
لأنك إذا تركت فراغاً وأخليت الساحات، فإنك تكون قد تركت مجالاَ ليتمدّد أي شيء في الفراغ، لذلك نرى الفجّار يحتلون الساحات هذه الأيام، ويدّعون لأنفسهم أدواراً اغتصبوها من حقوق الدول والشعوب. وهذا ما تجلّى واضحاً في خطاب السيد حسن نصدالله الأخير. هذا الخطاب الذي أتاح فيه لنفسه ولحزبه التمدّد والتطاول على كل شيء أكثر فأكثر.
ليس خطاب نصرالله الأخير سوى انعكاس أو استكمال للتمادي الذي يمارسه “حزب الله” في لبنان وخارجه والذي لم يعد يخجل به أو يتستّر عليه بل على العكس.
فبعد درعا والقنيطرة في الجبهة الجنوبية في سوريا ها هو انخراطه العلني في معارك حلب يتصاعد “والحبل عالجرّار”. المواجهة في سوريا أصبحت واضحة بين المعارضة والاحتلال الإيراني.
ليس صحيحاً يا سيد حسن أن الأمور انتهت في سوريا، والحقيقة إن معركة جديدة بدأت لدحر المحتل الإيراني بعدما أصبح الأسد وجيشه المنهار بحكم الساقطين. إسألوا شهوداً من درعا يخبرونكم عن الغزو الإيراني-“الحزب اللهي” لمناطقهم وسط حضور خجول وثانوي لقوات النظام في هذه المعارك.
إسألونهم عن المرتزقة الذين تجنّدهم إيران في هذه المعارك القذرة، هؤلاء مرتزقة كما “داعش”، ومجرمون كما “داعش”. إرهابيون محتلون قتلة، وكما “داعش” ذبحوا واحداً وعشرين من السكان في احدى البلدات التي اقتحموها شمال حلب.
أين هؤلاء الغزاة من شعار الموت لإسرائيل التي تقف اليوم متفرّجة مطمئنة لتقدمهم على مقربة من حدودها مع القنيطرة؟!
ممارسات إيران وأذرعتها تؤكد أن شعارها ليس سوى “الموت للعرب”، وهذا ما عكسه كم الحقد الذي ضخّه نصرالله بالأمس في خطابه.