن يريد استهداف لبنان أو أذيته أو إلحاق الضرر به».
آلية العمل
وعشية جلسة مجلس الوزراء، علمت «الجمهورية» انّ الاقتراح الذي يتشاور فيه سلام مع مختلف القوى السياسية ينصّ على إقرار البنود من خلال التصويت بأكثرية الثلثين زائداً واحداً. وقد أجرى سلام اتصالاته مع مختلف القيادات الممثلة داخل الحكومة لعرض هذا الاقتراح، ولم يتلقّ بعد أجوبة. وعليه، فإنّ جلسة اليوم لن تناقش آلية عمل الحكومة كونها ليست جاهزة بعد والاتصالات حولها لم تنضج بانتظار الاجوبة.
لا عودة للحريري
في هذا الوقت، تنشَدّ الانظار الى «البيال» لترقّب مضمون الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري السبت 14 شباط في ذكرى استشهاد والده.
وكشفت مصادر تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية» انّ الحريري لن يشارك شخصياً في الاحتفال لأسباب أمنية ما زالت تحول دون مجيئه، وقالت إن ما تردد في هذا الخصوص لا يعدو كونه توقعات.
وقالت المصادر انّ وفداً من «التيار» ومستشاري الحريري قصد الرياض بعد ظهر امس الاول، يتقدمهم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ومدير مكتبه نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري ومستشاره الإعلامي هاني حمود، بغية التشاور في مضمون الخطاب وما يمكن ان يتضمنه في ظل الظروف الإستثنائية المحيطة بالذكرى لهذا العام وما فرضه الحوار المفتوح بين «المستقبل» و»حزب الله» وحركة أمل من تعديل في الخطاب السياسي للتيار والأطراف كافة.
ولذلك، قَللت المصادر من أهمية ما نشر حتى اليوم وكلّ ما قيل في خطاب الحريري، وقالت انه قد يحمل تصوراً مستقبلياً للمرحلة المقبلة ويحافظ على ثوابت «التيار» من الأزمة السورية وعلاقات لبنان الدولية والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي قطعت شوطاً بعيداً نحو العدالة والحقيقة.
وعلم انّ جزءاً من الخطاب سيتناول الحديث عن علاقات لبنان الإستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي والهبة السعودية التي منحت على مرحلتين الى الجيش اللبناني بأربعة مليارات من الدولارات، مؤكداً انّ انتقال السلطة في السعودية لن يؤثر على العلاقات التاريخية التي بناها أسلاف العاهل الجديد سلمان بن عبد العزيز مع لبنان وشعبه بالإضافة الى ما يكنّه الملك سلمان من مودّة للبنانيين.
كتلة «المستقبل»
وكانت كتلة «المستقبل» اكدت دعمها ما تمّ التوصّل إليه في الحوار مع الحزب «من خطوات على الأرض، والتي تتمثل بنزع الشعارات السياسية، المقتصرة على بعض المناطق والتي يجب أن تعمّم على المناطق اللبنانية كافة، على أمل أن يسهم ذلك في خفض منسوب التوتر والتشنّج في البلاد».
وأكدت «ضرورة القيام بالخطوات وبالإجراءات القادرة على تحقيق معالجات افضل وأفعل لهذا التوتر، وتكون شاملة لشتى المناطق اللبنانية، وتتصدى بخطوات عملية وحقيقية لمسألة انتشار السلاح غير الشرعي والمجموعات المسلحة غير الشرعية في الاحياء السكنية، والتي تفعل فعلها سلباً على الاوضاع العامة في البلاد وتؤثر بشكل سيئ على حياة المواطنين وأمنهم وعلى استقرار عيشهم وتقدمه».
ترّو
في غضون ذلك، سألت «الجمهورية» عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء اليدن ترّو تفسيراً لموقف رئيس اللقاء النائب وليد جنبلاط الاخير، عن توقيت طرحه الاخير خصوصاً انّ البعض اعتبره إطلاق نار على الحوار بين «المستقبل» والحزب، فأجاب: «نحن اكثر مَن شَجّع على الحوار منذ سنوات، وكنّا نقترح دائماً حوارات.
طرحنا حوارات ثنائية مع «التيار الوطني الحر» ومع «القوات» ومع «المستقبل» ومع «حزب الله» ايضاً. فنحن لا نخاف من الحوار، على العكس هدفنا تخفيف الاحتقان في الداخل والوصول الى حلول للمشكلات المطروحة بدءاً بانتخاب رئيس جمهورية».
وشدد ترّو على «انّ الاستحقاق الرئاسي هو استحقاق وطني بكل معنى الكلمة، وليس استحقاقاً مسيحياً. علماً انّ رئيس الجمهورية هو رئيس مسيحي ماروني ينتخبه جميع النواب اللبنانيين على مختلف طوائفهم ومذاهبهم ومشاربهم السياسية.
إذاً، هو رئيس لجميع اللبنانيين بلا استثناء، ورأس السلطة وحامي الدستور والمؤسسات. من اجل كل هذه الاسباب هو استحقاق وطني وليس استحقاقاً مسيحياً فحسب، علماً انّ ما يجب ان يفكر فيه المسيحيون اليوم هو التسريع في انتخاب الرئيس وليس إبقاء الوضع القائم نتيجة التجاذبات المسيحية ـ المسيحية».
أضاف ترّو: «نعم هو استحقاق وطني لأنه يحق لنا ككتلة نيابية ان نرشح اسماً للرئاسة، ولذلك رشّحنا النائب هنري حلو مع ان عدد كتلتنا ضئيل لا يصنع رئيساً لكننا خرجنا من التجاذبات المسيحية ـ المسيحية ورشّحناه ونأمل في ان نذهب جميعاً الى مجلس النواب، وليُنتخب من يُنتخب من المسيحيين. فالمجلس هو الذي يحدد من يكون الرئيس المنتخب ومن يفوز بأكثرية اعضاء النواب يصبح رئيس الجمهورية».
ولماذا لا تسحب الكتلة ترشيح حلو لتسهيل الدرب أمام المرشحين عون وجعجع للمبارزة، أجاب ترّو: «ككتلة نيابية وسطية لا نستطيع ان نسلّم ببساطة بهذه الطريقة التي تطرح، وأن نبقي التنافس محصوراً بفلان وفلان».
ولدى سؤاله: يؤخذ على اقتراح جنبلاط انه سيحمّل المسيحيين مسؤولية عدم انتخاب الرئيس، أجاب: «هو لا يحمّلهم فقط بل يحمّل جميع اللبنانيين من منظار وطني، فالرئيس رئيس وطني، ومسؤولية عدم انتخابه ليست مسؤولية مسيحية فقط».
حوار عون ـ جعجع
الى ذلك، كشفت مصادر مطلعة على الحوار بين «التيار الحر» و»القوات» لـ»الجمهورية» أنّ المرحلة الأولى من هذا الحوار ستتوّج بلقاء يجمع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون برئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع في الرابية، حيث سيُتلى إعلان النوايا الذي شارف الطرفان على الانتهاء من صياغته، ويتضمن مقدّمة و17 بنداً، وخاتمة وفقرات واضحة عن التوافق على مسائل كاللامركزية الادارية، ومفهوم الرئيس القوي، وطيّ صفحة الماضي، وضبط لغة التخاطب، وقانون الانتخاب لجهة التمسّك بالمناصفة كما وردت في الدستور. كذلك يتضمّن بنوداً عن السيادة والسلاح، وهي بنود خضعت لتسويات لغوية تجنّباً لعدم الإحراج.
لجنة الحوار مع بكركي
على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ لجنة حوار بكركي وحزب الله عقدت اجتماعاً أمس هو الاوّل لها، بعد استلام عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الحاج محمود قماطي رسمياً مهام الملف المسيحي إثر استقالة الحاج غالب ابو زينب من مهامه في إدارة هذا الملف.
وقد حضر الاجتماع عن بكركي النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم، وعضو لجنة الحوار الامير حارث شهاب، وعن الحزب قماطي وابو زينب والحاج مصطفى الحاج علي.
وقد تطرّق المجتمعون الى قضايا عدة، من أبرزها:
أولاً، ملف الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» وآخر ما توصّل اليه المتحاورون في بندَي تنفيس الاحتقان ومواجهة الارهاب.
وفي معلومات «الجمهورية» انّ وفد بكركي حَرص، خلال الاجتماع، على ان يكون موضوع الاستحقاق الرئاسي من ضمن بنود جدول اعمال وأن لا يتأخر كثيراً في مناقشته، لكنه لم يسمع إجابة نهائية من وفد الحزب ما إذا كان هذا البند سيَرِد في الحوار أم لا.
ثانياً، الحوار المرتقب بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وما يمكن ان يسفر عنه من نتائج.
ثالثاً، ملف انتخابات رئاسة الجمهورية. وقد اعتبر الحزب ان لا جديد في هذا الملف وانّ المراوحة سيدة الموقف، مؤكداً مضيّه في دعم ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.
رابعاً، أجرى المجتمعون جولة أفق شاملة تناولت الاوضاع في المنطقة والتطورات المتسارعة فيها وانعكاساتها على لبنان.
********************************************

خطاب جامع للحريري السبت.. والحكومة صامدة لحماية الجمهورية
المشنوق للتنسيق مع الأردن.. والضاهر خارج المستقبل.. ودرباس يُوضح موقفه لسلام
بعد غد السبت، تحل الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، في عملية اغتيال كانت أشبه بالزلزال الذي ما تزال المنطقة ولبنان يعيشان تحت وطأة ارتجاجاته، ولا حاجة لادلة، فالحرب المستعرة في طول المنطقة وعرضها والمفتوحة على صراعات تطيح بالأمن والاستقرار والحكومات وتهدد الكيانات أيضاً، من سوريا إلى العراق فاليمن ومصر وشمال افريقيا.
والأخطر في لبنان، وبعد عشر سنوات على الجريمة تنوء الدولة اللبنانية تحت وطأة وضع هش وتنكفئ الطوائف التي تشكّل المجتمع اللبناني خلف المتاريس، وتتزايد المخاوف من دور جماعات التطرف والإرهاب، ويثقل نزوح اللاجئين السوريين كاهل الاقتصاد اللبناني الذي يتعرّض لاسوأ فترة يمر بها مع ضمور الاستثمارات وتراجع السياحة ومجمل الخدمات الأخرى.
وبقدر ما كان الرئيس رفيق الحريري أعاد لبنان إلى الخارطة الدولية، فإذا بانتخابات الرئاسة الشاغرة تكاد تصبح شيئاً منسياً، لولا المبادرة الفرنسية اليتيمة التي اصطدمت بجدار إقليمي – محلي، يرغب بتحويلها إلى ورقة بين جملة الأوراق التي يجري اللعب بها لتحسين المواقع في صراعات الشرق الأوسط.
في هذه البيئة السياسية – الأمنية الثقيلة، تواجه حكومة الرئيس تمام سلام التي تمارس سلطتها الاجرائية بإجماع الوزراء مما يُهدّد الحكومة بالشلل، فضلاً عن القيام بمقام رئيس الجمهورية لملء الشغور الرئاسي، ضغطاً متزايداً من الأعباء، على خلفية «الفيتوات» المتبادلة بين الوزراء، بما يُهدّد السلطة الاجرائية بالتعطيل الدائم.
واحتلت قضية إعادة النظر بآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء محور الاتصالات السياسية، ليس فقط لتسيير مصالح النّاس، بل أيضاً لإعادة الاعتبار للسلطة التشريعية من خلال فتح دورة استثنائية، وحتى لا يبقى المجلس ينتظر الثلاثاء الذي يلي 15 آذار المقبل لينعقد في دورة عادية.
ويلقى موقف الرئيس سلام المطالب بإعادة النظر بالآلية، عملاً باحكام الدستور – المادة 65 – دعماً من الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط وأطراف مسيحية، وقد اثير هذا الموضوع في لقاء الأربعاء النيابي وأبدى وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر تأييده للرئيس سلام على صعيد سعيه لإعادة النظر بآلية اتخاذ القرارات.
وقال الوزير زعيتر لـ«اللواء»: «لا يجوز استمرار عرقلة الملفات الحياتية نتيجة ما هو متبع اليوم في المجلس، لافتاً إلى أهمية الاحتكام إلى الأصول الدستورية والقانونية في تسيير أعمال مجلس الوزراء، مشيراً إلى ان هذا الاجراء سيسمح باتخاذ القرارات وفقاً لهذه الأصول إذا تعذر التوافق، موضحاً ان ما هو حاصل اليوم هو انه عندما يعرقل وزير ما ملفاً يُصار إلى وضعه جانباً، وهذا أمر يجب ان يعاد النظر به».
وقال مصدر سياسي ان المسألة لا تتعلق فقط بتعطيل مصالح النّاس، أو تصوير لبنان دولة لا حول لها ولا قوة، بل ان الهريان الحاصل من شأنه ان ينال من هيبة الحكومة ومن رصيد الرئيس سلام، في ظل الضغوطات الجارية لإبقاء الوضع كما هو عليه، والمخاوف من ان تكون صرخة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس صرخة في واد بعد الاتصالات التي جرت معه لثنيه عن موقفه، وحتى لا يتخذ هذا الموقف ذريعة للآخرين.
واستبعد المصدر نفسه أن يحدث تعديل للآلية ما لم يوافق عليها الفريق المسيحي، وإلا فالمراوحة تبقى سيّدة الموقف.
ويعتبر المصدر أن اللقاء المتوقع بين الرئيسين برّي وسلام سيقارب هذا الموضوع، في محاولة لتعديل آلية توقيع الـ24 وزيراً، وبالتوافق أيضاً عملاً بالمبدأ القائل أن الحفاظ على «الستاتيكو» أفضل من الانتقال من الفراغ إلى أزمة سياسية مفتوحة تطيح بالسلطات وتضع لبنان امام وضع شبيه بالأزمة اليمنية.
اما الوزير درباس فقال لـ «اللواء» ليلاً انه يأمل بأن يتجاوب الوزراء مع مطلبه بتسيير مطالب طرابلس لجهة تعيين مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية، والا فإنه مصر على موقفه بالامتناع عن توقيع المراسيم، مشيراً إلى أن التعطيل الذي قد يحصل من جانبه هو «تعطيل حميد» وان لا مصالح شخصية او سياسية من ورائه.. وتمنى ان يطرح الرئيس سلام في جلسة مجلس الوزراء اليوم تعديل آلية اتخاذ القرارات، لكنه أشار الى انه لا يملك معلومات بهذا الخصوص، باستثناء ان الرئيس سلام طلب منه التريث بالنسبة لموقفه فاعتذر منه.
خطاب الحريري
ومن هذه الزاوية، توقعت مصادر نيابية أن يتطرق الرئيس سعد الحريري في خطابه باحتفال «البيال» في الذكرى العاشرة لاستشهاد والده، إلى الفراغ الرئاسي وتداعياته على النظام السياسي، من زاوية ضرورة تحقيق تقدّم بين القوى السياسية، سواء عبر الحوارات الجارية، او مشاورات بين الكتل للتفاهم على مخرج لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وستحضر الجريمة بعد عشر سنوات في خطاب رئيس تيّار «المستقبل»، في وقت انتشرت فيه في بيروت صور الرئيس الشهيد ولافتات تؤكد التمسك بنهجه السياسي ومنهج الاعتدال الذي اعتمده والاصرار على متابعة الطريق مهما كانت الصعوبات والعقبات، ومن نفس روحية: «عشرة، مية، ألف سنة مكملين».
وكشفت المصادر النيابية لـ «اللواء» أيضاً أن الرئيس الحريري سيشدد في كلمته على وحدة قوى 14 آذار، وعلى الانتفاضة التي أدّت إلى تحرير لبنان، وأن مشروع 14 آذار هو مشروع الرئيس الحريري لإعادة الدولة والتخلص من اي سلطة خارج نطاق الشرعية.
كما سيتناول خطاب الحريري الثوابت الوطنية المتعلقة بالسيادة والحرية والاستقلال التي من أجلها استشهد الرئيس رفيق الحريري، وأن تيّار «المستقبل» سيبقى رائد الاعتدال والتسامح والتعايش في لبنان.
ولم تستبعد المصادر أن يتطرق الرئيس الحريري إلى الحوار الجاري مع «حزب الله» لجهة تأثيره على مستوى الشارع الإسلامي من جهة والوطني في شكل عام، خصوصاً وأن هذا الحوار سيقارب في المرحلة المقبلة والذي سيستأنف بعد 14 شباط إلى ملف الرئاسة الأولى.
وللمناسبة، جدّدت كتلة المستقبل النيابية تمسكها بأهداف ثورة الأرز وقيم الاستقلال والسيادة والحرية والاعتدال والقبول بالآخر، والانفتاح وصيغة العيش الواحد، وأهمية استمرار قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بدورها في كشف المجرمين والوصول إلى الحقيقة والعدالة.
وتوجه مساء أمس إلى المملكة العربية السعودية كل من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري وعدد من النواب للتشاور مع الرئيس الحريري في الوضع اللبناني وما يمكن ان يضمنه في خطابه السبت.
تعليق عضوية الضاهر
وانسجاماً مع تطلعاتها المتمثلة بالعيش المشترك والاعتدال ورفض التطرّف وإدانة الإرهاب والدفاع عن حرية الرأي، ناقشت كتلة «المستقبل» في اجتماعها أمس، طلب نائب عكار خالد الضاهر تعليق عضويته فيها، على خلفية الضجة التي أحدثتها تصريحاته الأخيرة في شأن إزالة الرايات الإسلامية في طرابلس.
وكشف مصدر نيابي أن الطلب نوقش خلال الجلسة، وتقرر الموافقة عليه، بعدما أصبحت المواقف متباعدة بين أداء الضاهر وثوابت الكتلة، وفقاً للمصدر الذي وصف الإخراج التي تم الوصول إليه، في لقاء سبق اجتماع الكتلة بين الرئيس فؤاد السنيورة والضاهر في مكتب الأول في بلس، بأنه مقبول، فنحن لا نريد تعليق مشنقة للضاهر وفي الوقت نفسه نريد أن نتجاوز الإحراج الذي تسببت به تصريحات الأخير، والتي لم تكن مقبولة بكل المقاييس.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس السنيورة طلب في الاجتماع مع الضاهر الاعتذار من المسيحيين الذين ساءتهم تصريحاته بخصوص إزالة تمثال يسوع الملك في حال رفع لفظة «الجلالة» من مستديرة النور في طرابلس، لكن الضاهر رفض بحجة أنه لا يعتقد أن هذه التصريحات أساءت إلى المسيحيين، وطلب من الرئيس السنيورة إقالته من الكتلة إذا كان موقفه لا يعجبها، غير أن رئيس كتلة «المستقبل» رفض أن تأخذ الكتلة المبادرة بإقالته، وكان اتفاق بعد جدل أن يعلن الضاهر طلب تعليق عضويته، وليس استقالته، فتوافق الكتلة وهكذا كان.
المشنوق في الأردن
على صعيد التنسيق مع الدول المجاورة المعنية بمكافحة الإرهاب، ولمناسبة تقديم التعازي بالطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أعدمته «داعش»، زار وزير الداخلية نهاد المشنوق يرافقه مدير الأمن العام اللواء عباس ابراهيم ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن العميد عماد عثمان، الأردن حيث قابل الملك الأردني عبد الله الثاني ورئيس الوزراء عبد الله النسور في حضور الوفد المرافق ونظيره الأردني حسين المجالي وسفيرة لبنان في المملكة ميشلين باز.
وأبلغ المشنوق الملك عبد الله تضامنه مع الأردن والتطلع إلى التنسيق اللبناني – الأردني في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات في ما خص النزوح السوري.
ونقل المشنوق للنسور تحيات الرئيس سلام، مشيداً بالتجربة الأردنية مع النازحين السوريين.
أما في ما يتعلق بالوضع السوري، فقد سمع الوفد اللبناني من المسؤولين الأردنيين أن الأردن مع الحل السياسي للأزمة السورية، وهو معني بإفرازات هذه الأزمة، وبضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر.
وأوضح المشنوق بعد لقاء الملك والذي استمر زهاء ساعة أنه لمس حرصاً كبيراً من العاهل الأردني على لبنان وأمنه السياسي والعسكري، وهو أبدى استعداداً لتقديم أي دعم معنوي ومادي، بمعنى تدريب الأجهزة الأمنية من حيث الحاجات العسكرية، معتبراً أن هذا الموقف ليس غريباً عليه، فنحن نقاتل عدواً واحداً.
وكشف أن لبنان بدأ تسلّم المعدات العسكرية التي أهداها الملك، لكن بعض الظروف حالت دون إقامة احتفال للتسليم والتسلّم، وهذا الأمر سيجري في بيروت قريباً.
*******************************************

هل يخرج «الاسلام المتطرف» من «المستقبل» بعد استقالة الضاهر
التيار السلفي السني اصبح قوياً في لبنان من صيدا الى عكار
قال النائب خالد الضاهر: اذا اردتم ازالة الشعائر الدينية عن مدخل طرابلس فابدأوا بإزالة تمثال يسوع الملك وكل القديسين في جونية الفاتحين ايديهم.
هذا الكلام ترك ردة فعل مسيحية ذلك ان العبارة هي استفزازية بحد ذاتها.
لكن نواب تيار المستقبل استنفروا ضد النائب خالد الضاهر وادانوا تصريحه، وتتالت ردات الفعل فوصلت الى ان اعلن النائب خالد الضاهر وهو اصلاً من الجماعة الاسلامية قبل دخوله تيار المستقبل تعليق عضويته في كتلة المستقبل النيابية كي لا يحرجها فما كان من كتلة المستقبل النيابية الا ان وافقت على تعليق عضوية النائب خالد الضاهر في صفوفها.
السؤال هو هل اصبح التيار المتطرف سنياً يخرج من تيار المستقبل تدريجياً خاصة وان تيار المستقبل يقوم بحوار مع حزب الله وهو امر مرفوض عند النائب خالد الضاهر وغيره من السلفيين السنة الذين لا يقبلون بهذا الامر، علماً ان للنائب خالد الضاهر تصريحات في السابق ضد الجيش اللبناني فيما كان الرئيس سعد الحريري يشيد بالمؤسسة العسكرية.
النقطة الاساسية هل اصبح التيار السلفي السني في صيدا وبيروت وشمال لبنان والبقاع الاوسط وعرسال اقوى من تيار المستقبل او يريد البعض من التيار السلفي السني الخروج من تيار المستقبل وخلق خط سياسي يتناسب مع السلفية السـنية التي يتبعها.
جهاد نافع
عندما استنفر النائب خالد الضاهر ونزل الى ساحة عبد الحميد كرامي تحت شعار الدفاع عن اهل السنة والرايات الاسلامية سارع العديد من السلفيين الى تلبيته واطلاق صيحات التكبير والتهويل والويل والثبور وعظائم الامور. واطلق مواقف اتسمت بالحدة والتطرف مطلقا سهامه نحو المناطق المسيحية الامر الذي استفز المسيحيين في كل لبنان. واحرج الرئيس سعد الحريري وكتلة المستقبل برمتها.
هذه المواقف التي اطلقها خالد الضاهر دفعت بنواب من كتلة المستقبل الى رفع الصوت عاليا واعلان الضاهر انه لا يمثل موقف المستقبل ولا الكتلة. حتى ان بعض النواب المستقبليين هاجموا الضاهر بسبب مواقفه المتطرفة مما دفعهم الى طلب تعليق عضويته وسارعت كتلة المستقبل الى الموافقة على ذلك لانها لا تستطيع مجاراة الضاهر مواقفه المتطرفة بينما الضاهر بدا مرتاحا لانه يحاكي لغة الشارع السني، وغايته استقطاب هذا الشارع قدر الامكان خاصة في الشمال الذي يعتبر الثقل السني الاكبر في لبنان والذي كان قبل عدة سنوات يعتبر المخزون الشعبي لتيار المستقبل.
وما حصل مؤخرا ينم عن مؤشرات اهمها:
ان خالد الضاهر بات يعتبر نفسه اقوى من تيار المستقبل وانه قادر على سحب السجادة الشعبية من تحت المستقبل لصالحه بمخاطبة اهل السنة في طرابلس وعكار والضنية بلغتهم، التي باتت لغة مذهبية بكل معنى الكلمة نتيجة ما تشهده المنطقة الاقليمية من صراع سني شيعي يمتد من العراق الى اليمن والبحرين وسوريا فلبنان.
ان القضية ترتبط بصراع خفي بين دولة عربية كبرى ودولة عربية اصغر التي يرتبط بها خالد الضاهر ويمثلها في مشروع سياسي يريد الانقضاض من خلاله على حوار تيار المستقبل – حزب الله وهو الرافض لهذا الحوار مع حزب الله برمته لانه يعتقد انه كلما شن هجوما على حزب الله كلما زادت اسهمه في الساحة السنية المعبأة مذهبيا، ضد الشيعة.
ويجاريه في هذا المشروع اكثر من نائب مستقبلي في الخفاء احدهم معين المرعبي.
ان مبلغ 51 مليون دولار التي اقرت من الدولة العربية الاصغر لصرفها في عكار باعتبارها الخزان السني الاوسع، جرى تحويلها الى عرسال، بعد قيام الجيش اللبناني بضربات استباقية للخلايا والبؤر السلفية المتطرفة في عكار وطرابلس والضنية بالرغم من ان هذه الضربات وان تمكنت من احباط احلام السلفيين التكفيريين الا انها لم تتمكن من استئصال الفكر السلفي المتطرف في الشارع السني الذي يعتبر ان وجوده مهدد من حزب الله ومن الطائفة الشيعية نتيجة الشحن المذهبي على المستوى الاقليمي.
ويعتبر خالد الضاهر ان تعليق عضويته في كتلة المستقبل ستأخذ معه الشارع السني بشكل يحجم تيار المستقبل شعبيا ويصبح هذا الشارع رافعة له انتخابيا توصله الى الندوة البرلمانية بقوة وربما مع كتلة يعد لها بدعم من الدولة العربية الاصغر التي لا توفر المال وكل المستلزمات في اطار الصراع مع الدولة العربية الكبرى.
المسيحيون في لبنان باتوا يخشون على وجودهم من منحى خالد الضاهر الطائفي المذهبي والذي تخطى كل الخطوط الحمر ، والذي تدرب على اللعبة السياسية التحريضية وبات يعتبر نفسه انه الزعيم السني الاكبر من الرئيس سعد الحريري وانه رأس الحربة في مواجهة حزب الله ومواجهة ما يعتبره سيطرة الطائفة الشيعية على مفاصل الدولة والمؤسسات. وهو بالفعل انقض على الرموز المسيحية للتهويل ولكسب اوسع شرائح ممكنة من القوى الاسلامية الاصولية سواء الجماعة الاسلامية او الحركات الوهابية السلفية.
وحسب مشاهدات ميدانية ان اهل السنة في طرابلس والشمال استفزهم مشهد ازالة الرايات الاسلامية في طرابلس ووجدوا انفسهم ملتفون حول الضاهر، الذين باتوا يعتبرونه الرمز المدافع عن اهل السنة بشكل يؤثر على قواعد تيار المستقبل الشعبية التي تزداد خسارة تلو الخسارة فيما تعتبره عرينها السابق في طرابلس وعكار والضنية والمنية.
ولا يخفي خالد الضاهر تعاطفه مع المنظمات الارهابية التي تتواجد في جرود عرسال والتي يعتبرها انها منظمات جهادية وهو يرفض دائما اتهامها بالاجرام والتكفير وان ما تقوم به هو ارهاب العدو والعدو دائما عنده هو حزب الله وهذا ما يعتقده انه يكسبه المزيد من القوة على الارض ويمنحه منصات توصله الى الندوة البرلمانية.
*******************************************

مسار الحوار بين المستقبل وحزب الله ينتظر خطابي الحريري ونصر الله
قالت مصادر سياسية ان اطلالتي الرئيس سعد الحريري السبت المقبل في الذكرى العاشرة لاستشهاد والده، والأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصر الله يوم الاثنين في ذكرى الشهداء القادة، ستحددان مسار الحوار بين تيار المستقبل والحزب، وسترسمان خريطة المرحلة المقبلة.
وتابعت المصادر انها تتطلع الى نقاط التلاقي والالتقاء بين خطابي الرجلين وما تكتسب من أهمية في ظل الحوار القائم بين الجانبين.
واستباقا لموقفي الحريري ونصرالله، اعلن الرئيس نبيه بري امس ان الحوار مستمر وسيتابع في الجلسة المقبلة التي يحدد موعدها لاحقا، متوقعا ان يتطرق النقاش اذا ما فرغ الطرفان من بحث البند الاول، الى موضوع رئاسة الجمهورية. واشار في معرض سؤاله عن الخطة الامنية في البقاع الى ان القرار متخذ وتحديد موعد انطلاقها بات قريبا جدا، معربا عن ارتياحه للخطوات التي نفذت حتى الان.
وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب كامل الرفاعي امس، ان خطاب نصرالله سيركز على نجاح الحوار بين الحزب والمستقبل والايجابيات التي نتجت عنه، في حين يتطرق اقليميا الى الوضع في سوريا لا سيما التطورات في الجنوب السوري المحاذي للجولان.
خطاب الحريري
اما خطاب الحريري فيتوقع ان يؤكد الثوابت المعروفة واستكمال نهج الرئيس رفيق الحريري، ويشدد على المسلمات لجهة اعتبار مشاركة حزب الله في الحرب في سوريا مغامرة غير محسوبة النتائج، والتصويب على السلاح الخارج عن الشرعية ومفاعيله السلبية، اضافة الى اهمية احترام الدستور، والتزام العمل ضمن المؤسسات واستمرار المحكمة الدولية لاحقاق الحق واظهار العدالة. ويرتقب وفق المعلومات ان يتطرق ايضا الى الحوار مع حزب الله وتأثيره على مستوى الشارع الاسلامي من جهة والوطني في شكل عام، خصوصا ان هذا الحوار سيقارب في المرحلة المقبلة ملف الانتخابات الرئاسية.
وقد كان لكتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس موقف من حزب الله اذ قالت في بيانها انها تستهجن عودة أحد المسؤولين في حزب الله إلى نغمة توزيع شهادات بالانتماء الوطني على اللبنانيين وتصنيفهم بين مواطن اول ومواطن من درجة ثانية، معتبرة أن هذا المنطق الاستعلائي يدل على تفكير محدود لدى بعضهم لا يخدم أجواء الحوار الحالية حيث لا يزال تفكير هذا البعض موغلا في التشكيك بوطنية الآخرين رغم تسببه بالكثير من المشكلات والنزاعات والانقسامات في البلاد.
لقاء عون – جعجع
في المقلب الآخر، تتجه الانظار الى لقاء رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون مع الدكتور سمير جعجع اثر عودته من الخارج، تتويجا للمرحلة الاولى من الحوار بين الجانبين. وقالت اوساط قريبة من الطرفين ان هذه المرحلة تعني الفريقين تحديدا وليس الجانب المسيحي عموما اذ انها ركزت في مختلف محاور البحث على كيفية طي الخلاف المزمن على مدى ثلاثين عاما، تمهيدا لفتح صفحة جديدة تنطلق مع بيان اعلان النوايا. وشددت على ان حوار القوات – التيار الوطني الحر خلق حالة جديدة في الشارع المسيحي، مشيرة الى ان قرار المضي به متخذ ولا مجال للعودة الى الوراء.
من جهة ثانية، اوضحت مصادر حكومية ان الرئيسين بري وتمام سلام سيطرحان في لقائهما المرتقب المتزامن مع ذكرى مرور عام على تشكيل الحكومة السلامية، الآلية المفترض اعتمادها للعمل الحكومي بعدما اثبتت تلك المعمول بها حاليا والهادفة اساسا الى المحافظة على صلاحيات رئيس الجمهورية، انها من دون جدوى بحيث تحولت الى آلية تعطيل للعمل الحكومي مع ارتباط كل قرار بموافقة الوزراء ال 24 ما يوجب اعادة النظر بها.
واوضحت ان سلام وقبل الاقدام على خطوة من هذا النوع، دونها عقبات كثيرة، سيجري مشاورات مع مختلف القوى السياسية خصوصا ان عددا من الوزراء اعلن رفضه تغيير الآلية واعتبرها ضرورية حفاظا على الصلاحيات الرئاسية. واوضحت المصادر ان الرئيس بري يميل الى تغيير الآلية غير انه يرى صعوبة في ضوء عدم استعداد اكثر من فريق للتنازل عن ورقة الفيتو داخل الحكومة.
*******************************************

ملك الاردن للمشنوق:كل الدعم الامني والعسكري لمكافحة الارهاب
توج وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لقاءاته في الاردن، باجتماع مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، بعد محادثات مع كبار المسؤولين تناولت أمورا تتعلق بالمسائل ذات الاهتمام المشترك والاستفادة من الخبرات الامنية الاردنية في مجال مكافحة الارهاب. ولمس المشنوق كل الدعم من العاهل الاردني والمسؤولين الاردنيين لمواجهة الاخطار والارهاب.
ولقي والوفد الامني المرافق حفاوة مميزة من العاهل الاردني والمسؤولين. والتقى فور وصوله الى مطار الملكة علياء الدولي وزير الداخلية الاردني حسين هزاع المجالي، وناقشا الاوضاع الامنية اللبنانية والاردنية، والتعاون بين البلدين لمواجهة التحديات المتمثلة في الارهاب.
وزارة الخارجية
ثم انتقل المشنوق الى وزارة الخارجية في عمان، وعقد اجتماعا مع وزير الخارجية الاردني ناصر الجودة في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد عماد عثمان وسفيرة لبنان في الاردن ميشلين باز وعدد من الضباط التابعين لوزارة الداخلية. وقد عرض المجتمعون التطورات العربية والدولية في ضوء المستجدات والتحديات التي يعيشها كل من لبنان والاردن إزاء الواقع المستجد، خصوصا في ما يتعلق بموضوع الارهاب وسبل التعاون لمواجهته.
ووقع المشنوق بعد الاجتماع على السجل الذهبي، بكلمة أشاد فيها «بالدور الكبير الذي يلعبه الاردن في كل المجالات».
في رئاسة مجلس الوزراء
ثم انتقل الى مقر رئاسة مجلس الوزراء الاردنية وعقد لقاء موسعا مع رئيس مجلس الوزراء الاردني عبدالله النسور، في حضور الوفد الامني المرافق، وتمت مناقشة الملفات المتعلقة بالقضايا المشتركة بين البلدين.
لقاء العاهل الاردني
وتوجه المشنوق والوفد الامني الى قصر الحسينية في عمان، حيث استقبله العاهل الاردني الملك عبدالله، واستمر اللقاء زهاء ساعة، قال بعده المشنوق: «تشرفنا بلقاء جلالة الملك عبد الله بن الحسين، وكان لقاء أكثر من ودي، واستطيع القول انه لقاء دافئ وحميم، ولمسنا حرصا كبيرا من جلالة الملك على لبنان وأمنه السياسي والعسكري. ونقلت اليه رسالة شكر من الرئيس تمام سلام ومن الرئيس سعد الحريري ومن الحكومة اللبنانية على المساعدات العسكرية التي قدمتها دولة الاردن بمبادرة كريمة من جلالته، وقد أبدى استعداده لتقديم اي دعم معنوي ومادي بمعنى تدريب الاجهزة الامنية من حيث الحاجات العسكرية. والمملكة الاردنية الهاشمية حاضرة للمساعدة، وهذا ليس بغريب على جلالة الملك، نحن نقاتل عدوا واحدا. وأبدى جلالة الملك حرصه على المساعدة في موضوع انتخابات الرئاسة اللبنانية من خلال اتصالاته الدولية وجولاته في الدول الاوروبية التي سيقوم بها قريبا».
وسئل: متى يبدأ التعاون العملاني في ما ذكرت؟
أجاب: «لقد بدأ، وتسلم لبنان المعدات العسكرية التي أهداها اليه جلالة الملك، ولكن بعض الظروف حالت دون إقامة احتفال للتسليم والتسلم، وهذا الامر سيجري قريبا في بيروت بعد أن توفد المملكة ضابطا مختصا لهذا الامر الى لبنان».
وسئل: تحدثت عن عدو واحد، وتحديدا تنظيم «داعش» الذي يعاني بسبب أعماله البلدان؟
أجاب: «المملكة الاردنية تمتلك الخبرات أكثر من لبنان في مجال مكافحة الارهاب الديني والتكفيري المتطرف، وفي اللقاء مع معالي وزير الداخلية حاولنا أن نستفيد أيضا في هذا المجال وفي مجال التعامل مع النازحين السوريين، وهو أمر يعانيه البلدان، ونعمل على معالجة الموضوع على نحو إيجابي».
سئل: كيف سيتم التعاون في مجال مكافحة الارهاب بين البلدين؟
أجاب: «سيتم بين الاجهزة الامنية على المستوى العسكري والامني والمعلوماتي، وجلالة الملك كان أكثر من كريم بفتح كل الابواب أمام مؤسساتنا الامنية والعسكرية لكي تصل الى ما تريد، وما هو متوافر في الاردن وخارجه، وأبدى جلالته كرما غير مسبوق، معربا عن استعداده أن يتولى محادثات مع دول اوروبية لتسهيل امرنا بالسرعة المطلوبة، لأن عنصر الوقت مهم جدا».
مركز ادارة الازمات
ثم زار المشنوق برفقة الوزير المجالي والوفد الامني مركز ادارة الازمات، وانتقل بعدها الى مديرية الامن العام التي تضم مراكز أمنية عدة، واستمع الى شروحات من الضباط المختصين في مراكز القيادة والسيطرة والامن الوقائي والبحث الجنائي والادلة الجنائية، واطلع على الخبرات الاردنية البارزة في مجال مكافحة المخالفات والجريمة والارهاب.
وفي نهاية اليوم الحافل، أقام المجالي غداء على شرف المشنوق والوفد الامني المرافق، حضره وزراء الخارجية ناصر الجودة والبلديات وليد المصري والاعلام محمد المومني وعدد كبير من كبار الضباط والمديرين العامين والمستشاريين.
*******************************************

لبنان: «الخطة العسكرية» في البقاع تنطلق خلال ساعات.. والمطلوبون للعدالة هدفها الأول
رفع الغطاء السياسي عن الجميع.. ومعلومات عن هروب كثيرين باتجاه سوريا
بيروت: كارولين عاكوم
بدأت القوى الأمنية تعزّز إجراءاتها للانتشار في منطقة البقاع، وتحديدا البقاع الشمالي وبعلبك والهرمل، وفق الخطة العسكرية التي أعلن عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق قبل أيام، والتي سبق أن نفذت في منطقة طرابلس شمال لبنان وفي سجن رومية. وخلافا للمعلومات التي أشارت إلى أنّ التنفيذ سيبدأ صباح اليوم (الخميس)، نفى مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» هذا الأمر، مشيرا إلى أن التحضيرات للبدء بالمهمة أصبحت جاهزة لكن لم تحدّد لغاية الآن ساعة الصفر، مضيفا «والأكيد أنها ليست اليوم».
وأوضح المصدر العسكري أن عديد العناصر الأمنية التي أوكلت إليها مهمة التنفيذ هو نحو 2000 شخص، مشيرا إلى أنّ ألوية الجيش الموجودة في البقاع ستبقى في المنطقة بينما سيتم تدعيمها من القوى الأمنية الأخرى (الأمن الداخلي والأمن العام) من مناطق قريبة. وأكد أن ما يحصل اليوم في البقاع هو «خطة عسكرية» وليست خطة أمنية، موضحا أن الخطط الأمنية هي المهام التي يقوم بها الجيش يوميا من الرصد والمداهمات والتوقيفات في كل الأراضي اللبنانية، لكن الهدف الأساسي للخطة العسكرية في البقاع هو إلقاء القبض على مطلوبين للعدالة صدرت بحقهم مذكرات توقيف وعددهم بالمئات، على رأسهم «مطلقو النار على القوى الأمنية الذين شاركوا في معارك ضدها، إضافة إلى تجار ومروجي المخدرات وعصابات سرقة السيارات. وسيتم إلقاء القبض عليهم من خلال مداهمات وحواجز ثابتة ومتنقلة». مع العلم بأن منطقة البقاع الشمالي معروفة بأنها ملجأ للكثير من هذه العصابات لا سيما منها المرتبطة بسرقات السيارات والمخدرات.
وقد شكّكت مصادر في المنطقة في إمكانية نجاح الخطة، مؤكدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّ عددا كبيرا من المطلوبين هربوا إلى خارج الأراضي اللبنانية. وأوضحت أنّ سبب تأخير البدء بالتنفيذ هو رفض أهالي المطلوبين تسليم أبنائهم إلى أن جرت اتصالات بينهم وبين ممثلي «حزب الله» و«حركة أمل» في المنطقة، وتأمّن خروجهم باتجاه الأراضي السورية. ورفض مصدر أمني التأكيد أو نفي المعلومات التي أشارت إلى هروب المطلوبين من البقاع، قائلا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون هذا الأمر صحيحا وقد لا يكون، نحن كقوى أمنية في هذه الخطة موضوعون في تصرف الجيش، وبانتظار الإعلان عن ساعة الصفر لبدء مهمتنا، وعندما نداهم منزل أي مطلوب ولا نجده عندها يمكننا القول إنّه فرّ».
من جهته، استبعد النائب عن منطقة البقاع في كتلة المستقبل عاصم عراجي أن تنطلق الخطة الأمنية خلال الساعات القليلة المقبلة، لا سيما في ظل الطقس العاصف، آملا في الوقت عينه أن تنفذ كما يجب. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «تأخير البدء في التنفيذ رغم الإعلان عنها قبل فترة يعود إلى اعتراض أهالي المطلوبين على تسليم أبنائهم»، مبديا تخوفه من أن يكون المطلوبون قد تمكنوا من الفرار، وألا تستهدف الخطة إلا من ليس مدعوما أو من قام بمخالفات بسيطة. وأضاف «بناء على تجاربنا السابقة لم تعد لدينا ثقة في كل هذه الخطط، ورغم ذلك نأمل أنّ ينسحب نجاح هذا الأمر في طرابلس وفي سجن رومية، في ظل الحوار بين تيار المستقبل و(حزب الله)، على منطقة البقاع». وقال عراجي «من المفترض أن يكون كل من (حزب الله) وحركة أمل رفع الغطاء عن المطلوبين، وبالتالي أن تتم العملية كما يجب»، وهو ما أكّده المصدر الأمني، مشددا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أن «الغطاء السياسي والأمني رفع عن الجميع، والخطة ستأخذ مجراها حتى النهاية».
كذلك، أكّد النائب في كتلة «حزب الله» عن المنطقة، كامل الرفاعي، أنّ الغطاء السياسي قد رفع عن كل المطلوبين، معتبرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ من مصلحة «حزب الله» تسليم الخارجين عن القانون وإراحة المنطقة اجتماعيا واقتصاديا. وميّز الرفاعي بين الخطة الأمنية التي سبق أن نفذت في طرابلس وتلك التي يعدّ لتنفيذها في البقاع الشمالي وبعلبك والهرمل، موضحا أن الموضوع في طرابلس كان سياسيا بينما في البقاع فإن الهدف من الخطة المطلوبون للعدالة ولا ترتبط بأي خلفية سياسية. وأضاف «انطلاقا من هذا الواقع ولضمان نجاحها لا بدّ من أن تترافق مع خطة إنمائية للمنطقة من شأنها استقطاب الشباب العاطلين عن العمل ومسارعة القضاء للبت في مذكرات التوقيف، حتى لا يكون كل مطلوب للعدالة مشروع مجرم». وعن احتمال هروب المطلوبين بعد الإعلان عن الخطة، قال الرفاعي «قد يكون بعضهم هرب إلى مناطق أخرى لكن الأكيد أنهم لا يزالون في لبنان، وبالتالي بإمكان المخابرات والقوى الأمنية تحديد مكانهم وإلقاء القبض عليهم».