#adsense

الحريري وجعجع… وجعجع والحريري

حجم الخط

 

قبل التفاصيل، ثمة مشهديات لافتة تكررت في الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري وأبرزها حضور الحريري الابن للاحتفال شخصيا بالأب الشهيد، والتفاعل مع مشاركة سمير جعجع.

لم يعبر المشهد مرور الكرام، سمير جعجع محاطاً بطلاب “تيار المستقبل”، يرفعون اشارة “القوات” وهو وسطهم يضحك من قلبه. تحلّق عشرات المناصرين للتيار الازرق حول الحكيم لأخذ الصور التذكارية معه، Selfie من هنا وآخر من هناك وكأنه واحد منهم من أهل البيت. هم في غالبيتهم من السنة وهو الماروني المرشح للرئاسة، لم نر طائفية أو طائفة تطوف في مشهدية مماثلة، أحاطوا به وكأنهم من صلب حزب “القوات اللبنانية” كي لا أقول إنهم غمروه بفيض حب واحترام يقارب تماماً أهل بيته في القوات، وربما يفوقه لم لا.

أيضا لم يعبر التصفيق الحار لحظة دخول الحكيم القاعة عبوراً عادياً، اذ بدا الرجل لوهلة ومرة أخرى وكأنه يخترق صفوف مناصريه القواتيين في قاعة غصّت بطبيعة الحال بمناصري الرئيس الحريري المتلهفين للقائه والمنتظرين عودته، ولعل مشهد لقاء الرجلين وعناقهما الحار الذي ألهب الحضور تصفيقا وهتافات، كان قمة المشهدية، خصوصاً أن جمهور الرجلين يعوّل على لقائهما الدائم الصلب، كي لا نقول إن ما عاد لدى هذا الجمهور أملا بفريق “14 آذار” الا من خلالهما.

“عشرة،  ميّة، الف سنة مكملين” شعار جميل جداً خرج عن تقليدية الشعارات السابقة للمهرجان، فيه الكثير من التحدي وقوة الصمود ومواصلة النضال، ليس لأجل معرفة قتلة الرئيس الحريري وحسب، اذ عُرفوا، لكن تبقى الادانة المباشرة وتحقيق العدالة.

 

ولعل أجمل في ما في المهرجان، ليس البرنامج غير التقليدي الذي تخلله أغان وشهادات من خريجي مؤسسة الحريري الأب، أحلا ما فيه أن لا خطباء تعاقبوا على المنبر ليقولوا لا شيء، وحدها كلمة الحريري دوّت في المكان، لتنزل ناراً وبَرَداً على قلوب ملتهبة غضباً وكبتاً، على جمهور متعطّش للمواقف الحقيقية القوية الصلبة من زعيمهم الغائب.

خطاب الحريري كان الأقوى له منذ فترة، خصوصاً لناحية الحوار مع “حزب الله”، اذ ومع أن الرجل دخل في صلب حوار شاق مع خصمه اللدود، لكنه لم يتوان عن إنتقادهم وعن تحديد سقف هذا الحوار، الذي لن يزيل الثوابت من قاموسه مهما ظنوا أن بامكانهم تطويعه أو تطويع مناصريه عبر ممارسات من هنا وهنالك، أو عبر محاولات تطويع البلد وتغييب الاستحقاق الرئاسي عن سابق تصور وتخطيط. هذا بعض مما قاله الحريري وبشكل مباشر، وهذا ما ألهب الحضور، كانوا يريدون سماع خطاب قوي يؤكد لهم أن زعيمهم ما زال هو هو، قوة حقيقية في “14 آذار”، وان المتطرفين السنة لا يمكن أن يخرقوا صفوف المعتدلين منهم، وأن المتطرفين الشيعة لا يمكن أن يحولوا الحلفاء الى أخصام مهما حاولوا وجهدوا في المحاولة، هذه كانت رسالة الحريري في خطابه المدوّي.

لم أحضر المهرجان شخصياً انما عبر التلفزيون، راقبت التفاصيل كافة، راقبت الحضور، انفعالاته، تفاعله مع الحدث، راقبت الحكيم، كثيراً، السياسيين جميعاً، سمعت حرفاً حرفاً خطاب الحريري، راقبت حركات يديه ووجهه، شاب وسيم لا شك في ذلك، أعدت سماع خطابه في نشرات الاخبار، في تعليقات “الفايسبوك”، في صحف اليوم التالي، لو لم أعرف انه سعد الحريري لظننت انه سمير جعجع، هنا كان اللقاء الحقيقي للرجلين ولا تًهم الاف القبلات الحارة ولا البسمات العابرة للحظة… سنبقى بالتأكيد ومعاً في قلب لبنان الارز، وليس أي لبنان آخر، هذا ما اعلنه هذا اللقاء…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل