#adsense

“حزب الله” لم يقاتل “داعش” يوماً

حجم الخط

 

لعل ابلغ رد على دعوة السيد حسن نصرالله اللبنانيين للتوحد في قتال “داعش” هو السؤال التالي: متى قاتل “حزب الله” “داعش”؟

عندما بدأ “حزب الله” معارك درعا في السابع من شباط، كانت وسائل الإعلام القريبة منه قد صنفت المعركة في سياق الحرب ضد “جيش لحد السوري”، ومنع “الشريط الأمني الإسرائيلي”، إضافةً إلى ضرب “التكفيريين”. لكن بعض التدقيق في الوقائع، يُشير إلى أن الهجوم يرتكز على ضرب وجود “الجيش السوري الحرّ” في منطقة الجنوب السوري. إذ توجد في الجبهة الجنوبية مجموعات عسكرية لا تزال تملك بعداً وطنياً، وترفع شعار إسقاط النظام كأولوية، والقضاء عليها يساهم بحصر خيارات الشعب السوري بالتنظيمات الإسلاميّة المتشددة.

المتابع لوضع الجنوب السوري، يُدرك أن الجبهة الجنوبية قدمت نماذج مختلفة عما يريد النظام السوري إشاعته عن الثورة السورية. فهي رفضت الاشتباك السني – الدرزي. وقد أعلنت هذه الجبهة في بيان صادر عنها أن من أهدافها “تحرير جميع مكوّنات الشعب السوري من سلطة الطغيان، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين”. وهو الخطاب الذي يستعيد الهوية الوطنية للثورة السورية، وهو الأمر الذي لا يريده النظام وداعموه من دول وميليشيات. لذلك، يسعى “حزب الله” إلى ضرب هذا العمل، بحيث يصبح الوضع السوري منقسماً بين نظام الاسد وعصاباته، وفصائل ومجموعات ارهابية امثال “داعش”.

في معارك القلمون ويبرود لم يكن هناك “داعش” بل كان معظم من قاتلهم “حزب الله” هم من عناصر الجيش السوري الحر واهالي البلدات والقرى ومن “جبهة النصرة”. وكذلك خلال معركة عرسال بين “جبهة النصرة” والجيش اللبناني في آب 2014. حيث راهن نظام الأسد و”حزب الله” على أن حلول فصل الشتاء سيضع حدّاً للتهديد الذي يطرحه المقاتلون في جبال القلمون. لكن ذلك لم يحدث. وأثبتت جبهة “النصرة” أنها قادرة على البقاء في ظروف مناخية قاسية. وبما أن نظام الأسد خسر رهان الشتاء، فقد لجأ الى تسهيل وصول “داعش” الى القلمون بهدف ضرب مقاتلي “جبهة النصرة”. كان لمقاتلي الدولة الإسلامية سابقاً وجود صغير في جبال القلمون. ولتعزيز هذا الوجود، فتح جيش الاسد خطوط إمداد “داعش”، كما سهّلت وصول مقاتليها إلى القلمون في أواخر العام 2014.

الوقائع أثبتت أن نظام الأسد هو الحاضنة الرئيسية للارهابيين في المنطقة، وقد استعملهم سواء بإرسالهم للقتال في العراق أو في لبنان كما حصل في معركة نهر البارد وإرسال شاكر العبسي للعبث بالأمن اللبناني. استخدم نظام الاسد الارهابيين في سوريا بعد انطلاق الثورة الشعبية السورية التي بدأت سلمية ولاطائفية، فعمد نظام الاسد الى إطلاق جميع الإرهابيين والمتطرفين من سجونه لخلق معادلة “أنا أو داعش”، لا بل وصلت الوقاحة بالأسد وحلفائه الى درجة أنهم باتوا يدعون العالم الى التحالف معهم لمحاربة الإرهاب الذين خلقوه ورعوه بنفسهم. وفي نفس المنطق، تأتي دعوة السيد حسن نصرالله اللبنانيين للتوحد في قتال “داعش”.

الجواب واضح ان النظام البعثي (ومن بعده “حزب الله”) هو من حارب واستهدف الاعتدال السني في لبنان كما في سوريا وهو من زرع المتطرفين واستدرج الارهابين الى لبنان، سوريا، والعراق على حد سواء. وهنا يصح السؤال: متى حارب “حزب الله” “داعش” واين؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل