
خطة في البقـاع وهزّة في مجلس الوزراء الحريري يتعهَّد عودة مشروع رفيق الحريري
13 شباط 2015
مع أن الانظار اتجهت امس الى البقاع الشمالي حيث بدأ تنفيذ الخطة الامنية بعد طول كلام عنها، فإن الهزة الجديدة التي شهدها مجلس الوزراء في جلسته الخميس اخترقت المشهد السياسي، كما ان التحضيرات لاحياء الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري غداً السبت بدأت تبلور العناوين العريضة للموقف الذي سيعلنه الرئيس سعد الحريري في هذه المناسبة.
وكشفت مصادر وزارية لـ”النهار” وقائع ما جرى في مجلس الوزراء امس، فقالت إنه بعد مداخلة رئيس الوزراء تمّام سلام في مستهل الجلسة، توالت المداخلات السياسية تباعاً للوزراء بطرس حرب ونبيل دو فريج ورشيد درباس وسجعان قزي وأشرف ريفي ومحمد فنيش وجبران باسيل. وأثنى الوزير حرب علی تكرار الرئيس سلام الدعوة الی انتخاب رئيس للجمهورية، وقال إن مناسبة عيد مار مارون كانت حزينة إذ أظهرت جسماً مقطوع الرأس وكأن دور المسيحيين انتهی. وأضاف: “المطلوب من معالي النصاب والانتخاب المجيء الی مجلس النواب ولن نقبل استمرار الوضع الراهن”.
وتساءل حرب كيف يشارك لبنان في مؤتمر ميونيخ للأمن في حضور إسرائيل ويمتنع عن المشاركة في مؤتمر واشنطن لدول الائتلاف ضد الإرهاب بحجة مشاركة إسرائيل. ورد الوزير باسيل بأنه كان يخشى إضافة منظمات أخرى غير “داعش”، وأيده في ذلك الوزير محمد فنيش. وشدد حرب على أن لبنان في قلب المعركة ضد الإرهاب ولا يجوز أن يقاطع دولاً تدعمه.
كما أثارت مداخلة الوزير قزي جدلاً عندما تساءل عن عدم مشاركة لبنان في مؤتمر الائتلاف الدولي في واشنطن لمكافحة الارهاب، فيما شارك لبنان في إنطلاقة الائتلاف وهو معرّض لخطر الارهاب. كما غمز من قناة الخطة الامنية في البقاع بدعوته الى تقرير الخطط في مجلس الوزراء وليس خارج المجلس.
ثم إنتقل البحث الى جدول الأعمال، فتوقف النقاش عند بند إجراء مباريات لتعيين متعاقدين مع وزارة التربية. ولما أثير موضوع الخلل في التوزيع الطائفي، رد الوزير الياس بو صعب بأن هناك مباراة ستحدد النتائج، لكن البحث انتهى الى تأجيل بت البند. ثم طرح بند إحالة أستاذة على التقاعد من التعليم الثانوي وتعيينها في التعليم الجامعي. فبادر الوزر درباس الى رفض التعيينات بالمفرّق، وقال انه بصراحة لن يوقّع بعد اليوم على شيء ما لم يصدر قرار تعيين أعضاء مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة بطرابلس. عندئذ تدخّل الرئيس سلام فقال إن ما حصل هو إجحاف بحق الحكومة الحالية التي لم تقصّر يوماً حيال طرابلس بدليل ما حصل لناحية تطبيق الخطة الامنية وإقرار مشاريع ودفع تعويضات وتقديم مساعدات. ثم كانت مداخلة للوزير محمد المشنوق الذي أيد مطالب طرابلس لكنه اعترض على الطريقة التي لن تأتي بمؤيدين للمطالب من خلال ما وصفه بـ”النزق” وهي كلمة أثارت إحتجاج الوزير درباس فغادر الجلسة معترضا وتضامن معه الوزيران ريفي وشبطيني. واقترح ريفي لجنة وزارية تتولى تسوية المشكلة خلال مهلة محددة، مشدداً على ان الهدف ليس تعطيل مجلس الوزراء ولكن إقرار مطالب طرابلس.
بعد ذلك تابع مجلس الوزراء البحث، فأثار وزير التربية ما اعتبره تعطيلا لمشاريع الوزارة من خلال رفض وزيرين توقيع المراسيم، ملمحاً الى الوزيرين حرب ودو فريج. عندئذ نشب جدال بين الوزيرين بوصعب وحرب فاضطر الرئيس سلام الى رفع الجلسة.
وعلمت “النهار” ان رفع الجلسة يعني أنه لن يكون هناك جدول أعمال جديد لجلسة مقبلة في انتظار الاتصالات التي سيجريها الرئيس سلام بدءاً من اليوم لتوضيح المواقف. وتردد ان هناك فكرة مطروحة للتداول مفادها ان الدستور الذي يفرض إقرار البنود العادية بالنصف زائد واحد والامور غير العادية بأكثرية الثلثين في وجود رئيس للجمهورية يمكن تعديل هذه القاعدة في غياب رئيس الجمهورية بأن يتم إقرار البنود العادية بأكثرية الثلثين والامور غير العادية بالاجماع.
وصرّح الوزير ريفي لـ”النهار” بأنه لا خطر على مصير الحكومة الحالية لأن القوى السياسية لا تريد إسقاطها لتعذر تشكيل بديل منها في غياب رئيس للجمهورية.
ذكرى 14 شباط
الى ذلك، أفادت مصادر بارزة في قوى 14 آذار ان خطاب الرئيس سعد الحريري غداً السبت في “البيال” سيركز على متابعة نهج الرئيس رفيق الحريري وشرح خطه الوطني ورؤيته للبنان، ثم يشرح موضوع حوار “تيار المستقبل” مع “حزب الله” على رغم استمرار الإختلاف معه في قضايا رئيسية مثل السلاح غير الشرعي وقتال الحزب في سوريا، ومواضيع أخرى.
واستبعدت ما تردد في بعض المجالس والإعلام عن احتمال إلقاء الرئيس الحريري الخطاب بنفسه مباشرة في “البيال” وليس عبر شاشة عملاقة، مع الإشارة إلى أنه حتى لو كان هذا الإحتمال وارداً فإن الإعتبارات الأمنية لن تبيح كشفه.
وكانت للرئيس الحريري مساء أمس مداخلة عبر برنامج “كلام الناس” عن الذكرى أكد فيها مضيه في مشروع الرئيس رفيق الحريري على رغم “كل العواصف”، وقال: “رفيق الحريري هو مشروع اعمار وانماء واقتصاد. قبل عشر سنين كنا نرى كل ذلك وبعد عشر سنين بتنا نرى هذا المشروع يتعرض لمحاولات متتالية لوقفه لكننا مستمرون إن شاء الله”. واضاف: “من اغتال رفيق الحريري اغتال الجسد ولكن لم يتمكن من اغتيال المشروع، لذلك عودة هذا المشروع وعودة زمن الوالد ستأتي ان شاء الله واؤكد انه في نهاية المطاف لن يمشي سوى مشروع رفيق الحريري لانه الوحيد الذي استطاع القيام بهذا البلد”.
كما كانت مداخلة للسيدة نازك الحريري التي تساءلت: “ماذا نقول لك عن لبنان بلدنا الحبيب، وإن سألتنا عن شعبنا الطيب بماذا نجيب؟ نحن نعيش أياماً صعبة في رحيلك، وبتنا نحتاج اليك أكثر من أي زمن مضى، رجل التحديات في زمن التحديات الكبرى”. وأضافت: “نحتاج اليك رجل الدولة والرؤية والمبادئ، زعيماً وطنياً جامعاً استطاع بإيمانه بالله وبمحبته العظيمة للبنان ان ينقذ وطنه من الحرب والدمار ويقود مع شعبه مسيرة النهوض وإعادة البناء”.
وكانت مداخلات اخرى عدة بينها لمدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، الذي رأى ان “ما ينقص مشروع رفيق الحريري اليوم هو ارادة سياسية جامعة وطنية لنحدد رؤية محددة للبنان، كل شيء آخر يصبح تفصيلاً”، معتبراً أن “غياب سعد الحريري عن البلد هو في مكان ما لحماية هذا المشروع لأنه معرّض وحياته مهددة، رأينا الكثير من الناس الذين استشهدوا ومنهم أقرب المقربين لسعد الحريري”.
خطة البقاع الشمالي
الى ذلك، جاءت حصيلة الخطة الامنية التي بدأ تنفيذها فجر امس في البقاع الشمالي متواضعة نسبياً باقتصارها على توقيف عشرة مطلوبين وضبط 18 سيارة مخالفة ولكن من غير ان يعني ذلك تقليل أهمية هذه الخطة من الزاويتين الامنية والسياسية. ذلك ان فقدان عامل المباغتة في ظل التصريحات الرسمية والسياسية للمعنيين المتصلة بالخطة قبل الشروع في تنفيذها ساهم في فرار عدد كبير من المطلوبين بجرائم مختلفة الى بعض قرى منطقة القصير السورية. ومع ذلك، علمت “النهار” ان عمليات استباقية عدة كان نفذها الجيش اخيراً أدت الى توقيفات طاولت عدداً من المطلوبين البارزين في عمليات تهريب وخطف وجرائم متنوعة وان تلك العمليات شكلت عملياً ترجمة تنفيذية لقرار عسكري – سياسي ايذانا بضبط الوضع الامني في هذه المنطقة التي لوحظ انها لم تعد تشهد في الاسابيع الاخيرة التي سبقت الانطلاقة العلنية للخطة أمس احداثاً وفلتاناً أمنياً كالسابق.
وأعلنت قيادة الجيش عقب اليوم الاول من الخطة التي بدأت من بلدتي بريتال وحورتعلا انه “في اطار ترسيخ الامن والاستقرار في منطقة البقاع ومكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المشبوهين والمطلوبين للعدالة، باشرت قوة مشتركة من الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام تنفيذ خطة امنية واسعة تستمر لأيام عدة وشملت بتاريخه تنفيذ عمليات دهم واقامة حواجز ثابتة وظرفية وتسيير دوريات في مختلف البلدات والقرى في المنطقة المذكورة واسفرت عن توقيف 10 اشخاص مطلوبين بوثائق عدة بالاضافة الى ضبط 18 سيارة مسروقة”.
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان قائد الجيش العماد جان قهوجي سيغادر بيروت منتصف الاسبوع المقبل الى الرياض للمشاركة في اجتماع للقادة العسكريين ورؤساء الاركان لدول الائتلاف ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” الذي سبق له ان عقد اجتماعه الاول في واشنطن العام الماضي وسيعقد اجتماعه الثاني في الرياض الاربعاء والخميس المقبلين. وستكون للعماد قهوجي لقاءات جانبية مع عدد من رؤساء الوفود العسكرية المشاركين وبعض المسؤولين السعوديين.
*************************************************

وزير المال يدرس فكرة إلغاء الجمارك
هكذا تحرم «شركات وهمية» الخزينة من المليارات
عماد مرمل
تفاعلت، أمس، المعطيات التي أوردتها «السفير» حول الفساد الجمركي، وهي كانت حاضرة بقوة أمس على طاولة اجتماع المجلس الاعلى للجمارك، الذي وضع مجموعة اقتراحات لمعالجة مكامن الخلل، رفعها الى وزير المال علي حسن خليل.
وعُلم ان شبكات التهريب الجمركية تتكامل مع شركات شبه وهمية للتحايل على «الضريبة على القيمة المضافة» (TVA)، حيث تبين لوزارة المال ان هناك عشرات الشركات من هذا القبيل تتلاعب على خطين: الاول، يتمثل في التهرب من دفع الرسوم الجمركية، والثاني، يكمن في استردادات غير مشروعة للضريبة على القيمة المضافة، الامر الذي يُسبب خسائر للخزينة العامة بقيمة عشرات مليارات الليرات سنويا. ووفق المعطيات المتوافرة، فان الكثيرين من المخلِّصين الجمركيين يملكون او يديرون مثل هذه الشركات التي لديها سجلات تجارية نظرية، لكنها لا تعمل عمليا، وإنما تشكل مجرد غطاء لعمليات التلاعب.
ويتوجه الوزير خليل الى المخلصين المتورطين في التلاعب برسالة مباشرة، قائلا لهم: «أعرفكم واحدا واحدا.. وسيأتي الدور عليكم».
تجدر الاشارة الى انه تمت في السابق إحالة ملفات تتعلق بشركات وهمية الى القضاء، لكن الاخير لم يتحرك.
وعُلم ان وزارة المال بصدد إعداد نظام ربط الكتروني مباشر، بين إدارة الجمارك ومديرية الواردات ومديرية الضريبة على القيمة المضافة، لضبط المخالفات، وتحديد الشركات الوهمية.
ويؤكد خليل انه تم تفعيل الـ «سكانر» على المعابر الحدودية جميعها، حيث يتم اخضاع البضائع المستوردة لفحص دقيق، لافتا الانتباه الى ان قضية المواد المشعة الموجودة في عدد من المواد التي أدخلت الى لبنان، سواء في نهاية الثمانينيات أو في السنوات الأخيرة، هي موضع متابعة وتنسيق مع المركز الوطني للبحوث العلمية، خصوصا أن تأثيراتها قد تستمر لعقود من الزمن.
وإزاء حالة التفلت المزمن في القطاع الجمركي، يقول خليل لـ «السفير» إنه يدرس بهدوء «فكرة ثورية»، بعيدة المدى، تهدف الى إلغاء الجمارك، لتحل مكانها الضريبة على الاستهلاك، مع استثناء يتعلق بحماية الصناعات الوطنية.
وفي انتظار تبلور هذه الفكرة وتبيان الامكانية الواقعية لتطبيقها، يوضح خليل انه بصدد تحضير مجموعة من الاجراءات القصيرة والمتوسطة المدى، أبرزها:
ـــ تنظيم دور المخلصين الجمركيين.
ـــ إعادة النظر في الخطين الاحمر والاخضر في مرفأ بيروت وباقي المرافئ، بعدما تبين ان «كونتينرات» كثيرة يجري تمريرها على «الخط العسكري» الاخضر للحؤول دون الكشف التفصيلي على محتوياتها عبر «الاحمر».
وقد تردد أن خليل يدرس إمكان اتخاذ قرار بوقف العمل كليا بالخط الاخضر لمدة محددة، بهدف تبيان حجم الفوارق في نتائج التدقيق.
ـــ ربط كل المعابر الحدودية، البحرية والجوية والبرية، بغرفة تحكم رئيسية في إدارة الجمارك تتولى الكشف على البضائع، وفق أحدث المعايير العالمية، بحيث يصبح التعاطي مع أرقام، لا اسماء، الامر الذي من شأنه ان يقلص الاحتكاكات البشرية المباشرة (السمسرات) في هذا الجانب الحساس والحيوي من العمل الجمركي.
ـــ دراسة ربط عملية الاستيراد بالنظام العالمي لأمن الحاويات.
ـــ استكمال برنامج المكننة للتقليل من الاستخدام الورقي.
ـــ التشدد في الرقابة اللاحقة من خلال تفعيل عمل شعبة مكافحة التهريب.
ــ خفض الكلفة الاجمالية لإخراج «الكونتينر» والتي تزيد بنحو 400 دولار عن الحد الطبيعي، المتعارف عليه عالميا.
ويشدد وزير المال على ان جميع اللبنانيين يجب ان يكونوا معنيين بمعركة مواجهة مكامن الفساد، داعيا كل مواطن الى ان يعتبر نفسه شريكا في هذه المعركة وان يُطلع وزارة المال على اي معلومات او معطيات بحوزته، قد تفيد في ضبط المزيد من المخالفات في كل المجالات التي تغطيها الوزارة.
*************************************************
طوق خانق على مسلّحي الجرود تمهيداً لـ«حرب الربيع»
حلحلة في ملف العسكريين الأسرى
المفاوضات لإطلاق العسكريين الأسرى في جرود عرسال لم تتوقف، ويُتوقّع أن تشهد بعض الحلحلة قريباً. فيما أطبق الجيش تماماً على مسلحي الجرود تحضيراً لحرب تبدو حتمية في الربيع المقبل في جرود عرسال والقلمون
رضوان مرتضى
لم تعد السبُل بين عرسال وجرودها مفتوحة أمام المسلَّحين وعابري السبيل. ليست الظروف المناخية الصعبة وحدها ما يعرقل التحرك بشكل شبه كامل، وإنما أيضاً لأن غضّ الطرف والتراخي اللذين كانا سائدين، مع ما يستتبعهما من تسهيل حركة مرور المسلَّحين من عرسال وإليها، لم يعد قائماً. لم تهدأ جبهة عرسال منذ نحو ستة أسابيع. قصف الجيش شبه يومي على المعابر التي يتسلل عبرها المسلّحون، وحتى على تلك التي يُحتمل عبورهم منها.
كل ذلك يجري في ظل الحرب الحتمية المرتقبة في هذه المنطقة، والتي يُتوقع أن تستعر نارها مع بداية فصل الربيع على أبعد تقدير، علماً بأن ذلك مرتبط بالتنسيق اللبناني ــ السوري الذي سيُعجّل فيها قطعاً. وحتى ذلك الحين، ينتشر نحو خمسة آلاف عسكري لبناني على طول الجبهة العرسالية، في مقابل ألفي مسلّح كحدٍّ أقصى، بحسب التقديرات الأمنية، يتحصّنون في الجرود. فيما نفت مصادر أمنية ما يتردّد عن وصول إمدادات والتحاق مسلحين بجبهة القلمون عبر منطقة البريج السورية التي يطبق عليها الجيش السوري.
وبحسب المصادر، فإن العامل الرئيسي في تغيّر واقع المسلّحين المتحصّنين في الجرود سببه خطة عزل عرسال عن جرودها والتي نجحت بنسبة كبيرة. وتشير المعلومات إلى أن قرار قيادة الجيش، المستقى من متغيرات سياسية، محلية ودولية، أعطى الجيش هامشاً أوسع للتعامل مع الخروقات التي تشهدها الجبهة البقاعية. وعززت ذلك حركة التشكيلات والمناقلات العسكرية التي شهدتها المنطقة. فمنذ شهرين، تولّى قيادة اللواء الثامن العميد محمد الحسن خلفاً للعميد عبد الكريم هاشم الذي نُقل لأسباب لم تُحدد بعد. وفي موازاة التغيير في القيادة، ضُيّق الخناق على مداخل عرسال ومخارجها. وترافق ذلك مع إنجازات حققها الجيش لجهة ضبط سيارتين مفخختين، وتوقيف عدد من المطلوبين البارزين من «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية»، وقتل قادة بارزين في التنظيمين، كان آخرها قنص أربعة قياديين أثناء تسللهم ليلاً إلى البلدة، ما تسبّب بالهجوم الذي شنّه المسلّحون على موقع تلة الحمرا التابع للجيش في جرود رأس بعلبك الشهر الماضي.
وكشفت المصادر أن عمليات القصف التي تجرى تستهدف تجمّعات المسلّحين في الجرود، وتؤكد أن «القصف ليس عشوائياً، إنما يستند إلى معلومات عن تحركاتهم وتجمّعاتهم». وقد «عزّز ذلك توحّد الموقف الدولي تجاه محاربة الإرهاب»، بحسب المصدر نفسه.
كل ذلك، ضيّق الخناق على المسلّحين. صحيح أنه لم يعزل عرسال عن الجرود بشكل كامل، لكنه قلّص الى حد كبير من وصول الإمدادات إليهم. وبحسب المعلومات، فقد أدّى ذلك الى دفع عجلة المفاوضات في شأن الأسرى العسكريين في الجرود، علماً بأنها لم تتوقف مع الجهات الخاطفة. وأوضحت المصادر أن المفاوضات مع تنظيم «الدولة الإسلامية» تسير بشكل أكثر سلاسة من تلك الجارية مع «النصرة»، والتي يتولاها من تحت الطاولة مصطفى الحجيري المعروف بـ«أبو طاقية». وبحسب المعلومات، تُحرز المفاوضات مع «الدولة»، عبر الوسيط م. ب.، تقدّماً لجهة خفض الخاطفين سقف مطالبهم، وأنّ التنظيم سيقوم بمبادرة حسن نية في ملف العسكريين المخطوفين لديه عبر عرض إطلاق سراح أسرى مقابل تسهيل دخول إمدادات غذائية.
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن تنظيم «الدولة» عيّن أميراً جديداً في القلمون يُعرف بلقبي «أبو أسامة البانياسي» و«أبو عائشة البانياسي»، خلفاً لـ«أبو الهدى الحمصي». كما أشارت المعلومات الى أن الناطق الإعلامي باسم «كتائب عبد الله عزام ــ سرايا الحسين بن علي»، الشيخ سراج الدين زريقات انتقل أخيراً من جبال الزبداني إلى جرود القلمون.
*************************************************

خطة البقاع تنطلق.. وحصيلة يومها الأوّل «10 مطلوبين و18 سيارة مسروقة»
مجلس الوزراء: طفح كيل «الآلية»
بعدما راكمت تجارب مريرة على مستوى انتاجية المؤسسة التنفيذية، ها هي الآلية المبتغاة أساساً لتسيير العمل الحكومي في زمن الشغور الرئاسي تُدخل مجلس الوزراء في «إجازة» قسرية تحت وطأة قيودها التي كبّلت في أكثر من محطة عجلات المجلس وأوصلته أمس إلى حيث طفح الكيل مع رئيس الحكومة تمام سلام معلناً رفع الجلسة حتى إشعار آخر، في وقت استبعدت مصادر وزارية لـ»المستقبل» أن يعود مجلس الوزراء إلى الالتئام مجدداً «قبل وضع الحلول الناجعة لمسألة الآلية».
وفي التفاصيل كما نقلتها المصادر الوزارية، أنّه وإثر انتهاء الاستهلالية السياسية لرئيس مجلس الوزراء بادر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إلى طلب الكلام فأعلن أنه مع الوزيرين أشرف ريفي وأليس شبطيني لن يوقعوا على أي مرسوم حكومي بعد اليوم ربطاً بعدم تعيين مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة طرابلس على الرغم من صدور القانون والمراسيم ذات الصلة بالمجلس منذ العام 2008. ثم ولدى وصول المجلس إلى بند قبول استقالة إحدى الموظفات من التعليم الثانوي تمهيداً لتعيينها أستاذة في الجامعة اللبنانية، أبدى درباس اعتراضه مذكّراً بأنه لن يوقّع على أي مرسوم قبل حل موضوع طرابلس، فحاول رئيس الحكومة معالجة الأمور مع تسجيل انزعاجه من تعطيل الانتاجية الحكومية إلا أنّ درباس نفى نفياً قاطعاً أن يكون بصدد تعطيل عمل المجلس مذكّراً سلام بأنه سبق أن أعطى الحكومة «إجازة» حتى تم التوصل إلى اتفاق في ملف النفايات الصلبة وأردف: «طرابلس أهم يا دولة الرئيس من النفايات الصلبة… ربما أنا الأقل شأناً بينكم في هذه الحكومة إنما من أمثّلهم ليسوا أقل شأناً أبداً».
وأضافت المصادر أنّ الوزير محمد المشنوق طلب حينئذ الكلام وحين توجّه إلى درباس قائلاً: «نحن معك يا معالي الوزير لكن هذا النزق..» سارع وزير الشؤون إلى مقاطعته معترضاً على هذا التوصيف وبادر إلى مغادرة الجلسة من دون أن تُفلح محاولات الوزراء في إعادته إلى داخل القاعة. وعلى الأثر أعرب المشنوق قبل استئناف المناقشات في الجلسة إلى إبداء اعتذاره عن التعبير الذي استخدمه مؤكداً أنه لم يقصد الإساءة إلى «الصديق» درباس.
حرب ـ بوصعب
من ناحية أخرى، أفادت المصادر الوزارية أنّ وزير التربية الياس بو صعب علّق على اتهام وزير الاتصالات بطرس حرب وزراء «التيار الوطني الحر» بعرقلة الملفات الحكومية فطالبه بدوره بعدم عرقلة المراسيم، مذكراً حرب في هذا السياق بأنه سبق أن بقي مدة شهرين ونصف الشهر رافضاً توقيع المراسيم في مجلس الوزراء قبل أن يعود فيوقّع عليها «بسحر ساحر». فرد حرب على إثارة بو صعب مسألة ترفيع موظف من الفئة الثالثة الى الثانية مشدداً عل وجوب اعتماد الشفافية في عرض هذه المسائل وسأل: «لديّ في وزارة الاتصالات مراكز شاغرة كثيرة فهل ندع كل وزير يتصرف على هواه أم نلتزم القوانين؟«.
إزاء هذا الأخذ والرد، حسم سلام الجدل متوجهاً إلى أعضاء مجلس الوزراء بالقول: «لا نستطيع الاستمرار على هذا النحو، ولا يمكننا الاستمرار بهذه الآلية»، ثم عمد إلى رفع الجلسة.
وتعليقاً على المستجدات الحكومية، أكد الوزير حرب عقب انتهاء الجلسة لـ«المستقبل» أنه اتخذ قراراً نهائياً لا رجعة عنه بعدم تسهيل الأمور قبل إيجاد حل جذري للمسألة، قائلاً: «هيك ما بيمشي الحال».
أما وزير العمل سجعان قزي فاستبعد لـ«المستقبل» إمكانية إعادة النظر في الآلية الحكومية المعتمدة راهناً في ظل الفراغ الحاصل في سدة رئاسة، موضحاً أنّ ذلك «يتطلب المرور بكافة أطراف الحكومة لنيل موافقتها على تعديل الآلية وهذا الأمر يبدو أنه لا يحظى بقبول كل الأطراف في هذه المرحلة».
خطة البقاع
أمنياً، انطلقت أمس مفاعيل الخطة الأمنية في البقاع وسط تأكيد مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ هذه الانطلاقة لم تحظَ بالزخم المتوخى من الخطة بعد تحت وطأة العاصفة التي تضرب المنطقة. وأعلنت قيادة الجيش أنّ حصيلة اليوم الأول من تنفيذ الخطة أسفرت عن «توقيف 10 أشخاص مطلوبين بعدة وثائق، إضافة إلى ضبط 18 سيارة مسروقة»، موضحةً في بيان أنه «في إطار ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة البقاع، ومكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المشبوهين والمطلوبين الى العدالة، باشرت قوة مشتركة من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام تنفيذ خطة أمنية واسعة تستمر لعدة أيام، وشملت بتاريخه تنفيذ عمليات دهم وإقامة حواجز ثابتة وظرفية، وتسيير دوريات في مختلف البلدات والقرى في المنطقة المذكورة».
وأفاد مراسل «المستقبل» في البقاع نضال صلح (ص 3) أنّ الخطة الأمنية انطلقت في البقاع فجراً بتنفيذ آليات القوى العسكرية والأمنية عمليات انتشار ميداني واسعة عند مداخل بلدتي بريتال وحورتعلا وفي محيطهما. ونقل عن مصدر أمني في المنطقة تأكيده وجود «العشرات من المطلوبين بجرائم مختلفة في البلدتين»، ولفت في المقابل إلى «إقامة حواجز عند كافة المداخل المؤدية إليهما، وحتى في الأراضي الزراعية، منعاً لفرار أي مطلوب».
*************************************************

الشماع: ثقة مطلقة بيحيى العرب وغزالي كان ليُقيم الدنيا لو لم يقبض
أنهى محامي الدفاع عن المتهم مصطفى بدر الدين، أيان إدوارد استجوابه المضاد للشاهد عبداللطيف الشماع الصديق المقرب من الرئيس رفيق الحريري بعد أن طرح أسئلته أمام غرفة الدرجة لأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عن اللواء وسام الحسن وأسباب غيابه أثناء الجريمة. وفي هذا الإطار قال الشماع أن الحسن لم يكن يرافق الحريري دائماً إلى جلسات المجلس النيابي وأنه كان على علم بأن الحسن يتابع دراسته الجامعية.
وأكد أنه حاول الاتصال بيحيى العرب (أبو طارق) مرافق الحريري الشخصي يوم حصول الاغتيال وأنه لم يتصل بوسام الحسن. وقال: «حاولت الاتصال بأبي طارق يوم الجريمة لأنني كنت أكيداً أنه مع الرئيس الحريري، أما وسام الحسن فلم يكن يرافق الرئيس إلى البرلمان في شكل دائم».
وأوضح: «حاولت مراراً وتكراراً الاتصال بأبي طارق وأذكر أن الاتصال رن رنتين وانقطع وكان هناك اتصال آخر لأحد الصحافيين»، لافتاً إلى أنه اتّصل «بالصحافي محمد شقير الذي قال لي أن هناك انفجاراً في منطقة فندق فينيسيا».
وسأله إدوارد عن إفادته أمام لجنة التحقيق الدولية في آب (أغسطس) عام 2006 عندما قال: «كان لكل من الجنرالات الأربعة قيد التوقيف حالياً في لبنان دور اضطلعوا به. لست أقول أنهم نفذوا الجريمة لكنّهم قاموا بدورهم لتغطية عملية الاغتيال وفقاً لتعليمات السوريين». وذكره الدفاع بما قاله أيضاً أنه كان «أكيداً أن جميل السيد ومصطفى حمدان كانا على علم بالاغتيال قبل حصوله بسبب علاقتهما المقربة بسورية». وأكد الشماع أنه قال ذلك وأنه كان استنتاجاً.
وسأله القاضي راي عن الـ67 ألف دولار الدفعة الثانية والأخيرة في 12 شباط (فبراير) التي قدمها الحريري إلى غزالي وما إذا حاول غزالي طلب المال من أسرة الحريري بعد الاغتيال، قال: «أجزم أنها كانت الدفعة الأخيرة».
واستجوب محامي الدفاع عن المتهم حسن مرعي جاد خليل، الشماع. وسأله عن إفادته عام 2006 أمام لجنة التحقيق الدولية. وأكد الشاهد عدم معرفته بالحديث الذي جرى في ليل 13 شباط بين الحريري والحسن في قريطم، لافتاً إلى أنه كان في قريطم «لكن، لا أذكر ما إذا كنت معهما، وأذكر وجود الشهيد باسل فليحان، وسام الحسن، سليم دياب وآخرين».
وعما إذا قدم الشماع لغزالي بدل النقود أو المبالغ النقدية حصصاً أو أسهماً في «سوليدير» أو لأي مسؤول آخر، أجاب: «كلا، ولم تسدد أموال لغزالي من صندوق سوليدير».
وجدد الشاهد التأكيد في شأن الدفعة الثانية التي أعطاها الحريري لغزالي أن «الرئيس طلب من درويش الربيع تحضير المال الذي أعطاه لأبي طارق». وأكد أن «ليس من عادة غزالي أن يتصل لإبلاغنا أنه تسلمه».
وسأله الدفاع عما إذا كان يثق بأبو طارق الذي كان يسلم غزالي المال، أجاب: «ثقة كاملة ومطلقة».
وذكره الدفاع بـ3 عمليات سرقة في التسعينات إحداها «في مكتبك في قريطم، ونفذّها أحد رجال الأمن التابعين لأبي طارق وكانت هناك كاميرات وصور للشخص الذي سرق فطرد»، فأجاب الشاهد أنه لاحظ مع زميل له» فقدان آلة حاسوب وأقلام وطلبت وضع كاميرا واستطعنا تصوير الشخص وعوقب وهذا ليس من رجال الأمن، بل من الرجال الذين يتولّون النظافة ولا أذكر اسمه. رجال الأمن عندنا نثق بهم، خصوصاً أبو طارق».
أما الحادثة الثانية، وفق الدفاع، فتمت «في منزل الحريري في فقرا حيث سرقت بعض الملابس الثمينة الخاصة بالسيدة نازك الحريري وتبين لاحقاً أن السارق هو نفسه الذي سرق مكتبك في قريطم»، فلفت الشاهد إلى أن لا علم لديه بالمسألة.
أما السرقة الثالثة، فكانت وفق الدفاع «من حقيبة الرئيس الحريري التي كان يحملها مساعده عدنان البابا وفتح تحقيق في هذا الموضوع وتبين فقدان أكثر من 50 ألف دولار أميركي عندئذ أمر بتعيين المدير العام السابق اللواء محمد قبرصلي محققاً بالقضية وقام اللواء بالتحقيقات السرية في وقتها وأَعلم الحريري بالنتيجة وتبين أن أبا طارق أخذ المال وأن الحريري كان يعرف ذلك».
وأجاب الشاهد: «كنا في سفرة مع الحريري إلى أحد البلدان وفُقِد المبلغ وأبلغت الحريري بذلك وجرى تحقيق بالأمر، ولكن لم أُبلَّغ أن هذا الموضوع كان متهماً به أبو طارق ولا أدري من أين لك هذه المعلومات. ولم أُبلَّغ أن هناك نتيجة للتّحقيق وأنه عرف من السّارق».
وسأله: «ألا تعتقد أن السارق يمكن أن يكون أحداً من داخل المجموعة». فأجاب: «إذا كان عندك وثائق بالموضوع فلن أناقشك»، مجدداً تأكيد ثقته بأبو طارق «مئة في المئة وبالمناسبة إذا كان أبو طارق لا يسلم المبلغ الشهري لغزالي فالأخير كان ليقيم الدنيا ويُقعدها وكان غزالي دائماً يشيد بأبو طارق لأنه عندما يطلب منه شيئاً يلبّيه».
*************************************************

التعطيل يُخيّم على الحكومة… والمجلس ينتظر دورة
خيّمَ شبح التعطيل على الحكومة أمس، في وقتٍ يبدو مجلس النوّاب سيبقى معطّلاً إذا لم تُفتَح دورة استثنائية له، ليكتملَ عقدُ التعطيل ويشمل كلّ المؤسسات الدستورية في ظلّ استمرار الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية وعدم الاتفاق بعد على انتخاب رئيس جديد منذ 24 آيار الماضي. ولو لم يُذكّر رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بموعد جلسة الانتخاب التاسعة عشرة المقرّرة ظهر الأربعاء المقبل، ويجَدّد رئيس الحكومة تمّام سلام مطالبتَه بانتخاب رئيس، محَذّراً من انعكاس الشغور الرئاسي سَلباً على المصلحة الوطنية، لكان نسيَ اللبنانيون هذا الاستحقاق الدستوري.
إنعكسَت العاصفة الطبيعية «يوهان» المستمرّة فصولاً حتى نهاية الأسبوع، برداً وأمطاراً وثلوجاً ورياحاً، على مجلس الوزراء، فتحوّلت جلسته أمس عاصفةً سياسية بامتياز، وأطاحَتها الخلافات الوزارية حول آليّة اتّخاذ القرارات وتوقيع بعض المراسيم في المجلس الذي يتولّى وكالةً صلاحية رئيس الجمهورية نتيجة الشغور في سدّة الرئاسة الأولى.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ سلام لن يدعو إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء الخميس المقبل إلّا إذا ضمنَ عدم تعطيلها، وبالتالي فإنّ جدول أعمالها لن يوزّع على الوزراء قبل التأكّد من ذلك. وسيبدأ سلام اليوم اتصالاته مع سائر مكوّنات الحكومة للاطّلاع على نيّاتهم ومواقفهم.
وكانت الجلسة قد شهدَت سجالاً بين الوزراء في اتّجاهات عدّة، بدَأَه الوزير رشيد درباس. وعلمَت «الجمهورية» أنّه لدى مناقشة البند 17 من جدول الأعمال والمتعلق بتعيين موظفة في ملاك الجامعة اللبنانية اعترضَ درباس قائلاً: «أنا أعترض على كلّ تعيين ما لم يعيَّن مجلس إدارة للمِنطقة الاقتصادية في طرابلس».
فرَدّ عليه الوزراء مؤكّدين أنّ هذا التعيين روتيني. إلّا أنّه أصَرّ على موقفه، وقال: «لا شيء عندي ضد هذه الموظّفة، لكن لن يمرّ أيّ تعيين ما لم تسيّر تعيينات طرابلس». عندها حاولَ الوزير محمد المنشوق تهدئة الوضع وتنفيسَ تشنّج الأجواء، فصَعّد درباس أكثر قائلاً: «أنا أتقصّد خلقَ مشكلة علَّ المشكلة تُحَل». فردّ سلام عليه قائلاً: «لا أحد يهمل طرابلس، ولكن نحن طلبنا مهلة أسبوعين للاتفاق على هذا الملف».
لكنّ درباس ظلّ متمسّكاًُ بموقفه، وطلبَ إدراج هذا البند على جدول الاعمال في جلسة امس. فما كان من سلام إلّا ان احتدّ معترضاً على طريقة تعاطي الوزراء، وقال: «هذا ليس عملاً منتجاً، وجلساتُنا لم تعُد تنتج، ولا بدّ من إعادة النظر في الآلية، لأنّ كلّ وزير يستطيع عرقلة العمل».
في هذا الوقت كان فريق عمل الأمانة العامة لمجلس الوزراء يجول على الوزراء لتوقيع المراسيم، فرفضَ درباس توقيعَها، الأمرُ الذي وتّرَ الأجواء ودفعَ سلام إلى رفع الجلسة غاضباً.
وبعد رفعِها استمرّت السجالات، فخاطبَ الوزير الياس بوصعب الوزيرَ بطرس حرب قائلاً: «إنّك تشكو من العرقلة فيما أنت تعرقل بدورك». وإذ ذكّرَه بتصريحه أمس الأوّل، ردّ عليه حرب متّهماً إيّاه والوزير جبران باسيل بعرقلة البنود و»التصرّف بكيدية».
مصادر وزارية
وأكّدَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّه لا يمكن انعقاد مجلس الوزراء مجدّداً ما لم تعالج مسألة آلية اتّخاذ القرارات فيه، وقالت إنّ العودة الى تطبيق الدستور في هذا الشأن هي الحلّ، فالمراسيم العادية التي توجب توقيع رئيس الجمهورية تبقى ضمن آلية توقيع الـ24 وزيراً، أمّا المراسيم التي تخضع لموافقة مجلس الوزراء وتصبح قرارات، فليس من الضروري أن يوقّعها 24 وزيراً طالما إنّ القرار فيها يُتّخذ بالغالبية بحسب الدستور.
واستبعدَت المصادر أن يتحوّل هذا الأمر مشكلةً تعرقل عملَ الحكومة، وتوقّعت أن تأخذ مسار التشاور والحلحلة بين مختلف القوى السياسية، حتى وإنْ احتاجَت الى وقت، كون الجميع متّفقين على ان لا بديل من مجلس الوزراء».
فنَيش
وطمأنَ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش الى أن «لا خوف على الحكومة»، وقال لـ«الجمهورية» ردّاً على سؤال: «ما جرى لم يزعزع الحكومة، لكن أحياناً تغيب عن البعض الظروف المحيطة بالمنطقة فيحاول ممارسة نوع من الضغط، لكنّ مسألة الاستقرار لا تزال تجمَع كلّ الكتل التي تتلاقى حولها».
وعن موقف «حزب الله» من آليّة عمل مجلس الوزراء، قال فنيش: «موقفنا هو اعتماد آليّة التوافق، فلا مشكلة لدينا في الآليّة الموجودة، ففي الأساس روحية الاتفاق على آليّة العمل عند الشغور الرئاسي كانت روحية توافق، انسجاماً مع الوضع السياسي والفهم الدستوري لانتقال صلاحيات رئيس الجمهورية عند الشغور الى مجلس الوزراء.
وفي ظلّ الاوضاع غير الطبيعية، هذه الروحية هي التي تتحكّم، ولا إمكانية لتجاوزها، لكن عند التطبيق حاوَل البعض ممارسة هذه الصلاحية بطريقة تؤدّي الى تعطيل الحكومة، ولذلك يتمّ البحث عن آليّة أخرى.
وفي أيّ حال، لنَرَ ما هي الاقتراحات ونناقش، ورئيس الحكومة يتابع اتصالاته، لكنّ هذا لا يعني أن نعطّلَ الحكومة الى حين الاتفاق على تعديل الآلية، كنّا نعمل بالحَدّ الأدنى، فلنستمرّ في العمل، وتستمرّ الاتصالات في الوقت نفسه حتى إيجاد آليّة بديلة».
دوفريج
ومن جهته، وزير البيئة نبيل دوفريج قال لـ«الجمهورية»: «ما جرى غيمة صيف وستعبُر، لكن هذا لا يعني أنّه يجب أن لا نجد آليّة تستطيع الحكومة بموجبها الإنتاج اكثر من دون ان تكون ذات صلاحيات تامّة، لكي لا يعتاد اللبنانيون على عدم وجود رئيس جمهورية، لكن على الأقل يجب ان يُفسَح لها المجال لاتّخاذ قرارات لتستطيع الوزارات العمل وتسيير سائر قضايا الناس».
وأضاف: «نؤيّد مطالبة الوزير رشيد درباس منذ أشهر طويلة بتعيين مجلس إدارة للمنطقة الاقتصادية في طرابلس، لِما لذلك من انعكاس اقتصادي كبير على المدينة وأبنائها، وأنا مع تعيينه هذا المجلس اليوم قبل الغد، لكن هذا لا يعني ان نعطّل عمل الحكومة».
وقال دو فريج: «الحكومة تزعزعَت، لكنّ هذا لا يعني أنّها ستتوقف، إنّما لا يُعقل أنّ وزيراً بمفرده يستطيع أن يوقف أيّ قرار، لأنّ وزيراً آخرَ سيفعل مثله، وهكذا دواليك. لذلك يجب إيجاد آليّة، وهذا ما يعمل عليه رئيس الحكومة، ويعرضها على المرجعيات السياسية، وأنا أؤيّده مئة في المئة في الآليّة التي يطرحها لأنّها ستنعكس إيجاباً، وستَدع مجلس الوزراء يتنفّس ويُنتج أكثر».
بوصعب
وقال وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «إنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» يؤيّد آلية العمل المعتمدة حالياً إذا كانت تطبّق، لكنّ هذا الأمر لا يحصل». ورفضَ اتّهام وزراء «التكتل» بعرقلة العمل الحكومي.
وعمّا إذا كانت معركته شخصية ضد حرب، قال بوصعب: «لا أفتح معركة مع أحد، هو مَن قرّر وقفَ تطبيق مراسيم وزارة التربية لفترةِ شهرين، لكنّه تراجعَ عن قراره بعدما تدخّلَ رئيس الحكومة والوزراء الذين أكّدوا أنّه لا يحقّ له ذلك، والآن عاودَ الكرّة مجدّداً، فليقل لي أيّ مرسوم أوقفتُه له، لم أوقِف له أيّ مرسوم».
عون
في جديد المواقف السياسية، قال رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» أمس لوفدٍ طلّابي من حزب الله إنّ «ثمّة حاجة عند الجميع لانتخاب رئيس للجمهورية، ومَن ظنّ أنّنا تعبنا هو الذي تعبَ وعليه أن يقتنع أنّ رئيس الجمهورية يجب أن يتمتّع بمعايير معيّنة للرئيس ومعايير معيّنة لبرنامجه، فالمطلوب اليوم هو رئيس توفيقي يوفّق بين الجميع وليس رئيساً توافقياً».
وعن الحوارات الجارية، قال عون: «إنّها تشكّل مرحلة تهدئة وتحضِّر لمشاورات بالعمق، «ولكن يجب أن نرتاح لبعضنا»، لافتاً إلى أنّ الحوار بين حزب الله وتيار «المستقبل» من جهة وبين «التيار الوطني الحر» و»القوات» من جهة ثانية يُطَمئن الجميع ويخفّف من حدّة الاحتقان في الشارع. وأضاف العماد عون: اليوم وفي الظروف الحاليّة نحن نقول إنّه لا يمكن أن تُلغَى المقاومة طالما لبنان بحاجة إلى مقاومة.
خطة البقاع على مراحل
في غضون ذلك، انطلقَت فجر أمس الخطة الأمنية المعَدّة لمنطقة البقاع الشمالي بمشاركة وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي و500 عنصر من الأمن العام، وبقيّة الأجهزة الأمنية.
وكان رئيس الحكومة اعلنَ عن انطلاق الخطة رسمياً في جلسة مجلس الوزراء، وأملَ في ان يكون تنفيذها حازماً وحاسماً بحيث يتمّ استتباب الأمن في هذه المنطقة وسائر المناطق اللبنانية.
وقالت مصادر امنية إنّ المرحلة الأولى من الخطة شملت إثنين من المربّعات الأمنية التي تحدّثَ عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق وهما بلدتا بريتال وحورتعلا، فتمّ تطويقهما بإحكام. وحصلَ الإنتشار بعد ساعات على تجهيز القوى الأمنية التي ستتولّى التنفيذ، وتجمّعَت وحدات الجيش في ثكنة الشيخ عبدالله في بعلبك، فيما تجمّعَت وحدات الأمن الداخلي في أبلح قبل ان تقفل العاصفة «يوهان» طريقَ ضهر البيدر. كذلك انطلقَت الوحدات الأخرى من الأمن العام وأمن الدولة من مواقعها الأقرب الى المنطقة.
وحتى ساعات المساء لم تكن المراجع المعنية قد كشفَت حصيلة اليوم الأوّل للخطّة قبل ان تصدرَ قيادة الجيش مساءً بياناً أشارت فيه الى أنّ قوّة مشتركة من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، باشرَت «تنفيذ خطة أمنية واسعة تستمرّ أياماً عدة، وقد شملت في تاريخه تنفيذَ عمليات دهم وإقامة حواجز ثابتة وظرفية، وتسيير دوريات في مختلف البلدات والقرى في المنطقة المذكورة، أسفرَت عن توقيف 10 أشخاص مطلوبين بوثائق عدّة، بالإضافة الى ضبط 18 سيارة مسروقة».
وتزامنَت هذه الخطة الأمنية مع اكتشاف سيارة مفخّخة بعبوة زِنتُها نحو 25 كلغ، معَدّة للتفجير مِن بُعد، كانت مركونةً الى جانب طريق يسلكها الجيش في منطقة رأس السرج في جرود عرسال.
مصادر عسكرية
وذكرَت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش موجود في البقاع ويقوم بدوره منذ مدّة، خصوصاً في منطقة عرسال ورأس بعلبك، ويخوض مواجهات ويلاحق الإرهابيين في الجرود، وعصابات التهريب والسرقة والمطلوبين في سهل البقاع».
وأكّدت أنّ «هذه الخطة ستريح الجيش في داخل قرى البقاع ومدنِه ليتفرّغ بدوره للتصدّي للإرهابين على الحدود». وشدّدت على أنّ «التنسيق بين الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام هو على أكمل وجهه، وأنّ أحد شروط نجاح الخطة في البقاع وفي كلّ لبنان هو التعاون التامّ بين كلّ الأجهزة».
مرجع أمني
من جهته، رفضَ مرجع أمني الكشفَ عن حجم القوّة وتركيبتِها، وقال لـ»الجمهورية»: «إنّ الحديث عن الأرقام غير مرغوب به في العمليات العسكرية من هذا النوع». وأضاف: «إنّها خطة أمنية واسعة ولها مقوّماتها الكاملة من عدة وعديدٍ، وتنفّذها وحدات تدركُ أهدافَها، فأمرُ العمليات واضحٌ ودقيق، وقد تمّ «تيويمه» استناداً إلى التغييرات التي عاشَتها المنطقة عقب العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية – السورية».
