#adsense

“داعش” في سوريا: الهيكلية والانتشار

حجم الخط

مع تطور الأحداث الدولية تجاه محاربة تنظيم “داعش” قامت الدولة الاسلامية باجراء تقسيم عسكري لقواتها في سوريا على خمس مناطق رئيسة، بهدف تماسك التنظيم أكثر في وجه الضربات الجوية التي يتعرض لها سواء من التحالف الدولي أو في المعارك التي يخوضها بشكل مباشر مع فصائل قاتلته من الجيش الحر أو الفصائل الكردية.

تم تقسيم سوريا الى خمس ولايات، في كل ولاية هناك جيش عسكري كامل مجهز بكل ما يحتاجه من سلاح وعناصر، كل جيش يتمتع بإستقلالية في قراراته والتي تعود لقائده الذي يتم تعيينه من قبل وزير الحرب في الدولة الاسلامية “عمر الشيشاني” وهو القائد الاعلى لجيوش داعش” في سوريا والعراق. إن كل جيش من هذه الجيوش الخمسة يعتبر جيشاً مستقلاً بمعداته ومقاتليه وموارده الاستراتيجية

ومستودعاته الغذائية والتسليحية ويمنع اي جيش من هذه الجيوش الانتقال من ولاية الى اخرى الا بأمر من وزير الحرب القائد العام للجيوش”عمر الشيشاني”. لم يكتف وزير الحرب بهذا العزل بين الجيوش بل أصدر تعليماته حول تركيبتها وهيكلتها الكاملة والتي تبدأ من قائد عام لكل جيش وتحته قادة قطاعات وجبهات.

ان تلك الجيوش التي تم تأسيسها توزعت على مناطق سيطرة الدولة الاسلامية في سوريا شمالاً، شرقا ووسطاً وتعقد اجتماعات دورية في مقر القيادة العام في الرقة ويحضر تلك الاجتماعات قادة الجيوش الخمسة ووزير الحرب في الدولة الاسلامية وبعض الوزراء الاخرين في تنظيم الدولة الاسلامية. تم توثيق حضور ابو بكر البغدادي في العام الماضي لاحد هذه الاجتماعات الذي عقد في احد القرى في الريف الشرقي لمدينة الرقة.

 

 

1- جيش ولاية الرقة

وهو أكبر جيوش الدولة الاسلامية في سورية، عدد مقاتليه يقدر بـ  11الف مقاتل بالاضافة الى أنه يضم أهم وأبرز مستودعات الذخيرة والتي تعتمد عليها الدولة في معاركها.  لهذا الجيش تنظيم عالي ومعسكرات تدريب متطورة وكبيرة، يتم من خلالها تخريج عشرات المقاتلين المدربين شهرياً. قائد جيش ولاية الرقة يدعى”علي الشواخ – ابو لقمان” وهو سوري الجنسية  )معتقل سابق في سجن صيدنايا( تخرج من كلية الحقوق من قرية السحل غربي مدينة الرقة ويشغل منصب آخر اضافة

لقيادته لجيش ولاية الرقة، وهو مسؤل الامن للدولة الاسلامية في سوريا ورئيس قادة القطاعات في الولاية . يلعب جيش ولاية الرقة دوراً هاماً في اسناد وتأمين خطوط امداد للجبهات المشتعلة في باقي الولايات الاخرى.

 

 

-2 جيش ولاية حلب

هو ثاني جيوش الدولة الاسلامية في سوريا ويقدر عدد مقاتليه بحوالى 11 الاف مقاتل، يقوده مقاتل تونسي الجنسية يدعى “ابو اسامة التونسي” حيث يمضي معظم اوقاته في مدينة الباب بريف حلب لادارة الجبهات المشتعلة في الولاية. ويعتبر “حسان عبود السرميني” ” )قائد لواء داوود سابقا) من اشهر القادة الميدانيين في جيش الولاية اضافة الى أنه أبرز القادة الذين لا يزالون يتصدون لـ”الجيش الحر” و”جبهة النصرة” في ريف حلب، ويأتمر بأمر “ابو اسامة التونسي”. لجأت قيادة جيش حلب الى تقسيمه لجبهات أبرزها:

جبهة مدينة “عين العرب- كوباني” والتي تقع شمال شرق مدينة حلب على الحدود التركية. خاضت فيها الدولة الاسلامية معارك طاحنة ضد مزيج من مقاتلين اكراد من “حزب العمال الكردستاني” والبشمركة ومقاتلين من “الجيش الحر” تحت تغطية كثيفة من قبل طيران التحالف. أستمرت تلك المعركة لشهور قليلة اضطر خلالها التنظيم الى الانسحاب من معظم اجزاء المدينة بعد خسارته لمئات المقاتلين جراء قصف قوات التحالف الدولي والاشتباكات. ولعل أبرز من خسرتهم الدولة

الاسلامية من القيادات في تلك المعركة الشيخ “عثمان آل نازح” شرعي الدولة الاسلامية و القائد سلطان السفري الحربي المهندس الحربي واهم القادة العسكريين الميدانين لديها.

جبهة ريف حلب الشمالي للدولة الاسلامية خطوط أمدادها بدءا من محيط قرية تل جيجان شرق مدينة حلب حتى الحدود التركية. فجيش الولاية في تلك الجبهة هو مزيج من المقاتلين وليسوا كلهم سوريين بالاضافة لأن بعضهم كان سابقاً مع “النصرة” او باقي الفصائل ومن ثم بايع الدولة الاسلامية وأصبح مقاتلاً في صفوفها.

جبهة ريف حلب الشرقي للدولة حضور قوي هناك على طول جبهة تقدر بـ 10 كم من قرية مران حتى منطقة خناصر والقتال هناك يقتصر ضد قوات النظام السوري.

 

3– جيش ولاية الخير دير الزور

 

جيش تجاوز عدده الـ 9 الاف مقاتل، قائده يدعى “احمد المحمد العبيد ابو دجانة الزر” وهو من ابناء قرية الزر في ريف دير الزور الشرقي. ليس كل عناصر هذا الجيش هم ممن بايع التنظيم. فهناك مقاتلون من الجيش الحر ممن التزموا الجبهات الاكثر اشتعالا في المحافظة وهي ضد قوات النظام وهؤلاء تعهدوا بعدم قتال الدولة الاسلامية في المقابل تقدم لهم الدولة الاسلامية الذخائر والاسلحة لاستمرار رباطهم على هذه الجبهات الساخنة. وكما في باقي الجيوش جبهات ساخنة، في ولاية الخير هناك جبهات مشتعلة كجبهة مطار دير الزور العسكري التي تعتبر الجبهة الاكثر

اشتعالاً وتشهد اشتباكات مستمرة ضد قوات النظام السوري. وهناك اشتباكات ومعارك وتبعاً لأهمية المناطق التي يسيطر عليها النظام، فجبهة اللواء 130 تعد جبهة خاملة ولا تشهد اشتباكات بين مقاتلي النظام والدولة الاسلامية الا بشكل نادر او يكاد لا يذكر.

 

4 – جيش ولاية الحسكة:

جيش يضم 6 الاف مقاتل، لا توجد معلومات دقيقة عن قائد هذا الجيش حتى الآن ولكن تم توثيق وجود “عبد المحسن الزغيلان الطارش ابو جندل الكويتي” ولعل أختيار التنظيم لهذا الشخص-المهاجر هو يعود لقلة الكفاءات المتوفرة في الحسكة من السوريين المنضوين تحت هذا التنظيم اضافة الى خشيتهم من انعكاسات ربما تؤثر على التنظيم في حال كانت قيادته بيد احد السوريين مقارنة بمحافظة دير الزور والرقة. الكويتي كان أخيراً في ولاية الخير وقد استلم قيادة العمليات العسكرية ضد مقاتلين اكراد في الولاية ويعد “ابو جندل الكويتي” قائد احدى اشرس الكتائب لدى

الدولة الاسلامية واكثرها خبرة . في الحسكة الدولة الاسلامية تخوض اشتباكات مع القوات الكردية وجيش النظام على اكثر من جبهة واهمها :

جبهة مدينة الحسكة وتعتبر هادئة نسبيا والتي تمتد من جهة الغرب على طريق “جبل عبد العزيز -ابيض تل تمر” وطريق “السكة دير الزور من ناحية الميلبية وتعتبر هذه الجبهة اكبر الجبهات التي تخوض فيها الدولة الاسلامية اشتباكات مع قوات النظام.

جبهة ريف راس العين يخوض فيها التنظيم اشتباكات مع القوات الكردية.

جبهة منطقة ناحية جزعة والتي تشهد دائماً اشتباكات مع القوات الكردية وتعتبر اكثر الجبهات-سخونة حيث شهدت اشتباكات عنيفة منذ عدة اشهر بين الطرفين راح خلالها عشرات القتلى من الطرفين .

 

5- جيش البادية:

اصغر جيوش “داعش”، فعديده لم يتجاوز3500 مقاتل، اتخذوا من البادية السورية مقرا لهم ولنشاطاتهم. ولهذا الجيش عقيدته العسكرية الخاصة به. تتميز اسلحتهم كونها عبارة عن عربات نصف نقل يتم تركيب اسلحة متوسطة عليها وعدد قليل من المدرعات كي يسهل اخفاؤها ويعتمد هذا الجيش على تكتيكات حرب الشوارع والعصابات حيث يقوم بالهجوم على اهدافه ويقوم بتدميرها وينسحب الى مناطقه مرة اخرى. لهذا الجيش قائد محلي يدعى “محمد حسين حميد” قتل في اشتباكات مع جيش النظام في شهر نوفمبر الماضي في منطقة الشاعر بريف حمص ويتبع له قادة لعدة قطاعات في الولاية التي تشمل اجزاء من الارياف الشرقية لمحافظتي حمص وحماه والقلمون الشرقي والبادية السورية. بعد أن قتل “محمد الحميد” أولي الاهتمام لعدد من الشخصيات العسكرية في هذا الجيش كان ولا يزال أبرزهم” ابو طلحة الالماني” مغني الراب الالماني السابق الذي بايع الدولة الاسلامية منذ تأسيسها واصبح من اهم قادتها الميدانيين.

 

ليس لجيش البادية معارك وجبهات سخنة كباقي الجيوش التابعة للدولة الاسلامية فبحكم موقعه الخفي واللامعلوم للجميع فهو غالباً ما يعتمد في تكتيكاته على الكمائن والهجمات المفاجئة وخصوصاً في ريف حمص الشرقي وهي جبهة ساخنة تشهد معارك كر وفر دائمة بين مقاتلي الدولة الاسلامية والجيش النظامي وكان اخرها معارك منطقة الشاعر التي قتل خلالها العشرات من جنود النظام. البادية السورية لها موقع استراتيجي بين المحافظات السورية وخصوصاً حمص وحماه. فكان يشن هجمات على مقرات ومراكز لقوات النظام السوري ثم يعود لمواقعه التي يتحصن بها.

 

التعاون بين الجيوش الخمسة

هذه الجيوش تؤازر بعضها حينما يحتاج أحدها للآخر وفي الآونة الأخيرة تم توثيق عمليات اسناد متبادلة بين هذه الجيوش منذ تأسيسها بأمر من وزير الحرب حيث انتقلت سرايا وكتائب قتالية مسلحة تابعة لجيش ولاية الرقة لاسناد جيش ولاية الخير في معاركه مع قوات النظام في محيط مطار دير الزور العسكري، ايضاً ساندت سرايا قتالية ومعدات عسكرية تابعة لجيش ولاية الرقة جيش ولاية حلب في معاركه مع المقاتلين الاكراد في مدينة عين العرب، كما خاضت كتائب مشتركة من جيوش الرقة وحلب والخير معارك السيطرة على مطار الطبقة في ولاية الرقة في شهر اغسطس الفائت .

 

 

المجموعات الصغيرة التابعة للدولة الاسلامية

تمتلك الدولة الاسلامية مجموعات صغيرة خارج المحافظات والمناطق التي سبق وذكرناها،  لهم عناصر ومقاتلون في محافظات أخرى ولكن باعداد قليلة، يعملون بصمت بسبب سيطرة فصائل كانت قد قاتلتهم من قبل كجيش الاسلام. فهو الأقوى في العاصمة دمشق وليس بمقدور الدولة الاسلامية أن تعلن عن قوتها الضعيفة هناك مقارنة بباقي جيوشها وقواتها في المحافظات الأخرى. ففي دمشق وجوارها لا يتجاوز عدد مقاتليها 1100 مقاتل، ولعل السبب الأساسي في ضعفهم هناك

هو قلة خطوط الامداد بينهم وبين قيادة الدولة الاسلامية . وبالقرب من دمشق يوجد حضور قوي للدولة الاسلامية في منطقة القلمون فلها ما يقارب الـ1500

مقاتل ولا يسيطرون على مدن او بلدات لكن يخوضون حرب شوارع وعصابات مع ميليشيات “حزب الله “والجيش السوري واللبناني في المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان. وفي الفترة الاخيرة تم مبايعة بعض عناصر الجيش الحر لـ”داعش” في المنطقة والذين قدر عددهم ما يقارب 400 مقاتل مع اسلحتهم وعتادهم .

 

خسائرداعش

تمكن التحالف الدولي ضد “داعش” من تدمير كل مقراتها الرئيسية. لكن هذا لم يدفع بـ”داعش” الى الاستسلام أو الانهيار بل استمرت في فتح معارك كثيرة في العراق وسوريا. لا يفوتنا انه عندما أحست الدولة الاسلامية أنها ضعيفة لجأت الى السيطرة الاعلامية والعودة من جديد الى مسلسل الاعدامات لمعتقليها وخصوصاً الأجانب وكانت تهدف من ذلك لأمرين أساسيين أولهما التأثير على الرأي العام العالمي والشعوب التي تحكمها بشكل مباشر. وثانيهما أن ترسل الرسالة الواضحة لأتباعها وأنصارها لتقول لهم: “أننا لا نزال هنا وبقوتنا المعهودة وأن كل ما يشاع أننا منهارين هو مناف للحقيقة. فنحن لا نزال متمكنين في ما نسيطر عليه ولن نستسلم فلا تنحازوا لما تسمعونه أو ترونه فرسائلنا ابلغ وأوضح مما يحاولون أن يؤثروا به عليكم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل