افتتاحيات الصحف ليوم السبت 14 شباط 2015

مجلس الوزراء عالق في غرفة العناية كيري: لا تتطلّعوا إلى الخارج لانتخاب رئيس

وضع انفجار الخلافات وتبادل الفيتوات بين عدد من الوزراء في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء والذي اضطر حياله رئيس الوزراء تمام سلام الى تعليق الجلسة، معظم القوى المشاركة في الحكومة امام محك دقيق لن يمكنها معه تجاهل اخطار المضي في المنحى الشديد السلبية الذي بلغه العمل الحكومي عشية مرور سنة كاملة على تشكيلها. واذا كان سلام قد بدأ قبل الهزة الحكومية الاخيرة مسعاه مع مكونات الحكومة لاعادة النظر في الآلية المعتمدة لاصدار القرارات من اجل التخلص من ظاهرة الفيتوات الوزارية، فإن اتساع السجالات العلنية بين عدد من الوزراء طرح تساؤلات عما اذا كانت القيادات السياسية تدرك معنى تسديد ضربة قوية في الظروف الراهنة الى انتظام عمل الحكومة وقت لا تبدو في الافق اي بارقة عملية لوضع حد لازمة الفراغ الرئاسي . وهو الامر الذي تقول اوساط وزارية بارزة انه ادى في الساعات الاخيرة الى وضع الواقع الحكومي في غرفة العناية الكثيفة عبر حركة اتصالات ولقاءات متعددة الاتجاه سعيا الى تدارك المأزق الجديد والعمل على تفاهمات جديدة تعوّم الانتاجية الحكومية المهددة بدورها بشلل وتعطيل.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية أن الرئيس سلام باشر امس اتصالات مع ممثلي الكتل في الحكومة وكانت حصيلتها الاولى ان جلسات مجلس الوزراء معلّقة لعدم وجود توافق على آلية عمل المجلس وسط شعور بأنه بعد تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية والتمديد لمجلس النواب هناك من يسعى الى تعطيل عمل الحكومة وهو أمر غير وارد عند سلام حفاظا على بقاء البلد.
كما علمت “النهار” من زوار رئيس الوزراء امس انه غير راغب في عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء ما لم تكن منتجة في ضوء ما جرى في الجلسة الاخيرة للمجلس. وإذ دعا الى انتظار نتائج الاتصالات التي بدأ بإجرائها، اكد ان هناك مشاورات جارية حول آلية عمل الحكومة لمعرفة ما يمكن عمله على هذا الصعيد. وشدد على انه جاء رئيسا لحكومة محكومة بالتوافق فإذا ما قرر الفرقاء السياسيون تغيير موقفهم من التوافق فهو مستعد للتخلي عن منصبه رئيسا للوزراء. واعتبر ان بت موضوع تشكيل مجلس إدارة المنطقة الخاصة في طرابلس الذي أثير في الجلسة الاخيرة وتسبب بأحد خلافاتها يتطلب التروي بسبب تعقيدات متصلة به ولو احتاج هذا التروي الى بضعة أشهر لحسم هذا الموضوع.
على صعيد آخر، تتجه الاهتمامات اليوم الى الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري في الاحتفال الذي يقيمه “تيار المستقبل” في مجمع “البيال” بعد الظهر احياء لذكرى مرور عشر سنين على اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي ينتظر ان تتضمن مواقف بارزة حيال الواقع الداخلي.

كيري
وفي هذا السياق، وزعت السفارة الاميركية في لبنان مساء امس نص رسالة بعث بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري في مناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومما جاء فيها: “… ان الرئيس رفيق الحريري المعروف من الكثيرين بأنه “Mr.Lebanon” كان موجها برؤيته الى وطن مزدهر وسيد ومستقر. فهو أعطى الامل لاعوام لشباب لبنان من خلال برامج المنح التعليمية التي ساهمت في تعليم أجيال حتى في أحلك أيام وطنه. وعمل على تغيير سلمي وحل الخلافات بالحوار وليس بالعنف… منذ عشرة أعوام جرى اغتياله خوفا من نجاحه. والى اليوم لم تلق الجريمة العدالة، وتقف الولايات المتحدة مع الشعب اللبناني في دعم المحكمة الخاصة وتطالب بمعاقبة القتلة… وبالنيابة عن الرئيس باراك اوباما أعلن أن التزام اميركا تجاه لبنان ما زال قويا كما كان. إننا مستمرون في دعم سيادة لبنان الكاملة واستقلاله عن التأثيرات الخارجية بشتى الوسائل العملية بما فيها دعم القرارات الدولية ذات الصلة وإعلان بعبدا والنأي بلبنان عن الصراعات الخارجية والاستمرار في دعم جهود لبنان لتقوية مؤسساته السياسية والامنية للحماية من العنف أكان خارجيا أم داخليا. وليس هناك من تحد أكثر خطورة على أمن لبنان من تصاعد عنف التطرف عبر المنطقة، وقد تعهدنا دعم القوات المسلحة اللبنانية لمواجهة هذا التحدي التي هي وحدها مخولة شرعيا الدفاع عن حدود لبنان ومواطنيه. ويجب عدم الخطأ: لا تبرير لبقاء السلاح في يد ميليشيا أو مجموعة إرهابية والذي لا يستجيب لطلب شعب لبنان بل الحكومات الاجنبية في دمشق وطهران… وبينما يستمر التحرك لانتخاب رئيس للجمهورية الذي لن يجبه كل هذه التحديات، لكنه يشكل خطوة أساسية في الاتجاه الصحيح. وأحث قادة لبنان على عدم التطلع الى الخارج لكي ينهوا مسألة الرئاسة العالقة بل عليهم إيجاد حل بأنفسهم. والى أن يتم اختيار رئيس للجمهورية يبقى التآكل في المؤسسات السياسية اللبنانية ظاهرا بقوة “.
في هذا الوقت، تتواصل التحضيرات للقاء “البريستول” في 14 آذار عبر خلوات وورش عمل لتعلن الحركة التي قادت “انتفاضة 2005” مواقفها مما جرى خلال العقد الماضي بناء على جردة بالأحداث المفصلية انتهت الأمانة العامة لقوى 14 آذار من وضعها وتعكف الورش على وضع قراءة موحدة لها كي يحدد أطراف التحالف ما يجمعهم ولا يجمعهم وليحاولوا تالياً رسم خريطة طريق لعملهم المستقبلي.

المشنوق في البقاع
الى ذلك، استمر امس تنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي التي تتولاها القوة الامنية المشتركة واتسعت لتشمل الى بريتال وحورتعلا بعلبك ودورس والمحمودية وبلدات اخرى واسفرت في يومها الثاني عن توقيف 56 شخصا من المطلوبين وضبط 18 سيارة مخالفة وطنين من مادة الحشيشة وأعتدة عسكرية وذخائر .
وقام وزير الداخلية نهاد المشنوق بجولة على المناطق التي شملتها الخطة معلنا ان هذه الخطة “برهنت ان خيار المواطنين في البقاع هو الدولة وهو ما تبدى من خلال ترحيبهم بها”. واعترف بأن عددا من المطلوبين انتقلوا الى سوريا، لكنه أشار الى ان “استمرار تطبيق الخطة يعني انه سيتم توقيفهم عند عودتهم”. وأضاف: “لا أحد فوق القانون وهناك 37000 مذكرة توقيف واتصال بسبب افعال جرمية بسيطة والعملية الامنية مستمرة لايام في محاولة لاعلان هذه المنطقة وبشكل نهائي خالية من المطلوبين والادوات الجرمية”.

********************************************

رفيق الحريري في غيابه العاشر: لا بديل للحوار

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والستين بعد المئتين على التوالي.

لرفيق الحريري أن ينام مطمئنا. حياته كمماته. حكاية لا تنتهي.

عشر سنوات كأن الرجل سقط شهيداً بالأمس. تداعيات الجريمة، وهي ليست الأولى التي تستهدف رئيساً أو سياسياً أو رجل دين، منذ الاستقلال حتى الآن، هي المستمرة، نظراً لما اختزل الرجل في شخصيته من عناصر لبنانية وعربية ودولية، جعلته نسخة غير قابلة للتكرار.

عشر سنوات ولبنان يرزح تحت وطأة شرخ مذهبي غير مسبوق في تاريخه الحديث. هذا الانقسام كان قد اتخذ قبل الحرب الأهلية وخلالها وبعدها طابعاً إسلامياً ـــ مسيحياً.. برغم وجود عناصر خارجية مؤثرة وأحياناً مقررة.

قرابة الواحدة إلا خمس دقائق من تاريخ 14 شباط 2005، انفجرت العبوة التي لا يمكن حصر شظاياها وأضرارها. سقط رفيق الحريري وسقط معه مشروع كان قد بلغ مرحلة متقدمة بالشراكة بين المقاومة ممثلة بالسيد حسن نصرالله والإعمار مجسداً بالحريري نفسه.

كان القرار 1559 هو فتيل انفجار «السان جورج». قالها السفير الروسي الأسبق الراحل سيرغيه بوكين في أول تقرير أرسله من بيروت إلى وزارة الخارجية الروسية، بعد أقل من أسبوع من اعتماده في العاصمة اللبنانية في ربيع العام 2004: لبنان على عتبة انفجار كبير.

عشر سنوات كانت كفيلة بوضع لبنان على الفالق الزلزالي السني ـــ الشيعي الممتد من لبنان حتى باكستان. الأثمان تدفعها شعوب كثيرة، والتطرف الخارج من عقاله لا يوفر أحداً، غير أن المعادلة في لبنان تبدو محكومة بقواعد مختلفة.

«تيار المستقبل» قدم ويقدم نفسه قوة اعتدال. «حزب الله» قدّم ويقدّم نفسه فصيلاً إسلامياً متنوراً. عينه على فلسطين برغم الاختبارات التي خضع ويخضع لها، ولعل أقساها في سوريا اليوم، وفي حرب تموز في الأمس القريب.

احترب هذان الفصيلان بالسياسة والأمن. بالمال والتحالفات والانتخابات والحكومات. بالإعلام والأعلام والساحات. بالخارج والداخل، وفي النهاية، لم يتمكن أحدهما من إلغاء الآخر.. وثمة قناعة مشتركة لدى الطرفين بأن أحدهما لن يكون قادراً على شطب الآخر من المعادلة الداخلية.

دفع لبنان واللبنانيون كبير الأثمان من جراء هذا الصراع. ساحة «8 آذار» أنتجت ساحة «14 آذار» والحبل على الجرار. تمكن اللبنانيون من هزيمة تواريخ كثيرة وتجاوزوا محطات كثيرة، لكن هذين التاريخين طبعا حياتهم منذ عشر سنوات حتى الآن. تقلص حضور اللاعبين في هذه الساحة وتلك. انتقل ميشال عون مبكراً من ساحة الى أخرى. دار وليد جنبلاط دورات كثيرة ليجد نفسه أخيراً في تلة كليمنصو يراقب الساحتين.

تغيرت صورة المنطقة. مات ملكان سعوديان. تغيرت المملكة التي كان يعرفها رفيق الحريري وابنه سعد. تغيرت سوريا وصارت الدولة العربية المركزية مشروع دويلات. ضاعت فلسطين أو تكاد تضيع. ثوار مصر الشباب وأرباب الميدان، صاروا محكومين إما بالسجن أو الصمت والإحباط والانكفاء أو الهجرة الى الخارج. العراق كما سوريا واليمن، مشاريع حروب أهلية. البحرين يفتقد المبادرات، فيكون المخرج تجنيس الآلاف بدل تقديم تنازلات بسيطة لأبناء البلد الأصليين.

تتغير الحدود وتنشأ دويلات وإمارات. يجري الحديث عن «سايكس بيكو» جديد سيُرسم هذه المرة بالدم والحديد والنار. جوهره إعادة تقاسم نفوذ بدل إعادة ترسيم حدود الدول.. لكن النفوذ لمن سيكون؟

سيكون أولا لإسرائيل التي تتفرج وتحصد من دون أن تزرع.

لتركيا التي قرر سلطانها العثماني الجديد أن يستعيد مجداً غابراً، ولو على أنقاض آخر بيت في سوريا.

أما إيران، فإنها قررت أن تهزم تحدي الحصار والعقوبات، وهما من عمر ثورتها، بأن تبسط أذرعتها حتى شاطئ المتوسط، من دون إغفال حجم تغلغلها في المنطقة من العراق حتى فلسطين مروراً بمضيق هرمز وصولاً الى باب المندب.

أما لبنان، فإنه محكوم بمعادلة «لا بد من صنعاء ولو طال السفر».

لا بد من لقاء المكوّنين السني والشيعي، مهما طال الفراق بينهما، ولا بد للاثنين معاً أن يحميا بأهداب عيونهما باقي المكوّنات اللبنانية، وخصوصا المكوّن المسيحي والمكوّن الدرزي.

ومن كبير الأسف أن لبنان وحتى إشعار آخر، محكوم بلغة الطوائف والمذاهب ما دامت هي المتحكمة بالأرض والناس. لبنان كما رفيق الحريري والسيد حسن نصرالله، يقف في نقطة التقاء بين خطوط تماس إقليمية ودولية حساسة واستراتيجية. هذا هو معنى الاستقرار اللبناني اليوم، بالرغم من كل الحرائق التي تحاصر حدود لبنان الشمالية والشرقية وحتى الجنوبية.

اذا اتفق «حزب الله» و «المستقبل» يضمن الاثنان استقرار البلد، حتى لو شاءت كل الأمم إشعاله. اذا اختلفا يصبح الخراب خياراً يومياً وهو كذلك، لولا أن القرار الاقليمي والدولي يقضي بعدم المس باستقرار لبنان.

صار الدور المسيحي حاجة وضرورة حتى لا يصبح لبنان مشروع «داعش» أو بلداً مقفلاً على الحريات بكل مسمياتها. صار الدور المسيحي مطلوباً حتى لو تكتل المسيحيون وقرروا خلاف رأي المسلمين في الرئاسة والسياسة وقانون الانتخاب..

لا أفق لتحالف «ثلاثي» أو «رباعي» أو «خماسي» أو «سداسي»، وعبثاً رهان «المستقبل» على «خيار شيعي ثان وثالث ورابع»، وبالمقابل أثبتت التجربة أن رهان «حزب الله» على خلق بدائل سنية لـ «الحريرية السياسية» هو رهان خاسر.

«لا بد من صنعاء مهما طال السفر»، بدليل الحوار الذي تم تدشينه في نهاية العام الماضي بين «حزب الله» و «المستقبل»، برعاية الرئيس نبيه بري، وما يزال مستمراً، وهو فضلاً عن مفاعيله النفسية، باحتوائه جزءاً كبيراً من الاحتقان المذهبي، وهذا من بين أبرز وظائفه، قد لامس بعض المحظورات على شاكلة الخطة الأمنية المستمرة في البقاع ونزع الصور واللافتات واقتحام «المبنى ب» في سجن روميه، وتحريم إطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات السياسية..

ولتكن الخطوة الثانية سريعة بحماية الحكومة من نفسها ومن بعض الأعراف المستجدة، وذلك عبر إعادة النظر في آلية اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء.

ولتكن الخطوة الثالثة بإعادة فتح أبواب مجلس النواب حتى يلعب دوره ما دام قد مدد لنفسه وهو متهم بالبطالة ثم البطالة.

أما الرئاسة الأولى، فإن الحديث الجدي بشأنها يبقى مؤجلا، حتى يتفق المسيحيون. ألم يتبلّغ الفرنسيون موقفاً محدداً من كل من طهران والرياض: ليتفق المسيحيون على خيار والكل يسير به؟

لقد جعل «داعش»، وهذه من حسناته، اللبنانيين يقتربون بعضهم من بعض أكثر من أي وقت مضى.. ولا ضير أن يُستثمر هذا التقارب لأجل تحصين المؤسسة العسكرية وباقي المؤسسات الأمنية في ظل المهام الاستثنائية التي تضطلع بها في الداخل وعند الحدود.

وليستمر الضغط بكل مستوياته من أجل استكمال برنامج تسليح الجيش اللبناني وباقي المؤسسات الأمنية، برغم علامات الاستفهام التي ترسمها القيادة العسكرية التي تبلغت، أمس، عبر القنوات الديبلوماسية، أن الكونغرس الأميركي قرر في إحدى لجانه خفض المساعدات العسكرية للجيش اللبناني بقيمة 150 الف دولار أميركي للعام 2015، وهو الأمر الذي يرسم علامات استفهام حول أسبابه وعلاقته بمعطيات سياسية وأمنية بينها قرار لبنان الرسمي بمقاطعة قمة واشنطن ضد الإرهاب على خلفية مشاركة الاسرائيليين في أعمالها. (ملف خاص في المناسبة ص 2 و3 و4)

 ********************************************

 

آلية العمل الحكومي: عودة إلى الاتفاق الأوّلي

يحيي تيار المستقبل اليوم الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. ويلقي الرئيس سعد الحريري كلمة في المناسبة، يُتوقع أن يؤكّد فيها سياسة الانفتاح التي انتهجها التيار أخيراً، والمضي في الحوار مع حزب الله لتنفيس الاحتقان. غير أن اللافت في احتفال اليوم، هو مشاركة ممثّلين عن الرئيس نبيه برّي والتيار الوطني الحر. وعلمت «الأخبار» أن الوزير جبران باسيل كان مقرراً أن يحضر الاحتفال، إلا أن عدم حضور الحريري شخصياً دفع الى استبداله بنائب عوني، على أن تصدر اليوم إشارات ايجابية في المناسبة عن العماد ميشال عون وباسيل.

سياسياً، وبعد الشلل الذي بدأ يتسرّب إلى مجلس الوزراء، دخلت مسألة تعديل آلية العمل مسار البحث الجدي عند مختلف الأفرقاء. وتدخل حركة الزيارات أمس، التي تولّى جزءاً منها أعضاء في تكتّل التغيير والإصلاح، في سياق البحث عن بديل للصيغة الحالية، بعد الاتصالات بين الرئيسين تمام سلام ونبيه برّي. وعلمت «الأخبار» أن زيارة الوزير وائل أبو فاعور إلى الرابية أمس، اتسمت بـ «الإيجابية».

ممثلان لبري

وعون في ذكرى 14 شباط اليوم

وحمل أبو فاعور إلى عون ثلاثة عناوين، إلى جانب النقاش في الملفّ الحكومي واحتمالات تعديل الصيغة الحالية، و«كان الحوار إيجابياً لجهة إصرار الطرفين على ضرورة معالجة الوضع الحكومي، وضمان استمرارية جلساتها». وأكد أبو فاعور لعون أن «كلام النائب وليد جنبلاط عن الاستحقاق الرئاسي، لم يكن استهدافاً للمسيحيين، ولا لعون، بل كان من باب تأكيد الشراكة»، كما جرى البحث في «ملف المرفأ، وملف الدواء، والعلاقة مع نقابة الأطباء».

وفي السياق، نقل زوار سلام عنه أمس، «قلقه على الوضع الحكومي، لأن التركيبة الحالية المتعلقة بآلية العمل استنزفت نفسها». ونقل هؤلاء عنه أن «الأمور مش ماشية»، وأن «على الجميع المساعدة لتسيير عمل الحكومة».

وعلمت «الأخبار» أن البحث يدور في أوساط القوى الأساسية المشاركة في الحكومة، حول «ضرورة العودة إلى الاتفاق الأولي، أي ضرورة توافق ممثلي الكتل الأساسية فقط على المواضيع المطروحة على جلسة مجلس الوزراء، لتسهيل عمل الحكومة». ويقتصر بذلك الاتفاق على ممثل عن كل تكتل أو حزب أو تيار، و«من يرغب لاحقاً في توقيع القرارات والمراسيم، فلا ضرر في ذلك».

من جهة أخرى، كشفت مصادر حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لـ «الأخبار» أن اللقاءات بين الطرفين «ستُستأنف بعد عودة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع إلى لبنان». وأكدت المصادر أن اجتماعاً سيعقد اليوم في الرابية بين عون والنائب كنعان وموفد جعجع إلى الرابية ملحم رياشي، لـ«استكمال البحث في ورقة إعلان النوايا». وأكدت مصادر الطرفين أن «ملف رئاسة الجمهورية لن يقارب في ورقة إعلان النوايا، إلا من باب تحديد الرئيس، الذي يجب أن يكون قوياً. وكل ما يقال بشأن هذا الموضوع هو تكهنات».

من جهته، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «الحوار بين حزب الله والمستقبل جيد وإيجابي ومفيد، ولمسنا الجدية عند الطرفين، وقرار الطرفين أن يستمرا في الحوار، وألّا يردا على حرتقات المتضررين من الذين لا يرغبون في الحوار. والحمد لله ظهرت بعض الآثار لهذا الحوار من تخفيف الاحتقان، وإن شاء الله يكون هناك المزيد من النتائج الإيجابية».

 ********************************************

الحريري في بيروت

لأنه يوم الأمل الذي لا يموت، يوم الرابع عشر من شباط، يوم عشاق رفيق الحريري، وصل الرئيس سعد الحريري منتصف ليل أمس إلى بيروت قادماً من الرياض للمشاركة في المهرجان الذي سيقام اليوم إحياءً للذكرى السنوية العاشرة لاغتيال الرئيس الشهيد في «البيال» حيث يترقب اللبنانيون مضامين الخطاب الذي سيلقيه في المناسبة وما سيرسمه من خطوط حمر حول مسلّمات ومبادئ لن تحيد عن الدرب التي خطّها الرئيس الشهيد وإن تعددت السبل والمسالك صوناً للكيان من كل المطبات والمنزلقات الإرهابية والاستبدادية والطائفية والمذهبية.

عشر سنوات على جريمة 14 شباط.. وسيبقى القلب ينبض خفّاقاً في صدر الوطن، وستبقى الروح تلوح في الكيان على مرّ الزمن. اليوم يلتئم شمل معتنقي السيادة والاعتدال مجدداً ليبصموا «بالعشرة» أنّ الجذوة لن تنطفئ والجرح لن يندمل والجوارح لن تستكين، وعهدهم على طول السنين «عشرة، ميّة، ألف.. مكملين».

 ********************************************

المشنوق يتفقد التدابير الأمنية في البقاع: مستمرة حتى خلو المنطقة من المطلوبين

توسعت الخطة الأمنية في البقاع أمس لتشمل إضافة إلى بريتال وحورتعلا بلدتي حزين والحمودية غرب بعلبك، حيث دهم الجيش والقوى الأمنية منازل مطلوبين بمذكرات أمنية وقضائية وعدلية.

وشهدت الخطة أمس تفقد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، يرافقه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، الحواجز الأمنية لقوى الأمن الداخلي والجيش والأمن العام من تل العمارة في البقاع الأوسط ورياق على امتداد الطريق الدولي وصولاً إلى بريتال. وكان في استقبالهم محافظ بعلبك- الهرمل بشير الخضر ورئيس بلدية بريتال عباس إسماعيل. وبعدما اطلع المشنوق على الوضع الأمني وتنفيذ الخطة الأمنية أثنى على دور المشاركين فيها، واعداً «بنقل الصوت إلى مجلس الوزراء، على أن يكون أحد أقوى الأصوات المدافعة عن الإنماء في محافظتي عكار – وبعلبك – الهرمل ليكون الأمن والإنماء مترافقين معاً لأن هاتين المنطقتين تحتاجان إلى خطة إنسانية استثنائية».

وبعد اجتماع أمني مغلق برئاسته في ثكنة أبلح في حضور قادة الأجهزة الأمنية في البقاع، وحضره إبراهيم وبصبوص، أعلن المشنوق في مؤتمر صحافي، أنه «كان هناك انطباع أن منطقة البقاع خارج الدولة، لكن الخطة الأمنية تبرهن العكس»، مؤكداً «أن خيار المواطنين في البقاع هو الدولة وهو ما تبدى من خلال ترحيبهم بها». ولفت إلى أن «إعلان الخطة الأمنية واستمرارها في البقاع هما لتأكيد وجود الدولة». وقال: «نعلم أن كبار المطلوبين انتقلوا إلى سورية، ولكن استمرار تطبيق الخطة الأمنية هو لمنعهم من العودة إلى لبنان، فمن يعود منهم سيتم توقيفه ويدفع ثمن أفعاله، والعملية الأمنية اليوم لن تكون النهاية، إذ أنشأنا غرفة عمليات ثابتة ودائمة من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام مهمتها متابعة وضع هؤلاء المطلوبين»، مشيراً إلى التعاون للمرة الأولى بين الأمن العام والقوى الأمنية وقيادة الجيش وهذا تأكيد على السياسية التي اتبعناها بأن القوى الأمنية يد واحدة في مواجهة الإرهاب وفي محاربة الاتجار بالمخدرات وعمليات السلب والخطف». وأوضح أن «العملية الأمنية مستمرة لأيام في محاولة لإعلان هذه المنطقة وبشكل نهائي خالية من المطلوبين والأدوات الجرمية، وللتأكيد أن لا أحد فوق القانون».

37000 مذكرة

ودعا المشنوق من عليهم «وثائق اتصال» إلى تسوية أمرهم، «فالباب مفتوح لذلك، ومعظم هذه الوثائق هي لحوادث بسيطة كإطلاق نار خلال الأفراح، وهناك 37000 مذكرة كهذه، وسنكلف لجاناً لمتابعتها مع البلديات والأجهزة الأمنية لإنهاء هذا الملف». وأكد «أننا على اتصال تام مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الداعم للخطة الأمنية، ولإغلاق ملف ظاهرة المطلوبين ويجب عدم وضع الجميع في سلة واحدة، فمن أطلق النار في الأفراح ليس كالضالع في جرائم خطف»، موضحاً أن «مذكرة التوقيف حلها بالقضاء والعدل ويتابعها وزير العدل أشرف ريفي، وقيادة الجيش تتولى وثائق الاتصال لتخفيف الضغط على الناس».

وأعلن «أن الترحيب الذي لاقيته في بريتال يجعلني أقول إن هؤلاء هم أولاد دولة لكن المنطقة تعاني من الحرمان، وقد طالبوني بمداهمة إنمائية وسأنقل هذا الصوت إلى مجلس الوزراء لأن بريتال محرومة وتحتاج جهداً استثنائياً كي لا يكون الحرمان سبيلاً للجريمة والمخدرات وغيرها».

وقال المشنوق: «نحن في الجزء الثالث من الخطة الأمنية بعد صيدا وطرابلس، وسنتابعها في بيروت والضاحية. ولا غطاء سياسياً على أي مخالف منذ نشأة الحكومة»، مؤكداً أن «الحملة العسكرية مدتها أيام لكن المتابعة الأمنية بدأت منذ أشهر، ومستمرة وأنشأنا قوة مخصصة لمتابعة المطلوبين الفارين، وستزداد قوة عبر غرفة العمليات المشتركة».

وعما جرى في ساحة عبد الحميد كرامي «ساحة النور»، لفت المشنوق إلى أن «ما حدث جرى تضخيمه، والحقيقة لا علاقة لها بالإشاعات»، لافتاً إلى أن «هناك أولويات أخرى فنحن نواجه الانتحاريين والقتلة والتكفيريين، ولا يمكن أن نتصرف على أساس لبنان بلد هادئ، نريد أن ننجح بالأولويات».

وإذ لفت إلى أن «الخطة بقاعاً لا تشمل إزالة الشعارات والأعلام». تحدث عن توقيف العشرات، والعملية مستمرة»، مؤكداً «أن كل بلدات البقاع داخلة في الخطة ومن دون أي محظور حزبي». وأعلن «أن قائد الخطة العسكرية أكد له حسن التعامل من قبل الأهالي في البقاع ولم يواجه العناصر أي مقاومة خلال المداهمات».

وأشار المشنوق إلى أن «الخطة الأمنية موجودة داخل عرسال ولكنها ليست التي نعمل عليها حالياً، وهناك متابعة يومية للوضع في عرسال، ولكن منطقة البقاع الشمالي خارج عرسال التي لها أجهزة أمنية معنية بها»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية نجحت بوقف عمليات السلب». أما في ملف العسكريين المخطوفين، فقال المشنوق: «فوضنا اللواء إبراهيم متابعة الموضوع وله ملء الثقة والقدرة، ونأمل بأن نسمع خلال أسابيع أخباراً طيبة في هذا الموضوع».

********************************************

ترقُّب مواقف الحريري ومصير الحكومة مُعلَّق على الآلية والبقاع في حضن الدولة

 

عشر سنوات انقضَت والشهيدُ رفيق الحريري ما زال الحدَث. ملأ الدنيا في حياته وشغلها في استشهاده. نموذج استثنائيّ في الحياة الوطنية اللبنانية. لم يتعرّف اللبنانيون بتاريخهم على شخصية جمعَت بين المهارة السياسية الداخلية وشبكة العلاقات الخارجية، وبين البعدَين الاقتصادي-الإعماري والاجتماعي-الإنمائي. ظاهرةٌ بكلّ ما للكلمة من معنى. نجحَ بإعادة لبنان إلى الخريطة الدولية، بعدما كان أُدرِج في خانة الدوَل الفاشلة. منذ اللحظة الأولى لترؤّسِه أولى حكوماته في العام 1992 أدركَ أنّ موازين القوى الدولية والإقليمية التي وضعت تنفيذ اتّفاق الطائف بعهدةِ النظام السوري كانت نتيجة ظروف وتحوّلات خارجية، وبالتالي تغييرُها غير ممكن بموقف من هنا أو من هناك، بل يتطلّب ظروفاً مماثلة، الأمر الذي دفعَه إلى التركيز على جانبَين: إعمار لبنان الذي تحوّلَ إلى ورشة وشهدَ نهضةً استثنائية، وإعادة الاعتبار للنموذج اللبناني والفكرة اللبنانية لدى عواصم القرار، وبالتالي هذا المسار الذي اتّبعَه الرئيس الشهيد أسّسَ للحظةِ انتفاضة الاستقلال التي قال فيها الرئيس فؤاد السنيورة إنّها «صالحَت المسيحيين مع عروبتِهم والمسلمين مع لبنانيتهم». عشرُ سنوات كأنّها أمس الذي عبَر، ولكنّ ضخامة الأحداث التي طبعَت تلك السنوات تثبِتُ أنّ ما أسّسَ له رفيق الحريري لم تقوَ عليه كلّ العواصف الإقليمية والمؤامرات الخارجية، فلم ينزلق لبنان إلى الحرب الأهلية، ولم يتراجع اللبنانيون عن تمسّكِهم بدستورهم وعيشِهم المشترك، والمحكمة الدولية مستمرّة، وتيار الاعتدال الذي أسّسه يواجه بصلابة موجات التطرّف، ومشروع العبور إلى الدولة ما زال مستمرّاً، على رغم العقبات التي اعترضَت وتعترض سبيله.

وسط شغور رئاسي جرّاء عدم التوافق على الرئيس العتيد، وتعطيل حكومي جرّاء عدم الاتفاق على آليّة عمل مجلس الوزراء التي يجهد رئيس الحكومة في إيجادها، تبقى الأجواء الحوارية مخيّمةً على لبنان الذي يودّع العاصفة «يوهان»، وقد نشَطت الحركة السياسية في الساعات الماضية في مختلف الاتجاهات. إلّا أنّ الأنظار ستتركّز اليوم على كلمة الرئيس سعد الحريري في «البيال»، في ذكرى 14 شباط.

الذكرى العاشرة

وفي الذكرى العاشرة لاغتيال الشهيد الحريري، رأى رئيس الحكومة تمّام سلام أنّ «رفيق الحريري شكّلَ النموذج المعاكس لكلّ أشكال التطرّف، وأدرَك مُبكراً معنى الصيغة اللبنانية ودقّتها»، فيما قال الرئيس نجيب ميقاتي: «سنسعى جاهدين لإعادة لبنان المنارة التي أرادها رفيق الحريري»، واعتبر وزير العدل أشرف ريفي أنّ «شهادة الحريري كانت عنواناً لمسيرةٍ لن تتوقف إلّا عندما تتحقق الأهداف التي من أجلها عاش واستشهد».

وفيما أكّد وزير الخارجية الأميركية جون كيري في الرسالة التي وجّهها في المناسبة أنّ «الولايات المتحدة الأميركية تقف مع الشعب اللبناني والمجتمع الدولي في دعم المحكمة الخاصة بلبنان، وتطالب بمحاكمة الذين اغتالوا الحريري»، واعتبرَ «أنّه تمّ اغتيال الحريري لأنّ البعض خشيَ نجاحَه»، رأى السفير الأميركي ديفيد هيل الذي زار الضريح في وسط بيروت أنّه «كانت لدى الحريري رؤية رائعة للبنان مزدهر ومستقر ومستقل، يحتاج مَن هم في لبنان وأصدقاؤه إلى الاستمرار في العمل للوصول إليها حتى يومنا هذا».

برّي وسلام

علمَت «الجمهورية» أنّ اتّصالات تجري بين رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام من أجل فتح دورة استثنائية لمجلس النواب. وقد نقلَ الوزيرعلي حسن خليل الى برّي أنّ رئيس الحكومة أبلغَه أنّه يُجري مشاورات في شأن إصدار مرسوم فتح هذه الدورة.

أمّا في ما يتعلق بآليّة اتّخاذ القرارات في مجلس الوزراء والتي ستكون مدارَ بحث في اللقاء المرتقب بين بري وسلام، والذي يتوقّعه البعض أن يُعقَد خلال ساعات، فإنّ الاتجاه الراجح هو إلى التزام نصوص الدستور التي تقضي بأن تُتّخذ القرارات في مجلس الوزراء بالتوافق أو بالتصويت للقرارات العادية، وبأكثرية الثلثين في شأن القضايا الكبرى.

فهذه القرارات يتّخذها مجلس الوزراء عادةً، سواءٌ أكان رئيس الجمهورية حاضراً أم لم لا، حيث إنّ الرئيس يترَأّس جلسات مجلس الوزراء عندما يشاء من دون أن يكون له حقّ التصويت.

وفي الوضع الحالي حيث يتولّى مجلس الوزراء صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالةً، لشغورِ سدّة الرئاسة، يستطيع مجلس الوزراء أن يتّخذ قراراته وفق ما ينصّ الدستور، أمّا في ما يتعلق بالمراسيم العادية التي تتعلق بتعيين موظفين من الفئة الأولى أو غيرها التي تحمل تواقيع الوزير المختص ووزير المال ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، فهذه تتطلّب، في ظلّ الشغور الرئاسي، أن يوقّعها جميع أعضاء مجلس الوزراء.

لا جلسة قبل الصيغة

وفي السياق نفسِه التقى سلام أمس وزيرَ العمل سجعان قزّي وأمين سرّ تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ابراهيم كنعان في إطار مشاوراته للبحث في صيغةٍ لا بدّ منها لتعزيز إنتاجية الحكومة وتنظيم اتّخاذ القرارات فيها.

وقال زوّار سلام لـ«الجمهورية» إنّه لن تُعقَد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل ولا في الاسبوع الذي يليه ما لم يتمّ التوصّل الى صيغة تفاهم على الانتهاء من الآليّة المعمول بها اليوم في اتّخاذ القرارات التي شلّت العمل الحكومي.

«صيغة سلام»

وفي الوقت الذي حرص فيه سلام على الطلب من الوزراء الذين التقاهم التكتّم على الصيغة التي طرحَها في مشاوراته للخروج من الأزمة الحكومية، قالت مصادر أخرى لـ«الجمهورية» إنّ رئيس الحكومة يتحدث عن صيغة جديدة لاتخاذ القرارات من إحدى صيغتين لا ثالثة لهما:

الأولى تقول بالحاجة إلى الإجماع والتوافق الشامل في اتّخاذ القرارات بشأن القضايا السيادية والميثاقية التي لا تسمح باستفراد أيّ مجموعة وزارية تخشى العزلة لأيّ سبب من الأسباب.

والثانية تقول بضرورة التصويت على القرارات العادية بأكثرية الثلثين في مجلس الوزراء. ولفتَت المصادر الى أنّه لا وجود لمنطق النصف زائداً واحداً في الصيغة الجديدة لئلّا تتمكّن أيّ مجموعة أو مجموعتين من مكوّنات الحكومة من تطويق أو تجاوُز إرادة مكوّناتها الأخرى، فكلّ القرارات تحتاج الى الحد الأدنى من التوافق الحكومي، فصيغة الثلثين تفرض الحدّ الأدنى من التفاهم بين مكوّنات من فريقي النزاع في البلد.

موفد لجنبلاط في الرابية

وفي هذه الأجواء أوفدَ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وزير الصحة وائل ابو فاعور الى الرابية للقاء رئيس «التكتل» النائب ميشال عون، للبحث معه في المخارج المقترحة للخروج من الأزمة الحكومية.

وأعلن ابو فاعور أنّ العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحرّ تسلك مساراً إيجابياً. وأمل في وصول الحوارات الجارية الى خواتيم إيجابية وأكّد أنّه إذا كانت اللحظة الاقليمية يستعصي معها الوصول الى تفاهمات أو تسويات عميقة، فالحدّ الأدنى يكون بالوصول الى التفاهمات اللبنانية، ومن بينها الاستحقاق الرئاسي، وهو من القضايا التي تحمي لبنان في هذه الفترة».

وأكّد أنّ الحكومة تقوم بدور كبير بحكمة الرئيس سلام وبتفاهم كلّ القوى السياسية. والمطلوب تسيير عملها والانتقال من التعطيل المتبادَل إلى العمل المتبادل، والتفاهم في كيفية تسيير أمور المواطنين من دون الدخول في سوابق دستورية جديدة أو مواقف دستورية تُربكنا مستقبلاً أو ينتج عنها صراعات دستورية أو سياسية.

مصادر مسيحية مسؤولة

ومع انسداد الأفق الرئاسي، يبقى التعويل قائماً على اللقاء المرتقب بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع العائد أمس إلى لبنان من أوروبا.

وتخوّفَت مصادر مسيحية مسؤولة من أن يعتاد اللبنانيون على فكرة غياب رئيس جمهورية، وقالت لـ»الجمهورية»: «لقد بدأوا يعتادون على تسيير القضايا في غياب الرئيس، ومسيحيّون كثُرٌ اعتقدوا في قدّاس مار مارون أنّهم سيرون مقعداََ شاغراً لرئيس الجمهورية، لكنّ المقعد «طار»، والخوفُ الكبير من أن ينسحبَ هذا التطيير على موقع الرئاسة». وختمَت المصادر: «باتَ يتملّكنا الخوف فعلاً من أن يؤدّي تأجيل الاستحقاقات إلى تطييرها نهائياً».

مظلوم

من جهته، شدّد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ«الجمهورية» على أنّ «الحوار، لكي يكون منتجاً، يجب أن يصل الى حلّ ملفّ الرئاسة، وهذا ما يجب أن يفعله حوار «القوات» و«التيار الوطني الحرّ» من جهة، وحوار «حزب الله» و«المستقبل» من جهة أخرى».

وأوضح مظلوم أنّ الاجتماع الذي عُقِد منذ أيام بين لجنة حوار «حزب الله» وبكركي، «يأتي ضمن اللقاءات الدورية والعادية التي تحصل بيننا، وهو ليس الاجتماع الأوّل، فعملُ اللجنة مستمرّ منذ 16 عاماً».

وذكر أنّ وفد بكركي «سأل الحزب ما إذا كان طرح أم سيطرح ملف الاستحقاق الرئاسي في حواره مع «المستقبل»، فكان الجواب بأنّه لم يطرح بَعد، وعندما سألناهم هل ستناقشونه ومتى؟، ردّوا: «كلّ شيء واردٌ، ولا شيء يُمنع بحثُه».

وأكّد مظلوم أنّ وفد الحزب كرّر موقفَه الداعم لعون، والذي يجاهر به علناً». وقال: «لا أحد يستطيع إقناع عون بالتنحّي، وهذه ليست مهمّة بكركي، علماً أنّ التشبّث بالرأي مشكلة، وموجود عند كلّ الأطراف».

شهاب

وقال عضو اللجنة الأمير حارث شهاب لـ«الجمهورية»: «إنّ بكركي ليست مؤسّسة اجتماعية أو ثقافية، بل هي مرجعية وطنية مَعنية بكلّ ما يمتّ إلى الشأن العام اللبناني على المستوى الوطني، وبرسالة لبنان في العيش الإسلامي ـ المسيحي المشترك.

ومن هنا، كان اهتمامها بالحوار بين مختلف المكوّنات التي تشكّل النسيج الوطني اللبناني الواحد، و«حزب الله» يمثّل شريحةً أساسية من هذا المجتمع، ومن هنا، وفي استشراف للمستقبل، بدأ الحوار بين بكركي والحزب في مطلع التسعينات.

ولا تهدف بكركي للحلول محلّ أحد من القيادات السياسية أو اختزالها، بل تعبّرعن الثوابت التي قام عليها لبنان، وفي مقدّمها العيش المشترك، هذا العيش الذي إذا اختلّ يختلّ الوطن ويصيبه الوهن، وبكركي تسعى لأن تبقى هذه الثوابت الوطنية هي المعتمَدة في مقاربة كلّ المواضيع».

وإلى أين سيأخذنا حوار الحزب معها؟ أجاب شهاب: «أوّلاً، إذا توقّف الحوار، فمعناه أنّ البلد اخترب، الحوار ليس قطاراً يتوقف عند محطات ليترجّل الراكبون، بل هو مسار نعتمده لأنّ لا خلاص لنا سواه. وثانياً، التعاطي بالشأن العام معناه ديناميكية عمل مستمرّة، والكلّ معرّض لمواجهة صعوبات وارتكاب أخطاء، ما سيُنتج اختلافاً في وجهات النظر ويستوجب حلولاً، والحلّ لا يكمن إلّا في الحوار.

دائماً ستستجدّ قضايا، وإذا ظلّت بلا معالجة فستؤثّر على صمود الوفاق، ويهتزّ العيش المشترك، لذلك فالوفاق يتطلب عنايةً دائمة، ويشتد هذا الطلب عندما تكبر المشاكل، ونحمد الله على أنّ الكلّ يدرك أنّنا في مركب واحد، إذا غرقَ سنغرق جميعاً».

«الحزب» والمتضرّرون

في هذا الوقت، جدّد «حزب الله» تأكيدَه أنّ الحوار مع «المستقبل» جيّد وإيجابي ومفيد، وأكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم وجودَ جدّية لدى الجانبين للاستمرار في الحوار وعدم الرد على «حَرتقات» المتضرّرين منه. ولفتَ الى أنّ بعض الآثار لهذا الحوار ظهرَت مع تخفيف الاحتقان، ودعا إلى وجوب استثمار هذا الاستقرار في تحسين أداء المؤسسات الدستورية.

واعتبر قاسم أنّ الاتفاق السياسي يُسيّر عمل الحكومة، ولو ببطء، متسائلاً: «لماذا لا ينعقد المجلس النيابي ويقرّر الكثيرَ من المشاريع التي هي لمصلحة الناس؟ لماذا لا تتمّ خطوات سريعة أكثر لمصلحة انتخابات رئاسة الجمهورية»؟

خطة البقاع

أمنياً، واصَلت القوّة الأمنية المشتركة إجراءاتها الأمنية المشدّدة في منطقة البقاع، ونفّذت سلسلة عمليات في مناطق عدّة، وأوقفَت 56 مطلوباً ومشتبَهاً به، وضبَطت سيارات بلا أوراق قانونية، ونحو 2 طن من مادة حشيشة الكيف، وأعتدةً عسكرية وذخائرَ وأجهزة اتّصال.

وأشار مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» الى أنّ «غرقة العمليات الموحّدة للقوى الأمنية التي تنفّذ الخطّة الأمنية في البقاع هي بقيادة اللواء السادس في الجيش اللبناني، حيث يتمّ التنسيق بين كلّ الأجهزة الأمنية»، لافتاً إلى أنّ «الخطة تنفّذ الآن في بريتال، وستشمل مناطق أخرى من البقاع لاحقاً».

وكشفَ المصدر أنّ «الجيش لم يستدعِ ألويةً الى البقاع، ولم يسحب عناصر من عرسال ورأس بعلبك، بل اكتفى بالعناصر الموجودة في البقاع أصلاً، وأعاد توزيعَها بما يتلاءم مع الخطة الأمنية».

وتفقّد وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص سيرَ الخطة الأمنية. ولفتَ المشنوق الى أنّه «كان هناك انطباع أنّ منطقة البقاع خارج الدولة، والخطة الأمنية تُبرهن العكس»، وأكّد أنّ «خيار المواطنين في البقاع هو الدولة».

وكشفَ المشنوق «أنّ كبار المطلوبين انتقلوا إلى الاراضي السورية، ومسؤولية الخطة الأمنية منعُهم من العودة، وكلّ من يعود يجب توقيفه لدفع ثمنِ ما ارتكبَه». وأوضحَ أنّه «أصبح هناك غرفة عمليات ثابتة في البقاع لملاحقةَِ جميع المطلوبين»، مشيراً إلى أنّ «العملية الأمنية مستمرّة لأيام، في محاولة لإعلان هذه المنطقة وبشكل نهائي خاليةً من المطلوبين والأدوات الجرمية».

وقال: «نحن في الجزء الثالث من الخطة الأمنية، وسنتابعها في بيروت والضاحية، ولا غطاءَ سياسياً على أيّ مخالف»، مؤكّداً أنّ «الحملة العسكرية مدّتُها أيام، لكنّ المتابعة الأمنية بدأت منذ أشهر، وهي لا تتمّ بالسِرّ».

وأوضحَ أنّ «الخطة الأمنية داخل عرسال ليست ضمن الخطة التي نعمل عليها، وهناك ألوية من الجيش اللبناني في منطقة عرسال ومتابعة يومية أمنية وعسكرية. ونحن نتحدّث عن منطقة البقاع الشمالي خارج عرسال».

وشدّد على أنّ «الغطاء السياسي مرفوع عن كلّ المرتكبين المخالفين منذ تشكيل هذه الحكومة، وهذا جزء من الخطة الأمنية، سواءٌ في بيروت أو الضاحية، بعد التشاور مع المعنيين بالأمر، ولن نتركَ أيّ منطقة في لبنان من دون متابعتها».

واعتبر أنّ الكلام عن الأعلان المسبَق عن تطبيق الخطة الأمنية الذي أتاحَ للمطلوبين الخروج من المنطقة» فيه مبالغة، هناك قرار متّخَذ في الحكومة منذ بداية تشكيلها، والخطة الأمنية بدأت في صيدا وأكملت في طرابلس، والآن في البقاع، وستُستكمَل في مناطق أخرى. أنا كحكومة لا أستطيع إلّا أن أعلنَ عن خطتي الأمنية وتدرّجِها، فالحملة العسكرية لا تتمّ بالسِرّ».

 ********************************************

الحريري على خُطى والده الشهيد: تجديد الثقة بالإعتدال ونهج الحوار

التنكُّر للدستور يدفع مجلس الوزراء إلى إجازة.. ومحاولة جنبلاطية مع عون للتفاهم

قبل ساعات من إلقاء الرئيس سعد الحريري خطابه الذي وصف بأنه على «درجة كبيرة من الأهمية والمسؤولية»، استعاد اللبنانيون في الايام الماضية هول الجريمة البشعة التي أصابت بلدهم وعيشه واقتصاده ومؤسساته، باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي نقل البلد من الدمار إلى الاعمار، ومن اليأس إلى الأمل، ومن العجز إلى الثقة، فتحققت أثناء توليه رئاسة الحكومة منذ العام 1992 حتى العام 2004 عندما قرّر الخروج من السلطة بعد التجديد للرئيس اميل لحود، انجازات كبرى في إعادة الاعمار وارتفاع مستوى النمو بين 5 و6 في المائة، والاستقرار النقدي وزيادة الودائع وتحرير الجنوب، واقتراب لبنان شيئاً فشيئاً من ان يعود تدريجياً مركز الحركة المالية العربية.

ولا حاجة للتذكير بالمسار الانحداري للبنان بعد الجريمة – الزلزال، سواء على التماسك الاجتماعي، أو العلاقات العربية والإقليمية، او الاستقرار الأمني والسياسي، ناهيك عن الاستثمار والعمران، وارتفاع منسوب الهجرة والبطالة، ولا سيما في صفوف الشباب.

في اللحظة الصعبة هذه، يستعيد الرئيس سعد الحريري في مهرجان «البيال» اليوم الذكرى، بعد مرور عقد كامل على الاغتيال، وهو في هذه المناسبة المؤلمة سيجدد التأكيد على الثوابت الوطنية والاقتصادية التي اعتمدها والده الشهيد والتي انطلقت من الإيمان بلبنان، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الخلافات والأزمات ومعالجة المشكلات القائمة.

ومع ان الرئيس الحريري حرص على إبقاء خطابه قيد المراجعة حتى لحظة القائه، فإن المعلومات تُشير إلى انه سيتضمن قراءة في المرحلة التي مضت، ومنها ينطلق لتقديم تُصوّر للمرحلة الجديدة، قوامه: تعزيز الاستقرار الداخلي، دعم أداء الحكومة وتطويره ريثما يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اعتبار الأمن خطاً أحمر، ودعم الخطة الأمنية الجاري تنفيذها في كل لبنان، واعتبار الإعمار هو نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأن إبقاء لبنان خارج النار الملتهبة في المنطقة يتقدّم على ما عداه، وأن الحوار القائم مع حزب الله يبقى خياراً لا بديل له في هذه المرحلة لحماية لبنان ومنع سقوط الدولة والجمهورية.

وفي الإطار، أعلن الرئيس تمام سلام الذي سبق وأصدر مذكرة بتعطيل الدوائر الرسمية اليوم، اننا «نتطلع إلى تعميم وترسيخ مفاهيم الاعتدال والوسطية والحوار التي هي أعمدة الحكم الرشيد في بلد متنوع مثل لبنان»، آملاً «ان تصل العدالة الدولية إلى اكتشاف القتلة والاقتصاص منهم لوضع حدّ نهائي لجريمة الاغتيال السياسي في لبنان».

وفي رسالة لوزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري، استبقها السفير في بيروت ديفيد هيل بزيارة ضريح الرئيس الشهيد الذي اعيد تشييده، ووضع اكليلاً من الزهر، جدد الوزير التزام الولايات المتحدة بلبنان القوي ودعم سيادته كاملة واستقلاله عن التأثير الأجنبي، معتبراً ان العنف المتطرّف يُشكّل تحدياً للبنان، وأن بلاده ماضية في مساعدة القوات المسلحة اللبنانية لمواجهة العنف الداخلي والخارجي، مضيفاً: «لا تخطئوا لا تبرير لحمل أي ميليشيا أو منظمة إرهابية السلاح فهي بذلك تستجيب لحكومتي دمشق وطهران وليس للشعب اللبناني».

التعطيل الحكومي

في هذه الأجواء الضاغطة، لم تسفر الاتصالات التي جرت أمس عن التوصل إلى صيغة تقنع الرئيس تمام سلام بالدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، لا سيما وأن رئيس الحكومة يسعى للتفاهم على صيغة تؤدي إلى تسهيل اتخاذ القرارات بتعديل الآلية المعمول بها حالياً، فتحل الصيغة الدستورية محل آلية الإجماع، وتتخذ القرارات بالتوافق أو بالتصويت.

وكشف مصدر وزاري مطلع على أجواء الاتصالات الجارية أن الفريق المسيحي، لا سيما وزراء تكتل «الاصلاح والتغيير» مدعومين من «حزب الله» يتمسكون بصيغة الإجماع، فيما يميل حزب الكتائب إلى الانفتاح على جميع المقترحات.

ولاحظ المصدر أن الجولة الأولى من الاتصالات التي بدأها الرئيس سلام لم تكن مشجعة، مرجحاً تعليق أعمال مجلس الوزراء إلى حين الوصول إلى تفاهم حول آلية جديدة، مستبعداً عقد جلسة الخميس المقبل.

وكان الرئيس سلام استمع من وزير العمل سجعان قزي إلى وجهة نظر حزب الكتائب المنفتح على دراسة جميع الاقتراحات، بحسب ما أعلن وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ «اللواء» مشيراً إلى ان الحزب لا يرفض كل ما يصب في الدعم الكامل للرئيس سلام.

ولاحظ الوزير حكيم أن الآلية التي تمّ الاتفاق عليها هي آلية مؤقتة تخدم لفترة قصيرة، وأن المشكلة لا تكمن في الآلية بل بعدم انتخاب رئيس جديد للبلاد، سائلاً: لماذا لم تطبق الآلية كما جرى الاتفاق عليها، اي باستبعاد المواضيع الخلافية من جدول أعمال مجلس الوزراء؟ ولماذا لم يصر الى مناقشة المسائل الحيوية بين الكتل الأساسية، كما كان متفقاً عليه سابقاً؟ مبدياً تخوفه من خلق سوابق تسمح باطالة أمد الشغور الرئاسي.

وأعرب حكيم عن اعتقاده بأنه ليس هناك من أزمة حكومية، بل هناك أزمة أشخاص، كما أن ليس هناك من تداول سياسي بل تداول شخصي داخل مجلس الوزراء.

وفي الإطار نفسه، دعت أوساط وزارية إلى عدم قراءة موضوع تعليق جلسات مجلس الوزراء بشكل سلبي، باعتبار أن الحكومة أضحت بحاجة إلى «صدمة ايجابية»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء الذي لجأ إليه الرئيس سلام قد يدفع بتعجيل العمل على الشروع بآلية تسمح بوقف العرقلة داخل الحكومة، وتسهل عمل المجلس في اتخاذ القرارات.

ولم تشأ المصادر نفسها تحديد موعد لعودة الجلسات الحكومية إلى الانعقاد، لافتة إلى أن ذلك يتوقف على نجاح المشاورات وترطيب الأجواء، مؤكدة أن الرئيس سلام باشر أمس سلسلة لقاءات تصبّ في سياق استطلاع المواقف، على أن المعلومات تقاطعت حول أهمية الزيارة التي ينوي الرئيس سلام القيام بها إلى عين التينة اليوم أو غداً للقاء الرئيس نبيه بري، وما يمكن ان يخرج عنها من اتفاق حول ملف الآلية، علماً ان الرئيس بري يدعم موقف سلام باتجاه فتح دورة استثنائية لمجلس النواب يتحفظ عليها الوزراء المسيحيون في ظل الشغور الرئاسي.

أبو فاعور في الرابية

وهذا الموضوع كان على طاولة الجلسة المطولة التي عقدها وزير الصحة وائل أبو فاعور في الرابية مع رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» ميشال عون، موفداً من النائب وليد جنبلاط في حضور وزير الخارجية جبران باسيل، حيث جرى التداول في السجالات الجارية داخل مجلس الوزراء والتي تعيق اتخاذ القرارات المتعلقة بمصالح المواطنين، انطلاقاً من ثابتتين: حماية حكومة الرئيس سلام من السقوط والحفاظ على روحية اتفاق الطائف في اتخاذ القرارات، الأمر الذي يتضمن الابتعاد عن التأسيس لبدع دستورية يصبح من المتعذر تجاوزها في المستقبل.

وأكد أبو فاعور بعد اللقاء أنه جرى التطرق إلى الاستحقاق الرئاسي باعتباره من أبرز القضايا التي تحمي لبنان في هذه الفترة.

وعلى خط الحوار، كشفت مصادر إعلامية قريبة من «حزب الله» أن لجنة الحوار بين بكركي والحزب في اجتماع الأربعاء الماضي، توقفت عند الفراغ الرئاسي، وجدد الحزب تمسكه بترشيح النائب عون لرئاسة الجمهورية، وجرى التطرق أيضاً الى ضرورة دعم الجيش للتصدي للهجمات المسلحة في البقاع.

وأشارت المعلومات إلى أن وفد «حزب الله» الذي ترأسه محمود قماطي ووفد البطريركية المارونية المؤلف من الأمير حارث شهاب والمطران سمير مظلوم ثمّنا دور المقاومة في التصدي للإرهاب وتحصين لبنان وحمايته، كما جرى التنويه بالحوار الدائر بين الحزب و«المستقبل» لجهة جديته وأهميته ودعم الحوار المسيحي – المسيحي بهدف التوصل إلى نتائج تنعكس على الاستحقاق الرئاسي.

وفيما شكلت عودة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى بيروت أمس، رافعة لاستئناف الحوار مع «التيار الوطني الحر» تمهيداً للقاء مع النائب عون، سجّل مساء أمس لقاء مسائي بين أمين سر تكتل الاصلاح والتغيير النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي، وضع لمسات لزيارة ينوي كنعان القيام بها الى معراب خلال اليومين المقبلين، للإطلاع من جعجع على ملاحظاته على مسودة «بيان النيّات» التي كان عون وافق عليها بعد وضع ملاحظاته.

في المقابل، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن الحوار بين الحزب و«المستقبل» جيّد وإيجابي ومفيد، معلناً قرار الطرفين باستمرار الحوار وألا يردّا على ما وصفه بـ «حرتقات المتضررين».

وفُهم أن تأجيل الجلسة السابعة للحوار إلى ما بعد الانتهاء من الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري لا يقلل من أهمية هذا الحوار والحرص على استمراريته وحمايته من الصدمات المفاجئة.

خطة البقاع

في غضون ذلك، توسعت الخطة الأمنية في البقاع الشمالي إلى بلدتي حزين والحمودية غربي بعلبك، بعدما شملت في يومها الأوّل بريتال وحورتعلا، حيث داهمت القوى الأمنية منازل مطلوبين.

وبحسب بيان قيادة الجيش، فان مداهمات القوة الأمنية المشتركة شملت مناطق بعلبك، بريتال، حورتعلا، دورس والحمودية، وهي أسفرت عن توقيف 56 شخصاً من المطلوبين والمشتبه بهم والمخالفين، كما ضبطت 18 سيّارة من دون أوراق قانونية وحوالى طنين من مادة حشيشة الكيف موضبة داخل مستودع في الحمودية، بالاضافة الى كمية من الأعتدة العسكرية والذخائر واجهزة الاتصال.

ورعى وزير الداخلية نهاد المشنوق شخصياً اليوم الثاني من الخطة، حيث تفقد الحواجز الأمنية لقوى الأمن الداخلي والجيش والأمن العام، من تل العمارة في البقاع الأوسط ورياق وعلى امتداد الطريق الدولية وصولاً إلى بريتال، رافقه فيها كل من المدير العام لقوى الأمن اللواء إبراهيم بصبوص والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

ووعد المشنوق بنقل الأصوات التي سمعها في بريتال عن المطالبة «بمداهمات انمائية» إلى مجلس الوزراء، وأن يكون أحد اقوى الأصوات المدافعة عن الإنماء في محافظتي عكار وبعلبك الهرمل ليكون الأمن والإنماء مترافقين معاً.

وشدّد الوزير المشنوق على أن الانطباع بأن البقاع خارج الدولة هو خاطئ، مؤكداً أن خيار المواطنين في البقاع هو الدولة، لافتاً إلى ان اعلان الخطة الأمنية واستمرارها في البقاع هو لتأكيد وجود الدولة.

وقال «نعلم أن كبار المطلوبين انتقلوا إلى سوريا، لكن استمرار تطبيق الخطة هو لمنعهم من العودة»، مشيراً إلى أن العملية لن تكون النهاية.

ومن جهته، رأى عضو كتلة نواب حزب الكتائب ايلي ماروني لـ «اللواء» أن خطة البقاع لا تزال في بداياتها، آملاً أن تتوسع لتشمل كل المناطق البقاعية، لكنه لاحظ ان أي خطة أمنية مع استمرار وجود السلاح يبقي الوضع على حاله، مشدداً على ان البقاع ليس بريتال وحورتعلا فقط.

 ********************************************

 

كما في باب التبانة كذلك في بريتال الرؤوس الكبيرة هربت من الخطة الأمنية

المشنوق واللواءان ابراهيم وبصبوص تفقدوا «الخطة» والنتيجة: 58 موقوفاً و18 سيارة مسروقة

الوزراء المسيحيون مع بقاء «الآلية» والوزراء المسلمون : لتغييرها والتصويت بالأكثرية

كما فعلت الرؤوس الكبيرة في طرابلس وفرّت من المدينة بسحر ساحر وخرج شادي المولوي وأسامة منصور حيث لم يعرف مكان وجودهما حتى الآن وان كان على الارجح في مخيم عين الحلوة، لكن طريقة خروجهما من طرابلس بعد تنفيذ الخطة الامنية ما زالت غير معروفة ومجهولة. وكذلك حصل في البقاع حيث ان الرؤوس الكبيرة والمطلوبة غابت عن المنطقة وفرت الى جهة مجهولة ومن بينهم قتلة آل فخري في بتدعي وكبار المطلوبين من تجار المخدرات والصادرة بحقهم مذكرات توقيف جراء عمليات قتل وخطف وتعديات قاموا بها. رغم ان وزير الداخلية نهاد المشنوق اعترف بأن كبار المطلوبين هربوا الى سوريا وان الخطة الامنية ستمنع عودتهم الى البقاع.

وقد تفقد وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، سير تنفيذ الخطة الامنية في البقاع. وعقد الوزير المشنوق مؤتمراً صحافياً في ثكنة ابلح بعد ترؤسه اجتماعاً امنياً لقادة الاجهزة في البقاع. واكد المشنوق ان كبار المطلوبين هربوا الى سوريا وان الخطة الامنية ستمنع عودتهم الى البقاع. وشدّد المشنوق على أن لا احد فوق القانون. وتحدث عن ترحيب الاهالي بالدولة وتحديداً في بريتال، «وهذا ما يجعلني اقول ان هؤلاء هم اولاد دولة لكن المنطقة تعاني من الحرمان».

وكان المشنوق وابراهيم وبصبوص قد وصلوا الى تل عمارة في رياق وتفقدوا حواجز الجيش والامن العام وقوى الامن الداخلي على امتداد الطريق الدولي وصولا الى بريتال، حيث جرى للوفد استقبال شعبي. وشدد المشنوق على ان المنطقة بحاجة الى الانماء ليكون الامن والانماء مترافقين، لان هاتين المنطقتين تحتاجان الى خطة انسانية استثنائية…

على صعيد آخر، واصلت القوى الامنية في البقاع اجراءاتها المشددة لجهة الاستمرار بتنفيذ المداهمات وتحديداً في بلدات بريتال وحورتعلا والحمودية ودورس على ان تنتقل اليوم الى باقي قرى البقاع، في ظل عدم وجود اي محظور على دخول اي بلدة في ظل غطاء شامل من القوى الحزبية في البقاع للخطة الامنية. وقد بلغت حصيلة العمليات توقيف 56 شخصا ومخالفا وضبط 18 سيارة مسروقة ومن دون اوراق قانونية وحوالى 2 طن من مادة حشيشة الكيف موضبة داخل مستودع في بلدة الحمودية بالاضافة الى كمية من الاعتدة العسكرية والذخائر واجهزة الاتصال، وتم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المراجع المختصة لكن اللافت انه لم يتم الغاء القبض على اي رئيس عصابة.

كلمة للحريري في ذكرى استشهاد والده اليوم

الى ذلك ينظم تيار المستقبل وقوى 14 اذار احتفالا عصر اليوم في البيال بمناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسيتحدث الرئيس سعد الحريري في المناسبة. وذكرت مصادر تيار المستقبل انه سيركز في كلمته على ثوابت الرئيس الشهيد رفيق الحريري لبناء الدولة واهمية الحوار الداخلي. كما سيركز في كلمته على دور الشباب ومراجعة المرحلة الماضية وافاق المرحلة المقبلة. وقد امت وفود رسمية وشعبية ضريح الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت ومن بينهم السفير الاميركي ديفيد هيل الذي أكد على اهمية التمسك بالعدالة. كما صدرت بيانات عدة شددت على دور الرئيس الشهيد رفيق الحريري في كل المجالات. وفي هذا الاطار اكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري استمرار دعم بلاده لعمل المحكمة الدولية.

الخلاف حول الآلية الحكومية

الوضع الحكومي على حاله من «المراوحة» وفقدان الانتاجية بعد مرور سنة على تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، الذي اكد حسب مصادره انه لن يدعو الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء الا بعد استكمال اتصالاته بشأن الالية وتحديداً مع الرئيس نبيه بري. لكن الرئيس سلام لن يوقف اعمال الحكومة وعدم الدعوة لن يطول في ظل معرفته بأوضاع البلد رغم امتعاضه من عمل الحكومة ومحاولات تعطيلها. واللافت، حسب مصادر وزارية، ان موضوع «آلية» عمل الحكومة تحول الى قضية طائفية في ظل رفض الوزراء المسيحيين تغييرها بمختلف توجهاتهم حتى الوزراء «المختلفين» داخل مجلس الوزراء، حيث اكد وزير الاتصالات بطرس حرب انه يرفض اعتماد آلية تخالف الدستور، «فانا لن اقبل بها ولن اكون شريكا، وانه لا يمكن تكريس اعراف جديدة لتبرير استمرار الفراغ الرئاسي». اما وزير الثقافة روني عريجي فرفض بأي شكل تغيير الالية المعتمدة في الحكومة لانها عرف دستوري، لافتا الى ان كل مشروع مرسوم ذي بعد وطني بحاجة الى اجماع، اما الامور العادية فبحاجة الى اغلبية مطلقة، كما اتهم الوزير الياس بوصعب تعطيل بعض الوزراء للمراسم العادية وغير العادية ولا يجوز لأي وزير التعطيل، ولو بغياب رئيس الجمهورية، فيما اكد وزراء الكتائب انهم يرفضون تغيير الآلية المعتمدة، وهذا الموقف يتمسك به وزراء التيار الوطني الحر رغم امتعاضهم من تصرفات الوزير بطرس حرب.

وفي المقلب الآخر، فان وزراء أمل والاشتراكي والمستقبل يؤكدون انه لا يمكن الاستمرار بهذا النهج من التعطيل وفي ظل هذه الالية، ويطالبون بآلية تقوم على اتخاذ القرارات عبر التصويت بالاكثرية، خصوصا ان الرئيس نبيه بري ممتعض جداً من الرفض المسيحي لفتح دورة استثنائية بسبب تمسك الوزراء المسيحيين بأن هذا الحق لرئيس الجمهورية فقط.

واشار وزير الشباب عبد المطلب حناوي الى «وجود صعوبات في استكمال الوضع على هذا النحو في ظل حاجة الوزارات الى اقرار التعيينات، واذا لم يتم الاتفاق عليها سيقر التمديد. كما اكد وزير الشؤون الاجتماعية ان الامور الحكومية «ليست ماشية» ولا يمكن الاستمرار في هذه الطريقة رغم تأكيدات الجميع واصرارهم على استمرار عمل الحكومة.

وكان الموضوع الحكومي مدار نقاش بين الوزير وائل ابو فاعور موفدا من جنبلاط، والعماد ميشال عون في الرابية وضرورة تفعيل الانتاجية الحكومية في ظل توافق الجميع على استمرار عمل الحكومة في هذه الظروف الصعبة.

مصدر وزاري: لا جلسات قبل بت آلية جديدة

واستبعد مصدر وزاري ان يدعو رئيس الحكومة تمام سلام الى جلسة لمجلس الوزراء قبل البت في آلية عمل مجلس الوزراء. وقال ان سلام قبل دعوته الحكومة للانعقاد يريد ان يطمئن الى ان هناك انتظاما في عمل مجلس الوزراء، وان الجميع يريدون تحمّل المسؤولية في ادارة شؤون البلاد، بحيث لا تبقى جلسات الحكومة من دون انتاج.

ورأى المصدر انه ليس هناك ازمة في العمل الحكومي انما الامور متأزمة، من حيث التعطيل والتعطيل المضاد، وهو ما ظهر في الجلسة الاخيرة للحكومة.

ولاحظ المصدر ان مسار الامور بخصوص الآلية غير مقفل، رغم وجود تباين في مواقف الكتل النيابية من طريقة مقاربة هذه الالية، خصوصا ان بعض الكتل المسيحية قلقة من ان يؤدي ذلك الى جعل الامور وكأنها في مسار عادي، وان لا فراغ في رئاسة الجمهورية. واشار المصدر الى ان سلام سيواصل اتصالاته في الساعات المقبلة بخصوص الالية، ولذلك سيزور بري في نهاية الاسبوع الحالي.

الا ان مصادر نيابية استبعدت اقرار بعض الكتل باعتماد آلية جديدة لعمل الحكومة تنطلق من آليات الدستور التي كانت تعتمد خلال وجود رئيس للجمهورية واوضحت ان لا مصلحة لهذه الكتل – على ما يبدو – بتعديل الآلية المعمول بها حالياً حتى لا يحصل تجاوز لها في خلال الجلسات، وتحديداً من خلال اقرار المراسيم.

 ********************************************

الذكرى العاشرة لاستشهاد رفيق الحريري

يحيي لبنان اليوم الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وستقيم قوى ١٤ آذار احتفالا في البيال يلقي خلاله الرئيس سعد الحريري كلمة بالمناسبة يؤكد فيها الاستمرار في مسيرة الرئيس الشهيد. وعشية الذكرى كان لعدد من المسؤولين والقيادات مواقف استذكروا فيها مواقف رفيق الحريري واعماله وانجازاته. كما تقاطرت وفودا الى ضريحه تضع باقات الزهور وتتلو الفاتحة.

وقد قال الرئيس تمام سلام في المناسبة امس اننا من قلب واقعنا المأزوم، نستعيد تجربة رفيق الحريري ونتطلع الى تعميم وترسيخ مفاهيم الاعتدال والوسطية والحوار، التي اعتمدها في ادائه السياسي باعتبارها بحق الأعمدة الرئيسية للحكم الرشيد في بلد متنوع مثل لبنان. واضاف: لقد شكل رفيق الحريري دائما النموذج المعاكس لكل أشكال التطرف، وأدرك مبكرا معنى الصيغة اللبنانية ودقتها، فأظهر طيلة مسيرته السياسية داخل السلطة وخارجها، حرصا شديدا على حفظ التوازن وصون العيش المشترك بين مكونات المجتمع اللبناني وفق الأسس التي رسمها اتفاق الطائف الذي كانت للرئيس الشهيد مساهمة كبيرة في ولادته.

وخلال زيارته ضريح الرئيس الشهيد وتلاوة الفاتحة، القى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان كلمة قال فيها: لقد اجتمعت في الرئيس الحريري ثلاث سمات: الزعامة المحبة للناس، كل الناس، والرؤية الكاشفة للمشكلات والحلول، والإرادة العازمة على إنفاذ الرؤية لصالح الناس، ولصالح الوطن والدولة. ولقد شهدناه وشهدنا حركته الدؤوبة على مدى عشرين عاما وأكثر، فشهدنا بالفعل، كيف تكونت التجربة، وكيف بدأت الرؤية تتحرك بإرادة الإنجاز، وكيف استطاع بالقدوة الحسنة أن يدفع السواد الأعظم من المواطنين باتجاه المستقبل الواعد والزاهر.

المسيرة الكبرى

وقد بثت عدة محطات تلفزيونية مساء امس افلاما وثائقية عن الرئيس الشهيد، وشهادات لقياديين وسياسيين رافقوه في ورشة الاعمار التي قادها والمحطات التي قطعها.

وقد عرض وثائقي في محطة LBC لطفولة نجل بهاء الحريري في صيدا وتنقله بين بساتين الليمون في المدينة، اضافة الى كسروان بهدف الحصول على مصروفه. وبعد وصوله الى بيروت التحق بالجامعة العربية كان يدرس نهارا، فيما يعمل كمصحح ليلا في الانوار في دار الصياد. الا ان طموحات ابن صيدا كانت ابعد من حدود لبنان، فتوجه الى السعودية حيث تنقل بين مدرس ومحاسب فمقاول.

ونجح الحريري في شراء شركة المقاولات اوجيه الفرنسية كما حظي بثقة ولي العهد السعودي حينها بعدما استطاع انجاز بمهلة قصيرة مشروعا كان قد اوكل اليه. وروى الرئيس فؤاد السنيورة ان الحريري عندما حقق اول نجاح صغير له في السعودية، لم ينس مدينته، بل قام باعادة بناء مدرسته في صيدا على ارض جديدة.

في كفرفالوس، على طريق صيدا – جزين بنى الحريري مجمعا طبيا وتربويا اوكل الاشراف عليه للجامعة اليسوعية. وهذا المجمع الاول والاكبر خارج بيروت، نما وتطور بسرعة قبل ان يدمر خلال الاجتياح الاسرائيلي صيف العام ١٩٨٢. في خريف ذلك العام، ظهر رفيق الحريري في المشهد اللبناني العام عندما وضع قدرات شركته بتصرف الدولة اللبنانية لازالة الدمار الذي اضافه الاجتياح الى خراب الحرب اللبنانية في بيروت والجنوب.

وفي ايلول ١٩٨٣ تحول رجل الاعمال اللبناني السعودي الى جانب الامير بندر بن سلطان عبد العزيز وسيطا بين بعبدا ودمشق وواشنطن من اجل بلورة صيغة للخروج من مأزق اتفاق ١٧ ايار مع اسرائيل. ثم نشط رفيق الحريري في كواليس مؤتمري الحوار الوطني في جنيف ولوزان في خريف ١٩٨٣ وشتاء ١٩٨٤.

بعد اسقاط الاتفاق الثلاثي واصل الحريري العمل في صلب الوساطات الاميركية والعربية وفي نقل اسماء المرشحين للرئاسة العام ١٩٨٨ بين دمشق وبكركي بتكليف من الرياض وغربلة الآراء وجمع الوثائق تحضيرا لمؤتمر الطائف في سنة ١٩٨٩.

وغداة الانتخابات النيابية الاولى بعد الحرب واتفاق الطائف صيف ١٩٩٢ لم يكن امام الرئيس الياس الهراوي سوى الالحاح على الرئيس السوري حافظ الاسد للقبول بالاستعانة بالتغطية الذهبية التي يوفرها اسم رفيق الحريري فكلف رئيس الحكومة الجديدة. وشكل حكومته الاولى في ٣١ تشرين الاول ١٩٩٢. موقفا انتحار الليرة اللبنانية!

 ********************************************

لبنان… عشر سنوات من دون رفيقه

عشر سنوات ولبنان يتحسّر على غياب رفيق الحريري… ومواقف استذكرته:

رجل اعتدال وانفتاح وعطاء… ووعد بمتابعة المسيرة نهجا وفكرا

اليوم الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، ذكرى يستذكرها لبنان في الرابع عشر من شباط من كل عام، وللمناسبة صدرت مواقف رسمية وسياسية وحزبية، نوهت بمواقف وانجازات الرئيس الشهيد «رجل الاعتدال والانفتاح والعطاء».

سليمان: رجل حوار بامتياز

            وقال الرئيس العماد ميشال سليمان في بيان: ان الرئيس رفيق الحريري له دور كبير جداً في الحياة اللبنانية وفي الحقبات التي مرّ بها لبنان، وكان رجل حوار بامتياز، وهذا ما ننادي به، وكان رجل اعتدال، وعندما كنت قائداً للجيش لدى اندلاع حوادث الضنية، زارني في قيادة الجيش واعطاني كل الدعم في مواجهة المرتكبين في الضنية، هذا الامر يتكرر اليوم عبر الرئيس سعد الحريري والتيار السنّي المعتدل، وهو امر مشكور ويطمئن الى ان البلد لا يستطيع ان يقوى عليه احد، وان الارهاب لن ينال منه، واتوجه في هذه المناسبة بالعزاء الى اللبنانيين».

سلام: لترسيخ مفاهيم الاعتدال

            وقال رئيس مجلس الوزراء تمام سلام: (…) بذل نفسه حتى الرمق الأخير ليحقق له السلام والأمن والعزة والرفعة والسيادة والاستقلال. «في هذه المناسبة الأليمة ومن قلب واقعنا المأزوم، نستعيد تجربة رفيق الحريري ونتطلع الى تعميم وترسيخ مفاهيم الاعتدال والوسطية والحوار، التي اعتمدها في ادائه السياسي باعتبارها في حق الأعمدة الرئيسية للحكم الرشيد في بلد متنوع مثل لبنان. لقد شكّل رفيق الحريري دائما النموذج المعاكس لكل اشكال التطرف، وادرك مبكراً معنى الصيغة اللبنانية ودقتها، فأظهر طيلة مسيرته السياسية داخل السلطة وخارجها، حرصا شديداً على حفظ التوازن وصون العيش المشترك بين مكونات المجتمع اللبناني وفق الأسس التي رسمها اتفاق الطائف الذي كانت للرئيس الشهيد مساهمة كبيرة في ولادته». أضاف «آمن رفيق الحريري بأن لا خلاص لأي فئة خارج إطار الدولة، حاضنة اللبنانيين بمختلف توجهاتهم، وعمل على تعزيز المؤسسات وآليات العمل الديموقراطي المنصوص عنها في الدستور (…)».

ميقاتي: ضد العنف والارهاب

            بدوره الرئيس نجيب ميقاتي، قال: (…) «اليوم نؤكد اننا كنا وسنبقى على الدوام ضد العنف وضد الارهاب وضد الاغتيال، وسنسعى جاهدين لاعادة لبنان المنارة التي ارادها رفيق الحريري وكل قوى الخير في لبنان ممن سبقونا في المسؤولية (…)».

ريفي: الطريق طويل

            وأصدر وزير العدل اللواء أشرف ريفي بيانا، مما جاء فيه: (…) الذكرى السنوية العاشرة على اغتياله ونحن احوج ما نكون الى حكمته وحنكته وصلابته وهو الذي وقف سدّاً منيعا في وجه الوصاية السورية كي لا تمعن في احكام قبضتها على كل مفاصل الحياة، فكان ان عانى من ممارساتها الشاذة الكثير. من اجل ذلك تحركت ايادي الشر في الرابع عشر من شباط 2005 للتخلص منه في اخطر جريمة نفذت بتفجير موكبه بطنين من المتفجرات، زلزلت المنطقة في ايام كان السلم والاستقرار عنوانها، وظن المجرمون يومها ان جريمتهم ستكون عادية كسابقاتها، وما علموا ان شعبا ثائراً كان مؤيداً ومناصراً يحمل مشروعه ويحلم بوطن مستقل وحرّ، بعدما زرع فيهم ارثا كبيراً من العلم والثقافة والانفتاح والبناء (…)». ووعدا منا بأننا لن نتخلى ولن نتراجع مهما بلغ حجم الارهاب. وان المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة القتلة والتي كافحنا من اجل اقرارها تواصل عقد جلساتها والاستماع الى الشهود، وستأتي حتماً بالعدالة».

وختم ريفي «الطريق ما زال طويلاً لاستعادة سلطة الدولة، ونزع السلاح غير الشرعي، وتحقيق السيادة الكاملة، لهذا الوطن الذي استشهد رفيق الحريري من اجله، فكانت شهادته عنواناً لمسيرة لن تتوقف الا عندما تتحقق الاهداف التي من اجلها عاش واستشهد. رحمك الله ايها الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري، رحمك الله باسل فليحان، رحمكم الله شهداء ثورة الاستقلال».

درباس: رفيق السنوات الآتية

            وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في تصريح «لم ار غيابا اكثر حضوراً من غياب رفيق الحريري، هو الآن رفيق العشر سنوات التي مرّت ورفيق السنوات التي ستأتي، هو رفيق العدالة والنهضة للبنان. في كل حركة سياسية يلوح طيف رفيق الحريري ويشخص امامنا. في كل عثرة سياسية نفتقد رفيق الحريري كي يقينا منها. في كل عقدة سياسية كان فيها رفيق الحريري حلال العقد. اعتقد انه ربما الذين غيبوه يشعرون الآن بفداحة هذا التغييب».

جريج: العدالة تكفل الاستقرار

            واشار وزير الاعلام رمزي جريج، في بيان الى ان «هذه الذكرى تأتي في وقت لا يزال لبنان يتخبط بأزماته الداخلية الناتجة عن التدخلات الخارجية بشؤوننا، وفي ظل استمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وهو شغور يهدد مقومات نظامنا السياسي».

وقال»اننا نتذكر في هذه المناسبة الرئيس الشهيد الذي حمل مشروع النهوض الاقتصادي بلبنان تمهيداً لارساء ركائز دولة الاستقلال الثاني وتحرير لبنان من اي احتلال او وصاية، تطبيقا لاتفاق الطائف الذي كان احد صانعيه. لقد كان الرئيس الشهيد رجل دولة بامتياز استثمر علاقاته وصداقاته الدولية من اجل لبنان، وكان داعما للحريات العامة، خصوصا للحرية الاعلامية وفي المرئي والمسموع».

اضاف «في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها الوطن نفتقد اليه، وهو الذي ترك بصماته في اكثر من مفصل في حياتنا السياسية، فكان رجل حوار واعتدال، وان الرئيس سعد الحريري سائر على النهج ذاته ويكمل مسيرة الرئيس الشهيد».

وامل جريج في هذه المناسبة، ان «تتوصل المحكمة الدولية الخاصة الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري الى كشف الحقيقة كاملة، وان تتمكن من تحقيق العدالة، التي تكفل وحدها الاستقرار النهائي للوطن».

مجدلاني: للإقتصاص

            واستذكر عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني الرئيس الشهيد في بيان مما جاء فيه «(…)».

«غدرتنا لحظة الحقد بـ 14 شباط 2005، بس يا زمن ايامك ومهما كترت، رفيق الحريري قاهرك ورح يبقى الخالد، بحياتو واستشهادو هو بطل من بلادي. يا رفيق كل لحظة، يا رفيق كل موقف، يا رفيق كل تنهيدي بتسأل وينك يا رفيق، وينك يا هـ الانسان? الاعتدال، والتطرف فالش حالو ورجالك بوجّو، وينك يا هـ المارد والاقزام عم تحكي ورجالك بوجّن صخرة بتتكسّر عليها مشاريعن المستوردي (…)».

الاقتصاص من الدماغ اللي فكر ودبّر، والله معنا، والجنون مصيرو الاقتصاص من كل شرّ ضمرلَك وهو جهنّم بحياتو عايشو ومصيرو. تنين رح نضل نقاوم كرمالن، النهج اللي زرعتو فينا، وحلمك الكبير بالوطن الكبير السيد، الحر، المستقل والمتألق (…)».

حبيش: ظروف غير طبيعية

            اما عضو كتلة «المستقبل» النائب هادي حبيش فاكد اننا «حافظنا كتيار «مستقبل» على ما اراده الرئيس الشهيد من خلال مشروعه في لبنان، لكننا لم نتمكن من تحقيق ما حققه خلال فترة توليه الحكم، لأن الظروف التي مرّ بها لبنان في السنوات العشر بعد استشهاده لم تكن طبيعية».

وهبي: القضية ستنتصر

            وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب امين وهبي الرئيس الشهيد، فوجّه في تصريح تحية إلى روحه، مؤكدا ان «الشعب اللبناني لا يزال يصرّ على ان قضية رفيق الحريري ستنتصر». وقال «لن نقبل عن الدولة اللبنانية كاملة السيادة بديلا، ولن نقبل عن الجيش اللبناني وحصر السلاح بيده بديلا ولن نقبل عن الدستور اللبناني بديلاً».

طعمة: انجازات ماثلة

            من جهته عضو كتلة «المستقبل» النائب نضال طعمة قال في تصريح «وهج حضورك يجتاز ظلمة الغياب، نبراس نهجك ماثل في تحديات اليوم ليقود الحكماء في الليالي الحالكات، إنجازاتك ماثلة في البال والوجدان، وافياء حجارتها تقول، لكل من تنهد إعجابا وتقديراً لإرادة الحياة رغم غطرسة ثقافة الموت، من هنا مرّ رجل لا يتكرر في تاريخ لبنان الحديث، من هنا مرّ من نسج العروبة بشعاع الانفتاح، ومن كان سفيراً لوجه لبنان الرسالة في اصقاع الدنيا، من هنا مرّ رفيق الحريري (…)».

حسن: لاستلهام العبر

            ودعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في تصريح اللبنانيين جميعا الى «استلهام العبر مما مرّت به البلاد من ازمات وخضّات وتجارب، كان اخطرها محطة 14شباط 2005، التي استشهد فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

واستذكر الشيخ حسن في بيان «دور الرئيس الشهيد الرائد، فهو الذي حمل لبنان في عقله وقلبه وعمل لإنمائه وتطوره في مختلف المحافل، وكانت جهوده حصنا اساسيا لحماية الوطن من الأخطار التي ما فتئت تطل برأسها على لبنان، وابرزها المخططات والاعتداءات الإسرائيلية، اضافة الى التحديات الأخرى، الداخلي منها كما الخارجي».

محفوض

            واعتبر رئيس «حركة التغيير» عضو الامانة العامة لقوى «14 آذار» ايلي محفوض ان «غياب الرئيس الحريري، خسارة للمسيحيين قبل المسلمين لما كان يتمتع به الرجل من رؤية مستقبلية واستشراف للمستقبل وضمانة للعيش الواحد في لبنان التعددي (…)».

«الاحرار»:

ودعا حزب «الوطنيين الاحرار» في بيان اصدره اثر الاجتماع الاسبوعي لمجلسه الأعلى برئاسة رئيسه النائب دوري شمعون جمهور «14 آذار» الى «رصّ صفوفه ضمانا لحماية لبنان من العنف والتطرف ولترسيخ وحدته في ظل دولة واحدة موحدة، بعيداً من منطق الدويلة التي تسعى الى تقويضها واستتباعها، وان يظل يعمل على قاعدة لبنان اولا رافضا التدخل في شؤون الدول الأخرى ونائيا بنفسه عن الإنخراط في الصراعات والمحاور الإقليمية».

هيل عند الضريح

            وللمناسبة، زار السفير الاميركي في لبنان دايفد هيل ضريح الرئيس الحريري، كما قدم واجب الاحترام الى روح الشهداء الوزير محمد شطح، واللواء وسام الحسن، ورفاقهم الراقدين هناك.

وقال «كنت افكر في المرة الأولى التي التقيت فيها بالرئيس الحريري في العام 1988، كنت في حينها دبلوماسيا مبتدئا وجزءاً من وفد اجتمع معه في دمشق، وعملت معه في شكل وثيق في التسعينيات. وعدت الى لبنان بعد ان تمّ تعييني هنا لمرتين، فأتيحت لي الفرصة لرؤيته اكثر عن قرب. وكنت دائما مندهشا من سهولة الوصول إلى رفيق الحريري، حتى لدبلوماسي يافع مثلي في ذلك الحين، ولكن الأهم للشعب اللبناني، وقد رأيت بنفسي، كم كان هذا الرجل مميّزا».

اضاف «الرئيس الحريري كان ايضا فاعل خير عظيما، والإرث الذي تركه من حيث السخاء في تعليم اجيال من اللبنانيين كان حقا رائعاً جداً. كما كانت لديه رؤية رائعة للبنان مُزدهر ومستقر ومستقل يحتاج الذين من لبنان واصدقاء لبنان الاستمرار في العمل للوصول اليها حتى يومنا هذا».

واشار هيل الى اننا «في فقدان رفيق الحريري ورفاقه، من المهم ان نحتفل بتراثهم، ولكن ايضا من المهم ان نجدّد مطالبتنا بالعدالة والمساءلة عن هذه الجرائم. إنها لم تكن مجرد جرائم ضد افراد، بل ضد دولة لبنان».

 ********************************************

الحريري يعلن اليوم مواقف «المستقبل» من التطورات اللبنانية في الذكرى الـ 10لرحيل والده

رئيس الحكومة: نستعيد تجربته ونتطلع إلى تعميم وترسيخ مفاهيم الاعتدال والوسطية والحوار

بيروت: «الشرق الأوسط»

يلقي الرئيس سعد الحريري، رئيس الحكومة اللبناني الأسبق ورئيس «تيار المستقبل»، اليوم (السبت)، كلمة في ذكرى مرور 10 سنوات على اغتيال والده رئيس الحكومة الراحل، رفيق الحريري، يحدد فيها موقف «التيار» من مواضيع سياسية محلية وإقليمية، بينها الفراغ الرئاسي والحوار مع حزب الله، ومحاربة الإرهاب والتشديد على الاعتدال، ووصفت بأنها ستكون خارطة طريق للمرحلة المقبلة.

تأتي كلمة الحريري، وهي الوحيدة التي ستلقى بالمناسبة، ضمن احتفال ضخم تنظمه قوى «14 آذار» و«تيار المستقبل» في مجمّع البيال في وسط بيروت، إحياء لذكرى الحريري، بمشاركة سياسية لبنانية فاعلة. وكان رئيس الحكومة الأسبق، قد قال في تصريح تلفزيوني مقتضب، مساء أول من أمس، إن «لبنان قبل 10 سنوات كان يُبنى وأتى من حاول إيقاف بنائه»، لافتا إلى أن «والده هو مشروع إنماء وإعمار واقتصاد وبعد 10 سنوات نرى محاولات لوقف المشروع الذي نكمله نحن إن شاء الله».

وتابع الحريري أن «من اغتال رفيق الحريري اغتال جسده ولم يستطع اغتيال المشروع رغم محاولته ذلك»، لافتا إلى أن «مشروع رفيق الحريري هو أمانة برقبة اللبنانيين، وعلينا أن نعمل كي ننهض بالبلد».

من جهة ثانية، وجه عدد من السياسيين اللبنانيين البارزين، أمس، كلمات لمناسبة مرور 10 سنوات على رحيل الحريري في تفجير استهدف موكبه في وسط بيروت يوم 14 فبراير (شباط) 2005. إذ قال رئيس الحكومة تمام سلام: «إننا نستعيد تجربة رفيق الحريري ونتطلع إلى تعميم وترسيخ مفاهيم الاعتدال والوسطية والحوار، التي اعتمدها في أدائه السياسي باعتبارها بحق الأعمدة الرئيسية للحكم الرشيد في بلد متنوع مثل لبنان».

ورأى سلام أن رفيق الحريري «شكل دائما النموذج المعاكس لكل أشكال التطرف، وأدرك مبكرا معنى الصيغة اللبنانية ودقتها، فأظهر طيلة مسيرته السياسية داخل السلطة وخارجها، حرصا شديدا على حفظ التوازن وصون العيش المشترك بين مكونات المجتمع اللبناني وفق الأسس التي رسمها اتفاق الطائف الذي كانت للرئيس الشهيد مساهمة كبيرة في ولادته». كما أشار إلى أن الزعيم الراحل «آمن بأن لا خلاص لأي فئة خارج إطار الدولة، حاضنة اللبنانيين بمختلف توجهاتهم، وعمل على تعزيز المؤسسات وآليات العمل الديمقراطي المنصوص عنها في الدستور. كما سعى إلى تقوية القوى والأجهزة الأمنية الشرعية التي اعتبر على الدوام أنها وحدها المسؤولة عن أمن لبنان واللبنانيين».

وبدوره، صرح رئيس الحكومة السابق، نجيب ميقاتي، بـ«أننا أمام كل المفاصل نتذكر رفيق الحريري المسالم، المعتدل، الذي يعمل على منع الانقسامات والشرذمة، على الجمع وليس الفرقة، وعلى الوحدة في وجه كل انقسام»، مشددا على «أننا نفتقد الرجل الذي يعمل بكد وجد من أجل الإعمار والتعليم والتنمية الذي دفع دماءه حفاظا على وحدة وطنية مرتجاة». وأكد ميقاتي «أننا كنا وسنبقى على الدوام ضد العنف وضد الإرهاب وضد الاغتيال، وسنسعى جاهدين لإعادة لبنان المنارة التي أرادها رفيق الحريري وكل قوى الخير في لبنان ممن سبقونا في المسؤولية».

أيضا، شدد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان على أن رفيق الحريري «صار في حياته وبعد استشهاده رمزا لاستقرار لبنان وأمنه ورفاهته، والمستقبل المزدهر لدولته وشبابه، ومرابعه وعمرانه وحضارته. وعندما نقارن اليوم بين ما كانت عليه البلاد في زمن الحريري، وما هي عليه اليوم، يكون الحريري رمزا بالفعل لكل المعاني التي ذكرناها للأوطان والعمران والإنسان».

وأضاف: «في الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، نعرف له وطنيته وعروبته وإنسانيته، وقبل ذلك وبعده، إيمانه الكبير بالله عز وجل، وثقته بربه ووطنه وبني قومه، وبالطبيعة الخيرة والمعطاءة للناس في بلادنا وأمتنا. لقد كانت لديه شجاعة حب الحياة، وشجاعة التضحية، وشجاعة الفرح بالعطاء والإنجاز. وهي 3 وجوه كبيرة وعريقة في الإنسان الكبير والحر والكريم والنبيل».

وفي السياق ذاته، رأى وزير الإعلام، رمزي جريج، «أن هذه الذكرى تأتي في وقت لا يزال لبنان يتخبط بأزماته الداخلية الناتجة عن التدخلات الخارجية بشؤوننا، وفي ظل استمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وهو شغور يهدد مقومات نظامنا السياسي».

وقال جريج: «إننا نتذكر في هذه المناسبة الرئيس الشهيد الذي حمل مشروع النهوض الاقتصادي بلبنان تمهيدا لإرساء ركائز دولة الاستقلال الثاني وتحرير لبنان من أي احتلال أو وصاية، تطبيقا لاتفاق الطائف الذي كان أحد صانعيه. لقد كان الرئيس الشهيد رجل دولة بامتياز استثمر علاقاته وصداقاته الدولية من أجل لبنان، وكان داعما للحريات العامة وخصوصا للحرية الإعلامية وفي المرئي والمسموع».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل