
شو القصة؟! وينو جوزيف؟! عم يقولوا نزل مبارح الخميس من مغدوشة ع شغلو متل العادة وإختفى عند مدخل المطار، ع عينك يا تاجر نزلوا مسلحين وأخدوا، وراحوا صوب الضاحية!!! هكذا بدأت الوشوشات والهمسات منذ ستة اعوام بعدما إختطف المهندس في شركة طيران الشرق الاوسط جوزيف صادر صباح 12 شباط 2009، وسط تكتم من الاهل ومسعى للتعتيم في وسائل الاعلام كي لا يستفذ الخاطفون علّ وعسى يرأفون بهم ويعيدون محبوبهم…
6 سنوات مضت ولم يستفذ الخاطفون بإنسانيتهم – إن وجدت – ولم تسفذ الدولة بكرامتها… 6 سنوات، وملف التحقيق شبه فارغ، والخوف أن يحكم عليه بالفراغ المؤبد كجرائم أخرى مثل خطف وإغتيال الرفيق الشهيد رمزي عيراني… أين حركة داتا الاتصالات؟! أين كاميريات المراقبة على الطرق؟! هل الضاحية “مثلث برمودا”؟! أيعقل في وضح النهار ولا أثر أو خيط يقود الى حلّ هذا اللغز؟!
6 سنوات مضت، ومواطن مسالم محايد كادح ليجني لقمة عيشه بعرق جبينه إختفى… مواطن مثقف صاحب منصب مرموق في عمله إختفى… مواطن سعى جاهداً مثل كثر منا أن يكذب على نفسه ويغشّها، متوهّماً أن لدينا بلداً بحده الادنى ورافضاً الهجرة كسواه…
6 سنوات مضت، وزوجة واولاد وعائلة وأحباء أسرى القلق على مصير جوزيف المجهول… أسرى الوقت القاتل الذي يسرق منهم الامل تدريجياً… الحياة في لبنان مستمرة، اما حياتهم فتوقفت… لا بسمة تتربع على وجوهم بل دمعة تحفر حتى أعماق الوجدان… لا رحة لا دفء لا إستقرار لا بصيص أمل يضيء قلقهم…
6 سنوات مضت، وخلط أوراق في السياسة، حوارات ولقاءات، وعام على حكومة قيل إنها لربط النزاع، واليوم تهليل وتطبيل وتزمير لخطط أمنية، فأي جديد عن صادر يا سادة؟! هل مَن سأل مِن المسؤولين الرسميين في دولتنا نظراءهم في دويلة “حزب الله” عن مواطن إختطف عند مدخل المطار على الطريق التي تشكل صندوق بريد يستخدمه “الحزب” عبر إشعال الاطارات وقطعها عندما “تحز المحزوزية”… عن مواطن تبخّر عندما دخل الضاحية حيث “حزب الله” يحصي الانفاس وأعينه ساهرة لا تمل ولا تكل و”ملائكته” من أبناء البيئة الحاضنة حاضرة…
جوزيف صادر، عذراً … أغفر لنا لأننا لم ننتفض لكرامتنا كمواطنين وحقنا بالعيش سالمين… أغفر لنا لأننا لم نقطع طريق المطار ونشلّ حركته علّ مسؤولينا يتحركون… أغفر لنا لأننا نتلكأ عن رفع الصوت عالياً والتذكير أن “حزب الله” مسؤول أقلّه معنوياً طالما جمهوريته في الضاحية قائمة… أغفر لنا لأننا نهرب من حقيقة أن كل مواطن صالح بيننا هو مشروع جوزيف صادر…