وأكّد المرجع «أنّ منفّذي الخطة لا علاقة لهم بما يجري على الحدود في المواجهات مع مجموعات المسلحين والإرهابيين، لكنّ وجودهم في المنطقة سيكون في أيّ لحظة سنَداً لرفاقِهم على الحدود».
«14 آذار»
في هذا الوقت، قالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار إنّ انطلاق الخطة الأمنية في البقاع يعطي صدقيّة سياسية مثلّثة الأضلاع:
أوّلاً: صدقية للحوار بين تيار«المستقبل» و«حزب الله»، حيث أظهرَت هذه الخطوة وما سبقَها من نزعٍ للشعارات أنّ الحوار بدأ يحقّق نتائج عملية ويسير في خطى ثابتة، وأن لا عودة إلى الوراء، وأنّه يمكن الرهان على هذا التوجّه من أجل تحقيق مزيد من الاختراقات في أكثر من ملف وعلى شتّى المستويات.
ثانياً: صدقية لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اتّهمه بعض المغالين بأنّه يطبّق خطواته على السُنّة فقط، فجاءت خطة البقاع لتؤكّد أنّ هذا الكلام غير صحيح، وأنّ الأمور مرهونة بأوقاتها، وأن لا صيف وشتاء تحت سقف واحد. فبَعد طرابلس ورومية ونزع الشعارات نجحَ المشنوق في التوجّه نحو البقاع لاستكمال الخطة الرامية إلى ضبط الاستقرار، فظهرَ أنّه على مسافة واحدة من الجميع.
ثالثاً: صدقية للتوجّه الذي انطلقَ مع تأليف الحكومة واستُكمِل مع الحوار، والذي أثبتَ مجدّداً أنّ لبنان لا يُحكم إلّا بالتوافق السياسي».
*************************************************

مجلس الوزراء يتوقّف: أكثر من صدمة وأقل من أزمة!
الحريري لمواصلة العمل لبناء البلد.. ودرباس لـ«اللواء»: ما يهمّني الإفراج عن المنطقة الإقتصادية
اتجهت الأنظار إلى الاستعدادات الجارية لاحياء الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
وعشية الاحتفال الحاشد الذي سيقام غداً في «البيال» احياءً للذكرى، أكّد الرئيس سعد الحريري ان مشروع الرئيس الشهيد باقٍ، وأن تياره سيكمل به، بما هو قوة اعتدال واندفاع إلى الامام، وقوة للمستقبل، داعياً الشباب والشابات إلى عدم فقدان الأمل «ومهما حاولوا من سلاح أو إرهاب أو محاولات اغتيال لا سبيل لنا سوى بناء البلد وإعادة المؤسسات».
وتزامنت إطلالة الرئيس الحريري ضمن برنامج «كلام الناس» الذي خصّص مساء أمس للذكرى العاشرة، مع إطلالة نادرة لمدير مكتبه نادر الحريري، أكد فيها أن الرئيس الشهيد كان شبكة أمان للبنان، مشيراً إلى أن ما ينقص مشروع رفيق الحريري اليوم هو إرادة سياسية جامعة وطنية لتحديد رؤية موحدة للبنان، وكل شيء أخر يصبح تفصيلاً، معتبراً أن غياب الرئيس الحريري عن البلد هو لحماية هذا المشروع لأنه معرّض وحياته مهددة.
ورداً على سؤال قال نادر الحريري أنه قرأ مقالة «نيويورك تايمز» التي تحدثت عن دور لعماد مغنية في جريمة الإغتيال، ولم أتفاجأ بأي جديد فيها، مشيراً الى أن مسار العدالة موجود في المحكمة الدولية الخاصة لبنان ولا شيء يوقفه.
وعن تعليقه على مشهد المتهم مصطفى بدر الدين في تعازي جهاد مغنية، قال: «أنا لم أره وأتمنى أن يكون هذا الخبر غير دقيق، لكن إذا صح الخبر فهذا مناقض للبند الأساسي الذي نبحثه في الحوار وهو تخفيف الاحتقان، وأتمنى من كل قلبي أن لا يكون الخبر صحيحاً.
اما حكومياً، فوفقاً لما نشرته «اللواء»، فإن جلسة مجلس الوزراء التي كانت في العادة تستغرق أربع أو خمس ساعات، لم تتمكن من قطع نصف الوقت، خشية من ان تتفاقم الخلافات بين الوزراء، بعد ان تجمعت حسابات المصالح الحيوية مع النكايات السياسية.
ومع ان الرئيس تمام سلام كان أجرى الاتصالات المتعلقة للحؤول دون تفجير مجلس الوزراء في توقيت لا يخدم الاستقرار، بل ربما تختفي وراءه حسابات تتعلق بالتأسيس لمناخ ضاغط لجعل القبول بمرشح 8 آذار للرئاسة رئيساً مقبولاً لجميع الأطراف، بصرف النظر عن نتائج الحوار الجاري بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، أو بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».
والاهم ان الرئيس سلام الذي رفع الجلسة غاضباً لم يُحدّد موعداً لجلسة جديدة.
وكشف مصدر قريب منه ان اليوم وغداً حتى الأحد ستكون لمراجعة المواقف واجراء المزيد من الاتصالات، فضلاً عن المشاركة في احياء ذكرى الرئيس الشهيد، لتقرير الخطوة المقبلة في ما خص مجلس الوزراء، لأن رئيس الحكومة لا يرغب في إضافة أعباء جديدة إلى الحكومة وتحويلها إلى ساحة مناكفات وهو يسعى إلى تعديل انتاجية المجلس بتعديل الآلية لا إلى المماحكات والنكايات وتصفية الحسابات، وتسجيل النقاط.
ومع ذلك فإن وزير الإعلام رمزي جريج نفى وجود أزمة حكومية، وأكّد لـ«اللواء» ان الرئيس سلام يفكر بتعديل آلية اتخاذ القرارات ويجري مشاورات في هذا الصدد مع الأطراف السياسية الممثلة داخل الحكومة.
ولاحظ جريج ان إطالة مُـدّة الشغور الرئاسي حولت الآلية المعتمدة إلى آلية عرقلة عمل مجلس الوزراء.
وكشف ان آلية الإجماع التي أخذ بها الرئيس سلام اعتمدها بعدما اعترض وزراء التيار العوني وحزب الله على الآلية المنصوص عنها في المادة 65 من الدستور التي تنص على اتخاذ القرارات بالتوافق والا بالتصويت إذا تعذر، وبنسبة الثلثين في ما يتعلق بالقرارات المتعلقة بتعيينات موظفي الفئة الأولى والموازنة الخ..
واستبعد جريج إمكان التوصّل إلى تعديل الآلية، لأن ذلك يحتاج إلى توافق، داعياً إلى إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية.
وإذ وصف وزير الإعلام الخلاف بين الوزيرين الياس بو صعب وبطرس حرب بالمزمن، والذي اعتاد عليه الوزراء، اعرب عن تضامنه مع الوزير رشيد درباس لجهة انصاف طرابلس وتنفيذ الآليات الإدارية على هذا الصعيد.
مجلس الوزراء
فما الذي حدث تماماً في الجلسة؟
بعد الكلام السياسي الذي استهل به الرئيس سلام الجلسة، حيث توقف عند ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري والذي وصفه «برمز الاعتدال والاقدام» آملاً التوصّل إلى كشف الحقيقة في جريمة اغتياله، وعن الخطة الأمنية التي بوشر بتنفيذها في البقاع الشمالي مطالباً بالحزم والحسم، وداعياً إلى الإسراع باحصاء الاضرار التي تسببت بها العاصفة «يوهان»، تكلم عدد من الوزراء ومنهم الوزراء: بطرس حرب ورشيد درباس وسجعان قزي، واشرف ريفي ومحمّد فنيش وجبران باسيل، تمحورت حول التطورات السياسية.
وروى مصدر وزاري ما جرى بالقول: «انه بعد الكلام السياسي، انتقل المجلس إلى جدول الاعمال فأقرّ عدداً من البنود، ثم عندما انتقل النقاش إلى البند السابع المتعلق بتعيين أساتذة متعاقدين مع وزارة التربية، بدأ الجو يتوتر، من دون أن يؤدي الى مفاجأة، لكن المفاجأة – يضيف المصدر – عندما رفض الوزير درباس تعيين أستاذة في ملاك الجامعة اللبنانية ممتنعاً عن التوقيع على مرسومها، إنفاذاً لما سبق أن أعلنه بأنه لن يوقع على أي مرسوم من الآن وصاعداً ما لم يصدر مرسوم تعيين مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية في طرابلس، وحدث نقاش بينه وبين وزير «المردة» روني عريجي الذي يريد أن يكون لتياره ممثل في مجلس الإدارة، لأن هذه المنطقة تشمل الشمال وليس فقط طرابلس، فتمنى الرئيس سلام عدم استعمال هذا «الفيتو» الذي هو في غير محله، لكن درباس رفض، فاندلع سجال بين الأخير ووزير البيئة محمد المشنوق الذي توجه إليه قائلاً: «طوّل بالك نحن لا نحتاج إلى نزق»، فغضب درباس قائلاً: «أنا لا يقال لي نزق»، وانسحب من الجلسة، فحاول كل من الوزيرين سجعان قزي وحسين الحاج حسن اللحاق به الى خارج القاعة، وكذلك سائر الوزراء لإقناعه بالعودة، وبينهم الوزير المشنوق نفسه الذي اعتذر منه، غير أن درباس رفض العودة، وغادر السراي متوجهاً إلى منزله.
ولم يمض وقت طويل، حتى اندلع صدام آخر، كان الأعنف، بين وزير التربية الياس بوصعب والوزير بطرس حرب، حيث أثار بوصعب مسألة عدم توقيع وزير الاتصالات المراسيم المتعلقة بوزارة التربية، وبينها مرسوم بتعيين إحدى السيدات من آل خوري في وزارة التربية، وهي مسؤولة في التيار العوني، فارتفعت أصوات من وزراء آخرين اعترضوا على هذا المرسوم بسبب إخلال بوصعب باتفاق عن تعيينات داخل وزارته، وحصل تبادل اتهامات، وهو ما أزعج الرئيس سلام كثيراً، فأعلن رفع الجلسة.
وعلّق مصدر وزاري لـ«اللواء» على ما جرى قائلاً: «يبدو أننا بتنا بحاجة إلى وضع خطة أمنية خاصة بمجلس الوزراء»، لافتاً النظر إلى أن الرئيس سلام الغاضب مما يحصل داخل الحكومة قد يلجأ إلى أمرين، عدم توزيع جدول أعمال الجلسة المقبلة، وهذا يمكن أن يتوضح اليوم أو غداً، أوطرح آلية جديدة لعمل الحكومة على بساط البحث.
درباس
أما الوزير درباس، الذي أكد أن لا علاقة لموقفه بالآلية المعتمدة في مجلس الوزراء أو بالسياسة، فقد أوضح لـ«اللواء»، أن جميع الوزراء حاولوا إقناعه بالعودة الى الجلسة، على اعتبار أن الرسالة وصلت، لكنه أجابهم بأنه لا يريد إيصال رسالة، بل ما أريده جواب يأتيني بإقرار تعيين مجلس إدارة للمنطقة الاقتصادية، وقال: «ماذا ينفع إذا أعطيتني مولد كهرباء من دون خطوط، وماذا ينفع ردم البحر لإنشاء هذه المنطقة إذا لم ننشئ إدارة لهذه المنطقة».
ولفت إلى أنه ليس لديه مشكلة مع أحد، وحتى مع الوزير روني عريجي الذي يريد تعيين عضو في مجلس الإدارة من تيار «المردة»، مشيراً إلى أن المشروع يلحظ وجود عضو للمردة، لكنه تساءل: لماذا إذا أراد أحد الوزراء تعطيل القرار يكون تعطيله محموداً، في حين لا يكون مقبولاً مني، علماً أن التعطيل الذي التزمت به منتج في كل الأحوال.
وكشف بأن الخطوة التي قام بها لم تكن عملاً منفرداً، بل جاءت بعد اتصالات أجراها مع كل نواب طرابلس وفعالياتها، وأن وزراء طرابلس تضامنوا معه في موقفه، وقال: انا لا افتش عن زعامة ولا ابحث عنها، وآخر همي هي الزعامات، وأنا الآن سأنام قرير العين مرتاح البال والضمير، وآمل اليوم قبل الغد ان أنجز المهمة كوزير عن طرابلس، فنحن نريد الدولة ان تمشي وطرابلس جزء من الدولة».
خطة البقاع الأمنية
امنياً، لم تمنع العاصفة «يوهان» القرار الأمني المتخذ من خطة البقاع الشمالي من وضعه موضع التنفيذ منذ فجر الخميس، حيث تمكنت آليات الجيش وقوى الأمن من خرق الحواجز الثلجية والصقيع والرياح والدخول إلى القرى التي حولها الخارجون عن القانون إلى محميات بدءاً من بريتال وحور تعلا وسجلت نجاحات اليوم الأوّل توقيف عشرة مطلوبين والعثور على 18 سيّارة مسروقة.
وأعلن الجيش اللبناني ان قوام الخطة تنفيذ عمليات دهم وإقامة حواجز ثابتة وظرفية وتسيير دوريات مع الإشارة إلى ان سرية الفهود في قوى الأمن انتشرت في بريتال، فيما انتشرت مجموعات من الأمن العام والأمن الداخلي مدعومة من الجيش في حور تعلا.
ولاقت الخطة الأمنية ترحيب الأهالي وهي ستستمر لايام لترسيخ الأمن والاستقرار في قرى البقاع الشمالي، ومكافحة الجريمة المنظمة وسوق المطلوبين إلى العدالة، وملاحقة المشبوهين.
*************************************************

مجلس الوزراء بين «الآليّة» و«الدورة الإستثنائيّة» ضاعت صلاحيّات سلام
الخطّة الأمنيّة في البقاع : أين الرؤوس الخطيرة والكبيرة ؟
لم تمرّ جلسة مجلس الوزراء امس على خير، فقد شهدت سجالات بين الوزراء مما اضطر رئيس الحكومة تمام سلام الى رفعها، فما الذي جرى؟
الخلاف داخل مجلس الوزراء، بدأ بعد طرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس تعيين مجلس ادارة الهيئة الاقتصادية الخاصة في الشمال، فاعترض وزير الداخلية نهاد المشنوق، ودار سجال بين المشنوق ودرباس انحاز فيه وزراء طرابلس الى درباس ما ادى الى انسحابه من الجلسة ولحق به الوزيران سجعان قزي وحسين الحاج حسن.
وقالت مصادر وزارية ان ما اثاره الوزير درباس حلها ليس في مجلس الوزراء وانها مع الرئيس سلام ومع تيار المستقبل، واذا كان يريد اقرار هذا التعيين فعليه الاتفاق مع حلفائه في المستقبل وعندها لن يكون هناك مشكلة داخل مجلس الوزراء.
وتطور النقاش ليصل الى الصلاحيات وتوقيع المراسيم واموال البلديات بين الوزيرين بطرس حرب والياس بوصعب، وتحول الى سجال حاد كان قد بدأ قبل جلسة مجلس الوزراء، عندما انتقد حرب في برنامج تلفزيوني اداء الذين توالوا على وزارة الاتصالات وتجميد اموال البلديات، فردّ بوصعب قبل الدخول الى الجلسة عبر اتهام حرب بالتعطيل..
وقدم الوزير حرب مداخلة في الجلسة اثنى فيها على كلام الرئيس تمام سلام الدائم حول ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في بدايات الجلسة، وتحدث عن مناسبة عيد مار مارون، وغياب موقع الرئيس الاول مطالباً بتأمين النصاب والانتخاب والمجيء الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية، وسأل كيف يشارك لبنان في مؤتمر ميونيخ للامن بحضور اسرائيل ويمتنع عن المشاركة في مؤتمر واشنطن لدول التحالف ضد الارهاب بحجة مشاركة اسرائيل.
وعلى الفور رد الوزير جبران باسيل مدعوماً من الوزير محمد فنيش.. كنا نخشى اضافة منظمات اخرى غير «داعش» الى قائمة الارهاب..
وهنا تدخل الوزير بوصعب واثار مسألة ترفيع موظف من الفئة الثالثة الى الثانية في وزارة الاتصالات، فردّ حرب بان ذلك من صلاحية الوزير، فرد بوصعب منتقدا حرب بعرقلة العمل الحكومي وعدم التوقيع على المراسيم المتعلقة بالتيار الوطني الحرّ، فيما نحن وقعنا على مرسوم كان حرب يريد تمريره، وقال بوصعب: ان حرب يعرقل عمل وزراء التيار الوطني الحرّ وتيار المردة والطاشناق.
عندها تدخل رئيس الحكومة مشدداً على اهمية استكمال البحث في آلية عمل مجلس الوزراء على ان يصار بعد ذلك الى العودة لجلسات الحكومة ومعلناً رفع الجلسة.
واشارت معلومات ان الخلاف بين حرب ووزراء التيار الوطني الحرّ ليست رمانة بل «قلوب مليانة»، حيث امتد السجال الى خارج مجلس الوزراء عبر مؤتمرات صحافية، علماً ان سجالاً آخر حصل بين وزير المالية علي حسن خليل، وكتلة المستقبل حول انجاز الموازنة العامة.
واكدت المصادر الوزارية ان الرئيس سلام مصر على حقه باقرار مشاريع لا تتعلق بقضايا مفصلية والدستور اعطاه هذا الحق، وبالتالي، ضرورة التصويت فقط حول القضايا الميثاقية.
واشارت المعلومات الى ان هناك رفضاً مسيحياً وتحديداً كتائبياً لتقصير الالية في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية وهذا ما المح اليه الوزير رمزي جريج الكتائبي، وهذا الامر بدأ العمل فيه منذ تشكيل الحكومة وتسأل اوساط سلام لماذا يريدون تغييره الان؟
الاوساط تؤكد ان سلام يستكمل اتصالاته حول الالية، وبالتالي فان رفع جلسة اليوم كان «مدروس» لفتح النقاش حول الالية وشددت على ان تغيير الالية مطلب يتفق عليه سلام والرئيس نبيه بري.
وعلم في هذا الاطار، ان لقاء قريباً سيتم بين بري وسلام لمناقشة وضع الحكومة وانتاجيتها.
وتشير الاوساط الى ان سلام مستاء من التعطيل المسيحي، وان الخلافات بمعظمها هي بين الوزراء المسيحيين بالتحديد، فيما لم يشهد اي خلاف بين الوزراء الاخرين خصوصا بين وزراء حزب الله وتيار المستقبل منذ قيام هذه الحكومة.
ـ دورة استثنائية ـ
وعلى هامش جلسة مجلس الوزراء، وبتكليف من الرئيس نبيه بري اشار الوزير علي حسن خليل مع الرئيس تمام سلام موضوع فتح دورة استثنائية في المجلس النيابي من اجل افساح المجال له لعقد جلسة تشريعية. وقد ابلغ رئيس الحكومة معاون الرئيس بري انه سيجري مشاورات لهذه الغاية. ومع الاشارة هنا الى ان هذا المرسوم هو موضع اشكالية في التوقيع.
فالوزراء المسيحيون يرفضون التوقيع لان هذا الامر من اختصاص رئيس الجمهورية والدستور اعطاه هذا الحق.
ـ الخطة الامنية في البقاع ـ
بدأت الخطة الامنية في البقاع فجر امس بخطة امنية عسكرية محكمة خصوصا لجهة اقفال منافذ بريتال وحورتعلا، وقد نفذ الجيش اللبناني والقوى الامنية مداهمات في بلدتي بريتال وحورتعلا، وتم تطويق البلدتين، وتم اعتقال بعض المطلوبين لكن رؤساء العصابات المعروفة والاساسية لم يتم اعتقالها نتيجة هربها واتخاذ اجراءات من قبلها بعد الحديث عن الخطة الموعودة.
وقد نفذت عدداً من المداهمات على منازل المطلوبين ولم يعثر عليهم.
وقالت مصادر عسكرية ان ما حصل هو خطوة اولى في سياق الخطة الامنية المقررة للبقاع الشمالي. واوضح ان عملية الانتشار ستتم تدريجيا وان القوى الامنية المنتشرة ستركز حواجز ثابتة في مناطق واماكن محددة منعا لاي محاولات للاخلال بالامن ومنعا لهروب المطلوبين.
واضافت ان القوى الامنية اوقفت امس عشرة اشخاص مطلوبين بمذكرات قضائية كما ضبطت 18 سيارة مسروقة و10 كيلوغرامات من المخدرات في بلدة بريتال.(التفاصيل ص8)
واشارت المصادر في مجال اخر ان العبوة التي عثرت عليها دورية من الجيش على طريق عين الشعب كانت تستهدف على ما يبدو احدى دوريات الجيش ليصار الى تفجيرها عند مرور الدورية.
*************************************************

قوات الخطة الامنية تبدأ بتوقيف المطلوبين في البقاع
رغم العاصفة وكثافة الثلوج، انطلقت الخطة الامنية في البقاع الشمالي عند الساعة الرابعة فجر أمس، حيث بدأت قوة مشتركة من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والامن العام الانتشار. وقد باشرت مهمتها بتطويق بلدتي حورتعلا وبريتال والقيام بمداهمات بحثا عن مطلوبين.
وقد اذاعت قيادة الجيش مساء امس بيانا عن انطلاق الخطة جاء فيه: في إطار ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة البقاع، ومكافحة الجرائم المنظمة وملاحقة المشبوهين والمطلوبين الى العدالة، باشرت قوة مشتركة من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، تنفيذ خطة أمنية واسعة تستمر لعدة أيام، وشملت امس تنفيذ عمليات دهم وإقامة حواجز ثابتة وظرفية، وتسيير دوريات في مختلف البلدات والقرى في المنطقة المذكورة، أسفرت عن توقيف 10 أشخاص مطلوبين بعدة وثائق، بالاضافة الى ضبط 18 سيارة مسروقة.
وكان الجيش فكك عبوة ناسفة معدة للتفجير عن بعد موضوعة الى جانب طريق يسلكها الجيش في راس السرج في جرود عرسال.
وقد صدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه بيان حول الموضوع جاء فيه: ليل أمس الاول وفي منطقة رأس السرج في جرود بلدة عرسال، ضبطت دورية تابعة لمديرية المخابرات، عبوة ناسفة زنتها 25 كلغ من المواد المتفجرة، موضوعة على الطريق الذي تسلكه دوريات الجيش في وادي الرعيان. وقد حضر الخبير العسكري وعمل على تعطيل العبوة ونقلها الى مكان آمن وتفجيرها. تهيب قيادة الجيش بالمواطنين المبادرة إلى إبلاغ أقرب مركز عسكري عن أي جسم مشبوه ليصار إلى الكشف عليه من قبل الوحدات المختصة، وذلك حفاظا على أمنهم وسلامتهم.
على صعيد آخر، تساقطت الثلوج بكثافة مساء امس واقفلت الطرق من ارتفاع ٩٠٠ متر وما فوق. وأعلن الدفاع المدني ان فرق الإنقاذ معززة بالعناصر والآليات، تمكنت من سحب رتل من السيارات والشاحنات التي حوصرت على طرق حمانا، المديرج، صوفر، بحمدون بسبب تراكم الثلوج وتكون طبقات من الجليد. وعملت الفرق على نقل المواطنين الذين احتجزوا داخلها إلى أمكنة آمنة.
*************************************************

الحريري: من اغتال رفيق الحريري اغتال جسده وبقي مشروعه
أكد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى ان «لبنان قبل عشر سنوات كان يبنى واتى من حاول ايقاف بنائه»، لافتا الى ان «والده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري هو مشروع انماء واعمار واقتصاد وبعد عشر سنوات نرى محاولات لوقف المشروع الذي نكمله نحن ان شاء الله». واضاف في حديث تلفزيوني، ان «من اغتال رفيق الحريري اغتال جسده ولم يستطع اغتيال المشروع رغم محاولته ذلك، واللبناني نعلم ماذا يريد، يريد العيش وعودة زمن رفيق الحريري الذي سيعود، ونحن علينا ان نكمل هذا المشروع وبالنهاية لن يمشي سوى مشروع رفيق الحريري لانه المشروع الوحيد الذي قام بهذا البلد»، لافتا الى ان «مشروع رفيق الحريري هو امانة برقبة اللبنانيين وعلينا ان نعمل كي ننهض بالبلد».
وتابع ان «الشعب اللبناني عنيد وسيكمل مشروع رفيق الحريري ومهما حاولوا بالسلاح والارهاب ومحاولات الاغتيال فلا سبيل لنا إلا اعادة المؤسسات وبناء البلد وتكملة مشروع رفيق الحريري الذي هو قوة الاعتدال والمستقبل الذي يريده كل اللبنانيين».
وختم: «اقول لكل المؤمنين بمشروع رفيق الحريري نحن لا يمكننا ان نفقد الامل فرفيق الحريري بنى في زمن الهدم وآمن ان شباب لبنان هم المستقبل ونحن علينا ان نمضي لمصلحة البلد».
*************************************************

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام يدعو لتنفيذ حاسم وحازم لخطة البقاع
انطلاق عمليات أمنية وعسكرية شرق البلاد.. والجيش يفكك عبوة ناسفة في عرسال
تمام سلام
بيروت: «الشرق الأوسط»
حطّت الخطة الأمنية، التي تهدف لملاحقة واعتقال المطلوبين بموجب مذكرات توقيف وأفراد عصابات الخطف والسلب، رحالها يوم أمس الخميس في منطقة البقاع شرق لبنان، بعدما طالت في وقت سابق منطقة طرابلس شمال البلاد وسجن رومية شرق بيروت.
وعلى الرغم من الطقس العاصف الذي يشهده لبنان، نفذت قوة أمنية مشتركة من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام انتشارا واسعا في المنطقة منذ ساعات الصباح الأولى، وبدأت عملياتها بتطويق بلدتي حورتعلا وبريتال، بحثا عن مطلوبين وفارين من وجه العدالة.
وأعلن الجيش، في بيان، عن تفكيك وحداته عبوة ناسفة زنتها 25 كغم من المواد المتفجرة، موضوعة على الطريق الذي تسلكه دوريات الجيش في وادي الرعيان في منطقة عرسال الحدودية الشرقية، والتي كانت تعرضت خلال الأشهر الماضية لأكثر من عملية مماثلة أدّت لسقوط قتلى وجرحى.
وتحدثت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن انتشار «دقيق وواسع» نفذته القوة الأمنية المشتركة في البقاع، لافتة إلى أن سرية الفهود والجيش قامت بتولي المهمة في بريتال، فيما داهم عناصر من الجيش والأمن العام والأمن الداخلي حورتعلا حيث تمكنوا من توقيف مطلوبين.
وتشتمل الخطة على تعزيز الحواجز الأمنية الموجودة مع استحداث حواجز جديدة، لا سيما عند مداخل وبلدات قرى شرق زحلة وقضاء الهرمل. ويأتي تطبيق خطة البقاع كنتيجة مباشرة للحوار الحاصل ما بين تيار المستقبل و«حزب الله»، باعتبار أن المنطقة محسوبة على الحزب، وليس من السهل دخولها إلا بعد الحصول على ضوء أخضر وتغطية سياسية.
ويأخذ الكثيرون على القوى الأمنية والمسؤولين الأمنيين إعلانهم في وقت سابق عن موعد بدء تطبيق الخطة الأمنية، مما أدى لفرار العدد الأكبر من المطلوبين.
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق وعد بأن تكون الخطوة اللاحقة بعد تطبيق الخطة في البقاع في بيروت والضاحية الجنوبية، على أن يهتم بعدها بمعالجة الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا الجنوبية.
وأبلغ رئيس الحكومة تمام سلام الوزراء، خلال اجتماع المجلس يوم أمس الخميس، ببدء تطبيق الخطة الأمنية في البقاع، معربا عن أمله في أن يكون هذا التنفيذ «حازما وحاسما، بحيث يتم استتباب الأمن في هذه المنطقة وسائر المناطق في لبنان».
واعتبر النائب ياسين جابر، عضو كتلة «التحرير والتنمية» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أن «الخطة الأمنية في البقاع ضرورية ويجب التعاون لإنجاحها»، لافتا في تصريح إلى أنها «مطلب أهل البقاع أنفسهم الذين يعانون تجاوزات مجموعات صغيرة يجب أن تنال العقوبات اللازمة على ما اقترفته في حق المنطقة».