#adsense

حقائق في حوار “حزب الله”

حجم الخط

في ضوء كلام الرئيس سعد الحريري في البيال في الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه تبرز اكثر فأكثر الحاجة الى افهام “حزب الله” بأنه لا يمكن أن ينشد الحوار مع “المستقبل” ومن خلاله مع “14 اذار” ويبقى نائياً بنفسه عن التطرق الى جوهر الخلاف بيننا وبينه.

اولاً: نريد ونتمنى لهذا الحوار ان ينجح، ولكن ما دون نجاحه عقبات كعداء ليس اقلها رفض الحزب الى الآن الاقرار بخطئه الفادح بتورطه الدموي والخطير في المستنقع السوري، هذا التورط الذي جر الى لبنان هجمات الارهاب وموجبات التطرف الاسود المقابل.

فـ”الحزب” عليه ان يعرف ان الحوار الذي يتمسك به من جهته لا يمكن ان يبقى بمثابة بدل فاقد لتمرير المرحلة بانتظار كما يقول “القرارات الكبرى” لانه واذا كان ارتضى لنفسه بأن يتحول الى اداة في يد سياسات محور اقليمي وصراع اقليمي – دولي لينتظر منها الاشارة الحمراء او الصفراء او الخضراء، فإن اللبنانيين ابعد ما يكونون عن هذه التبعية وهم يرفضونها كما يرفضون اي تبعية لاي خارج قريب او بعيد. وما دعوات قوى “14 اذار” وسعيها الى البدء بانتخاب رئيس للجمهورية الا الدليل القاطع على ان عدم ارتباط تلك القوى وعدم تبعيتها الا الى مبادئها منذ اطلاقها شعارها الشهير “العبور الى الدولة”.

ثانياً: ان الحوار الذي يريده الحزب هو نوعاً من البديل عن المؤسسات الدستورية – وهو الذي ان لم يكن المعطل الاساسي للاستحقاقات واولاها الرئاسي – وهو بالتأكيد المعطل الاول – اقله فإنه يستفيد من الفراغ الحاصل في المؤسسات الشرعية للدولة كي تبقى له حرية تحرك خارج ضوابط النظام والدستور والسيادة اللبنانية والقوانين.

من هنا فان على الحزب ان يفهم ان  الحوار مع تيار المستقبل ليس البديل عن المؤسسات التي هدف الحزب الى تفريغها ولا يزال يمعن في تفريغها الى الآن وان من خلال حلفائه وبالواسطة – وبالتالي لا يمكن ان يعول استراتيجياً ولا تكتيكياً على الحوار – لتحييد خطر … نشوء دولة قوية ومؤسسات فاعلة بدءاً من انتخاب رئيس سيادي واستقلالي.

فالاطالة في الحوار وتتالي الجولات كسباً للوقت بانتظار كلمة السر الايرانية المرتبطة اعتبار من حزيران المقبل بالاتفاق على الملف النووي مع مجموعة الخمسة +1 – لا يمكن ان تبقي لبنان على مذبح الانهيار والفراغ تقدمة سهلة ولقمة سائغة في فم المحور الذي يتبعه الحزب وحلفائه.

ثالثاً: على “الحزب” ان يفهم ان الحوار مع “المستقبل” لا يمكن ان يضمن له تحييداً لخطر السلاح السني الاصولي من خلال مناورات حوارية استيعابية لنقمة الشارع السني الضاغط عليه داخلياً  وهو – اي الحوار – وان كان يهدف من بين اهدافه الاساسية الى تخفيف الاحتقان المذهبي الا انه لا يمكنه ان يقضي على الاحتقان، ما يعني ان التخفيف يبىقى هشاً وغير نهائي مع تعاظم التطورات الحاسمة في الداخل السوري وامتداداته العراقية واليمنية المستجدة – والذي قد ينفجر مجدداً في الداخل بشتى الاساليب ويخرج عن سيطرة “تيار المستقبل” وسواه.

وبالتالي ان الخطأ الاكبر هو في ان يكتفي الحزب بوضع الجيش اللبناني في مواجهة المجموعات السنية الاصولية والثائرة –  درعاً واقياً له وليتلطى وراءه الحزب لتمرير متطلبات تبعيته للمحور الاقليمي وتورطه غير المسبوق والمجنون في الصراع السوري –  الى حين نضوج التسويات الكبرى – فيقع الجيش في دوامة مواجهة شارع لا يمكن التمييز فيه ولا يمكن التفريق بين مواطن مواطن آخر فيه.

فلكي ينجح الحوار ويذهب الى ابعد من المكاسب التكتية الآنية التي يهدف الحزب من خلاله الى تحقيقها – يجب ان يدرك ان اللبنانيين لم يعد بمقدورهم الانتظار ليكون لهم رئيس للجمهورية، وان اللبنانيين لم يعد بمقدورهم تحمل تنكر الحزب للدستور والسيادة والاستقلال والقرار الوطني الحر والموحد… وللسلم الاهلي ومتطلباته… فكم يؤلمنا ان نسمع نواب ومسؤولين من “الحزب” يؤكدون من دون وجل تبعيتهم لاجندات ايران وبشار الاسد واستسهال صلب وطن برمته بانتظار ما يراه هذا المحور لمصير لبنان واللبنانيين…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل