#adsense

رئيس الحكومة السورية الموقتة لـ”الجمهورية”: إذا أرادوا غيري فليكن

حجم الخط

رئيس الحكومة السورية الموقتة الدكتور أحمد طعمة اليوم في وضع لا يُحسد عليه، سهام النقد اللاذع تطاوله من كلّ حدب وصوب، تارةً بسبب عجز حكومته عن إيلاء الداخل السوري واللاجئين السوريين في تركيا الرعاية الكافية، وتارةً أخرى لاتّهامه بالفساد والهدر وإساءة استخدام أموال الثورة السورية.

ظنّ طعمة، الذي درَس طب الأسنان في جامعة دمشق، أنّ الورم الذي أصاب فكّ حكومته الأولى، والذي تسبّب بإقالته في تموز 2014، قد اختفى بعد إعادة انتخابه مجدداً على رأس الذراع التنفيذي للائتلاف، لتعود آلام أضراس الفساد تُلاحقه في حكومته الثانية، ما قد يضعه مجدداً أمام مختبر الهيئة العامة للائتلاف في اجتماعها المقبل ما بين 13 شباط و15 الجاري.

ويُقرّ طعمة بضعف الحكومة الموقتة في إنجاز مهمّاتها، ويعزو الهجوم «المركّز» على حكومته إلى جملة أسباب. ويقول رئيس الحكومة الموقتة لـ«الجمهورية» التي التقته في مطار أتاتورك في اسطنبول وهو في طريقه إلى أنقرة: «إنّ هناك خمسة أسباب تعوق عمل الحكومة وتُعرّضها للهجوم، في طليعتها التأخير في تقديم الدعم المادي ما يحول دون قدرتها على دفع الرواتب، فضلاً عن إطالة أمد الأزمة السورية بحيث دخل الشعب السوري في مرحلة القنوط واليأس ولا سيما في الشهر الماضي، والتجاذبات السياسية المعتادة التي نواجهها كلّما اقترب موعد اجتماع الهيئة العامة للائتلاف.

أضف الى ذلك أنّنا حديثو العهد في الإعلام في سوريا، حيث لم يعتد الناس وجود مؤسسة إعلامية ديموقراطية، ولكن حرية الرأي لا تعني أن نقول ما ينبغي قوله وما لا ينبغي قوله، فمجرّد انزعاجنا من شخص لا يُبرّر انتقادنا بشكل لاذع، هذا من دون إغفال عدم قدرة المعارضة على تقديم أداء مقنع ونحن نتحمّل المسؤولية في هذا المجال».

وعلى رغم الظروف «الصعبة جداً في ظلّ عدم وجود دعم مادي جدي للحكومة الموقتة»، لكن هناك عوامل تدفع الى «التفاؤل النسبي» على حد تعبير طعمة.

ويقول: «هناك مؤشرات عن تفعيل دور الممكلة العربية السعودية في المرحلة المقبلة، وتحسين علاقتها مع تركيا وقطر، وهذا من شأنه أن يؤثر على موازين القوى في الشمال السوري، وأرى أنّ الولايات المتحدة اقتربت من المرحلة الثالثة، بعدما طبعت اللامبالاة سلوكها في المرحلة الاولى، في حين كانت المرحلة الثانية بين المنزلتين، أمّا المرحلة الثالثة اليوم فتتمثل بوجود قرار أميركي بإنزال قوات سورية مدرّبة على الارض، وهي تقوم بتطويرها وتجهيزها، على أن تتخرّج هذه الدفعة خلال 3 أشهر وتتمركز داخل الأراضي السورية لطرد «داعش»، وهي خطة ستمتد على مدار 3 سنوات وقوامها 115 ألف جندي سوري».

ويقول طعمة، الذي يعتبره البعض رجل قطر، وهو ما ينفيه: «تمّ التوافق على طرح إسمي لتولّي رئاسة الحكومة الموقتة في مؤتمر جدة في أيار 2013 قبل نشوء الحكومة بأربعة اشهر. والكتلة الديموقراطية بقيادة الرئيس السابق للائتلاف أحمد الجربا دعمتني في البداية، وقد زرتُ المملكة برفقة الجربا والتقيتُ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، والذي كان في حينها ولياً للعهد».

وينفي طعمة، الذي أعاد الائتلاف انتخابه في تشرين الاول الماضي بعدما أُقيل سابقاً لمواجهة هيمنة الاخوان المسلمين على الحكومة، على حدّ تعبير الجناح الديموقراطي المناهض للاخوان، تشرذم الائتلاف بين قوى إقليمية وتحوّله ساحة لتصفية الحسابات بينها.

ويقول: «التجاذبات هي بين أطياف المعارضة في البداية وليست نتيجة قرب أيّ شخصية من دول إقليمية أو عربية مؤثرة في مسار الأزمة السورية»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تحسّناً محلوظاً في علاقات السعودية وقطر.

ويذكّر الخطيب السابق في أحد مساجد مدينة دير الزور بأنّ «الخلاف شيء طبيعي في الدول الحديثة العهد بالديموقراطية، خصوصاً أنه مرّ علينا في سوريا 50 عاماً من الإستبداد.

وبالتالي، أُبعد الناس عن الهم السياسي والشأن العام. نتائج كارثية طبعت عمل المعارضة وعدم تقبّل الرأي والرأي الآخر، وكأنّ النظام نقل أفكاره إلينا، ونحتاج الى جيل كامل للتخلّص من عقلية التفكير هذه». والدليل على ذلك، يتابع طعمة، أنّ أوروبا غرقت نحو 300 سنة في الدماء قبل أن تترسّخ أسس الديموقراطية فيها، وواجهَت شعوبها معضلات جوهرية، حتى وصلت الى ما هي عليه الآن.

ويخالف طعمة، الذي شارك في الثورة السورية منذ انطلاق شرارتها الأولى منتصف آذار 2011، الرأي السائد بأن لا وجود للحكومة الموقتة ولا فاعلية لها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في المناطق الشمالية.

ويقول: «ليس صحيحاً أنّ تأثيرنا معدوم في الداخل، لقد كان لنا أثر فاعل ودور مهم جداً في تأسيس مديريّتي الصحة والتربية في عدد من المحافظات السورية، الى جانب ترسيخ دور المجالس المحلية في أذهان الناس، والتي لها دور أساسي في ترسيخ مبادئ الدولة المدنية مستقبلاً، وقمنا بمشاريع في مجال البنية التحتية في محافظة دير الزور قبل أن تقع في قبضة «داعش»، ومن ضمنها تنظيف قنوات الصرف في حلب وإصلاح قنوات جرّ المياه من نهر الفرات الى حلب».

إلا أنّه يقرّ في الوقت عينه أنّ «تذمّر الناس محقّ وفي جزء منه صحيح، ولكن هذا يعود الى نقص الإمكانات المادية، إذ يخصّص للوزارات الحيوية المرتبطة بشؤون الناس 19 ونصف في المئة من ميزانية الحكومة الموقتة، والتي تبلغ 50 مليون يورو».

ويقول: «لقد طالبنا بمليارين و600 مليون دولار للرد على الاحتياجات، لكننا لم نحصل سوى على 4 في المئة. حتى الدول الداعمة والصديقة اعتادت تقديم المساعدات عن طريق منظمات المجتمع المدني، فلَو قدّمتها الى الحكومة الموقتة على سبيل المثال، لكنّا استطعنا تنظيمها وتوزيعها بشكل أفضل».

ويشدد على أنّ «قطر وحدها دعمت الحكومة الموقتة نقدياً، ما مكّننا من دفع الرواتب، في حين أنّ السعودية قدّمت مساعدة عينية مقدارها 100 مليون دولار لوحدة تنسيق الدعم. فرنسا بدورها وعدت بتقديم دعم للحكومة لكنّها لم تقدّم إلّا مساعدات عينية».

ويرفض طعمة ما أشيع عن أنّ الفساد المالي والإداري ينخر حكومته، ويوضح أنّ الحكومة خسرت اكثر من 15 من موظفيها بسبب عدم قدرتنا على دفع الرواتب، اليوم منظمات المجتمع المدني تستطيع أن تؤمن للعاملين فيها أكثر ما يمكننا نحن. وبالتالي، الموظف الكفوء سيفضّل العمل مع هذه المنظمات.

ويقول أحد مؤسسي إعلان دمشق عام 2005، والذي اعتقل عام 2007 مدّة عامين ونصف على خلفية ذلك: «قمنا بتخفيض رواتب موظفي الحكومة بنسبة 50 في المئة، وإلغاء عقود المستشارين، فأربعة منهم ألغوا عقودهم، وخمسة تحوّلوا للعمل في مكاتب أخرى سواء على المعابر او مكتب المتابعات الأمنية». ويشير إلى وجود هيئة للرقابة المالية والإدارية على أداء الحكومة، متسائلاً: «عن أيّ هدر يتحدثون ونحن لا نملك قرشاً؟».

وعن الحديث بأنه استأجر مكتباً ومنع صاحب المنزل التركي إجراء تعديلات في منزله، فيؤكد: «حصل هذا الأمر، ولم يكن في استطاعتنا دق أيّ مسمار في منزله. أُجبرت على الحصول على عقد إيجار بشروط قاسية، لكن عدنا واستأجرنا مبنى آخر، حيث انتقل اليه عدد من الوزارات، لكني أبلغت أنّه غير مناسب أمنياً، لذلك لم أنتقل اليه».

ويتابع: «إنّ اتهامي باستئجار سيارات غير صالحة وبمبالغ وهمية هو افتراء وكذب. وأنا لا أتحكّم بسَير القرارات داخل الحكومة، هناك قرار يتخذ في مجلس الوزراء بالتصويت، وأنا مؤيّد لكلّ المشاريع التي تحتاج الى تقشّف، وقد أصدرت تعميماً يمنع بموجبه سفر أعضاء الحكومة ببطاقات الدرجة الأولى».

ويعرّج طعمة على خلافه مع قيادة الائتلاف حين حلّ المجلس العسكري التابع للجيش السوري الحرّ وأقال عبد الاله البشير في حزيران الماضي. فيقول: «نحن مؤمنون بأنّه لا بدّ من إعادة هيكلة المجلس العسكري الأعلى بما يتناسب مع قوى موجودة على الأرض لديها تمثيل حقيقي وليس وهمياً، وهذا يتطلّب اختيار العناصر الكفوءة.

لقد خَطى المجلس خطوات مهمة وتمّ استبدال 8 من أعضائه بحيث بات لفصائل أجناد الشام ونور الدين الزنكي وجيش المجاهدين تمثيل حسب حجمهم»، مشدداً على أنّ هدف الحكومة «تشكيل قيادة عسكرية سورية متماسكة ومترابطة، وهذا لن يتم إلّا من خلال توحّد عمل وزارة الدفاع والاركان وعدم فصلهما».

لا يَخشى طعمة أن تواجه حكومته اليوم المصير السابق نفسه بسحب الهيئة العامة للائتلاف الثقة منها. ويختم قائلاً: «ليس عندي تخوّف أو أي مشكلة من اعادة طرح الثقة بي مرة جديدة، إذا لم تقدّم الدول الدعم للحكومة لا ضرورة لوجود حكومة موقتة في الاساس، وإذا أرادوا أيّ شخص غيري فليكن، فأنا تهمّني مصلحة شعبي».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل